العدد التاسع بصيغة PDF

اتِّجاهات - السَّنة الأولى- العدد التَّجريبيُّ التَّاسع- الإصدار الثَّاني                                                                                                                                                

أقرأ المزيد...

"هيلاري" والحزب الوطني.. يقطعان قَوْلَ كلِّ خطيبٍ!!...



كَانَتْ جولة وزيرة الخارجيَّة الأمريكية هيلاري كلينتون الأخيرة في الشَّرق الأوسط مُفتاحًا للفصل في العديد من القضايا التي كانت عالقةٌ في ذهن القيادات والشُّعوب في العالم العربي، على الأقل بحكم الأُمنيات، وليس الأمر الواقع؛ حيث كان من المُؤكَّد أنْ تتبنَّى الولايات المتحدة في النهاية المواقف الإسرائيليَّة كاملةً فيما يخص الوضع في الشَّرق الأوسط.
هيلاري كلينتون قالت إنَّ مواقف رئيس الوزراء الإسرائيليِّ بنيامين نتنياهو "التَّاريخيَّة" سليمةٌ فيما يخص موضوع عدم ربط استئناف عمليَّة التسوية مع الفلسطينيِّين بموضوع وقف بناء وتوسعة المستوطنات في الضِّفَّة الغربيَّة الفلسطينيَّة المحتلة.
المدهش أن كلينتون لم تثر غضب أحدٍ باستثناء الشُّعوب أصحاب الشَّأن في الأمر، أمَّا القادة، فإنَّ وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة استطاعت "إقناعهم" خلال حضورها المنتدى السادس للمستقبل الذي انعقد في العاصمة المغربية الرباط!!
حدثٌ آخرٌ شُغِلَتْ به المنطقة العربيَّة في الفترة الأخيرة، على الأقل على المستوى الإعلاميِّ، وهو المؤتمرُ السَّنويُّ السَّادسُ للحزب الوطني الديمقراطيِّ الحاكم في مصر، والذي كان عبارة عن فرصةٍ ذهبيَّةٍ للحزب وقيادات النِّظام الحاكم في مصر لأمرَيْن، الأوَّل الهجوم على المعارضة والإخوان المسلمين، والثاني تبرير سياسات حكومات الحزب الحاكم في السَّنوات الماضية.
ولا يظنُّ أحدٌ أنَّ حديثنا عن تصريحات وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة منفصلٌ عن الحديث عن مؤتمر الحزب الحاكم؛ حيث إنَّ هناك رابطًا كبيرًا ما بين الحدثَيْن، حتى ولو لم يكُن هناك تنسيقٌ ما بين أطرافهما.
فترتيب الأوضاع في مصر في الفترة القادمة من خلال مؤتمر الحزب وسياساتٍ أخرى تبنَّاها الدولة في فترة السنوات الأربع أو الخمس القادمة، لا تنفصل عن ترتيبات الحالة في الشرق الأوسط في غضون ذات الفترة تقريبًا.
ففي مصر انتخاباتٌ تشريعيَّةٌ سوف تُجرى في العام 2010م، سوف تُحدِّد معالم مجلس الشعب في الخمس سنواتٍ التالية، وأخرى رئاسيةٌ في العام 2011م، أمَّا في واشنطن وتل أبيب فهناك حكومتان سوف تستمران في مكانهما في السَّنوات الثَّلاث القادمة، ما لم تشهد إسرائيل انتخاباتٍ مبكرةً بحسب العادة.
والآن، باتت الخيوط كلها متشابكةٌ ومعقدةٌ، والمُؤسف أنَّ مصير هذا الوطن بات مُعلَّقًا بأقدام غيره في ساحة ملعب الشرق الأوسط!!
......
اتِّجاهات

أقرأ المزيد...

المُعارضة الِّليبراليَّة في مصر وخيبة الأمل!!...


  
-    المُعارضة الِّليبراليَّة المصريَّة تقول إنَّ دعم إدارة بوش الابن كان أكثر من دعم أوباما للديمقراطيَّة في مصر
-    تراجع التَّمويل من أكثر ما يثير قلق المجتمع المدنيِّ في مصر
-    استضافة نشطاء مصريُّون في واشنطن لا يعني علاقاتٍ دافئةً دائمًا

كتب: أحمد عبد الفتَّاح
استضافَتْ واشنطن قبل فترةٍ مجموعاتٍ من نشطاء ودعاة الإصلاح من مصر ومن العالم العربي والإسلامي؛ حيث نظموا فعالياتٍ عدةٍ لدعوة أوباما إلى وضع حقوق الإنسان وقضايا الدِّيمُقراطيَّة على قمة أولويَّاته في العالم العربيِّ.
ومن بين هذه الفعاليات ما وقع في فبراير الماضي، حيث دعا خبراء من مصر والولايات المتحدة إدارة الرئيس باراك أوباما إلى جعل قضايا حقوق الإنسان على رأس أجندة الإدارة الأمريكيَّة الجديدة في العالم العربي، وذلك خلال الحلقة النقاشية التي انعقدت في واشنطن لمناقشة تقرير "من تصدير الإرهاب إلى تصدير القمع: حقوق الإنسان في المنطقة العربيَّة"، والذي صدر عن مركز القاهرة لدراسة حقوق الإنسان.
وشارك في النَّدوة، التي انعقدت الجمعة 6 فبراير الماضي في منظمة "مشروع ديمقراطية الشرق الأوسط" في واشنطن، بهي الدين حسن، رئيس مركز القاهرة، ورضوان زيادة، الأستاذ الزائر بمركز كار لحقوق الإنسان بجامعة هارفارد، وميتشيل دن، الزميلة بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، وأدار النقاش أندرو ألبرتسون، المدير التنفيذي لمشروع ديمقراطية الشرق الأوسط.
وقال بهي الدين حسن في النَّدوة إنَّ التَّقرير الذي أعَّدته مُنظمته يتناول جهود دول عربية لحماية من وصفهم بـ"منتهكي حقوق الإنسان، مثل الرئيس السوداني عمر البشير".
واعتبر حسن أنَّ تدهور أوضاع حقوق الإنسان في العالم العربي جاء نتيجة "افتقاد الرغبة السياسية"، متهما من وصفهم بالمحررين بالتحول إلى "منتهكين" لحقوق الإنسان في المنطقة العربية، وقال إنَّ نتيجة هذا كان ظهور قوى معارضة جديدة تمثلت في حركات الاحتجاج الشعبية والمدونين وجماعات الشباب ووسائل الإعلام المستقلة والجماعات المدافعة عن حقوق الأقلِّيَّات.
ودعا المشاركون في النِّقاش صناع السياسات في الولايات المتحدة إلى "عدم استبعاد حقوق الإنسان على الإطلاق" من أجندة الإدارة الأمريكية في المنطقة العربيَّة.
وقال مركز القاهرة لحقوق الإنسان في بيانٍ صحفيٍّ في حينه إنَّ التَّقرير "استهدف بالرَّصد والتحليل الأوضاع في 12 دولةٍ، شملت مصر وتونس والجزائر والمغرب والمملكة السعودية والبحرين وسوريا، إلى جانب خمسة من البلدان التي تعيش تحت وطأة الاحتلال، أو في ظل نزاعات داخلية مسلحة، وهى العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة، والسودان ولبنان واليمن".
وبعد ذلك بشهرٍ تقريبًا، وفي العاشر من مارس الماضي عقد 80 خبيرًا وناشطًا مؤتمرًا صحفيًّا في العاصمة الأمريكيَّة واشنطن، وجهوا خلاله خطابًا مفتوحًا إلى الرئيس الأمريكي، طالبوا فيه أوباما بجعل الديمقراطية في الشرق الأوسط على رأس أولويات إدارته.
ومن أبرز الموقعين على الخطاب أنور إبراهيم، نائب رئيس الوزراء الماليزي السابق، والناشط المصري الدكتور سعد الدين إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع السياسي، وميشيل دن، الباحثة بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، والبروفيسور الأمريكي فرانسيس فوكوياما، الأستاذ بكلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، ومؤلف كتاب "نهاية التَّاريخ" المشهور، وناثان براون، الباحث المتخصص في شئون الشَّرق الأوسط والأستاذ بجامعة جورج واشنطن، وغيرهم.
وفي بيانٍ له في حينه، قال رضوان المصمودي، رئيس مركز دراسات الإسلام والديمقراطية، الذي شارك في جمع التوقيعات على الخطاب: "لقد ظلت الولايات المتحدة وأوروبا طوال عقود يدعمون ويدللون الدكتاتوريين في العالم العربي، وقد كان هذا أمرا كارثيا بالنسبة للمنطقة والعلاقات الإسلامية الأمريكية".
وطالب الموقعون على الخطاب إدارة أوباما بدعم الديمقراطية حتى في الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة حليفة، مشيرا بشكل خاص إلى مصر والأردن والمملكة العربية السعودية وتونس، وجاء في الخطاب: "إننا نعترف بأن اتخاذ هذه الخطوات سوف يمثل مصاعب ومآزق، وبالتالي فإن هناك حاجة إلى تحرك جريء اليوم قبل أي وقت آخر".
وأضاف الموقعون على الخطاب: "لدينا فرصة غير مسبوقة في إرسال رسالة واضحة إلى العالم العربي والإسلامي، وهي أن الولايات المتحدة سوف تدعم كل الذين يكافحون من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان".
خيبة أملٍ!!
إلا أنَّ المعارضة المدنيَّة والِّليبراليَّة في مصر، أصيبت بخيبةِ أملٍ بعد ذلك، بعد وضوح تراجُع دعم الإدارة الأمريكيَّة للمجتمع المدني والمُعارضة في مصر.
وكانت أبرز الأصوات التي عبَّرت عن خيبة الأمل هذه المُدوِّن المصريِّ وائل عبَّاس، ففي أكتوبر الماضي أجرى الصَّحفيُّ ميشيل بيترو أجرى مقابلةً شخصيَّةً مع المُدِّون، أثناء وجود عبَّاس بالنَّدوة التي نظَّمتها مُنظَّمة الحقوق والدِّيمُقراطيَّة بعنوان وسائل الإعلام الحُرَّة في مواجهة الأنظمة القمعيَّة، ونشرتها صحيفة (ماكلينز) الكنديَّة الإلكترونيَّة على موقعها على شبكة الإنترنت.
عبَّاس أكَّد خلال المُقابلة أنَّه فُصِلَ من عمله كمراسلٍ لوكالة الأنباء الأوروبيَّة عام 2007م، بسبب التَّدخُّل الأمنيٍّ الذي كان له دورٌ كبيرٌ في فصله من عمله بعدما اشترط جهاز أمن الدَّولة على وكالة الأنباء الأوروبيَّة فصل وائل عبَّاس من عمله حتى يُسْمَح للوكالة بمزاولة نشاطها في مصر.
وقال ‘نَّ سبَّب التَّضيق الأمنيِّ عليه رُبَّما لأنَّه أجرى مقابلة مع أبن أخِ الرَّئيس الرَّاحل أنور السَّادات، الذي قال له بأنَّ الرَّئيس حسني مُبارك، هو الذي دبَّر عمليَّة اغتيال الرئيس الرَّاحل، وكان هذا الحدث انقلابًا عسكريًّا.
الأهم من ذلك أنَّ وائل عبَّاس أكَّد أنَّ الرَّئيس الأمريكيَّ باراك أوباما خسر احترام النَّاس؛ لأنَّه ومنذ وصوله للحكم بالولايات المتحدة وخطابه الشَّهير للمسلمين من مصر في يونيو الماضي، والحكومة المصريَّة تُضيِّق الخِناق على المعارضة أكثر، وتعتقل الكثير منهم، كما أنَّ خطابه يُشبه خطاب الإخوان المسلمين؛ حيث خاطب مشاعر المسلمين، عندما ذكر آياتٍ قرآنيَّةً، ولم يخاطب العقول، وهو ما تفعله جماعة الإخوان مع الفقراء في مصر، بحسب قوله.
وأكد عبَّاس أنَّ عهد الرئيسَ الأمريكيَّ السَّابق جورج بوش الابن كان أفضل بالنِّسبة للمُعارضة في مصر؛ لأنَّه كان يضغط على الحكومة المصرية لتترك مساحةٍ للدِّيمُقراطيَّة والمعارضة، عكس أوباما، الذي لا يُريد أنْ يفعل شيئًا تجاه ما يحدث للمعارضة في مصر، وكأنَّه مؤيدًا للحكومة المصريَّة في قمعها للمعارضين.
وجهة النَّظر هذه أكدَّها نُشطاء إصلاحيُّون آخرون في مصر؛ حيث قالوا إنَّ التزام الولايات المتحدة بالإصلاح في مصر في هبوطٍ مستمرٍ بحسب مقالٍ نشرته صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكيَّة في عددها الصَّادر في التاسع من أكتوبر الماضي، للكاتب الأمريكي سودارسان راجافان.
ورصدت الصَّحيفة في تقريرٍ لها الشُّعور بالإحباط المُتزايد لدى النُّشطاء في مصر من تراجع الالتزام الأمريكيِّ بنشر الدِّيمُقراطيَّة في العالم العربي، وقالت إنَّه بعد أشهرٍ من الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما في القاهرة، والذي تعهَّد فيه بالالتزام الأمريكي بحقوق الإنسان وحكم القانون، تبرز مخاوفٌ بين النُّشطاء المطالبين بالإصلاح في مصر، من أنَّ الولايات المتحدة تتخلى عن الجهود التي بذلتها لتحقيق الإصلاحات الدِّيمُقراطيَّة في مصر.
فمنذ هذا الخطاب، شنَّت الشُّرطة المصريَّة حملةٍ جديدةٍ على جماعة الإخوان المسلمين "المحظورة"، واعتقلت مئاتٍ من أعضائها، ما بين المدونين الشَّباب وكبار قادة الجماعة، ومنعت الحكومة حركة معارضة وسطيَّة من أن تصبح حزبًا شرعيًّا [في إشارةٍ إلى مجموعة حزب (الوسط)]، وفي مدينة المحلَّة الكبرى، والتي تُعدُّ معقِل الإضرابات العُمَّاليَّة التي وقعت خلال الأسابيع الأخيرة، فإنَّه يبدو أنَّ الحكومة لا تستجيب لمطالب العمال أو تقمعها.
وتنقل الصَّحيفة عن كمال الفيومي، أحد القيادات العُمَّاليَّة، والذي تمَّ اعتقاله من قِبَلِ الحكومة لتنظيمه إضرابًا كبيرًا العام الماضي، قوله: "نحن ساخطون للغاية على الرَّئيس أوباما، فقد منح النِّظام الضَّوء الأخضر ليفعل ما يريده مع الشَّعب المصري".
وتمضي الصحيفة قائلة إنَّ الضُّغوط الأمريكيَّة من أجل الإصلاح الدِّيمقراطي في مصرن والتى كانت فعَّالة فى وقتٍ ما، تضاءلت خلال السَّنوات الأخيرة من حُكم الرَّئيس الأمريكي السَّابق جورج بوش الابن، لكنَّ مُنتقدين يقولون إنَّ الضُّغوط قد خفَّت بشكلٍ ملحوظٍ في وقتٍ تقترب مصر فيه من مرحلةٍ انتقاليَّةٍ سياسيَّةٍ حاسمةٍ، وهي الانتخابات الرَّئاسيَّة المُقرَّرة في العام 2011م، وهناك تكهنات بأنَّ الرَّئيس مُبارك سيجعل ابنه جمال خليفةً له قبل الانتخابات، ممَّا يُثير المخاوف من أنَّ النِّظام سيمد حكمه المُمتد أصلاً منذ 28 عامًا بشكلٍ غير ديمقراطيٍّ.
ونقلت (الواشنطن بوست) عن أحد مسئولي السَّفارة الأمريكيَّة بالقاهرة قوله إنَّه رُبَّما يكون هناك تغييرًا في التَّكتيكات، لكنَّ التزام واشنطن بالدِّيمُقراطيَّة ودعم حقوق الإنسان في مصر لا يزال مستمرًّا، وأضاف المسئول أنَّ كبار المسئولين الأمريكيِّين سيستمرون في إثارة هذه القضايا مع نظرائهم المصريِّين.
واقترنت حالة الإحباط الحالية بخفض التَّمويل الأمريكي المُخصَّص لبرامج الدِّيمقراطيَّة في مصر من قِبَلِ إدارة أوباما التي تتمتَّع بعلاقاتٍ دافئةٍ مع حكومة مُباركن ويرى نُشطاء مصريُّون أنَّ النَّهج الوسطي الذي تتبناه إدارة أوباما قد يكون انعكاساتٌ كبيرةٌ في المنطقة التي يُهيمن عليها الحُكَّام المُستبدِّين الذين لا يستجيبون إلا للضَّغط.
وقال الدُّكتور أيمن نور، مُؤسِّس حزب الغد للصَّحيفة الأمريكيَّة، إنَّ تراجُع حديث أوباما عن الدِّيمُقراطيَّة يمنح هذه الأنظمة غير الدِّيمقراطيَّة الأمان وانطباعًا بأنَّهم لن يتعرَّضوا لضغوطٍ، وهذا الأمر لديه تأثيرٌ سلبيٌّ على الدِّيمُقراطية في العالم العربي.
ويزداد اليوم اعتماد إدارة الرَّئيس أوباما على مصر في محاولة بَدء مفاوضات السَّلام بين الفلسطينيِّين والإسرائيليِّين، وفي احتواء الجماعات الأصوليَّة، مثل حماس وحزب الله، وأشارت الصَّحيفة إلى أنَّ أوباما التقى مع مُبارك ثلاث مرَّاتٍ، مُعيدًا بذلك مصر إلى مكانتها كحليفٍ استراتيجيٍّ رئيسيٍّ للولايات المتحدة فى العالم العربي، وهذا يعني انتهاء مرحلة جورج بوش الابن التى شهدت توتُّرًا بين القاهرة وواشنطن بسبب سياسة الولايات المتحدة في الشَّرق الأوسط وغزو العراق والانتقادات الأمريكيَّة لمصر سياسيًّا ولسجل حقوق الإنسان فيها.
ولعل أوضح دليلٍ على التَّحوُّل في السِّياسة الأمريكيَّة إزاء مصر، كما يقول نُشطاء، هو قطع التَّمويل، ففي العام الماضي، خصصت الولايات المتحدة مبلغ 54.8 مليون دولار لبرامج الدِّيمُقراطيَّة، منها 27.85 مليون دولار ذهبت إلى برامج المجتمع المدني والتي تُعدُّ همزة الوصل بين "القاعدة الشَّعبيَّة للنِّضال من أجل الدِّيمُقراطيَّة"، وفى هذا العام تقلَّص المبلغ إلى 20 مليون دولار، منها 5 ملايين دولار فقط ذهبت إلى المجتمع المدني.
وتحدثت الصحيفة عن نور، وقالت إنَّه زعيمٌ معارضٌ استفاد من الضُّغوط الأمريكيَّة بإطلاق سراحه في وقتٍ مُبكِّرٍ هذا العام، بعد سجنه ثلاث سنوات بتهمة التَّزوير.
وعندما سُئل نور عمَّا إذا كان يعتقد أنَّ إدارة أوباما سوف تُمارس جهودًا مماثلةً إذا وضعته الحكومة في السَّجن مرة ثانية، هزَّ رأسه نافيًا، وقال نور إنَّ الأمريكيِّين يُركِّزون حاليًا على إسرائيل، فهم يعتقدون أنَّ النِّظام الحالي ناجحٌ، لذلك لنْ يقوموا بأيَّة مخاطرةٍ، أمذَا أنور السَّادات ابن شقيق الرَّئيس المصريِّ الرَّاحل، فيعتقد أنَّ الأمريكيِّين سئموا من المصريِّين، فقد تمَّ إنفاق الملايين لتعزيز الدِّيمُقراطيَّة، ولم يحدث شيءٌ.
ويخشى العديد من النُّشطاء من أنَّ إدارة أوباما ستُفكِّر بالطَّريقة نفسها إزاء جماعة الإخوان المسلمين، ومن ثمَّ ستفرض الشَّرعيَّة على ما يتوقَّع الكثيرون من انتقال السُّلطة إلى جمال مبارك في دولةٍ لم تشهد أبدًا انتقالاً ديمقراطيًّا للسُّلطة.
واختتمت الصَّحيفة تقريرها برأيٍ لجمال عيد، المُدير التَّنفيذيِّ للشَّبكة العربيَّة لحقوق الإنسان، الذي قال: "كنَّا نأمل أنْ تكون إدارة أوباما مختلفةٌ عن غيرها من الإدارات الأمريكيَّة، لكن الولايات المتحدة تهتم بالاستقرار أكثر من الدِّيمُقراطيَّة"..

أقرأ المزيد...

مشروع قانون التَّأمين الصِّحِّيِّ الجديد.. قائمٌ رغم الاحتجاجات!!...


-    مشروع قانون التَّأمين الصِّحِّيِّ الجديد يجب وضعه في إطارٍ أشمل لأدوار الدولة المُتقلِّصة
-    يتساءل الخبراء عن سرِّيَّة مشروع القانون وأسباب عرضه على لجنة السِّياسات في الحزب.
-    الخدمات المُقدَّمة للمريض بدلاً من أنْ تكون خدماتٍ شاملةً، تحوَّلت إلى خدماتٍ جُزئيَّة

كتبت: شيماء جلال وإيمان إسماعيل
بَاتَ ملفُّ مشروع قانون التَّأمين الصِّحِّيِّ الجديد أحد أبرز الملفات العامَّة ذات الطَّابع الإعلاميِّ والسِّياسيِّ، مع مساسه ببعض الجوانب الاجتماعيَّة في حياة المواطن المصريِّ، وتزايد الجدل حول مشروع القانون، الذي لا يزال غامضًا للآن، مع التَّرويج له ضمن ما تمَّ التَّرويج له في المؤتمر السَّنويِّ السَّادس للحزب الوطني الحاكم، والذي تمَّ الترويج له إعلاميًّا على نطاقٍ واسعٍ.
وانتقدت مصادرٌ في المُعارضة اليساريَّة المصريَّة بما أسمته بـ"إصرار الحكم في مصر على تمرير مشروعات القوانين التي تُضيف أعباءَ جديدةً علي المواطنين"، ومن بينها قانون التَّأمين الصِّحِّيِّ بكل توابعه على الأمن الاجتماعيِّ بحسب أوساطٍ في حزب التَّجمُّع.
ومن بين الانتقادات التي تمَّ توجيهها إلى مشروع القانون الجديد، تحديده رسومٍ جديدةٍ يدفعها المريض تصل إلى 30% من تكلفة العلاج في العيادة الخارجيَّة، و25% من تكلفة العلاج داخل المستشفى ذاته.
وخلال المؤتمر وبات واضحًا إصرار الحكومة المصريَّة على رفع يدها عن غير القادرين في هذا المجال، كما في غيره من الخدمات التي تراجعت فيها الدَّولة؛ حيث قال رئيس الوزراء الدُّكتور أحمد نظيف خلال المؤتمر: "كل واحدٍ سيدفع على قدِّ دخله"، وما أكَّده وزير الصِّحَّة الدُّكتور حاتم الجبلي: "الدَّولة ملتزمةٌ بتغطية نفقات التَّأمين لغير القادرين وفقًا للقانون الجديد".
ويضاف ذلك ما أعلنه الرَّئيس حسني مبارك؛ حيث قال: "القادر يتحمَّل نفقات التَّأمين الصِّحِّيِّ، وغير القادر تتحمَّلُه الدَّولة والمجتمع".
وتأتي هذه المواقف التي صَدَرَتْ من أعلى سلطةٍ في الدَّولة رغم التحذيرات التي تقول بأنَّ ذلك الوضع سوف يؤدِّي إلى تذمُّرٍ اجتماعيٍّ؛ حيث ترتفع نسبة الفقراء الذين لا يشعرون بأنَّهم ملزمون فعليًّا من الدَّولة، خصوصًا مع وجود تأثيراتٍ عميقة لأزماتٍ اجتماعيَّةٍ مماثلةٍ لا تزال موجودةً، مثل ارتفاع نفقات النَّقل، وكذلك أزمة رغيف الخبز.
كما أنَّه، حتى مع التَّسليم بصحَّة موقف الدَّولة، فإنَّه لا يوجد تعريفٌ واضحٌ للقادر وغير القادر، ولا آليَّات الحصول علي الخدمة، خاصة إذا أجرى المريض عمليَّةً جراحيَّةً، تصل تكاليفها إلى 50 ألف جنيه؛ حيث إنَّه في ذلك الوقت سيكون المواطن مُطالبٌ بسداد 12.5 ألف جنيهٍ منها!!
اعتراضاتٌ مُتخصِّصةٌ!!
ولا يُعتَبَر المواطن المصري فقط هو صاحب الرُّؤية التَّشاؤميَّة في هذا؛ حيث رأى مُتخصِّصون ذات الرَّأي، ففي تصريحاتٍ له انتقد الدُّكتور محمد حسن خليل، استشاري القلب وعضو لجنة الدِّفاع عن الحق في الصحة، إسناد الحكومة المصريَّة عمليَّة إجراء دراسة الجدوى لمشروع قانون التَّأمين الصِّحِّيِّ الجديد لشركةٌ إنجليزيَّةٌ تُدْعَى "HWIT"، وقال إنَّ بنود مشروع القانون الجديد قد اشتملت على عباراتٍ فضفاضةٍ، أمَّا التَّفاصيل، فهي لا تزال قيد السِّرِّيَّة لا يعلمها إلا الوزير الجبلي، ورئيس هيئة التَّأمين الصِّحِّيِّ الدُّكتور سعيد راتب، والشَّركة الإنجليزيَّة التي وضعت دراسة الجدوى.
وأضاف خليل أنَّ القانون القديم كان يٌلْزِمُ صاحب العمل بدفع 3% من قيمة الرَّاتب للعامل، أمَّا المُنْتَفِع فكان مُلزمًا بدفع 1% فقط، لكن في ذلك الحين كانت الحكومة هي صاحب العمل، والآن بعد الخصخصة، فإنَّ الحكومة قد تحرَّرت من دفع هذه النِّسبة، مع إلزام صاحب العمل بدفع 1% فقط من قيمة راتب العامل بدلاً من 3%، مع تقليل الخدمات الصِّحِّيَّة المُقدَّمة للمريض.
وانتقد خليل مشروع القانون الجديد لأسبابٍ أخرى، منها أنَّ الخدمات المُقدَّمة للمريض بدلاً من أنْ تكون خدماتٍ شاملةً، تحوَّلت إلى خدماتٍ جُزئيَّة، وبالتَّالي فإنَّ المريض لا يُعالَج من كلِّ الأمراض، وهو ما يضطرُّ المريض إلى الُّلجوء لشركات التَّأمين الخاصَّة، والتي تُعطي بوليصة تأمينيَّة خاصَّة لاستكمال العلاج، وهو أمرٌ أكَّده وزير الصِّحة الدُّكتور الجبلي.
كما أنَّ الخدمات التي تراجع عنها التَّأمين الصِّحِّيُّ غير مُعلنةٍ، وبالطبع هذا يُعدُّ باطلاً قانونًا ودستوريًّا، ومن هنا فإنَّ القانون الجديد مثَّل جريمةً في حقِّ المُنتفعين؛ حيث تمَّ تقليص الفوائد، أي تقليل الخدمات، في مُقابل زيادة نسبة الاشتراك، كما أنَّه يُعطي الحقَّ لرئيس الوزراء بأنْ يُعدِّل في مواده بقرار إداريٍ عن طريق الوزير المختص، ومن دون الرُّجوع إلى مجلس الشعب.
أمَّا الدُّكتور عبد المنعم عبيد رئيس هيئة التَّأمين الصِّحِّيِّ السَّابق، فقد شكَّك في نِسَبِ الاشتراكات التي وردت في مشروع القانون الجديد، وقال إنَّها لا يُمكن أنْ تُعطي للمريض خدماتٍ صحِّيَّةٍ شاملةٍ، ذلك لأنَّ القانون القديم كان يُلزِم صاحب العمل بدفع نسبة 3% من قيمة راتب العامل، وكان هناك دراسةٌ لرفع نسبة صاحب العمل إلى 5.4%.
ولكن القانون الجديد يُلْزِمُ صاحب العمل بدفع 1% فقط، وتقليل النِّسبة بهذه الصُّورة يعني تقليل الخدمات الصِّحِّيَّة المُقدَّمة للمريض، وهو ما لم يحدث في أيِّ بلدٍ في العالم؛ حيث مشروع قانون غير واضح المعالم، وبعض بنوده سرِّيَّةٌ، لا يعلمها إلا الحزب الوطني، ولا يُناقَش إلا في أمانة السِّياسات.
اعتراضاتٌ شعبيَّةٌ!!
وقد بدأت حالة التَّذمُّر الشَّعبيُّ بالفعل في هذا الشَّأن، فقبل أيامٍ احتشد المئات من أعضاء حزب التَّجمُّع وقوىً أخرى "من أجل المُطالبة بتأمينٍ صحِّيٍّ حقيقيٍّ لكل المصريين"، واتهموا الحكومة بتبنِّي سياساتٍ تهدف لخصخصة التَّأمين الصِّحِّيِّ، وتحويل المُستشفيات العامَّة لمُؤسَّساتٍ تجاريَّةٍ تهدف للرِّبح.
وأشار المتظاهرون إلى أنَّ الهدف الأساسي لوزير الصِّحَّة الحالي مُنذ أنْ جاء للوزارة، هو خصخصة القطاع الصِّحِّي في مصر.
مدللين على ذلك ببعض قرارات الوزير، ومن بينها قراره الصَّادر في صيف العام 2006م، بإغلاق ثُلُثَيْ مُستشفيات الحُمِّيَّات في مصر، ثم إغلاقه مُستشفيات التَّكامُل، وتحويلها إلى مُستشفياتٍ ريفيَّةٍ لطبِّ الأُسرة، بالرَّغم من أنَّ المواطن المصري كان في أمسِّ الحاجة إلى تلك المستشفيات عندما انتشر مرض أنفلونزا الطيور، والآن مشكلة أنفلونزا الخنازير، بدلاً من أنْ يسعى لتحسين الخدمات الصِّحِّيَّة فيها.
وبحسب هؤلاء فإنَّ الوزير بدلاً من أنْ يُطالِب بزيادة مُخصَّصات الخدمات الصِّحَّيَّة في ميزانيَّة الدَّولة، فإنَّه ارتضى تخفيضها من جانب وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي، من 3.4% من ميزانيَّة الدَّولة هذا العام، إلى 3.2% في الموازنة الجديدة. في الوقت الذي يتم فيها ضخ 30 مليار جنيه من اجل إنقاذ رجال الأعمال من تبعات الأزمة الماليَّة الأخيرة، في حين أنَّ الأمم المتحدة أوصت بأنَّ ميزانيَّة الصِّحَّة في أي دولةٍ لا يجب أنْ تقلَّ عن 15% من الميزانيَّة.
ولم يقتصر المشهد على الإسكندريَّة فحسب؛ حيث دعا الاتحاد المحلِّيِّ لنقابات عُمَّال أسوان مُنظَّمات المُجتمع المدنيِّ والأحزاب السِّياسيَّة والمجالس الشَّعبيَّة المحليَّة للتَّصدِّي للقرار الاخير الخاص بفرض رسومٍ جديدةٍ على الخدمات الصِّحِّيَّة العامَّة، وطالبوا بإلغاء الرُّسوم المفروضة على الكشف والجراحات والإقامة في المستشفيات.
وفي محافظة السويس صدر بيان عن القوى السِّياسيَّة وأحزاب المُعارضة وعددٍ من المنتفعين من أبناء المحافظة وممثلي لجنة الدِّفاع عن الحقِّ في الصِّحَّة، أكَّدوا فيه علي رفضهم تحميل المنتفعين أي رسومٍ إضافيَّةٍ، تمثِّل أعباءً اقتصاديَّةً جديدةً، لن يتحمَّلها الفقراء الآخذون في الازدياد في مصر.
خُلاصات
في خلاصةٍ لها عن هذه المشكلة المُستجدَّة على المجتمع المصريِّ، قالت جمعيَّة التَّنمية الصِّحِّيَّة والبيئيَّة، إنَّ جوهر قانون التَّأمين الصِّحِّيِّ الجديد، هو الانتقال من التَّأمين الصِّحِّيِّ الاجتماعيِّ الموجود حاليًا بشكلٍ أو بآخر إلى ما وصفته بـ"التَّأمين الصِّحِّيِّ التِّجاريِّ".
وينطلق التَّأمين الصِّحِّيِّ الاجتماعيِّ من مسئوليَّة المُجتمع عن صحَّة مواطنيه، ومن حقِّ المواطن في الصِّحَّة، وكذلك من مفهوم الصِّحَّة كمقدِّمَةٍ ضروريَّةٍ للتَّنمية، وكنتيجةٍ لها في آنٍ معًا، أمَّا التَّأمين الصِّحِّيِّ التِّجاريِّ، فينطلق من أولويَّة حافز الرِّبح، وحق القطاع الخاص في الانفراد بتقديم الخدمة الصِّحِّيَّة، وإعطاء الأولويَّة لتوازن إيرادات ومصروفات التَّأمين الصِّحِّيِّ، رغم تحميلها بأرباح القطاع الخاص المنفرد بتقديم الخدمة.
والسِّياق الذي يأتي فيه مشروع قانون التأمين الصِّحِّيِّ الجديد هو التَّحُّولات الاجتماعيَّة الجارية في سياق الخصخصة وسيادة مبدأ الرِّبح وتوفير الاحتياجات لمن يملُك الثَّمن، وليس لمن يستحق، وبالتَّالي انسحاق الضُّعفاء تحت وطأة قوانين سوقٍ لا ترحَم.
وإذا كان هذا ليس مجال الحديث عن التَّحوُّلات الجارية في المجتمع، فإنَّ تطبيقه في مجال الصِّحَّة بشكلٍ خاصٍّ يُمثِّل مُشكلةً اجتماعيَّةً خطيرةً بكلِّ المقاييس؛ حيث تتراوح نسبة أفراد مُجتمعنا الواقعة تحت خط الفقر بين النِّصف والثَّلاثة أرباع وفقًا لمختلف الدِّراسات والتَّقارير المُعلنة بما فيها الدِّراسات والتَّقارير الحكوميَّة..

أقرأ المزيد...

افتتاحيَّة الملف.. يكتبها: أحمد التَّلاوي الحزب الوطني.. فشلٌ حكوميٌّ وحربٌ على المُعَارَضة!!...


هذا هو مُلخَّص مآلات الوضع في مصر بعدما سمعناه ورأيناه في المؤتمر السَّنويِّ السَّادس للحزب الوطني الحاكم في مصر.. فشلٌ في الأداء الحكومي وحربٌ متصاعدةٌ ضد المعارضة في مصر، ومن بينها الإخوان المسلمين بطبيعة الحال.
فشل حكوميٌّ جاء من الواقع المُعاش للمواطن المصري، وكان من الطَّبيعيِّ والتِّلقائيِّ أنْ تعكس أنشطة المُعارضة المصريَّة على المستوى الإعلاميِّ والسِّياسيِّ، خاصة اليسار المصريِّ العتيد، واقع هذا الفشل ردًّا على "الافتراءات" التي حفل بها المؤتمر من حديثٍ عن "نجاحات" رآها الكثيرون وهميَّةٌ، ورأوا أنَّ الحديث عن هذه "النَّجاحات" محض "بجاحاتٍ" من "مجموعةٍ من المُفسدين في الأرض".
فتحدثت المُعارضة اليساريَّة عن واقع الحال المُعَاش في قطاعات الزراعة والصِّناعة ومستويات الفقر والبطالة والعنوسة الآخذة في التَّنامي في مصر في الوقت الراهن.
الوجه الآخر للمؤتمر كان الإعلان الرَّسمي للحرب على المُعارضة، وعلى رأسها الإخوان المسلمين، وكانت العصبيَّة واضحة من قيادات الحزب الحاكم لدرجةٍ أخرجتهم عن قواعد الُّلعبة الدِّبلوماسيَّة والدُّيمُقراطيَّة.. فالأمين العام للحزب الحاكم الدكتور صفوت الشَّريف وأمين التَّنظيم في الحزب الحاكم المهندس أحمد عز ووزير الدَّولة للشُّئون القانونيَّة الدُّكتور مفيد شهاب وغيرهم، أعلنوا رفضهم لأيَّة انتقاداتٍ من جانب المعارضة، وهاجموا الإخوان، وأعلنوا رفضهم لأيِّ حوارٍ مع الجميع!!
وبعدُ.. لقد كان المؤتمر السَّادس للحزب الحاكم هذا العام هامًّا وفارقًا، وكاشفًا كذلك.. ولئن كان له دلالاتٌ عديدةٌ فيما قيل وما تمَّ، فإنَّ الأهم في هذا هو ما ألقاه من أضواءٍ على واقع المشهد السِّياسيِّ والعام في مصر في الأشهر القليلة المتبقِّية على الانتخابات العامَّة في 2010م، والرَّئاسيَّة في العام 2011م!!..

أقرأ المزيد...

ماذا قال الإعلام العالميُّ عن المؤتمر السَّادس للحزب الحاكم؟!...

-    سينثيا جونستون: التَّكهُّنات تشير إلى أنَّ الرَّئيس المصريَّ قد يترشَّح لفترةٍ رئاسيَّةٍ جديدةٍ عام 2011م
-    (صوت أمريكا): عزوف مُبارك ونجله وقادة الحزب عن تسمية مُرشَّحه في الانتخابات دليلٌ انقسامٍ
-    ترشيح عمرو موسى يفتح أبوابًا للتَّكهُّنات بشأن نتائج الرَّئاسيَّات المقبلة

إعداد: سامر إسماعيل
احتلَّ المؤتمر السَّنويُّ السَّادس للحزب الوطنيِّ الدِّيمقراطيِّ الحاكم في مصر، والذي عُقِدَ على مدار ثلاثة أيامٍ، من 31 أكتوبر الماضي وحتى الثَّاني من نوفمبر الجاري، عناوين العديد من صُحف العالم، التي استبقت عقد المؤتمر بسرد سلسلةٍ من مساوئ وسلبيَّات الحزب الحاكم، فيما ركَّزت أغلب الصُّحف على عدم تناوُل المؤتمر قضيَّة التَّوريث التي تشغل الرَّأي العام في مصر.
كما كانت جماعة الإخوان المسلمين حاضرةٌ في أغلب مُتابعات الصُّحف للمؤتمر؛ حيث ركَّزت بعض هذه الصُّحف على القمع الذي تستخدمه السُّلطات المصريَّة بحقِّ أعضاء جماعة الإخوان للحدِّ من شعبيَّتهم وتقويض نشاطهم.
كما أبرزت بعض الصُّحف في الإطار، التَّحالُف الذي شكَّلته العديد من حركات المُعارضة في مصر وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى عددٍ من الشَّخصيَّات المُستقلة لمُواجهة مشروع توريث الحكم من الرَّئيس المصري حسني مُبارك لابنه جمال، أمين السِّياسات في الحزب الحاكم.
كما تابعت الصُّحف ووسائل الإعلام الأجنبيَّة التَّصريحات التي أدلت بها عددٌ من الشَّخصيَّات السِّياسيَّة في مصر، كالأمين العام لجامعة الدِّول العربيَّة عمرو موسى، والذي لم يستبعد فكرة ترشُّحه لانتخابات الرَّئاسة في مصر عام 2011م.
وفيما يلي قراءةٌ فيما تمَّ نشره، مع بعض الملاحظات والتَّعليقات عليه:
- في 29 أكتوبر الماضي نشرت صحيفة (الديلي تايمز) الباكستانيَّة مقالاً للكاتبة سينثيا جونستون، تحدثت فيه عن مستقبل مصر إذا ما توفي الرَّئيس حسني مُبارك وهو في الحكم قبل ترشيح نائبٍ أو خليفةٍ له.
الكاتبة قالت إنَّ التَّكهُّنات كلها تشير إلى أنَّ الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك، قد يترشَّح لفترةٍ رئاسيَّةٍ جديدةٍ عام 2011م، أو يتنحَّى ويقوم بتوريث ابنه الحكم وزعامة الحزب الوطنيِّ الحاكم، إلا أنَّها أكدت أنَّ الحكومة والحزب الحاكم لم يصدر عنهما أيُّ بيانٍ يؤكِّد هذه التَّكهُّنات، وهو ما يُثير القلق حقًّا، خاصَّة وأنَّ الرَّئيس المصريَّ تخطَّى الثَّمانين من العمر، وحالته الصِّحِّيَّة قد لا تسمح بولايةٍ جديدةٍ له.
وتؤكِّد الصَّحيفة على أنَّ مصر دولةً قويةً، ولكن مسألة الخلافة في الحُكم قد تؤثِّر على الاستقرار فيها، كما أنَّ الرَّئيس القادم سيكون أضعف من مُبارك.
وتقول الكاتبة إنَّ هناك عددٌ من المُرشَّحين المُتوقَّعين لرئاسة مصر، وهم جمال مُبارك نجل الرَّئيس المصريَّ، والِّلواء عمر سليمان مدير المخابرات المصريَّة، أو أيُّ شخصيَّةٍ عسكريَّةٍ أخرى، وعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدِّول العربيَّة، والدُّكتور محمد البرادعي رئيس الوكالة الدَّوليَّة للطَّاقة الذَّريَّة.
وأشارت الصَّحيفة إلى أنَّ القُيود المفروضة على المعارضة والمستقلِّين والأحزاب الِّليبراليَّة تُشير إلى أنَّ الرَّئيس القادم لن يخرُج عن دائرة الحزب الوطنيِّ الحاكم.
وأكَّدت الكاتبة أنَّ مُبارك قد يأخذ وقته حتى ربيع العام 2011م حتى يُصدِرَ قراره النَّهائيَّ بشأن خليفته، خاصَّة وأنَّ مُبارك سيُحاول خلال هذه الفترة الاتِّصال بالجيش أكثر لضمان عدم حدوث أيَّة مشاكلٍ إذا ما رشَّح جمال للرَّئاسة، كما أنَّ مُبارك ينتظر حتى يحدث انتعاش اقتصاديٍّ ليقول للمصريِّين إنَّ الانتعاش الاقتصاديَّ نتاج سياسات جمال مُبارك.
وتضيف الكاتبة أنَّ مُبارك قد يُقدِمُ على خطوةٍ مُفاجئةٍ بتعيين جمال مُبارك في منصب نائب الرَّئيس ليضمن ترشُّحَه للرَّئاسة دون أيَّة مشاكلٍ؛ حيث المُعارضة المصريَّة لا تمتلك قوَّة الضَّغط حاليًا أو التَّأييد الشَّعبيَّ الذي يُمكِّنُها من الضَّغط على مُبارك لتغيير سياساته.
- وفي 31 أكتوبر أيضًا نشرت صحيفة (الجيروزاليم بوست) الإسرائيليَّة مقالاً للكاتب الإسرائيليِّ زافي مازيل، سفير إسرائيل السَّابق في كلٍّ من مصر والسُّويد، والذي تحدث عن مستقبل مصر بعد انتخابات الرَّئاسة عام 2011م.
مازيل قال إنَّ إعلان عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدِّول العربيَّة عن احتماليَّة خوضه لسباق الرَّئاسة في مصر "أمرٌ في غاية الأهميَّة، ولابد من دراسته جيِّدًا".
الكاتب قال إنَّ عمرو موسى شخصيَّةٌ معروفةٌ محلِّيًّا وإقليميًّا ودوليًّا، ودخوله سباق الرَّئاسة في مصر يعني أنَّ انتخابات الرَّئاسة عام 2011م ستكون مختلفةٌ عن سابقاتها.
وقال مازيل إنَّ الغرب يعتبر مصر ركيزةً لدعم السَّلام مع إسرائيل في المنطقة، كما أنَّ مصر تقف بقوَّةٍ أمام أطماع إيران في الشَّرق الأوسط، لذلك فإنَّ الغرب ينظر بعنايةٍ إلى الانتخابات الرَّئاسيَّة والمُرشَّحين الذين يخوضون تلك الانتخابات.
وأشار الكاتب إلى أنَّه في حالة دخول مُوسى الانتخابات الرَّئاسيَّة عام 2011م، فإنَّ هذا يعني خسارة جمال مُبارك أمامه، كما أنَّه قد يُنافسُ بقوَّةً الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك، إذا ما قرَّر مُبارك بنفسه خوض الانتخابات الرَّئاسيَّة القادمة.
وأضاف الكاتب بأنَّ فَوْزَ موسى في الانتخابات الرَّئاسيَّة في مصر سيُهدِّد اتِّفاقيَّة السَّلام المُوقَّعة بين مصر وإسرائيل، خاصَّة وأنَّ مُوسى يرفض التَّطبيع مع إسرائيل، لكن مازيل قال بأنَّ موسى في حالة خوضه الانتخابات عام 2011م، فإنَّ سنَّه سيكون قد وصل إلى 75 عامًا، وهو ما قد يجعل جيل الشَّباب يتراجع عن تأييده.
واعتبر مازيل أنَّ الانتخابات الرَّئاسيَّة القادمة في مصر ستكون لها خصوصيَّةٌ مُعيَّنةٌ، لأنَّ هناك احتمالاتٌ بترشُّح مدير المخابرات المصريَّة الِّلواء عمر سليمان الذي يتمتَّع بدرجة وزيرٍ، لخوض هذه الانتخابات كما أنَّ الجيش رُبَّما يضغط لترشيح أحد العسكريِّين كي يبقى حاكمُ مصر رجلاً عسكريًّا، خاصَّة وأنَّ حُكَّام مصر منذ سقوط الملكية كانوا عسكريِّين.
- وفي ذات التاريخ أيضًا قالت صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكيَّة إنَّ المؤتمر "سيصبَّ" في صالح جمال مُبارك؛ حيث توقَّعت الصَّحيفة أنَّ المُؤتمر سيعمل على تقييم لجنة السِّياسات التي يرأسها جمال مُبارك، والتي تمَّ إنشاؤها عقب فوز جماعة الإخوان المسلمين بـ20% من مقاعد مجلس الشَّعب المصري عام 2005م بعد الأداء الضَّعيف الذي ظهر به الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانيَّة الماضية.
وأكَّدت الصَّحيفة على أنَّ مسألة تقوية نفوذ جمال مُبارك خلال هذا المؤتمر يُعتبر أولويَّةٌ على الرَّغم من التَّصريحات التي خَرَجَ بها مسئولون بالحزب الحاكم أكَّدوا فيها أنَّ الحزب لن يُناقش في مؤتمره السَّنويِّ الحالي مسألة خلافة مُبارك.
وتقول الصَّحيفة إنَّ المُعارضة والحزب الوطني الحاكم سيدخلان العام القادم في اختبارٍ لمعرفة شعبيَّتهم خلال الانتخابات التَّشريعيَّة التي ستجري عام 2010م.
ولكنَّ الصَّحيفة اعتبرت أنَّ جمال مُبارك هو أضعف الشَّخصيَّات الموجودة على قائمة المُرشَّحين المُحتملين لرئاسة الجمهوريَّة عام 2011م، والتي تضم عمر سليمان، والدكتور محمد البرادعي والدكتور أحمد زويل، العالم المصري الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء، والمُقيم بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمرو موسى.
- في اليوم الأول من نوفمبر قالت صحيفة (يورو نيوز) الإلكترونيَّة إنَّ الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك ومسئولي الحزب مازالوا يحاولون إخفاء الشَّخصيَّة التي سيتم ترشيحها عن الحزب لخوض انتخابات الرَّئاسة في مصر عام 2011م.
وذكرت الصَّحيفة أنَّ جمال مُبارك نجل الرَّئيس المصريِّ هو أقرب الشَّخصيَّات التي من المُمكن أنْ تخوض انتخابات الرَّئاسة، في حين رأت الصَّحيفة أنَّ مُدير المخابرات الِّلواء سليمان، رُبَّما يكون هو الأقرب لمنصب الرَّئاسة في مصر، خاصَّة لكونه شخصيَّةٍ عسكريَّةٍ كجميع رؤساء مصر منذ سقوط الملكيَّة.
وأشارت الصَّحيفة إلى أنَّ أيمن نور الذي خاض انتخابات الرَّئاسة في مصر عام 2005م أمام مُبارك لم يعد بإمكانه دخول الانتخابات الرَّئاسيَّة مرَّةً أخرى بعدما حُكِمَ عليه بالسَّجن لاتِّهامه بتزوير أوراق حزب "الغد" الذي أسَّسه.
- في اليوم الأول من نوفمبر أيضًا قالت وكالة (ذي كنديان برس) إنَّ الرَّئيس مُبارك في كلمته أمام المؤتمر تجنَّب الحديث عن الشَّخصيَّة المحتملة لرئاسة الجمهوريَّة عام 2011م.
وقالت الوكالة إنَّ مُبارك فضَّل امتداح الشَّباب ودور لجنة السِّياسات وجمال مُبارك في تنشيط الحزب وضم جيل الشَّباب إليه؛ حيث لاحظت الصَّحيفة وجود الشَّباب في المؤتمر من سن 20 إلى 40 سنةً، جنبًا إلى جنبٍ مع الحرس القديم في الحزب الوطني.
وأشارت الوكالة إلى وجود دعواتٍ لمقرَّبين من الحزب الحاكم إلى ضرورة النَّظر إلى شخصيَّةٍ أخرى غير جمال مُبارك يقوم الحزب بترشيحها في انتخابات الرَّئاسة المُقبلة؛ لأنَّ جمال ليس مُؤهَّلاً في هذه الفترة للرَّئاسة، ومن المُمْكن أنْ يتسبَّب اختياره في اضطراباتٍ داخليَّةٍ في مصر، والتي تعتبر أكبر دولةٍ عربيَّةٍ من حيث الكثافة السُّكَّانيَّة.
وركَّزت الوكالة على بعض التَّصريحات لمقربين من الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك طالبوه بأهميَّة تحديد موقف الحزب بالنِّسبة للرَّئيس القادم، حتى لا يترك مُبارك البلاد تتجه نحو المجهول.
- من جهتها ذَكَرَتْ شبكة (الجزيرة. نت) في نُسختها الإنجليزيَّة، أنَّ هناك توقُّعاتٍ تشير إلى أنَّ جمال مُبارك سيحاول خلال الفترة التي تسبق فتح باب التَّرشيح للانتخابات الرَّئاسيَّة في مصر إلى كسب الشَّعب المصريِّ ودِوَلِ العالم، وذلك من خلال جولاتٍ سيقوم بها في أنحاء مصر والدِّول العربيَّة والأجنبيَّة ليُظْهِرَ نفسه، حتى لا يكون ترشيحه للرَّئاسة مُفاجئًا.
وقالت الشَّبكة إنَّ مصر أحبطت منذ أربع سنواتٍ مظاهراتٍ دعت إليها المُعارضة ضد إدخال تعديلاتٍ على الدُّستور نظرت إليها المعارضة على أنَّها لا تصبُّ سوى في صالح جمال مُبارك.
- كما نقلت وكالة أنباء (رويترز أفريكا) تصريحاتٍ لفضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف، كتعقيبٍ على مؤتمر الحزب الحاكم، وأكَّد فيها على أنَّ الجماعة لن تُرشِّح أيَّ عضوٍ منها لانتخابات الرَّئاسة المُقبلة طالما استمرَّت حالة القمع للحُرِّيَّات والاستبداد الأمني وتقييد الحُرِّيَّة من خلال التَّعديلات التي أُدْخِلَتْ على الدُّستور عام 2011م.
وقال عاكف إنَّ الإخوان لا يريدون الصِّدام مع الدَّولة، ولكنَّهم يُطالبون الدَّولة بحقِّهم الدُّستوريِّ وحقَّ الشَّعب في أنْ يقول رأيه بحُرِّيَّةٍ دون تزويرٍ لصوته.
وأكَّد عاكف أنَّه في حالة وصول جمال مُبارك للحُكم فإنَّ وصوله لن يكون من خلال صناديق الاقتراعـ ولكن من خلال الأمن الذي يفرض نفسه على مُؤسَّسات الدَّولة، ويمنع المُواطنين من الإدلاء بأصواتهم.
- في اليوم الثَّاني من نوفمبر اهتمَّت صحيفة (اللوس أنجلوس تايمز) الأمريكيَّة بمتابعة ردود أفعال المصريِّين تجاه المُؤتمر، والذي وصفته الصحيفة بالفاشل؛ لأنَّه لم يُلبِّ حاجة المصريين الذين ينتظرون المُرشَّح الرَّئاسيَّ الذي كان من المفترض أنْ يُعْلِنَ عنه الحزب لخوض انتخابات الرَّئاسة عام 2011م، خاصَّة بعد تكهُّناتٍ كثيرةٍ بأنَّ جمال مُبارك نجل الرَّئيس المصريِّ حسني مُبارك يجري إعداده ليخلف والده على كُرسيِّ الحكم في مصر.
وتعجَّبت الصَّحيفة من عدم وجود إشارةٍ واحدةٍ أو تلميحٍ من قادة الحزب الوطنيِّ عن ماهيَّة الرَّجل الجديد الذي سيخوض انتخابات الرَّئاسة عن الحزب في 2011م.
وقالت الصَّحيفة إنَّ الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك نفسه، وخلال كلمته أمام الحضور في مؤتمر الحزب، لم يتحدَّث عن مصيره في الانتخابات الرَّئاسيَّة المُقبلة هل سيتنحَّى أم سيخوض الانتخابات لفترةٍ سادسة؟!.
وتناولت الصَّحيفة تصريحات للدُّكتور حمدي حسن، الذي وصفته بالمتحدث الرَّسميِّ باسم الكتلة البرلمانيَّة لجماعة الإخوان المسلمين، والذي قال: "كُنَّا نأمل أنَّ الحزب الوطني سيكون شجاعًا بما يكفي لتاكيد أو نفي ما تردَّد بأنَّ جمال مُبارك هو الذي سيخوض انتخابات الرَّئاسة المُقبلة، ولكن للأسف لم يتحدَّث أيٌّ من المسئولين حول هذه القضيَّة".
كما تناولت الصَّحيفة تصريحات الدكتور صفوت الشَّريف وزير الإعلام الأسبق، والأمين العام للحزب الحاكم، الذي انتقد وسائل الإعلام المُستقلَّة التي تكهَّنت بأنَّ الحزب الوطني يُعدُّ جمال مُبارك لخلافة والده وخوض الانتخابات الرَّئاسيَّة المقبلة.
واستغربت الصحيفة من تصريحات جمال، الذي قال بأنَّ الحزب يعمل لصالح المصريِّين لخدمة مصالح البلد، ولا يعمل من أجل مجموعةٍ من رجال الأعمال كما تزعُم المعارضة، وتساءلت كيف يعمل الحزب الوطنيِّ لخدمة المصريِّين، وأكثر من 40% من الشَّعب المصري يعيشون على أقلِّ من 2 دولار يوميًّاـ ويتم تصنيفهم دوليًّا كفقراء، بل تحت مستوى الفقر.
أما بالنِّسبة لحديث قيادات الحزب الوطنيِّ عن الإصلاحات الاقتصاديَّة، فقالت سكينة فؤاد نائب رئيس حزب الجبهة الدِّيمقراطيَّة المُعارض، إنَّ ما تحدَّثت عنه قيادات الحزب الوطنيِّ في مؤتمره عن ازدهارٍ اقتصاديٍّ ونجاح الخُطط الاقتصاديَّة السَّابقة وخُططٍ اقتصاديَّةٍ جديدةٍ يتمُّ إعدادها، كل هذا مخالفٌ لما هو موجودٌ على أرض الواقع، فالحقيقة أنَّ حياة كلِّ المصريين تشهد مزيدًا من التَّدهور، وليس كما يدَّعي قادة الحزب الحاكم.
- من جانبها اعتبرت إذاعة (صوت أمريكا) أنَّ عُزوف كلٍّ من الرئيس المصري حسني مُبارك ونجله جمال وكذلك قادة الحزب الحاكم عن تسمية مُرشَّح الحزب الحاكم في الانتخابات الرَّئاسيَّة المُقبلة "هو دليلٌ واضحٌ على وجود انقسامٍ داخل الحزب بين الحرس القديم الذي يقف خلف مُبارك، والحرس الجديد الذي يقف خلف جمال".
وقالت الإذاعة إنَّ الخلاف يتركَّز على المناصب فتسمية مُبارك لخوض الانتخابات القادمة أو أيٍّ من الحرس القديم يعني بقاء الحرس القديم في سُدَّة الحكم، في حين أنَّ آمال الحرس القديم ستتبدَّد إذا تمَّت تسمية جمال مُبارك لخوض الانتخابات الرَّئاسيَّة، خاصَّة وأنَّ جمال يدعم رجال الأعمال، وهم يدعموه كذلك، ووجودهم في الحكم ضروريٌّ لدعمه.
وتوجَّهت الإذاعة إلى الحديث عن الحملة المُعارِضة لتوريث الحكم في مصر، والتي يقودها أيمن نور، ويُشاركه في حملته أعضاءُ من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بموجب الدستور المصري الذي يرفض تشكيل الأحزاب على أساس الدِّين، والتي نجح أعضاؤها في دخول مجلس الشَّعب كمستقلِّين في الانتخابات البرلمانيَّة الماضية.
الإذاعة قالت إنَّ الحملة ترفض أنْ يتحوَّل النِّظام في مصر إلى وراثيٍّ لأنَّ معنى أنْ يحكم جمال مُبارك بعد والده أنَّ النِّظام في مصر أصبح وراثيًّا.
وقالت الإذاعة إنَّ المُراقبين السِّياسيِّين في مصر لا يعرفون بعد ماذا سيفعل الجيش إذا ما تمَّ انتخاب جمال مُبارك رئيسًا للجمهوريَّة، خاصَّة وأنَّ الجيش هو الدَّاعم الأساسيُّ لنظام الحكم في مصر، وظل يدعم مُبارك لكونه رجلاً عسكريًّا، أمَّا جمال فليست له خلفيَّةٌ عسكريَّةٌ، وهو ما يضع علامات استفهامٍ كبيرةٍ حول مدى قبول الجيش لجمال مُبارك.
واختتمت الإذاعة تقريرها بالحديث عن الدَّور الاجتماعيِّ والخيريِّ واسع النِّطاق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي تحاول مساعدة الفقراء بقدر ما تستطيع في بلدٍ يُعاني من وجود فجوةٍ كبيرةٍ بين الأغنياء والفقراء.
أمَّا صحيفة (الميدل إيست أون لاين) الإلكترونيَّة، فقد ذَكَرْتْ في نسختها الإنجليزيَّة، فقالت إن جمال مُبارك كشف عن نيَّتِه بأنَّه يسعى لحكم مصر عندما وصف نفسه خلال كلمته أمام المؤتمر بأنَّه "رجل الشَّعب الذي يُدافع عن الفقراء في مصر".
وتناولت الصَّحيفة جانبًا من خطاب مُبارك أمام المُؤتمر، فاهتمت بتصريحاته التي أكَّد فيها أنَّ انتخابات الرَّئاسة عام 2011م، ستكون نزيهةٌ ونظيفةٌ، كما تناولت تصريحاته التي هاجم فيها بعض قوى المعارضة التي وصفها بأنها لا تحمل أيَّ برنامجٍ.
كما تناولت الصَّحيفة تأكيدات جمال مُبارك على أنَّ الحزب سوف يُولي عنايةً خاصَّة بالفقراء والأيتام والأرامل.
وقالت الصَّحيفة إنَّ جمال يسير على نفس نهج قيادات الوطني التي تُؤْثِرُ الصَّمت حاليًا في مسألة تولِّي جمال رئاسة الجمهوريَّة خلفًا لوالده.
الصَّحيفة قالت إنَّ بعض المسئولين كرئيس الوزراء المصريِّ أحمد نظيف والمقرَّبين من الحزب الحاكم صرَّحوا بأنَّ جمال مُبارك من المُمكن أنْ يترشَّح للرَّئاسة.
كما تحدثت الصَّحيفة في الإطار عن جماعة الإخوان المسلمين "المحظورة في مصر"، والتي توقَّعت الصَّحيفة بأنَّ تنحِّي مُبارك لن يُؤثِّر على وضعها، وسيظلُّ التَّضييق الأمني مستمرًّا على أنشتطتها لمنع أعضائها من خوض الانتخابات بحُرِّيَّةٍ.
- صحيفة (جَلْف نيوز) الإماراتيَّة التي تصدر بالُّلغة الإنجليزيَّة، قالت إنَّ العيون كُلَّها تتَّجه الآن إلى جمال مُبارك الذي يُتوقَّع أنْ يخلُف والده في رئاسة الجمهوريَّة.
وتناولت الصَّحيفة تصريحاتٌ لمفيد شهاب وزير الدَّولة للشُّئون البرلمانيَّة، والتي قال فيها إنَّ انتخابات الرَّئاسة أمامها عامَيْن، وليس من الضَّروريِّ أنْ يُعلن الحزب عن مُرشَّحِه الآن، خاصَّة وأنَّ أحزاب المُعارضة لم تسمِّ مُرشَّحيها بعد.
كما تناولت الصَّحيفة تصريحات الأمين العام للحزب الوطنيِّ صفوت الشريف، والذي أكَّد على أنَّ مسألة اختيار الشَّخصيَّة التي ستقود الحزب في انتخابات 2011م، لن تتم مُناقشتها إلا في اجتماعٍ خاصٍّ تكون هذه المسألة هي الوحيدة على جدول أعماله.
الصَّحيفة نقلت تصريحاتٍ للدُّكتور جمال زهران النَّائب المُستقل بمجلس الشَّعب، والذي قال بأنَّ جولات جمال مُبارك مصحوبًا بالمسئولين التَّنفيذيِّين في المناطق والتَّجمُّعات السِّياحيِّة غير دستوريَّةٍ، كما أنَّ ظهوره مع عددٍ من الوزراء، وهو يتحدَّث إلى الشَّباب هي محاولةٌ لإعطاء انطباعٍ عامٍ بأنَّه صانع القرار في هذا البلد.
وتحدَّثت الصَّحيفة عن الجبهة المُعارضة للتَّوريث في مصر، والتي يقودها أيمن نور، ويشترك فيها أعضاءُ من جماعة الإخوان المسلمين "الجماعة المحظورة والقويَّة في مصر"، والتي تهدف إلى منع انتقال السُّلطة من مُبارك الأب لمُبارك الابن.
واهتمَّت الصَّحيفة بالدَّعوات التي أطلقتها بعض أحزاب المُعارضة في مصر، لدخول شخصيَّاتٍ مصريَّةٍ في الخارج انتخابات الرَّئاسة المُقبلة كالدُّكتور محمد البرادعي رئيس الوكالة الدَّوليَّة للطَّاقة الذَّرِّيَّة، والذي لم يُعلِّق حتى الآن على تلك الدَّعوات.
وأشارت الصَّحيفة إلى وجود بعض الشَّخصيَّات التي برُزَت أسماؤها على السَّاحة كعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدِّول العربيَّة، والعالم أحمد زويل، بالإضافة إلى عمر سليمان مدير المخابرات.
- وفي اليوم الثَّاني من نوفمبر أيضًا، صدر عدد صحيفة (دير شتاندارد) الألمانيَّة حاملاً تقريرًا حول هذا الملف، قالت فيه الصَّحيفة إنَّ الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك ترك الباب مفتوحًا أمام التَّكهُّنات عن الشَّخصيَّة التي يُمكن أنْ تقود الحزب في الانتخابات الرَّئاسيَّة المُقبلة في مصر.
وقالت الصَّحيفة إنَّ جمال مُبارك هو الآخر رفض التَّعليق على التَّكهُّنات التي تحدَّثت عن كونه المُرشَّح القادم لرئاسة الجمهوريَّة عن الحزب الوطني الحاكم.
وألمحت الصَّحيفة إلى أنَّ التَّأخير عن إعلان اسم جمال مُبارك، ربما يرتبط بانتظار الرَّدِِّّ الأمريكي باعتبار أنَّ مصر هي أكبر حليفٍ في المنطقة للولايات المتحدة.
- وفي الثَّالث من نوفمبر تناولت صحيفة (دنيا) التي تصدر بالألمانيَّة، المؤتمر من زاوية تقييمها للوضع السِّياسيِّ في مصر، وقالت بأنَّ الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك يحكم منذ 28 سنةً من خلال قانون الطَّوارئ، الذي استخدمه كأداةٍ للقضاء على المعارضة في مصر.
وقالت الصَّحيفة إنَّه من المُتوقَّع أنْ يجري توريث الحكم لجمال مُبارك نجل الرَّئيس المصريِّ في ظلِّ غياب المعارضة، رغم كَوْن جماعة الإخوان المسلمين من أقوى الحركات المُعارِضة، إلا أنَّ الصَّحيفة برَّرت عدم قُدرتها على الضَّغط على النِّظام المصريِّ بسبب اعتقال النِّظام لعددٍ كبيرٍ من كوادر ورموز جماعة الإخوان المسلمين.
وأشارت الصَّحيفة إلى وجود بعض الضُّغوطات الغربيَّة على النِّظام المصريِّ من أجل إجراء انتخاباتٍ حُرَّةٍ ونزيهةٍ، إلا أنَّ الصَّحيفة عادت لتؤكِّد أنَّ هذا الضَّغط ما يلبث أنْ يتلاشى بسبب المصالح الغربيَّة مع مصر.
وأضافت الصَّحيفة أنَّ مصر مُعرَّضةً لخطر عدم الاستقرار والفوضى إذا ما مات مُبارك قبل أنْ يكون هناك نائبًا له أو شخصيَّةٌ يُرشِّحُها لقيادة الحزب من بعده، خاصَّة وأنَّ أجهزة الدَّولة ستكون ضعيفةٌ عندما يُعْلَنْ خبر وفاة مُبارك، وهو ما قد يُشجِّع مُثيري الشَّغب على تخريب مصر قبل أنْ تستعيد الحكومة الجديدة عافيتها.
- وفي الرَّابع من نوفمبر تناولت صحيفة (التَّايمز) البريطانيَّة الجدل السَّائد في مصر حول قضيَّة توريث السُّلطة من الرَّئيس المصريِّ حسني مُبارك لابنه جمال، إلا أنَّ الصحيفة تُشير إلى أنَّ الرَّئيس لم يُعْلِنَ بعد عن موقفه النَّهائيِّ من انتخابات الرَّئاسة عام 2011م، وهل سُيرشِّح نفسَه لفترةٍ سادسةٍ، أم يقدم ابنه جمال أم عمر سليمان؟!.
الصَّحيفة قالت إنَّ صُوَرَ الرَّئيس المصريَّ مُنتشرةٌ في جميع أنحاء مصر، ويبدو وكأنَّه سيقود البلاد لسنواتٍ قادمةٍ.
واعتبرت الصَّحيفة أنَّ الحالة الصِّحِّيَّة لمُبارك الذي أُغْشِيَ عليه عام 2003م أثناء إلقائه كلمةً أمام البرلمان المصريِّ، رُبَّما لا تُؤهِّلُه لفترةٍ رئاسيَّةٍ سادسةٍ، وأشارت الصَّحيفة إلى مُبارك بأنَّه إذا كان يريد توريث ابنه الحكم، فعليه أنْ يُعيِّن ابنَه نائبًا له، ثم يتنحَّى؛ لأنَّه إنْ لم يفعل ذلك فمن المحتمل أن يقوم الجيش بالانقلاب على جمال إذا ما حاول جمال الوصول للحكم بغير هذه الطريقة لأن الجيش حينها سيفضل أن يكون قائده الأعلى رجل لديه خبرة عسكرية تلك الخبرة التي لا تتوفر لدى جمال.
وقالت الصَّحيفة إنَّ جمال مُبارك حاول خلال كلمته أمام المؤتمر، أنْ يُصوِّرَ نفسه على أنَّه المدافع عن الفقراء والأيتام والأرامل، وهو ما اعتبره البعض إشارةً بأنَّه يرغب في ترشيح نفسه للرَّئاسة، وهو ما أكَّده رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف، عندما قال بأنَّ جمال مُبارك مُرشَّحٌ محتمل للحزب، إلا أنَّ جمال لم يرد على تلك التَّكهُّنات، ورفض أنْ يُؤكِّد أو ينفي ما تُثيره وسائل الإعلام بأنَّه المُرشَّح القادم للحزب الوطني.
واعتبرت الصَّحيفة أنَّ جمال مُبارك من قادة الإصلاح في الحزب الوطني، باعتباره أمين لجنة السِّياسات، كما أشارت الصَّحيفة إلى أنَّ مُبارك قد يُرشِّح نفسه لانتخابات عام 2011م، حتى يُعطي فرصة لجمال كي يتقرَّب أكثر إلى الجيش المصريِّ.
وتعود الصحيفة لتتحدث عن مدير المخابرات المصرية عمر سليمان، والذي اعتبرت أنَّ ترشُّحَه لرئاسة الجمهوريَّة سيكون امتدادًا لحكم رجال الجيش للشَّعب المصريِّ منذ سقوط الملكيَّة عام 1952م، وقالت بأنَّ سليمان لعب دورًا كبيرًا جدًّا في محاربة المُتشدِّدين الإسلاميِّين الذين قاموا بقتل السُّيَّاح الأجانب في مصر، كما أنَّ لسليمان دورٌ واضحٌ في دفع عمليَّة السَّلام بالمنطقة، وإجراء المُفاوضات، ولكن الصَّحيفة اعتبرت سليمان من الشَّخصيَّات غير المعروفة للمصريِّين كما أنَّه بلغ من العمر 73 عامًا.
وأكدت الصَّحيفة على أنَّ أحزاب المُعارضة في مصر لن تكون قادرةٌ على المنافسة على كرسيِّ الحكم، حتى أيمن نور المُرشَّح السَّابق لرئاسة الجمهوريَّة عام 2005م، لم يعُد بإمكانه التَّرشُّح مرَّةً أخرى بسبب سجنه بتهمة تزوير أوراق حزبه، وهي تهمةٌ وصفها نور ومؤيِّديه بالسِّياسيَّة.
وتقول الصَّحيفة إنَّ عمرو موسى، والذي لم يستبعد إمكانيَّة ترشُّحه للرَّئاسة، يُعتبر من أقوى الشَّخصيَّات التي يمكنها أنْ تُنافس على الحكم.
واعتبرت الصحيفة أنَّ جماعة الإخوان المسلمين هي أقوى مُعارضةٍ إسلاميَّةٍ تُؤمن بالدِّيمقراطيَّة في مصر، إلا أنَّ فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التَّشريعيَّة الفلسطينيَّة عام 2006م، جَعَلَ النِّظام المصريُّ يفرض قيودًا شديدةً أمام مُرشَّحي جماعة الإخوان المسلمين الذين يخوضون الانتخابات كمستقلِّين، وقامت باعتقال عددٍ كبيرٍ من قادة الجماعة، كي لا تتمكن الجماعة من تحقيق أيِّ انتصارٍ في المستقبل.
وقالت الصَّحيفة إنَّ النِّظام المصريَّ يستخدم جماعة الإخوان كذريعةٍ لمنع النَّاخبين من الإدلاء بأصواتهم، وقالت الصَّحيفة بأنَّ الإخوان مع ذلك لم يدخلوا في الانتخابات بثِقَلِهم، وخير دليلٍ على ذلك تصريحات الدُّكتور محمد حبيب النَّائب الأوَّل للمُرشد العام، الذي أكَّد أنَّ الجماعة تهتم أكثر ببناء المجتمع المدنيِّ من خلال المشاريع الخيريَّة والتَّعليميَّة التي تقوم بها، وتُركِّز عليها أكثر من تركيزها على السِّياسة.
- كما أصدرت صحيفة (ذي ناشونال) الإماراتيَّة التي تَصدُر بالُّلغة الإنجليزيَّة، عددًا حوى تقريرًا عن تصريحات الرَّئيس حسني مُبارك خلال المؤتمر السَّنويِّ السَّادس للحزب الوطنيِّ، وقالت الصَّحيفة إنَّ الرَّئيس مُبارك طالب الحزب والحكومة بسرعة الإعداد للانتخابات التَّشريعية المُقبلة، والتي وعد بأنْ تكون حُرَّةً ونزيهةً، كما تناولت الصَّحيفة تصريحات مُبارك عن شباب الحزب، واصفًا إيَّاهُم بالدَّم الجديد في الحزب.
وقالت الصَّحيفة إنَّ جمال تحدَّث في كلمته أمام المؤتمر عن إنجازات الحزب خلال السَّنوات الأربع الماضية منذ انتخابات مجلس الشَّعب عام 2005م، وقال بأنَّ مصر حقَّقت إنجازاتٍ كبيرةً في المجال الاقتصاديِّ رغم الأزمة الماليَّة العالميَّة.
كما اهتمَّت الصَّحيفة بتصريحات المهندس أحمد عز الذي وصفته بالمُموِّل الأساسيِّ لأنشطة الحزب الوطني باعتباره أكبر منتجٍ لحديد التَّسليح في مصر، وتناولت كلمته التي أثنى فيها على جمال مُبارك، وهاجم فيها جماعة الإخوان المسلمين، الني وصفها بأنَّها جماعةٌ مُتعصِّبةٌ يستغلُّون الدِّين ذريعةً للوصول إلى أهدافهم.
الصَّحيفة قالت إنَّ الحكومة المصريَّة دأبت على منع النَّاخبين وتزوير الانتخابات؛ كي لا ينجح مرشحو جماعة الإخوان المسلمين الذين يخوضون الانتخابات في مصر كمُستقلِّين.
وقالت الصَّحيفة إنَّ شعارات الحزب الوطنيِّ "من أجلك أنت" ملأت شوارع مصر، وحاولت المعارضة التَّغطية عليها بشعارات "لا لتوريث الحكم"، و"مصر ليست مزرعة العائلة"، إلا أنَّ الصَّحيفة أكَّدتْ أنَّ شعارات المعارضة تمَّ إزالتها بالكامل من الشَّوارع.
وتحدثت الصحيفة مع أحد المواطنين التي وصفته بالفقير، عن شعار الحزب الوطني الجديد لهذا العام "من أجلك أنت"، فأجابها إذا كان هذا هو شعار الحزب لهذا العام، فمن أجل من كان يعمل الحزب الوطني منذ 30 عامًا؟!!
- وفي الخامس من نوفمبر قالت صحيفة (بيكيا مصر) الإلكترونيَّة الإنجليزيَّة، إنَّ الحزب الوطني انهى مؤتمره بسلسلةٍ من الهجمات على جماعة الإخوان المسلمين.
وأشارت الصَّحيفة إلى أنَّ المؤتمر السَّنويَّ للحزب هذا العام حضره 2500 من قيادات الحزب الوطنيِّ، كما حضره الرَّئيس المصري حسني مُبارك في ظهورٍ علنيٍّ نادرٍ للرَّئيس.
وذكرت الصحيفة أنَّ الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بدأت بهجومٍ عنيفٍ على جماعة الإخوان المسلمين من قِبَلِ النَّائب عن الحزب الوطنيِّ وأمين التَّنظيم بالحزب أحمد عز.
وقالت الصَّحيفة إنَّ أعضاء بالبرلمان المصريِّ عن الحزب الوطنيِّ، وكانوا رجال شرطة سابقين مثل محمد عبد الفتاح عمر، وحازم حمَّادي، طالبوا الحكومة بمصادرة جميع الأموال الخاصَّة بجماعة الإخوان بحُجَّة أنَّ الجماعة محظورةٌ من قِبَلِ القانون، ومع ذلك تعقد اجتماعاتٍ عامَّةً وخاصَّة، ويظهر قادتها في وسائل الإعلام.
وتهكَّمت الصَّحيفة على التَّصريحات السَّابقة التي تُنادي بحظر أنشطة الجماعة ومصادرة أموالها، وقالت بأنَّ هذه الحملة لم تظهر بهذا الشَّكل إلا بعد فوز الإخوان بـ88 مقعدًا بمجلس الشَّعب عام 2005م، كما أنَّ عددًا من كبار قادة الجماعة ومن ذوي العقليَّة الإصلاحيَّة يقبعون حاليًا في السُّجون منذ شهورٍ على الرَّغم من عرضهم على المحكمة أكثر من مرَّةٍ.
كما أشارت الصَّحيفة إلى تصريحات مفيد شهاب وزير الشُّئون القانونيَّة والمجالس النِّيابيَّة، والذي علَّق على مطالب النُّوَّاب بقوله: "إننا سوف نتعامل بشكلٍ حاسمٍ في الانتخابات القادمة مع أيِّ نشاطٍ محظورٍ للجماعة، خاصَّة إذا ما تمَّ استخدام الشَّعارات الدِّينيَّة الخاصَّة بالجماعة خلال الحملة الانتخابيَّة".
وتقول الصَّحيفة إنَّ هذه الحملة تأتي في سياق محاولات الحكومة للحدِّ من تزايُد شعبيَّة الإخوان، ونقلت عن شهاب قوله إنَّ الحزب الوطنيَّ الديمقراطيَّ يبحث في آليَّةٍ للحوار مع المعارضة، إلا أنَّه استبعد جماعة الإخوان المسلمين أكبر وأقوى جماعة معارضة من هذا الحوار.
وقال شهاب إنَّ أيَّ مواطنٍ لديه الحقُّ في التَّعبير عن رأيه، ويجب أن يسمع له أيًّا كان اتِّجاهه، لكن لا يمكن أنْ يستمع إليه باعتباره عضوًا في منظمةٍ غير شرعيَّةٍ.
وأكَّد شهاب على أنَّه يتعامل مع نواب الإخوان الذين اكتسبوا ثقة الشَّعب بالبرلمان المصريِّ بصفتهم مواطنين، وليس باعتبارهم أعضاءٌ في جماعة الإخوان.
وأضافت الصَّحيفة بأنَّ الجميع كان ينتظر خطاب جمال مُبارك، والذي كان من المُتوقَّع أنْ يتحدث فيه عن كونه مُرشَّح الحزب الوطنيِّ في انتخابات الرَّئاسة عام 2011م، إلا أنَّه لم يفعل ذلك، ولم يتحدَّث أحدٌ من قيادات الحزب الحاكم عن مسألة توريث الحكم أو الشَّخصيَّة التي ستُمثِّل الحزب في انتخابات الرَّئاسة المقبلة.
- كما نشرت صحيفة (أون لاين جورنال) البريطانيَّة الإلكترونيَّة مقالاً للكاتبة ليندا هيرد، قالت فيه إنَّ حديث الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن احتماليَّة خوضه انتخابات الرَّئاسة للعام 2011م، لأمرٌ جديرٌ بالاهتمام.
وأشارت ليندا إلى أنَّ موسى يتمتَّع بشعبيَّةٍ كبيرةٍ في مصر والعالم العربيِّ، خاصَّة بسبب تصريحاته التي صدرت عنه عندما كان وزيرًا للخارجيَّة في مصر من العام 1991م إلى العام 2001م، وكان دائمًا ما يُدين العلاقة غير الشَّرعيَّة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
واعتبرت ليندا أنَّ الدَّعوات التي طالبت موسى عام 2005م، بالتَّرشُّح للانتخابات الرَّئاسيَّة زادت الآن خاصَّة من قِبَلِ كبار السِّن والرُّموز السِّياسيَّة الفاعلة.
وتقول الكاتبة بأنَّها قامت بعمل استطلاعِ رأيٍ مُصغَّرٍ على عيِّنةٍ من عشر شخصيَّاتٍ في مصر يعملون في وظائفٍ مُختلفةٍ، واتَّضح أنَّ 8 من بين 10 يؤيِّدون ترشيح موسىن ويقولون بأنَّ رجلاً مثل موسى يقود جامعة الدِّول العربيَّة بالطَّبع بإمكانه أنْ يقود دولةً مثل مصر، في حين أنَّ الاثنَيْن الَّلذين عارضا ترشيح موسى كان أحدهما رجل شرطةٍ، وقال بأنَّه سيؤيِّد مُبارك، حتى ولو لعشرين عامًا أخرى، في حين قال الثَّاني وهو عاملٌ بأحد المصانع إنَّ مصر لا يصلح لها إلا القائد الذي يقود بقبضةٍ من حديد، وموسى ليس من هذه النَّوعيَّة.
وتشير الكاتبة إلى أنَّ الدَّعوات التي طالبت موسى بالتَّرشُّح ربما زادت بسبب التَّكهُّنات التي انتشرت مُؤخَّرًا بأنَّ الحزب الوطنيَّ الحاكم يُعِدُّ جمال مُبارك لرئاسة الجمهوريَّة عام 2011م، على الرَّغم من أنَّ عددًا كبيرًا من المصريِّين ينظرون إليه على أنَّه شخصيَّةٌ ما زالت صغيرةً، وليس لديه الخبرة الكافية لقيادة مصر، كما يخشون من احتمالات عدم سماح الجيش له بأنْ يكون قائده الأعلى.
- وفي السَّابع من نوفمبر نشرت صحيفة (ذي ميدل إيست أون لاين) الإلكترونيَّة مقالاً للكاتب راني أميري، تحدث فيه عن توقُّعاته بشأن الرَّئيس القادم لمصر، والذي من المفترض أنْ يتم انتخابه من قِبَلِ الشَّعب المصريِّ عام 2011م.
الكاتب قال إنَّ الرَّئيس المصريَّ محمد حسني مُبارك يقود مصر منذ 28 عامًا باستخدام قانون الطَّوارئ الذي تمَّ تجديد العمل به عقب اغتيال الرَّئيس المصريِّ الرَّاحل محمد أنور السَّادات عام 1981م.
وقال أميري إنَّ قانون الطَّوارئ أعطى لمُبارك سلطاتٍ واسعةً، هذه السُّلطات استخدمها مُبارك لقمع وإسكات المُعارضين عن طريق التَّهديد والتَّعذيب والسَّجن، من دون توجيه أيَّة تُهمةٍ، كما مَنَحَ القانون لجهاز أمن الدَّولة سلطة التَّدخُّل في كافَّة شئون الدَّولة، بحُجَّة مُواجهة التَّهديدات الإرهابيَّة وغيرها من المُبرِّرات.
وأشار الكاتب إلى أنَّ مُبارك استفاد من قانون الطَّوارئ في قمع وإسكات جماعة الإخوان المسلمين، أقوى جماعةٍ مُعارضةٍ في مصر، وذلك من خلال اعتقال أعضائها وإحالة عددٍ من قادتها للمُحاكمة العسكريَّة.
وتناول الكاتب ما يعانيه أيمن نور المُرشَّح السَّابق لرئاسة الجمهوريَّة عام 2005م، والذي حلَّ في المرتبة الثَّانية بعد مُبارك من تلفيق تهمٍ تسبَّبتْ في حبسه ومنعه من دخول أيَّة انتخاباتٍ قادمةٍ، وكل هذا لأنَّ النِّظام شَعَرَ بالقلق من تنامي شعبيَّة نور على حساب جمال، والذي يجري إعداده لخلافة والده، كما حدث في الأردن مع الملك عبد الله الذي خلف والده الملك الحسين، وفي سوريا مع بشار الأسد الذي خلف والده حافظ الأسد، ومن المُنتظر أنْ يحدث في ليبيا مع سيف الإسلام القذافي نجل العقيد الِّليبيِّ مُعمَّر القذافي.
واعتبر الكاتب أنَّ مسألة الحديث عن الخلافة في مصر عَرَضَتْ المُعارضَ السِّياسيَّ المصريَّ سعد الدين إبراهيم للسَّجْن سبعِ سنواتٍ عام 2001م، حتى أصدرت إحدى المحاكم حكمًا ببراءته عام 2003م، وذلك لأنَّه قال بأنَّ النِّظام المصريَّ يُعدُّ جمال مُبارك لرئاسة الجمهوريَّة، حتى يزيد النِّظام من قبضته على السُّلطة.
وأضاف راني أنَّ الولايات المتحدة وليس الشَّعبَ المصريَّ هو من يُحدِّد الرَّئيس القادم، فدعم أمريكا لأيِّ مُرشَّحٍ يكفي لفوزه بمنصب الرَّئاسة فلو أيَّدت واشنطن ترشيح جمال، فلن يكون للشَّعب المصري خيارٌ آخر.
قراءةٌ فيما سبق:
بعد مُتابعة ما جاء في الصُّحفِ الأجنبيَّة بشأن المؤتمر السَّادس للحزب الوطنيِّ وقضيَّة التَّوريث، يمكن الخروج بعددٍ من الملاحظات، وأبرزها أنَّ الصُّحف الغربيَّة استبقت المؤتمر بسلسلةٍ من التَّوقُّعات بشأن التَّوريث أو الخلافة السِّياسيَّة في مصر، وهو ما يدلُّ على أهمِّيَّة قضيَّة الاستقرار في مصر بالنِّسبة لمعظم دول العالم، خاصَّة وأنَّ مصر تقيم معاهدة سلامٍ مع إسرائيل، وأيُّ رئيسٍ سيأتي لابد وأنْ يكون مرضيٌّ عنه من قِبَلِ الولايات المتحدة.
كما أنَّ تغطيات الصُّحف الغربيَّة للمؤتمر، والتي بدأت من قبل بدء المؤتمر إلى ما بعد انتهائه بأيام، ركَّزت على أنَّ قانون الطَّوارئ هو الذي يحمي النِّظام من المُعارضة، وخاصَّة من جماعة الإخوان المسلمين، كما أكَّدَتْ الصُّحف على أنَّ التَّزوير والاعتقالات لا يمكن فصلهُما عن الحزب الوطنيِّ "الذي يسرق الحُكم من خلال التَّزوير والاعتقالات".
كما اعتبرت الصُّحف أنَّ قضيَّة التَّوريث ليست بالأمر الهَيِّن، خاصَّة وأنَّه لا يعرٍف حتى الآن ردَّة فعل الجَيْش المصريِّ إذا ما تمَّ توريث الحُكم لجمال مُبارك، واعتبرت أنَّ الإخوان بإمكانهم الفوز في أية إنتخابات إذا ما كانت نزيهة وذلك بسبب انفتاحهم على المجتمع وبسبب مشاريعهم الخيريَّة، والتي تستهدف الفقراء الذين يُشكِّلون ما بين 50% إلى 75% من الشَّعب المصريِّ.
واعتبرتْ الصُّحف أنَّ فَوْز الإخوان بـ20% من مقاعد البرلمان عام 2005م، وكذلك فوز حماس بالأغلبيَّة في انتخابات المجلس التَّشريعيِّ الفلسطينيِّ في العام 2006م، هي السَّبب وراء التَّعديلات الدُّستوريَّة التي تمَّ إقرارُها عام 2007م، لإغلاق الباب أمام جماعة الإخوان المسلمين، حتى لا يتمكَّنوا من الفَوْز مرَّةً أخرى بنفس النِّسبة التي حصلوا عليها من قبل.
صُحف العالم أكَّدت على أنَّ الشَّعب المصريَّ شبه مُغيَّبٍ عمَّا يجري في بلده، ولا يهمُّه الرَّئيس القادم، المُهم أنْ يعيش بحُرِّيَّةٍ، واعتبرت الصُّحف أنَّ مسألة التَّوريث هي مسألة وقتٍ فقط، في انتظار الرَّدِّ الأمريكيِّ وموقف الجيش وتحقيق نهضةٍ اقتصاديَّةٍ كي يتم تقديم جمال على أنَّه السَّبب وراء هذه النَّهضة.
وأكَّدت الصُّحف على أنَّه في حالة ترشُّح عمرو موسى أو البرادعي أو زويل أمام جمال مُبارك، فإنَّ الأمر سيكون صعبًا للغاية أمام الحزب الوطنيِّ، خاصَّة وأنَّ هذه الشَّخصيَّات تتمتَّع بشعبيَّةٍ في مصر، خاصَّة موسى، إلا أنَّ المُشكلة الوحيدة لديه أنَّ عُمْرَه وقت الانتخابات الرَّئاسيَّة سيكون 75 عامًا.
كذلك أبرزت وسائل الإعلام تصريحات عددٍ من نوَّاب الحزب الوطنيِّ الَّذين طالبوا بمصادرة أموال جماعة الإخوان، وتأكيداتهم على أنَّهم لن يتعاملوا مع جماعة الإخوان المسلمين باعتبار أنَّها جماعةٌ محظورةٌ، كما تناولت الهجوم على الجماعة من قِبَلِ أحمد عز ومفيد شهاب وغيرهما، وركَّزت على مسألة عدم تعيين مُبارك لنائبٍ له حتى الآن، واعتبرت أنَّ مُبارك بهذا يُخالف الدُّستور، لأنَّ وفاته المُفاجئة ستُعرِّض البلاد لحالةٍ من عدم الاستقرار.
اهتمت الصُّحف والمواقع الأجنبيَّة- كذلك- بتصريحات بعض نُوَّاب المُعارضة الذين اعتبروا حضور جمال مُبارك جلسات مجلس الوزراء وقيامه بجولاتٍ في المناطق الجديدة التي تقوم الحكومة بالإشراف عليها أمرٌ مخالفٌ للقانون ويجب محاسبته عليه.
الصحف قالت بأنَّ الحزب الوطني مشهورٌ بالفساد وعدم الاهتمام بالفقراء، وتركيزه في الأساس على طبقة رجال الأعمال، لذلك فأيِّ نموٍّ إقتصاديٍّ إنَّما يصبُّ فقط في مصلحة رجال الأعمال، وليس الشَّعب المصريِّ..

أقرأ المزيد...

مُحاكمة سياسات رجال أعمال الحزب الوطني بعد مؤتمره الأخير...

  المُعارضة اليساريَّة المصريَّة تكشف حقيقة "إنجازات" حكومات الوطني
-    الخدمات والزراعة الأكثر تضرُّرًا
-    الجزء الأكبر من الإنفاق العام للمصريين غالبًا ما يذهب لتوفير قوتهم اليوميِّ

تقرير: علاء عيَّاد
قَالَتْ مصادرُ في المُعارضة المصريَّة إنَّ حزمة السِّياسات والقرارت التي تمَّ اتِّخاذها في السَّنوات الأخيرة من أجل رجال الأعمال في مصر فاقت ما هو موجَّهٌ إلى قطاع الخَدَمات الصِّحِّيَّة، وقالوا إنَّه بالرَّغم من أنَّ المؤتمر العام للحزب الوطني الحاكم عُقِدَ تحت شعار "من أجلِكَ أنت"، إلا أنَّ الظُّروف والمُتغيِّرات التي يشهدها المجتمع المصريِّ خلال السَّنوات الأخيرة، قد فرضت على مسئولي الحزب شعارًا آخر، وهو "من أجلهم فقط".
وقالوا إنَّه في الوقت الذي يتغنَّى فيه مسئولو الحزب بإنجازات حكومته، إلا أنَّ الواقع يقول حقائق رُبَّما تختلف كثيرًا عمًّا يُقدِّمه مسئولو الحزب من الوزراء ورجال الأعمال.
وذكرت هذه المصادر التي تنتمي إلى حزب التَّجمُّع اليساريِّ، إنَّه خلال العام 2005م، قدَّم الرَّئيس حسني مُبارك من ضمن برنامجه الرَّئاسيِّ للسَّنوات الخمس المُقبلة، أي حتى العام 2010م، استصلاح أكثر من 3 ملايين فدان تُضاف إلى المساحة المنزرعة في مصر، لكن طبقًا لأحد التَّقارير الصَّادرة عن الحكومة نفسها، فإنَّ إجمالي مساحة الأراضي المستصلحة منذ العام 2005م حتي الآن، لا تزيد على 12 ألف فدانٍ؛ حيث وصل إجمالي المساحة المزروعة في مصر إلى 8.7 ألف فدان عام 2006/2007م، وخلال عام 2008 لم تزد مساحة الأراضي المستصلحة على 12 ألف فدَّان.
كما أنَّ مساحة الأراضي الزِّراعيَّة في مصر في تناقصٍ مستمرٍّ بوجهٍ عامٍ، في ظلِّ زيادة مُعدَّلات البناء في الأراضي الزِّراعيَّة بوتيرةٍ أسرع من قدرة الدَّولة على استصلاح أراضِ جديدةٍ.
وقد أدَّى هذا الوضع وعدم وجود سياساتٍ زراعيَّةٍ واضحةٍ إلى تراجُع زراعات المحاصيل الإستراتيجيَّة، مع تحمُّل الفلاح المصريِّ للأعباء الماليَّة، وتحوُّلِه إلى زراعاتٍ ذات جدوى بالنسبة له.
وقال التَّقرير الحكوميُّ المُشار إليه إنَّ مساحة القمح في مصر لم يطرأ عليها أيُّ تغييرٍ مُنذ سنواتٍ، وهو ما يعني أنَّ حوافز الحكومة لتشجيع زراعته وهميةٌ، كما تراجعت مساحة الأراضي المزروعة بالقطن من 731 ألف فدَّانٍ عام 2001م إلى 313 ألف فدَّانٍ خلال العام الماضي، كما انخفضت مساحات الذُّرة من 1.2 مليون فدان عام 2001م إلي 710 آلاف فدان خلال العام الماضي، فيما أنَّ مساحة الأراضي المزروعة بالخضراوات الآن ضعف ونصف مساحة القطن في مصر.
أما بالنسبة للقوي العاملة فيشير التَّقرير إلى أنَّ معدل العاطلين عن العمل قد ارتفع من 1.6.1 مليون فرد عام 2000م، حتي وصل إلى 2.1 مليون متعطلٍ خلال العام الماضي.
وعلى مستوى الخدمات الصِّحِّيَّة تُشير التَّقارير الرَّسميَّة إلى أنَّ نسبة الإنفاق على الصِّحَّة مُقارنةً بالإنفاق العام للدَّولة تصل إلى 6.4% من إجمالي الموازنة، أي أنَّ ميزانية الصحة بالنسبة لحوالي 80 مليون مصري لا تزيد على 13 مليار جنيه، في حين أنَّ إجمالي إنفاق الحكومة فيما يسمي بحزمة التَّنشيط الاقتصاديِّ لمواجهة الأزمة الماليَّة العالميَّة، ولدعم المستثمرين ورجال الأعمال فاقت هذه المبالغ؛ حيث رصدت الحكومة لهذا الغرض 30 مليار جنيه، تمَّ إنفاق 15 مليارًا منها خلال العام الماضي.
وتقول التقارير إنه نظرًا للحالة الاقتصاديَّة للمُجتمع المصريِّ، فإنَّ الجزء الأكبر من الإنفاق العام للمصريين غالبًا ما يذهب لتوفير قوتهم اليوميِّ، وقالت التقارير إنَّ بند الطَّعام والشَّراب يصل إلي 46% من ميزانيَّة الأسرة، منها 7% على الحبوب والخُبز، و12% على الُّلحوم، و2% على السُّكَّر، و9.5% على الألبان والجبن، و3% على الأسماك..

أقرأ المزيد...

الإخوان المسلمون ومؤتمر الحزب الوطني.. ماذا بعد؟!...

   هجوم قيادات الحزب على الإخوان يُمهِّد لمرحلةٍ من الصِّدام في السِّياسة المصريَّة
-    اضطراب جمال مبارك خلال كلمته يكشف ضعف موقفه السِّياسيِّ
-    الإخوان المسلمون قد لا يكون بيدهم تغيير خُطَطِ النِّظام

كتب: عبد العظيم الأنصاري
جَاءَ مُؤتمر الحزب الوطنيِّ الحاكم في مصر هذه المرَّة على غير العادة، فقد تعوَّد المصريون على أنَّ مؤتمرات الحزب الحاكم لا تحمل أيَّ جديدٍ يُؤثِّر في واقعهم أو مستقبلهم، فمُؤتمرات الحزب ما هي إلا تباهِ وحشٍ دميمٍ بجماله أمام مرآته المُنافقة، ولكن دون أيِّ محاولةٍ للالتفات إلى الحقيقة التي تهتف بها حشود المعارضة، وآلام الفقراء الذين يُشكِّلون غالبيَّة الشَّعب.
ورغم ما سبق إلا أنَّ أصوات القرع على طبول الجدل حول مستقبل الحكم في مصر، ومحورية الانتخابات التَّشريعيَّة والرَّئاسيَّة القادمةن أجبرت الحزب على الخروج عن لغة خطابه الهادئة لتقترب الصُّورة من الحقيقة، فكشَّر عن أنيابه للمعارضة المصريَّة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وبالرَّغم من الاستمرار في تجاهل الحديث المباشر عن مستقبل الحكم مع هذا الصَّخب والجدل، إلا أنَّ المُؤتمر الأخير حَمَلَ الكثير من الدَّلالات على نواياه تجاه مُستقبل الحكم في البلاد.
ومن الَّلافت للانتباه تلقِّي الحزب الوطني طلبَيْن من حِزْبَيْ "الليكود" و"العمل" الإسرائيليَّيْن لحضور مُمثِّلين عنهما الجلسات العلنيَّة لمؤتمر الحزب في سابقةٍ هي الأولى من نوعها منذ توقيع اتِّفاقيَّات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.
وقد قابل الحزب الطَّلب باستغرابٍ، واعتذر عن الاستجابة نظرًا لعدم تسجيل أيِّ حضورٍ إسرائيليٍّ في المؤتمرات السَّابقة له، وعدم وجود علاقاتٍ من هذا النوع بين الحزب الحاكم والأحزاب الإسرائيليَّة.
نوايا الحزب تجاه مستقبل الحكم في مصر
اتَّضحتْ خلال المُؤتمر السَّادس للحزب الوطنيِّ بعض نواياه تجاه ما تحمله المرحلة المُقبلة من تحدِّيات ترسم معالم المُستقبل السِّياسيِّ القريب للبلاد.
حيث برز جمال مبارك نجل الرئيس وأمين سياسات الحزب، كزعيمٍ مُلْهَمٍ وتأثَّر أسلوبه في الخطابة بأسلوب والده، وعبَّرت العديد من إيماءاته عن مدى هذا التَّأثُّر بوالده، واتَّسم خطابه بكلمات الثِّقة، إلا أنَّ هذه الثِّقة لم يكن منبعها داخليٌّ؛ حيث كانت حركات يده المُستمرَّة طوال الخطاب من أعلى إلى أسفل مع الإشارات "التَّوكيديَّة" المُستمرَّة بإصبعه السَّبَّابة تعكس اضطرابًا داخليًّا.
وفي محاولةٍ للتَّحايُل على هذا الاضطراب قام برفع مستوى صوته في بعض الجُمَل، خاصَّة التي يصل فيها إلى نتيجةٍ مؤدَّاها تأكيد إحدى ما يراه إنجازات الحزب، والجُمَل التي حملت معنىً تحذيريًّا للمُعارضة.
وقد لوَّح بالعصا أكثر من مرَّة في تأكيده على استعداد حزبه للرَّدِّ على ما وصفه بـ"هجوم المعارضة"، بينما لوَّح بالجزرة بحذرٍ عندما عاد وأكد "سنحاور ونتواصل، لكن سنرد الهجوم".
خرج جمال مبارك بعد المؤتمر كواحدٍ من نجوم السِّينما المصريَّة، وهو بالفعل يبدو كذلك قبل وبعد المؤتمر؛ حيث لا تتوقف وسائل الإعلام في الداخل أو الخارج عن الإشارة إليه على أنَّه الرَّئيس القادم، وقد أعطى وصف أحمد عز له بـ"مٌفجِّر ثورة الإصلاح والتَّجديد"، إيحاءَ بأنَّه زعيمٌ جديدٌ مُلْهَمٌ، وهو لقب يمنح لصاحبه هالةً خاصةً؛ وهذا ما قصده عز الذي كان لجمال مبارك الفضل في صعود نجمه سياسيًّا وماليًّا.
ففي تقريرٍ تحت عنوان "الجميلة الغامضة تستعد لأنْ تكون ملكة النيل"، قالت صحيفة (صنداي تايمز) البريطانيَّة إن جمال مبارك سيبدأ حملته ليكون مُرشَّح الحزب للرَّئاسة في انتخابات 2011م، ووصفت الصَّحيفة زوجة جمال، خديجة الجمَّال (27 عامًا)، بأنَّها جميلة تنحدر من أسرةٍ ثريَّةٍ، وتحمل شهادةً في إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكيَّة بالقاهرة، تتحدَّث الانجليزيَّة بطلاقةٍ، وتُمارس رياضة كرة القدم في إجازتها الأسبوعيَّة أحيانَّا في نادي الجزيرة الرياضيِّ.
وأضافت أنَّ خديجة نادرًا ما تظهر عبر وسائل الإعلام، لكن هذا الوضع سوف يتغيَّر عندما يتولَّى زوجها جمال مقاليد الحكم في مصر، وسوف تُطلُّ على العالم بصفتها ملكة النِّيل الجديدة.
كل ما سبق وأكثر، مُؤشرٌ على نوايا الحزب الحاكم وتجهيزاته واستعداداته لتحدِّيات المرحلة المُقبلة، وتأكيد سلطته على البلاد رغم أنف المعارضة، وسواء أكان الرَّئيس القادم هو مبارك الابن، أو استمرَّ مبارك الأب، فإنَّ الحال سيبقى على ما هو عليه من فسادٍ وانحطاطٍ على كافَّة المستويات السِّياسيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة.
ومع ما وصلت إليه البلاد من تبعيَّةٍ لواشنطن ومن ورائها تل أبيب، ومع ما يمثله نظام مبارك (الأب والابن) من أمانٍ للكيان الصهيونيِّ، وتغطيةٍ للإستراتيجيَّة الأمريكيَّة في العالم العربيِّ والإسلاميِّ، فإنَّ الولايات المتحدة وإسرائيل، ستعملان بكامل طاقاتهما على حماية النِّظام في مصر في سبيل الاستمرار.
ولذلك فإنَّه من المرجح أنْ تستمر سياسة البيت الأبيض، حتى لو كان ساكنه صاحب بشرةٍ سوداءَ، في غضِّ الطَّرف عن أيَّة انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان والدِّيمُقراطيَّة، بالرَّغم من القِيَمِ التي يتشدَّق بها البيت الأبيض وبهذه الطريقة يستطيع النِّظام إطلاق آلته الأمنيَّة ضد كافَّة القُوى المُعارِضة، وسحق من يقف في طريقه، وهذا ما تمَّ الإشارة إليه في مؤتمر الحزب الأخير.

موقف الحزب من الإخوان
تمَّت الإشارة إلى الإخوان المسلمين بشكلٍ واضحٍ في المؤتمر، الذي كانت لهجته حادَّة تجاه المعارضة بشكلٍ عامٍ، وبدا المهندس أحمد عز نادمًا باكيًا على المقاعد التي خسرها في مجلس الشَّعب في انتخابات العام 2005م، ومُصمِّمًا على عدم تكرار سيناريو 2005 في العام 2010م و2011م.
كما أشار إلى ذلك الرئيس مبارك في قوله إنَّ الانتخابات القادمة لن تكون انتخاباتٍ سهلةً، لكن أحمد عز الذي تثور شكوك حول يهوديَّة والدته وصلته بأخواله اليهود، الذين لهم بدورهم صلاتٌ بإسرائيل، والذي نفخ كثيرًا في صورة جمال مبارك كان أكثر حدَّةٍ ووضوحًا عندما قال: "الأحزاب والمُعارضة ستواجه حزبًا وطنيًّا جديدًا في الانتخابات القادمة، ولن نسمح بتفتيت الأصوات، وإذا التزم مرشَّحونا فسنحسمها من الجولة الأولى دون إعادةٍ".
والإشارات في هذا واضحةٌ إلى الإخوان المسلمين، كما كان أكثر صراحةٍ أو وقاحةٍ، عندما قال: "من يُراعي مصلحة الوطن لا يُفضِّل المُسلم غير المصريِّ على المصريِّ غير المسلم، والدِّيمُقراطية لن تأتي من مكتب الإرشاد، فالدِّيمُقراطيَّة عندهم تقوم على مبدأ مواطنٍ واحدٍ وصوتٍ واحدٍ لمرَّةٍ واحدةٍ، وبعدها يختفي الصَّوت إلى الأبد".
وبالنَّظر إلى التَّعديلات الدُّستوريَّة التي جرت في العام 2007م، وما حدث في انتخابات المحلِّيَّات في العام 2008م، نتأكَّد أنَّ الحزب الوطني يسعى إلى "قصقصة" أيِّ أجنحةٍ للإخوان، ومنعهم من تكرار الفوز الذي حقَّقوه في انتخابات 2005م.
لم يكتف الحزب بهذه الإشارات؛ حيث قال الِّلواء محمد عبد الفتاح عمر، وكيل لجنة الدِّفاع والأمن القومي والتَّعبئة القوميَّة في مجلس الشعب: "نقول الجماعة المحظورة، وهي محظورةٌ منذ عام 1954م، ولكنها إلى الآن تُمارس اجتماعاتٍ ونشاطاتٍ، وتكتُب عنها العديد من الصُّحف".
وتساءل: "لماذا نسكت عليهم؟.. لماذا لا نُصادِر البرج [مبنى يمتلكه الإخوان في شارع جسر السِّويس ويتَّخذه مُمثِّلُوهم في البرلمان مقرًّا لهم]؟.. لماذا لا نُصادر أموالهم وممتلكاتهم التي تأتي من التَّنظيم الدَّوليِّ للإخوان في الخارج؟"!!
كما قال حازم حمادي عضو مجلس الشَّعب عن الحزب الوطني: "ما هو السَّبب في سكوتنا عنهم؟!.. لابد أنْ نتَّخذ إجراءً تجاه المرشد العام".
أما وزير الدَّولة للشُّئون القانونيَّة والبرلمانيَّة الدُّكتور مفيد شهاب، فقد قال: "أعتقد أنَّه في الانتخابات القادمة، فإنَّ أيَّ شعارٍ دينيٍّ سوف يُزال".
وإذا ما عدنا إلى أحمد عز، فقد أكَّد أنَّ الوطني سوف يُعالِجَ الأخطاءَ التي وقعت في الانتخابات التَّشريعية الماضية، وتسبَّبت في مكاسبَ انتخابيَّةٍ لجماعة الإخوان المسلمين، وحدَّد عز تلك الأخطاء في تقديم أكثر مِنْ مُرشَّحٍ للحزب على المقعد الواحد في كثيرٍ من الدَّوائر، وذلك بسبب رفض أعضاء الحزب الالتزام بالتَّرشيحات الرَّسميَّة للحزب، وقال عز: "لن نقبل إلا بمُرشَّحٍ واحد لمقعدٍ واحدٍ".
ولا توجد أدلةٌ أكبر ممَّا سبق للدَّلالة على تصاعُد العداء تجاه الجماعة من أجل تنفيذ سياسة الحزب بأيِّ ثمنٍ رغم أنف الجميع، ممَّا يُنْذِرُ بتصاعد الضَّربات الأمنيَّة للجماعة بشكلٍ تدريجيٍّ إلى موعد الانتخابات القادمة التَّشريعيَّة والرَّئاسيَّة.
في هذا السِّياق، وضمن حزمةٍ من المُؤشِّرات لا يبدو أنَّ جماعة الإخوان المسلمين قادرةٌ على مَنْعِ تمرير سيناريو الحزب الوطني- أيًّا كان- ، فقط محاولاتٌ للتَّصدِّي أو التَّعطيل، ولن تستطيع الجماعة القيام بفعلٍ مُؤثِّرٍ في تحديد مُستقبل البلاد خلال المرحلة المُقبلة في ظلِّ وجود بعض الخلافات داخلها، بالإضافة إلى الوهن الشديد الذي أصاب المواطن المصري الذي تحوَّلت كل طموحاته إلى البحث عن "لُقْمَة العَيْش".
بجانب العامل الأهم، وهو الدَّعمُ الأمريكيُّ للنِّظام، والخوف الصُّهيونيُّ من صعود إسلاميِّين إلى سُدَّة الحكم في القاهرة.
ولكن تبقى لدى الجماعة فرصةٌ واحدة، وهي الحفاظ على تماسُكِها ووَحْدَةِ صفِّها وترتيب أوراقها لخوض معركةٍ جديدةٍ بحساباتٍ قد تختلف قليلاً في مرحلةٍ يُمكن اعتبارها امتدادًا لمرحلةٍ انتقاليَّةٍ عسيرةٍ، إلا إذا أرادت الحياة كما يعيشها الأبطال، في زمنٍ أبعد ما يكون عن رومانسيَّة الأيديولوجيا!!..

أقرأ المزيد...

حسن القباني(*) يكتب: "مُستوطـــنات" كلينتــــــون!...


لم تُخطئ وزيرة الخارجيَّة الأمريكيَّة هيلاري كلينتون عندما وَصَفَتْ عرض رئيس الوزراء الإسرائيليِّ بنيامين نتنياهو بوقفٍ جزئيٍّ للاستيطان يستثني القدس بأنَّه "غير مسبوقٍ"، رغم أنَّها تصريحاتُ خطيرةُ على القدس بحدِّ تعبير الأنظمة العربيَّة الرَّسميَّة، مثل وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط.
لم تخطيء السَّيِّدة هيلاري، رغم مخالفة ما قالته لما قاله الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابه بالقاهرة يونيو الماضي، لأنَّها تُواصل خُطَّة التَّعمية على الرَّأيِّ العام، وتسعى لتحقيق أهدافها التي اتَّهمتْ بسببها في عام 1993م، بالبرود بعد صَمْتِها علي فضيحة مونيكا لوينسكي، والتي أكَّد المُراقبون وقتها أنَّها فَعَلَتْ ذلك لخدمة أهدافها السِّياسيَّة المُستقبليَّة.
هيلارى كلينتون تزعم عزم أمريكا إنهاء كافَّة الأنشطة الاستيطانيَّة إلى الأبد، وتأكيد حلِّ الدولتَيْن، رغم أنَّ النَّتيجة ونهاية النَّفق لن يجد فيه العرب والمسلمون شيئًا؛ لأنَّ هناك حقائق الأرض والعرض والثأر، تُريد أنْ تسمحها هذه الوزيرة من دائرة الجَدَلِ والصِّراع، وهي حقائقَ قانونيَّةٌ يُقرُّها القانون الدَّوليُّ قبل القانون الإلهي!
إنَّني مُندهشٌ حقًّا من غَضَبِ النِّظام المصريِّ من تصريحات كلينتون حول المغتصبات، ومقابلتها لمناقشة تصريحاتها، رغم أنَّه هو الذي لا زال يمارس، وبقوَّةٍ، سياسيات إطباق الحصار على قطاع غزَّة، ويقتل أبطال المقاومة في سجونه.
إنَّ الأزمة في رأيي ليس في جلوسها مع مبارك الأب أو مع أيِّ مسئولٍ عربيٍّ تُناقش معه الوهم في حلِّ القضيَّة الفلسطينيَّة، ولكن في تعطيل الأنظمة العربيَّة لعقولها، ولتعامي أبصارهم مع أرشيف مُقابلاتهم مع المسئولين الأمريكيِّين، حتي باتت الِّلقاءات الثُّنائيَّة نسخةٌ مُكرَّرةُ مهما تباعدت السَّنوات.
إنَّ الأزمة الحقيقيَّة في الاستعانة بالمُسكِّنات، وفي التَّحالُف العربيِّ مع السِّياسات الأمريكيَّة، ولذلك فمن  الحقِّ أنْ نستنتكر مواقف مبارك الأب أو أيِّ مسئولٍ عربيٍّ جلس مع هذه "الباردة" !!، قبل أنْ نندهش لآراء مسئولةٍ داست على كرامتها وجمَّدت أعصابها من أجل "الوصول"!!
إنَّني أدعو إلى استمرار المقاومة في كلِّ مكانٍ، مُقاومةً للفساد والاستبداد، ومقاومةً لإلغاء حقائق الصِّراع الفلسطينيِّ الصُّهيونيِّ، من أجل غدٍ أفضل تتحرَّر فيه القدس، وتعود الأرض حُرَّةً مُستقلَّةً نظيفةً، بلا مُجرمين.
القاهرة في 13 نوفمبر 2009م

أقرأ المزيد...

الإخوان المسلمون في مصر.. رؤيةٌ أمريكيَّةٌ...

 

كيف ينظر الأمريكيُّون إلى الإخوان المسلمين؟!..
-    الاهتمام الأمريكي بالإخوان المسلمين نابع من الاهتمام بقضايا الواقع السِّياسيِّ في مصر
-    هناك تباين في نظرة مُختلف الأطراف الأمريكيَّة للإخوان المسلمين
-    أوباما طلب التَّحاوُر مع الإخوان المسلمين خلال زيارته لمصر في يونيو الماضي

كتب: أحمد التَّلاوي
شُغِلَت دوائر البحث السِّياسيِّ والقرار في الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة بقضايا الوضع السِّياسيِّ في مصر، وخصوصًا من الزَّوايا المُتعلِّقة بالحريَّات وحقوق الإنسان، ومستوى تقدُّم الدِّيمقراطيَّة في مصر، ومستقبل الحالة السِّياسيَّة في مصر بعد حكم الرئيس حسني مُبارك، بالإضافة إلى أحوال المعارضة وحقوق الإنسان.
ومع كَوْن الولايات المتحدة الَّلاعب الرَّئيسي- وليس الوحيد- في صناعة القرار العالمي في الوقت الرَّاهن، ومع دخول مصر في مرحلة المنعطفات المجهولة، والاهتمام الكبير الذي تبديه- واشنطن- في المقابل فإنَّه من المهم النَّظر إلى الكيفيَّة التي يُقيِّم بها الأمريكيون القضايا المتعلقة بمستقبل الأوضاع في مصر.
ولعلَّ أهم ما يمكن الاهتمام به في هذا الإطار، الضُّغوط التي من الممكن أنْ تمارسها الولايات المتحدة على النِّظام المصري في المرحلة القادمة، لإجراء إصلاحاتٍ سياسيةٍ تُعطي مساحةً من الحرية لقوى المعارضة المختلفة، بل إنَّ دورية (فورن بوليسي) الأمريكية الشَّهيرة أوصت الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأنْ يجري حوارًا مع أكبر طرفٍ في المعارضة المصريَّة، وهي جماعة الإخوان المسلمين خلال زيارته لمصر في يونيو الماضي، وهو ما أثار حفيظة النظام المصري.
ولا يعتبر موقف الدورية أمرًا فريدًا من نوعه؛ حيث تدعو كثيرٌ من مراكز الأبحاث الأمريكية إلى ذات الأمر، ومن بينها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وكذلك معهد راند، وكليهما من المعاهد التي يتم رفع توصياتها إلى الإدارة الأمريكية ومُؤسَّسات الأمن القومي والمعلومات الأمريكيَّة.
فقد تنامي اهتمام الأمريكيِّين بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، بالإسلام عمومًا، وبما يُسمي بـ"الإسلام السياسي" علي وجه الخصوص، ولذا بدأت العديد من مركز الأبحاث والرَّأي (Think Tanks) الأمريكيَّة في دراسة الحركات والجماعات الإسلاميَّة بمختلف أنواعها وتوجهاتها، كما بدأ الحديث عن كيفيَّة التَّعامُل الأمريكيِّ مع هذه الحركات خاصَّة، وأنَّ بعضها يلعب دورًا مهمًّا على السَّاحة السِّياسيَّة في بلادها بالنَّظر إلى تمتعها بقدر من الشَّعبيَّة.
ومن بينها الدِّراسة التي أعدها جوشوا مورافشيك الباحث بمعهد "أمريكان إنتربرايز" و"شارلز بي. سزروم"، الباحث المساعد بالمعهد نفسه، دراسة تحت عنوان "محاولة للبحث عن الإسلاميين المعتدلين"، نُشرت في مجلة (كومنتري) الأمريكيَّة، في عدد فبراير 2008م، ولم تكن تلك الدراسة الأولى التى دعت إلى البحث عن السَّعي لإيجاد تيارٍ إسلاميٍّ معتدلٍ.
في المقابل، كان هناك- وللغرابة الشَّديدة من وجهة نظر الكثيرين- انخفاضًا في المُنحنى البياني لتعاطي البيت الأبيض والإدارة الأمريكيَّة مع المعارضة الِّليبراليَّة في مصر والعالم العربي، باعتبار أنَّ الخط الثَّابت للإدارات الأمريكيَّة المتعاقبة هو العكس.
وفي هذا الإطار تسعى هذه الورقة إلى محاولةٍ لقراءة اتِّجاهات وتحوُّلات السِّياسة الأمريكيَّة إزاء المعارضة الإسلاميَّة في مصر، في عهد الرَّئيس الأمريكي باراك أوباما، كنموذج على واقع السِّياسة الأمريكيَّة في الشَّرق الأوسط، ضمن هذا الملف الذي تفتحه (اتِّجاهات) في عددها الجديد.
"روشتةٌ" أمريكيَّة للإخوان
في سبتمبر من العام 2007م، كتب مارك لينش أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة جورج واشنطن بالعاصمة الأمريكية، في دورية (فورين بوليسي)، في عدد شهرَيْ سبتمبر وأكتوبر من ذلك العام، مذكرةً مُوجَّهةً لفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف، كانت بمثابة وصفة أمريكيَّة كي يتمكَّن الإخوان من من الحوار مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى المذكرة صحيفتا (المصري اليوم) و(الأهرام أبدو) المصريَّتان، ونصح لينش عاكف، بضرورة إتباع إستراتيجية حذرة في الاتِّصال والتَّخاطُب مع الولايات المتحدة، وركز الكاتب على عدة نقاط خلاصتها:
-    ضرورة الابتعاد عن الغموض، ونصح الكاتب المرشد بضرورة الوضوح فيما يتعلق بمعالم السِّياسة الخارجية للإخوان المسلمين، وموقفهم من الصراع ما بين حماس على إسرائيل، ونبه الكاتب مرشد الإخوان المسلمين إلى ما يجمع بين جماعة المرشد والولايات المتحدة من أهدافٍ تتمحور حول نشر الدِّيمُقراطية ومكافحة الحركات المُتطرِّفة الإسلاميَّة.
-    التَّحدُّث عن ومع الولايات المتحدة باللغة العربيَّة، حيث يركِّز الأمريكيون أكثر على ما تقوله بالُّلغة العربيَّة، وأكد الكاتب على ضرورة عدم وقوع الإخوان فيما وصفه بـ"فخٍّ" يظهرها كمن يدير ظهره للعملية الديمقراطيَّة "كما يريد البعض في الولايات المتحدة"، وتجربة نجاح حركة حماس في الانتخابات الفلسطينيَّة وعدم اعتراف الغرب بها، لا يجب أنْ تكون ذريعة لرفض العمليَّة الدِّيمقراطيَّة السلميَّة.
-    تطبيق الدِّيمقراطيَّة داخل جماعة الإخوان المسلمين، والسماح بهامشٍ أكبر من الحريات، وتشجيع جيل الشَّباب داخل الجماعة على التعبير الحر عن أرائهم.
ورأى مارك لينش أنَّ نظام الرئيس حسني مبارك يعاني من صداعٍ مؤلمٍ تمثله جماعة الإخوان المسلمين، ليس فقط بسبب استخدام الإخوان لغةً أكثر اعتدالاً وبراجماتيَّة، ولكن لأنَّ الولايات المتحدة بدأت في اتخاذ خطواتٍ إيجابيَّةٍ نحو الجماعة، مستدلاً بمبادرة السفارة الأمريكيَّة بكسر المحظور، حينما دعت الدُّكتور سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانيَّة للإخوان في مجلس الشَّعب المصريِّ خلال استقبال أعضاءٍ من الكونجرس بالقاهرة.
من بين التَّقييمات التي صدرت في هذا الإطار عن "الإخوان المسلمون"، كأكبر قوةٍ معارضةٍ في مصر، قال مؤلف أمريكي بارز في كتاب له عن مستقبل مصر إنَّ رجال الأعمال في مصر وقوى المعارضة المصريَّة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، والسُّلطة القضائيَّة يمكنها العمل بالتَّوازي، إنْ لم يكن بالتَّعاون، من أجل التَّأثير على المستقبل السَّياسيِّ لمصر، خلال سنوات ما بعد الرَّئيس المصري حسني مبارك.
مآلاتٌ مصريَّةٌ
أمَّا الكاتب الأمريكي البارز بروس رذرفورد، فقد تناول في كتابه الذي صدر مؤخرًا بعنوان "مصر بعد مبارك: الِّليبراليَّة والإسلام والدِّيمقراطيَّة في العالم العربيِّ"، مآلات الوضع السِّياسيِّ في مصر بعد الرئيس المصريِّ الحالي حسني مبارك.
ويشير رذرفورد، وهو أستاذ مساعد للعلوم السياسية بجامعة كولجيت الأمريكية، إلى أنَّ النِّظام المصريِّ الحاليِّ، في ظل حكومة الحزب الوطني المصري الحاكم، تم إضعافه بسبب الأزمات الاقتصاديَّة التي أثَّرت على مصر وتنامي المعارضة السِّياسيَّة، إضافة إلى ضغوط العولمة.
ويقول رذرفورد إنَّ المعارضة المصريَّة، الإسلاميَّة والعلمانيَّة، تبحث عن إيجاد طريقٍ وسطٍ بين تحول مصر إلى ديمقراطيَّةٍ ليبراليَّةٍ على النَّمط الغربيِّ، وبين تحولها دولةٍ إسلاميَّة ثيوقراطيَّةٍ على غرار إيران، وقال الكاتب إنَّ النَّموذج المُتوقَّع ربما يكون صيغةً إسلاميَّةً فريدةً من الِّليبراليَّة والدِّيمقراطيَّة.
وتناول الكاتب بالدراسة المعارك السِّياسيَّة والأيديولوجيَّة التي تدفع السِّياسة المصريَّة، وتُشكِّل احتمالات الدِّيمقراطيَّة في المنطقة، ويرصد رذرفورد ما يعتبره تقاربًا بين العلمانيِّين والإسلاميِّين حول أجندةٍ إصلاحيَّةٍ تُعزِّز العناصر الأساسيَة لليبراليَة، ومن بينها قوَّة الدَّولة، وحكم القانون، وحماية بعض الحقوق المدنيَّة والسِّياسيَّة.
هذه الرؤية الإيجابيَّة، قابلتها رؤىً سلبيةٌ في الولايات المتحدة إزاء الإخوان المسلمين، ولكن على سلبيَّة هذه الرُّؤى، إلا أنَّ هذه الرؤى على سلبيتها توضح أنَّ هناك تفكيرًا جدِّيًّا في الولايات المتحدة في شأن التَّفاعُل مع الإخوان المسلمين، إلا أنَّ هذا التَّفاعُل يلقى تأييدًا من جانب البعض بينما يعارضها البعض الآخر.
فأحد أبرز رموز تيَّار المحافظين الجُدُد في الولايات المتحدة اتَّهم الرَّئيسَ الأمريكيَّ باراك أوباما، بأنَّ دعوته لاحترام الدين الإسلامي ستصل به في النَّهاية إلى "احتضان" الشَّريعة الإسلاميَّة، وتبني أفكار جماعة الإخوان المسلمين.
وقال فرانك جافني، رئيس ومُؤسِّس مركز السِّياسات الأمنيَّة أحد أهم مُؤسَّسات تيَّار المحافظين الجدد الموالي لإسرائيل، إنَّ تكرار الرئيس أوباما لإعلان عزمه إقامة "علاقة جديدة" مع العالم الإسلاميِّ سيعني في النِّهاية "احتضان أجندة الإخوان المسلمين" التي تهدف إلى تطبيق الشَّريعة الإسلاميَّة.
وقال جافني، في مقاله الذي نشره موقع (جويش وورلد ريفيو)، الذي يُعدُّ أحد أهم منابر المحافظين الجدد الموالين لإسرائيل، إنَّ مهمة الشريعة الإسلامية هي "تدمير الحضارة الغربية من داخلها"- (!!)- نقول ذلك لتوضيح طبيعة تفكير الرَّجُل المُتطرِّف.
وقال جافني، وهو مسئول سابق في إدارة الرئيس رونالد ريجان: "إنَّ السيد أوباما، كجزء من حملته لاحترام الإسلام، سافر إلى تركيا أوائل أبريل؛ وهناك أبدى احترامه فقط لحكومةٍ إسلاميَّةٍ لم تقم فقط بتغيير مسار كل المُؤسَّسات من التَّقاليد العلمانيَّة لكمال أتاتورك ووضعها بشكلٍ كاملٍ على الطَّريق نحو الأسلمة، بل شارك أيضًا فيما يُسمَّى بائتلاف الحضارات"، وهي مبادرة طرحتها إسبانيا قبل سنواتٍ وترعاها الأمم المتحدة.
وقال جافني إنَّ ائتلاف الحضارات، الذي ترعاه الأمم المتحدة، يعكس آراء منظمة المؤتمر الإسلاميِّ، وأضاف أنَّ "الإخوان المسلمين أصبحوا القوة الدافعة داخل منظمة المؤتمر الإسلامي، وأجندة كلا الطرفَيْن غالبًا ما تتوافق، وذلك بفضل الدعم من المملكة العربية السعودية ووكلائها".
واتهم جافني، المؤلف المشارك لكتاب "الفاشية الإسلامية" والمعروف بهجومه المتكرر على الإسلام، العديد من المنظمات الإسلامية الأمريكية بأنَّها تمثل واجهة لجماعة الإخوان المسلمين، وقال إنَّ الرَّغبة الواضحة من جانب إدارة أوباما "لاحتضان أجندة الإخوان المسلمين، جزئيًّا إنْ لم يكن كلِّيًّا" على حد تعبيره، جعلت المُنظَّمات الإسلاميَّة الأمريكيَّة "المتوافقة" مع الجماعة "أكثر جرأةٍ".
وختم جافني مقاله بقوله: "إنَّ الرسالة ينبغي أنْ تكون: أصدقاء الإخوان المسلمين ليسوا أصدقاء لأمريكا، وسيرنا وراءهم يجعلنا في خطر".
 ولذلك فإنَّ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة في الوقت الرَّاهن يثير الكثير من الغبار الإعلامي حول الإخوان المسلمين والإسلاميِّين عُمومًا، مستغلين في ذلك حادثة قاعدة فورت هود الأخيرة، والكتاب الذي صدر عن بعض الكُتَّاب المنتمين إلى دوائر المحافظين الجُدُد، وعنوانه "المافيا الإسلامية داخل العالم الخفي الذي يتآمر لأسلمة أمريكا"، ووضعه كلٌّ من بول سبيري وديفيد جوباتز، وكتبت مُقدِّمَتُه النائبة المُتعصِّبة سو مايريك التي اتهمت مجلس العلاقات الإسلاميَّة الأمريكيَّة "كير" بالتَّجسُّس على الكونجرس.
المرشد العام ومستقبل مصر
وبالعودة إلى المحلل والخبير الأمريكي مارك لينش، فنجده قد قال في تحليلٍ له إنَّ هوية مرشد الإخوان القادم وطبيعة اختياره سوف يكون لها نتائج مهمة على الحركات الإسلاميَّة المعتدلة كلها حول العالم، كما سترسم ملامح العلاقة القادمة بين الإخوان والحكومة المصريَّة، وبين الإخوان والولايات المتحدة وأوروبا.
وقال لينش، في التَّحليل الذي نُشِرَ في صحيفة (ذي ناشونال) الإماراتيَّة التي تصدر بالغة الإنجليزيَّة، في عدد 3 أبريل الماضي، إنَّ انتخابات مرشد الإخوان القادم "تمثِّل لحظةً مهمَّةً وشيقةً في تاريخ الإخوان، ستكون لها عواقب على مستقبل الحركات الإسلامية المعتدلة بشكلٍ عامٍ".
واعتبر لينش في تحليله الذي جاء بعنوان "هل ينجح فيها الإخوان؟"، أنَّ إعلان الأستاذ عاكف عن عزمه عدم التَّرشح لولاية جديدة لإفساح المجال لمرشد جديد يمثل "لحظةً حسَّاسةً في مستقبل سياسة الأحزاب الإسلاميَّة المُعتدلة حول العالم".
وقال لينش، الذي يعمل أستاذًا مساعدًا بكلية إليوت للشُّئون الدَّوليَّة بجامعة جورج واشنطن الأمريكيَّة: "إنَّ هوية المرشد الذي سيخلف عاكف في قيادة جماعة الإخوان المسلمين، والطَّريقة التي سيتم بها اختياره، سوف تُقدِّم رؤيةً عميقةً للتَّوجُّه الدَّاخليِّ في جماعة الإخوان بشأن عددٍ من القضايا بدءًا من الديمقراطيَّة وانتهاءً بعلاقة القاعدة بالولايات المتحدة".
وأضاف لينش، الذي يكتب أيضًا في مجلة (فورين بوليسي) الأمريكيَّة: "إنَّ قرار عاكف بعدم السَّعي إلى ولايةٍ ثانيةٍ يأتي في وقتٍ حسَّاسٍ في علاقات الإخوان مع الحكومة المصريَّة والغرب، فنظام الرَّئيس مبارك في وسط التَّخطيط لانتقاله؛ حيث يشير معظم المراقبين إلى أنَّ حسني مبارك يتمنى رؤية ابنه جمال يخلفه في منصب الرَّئيس".
وقال الخبير الأمريكي: "إنَّ الشَّعبيَّة الهائلة لحركة حماس في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على غزة أدى إلى تقوية يد الإخوان المسلمين داخل مصر، كما عمَّق من المخاوف داخل النِّظام الحاكم".
وتابع لينش، وهو من أبرز المحللين الأمريكيِّين المُتخصِّصين في شئون العالم العربيِّ والجماعات الإسلاميَّة: "ما زالت هناك شكوك بشأن إدارة أوباما، وما إذا كانت ستصبح أكثر انفتاحًا في التَّقارُب مع الإخوان أكثر مما كان فريق (الرئيس السابق جورج) بوش (الابن)".
وأشار لينش إلى أنَّ نائب المرشد العام الدُّكتور محمد حبيب اشتكى مؤخرًا في حوارٍ مع قناة (الجزيرة) من أنَّ الحكومة المصريَّة "تحاول تلطيخ صورة الإخوان في واشنطن؛ لإعاقة أيِّ تغييرٍ في سياسة واشنطن تجاه الأحزاب الإسلاميَّة، وصرف النَّظر عن فشل الحكومة".
واعتبر لينش أنَّ "اختيار خليفة عاكف سوف يشكل أيضًا الجدل السِّياسيِّ الجاري في الغرب بشأن العلاقة بين الإخوان والقاعدة"، مُشيرًا إلى أنَّ العديد من المُنظِّرين في الغرب ينظرون إلى الإخوان باعتبارهم منظمةٍ قويَّةٍ ذات أيديولوجيَّةٍ أكثر اعتدالاً من السَّلفيَّة الجهاديَّة التَّابعة لتنظيم القاعدة..

أقرأ المزيد...

حقائق المشهد في صعدة اليمنيَّة...

الأوضاع في صَعْدة تُنْذِرُ بمواجهةٍ إقليميَّةٍ جديدةٍ بدأت بالفعل!!..
-    حتى الآن لا يوجد شيءٌ واضحٌ في شأن  التَّورُّط الإيرانيِّ في الأزمة
-    الحرب جزءٌ من أزمةٍ إقليميَّةٍ أخرى تشمل دورًا مصريًّا
-    الأزمة مُرشَّحةٌ للتَّصاعُد وخصوصًا على الحدود اليمنيَّة

كتب: عبد العظيم الأنصاري
مرَّ المشهد المأزوم في مدينة صعدة، شمال اليمن، بالعديد من التَّطوُّرات الفارِقة في الفترة السَّابقة، عَكَسَتْ هذه التطورات بعض الحقائق عن حقيقة المشهد، سواءً في صعدة أو على مستوى خلفيَّاته الإقليميَّة والدَّوليَّة، وخصوصًا فيما يتعلَّق بالدَّور الإيرانيِّ والسَّعوديِّ في الأزمة، والذي انكشف جليًّا، بعدما قيل عن تدخُّل السَّعوديَّة مباشرةً في القتال الدائر في منطقة جبل دخان، بواسطة سلاحها الجويِّ وعناصر المشاة التابعة لقواتها البرِّيَّة.
التَّطوُّرات الميدانيَّة لا تبشِّر بخيرٍ، وتشيرُ إلى مزيدٍ من التَّصعيد، مع تحصين الحوثيِّين لأنفسهم جيِّدًا، وحسن تسليحهم وتدريبهم؛ حيث أكَّد الحوثيُّون أنَّهم قد صدُّوا الهجوم البريِّ السعوديِّ الذي وقع في منطقة جبل دخان ومناطقٍ حدوديَّة أخرى، ونجحوا أيضًا في أسر عددٍ للجنود السَّعوديِّين، بحسب ما أكده محمد عبد السلام المتحدث باسم جماعة الحوثي، الذي قال أيضًا إنَّ جماعته استولت على عتادٍ وذخائرِ سعوديَّة الهُويَّة.
وهو ما يوضِّح أنَّ المعركة لن تكون سهلةً؛ حيث إنَّ هناك ستةٌ عسكريِّين من "الأسرى" السَّعوديِّين ستة، ولكن بجانب هؤلاء العسكريِّين، هناك ضابط مخابرات سعودي تمَّ "أسره" في معارك جبل دخان، في المُقابل قالت السلطات السَّعوديَّة إنها سوف تواصل عملياتها داخل وعلى الحدود اليمنيَّة "لحين اكتمال تطهير كافَّة المواقع داخل الأراضي السَّعوديَّة من أيِّ عنصرٍ مُعادٍ، مع اتِّخاذ التَّدابير الَّلازمة للحدِّ من تكرار ذلك مستقبلاً" بحسب بيانٍ نشرته وكالة الأنباء السَّعوديَّة الرَّسميَّة.
وبعيدًا عن التَّطوُّرات الميدانيَّة، والتي كان آخرها سقوط مقاتلة يمنيَّة من طراز سوخوي، وهي- كما قلنا- مُرشَّحةٌ للتَّصاعُد، مع تعهُّد الرَّئيسِ اليمني علي عبد الله صالح بمواصلة القتال لحين اجتثاث الحوثيِّين، بالإضافة إلى الحصار البحريِّ الذي فرضته القوات السَّعوديَّة على جزءٍ من السَّواحل اليمنيَّة لمنع تهريب السِّلاح إلى الحوثيِّين؛ فإنَّ هناك العديد من الدَّلالات السياسيَّة وراء ما يجري في هذه المنطقة شديدة الحساسيَّة بالنسبة للأمن القومي العربي.
قوةٌ ضاربةٌ
أول هذه الدَّلالات، ظهور الحوثيين كقوةٍ ضاربةٍ استطاعت الصمود أمام الجيش اليمني لتتسلل إلى المملكة العربيَّة السَّعوديَّة، وهو ما استدعى الاخيرة للتدخل للتَّصدي لـ"التهديد الحوثي"؛ حيث قامت قوات المملكة بقصف المواقع التي تمركز فيها المتمردون الحوثيون في جبل الدخان الذي يطل على مواقعٍ عسكريَّة سعوديَّة ومواقعٍ يمنيَّة في الجهة المقابلة، وشنِّ عددٍ من الغارات على مواقعٍ مختلفةٍ للحوثيين، وذلك- كما قالت الرياض- ردًّا على تسللهم الى أراضيها وقتل جنديين واصابة آخرين.
كما أنَّه في الجهة المقابلة، فإنَّ خطورة المرحلة القادمة في أزمة الحوثيين، ليست على طرفٍ واحدٍ، بل على كلٍّ من اليمن والسَّعوديَّة، فالجيش اليمني الذي يساوي في عدده تقريبًا الجيش السعودي يخوض الحرب ضد الحوثيين منذ العام 2004م، من دون تحقيق انتصارٍ حاسمٍ وواضحٍ.
أمَّا الجيش السَّعودي، فبالرَّغم من أنَّه مُجهزٌ بالعتاد بصورةٍ أفضل كثيرًا من الجيش اليمني، إلا أنَّ الرياض لا تبدو واثقةٌ إلى هذا الحدِّ من تحقيق "النَّصر"؛ حيث أخلت القرى الحدوديَّة مع اليمن، وجهزت للأهالي أماكن أخرى لحمايتهم، وذلك استعدادًا فيما يبدو لخوض حربٍ طويلةٍ، لنْ تُحْسَم بسهولةٍ لصالح أيٍّ من الأطراف المُتحاربة.
توافقٌ نادرٌ!!
أظهرت الأزمة أيضًا وجود شكلٍ من أشكال التَّوافُق اليمني السعودي، وهو وضعٌ نادرٌ؛ حيث العلاقات ما بين البلدَيْن ما فتئت تتوتر كل حينٍ منذ استقلال شمال اليمن في الستينيات الماضيَّة، ولكن الأزمة الحاليَّة جعلت السَّعوديَّة هي الحليف الأول للحكومة اليمنيَّة بعد الولايات المتحدة.
في المُقابل يتهم النِّظام اليمني الحوثيِّين بتلقي دعمٍ إيرانيٍ، وما كان في السَّابق مجرد اتهاماتٍ يمنيَّة لأطرافٍ داخل إيران بالتَّورُّط في دعم تمرد الحوثي، تحول الآن- بحسب الحكومة اليمنيَّة- إلى حقائقٍ تثبِّتُها قرائن وأدلة؛ حيث عثر الجيش اليمني على وثائق تحمل اسم (يمن خوش بخت)، وهي عبارةٌ فارسيَّة تعني بالعربيَّة "اليمن السَّعيد".
وبحسب مصادر الجيش اليمني، فإنَّ هذه الوثيقة تتحدَّث عن عتادٍ ورجالٍ وأموالٍ وخبراتٍ يجري تصديرها إلى المُقاتلين الحوثيِّين، بالإضافة إلى التَّدريب على الدَّعايَّة والتَّعبئة الجماهيريَّة، ويهدف كل هذا إلى تقسيم اليمن إلى دولتَيْن خاضعتَيْن بشكلٍ أو بآخر للنُّفوذ الإيراني، بالاستناد إلى معلوماتٍ نُقِلَت عن مصادرٍ في الجيش اليمني، وإلى معلوماتٍ أخرى عن المُعارضة الإريتريَّة تُفيد بأنَّ إيران تُدرِّب ميليشيات الحوثيِّين في إريتريا.
على المستوى العسكري أو الإستراتيجيِّ تكمن صعوبة الموقف السعودي في أنَّ العمليَّات التي يشنُّها الجيش السعوديِّ على الحوثيين في الوقت الرَّاهن هي أولى العمليَّات العسكريَّة التي يخوضها الجيش السَّعوديِّ وحده منذ بنائه، ممَّا يُقلِّل من شأن فاعليَّة الإمكانياَّت المُتطوِّرة التي يملكها الجيش السعودي، فبرغم أنَّ السَّعوديَّة هي أولى الدِّول في المنطقة في استيراد الأسلحة، إلا أنَّه لم يسبق لها وأنْ خاضت حربًا بجيشها، بالإضافة لما أثبته الحوثيُّون من ثباتٍ على أرض القتال وقوَّةٍ مكَّنتهم من مُجابهة الجيش اليمنيِّ طيلة خمسة أعوامٍ والاحتكاك بالمملكة العربيَّة السَّعوديَّة.
صراعٌ إقليميٌّ
التحول إلى الأقلمة، صار هو العلامة الثالثة للأزمة في صعدة؛ حيث تتحوَّل أزمة تمرد الحوثي من أزمةٍ يمنيَّة داخليَّة إلى جزءٍ من سلسلة الصراع الاقليمي بين إيران وبعض الاطراف العربيَّة، المُصنَّفة ضمن ما يُعْرَفُ بمحور الاعتدال، مثل السَّعوديَّة ومصر.
وتتزايد التَّاكيدات على صحة هذا الطَّرح كلما تدحرجت الأزمة، تمامًا مثل كرة الثلج التي تكبر كلما تدحرجت إلى سفح الجبل؛ حيث بدأت الأزمة باتهاماتٍ يمنيَّة مُتواصلة لـ"أطرافٍ" في ايران بالتورط في الأزمة ودعم الحوثيين، وصولاُ إلى ضبط أدلَّةٍ على هذه الاتِّهامات، مرورًا بإعلان اليمن إغلاق المستشفى الإيرانيِّ بصنعاء بتهمة تمويل الحوثيِّين، بالإضافة إلى الَّلهجة الإعلاميَّة الهجوميَّة في وسائل الإعلام السَّعوديَّة والمصريَّة على إيران.
ووصل الأمر إلى درجة وقف بث قناة (العالم) الإخباريَّة الإيرانيَّة على القمرَيْن الصِّناعيَيْن، "النَّايل سات" و"العرب سات"، وتُبثُّ القناة حاليًا من خلال موقعها الإلكترونيِّ.
ويرى بعض المراقبين أنَّ ما يُشير إلى وجود علاقةٍ بين إيران والحوثيِّين، عروض طهران ذاتها للتَّوسُّط في الأزمة الحوثيَّة بين الحكومة اليمنيَّة والحوثيِّين، والحديث كذلك عن وجود دور وساطةٍ قطريَّة- سوريَّة بين كلٍّ من صنعاء وطهران؛ حيث قام أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثانِ، ووزير الخارجيَّة السُّوريُّ وليد المعلِّم بزيارة طهران لهذا الغرض مًؤخَّرًا لهذا الغرض.
بالاضافة طبعًا لإلى اتِّهام الحوثيِّين للسَّعوديَّة بدعم حكومة صنعاء، مقابل اتِّهام صنعاء لجهاتٍ إيرانيَّة بدعم الحوثيِّين.
الموقف الأمريكيِّ
عبر الأطلنطي، تتخوَّف الولايات المتحدة من الاضطرابات الواقعة على الحدود اليمنيَّة السَّعوديَّة، من أكثر من مُنطلَقٍ.
المنطلَق الأوَّل هو تورُّط أكبر دولةٍ مُصدِّرةٍ للنفط في العالم في حربٍ لن تجني سوى الخراب، ولذلك لا تُؤيِّد- للغرابة- الولايات المتحدة توغلاً سعوديًّا أكبر في الأزمة، لكن من غير المُرجَّح أنْ تعترض بشدَّة إذا أوضح اليمن أنَّه يُرحِّب بمساعدة الجيش السَّعوديِّ في مواجهة المُتمردين في الشَّمال.
المنطلَق الثاني هو وجود الظَّلال الإيرانيَّة في الأمر، وهو أمرٌ يثير الجنون الأمريكي، ولا يجعل لها من أملٍ في احتواء الأزمة سوى الاعتماد على تقديم المزيد من الدعم الُّلوجستي والمعلوماتي للنِّظام اليمني.
لكن المثير للانتباه هو أنَّ الولايات المتحدة التي نفذَّت أكثر من عمليَّة ناجحةٍ في صحراء اليمن وأحراش الصومال وجبال أفغانستان لقنص العديد من قيادات تنظيم القاعدة، ورموزٍ معارضةٍ للولايات المتحدة، بناءً على معلوماتٍ مخابراتيَّة من على الأرض، لم تقدِّم ما يفي باحتياجات اليمن في الجانب المخابراتي على الأرض، بما يشير إلى أنَّ هناك مصلحةٌ أمريكيَّة ما في استمرار الأزمة.
ومن خلال ما سبق، وخصوصًا في ظل وجودٍ سعوديٍّ مباشرٍ في الأزمة، وأحاديثٍ عن دَورٍ إيرانيٍّ، يمكن التَّأكيد على استمرار أزمة الحوثيِّين لفترةٍ أبعد ممَّا كان مُتوقَّعًا؛ حيث إنَّ تسلُّل الحوثيين إلى السَّعوديَّة يأتي في إطار إبراز قوَّة الحركة إعلاميًّا وتخفيف الضَّغط على بعض جبهات القتال الأخرى داخل الأراضي اليمنيَّة.
ومن ناحيَّة أخرى، كان من الممكن للسَّعوديَّة بذل دور وساطةٍ استغلالاً لثِقَلِها الدِّينيِّ والسِّياسيِّ، بدلاً من التَّدخُّل عسكريًّا، ودعم طرفٍ على حساب الطَّرَفِ الآخر.
وفي كلِّ الأحوال ستقبع الأزمة فترةً لا بأس بها على الحدود اليمنيَّة السَّعوديَّة يُمكن خلالها حدوث أو إحداث الكثير من المُتغيِّرات والمفاجآت غير المُتوقَّعة..

أقرأ المزيد...

مُستقبل أزمة الأمن الغذائي العالمي في ضوء مؤتمر "الفاو"...

    يؤكِّد الخبراء تفاقُم أزمة الأمن الغذائيِّ العالميِّ مع توقُّعاتٍ بوصول سُكَّان العالم لـ9.2 مليار نسمة في 2050
-    الدِّول الغربيَّة ترغب في إبقاء العالم الثَّالث والدول المُتخلِّفة دائمًا بحاجةٍ إليها وإلى معوناتها الغذائيَّة والماليَّة
-    مع تضاعُف أسعار النِّفط وظهور الوقود الحيويِّ ازداد توجُّه الغرب إلى الفوائض الزِّراعيَّة لاستخدامها كوقودٍ

كتب: عبد العظيم الأنصاري
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يعلن صومه عن الطعام لمدة 24 ساعة تضامنًا مع مليار جائع حول العالم، داعيًا سكان العالم إلى أنْ يحذو حذوه.. هذا الخبر الذي أعلنه جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، ليدلنا على واقع الحال الذي وصلت إليه الإنسانيَّة في الوقت الراهن بفعل الرَّأسماليَّة المتوحِّشة في عصرنا هذا!!
فبفعل الإمبرياليَّة العالميَّة الجديدة، وتحت شعارات حقوق الإنسان التي تقوم الحروب تحت لوائها، وتُنْفَقُ مليارات الدولارات عليها، يرزح ما يزيد عن المليار إنسان عبر العالم تحت نير الجوع، أي ما يقرب من 15% من سكان العالم.
وفاقم من حجم المأساة التي تعيشها الإنسانيَّة في هذا الاتجاه، الأزمة الماليَّة العالميَّة؛ حيث زحف الجوع على سُكَّان العالم الثَّالث، مع النَّقص الحاد الذي شاب الاستثمارات الأجنبيَّة المُباشِرة وغير المُباشِرة، وتراجع مستويات إمدادات الإغاثة والمنح والمعونات بمقدار النِّصف إلى الثُّلَثَيْن تقريبًا.
ومع عودة أسعار الأغذية عالميًّا إلى الارتفاع، يؤكِّد الخبراء تفاقُم أزمة الأمن الغذائيِّ العالميِّ، خاصَّة مع توقُّعاتٍ بأنْ يصل عدد سُكَّان العالم إلى 9.2 مليار نسمة بحلول العام 2050م.
في ضوء ما سبق تولَّت منظمة الأغذية والزِّراعة العالميَّة (الفاو) تنظيم مجموعةٍ من الفعاليَّات، ومن بينها مؤتمر القمَّة العالميِّ حول الأمن الغذائيِّ، والمقرَّر في العاصمة الإيطاليَّة روما، في الفترة من 16 إلى 18 نوفمبر الجاري، وهذا طبقًا لاقتراح جاك ضيوف المدير العام للمنظمة، لاعتماد تدابيرٍ رئيسيَّةٍ لمعالجة هذه الأزمة التي تهدد حياة مئات الملايين من البشر، بانتزاع المزيد من حقوقهم كبشرٍ وعلى رأس هذه الحقوق "الحقُّ في الحياة".
ودعت منظمة الأغذية والزراعة إلى القمة على أمل الحصول على تعهُّدٍ صريحٍ من قادة العالم بإنفاق 44 مليار دولار سنويًّا لمساعدة الدول الفقيرة على تحقيق الاكتفاء الذَّاتي من الغذاء.
يقول ضيوف: "أزمة الجوع الصَّامتة تلك، والتي تشمل اليوم سُدُسَ البشريَّة جمعاء، إنَّما تطرح خطرًا جدِّيًّا على السَّلام والأمن في العالم، لذا فمن المُتعيَّن تكوين إجماعٍ شاملٍ بشأن العمل الحثيث والسَّريع لاجتثاث الجوع من على وجه الأرض".
ولكن هذه الرُّؤية الطموحة تتطلَّب العديد من السِّياسات، والتي من الصَّعب تحقيق إجماعٍ عالميٍّ عليها، ومن بينها:
1.    ضمان إنتاجٍ غذائيٍّ كافٍ لإطعام سُكَّان العالم.
2.    اكتشاف الوسائل الكفيلة بأنْ يتمتَّع البشر كافَّة بفرصِ الحصول على ما يحتاجونه من غذاءٍ كي يعيشوا حياةٍ موفُورة النَّشاط والصِّحَّة.
3.    إرساء نظامٍ مُتماسكٍ وفعَّال لحوكمة الأمن الغذائي على الأصعدةِ القُطْرِيَّة والدَّوليَّة على حدٍ سواءٍ، وضمان تمتُّع البلدان النَّامية بفرصٍ عادلةٍ للمُنافسة في أسواق السِّلع العالميَّة والحيلولة دون أنْ تُسْفِر سياسات الدَّعم الزِّراعيِّ عن تشويه التِّجارة الدَّوليَّة بشكلٍ جائرٍ، وحشدها في مصلحة الأغنياء فحسب.
4.    إيجاد السُّبل الكفيلة بأنْ يحصل المُزارعون في البلدان المُتقدِّمَة والنَّامية على حدٍ سواءٍ على دخولٍ تُضاهي ما يحصل عليه مواطنوهم العاملون في قطاعَيْ الصِّناعة والخدمات.
5.    تعبئة استثماراتٍ إضافيَّةٍ ضخمةٍ من القطاعَيْن العام والخاص في ميادين الزِّراعة والبُنَى الأساسيَّة الرِّيفيَّة، وضمان حصول المُزارعين على المُدْخلات الحديثة للنُّهوض بالإنتاج والقُدرة الإنتاجيَّة في ميدان الأغذية في العالم النَّامي، ولاسيما في بلدان العجز الغذائيِّ ذات الدَّخل المُنخفض، والتي تعاني من حالات طوارئٍ غذائيَّةن وهي أكثر من 30 بلدًا حول العالم.
6.    ضمان أنْ تكون بلدان العالم المُتقدِّم مُستعدةٌ للتَّكيُّف مع تغيُّر المُناخ، والتَّخفيف من آثارِه السَّلبيَّة، وهو ما تعترض عليه العديد من الدِّول المُتقدِّمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
ومع ما يُنْشَرُ يوميًّا عن مخاطر التَّغيُّر المُناخي والاحتباس الحراريِّ على الحياة على الكوكب بوجهٍ عامٍ، تعكس سياسات واشنطن تجاه هذه المسألة إحدى الجوانب الغير عقلانيَّة في حضارة الغرب الرَّاسماليَّة.
وهي كُلَّها بطبيعة الحال أمورٌ من الصَّعب تحقيقها، مع دخول العديد من الأُطُر الخاصَّة بها في مجالات حركة السِّياسة العالميَّة، واعتبارات الأمن القومي لدى العديد من البلدان المُتقدِّمة، التي تُشكِّل فيما بينها ما اصطُلِحَ على تسميته بمجلس إدارة العالم.
وظلِّ العديد من المُؤشِّرات القائمة حاليًا يصعُب تصوُّر الاتحاد الأوروبيِّ أو الولايات المتحدة يُقْدِم على ذلك، بينما من الأساس يدخل الطرفَيْن معارك عديدة في إطار مُنظَّمة التِّجارة العالميَّة بشأن سياسات الدَّعم الزِّراعي التي تتبنَّاها الولايات المُتَّحدة أو التَّفضيلات التي تمنحها الحكومات الأوروبيَّة لشركاتها العاملة في مجالات صناعة السَّيَّارات والحديد والصُّلْب.
ولا ينسى العالم أيضًا صور العولمة الرأسماليَّة المُتوحِّشَة الآخذة في فرض نفسها على مختلف أرجاء العالم، والتي وصلت في وحشيَّتِها إلى درجة أنْ أراق مزارعو فرنسا ملايين الليترات من الَّلبن الحليب فوق الطِّين والتُّراب بسبب تراجُع الأسعار، بينما مليار شخصٍ يعانون الجوع والفاقة.
بجانب رغبة الدِّول الغربيَّة في إبقاء العالم الثَّالث والدول المُتخلِّفة دائمًا بحاجةٍ إليها، وإلى معوناتها الغذائيَّة والماليَّة.
الأزمة العالميَّة وتأثيراتها
في تقريرٍ سابقٍ لمنظمة "الفاو"، أكَّدت المُنظَّمة أنَّ ما أصاب أسواق المال العالميَّة من انهيارٍ يزيد من حدَّة أزمة الأمن الغذائيِّ في حوالي 36 بلدًا في آسيا وآفريقيا وأمريكا الَّلاتينيَّة، وبينما يُكثِّف العالم من جهودِه لإيجاد حلٍّ لأزمة المال، وإنقاذ البنوك الاستثماريَّة وأغنياء رجال المال والأعمال، تفاقمت أزمة الغذاء العالميِّ مُتأثِّرةً بالكارثة الاقتصاديَّة، وأصبح المُزارعون في العالم يُواجهون تحدِّياتٍ قاتمةً وطويلةَ الأمد في ظل هذه الأزمة، بينما عليهم مُهمَّةٌ رئيسيَّةٌ في زيادة الإنتاج الغذائي العالمي.
كانت الدِّول المُتقدِّمة قد تعهَّدت بتقديم تبرُّعٍ قيمته 20 مليار دولار أمريكيٍّ لـ"الفاو" خلال قمَّة الغذاء في روما في العام الماضي، لمساعدة البلدان الأشدَّ تَضرُّرًا من نقص الغذاء، ولكن لم يتم صرف سوى أقل من 200 مليون دولار فقط.
وتُعتبر الدِّول التي لم تلتزم بتعهُّداتها هي العامل الأوَّل فيما حلَّ بفقراء العالم، باعتبارها أولاً أنَّها السَّبب الرَّئيسيُّ في الأزمة الماليَّة، وثانيًا لأنَّ هذه الدِّول، والمُتمثِّلة تحديدًا في دول الاتِّحاد الأوروبيِّ والولايات المتحدة، ظلَّت لعقودٍ طويلةٍ تدعم إنتاجها الزِّراعيِّ، عن طريق دفع علاواتٍ وتعويضاتٍ مباشرةٍ للمزارعين، وقُدِّرَتْ بعدَّة مليارات من الدولارات واليورو سنويًّا.
وأدَّى هذا الدَّعم إلى خلق فوائضٍ زراعيَّةٍ غربيَّةٍ ضخمةٍ يتم تصدير قسمٍ منها إلى البلدان النَّامية بأسعار أقلِّ من تكاليف إنتاجها الفعليَّة، وذلك ليس بهدف العمل الخيِّر بالطَّبع، وإنَّما تعلم هذه الدِّول إنَّها تدفع ثمن تبعيَّة البلدان الفقيرة لها اقتصاديًّا وسياسيًّا، وهو ما يُحقِّقُ لها أرباحًا مُضاعفةً طبقًا لثقافة رأس المال، والتي لا تعرف الرَّحمة.
وأدَّتْ هذه السِّياسة إلى مُنافسة هذه المُنتجات الغربيَّة للإنتاج الزِّراعيِّ في البلدان النَّامية التَّابعة بشكلٍ أدَّى إلى تقليصه، وإلى المزيد من اعتماديَّتِها على الاستيراد من أوروبا والولايات المتحدة.
وفي قطاعٍ آخرٍ مهمٍّ، وهو قطاع المواد الخام الوقود الأحفوري على رأسها، فمع تضاعُف أسعار النِّفط في بضعة سنواتٍ، وظهور الوقود الحيويِّ ازداد توجُّه الدِّول الغربيَّة والمُتقدِّمة عمومًا إلى الفوائض الزِّراعيَّة لاستخدامها كوقودٍ بدلاً من تصديرها إلى الدِّول التي تُعاني من النَّقص الحاد في إنتاج الأغذية، وأدَّى هذا التَّوجُّه إلى حدوث نقصٍ كبيرٍ في عَرْضِ الأغذية، في مقابل زيادةٍ كبيرةٍ في الطَّلب.
وهذا ما قاد بدوره إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ جنونيٍّ دفع إلى حدوث مُظاهراتٍ وصداماتٍ دمويَّةٍ في أكثر من دولةٍ، كان من بينها مصر، وإنْ كانت الصُّورة في البلاد مُخفَّفةٌ قليلاً عما يجري في العالم.
...؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
إنَّ ما صاحب الأزمة الماليَّة من تغطيةٍ إعلاميَّةٍ مُكثَّفةٍ واهتمامٍ بالغٍ على كافَّة الأصعدة، غطَّى على أزمة الأمن الغذائيِّ، والحقيقة الباقية تقول إنَّ هُناك ما يزيد عن المليار إنسانٍ يُعانون الجوع، بينما تتبخَّر تريليونات الدولارات من أيدي سبعة مليارات إنسانٍ لتنتهي في جيوب عددٍ مُتضائلٍ من الرَّأسماليِّين الجشعين عبر العالم.
وفي الإطار أدَّى ما سبق إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائيَّة الأساسيَّة مثل الزُّيوت والأرز والقمح؛ حيث أخذت تتنافس عليها الناس والحيوانات والسَّيَّارات على حدٍ سواءٍ!!
وتنقسم دول العالم في هذا الصَّدد إلى:
-    دولٌ مُتضرِّرَةٌ ولديها ما تبيعه.
-    دولٌ مُتضرِّرَةٌ ولديها قوَّةٌ شرائيَّةٌ.
-    دولٌ أكثر تضرُّرًا، وهي الدِّول التي لا تملك ما تبيعه، ولا تملك قوةً شرائيَّةً، وهي دول مُحيط النِّظام الرَّأسماليِّ.
وعند هذه الفئة الأخيرة من الدِّول تقع المُشكلة الرَّئيسيَّة؛ حيث ترتفع الأسعار، ولا تملُك هذه الدِّول ما تُغطِّي به الحاجات الأساسيَّة لشعوبها كما أنَّ الدِّول الغنيَّة الغارقة في الأزمة الماليَّة ليس بوسعها اليوم تقديم تبرُّعاتٍ للدِّول الفقيرة، وتتَّضِح المُفارقة حينما نعلم أنَّه لا أحد من البنوك يُقرِض الآخر، وإنْ حصل فليومٍ واحدٍ، بعدما كان يتم هذا على مدي شهريٍّ في بعض الأحوال.
ولا يعلم أصحاب رؤوس الأموال أين يضعون أموالهم، بالإضافة إلى أنَّ الدِّول الغنيَّة تستجدي الصِّين ودول مجلس التَّعاوُن الخليجيِّ لمساعدتها نقديًّا لتحريك أسواقها، وهذا يعني أنَّ أرصدة أغنياء الدِّول الفقيرة في الغرب تُعاني من فقدان الكثير من قيمتها بهبوط أسهم الشَّركات الغربيَّة.
بالإضافة إلى ذلك، فإنَّه لا يمكن لهؤلاء الأغنياء استرجاع أموالهم في هذه الفترة؛ لأنَّ الغرب نفسه بحاجةٍ لهذه الأموال، ممَّا يوُضِّح معالم سياسة "قرصنة" تحت شعارات الرَّأسماليَّة والاقتصاد الحر والدِّيمُقراطيَّة.
ارتفاع أسعار.. ومجاعات!!
في نشرتها الفصليَّة، وتحت عنوان "توقعات المحاصيل وحالة الأغذية"، وقبل انعقاد قمتها في روما، حذَّرت مُنظَّمة "الفاو" من أنَّ أسعار مواد الغذاء لدى البلدان الفقيرة التي تعتمد كُلِّيًّا على واردات الغذاء، لا تزال تُعاني من ارتفاعها، وذلك على الرَّغم من تحقيق انتاجٍ عالميٍّ جيٍّدٍ من الحبوب بالذَّات هذه السَّنة.
وتُؤكِّد "الفاو" أنَّ الأمن الغذائيَّ المُزعزَع بلغ نقطةً حرجةً، وبات يًؤثِّر في 31 بلدًا تطلُب حاليًا معوناتٍ طارئةٍ، وتتفاقم خطورة الوضع في أفريقيا بالذَّات بسبب الجفاف والحروب والصِّراعات، ما يستدعي تقديم معوناتٍ غذائيَّةٍ عاجلةٍ لنحو 20 مليون شخصٍ.
وقد حذَّر في وقتٍ سابقٍ رئيس صُندوق النَّقد الدَّوليِّ دومينيك شتراوس كان، من أنَّ استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائيَّة عالميًّا من شأنه هزِّ الاستقرار وزعزعة قبضة الحكومات في عددٍ من الدِّول الفقيرة، خاصَّة في أفريقيا وآسيا وأمريكا الَّلاتينيَّة، وخصَّ بالذِّكر حكومات ثلاثة دولٍ، هي مصر والفلبين وهاييتي.
وأكَّد أنَّ مئات الآلاف في هذه الدِّول سيكونون مُهدَّدين بالجوع وسوء التَّغذية الذي يُسبِّب الأمراض ويُضْعِفُ جهاز المناعة ويُسبِّب الوفاة.
وتعكس المعلومات التي تخرج عن مُنظَّمة "الفاو" خطورة الأوضاع عبر العالم؛ حيث تُؤكِّد حدوث خسائرَ هذا العام في الثَّروة الحيوانيَّة في كلٍّ من مالي وتشاد والنَّيجر والهند وباكستان، واستمرار ارتفاع اسعار الحبوب في غرب أفريقيا، كما تُحذِّر من الانخفاض المُتوقَّع في انتاج نيجيريا من الحبوب، والذي يُمكن أنْ يُؤدِّي إلى موجةٍ جديدةٍ من ارتفاع الأسعار في غرب أفريقيا بالكامل.
وتُؤكِّد "الفاو" أنَّ الأوضاع في شرق أفريقيا تبعث على القلق بسبب بوار المحاصيل الزِّراعيَّة والمراعي، كنتيجةٍ لسوء الأمطار في مناطقَ كثيرةٍ بالإضافة إلى تزايُد الحروب والصِّراعات في المنطقة والفوضى التِّجاريَّة وارتفاع أسعار مواد الغذاء المُتواصل، كما تتوقَّع المُنظَّمة انخفاض محصول الذُّرة في كينيا بنسبة 30% مُقارنةً بالعام الماضي.
وهكذا فإنَّ هناك حوالي 3.8 مليون نسمةٍ من سُكَّان كينيا يُمكن أنْ يواجهوا مشكلة "انعدام" الأمن الغذائيِّ إلى حدودٍ خطيرةٍ، خصوصًا في الأراضي الرَّعويَّة والزِّراعيَّة الهامشيَّة، كما ارتفع عدد من يحتاجون الى معونات إغاثةٍ غذائيَّةٍ في إثيوبيا من 5.3 مليون نسمةٍ في مايو إلى 6.2 مليون نسمةٍ في أكتوبر الماضي، وفي أوغندا نحو 1.1 مليون شخصٍ في حاجةٍ إلى معونةٍ غذائيَّةٍ طارئةٍ.
أما في جنوب السودان ودارفور فإنَّ استمرار النِّزاعات القبليَّة والسِّياسيَّة يُفاقِم من سُوء حالة الأمن الغذائيِّ التي يُواجهها ملايين السُّكَّان، ويُقدَّر أنَّ هناك نحو 5.9 مليون شخصٍ في حاجةٍ إلى معونةٍ غذائيَّةٍ في السُّودان.
كما أنَّه من المتوقَّع أنْ يُسجِّل إنتاج الحبوب الكُلِّي في شمال القارة السَّمراء حجمًا قياسيًّا يُقدَّر بنحو 21.5 مليون طُنٍّ هذا العام، مُقارَنَةً بـ14.3 مليون طُنٍّ العام الماضيِّ.
ونتيجةً للأمطار الموسميَّة غير المُنْتَظِمَة، وبعض الكوارث الطَّبيعيَّة، فقد تأثَّر محصول الأُرز في كلٍّ] من الهند واليابان وكوريا الشَّماليَّة ولاوس وسريلانكا، وتُعْتَبَر أفريقيا ومنطقة جنوب شرق آسيا أكثر المناطق المُعرَّضة لمخاطر أزمة الأمن الغذائيِّ العالميَّة.
ومِنْ المُتوقَّع أنْ تتفاقم الأزمة رغم مؤتمر روما الهادف إلى حلِّها أو التَّخفيف من حدَّتِها؛ حيث إنَّ الدِّول الكُبرى صاحبة رؤوس الأموال غالبًا ما تتحكَّم في حركتها، والتي تتَّجه الآن، ومنذ قرونٍ، من الجنوب الجائع المُتخلِّف إلى الشَّمال المُتقدِّم الذي لا يشبعن فرغم ما يعيش فيه الجنوب من فقرٍ وتخلُّفٍ، إلا أنَّه في الحقيقة يمدُّ الشَّمال بالوقود الذي يُحرِّك عجلة تطوُّرِه ورُقِّيِّه.
ولكي تُحلُّ الأزمة بشكلٍ جِذريٍّ لابد من حدوث تغيُّرٍ حادٍّ في السِّياسات الاقتصاديَّة للدِّول الغربيَّة، وهو ما لن يحدث، على الأقل في المستقبل القريب أو المُتوسِّط!!..

أقرأ المزيد...

تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح