"هيلاري" والحزب الوطني.. يقطعان قَوْلَ كلِّ خطيبٍ!!...



كَانَتْ جولة وزيرة الخارجيَّة الأمريكية هيلاري كلينتون الأخيرة في الشَّرق الأوسط مُفتاحًا للفصل في العديد من القضايا التي كانت عالقةٌ في ذهن القيادات والشُّعوب في العالم العربي، على الأقل بحكم الأُمنيات، وليس الأمر الواقع؛ حيث كان من المُؤكَّد أنْ تتبنَّى الولايات المتحدة في النهاية المواقف الإسرائيليَّة كاملةً فيما يخص الوضع في الشَّرق الأوسط.
هيلاري كلينتون قالت إنَّ مواقف رئيس الوزراء الإسرائيليِّ بنيامين نتنياهو "التَّاريخيَّة" سليمةٌ فيما يخص موضوع عدم ربط استئناف عمليَّة التسوية مع الفلسطينيِّين بموضوع وقف بناء وتوسعة المستوطنات في الضِّفَّة الغربيَّة الفلسطينيَّة المحتلة.
المدهش أن كلينتون لم تثر غضب أحدٍ باستثناء الشُّعوب أصحاب الشَّأن في الأمر، أمَّا القادة، فإنَّ وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة استطاعت "إقناعهم" خلال حضورها المنتدى السادس للمستقبل الذي انعقد في العاصمة المغربية الرباط!!
حدثٌ آخرٌ شُغِلَتْ به المنطقة العربيَّة في الفترة الأخيرة، على الأقل على المستوى الإعلاميِّ، وهو المؤتمرُ السَّنويُّ السَّادسُ للحزب الوطني الديمقراطيِّ الحاكم في مصر، والذي كان عبارة عن فرصةٍ ذهبيَّةٍ للحزب وقيادات النِّظام الحاكم في مصر لأمرَيْن، الأوَّل الهجوم على المعارضة والإخوان المسلمين، والثاني تبرير سياسات حكومات الحزب الحاكم في السَّنوات الماضية.
ولا يظنُّ أحدٌ أنَّ حديثنا عن تصريحات وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة منفصلٌ عن الحديث عن مؤتمر الحزب الحاكم؛ حيث إنَّ هناك رابطًا كبيرًا ما بين الحدثَيْن، حتى ولو لم يكُن هناك تنسيقٌ ما بين أطرافهما.
فترتيب الأوضاع في مصر في الفترة القادمة من خلال مؤتمر الحزب وسياساتٍ أخرى تبنَّاها الدولة في فترة السنوات الأربع أو الخمس القادمة، لا تنفصل عن ترتيبات الحالة في الشرق الأوسط في غضون ذات الفترة تقريبًا.
ففي مصر انتخاباتٌ تشريعيَّةٌ سوف تُجرى في العام 2010م، سوف تُحدِّد معالم مجلس الشعب في الخمس سنواتٍ التالية، وأخرى رئاسيةٌ في العام 2011م، أمَّا في واشنطن وتل أبيب فهناك حكومتان سوف تستمران في مكانهما في السَّنوات الثَّلاث القادمة، ما لم تشهد إسرائيل انتخاباتٍ مبكرةً بحسب العادة.
والآن، باتت الخيوط كلها متشابكةٌ ومعقدةٌ، والمُؤسف أنَّ مصير هذا الوطن بات مُعلَّقًا بأقدام غيره في ساحة ملعب الشرق الأوسط!!
......
اتِّجاهات

أقرأ المزيد...

تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...



كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة.. هو ليس بلاعبٍ جديدٍ لهذه الدَّرجة، فهو أحد قوى المنطقة التَّقليديَّة منذ زمنٍ طويلٍ، ولكن الجديد بالفعل هو في السِّياسات والتَّوجُّهات.
ونقصد بطبيعة الحال في هذا الإطار تركيا.. تركيا حزب العدالة والتنمية أو تركيا أردوغان أو تركيا الجديدة.. ولكن أيًّا ما كانت المُسمَّيات، فإنَّ المشهدَ العربيَّ والإسلاميَّ يرى في الوقت الرَّاهن مخاضًا غير عسيرٍ في الواقع، لقوَّةٍ جديدةٍ قد تقلب موازين القوى في الشرق الأوسط، في ظلِّ السِّياسة "الذَّكيَّة" التي تحاول أنقرة أنْ تلعبها.
ففي الفترة الأخيرة، شَهِدَتْ السِّياسة التُّركيَّة العديدَ من "الانقلابات" التي تصل إلى حدِّ التَّناقُضات؛ فبينما أقرت أنقرة حزمةً من الاتِّفاقيَّات مع سوريا، تمَّ بمقتضاها فتح المجال أمام مواطني الطرفَيْن في العبور الحر لحدود البلدَيْن، وإجراء مناوراتٍ بريَّةٍ مشتركةٍ، في المقابل زار الرئيس التركي عبد الله جول العراق ووقع سلسلةٍ من الاتِّفاقيَّاتٍ المُماثلة.
وبينما تلغي تركيا مناورات "نسر الأناضول" مع إسرائيل، يتحدَّث الرَّئيس السُّوري بشَّار الأسد عن استعداد تركيا لاستئناف الوساطة غير المُباشِرة بين دمشق وتل أبيب!!، ومن قبل تُوقِّع تركيا اتفاقيَّاتٍ لاستئناف العلاقات مع عدوها التَّاريخيِّ، أرمينيا(!!)
ما الحقيقة؟!.. وما الأهداف التي تقف وراء هذه السِّياسات؟!.. ولماذا تصمت الولايات المتحدة وإسرائيل على هذه التَّحوُّلات في السِّياسة التُّركيَّة؟!.. أسئلة وأسئلة وأسئلة.. نحاول الإجابة عليها في هذا العدد من المجلَّة، وإنْ كان العنوان العام لكلِّ ما يجري أنَّ تركيا تحاول جمع المجد من جميع أطرافِه.. فتركيا "العثمانيَّة" التي تحنُّ لأصلها "القوميِّ" وهويتها "الإسلاميَّة"، لا تزال تتطلَّع "غربًا"!!..

......
اتِّجاهات

أقرأ المزيد...

القضيَّة الفلسطينيَّة وخسائرُ بالجُمْلَة!!...

فرض الملفُّ الفلسطينيُّ نفسه مُؤخَّرًا على الجميع، إعلاميِّين وباحثين وصُنَّاع قرارٍ؛ حيث كانت التَّطوُّرات قويَّة لدرجةٍ أنَّها فَرَضَتْ نفسها على كلِّ ما عداها من قضايا مُهمَّةٍ في العالم، وليس في الشَّرق الأوسط فحسب، باستثناء ربَّما الملف النَّوويِّ الإيرانيِّ، الذي ليس بعيدًا عن الصِّراع العربيِّ الإسرائيليِّ.
وليس أدلُّ على ذلك من أنَّ القضيَّة كانت هي أساس نقاشات الدورة الأخيرة من الجمعيَّة العامَّة للأمم المتحدة، وخصوصًا عندما تمَّ تأجيل تقرير جولدستون الجداليِّ حول جرائم الحرب التي وقعت خلال الحرب العدوانيَّة التي شنَّتها إسرائيل على قطاع غزَّة في ديسمبر ويناير الماضيَيْن؛ حيث كان لطلب السُّلطة الفلسطينيَّة تأجيل نظر مجلس حقوق الإنسان التَّابع للأمم المُتَّحدة إلى دورته القادمة في مارس القادم، وقعًا صادمًا في العالم الإسلاميِّ ككلٍّ.
وكان هذا الحدث فارقٌ بالفعل؛ حيث زاد هذا التَّطوُّر من تأجيج المشاعر التي كانت ملتهبةً بفعل الإجرام الإسرائيليِّ بحق المسجد الأقصى في "موسم أعياد" الغفران اليهوديَّة، بالإضافة إلى تعطيل التَّأجيل لكثيرٍ من استحقاقات المصالحة الفلسطينيَّة، والتي هي بدورها كانت لازمةٌ لإتمام صفقة تبادُل الأسرى الرَّئيسيَّة بين المقاومة وإسرائيل، بعد بدايةٍ لا بأس بها بصفقة العشرين أسيرة المُفْرَج عنهم في مقابل شريط فيديو يُظهِر الجُنديَّ الإسرائيليَّ الأسير جلعاد شاليط على قيد الحياة.
والآن فقد أدَّت خطوةٌ خاطئةٌ قامت بها الحكومات العربيَّة والإسلاميَّة، إلى "تأثير الدُّومينو" الشَّهير؛ حيث تعطلت المُصالحة، وتاهت قضيَّة المستوطنات التي يؤكِّد المُؤرِّخ الفلسطينيِّ عبد القادر ياسين أنَّها الأهم في قضايا التَّسوية مع إسرائيل، وكذلك تاهت قضيَّة الأقصى، فيما سوف تستمر مُعاناة الأسرى الفلسطينيِّين والعرب في السُّجون ومراكز الاعتقال الإسرائيليَّة إلى أمدٍ لا يعلمه إلا الله!
وفي هذا الإطار، فإنَّه عندما وضعنا خطَّة العمل لهذا العدد من (اتِّجاهات)، وجدنا أنفسنا مُنساقين للتَّركيز على ما جرى رغمًا عنًّا، مع تشعُّب ارتباطات القضيَّة الفلسطينيَّة، فحتى موضوع مُنظَّمات حقوق الإنسان ومدى فاعليَّتها، وجدنا أنَّه شديد الارتباط بما جرى في موضوع جولدستون!!
بعد ذلك قد نتساءل إلى أين تتَّجه القضيَّة الفلسطينيَّة.. في الماضي كان البعض يُخمِّن، وينجح تخمينه، ولكن بعد ما جرى.. وما وقع من خسائر، يخطئ مَنْ يظنُّ أنَّه قادرٌ حتى على البكاء على ما وقع!!

......
اتِّجاهات

أقرأ المزيد...

العالم الإسلامي.. أوضاع الأزمة تطغى على تدنيس الأقصى!!...



عندما سئُلِتَ رئيسة الحكومة الإسرائيليَّة في مطلع السَّبعينيَّات جولدا مائير عن أسوأ لحظات حياتها، قالت إنَّها عقب حريق الأقصى في العام 1969م؛ حيث تخوَّفت من موجات الغضب الإسلاميَّة أنْ تزحف على فلسطين وإفناء إسرائيل بسبب ما جرى، وعندما سُئِلَت عن أسعد لحظات حياتها، أجابت أنَّها بعد حريق الأقصى بساعاتٍ قليلةٍ، عندما لم تظهر بوادر لخروج موجات الغضب الإسلاميَّة إزاء ما جرى.
وبالنَّظر إلى ما حدث في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر الفائت، نجد أنفسنا أمام ذات الوضع.. الأقصى مُهدَّد بينما أسوأ السِّيناريوهات التي تثير خوف الإسرائيليِّين لم يتحقَّق (!!)، حتى من جانب الفلسطينيِّين أنفسهم، فلم يتجاوز من تجمهر لمنع دخول قطعان المستوطنين لباحات الأقصى المبارك الألف فلسطينيٍّ (!!!!!!).
وبطبيعة الحال لم يتساءل المراقبون كثيرًا عن إمكانيَّة أنْ تندلع انتفاضةٌ ثالثةٌ كما جرى في سبتمبر من العام 2000م، عندما حاول إرييل شارون، الذي كان يتزعَّم المُعارضة الِّليكوديَّة في ذلك الحين اقتحام الأقصى؛ حيث لا توجد أيَّة بوادرٍ الآن لوقوع حدثٍ مماثلٍ.
فما السَّبب؟!.. لعل السَّبب الأساسيُّ هو ما طرأ على أوضاع العالم الإسلاميِّ منذ أحداث 11 سبتمبر 2001م؛ حيث بات من حقِّ الولايات المتحدة احتلال أي بلدٍ عربيٍّ أو مسلمٍ بدافع مكافحة "الإرهاب"، وباتت المقاومة ضمن هذا "الإرهاب" الذي انضمَّت دولٌ عربيَّةٌ وإسلاميَّةٌ عديدةٌ للولايات المتحدة في حربها ضده.
وكانت المعارضة الإسلاميَّة بطبيعة الحال هي الهدف الأساسي لحكومات هذه الدِّول، والتي وجدتها فرصةٌ لتحجيم القوى الأساسيَّة التي تهدِّد عروش الحكَّام العرب و"المسلمين".
كما أنَّه على المستوى الفلسطيني، شكَّل غياب ياسر عرفات عن المشهد الفلسطينيِّ، وتولِّي شخصياتٌ أخرى تماهت مع المطالب الأمنيَّة الإسرائيليَّة أكثر ممَّا كان الحال فيه أيام ياسر عرفات، العاملَ الأساسيَّ الذي ساعد على عدم وجود تيَّارٍ حقيقيٍّ في الشَّارع الفلسطينيِّ في الضِّفَّة الغربيَّة للتَّحرُّك ضد المُخطَّطات الإسرائيليَّة ضد الأقصى.
فيما- بطبيعة الحال- لا يمكن لقطاع غزَّة المُحاصَر والمأزوم فعل شيءٍ في ظلِّ أوضاعه الحالية..
وعلى ذلك فإنَّ المأساة والمخاطر التي تتهدَّد الأقصى سوف تظل قائمةٌ وتطلُّ برأسها، لحين إشعارٍ آخرٍ.. قد يطول أمدُه الزمنيُّ.
......
اتِّجاهات

أقرأ المزيد...

حقوق الإنسان وأولويَّات العمل الوطني...



لم يَعُد الحديث عن ملفِّ حقوق الإنسان في مصر ترفًا ثقافيًّا أو موضوعًا محبَّبًا للنَّقاشاتٍ الإعلاميَّة والسِّياسيَّة في المنابر المختلفة في مصر، هذا بفرض أنَّه لدينا منابر؛ حيث إنَّ ملف حقوق الإنسان بات مُلِحًّا في ظل الأوضاع الرَّاهنة التي يمرُّ بها المشهد الحقوقيُّ في مصر.
وفي حقيقة الأمر فإنَّ هناك العديد من الإشكاليَّات المطروحة في هذا الإطار وجب العمل على إضاءتها، وأوَّلها أنَّ ملف حقوق الإنسان في مصر لا يقتصر في مفاهيمه وملفَّاته على القضايا الشَّائعة مثل حرِّيَّة التَّعبير والرَّأي والتَّعذيب في مراكز الشُّرطة والسُّجون والمعتقلات في مصر، بل إنَّ الأمر يتجاوز هذه المفاهيم بكثيرٍ.
فمن خلال مطالعة تقارير المُنظَّمات الحقوقيَّة والجمعيَّات الأهليَّة التي تعمل في رصد واقع حقوق الإنسان المتدهوِر في مصر نجد أنَّ نطاق هذا التَّدهُور قد اتسع ليشمل حتى الحقوق الأساسيَّة للإنسان مثل الحقِّ في العمل والحقِّ في المسكن الملائم؛ حيث تنامت مؤشرات البطالة والعشوائيات إلى حدودِ مخيفةٍ، وبعض الحالات أخذ صورةً مأساويَّةً مثل بقاء أكثر من 20 أسرةً مصريَّةً في العراء أمام أنقاض منازلهم في الدويقة أكثر من عامٍ!!
إذن فانتهاكات حقوق الإنسان في مصر أخذت جانبًا شديد الأهمِّيَّة يمسُّ رفاهية المواطن وصميم حياته اليوميَّة، وإذا كان لذلك دلالاتٍ، فإنَّ الدلالة الأهم له أنَّ الحكم في مصر انتقل من مستوى الحكم الديكتاتوريِّ المُستبدِّ الذي يقمع الحُرِّيَّات والحقوق السِّياسيَّة، إلى مستوى الحكم الفاشل الذي عجز عن القيام بوظائفه، وتحقيق مطالب النَّاس اليوميَّة!!
ولذلك بات من المهم تحويل ملف حقوق الإنسان وصورته الذِّهنيَّة لدى المواطن من وضعيبته الحالية التي تركِّز على مطالب الصَّفوة السِّياسيَّة والثَّقافيَّة في الحقِّ في الكلام والانتقاد إلى مستوىً آخرٍ من العمل الوطني، والذي يُركِّز على مطالب المواطن البسيط من الغالبيَّة السَّاحقة من أبناء المجتمع المصريِّ....

اتِّجاهات

أقرأ المزيد...

رمضان.. بداية مشروع للنَّهضة!!


جاء هذا الشَّهر، شهر رمضان المبارك، وأمتنا العربيَّة والاسلاميَّة، ما زالت تُعاني وتفتقد إلى مشروع نهضة بعد سقوط الخلافة الإسلاميَّة.
جاء شهر رمضان وما زالت الأُمَّة مُتعثِّرة في أنْ تعود إلى مكانة الصَّدارة بين الأمم، بل جاء الشَّهر الكريم والأُمَّة ما زالت تائهةً في سبيلها لأنْ تضع قدمها على بداية طريق التَّغيير.
نعم بدأ العرب بعد سقوط الخلافة العثمانيَّة رحلة مشروعٍ تنمويٍّ ونهضويٍّ، كانت شواهده إنشاءُ الصَّحافة والمدارس، وإنشاء الجامعات الحديثة والجسور والطُّرق والسُّدود ومدُّ السِّكك الحديديَّة، إلا أنَّ هذه كانت مُجرَّد مظاهر مُجرَّدةٌ من الرُّوح والحقيقة التي تبعث على نهضةٍ حقيقيَّةٍ لأمَّتنا.
لا نريد أنْ يستغرقنا المشهد القائم، فقد أصبح العرب لا يملكون ما يُقدِّمونه إلى العالم، لقد اختفينا كحضارةٍ، وغُيِّبْنَا عن خارطة العالم، وفقدنا الطَّاقة الخلاقة، في حين أنَّنا موجودون كشعوبٍ فقط، فالمظاهر تؤكد أنَّ العرب والمسلمين لم يبرحوا أماكنهم بعد سقوط الخلافة الإسلاميَّة.
إنَّ الأمر يحتاج إلى إفاقةٍ سريعةٍ، وتلمُّسٍ للطريق الصَّحيح بعيدًا عن تلك المظاهر الجوفاء، حتى نستطيع أنْ نخرج من هذا النَّفق المظلم، وحتى يكون لنا مشروع نهضةٍ حقيقيٍّ.. نهضة تجعل العرب والمسلمين قادرين على مواجهة المستعمر الذي يرغب في نهب خيراتهم وإقعادهم عن الِّلحاق بركب الحضارة، وكذلك قادرين على مواجهة أنظمةٍ مُستبدةٍ تُقيِّد الحرِّيَّات وتمنعهم من الإبداع.
وفي النِّهاية فجميل أنْ يصدر عدد جديد من مجلتكم (اتِّجاهات) خلال شهر رمضان المعظم، الذي دائمًا ما يحاول كل منَّا فيه أنْ يكون بمثابة مرحلة جديدة في حياته، ولذلك حرصت المجلة أنْ تطلع عليكم في هذا الشَّهر بأبوابٍ جديدة آملين أنْ تحظى بإعجابكم، ومؤكدين لكم أنَّنا لن ندخر أيِّ جهدٍ في أنْ نحمل لكم كل جديد ومفيد...

اتِّجاهات

أقرأ المزيد...

الصَّحافة الشَّعبيَّة.. أنت صانعُ الحدث!!...


لا شك أنَّ الدَّور الذي لعبته وتلعبه الصَّحافة الشَّعبيَّة مثل المُدوَّنات ومواقع التَّفاعُل الاجتماعيِّ مثل (فيس بوك) و(تويتر) و(يو. تيوب)، وغيرها من المواقع، بات ايجابيًّا فيما يخص مستوى التأثير على الحكومات بالعالم، والدليل على ذلك هو ما جرى مؤخرًا في إيران؛ حيث جرى استخدام هذه الأدوات بكفاءةٍ وفاعليةٍ، كإعلامٍ قائمٍ على "المواطن العادي" بديلاً عن الصَّحفيِّ والإعلاميِّ بعد أنْ منعت أو حظرت السُّلطات الإيرانيَّة عمل المراسلين والإعلاميِّين، وبالتَّالي أصبحت هذه المواقع المصدر الوحيد لوكالات الأنباء والفضائيَّات العالميَّة في تغطية الأحداث في إيران
ومن قبل، كان إضراب "6 أبريل" الذي أصبح طقسًا سنويًّا في مصر، وما يصاحبه في الغالب من تعاملٍ غاشمٍ للأمن، كانت مساحة المشاركة الأكبر في التَّغطية الإعلاميَّة له قائمةٌ على المُدوِّنين الذين كان تواجدهم في مكان الحَدَث أسبق عن الصَّحفيِّين والإعلاميِّين، وهو الحدث نفسه الذي كشف طبيعة تعامُل الإعلام الحكوميِّ مع مثل هذه الفعاليَّات، ما بين تغطيةٍ مُتحيِّزةٍ أو التَّعتيم الإعلاميِّ الكامل (!!)، مع الاختفاء الاختياري أو الإجباري لوسائل إعلامٍ أخرى غير حكوميَّةٍ.
وما يُفسِّر تنامي الصَّحافة الشَّعبيَّة المستمر في المنطقةِ العربيَّة أنَّها من المناطق المُصنَّفة عالميًّا على أنَّها في ذيل قائمة حُرِّيَّة الصَّحافة، وتحت أنظمةِ حكمٍ "تُحرِّم" حُرِّية الرَّأي والصَّحافة، في أبريل من العام 2008م كان يوجد 160 ألف مُدونةٍ في مصر، وفي مايو الماضي زاد عدد المدونات إلى 230 ألف مدونةٍ، في حين أنَّ المنطقة العربية وصل عدد المُدوَّنات فيها إلى 400 ألف مُدوَّنةٍ.
وتعتمد قوَّة ومصداقيَّة الصَّحافة الشَّعبيَّة على أنَّها من الشَّارع وللشَّارع، وهو ما يُضفِي عليها الصِّياغة المُبسَّطة للحدث، وهو ما يُفرِّقُها عن الكِتابة الحِرَفيَّة التي تُكتَب وتُراجَع، وما يمكن أنْ يُزاد عليها أو يُحْذَفُ منها.
وهذه الطَّريقة الذَّاتيَّة في الكتابة تُمثِّل دعمًا لهذا النَّوع من وسائل الإعلام الجديدة، كما أنَّ المُدوَّنات تمنح وسائلَ عديدةَ للنَّشر بأشكاله المُتعدِّدة السمعيَّة والبصريَّة.
ومما يُثبت نجاح الصَّحافة الشَّعبيَّة وقدرتها على التَّأثير الإيجابيِّ والمُشاركة في تشكيل الرَّأى العام، أنَّها أصبحت المساحة الوحيدة المُتاحة للنَّشر بلا رقابةٍ أو تدخلٍ أمنيٍّ.
ولعل النجاح الأكبر للصَّحافة الشَّعبيَّة في مصر كان خلال تغطيتها لقضايا الحريات والتعذيب، والذي ظهر في صور التَّعذيب أو مشاهد فيديو عرفت بكليبات التعذيب، وهو ما جعل من (يو. تيوب) ديوان المظالم في العالم بأسره في الوقت الرَّاهن..


اتِّجاهات



أقرأ المزيد...

إعلام جديد يهدد العروش!!...

بقلم رئيس التحرير

أثارت الاضطرابات السِّياسيَّة والمدنيَّة التي وقعت في إيران في الأسابيع الأخيرة التي تلت الانتخابات الرَّئاسيَّة، وما صاحبها من استخدام نشطاء التَّيار الإصلاحيِّ في إيران للعديد من وسائط الإنفوميديا الجديدة لعرض قضيَّتهم ووجهات نظرهم، وتطورات الوضع في إطار الأزمة التي تفاعلت بينهم وبين النِّظام الحاكم في إيران، على إثر الإعلان عن فوز الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بفترةٍ رئاسيَّةٍ ثانيةٍ، على حساب المرشح الإصلاحي الخاسر مير حسين موسوي.



وبغض النَّظر عن موقفنا من الأزمة ومن الاتِّهامات التي وجَّهها الإصلاحيُّون في إيران للحكم في طهران بتزوير نتائج الانتخابات، إلا أنَّ ما يهمنا فيما يجري في إيران هو الدَّور الذي لعبته وسائط المعلومات والصورة الجديدة في حشد الرَّأي العام الدَّاخليِّ والخارجيِّ لصالح قضيَّة الإصلاحيِّين في إيران، وبالتَّالي تقييد يد الحكومة الإيرانيَّة وأجهزة الحكم السِّياسيَّة والعسكريَّة والأمنيَّة في إيران في مواجهة "العصيان المدنيِّ" الذي شهدته إيران في الأسابيع الأخيرة.
وكان من عمق تأثير هذه الأدوات أنْ اتَّخذت أعلى سلطة في إيران، وهي المرشد العام للثورة الإسلاميَّة آية الله علي خامنئي، مجموعةً من الخطوات التي من شأنها تهدئة خواطر الدَّاخل والخارج، وامتصاص غضب الجموع الحاشدة التي ملأت ميادين طهران ومدنٍ إيرانيَّةٍ أخرى.
ولعل اللافت للنَّظر هو الكفاءة التي استخدم بها الإصلاحيُّون أدوات مثل المواقع الاجتماعيَّة ذات التَّأثير على شبكة الإنترنت، مثل (تويتر) و(فيس بوك) و(يو. تيوب)، وغيرها، بحيث باتت عنصر ضغطٍ على جميع الأطراف في إيران وخارجها، واستطاعوا بها كسر الحظر الذي فرضته الحكومة الإيرانيَّة على وسائل الإعلام المحلِّيَّة والعالميَّة في شأن تغطية الأحداث، واستطاع المحتجون عن طريق تسريب صورٍ ومقاطعٍ فيديويَّة التُقِطَتْ بأجهزة الهاتف المحمول، وتحميلها على شبكة الإنترنت وتوزيعها على العالم أجمع، أنْ يضعوا الحكومة الإيرانيَّة في مأزقٍ حرجٍ أمام العالم.
وباتت- أيضًا- رسائل المحمول القصيرة بدورها سلاحًا فعَّالاً للغاية في حشد الجماهير وتحريكها، وأصبحت المرونة والسُّرعة هي اسم الُّلعبة في الإعلام حاليًا.
واستطاع هؤلاء، عن طريق هذه الوسائط في تحويل الطالبة الإيرانيًّة ندا أغا سُلطاني، وهي شابَّة مغمورة كانت لا تزال في العشرينيَّات من عمرها، إلى "رمزٍ لثورة التَّغيير في إيران"، بعد أنْ تمَّ تصويرها وهي تموت برصاص أحد رجال الأمن في مظاهرات طهران في يونيو الماضي.
وفي مدونته يقول الناشط المغربي مصطفى تاج: "جاب شريط موت هذه الشَّابة الإيرانيَّة التِّراجيدي، أرجاء العالم بفضل الانترنت، في أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة، فشاهده ملايين البشر، واحتلت صورها وأخبارها واجهة وسائل الاعلام العالمية"، وبالتَّالي "أضحت ندا رمزًا للمقاومة من أجل التَّغيير في ايران؛ حيث تحولت صورة وجه الشَّهيدة المضرَّج في الدِّماء، إلى أيقونةٍ للغضب والحزن، يحملها الآلاف من الشَّباب والشَّابات في العديد من المظاهرات الصَّاخبة في ايران".
وفي هذا الإطار، فإنَّ وسائل الإعلام التَّقليديَّة الموجودة، بما فيها الفضائيَّات التي اعتمدت في تغطياتها لما جرى في إيران بالفعل على "مُنتجات" هذه الوسائط الجديدة، عليها أنْ تطوِّر نفسها بما يتوائم مع الوضع الجديد، وإلا فقدت جمهورها، كما أفقدت هي الصحافة الورقيَّة والمسموعة عرشها الإعلاميِّ منذ أنْ ظهرت قبل عقدَيْن من الزَّمان.
اتِّجاهات


أقرأ المزيد...

قضيتنا عادلة



بقلم رئيس التحرير

... توجَّه حيث شئت، و ارمي بناظريك صوب أي منطقة في خريطة العالم، وادفع عجلة أمانيك على درب قرية العالم الصغيرة، وحاول الوصول...


الوجهة تتغيَّر.. والبصر يرتد إليك خاسئًا منكسرًا وهو أسير.. وعجلة الأماني لن تغادر موضعها.. وقرية العالم تقع فريسة لأمانٍ مستبدةٍ معصوبة العينَيْن لا تسمع إلا صوتها، ولا ترى إلا ذاتها... وأيِّ وصولٍ بعد ذلك؟

هذا هو مدى الحركة في عالم القرن الحادي والعشرين، والألفيَّة الجديدة، والقطب الواحد، والحرب على الإرهاب، وأسلحتها التي نراها مرة خشنةٍ قاتلةٍ وأخرى ناعمةٍ قاتلةٍ، ومصلحتها التي تتحرك كالبندول بين دفتَيْن، إحداهما فوضويَّة والثاَّنية خلاقة!

ليست المأساة الإنسانيَّة في محيط عالمنا الجديد نابعةٌ من أزماتٍ جديدةٍ وإنما تعقدت مأساتنا بسبب عمق أزمتنا وتجذُّرها في قلب التَّاريخ الإنسانيِّ الذي سمح لقابيل العصر الحديث أنْ يقتل هابيل بنصلٍ أمميِّ الصُّنع، وعلى مذبحٍ من أقمارٍ صناعيَّةٍ وبمباركةٍ كهنوتيَّةٍ، ووسط ترحيبٍ شعبيٍّ واسعٍ، وهتافات بعدالة قضيَّة قابيل، ووجوب القصاص من هابيل المقتول من آلاف السنين!!

لم تغب العدالة يومًا عن ضمير الإنسانيَّة، وإنما تمَّ ليُّ عنقها، وتوجيه بصرها، وتكميم فاهها، ونسف كفَّة ميزانها الأخرى، وتعليمها لغة "الفيتو"؛ ليعاد تخليق عدالةٍ تتناسب، ومقاس العالم الجديد بسيدته الحاكمة في الغرب الشَّرس، ونبتته الشيطانيَّة المزروعة في قلب الشرق المراد له أنْ يتخلف، وإمبراطوريَّاته السَّاعية لاسترداد مجدها في الشَّرق الأقصى المتفتت.

و للعدالة في أوطاننا العربيَّة والإسلاميَّة وجهٌ واحدٌ، وحكمٌ دائمٌ، وقدُّ قائمٌ، وثغرٌ باسمٌ وكرسيٌّ لا يتغير راكبه إلا بالموت أو الموت.

عدالتنا تصحب كل ولي أمر وتُستضاف على موائد كل المسؤلين، وتطيل إقامتها كلما كان المسئول كبيرًا، وتخاصم كل فلول الشَّعب وكلِّ قطعان الرَّعيَّة.

عدالتنا تتواري إنْ شاهدت يومًا بنوكًا يسلبها مستثمرٌ، أو أرضًا يغتصبها حارس دركٍ عصريٍّ، أو حرِّيَّةٌ يأسرها جنديٌّ ويغتصبها قانونٌ استثناءٌ وأنظمة تأبي على الفناء.

إنَّ قضيَّتنا عادلةٌ أيُّها الشُّرفاء.. ببساطةٍ نجتمع ونتفق ونتحرك لنزيل عن وجه عدالتنا الطلاء، ونخلع عنها كَفَن التبعيَّة ونطهرها من حنوط الاستبداد.. هذا حدُّ أدنىً للتعاون الإنساني في عصرٍ يفقد إنسانيته جملةً وتفصيلاً.. يفقدها بالنقد وبالتقسيط..


أقرأ المزيد...

تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح