قضيتنا عادلة
بقلم رئيس التحرير
... توجَّه حيث شئت، و ارمي بناظريك صوب أي منطقة في خريطة العالم، وادفع عجلة أمانيك على درب قرية العالم الصغيرة، وحاول الوصول...
الوجهة تتغيَّر.. والبصر يرتد إليك خاسئًا منكسرًا وهو أسير.. وعجلة الأماني لن تغادر موضعها.. وقرية العالم تقع فريسة لأمانٍ مستبدةٍ معصوبة العينَيْن لا تسمع إلا صوتها، ولا ترى إلا ذاتها... وأيِّ وصولٍ بعد ذلك؟
هذا هو مدى الحركة في عالم القرن الحادي والعشرين، والألفيَّة الجديدة، والقطب الواحد، والحرب على الإرهاب، وأسلحتها التي نراها مرة خشنةٍ قاتلةٍ وأخرى ناعمةٍ قاتلةٍ، ومصلحتها التي تتحرك كالبندول بين دفتَيْن، إحداهما فوضويَّة والثاَّنية خلاقة!
ليست المأساة الإنسانيَّة في محيط عالمنا الجديد نابعةٌ من أزماتٍ جديدةٍ وإنما تعقدت مأساتنا بسبب عمق أزمتنا وتجذُّرها في قلب التَّاريخ الإنسانيِّ الذي سمح لقابيل العصر الحديث أنْ يقتل هابيل بنصلٍ أمميِّ الصُّنع، وعلى مذبحٍ من أقمارٍ صناعيَّةٍ وبمباركةٍ كهنوتيَّةٍ، ووسط ترحيبٍ شعبيٍّ واسعٍ، وهتافات بعدالة قضيَّة قابيل، ووجوب القصاص من هابيل المقتول من آلاف السنين!!
لم تغب العدالة يومًا عن ضمير الإنسانيَّة، وإنما تمَّ ليُّ عنقها، وتوجيه بصرها، وتكميم فاهها، ونسف كفَّة ميزانها الأخرى، وتعليمها لغة "الفيتو"؛ ليعاد تخليق عدالةٍ تتناسب، ومقاس العالم الجديد بسيدته الحاكمة في الغرب الشَّرس، ونبتته الشيطانيَّة المزروعة في قلب الشرق المراد له أنْ يتخلف، وإمبراطوريَّاته السَّاعية لاسترداد مجدها في الشَّرق الأقصى المتفتت.
و للعدالة في أوطاننا العربيَّة والإسلاميَّة وجهٌ واحدٌ، وحكمٌ دائمٌ، وقدُّ قائمٌ، وثغرٌ باسمٌ وكرسيٌّ لا يتغير راكبه إلا بالموت أو الموت.
عدالتنا تصحب كل ولي أمر وتُستضاف على موائد كل المسؤلين، وتطيل إقامتها كلما كان المسئول كبيرًا، وتخاصم كل فلول الشَّعب وكلِّ قطعان الرَّعيَّة.
عدالتنا تتواري إنْ شاهدت يومًا بنوكًا يسلبها مستثمرٌ، أو أرضًا يغتصبها حارس دركٍ عصريٍّ، أو حرِّيَّةٌ يأسرها جنديٌّ ويغتصبها قانونٌ استثناءٌ وأنظمة تأبي على الفناء.
إنَّ قضيَّتنا عادلةٌ أيُّها الشُّرفاء.. ببساطةٍ نجتمع ونتفق ونتحرك لنزيل عن وجه عدالتنا الطلاء، ونخلع عنها كَفَن التبعيَّة ونطهرها من حنوط الاستبداد.. هذا حدُّ أدنىً للتعاون الإنساني في عصرٍ يفقد إنسانيته جملةً وتفصيلاً.. يفقدها بالنقد وبالتقسيط..
تصنيفات
العدد 1,
رئيس التحرير,
كلمة العدد
الخريطة السِّياسيَّة في مصر: معالمٌ مُتداخلةٌ!!
إعداد- أحمد التَّلاوي
كانت الفترة الماضيَّة حافلةٌ بالعديد من المُتَغيِّرات السِّياسيَّة والاقتصاديَّة، وربما الاجتماعيَّة، ويمكن القول بكلِّ اطمئنانٍ إنَّ الانتخابات التَّشريعيَّة التي جرت في خريف وشتاء العام 2005م، كان لها سواءً على مستوى الإخوان المسلمين أو على مستوى النظام السياسي والحالة السياسيَّة العامة في مصر، وطبقًا للعديد من المُحَلِّلِين السَّياسيِّيْن، فإنَّ السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة حاليًا، بما في ذلك الشَّارع المصري قد باتت مُوَزَّعَةٌ بين قوَّتين أساسيتين، الأولى هي الدَّولة بأجهزتها السياسيَّة والأمنية- وخصوصًا الحزب الوطني الديمقراطي والحكومة- والثَّانيَّة هي الإخوان المسلمين كجماعة سياسيَّة أثبتت حضورها الجماهيري الواضح، وقدرتها السياسية، وأبرزت أنيابها الحقيقيَّة في معركة الانتخابات التشريعيَّة الماضية، وما قبلها وما بعدها من معاركٍ سياسيَّة أخرى.
وتُقْبِلُ مصر في الفترة المقبلة على العديد من الاستحقاقات السِّياسيَّة، مثل انتخابات 2010م التَّشريعيَّة، والتجديد النِّصفي لمجلس الشورى في صيف العام المُقبل أيضًا، والانتخابات الرَّئاسيَّة في العام 2011م، وغيرها من الاستحقاقات.
ومن هنا، وجب على الَّلاعبين السِّياسيِّين الأساسيِّين، معرفة بعض من ملامح البيئة والخريطة التي سوف تتحرَّك في إطارها، وعوامل القُوَّة والضَّعف التي تملكها، لكي تتمكَّن من اتِّخاذ قراراتها بشكلٍ سليمٍ، وتُحدِّد طبيعة تحالفاتها في المرحلة القادمة على الأقل.
وفي هذه الورقة نحاول عرض بعض ملامح من هذه الخريطة، اعتمادًا على مبدأٍ أساسيٍّ، وهو التَّقسيمة التَّقليديَّة ما بين الحكم والمعارضة.
أولاً: النِّظام السِّياسيِّ الحاكم..؛؛
عند النَّظر إلى خريطة مصر السِّياسيَّة من زاويَّة الدَّولة ومؤسساتها، فإنَّنا نستطيع أنْ نُميِّز ما بين عددٍ من القوىً الرَّئيسيَّة التي تتحكَّم في حركة الدَّولة العامَّة على مختلف المُستويات السِّياسيَّة والاقتصاديَّة والعامَّة وهي على النَّحو التَّالي:
مجموعة المُؤسَّسات السِّياسيَّة:
1-مُؤسَّسة الرَّئاسة والجهات المُرتبطة بها أولاً، وبشخص الرَّئيس حسني مبارك ثانيًا.
2-الحزب الوطني الدِّيمُقراطيِّ الحاكم، وعلى وجه الخصوص مُؤسَّسَتَي الأمانة العامَّة التي يرأسها حاليًا الدكتور محمد صفوت الشريف رئيس مجلس الشُّورى في ذات الوقت، ولجنة السياسات التي تتحكَّم في الاتجاهات العامَّة لسياسة الحكومة.
3-المُؤسَّسات التَّشريعيَّة؛ وهذه يتولَّى أمين عام الحزب الحاكم مسئوليَّة إحداها، كما سبق القول، فيما يتولى الدكتور أحمد فتحي سرور، وهو أحد أهم أقطاب الحزب الحاكم، وأمين التَّنظيم فيه رئاسة مجلس الشعب.
4-الحكومة أو السُّلطة التَّنفيذيَّة، ويترأسها حاليًا الدكتور أحمد نظيف، وفيها مجموعةٌ من رجال الأعمال ممَّن يسيطرون على عددٍ من الوزارات السِّياديَّة ومجموعة الوزارات والاقتصاديَّة والخدميَّة، ومن بينهم الدكتور حاتم الجبلي وزير الصِّحَّة، والمهندس محمد منصور وزير النَّقل، وغيرهم.
5-المحلِّيَّات والجهاز الإداري للدَّولة، ويعمل فيها نحو 17 مليونًا من المواطنين، مرتبطين بشكلٍ أو بآخرٍ في رواتبهم ومعايشهم بالحكومة مباشرةً (حوالي 5 ملايين مُوظَّف)، أو بالدَّولة ومُؤسَّساتها بشكلٍ عامٍ.
المُؤسَّسة العسكريَّة والأمنيَّة:
وهذه ذات وضعيَّة خاصَّةٌ في النظام السياسي المصري إذ رغم أنَّه طبقًا للدستور فإنَّ رئيس الدولة هو في الوقت ذاته رئيس مجلس الدفاع الأعلى- الذي يضم في عضويته وزير الدفاع ومدير المخابرات العامَّة ووزير الدَّاخليَّة وعددٍ آخر من كبار المسئولين الأمنيِّين والعسكريين في مصر- والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وكذلك القائد الأعلى لجهاز الشُّرطة، إلا أنَّ التجربة السِّياسيَّة في مصر أثبتت أنَّ هناك جهازَيْن غايَّة في الأهمِّيَّة، وهما بمثابة أهم أركان استقرار أي نظام سياسي حاكم وهما: الجيش أو القوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة، وهما أهم أجهزة الدَّولة التَّنفيذيَّة ذات السَّيطرة.
وحتى في وسائل الإعلام المصريَّة المعارضة فإنَّه قد يكون من المسموح التَّوجُّه بالنَّقد لرئيس الوزراء أو حتى لرئيس الدولة كما هو الوضع حاليًا، ولكن لا يمكن التَّعرُّض البتَّة لأيٍّ من القوَّات المُسلَّحة أو المخابرات العامَّة، طبقًا لثلاثة أنواعٍ أو مجموعات من القوانين.
المجموعة الأولى منها: قانون العقوبات في المواد "80" والتي تعاقب على إفشاء الأسرار لأي دولةٍ أجنبيَّة أو مَن يعملون لمصلحتها، و"80 أ" والتي تعاقب على إفشاء أسرار الدِّفاع، و"85" والتي تُفصِّل ماهيَّة الأسرار ويعتبر من أسرار الدفاع كل الأخبار والمعلومات المُتعلِّقة بالقوَّات المُسلَّحة وتشكيلاتها وتحرُّكاتها وعتادها وتموينها وأفرادها وكل ما له مساس بالشئون العسكرية..
أمَّا المجموعة الثَّانيَّة منها، فتتمثَّل في القانون رقم "14" لسنة 1967م، والذي يحظر نشر أو إذاعة أيَّة أخبارٍ عن القوات المُسلَّحة دون الحصول على موافقةٍ كتابيَّة منها.
أما المجموعة الثَّالثة فهي التي تخص القانون رقم "100" لسنة 1971م، والذي أُضيفَت إليه مادة برقم "70 مُكرَّر" بالقانون رقم "1" لسنة 1989م، ويُحْظَر بموجبها نشر أيَّة معلوماتٍ عن المُخابرات العامَّة من دون إذنٍ كتابيٍّ من رئيس المخابرات، على أنَّه يجب ملاحظة أنَّه بموجب القانون رقم "14" لسنة 1967م المشار إليه سلفًا، أو هذا القانون- "100"- فإنَّ القضاء العسكري يكون هو المختص بالمحاكمة عن جرَّاء إفشاء الأسرار حتى لو وقعت من مدنيين.
وهناك حدودًا أو خطوطًا حمراء لسياسات الدَّولة تمليها مصالح الجيش، وتقديرات جهازٍ أمنيٍّ كجهاز المُخابرات العامَّة، لا يمكن حتى للرَّئيس تخطِّيها أو التَّغافُل عنها عند رسم أيَّة سياسةٍ أو اتِّخاذ الكثير من القرارات.
ويُضاف إليها في مرتبةٍ أقل جهاز الأمن السِّياسي الدِّاخلي ممثلاً في مباحث أمن الدولة، ولكن هذا الجهاز في الأغلب الأعم هو عبارة عن أداةٍ تنفيذيَّةٍ، ولا دور فعَّال له في رسم السِّياسات أو صناعة القرار، فقط التَّنفيذ، مع مهمة جمع المعلومات، ولقد تطوَّر دور الجهاز ليكون مع قوات الأمن المركريِّ شبه العسكريَّة، والتي يبلغ عددها حوالي 250 ألف فرد، أبرز رموز القمع السِّياسيِّ في مصر.
وتسيطر مُؤسَّسة الرَّئاسة على مختلف مفاصل المُؤسَّسات الرَّسميَّة، عن طريق رئيس الدَّولة، الذي هو في الوقت ذاته رئيس السُّلطة التَّنفيذيَّة بموجب الدُّستور، بالإضافة إلى عددٍ كبيرٍ آخرٍ من الصَّلاحيَّات، كما تُسيطر مُؤسَّسة الرئاسة على المجالس المحلِّيَّة عن طريق الحكومة والحزب الحاكم.
مُؤسَّسة رجال الأعمال:
المجموعة أو القوة الثَّالثة التي تعمل في مصر الآن هي مجموعة رجال الأعمال الجدد الذين أفرزتهم سياسات الانفتاح الاقتصادي غير المُرشَّد من مطلع العام 1975م وحتى الآن، وإلى جوار قوتهم الاقتصاديَّة فإنَّ هؤلاء عملوا عبر الثلاثة عقود الماضيَّة من الزَّمن على تطوير أدوات عملهم، حتى استطاعوا أن يكونوا قوَّةً سياسيَّة واجتماعيَّة مؤثِّرةً في مصر؛ حيث استطاعوا دخول مجلسَيْ الشَّعب والشُّورى، وكذلك الحزب الوطني الحاكم، والسَّيطرة على المحلِّيَّات في كثيرٍ من مناطق القاهرة الكبرى ومحافظات مصر.
كما دخل هؤلاء إلى معترك الاقتصاد السِّياسيِّ أي التَّحكُّم في السِّلع والخدمات ذات التَّأثير في حياة المواطن، بحيث يمكن السَّيطرة على كثيرٍ من مفاصل الحياة اليوميَّة والقرار السِّياسيِّ في مصر، مثل قطاعات الاتِّصالات والحديد والصُّلب والإسمنت والصِّناعات الغذائيَّة الأساسيَّة كالسكر؛ حيث جرى تكوين احتكاراتٍ كبيرةٍ تُسيطر على أسواق هذه السلع والخدمات.
هذا الوضع أعطى رغبات هؤلاء ومطالبهم صبغة "الأمر السِّياسيِّ"؛ حيث أدَّت مطالبهم ومتطلبات مصلحتهم الخاصة إلى إصدار قوانين تخفيض الجمارك والضرائب على الدَّخل التي اتخذت في العام 2004م والعام 2005م في مصر، رغم أنَّها أثَّرت كثيرًا على مصادر الدَّخل السِّياديَّة للدَّولة، وهو ما تحمله المواطن العادي في صورة رسومٍ إضافيَّة على الخدمات الممنوحة له كالمياه والصرف الصحي والكهرباء وغير ذلك، ومن المرجح أن يسعى هؤلاء إلى تدعيم مراكزهم السِّياسيَّة عبر التَّفكير في شغل منصب كبير كمنصب رئاسة الوزراء أو رئاسة الدولة في ظل المتغيرات الجديدة وما أفرزته السِّياسات الأمريكيَّة في المنطقة، كما أنَّ سياسات رجال الأعمال أدَّت إلى التَّحكُّم في قطاعاتٍ اقتصاديَّة واجتماعيَّة شديدة الأهمِّيَّة مثل البناء والتَّشييد والعلاج.
المؤسَّسة الدِّينيَّة:
وتشمل هذه المُؤسَّسة المُؤسَّسات الدِّينيَّة الرَّسميَّة التي تُمثِّل الطَّوائف الدِّينيَّة الرَّئيسيَّة في مصر، وهي:
1-الأزهر الشَّريف، بما فيه مُؤسساته الجامع والجامعة، ومن بينها مجمع البحوث الإسلاميَّة.
2-دار الإفتاء المصريَّة.
3-الكنيسة الأرثوذكسيَّة.
4-المجمع الملِّي للطوائف المسيحيَّة في مصر.
5-أقباط المهجر، وهؤلاء منقسمين على نفسهم، بعد اختراق الدولة لهم، ولهم قياداتٌ ما بين أوروبا؛ حيث يوجد المحامي عدلي أبادير، والولايات المتحدة؛ حيث يقيم مايكل منير وقيادات أخرى لها صلة بالكونجرس الأمريكي وبعض المُؤسَّسات الرَّسميَّة الأخرى هناك.
ثانيًا: المعارضة المصريَّة..؛؛
يواجه الباحث المدقق مشكلةً كبرى في وضع تعريفٍ محددٍ وقاطعٍ للمعارضة المصريَّة مع أهمِّيَّة هذا التَّحديد لصياغة رؤيَّة أكثر جدِّيَّة وفاعليَّة للحوار والتَّنسيق فيما بينها لإيجاد جبهة قويَّة وموحدة في مواجهة سلطة حاكمة لا تزال قويَّة وتملك مفاتيح قوة وتأثير كثيرة في البلاد؛ وذلك في سياق معركة التغيير والإصلاح التي أصبح من الواجب الوطني على كل مصري أيًّا كان انتماؤه السياسي أو الطبقي أو هويته الدينيَّة أنْ يخرج فيها.
ويعود جزء من مُشكلة الهويَّة هذه إلى عددٍ من العوامل، من بينها عدم جدِّيَّة بعض القوى فيما تطرحه من خطابٍ للإصلاح، وتحوُّل قلوب وعقول بعضها عن انتماءاتها الرَّئيسيَّة في العمل المعارِض، وتذبذبها ما بين النِّظام والمعارضة لتحقيق مصالح ذاتيَّة، أو بحسب اتجاه الرِّيح الخاص بها، كما أنَّ الفساد الذي طبع الحياة السِّياسيَّة والعامَّة في مصر، انتقل بسبب ممارسات الدَّولة ومساعيها لتحجيم أيِّ نشاطٍ للعمل المعارض في مصر، إلى المُعارضة، خاصَّة مع لجوء الحكم إلى أساليب الرِّشوة السِّياسيَّة لاستمالة بعض أطراف المُعارضة.
ولكن عند تحليل الخريطة السِّياسيَّة في مصر، بمكن تقسيم الخريطة السِّياسيَّة للمعارضة في مصر، إلى السِّتَّة مكوناتٍ التَّالية:
1-أولاً الأحزاب المصريَّة المُعارِضَة للنِّظام، وأهمَّها تحديدًا سبعة أحزاب: أحزاب اليسار الرَّئيسيَّة الثَّلاثة "العربي النَّاصري" و"التجمع" و"الكرامة" (تحت التَّأسيس)، وحزبا يمين الوسط الرَّئيسَيْن المحافظ "الوفد" والإسلامي الاتِّجاه "العمل" (المُجمَّد)، ثم حزب "الغد" الجديد المنقسم على أمره، والذي يرأسه رسميًّا موسى مصطفى موسى، والذي يُعبِّر عن الاتِّجاه الحزبيِّ لتيَّار الِّليبراليِّين الجُدد في مصر بعد حالة الشَّيخوخة التي أصابت ليبراليي حزب "الوفد" لاعتبارات السِّن ومًستجدَّات الزمن والحالة السِّياسيَّة والعامَّة في مصر، وأخيرًا حزب الجبهة الدِّيمقراطيَّة بقيادة الأكاديمي الدُّكتور أسامة الغزالي حرب وفيه بعض الرُّموز التي خرجت من الحزب الوطني الحاكم.
ويعتبر الدكتور أيمن نور الرَّئيس السَّابق لحزب الغد تيَّارًا سياسيًّا بذاته، وأعطته تجربته السَّابقة في الانتخابات الرَّئاسيَّة زخمًا جماهيريًّا، وقد أعلن استعداده لخوض الانتخابات القادمة، وأطلق إشاراتٍ بعينها عن الإخوان المسلمين في تصريحاته الأخيرة، ويجب استغلالها، ولكن بعد دراستها جيِّدًا.
وقد تدخَّلت الدَّولة كثيرًا لتعطيل أنشطة الأحزاب المصريَّة، ونجحت بالفعل في شقِّ صفِّ كثيرٍ منها، مثل حزب الغد وحزب الأحرار وحزب الوفد، وتجميد أنشطة أحزاب أخرى إمَّا بقرارٍ أو عن طريق عدم الاستجابة لطلبات التَّأسيس مثل العمل والكرامة والوسط الإسلامي.
2-النَّقابات المهنيَّة التي استطاعت جماعة الإخوان المسلمين- عبر الوصول إلى كثير من مجالسها العامَّة- إعادة الحياة لها كواحدة من أهم منافس ومنافذ العمل السياسي والاجتماعي في مصر، ومن بين أهم النَّقابات النَّاشطة سياسيًّا في مجال قضيَّة الإصلاح والتَّغيير نقابات "المحامين" و"الصَّحفيين" و"المهندسين" و"الأطباء".
3-مُؤسَّسات المجتمع المدني، ومن بينها جمعيَّات حقوق الإنسان والمراكز الإعلاميَّة والبحثيَّة والقانونيَّة العاملة في هذا القطاع، والجمعيَّات الأهليَّة ذات الطابع الاجتماعيِّ والسِّياسيِّ، ويمكن رصد مجموعةٍ من أهم الأسماء في هذا الشأن، وهي نحو 18 مركزًا قانونيًّا بحثيًّا وإعلاميًّا وجمعيَّاتٌ حقوقيَّة ونذكرها بالاسم: "المنظمة المصريَّة لحقوق الإنسان"، "مركز الأرض"، "المركز العربي لاستقلال القضاء والمحامين"، "مركز هشام مبارك للقانون"، "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان"، "ملتقى هيئات المرأة"، "دار الخدمات النقابيَّة والعماليَّة"، "مركز دراسات وبرامج التَّنمية"، "مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء"، "مركز النَّديم لعلاج ضحايا التَّعذيب"، "مركز الدِّراسات بجامعة حلوان"، "المركز المصري لحقوق المرأة"، و"المكتب الاستشاري العربي"، "المبادرة المصريَّة للحقوق الشَّخصيَّة"، "مركز دراسات الدول الناميَّة بجامعة القاهرة"، "مركز الدِّراسات الاشتراكيَّة"، "مركز (الأهرام) للدِّراسات السِّياسيَّة والإستراتيجيَّة"، و"مركز الدراسات المستقبلية"، وهناك غيرها بطبيعة الحال، إلا أنَّ هذه بعضها.
4-جماعة الإخوان المسلمين، والتي تحتل وحدها مكانةً خاصةً في هذا المجال؛ حيث تمثل نموذجًا لحركات الإسلام السِّياسيِّ التي أجبرت الولايات المتحدة- القوة العظمى في عالم اليوم- على الطلب في الدخول في حوارٍ معها، سواء في مصر أو في العالم الإسلاميِّ والمنطقة العربيَّة والأوسطيَّة، كما بدا في ملتقى الحوار الإسلامي- الأمريكي الثاني المنعقد في العاصمة القطريَّة الدوحة في أبريل 2005م، وهو الحوار الذي رفضته قوى الإخوان وممثلوها في الأردن ومصر وغيرها، باعتبار أنَّ الولايات المتحدة تمثل الاحتلال الصهيوني لفلسطين والقدس والاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان، وتمثل "جوانتانامو"؛ حيث دُنِّس "المصحف الشريف".. وغير ذلك.
وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين أكبر قوى المعارضة في مصر الآن وأكثرها جماهيريَّة واتصالاً بهموم المواطن، انطلاقًا من تجربتها السِّياسيَّة والاجتماعيَّة منذ عقد العشرينيَّات من القرن الماضي بعد تأسيسها على يد الإمام الشَّهيد حسن البنا؛ ولذلك كان قرار خوض الجماعة لمعركة الإصلاح في مصر- منذ أول ظهور علني جماهيري لها في الشَّارع قبل بضعة أشهر- أحد أهم التطورات السياسيَّة التي عرفتها مصر خلال السنوات الماضية؛ لأن تيار الإسلام السِّياسيِّ- وبالذات جماعة الإخوان- هو الأقدر على طرح بديل للسلطة الحاكمة في مصر بخلاف الأحزاب الورقيَّة الأخرى التي أدَّت سياسات النظام الحاكم إلى شلها عن الحركة.
5-التَّحالفات أو التَّجمُّعات السِّّياسيَّة البديلة، وهي مجموعاتٌ ذات طابعٍ غير مؤسسيٍّ تعمل في الشارع السِّياسيِّ المصريِّ، وظهرت نتيجة لعددٍ من العوامل، من بينها عدم وجود منافذ أخرى للعمل السِّياسيِّ، وتعطيل الدَّولة للعمل السِّياسيِّ المُؤسَّسي، وغياب الأحزاب عن الصُّورة، وعدم رغبة الكثيرين في العمل السِّياسيِّ مع الحزب الحاكم والإخوان المسلمين معًا، وكذلك استجابة لبعض القضايا الفئويَّة والسِّياسيَّة الخاصَّة.
ومن بينها الحركة المصريَّة من أجل التَّغيير "كفاية"، بالإضافة إلى بعض الحركات التي ظهرت من رحم الإخوان المسلمين أو تأثرًا بخطابهم العام، مثل "مهندسون ضد الحراسة" و"محامون ضد الفساد"، و"الحملة الشَّعبيَّة لوقف تصدير الغاز إلي إسرائيل"، و"حركة شباب 6 أبريل".
وفي هذا السِّياق عمدت هذه التَّجمُّعات وغيرها على النُّزول إلى الشَّارع مع عدم جدوى التَّعاطي مع النِّظام الحاكم، وحمله على الاستجابة لمطالبها الخاصَّة والعامة فيما يخص ملف التَّغيير والإصلاح في مصر، ومن أهم ما يميز حركة المعارضة المصريَّة الجديدة هو قدرتها على خلق شعارات جديدة أيضًا، ولها القدرة على تكثيف مطالبها في عباراتٍ أو كلماتٍ سهلةٍ، والتَّحرُّك بعيدًا عن الاعتبارات السِّياسيَّة وقيودها والتَّعقيدات الأمنيَّة ومشكلاتها.
ومن بين هذه التَّجمُّعات أيضًا "التَّحالُف الوطني من أجل الإصلاح في مصر"، والذي دعا الإخوان المسلمين إلى تأسيسه بالتَّعاون مع شخصيَّاتٍ من ألوان الطيف السِّياسيِّ والفكريِّ في مصر، من أحزاب "الوفد" و"الغد" و"العمل" والحزب "العربي الناصري" وحركة "كفاية" وأحزاب أخرى رفضت الدولة في مصر إشهارها أو تأسيسها مثل حزب "الشريعة".
6-الحركة الطُّلابيَّة والشَّبابيَّة، وهي حركة مؤثِّرة بالرَّغم من سيطرة الدَّولة عن طريق الأدوات الأمنيَّة والإداريَّة على الجامعيَّة في مصر، ولكن وجود التيار الإسلامي، وعلى رأسه تيار جماعة "الإخوان المسلمون" داخل الجامعات والكليَّات في مصر، أنعش الحركة الطلابيَّة في السَّنوات الأخيرة، كما يمكن وضع نوادي أعضاء هيئات التدريس في الجامعات المصريَّة، وحركات مثل "9 مارس" ضمن هذه الحركة، مع بدءها في أنشطةٍ معارضة لوجود الدَّولة وسيطرتها على الحياة الأكاديميَّة في مصر، وتخوض حاليًا معركةً قضائيَّة لإخراج الأمن من حرم الجامعات المصريَّة.
وهناك أهمِّيَّة للدور الذي يمكن أنْ يلعبه الشَّباب في ملف التَّغيير والإصلاح، باعتبارهم القوة الأقدر على الحركة والفعل داخل المجتمع، خاصةً إذا ما ارتبطوا بأيَّة جماعات أو أحزاب سياسيَّة لها أجندةٌ مخالفةٌ لأجندة النِّظام السِّياسي الحاكم، ولذلك سعت الدَّولة، ومن البدايَّة إلى السَّيطرة على جميع المنافذ التي يتحرك من خلالها الشَّباب لا سيما شباب الجامعات مثل الأسر والاتحادات الطُّلابيَّة والأنديَّة الرِّياضيَّة والاجتماعيَّة ومراكز الشَّباب؛ حيث إنَّ تاريخ الجامعات والحركة الطلابيَّة في مصر عبر العقود الماضيَّة كان حافلاً بالعديد من حركات الاحتجاج ذات الطَّابع الوطنيِّ والسِّياسيِّ وذات التَّأثير العميق في الحياة السِّياسيَّة في مصر؛ حيث إنَّه منذ تأسيس نادي المدارس العليا في مصر عام 1906م انطلقت البدايَّة الحقيقيَّة للحركة الطًّلابيَّة ودورها الوطني الذي اتسع، وامتدَّ حتى أصبح هو القوة الفاعلة والمؤثرة في عدد من كبار الحوادث السِّياسيَّة في مصر.
يُضاف إلى هذه المكونات السِّت الأساسيَّة على المستوى الدَّاخلي من المعارضة المصريَّة مجموعةٌ من الأطراف الأخرى التي لا يمكن إدراجها في التَّصنيفات أو التقسيمات السالفة الذكر وعلى رأسها مجموعة من الصُّحف ذات الدَّور البارز في العمل الإعلاميِّ المعارض في مصر بغض النَّظر عن الاتِّفاق أو الاختلاف مع تيارها الفكريِّ والسِّياسيِّ وأساليب عملها الصَّحفي، ومن بينها (الأسبوع) و(صوت الأمة) و(الدستور).
كما أنَّ المدونين في مصر صاروا قوَّةً، مع دخول جماعة الإخوان المسلمين إلى هذا المجال، بحيث صار التَّدوين أحد أهم وسائط التَّعبير عن الرَّأي في مصر، وإنْ كانت حركات مثل "شباب 6 أبريل" وبعض المدونين المستقلِّين مثل كريم عامر ووائل عباس قد انحرفوا عن رسالة العمل الإصلاحي، وبدأوا في التَّرويج لأفكارٍ غير متوافقة مع هويَّة المجتمع المصري، وتلقِّي أموالٍ من الولايات المتحدة.
يُضاف لهذا مجموعة من الشخصيات المستقلة التي تعمل على موضوع الإصلاح والتغيير الديمقراطي في مصر، مثل المهندس كمال خليل وكمال أبو عيطة أحد قياديي حركة الكرامة النَّاصريَّة، بجانب مجموعة من رموز الفن المحترم في مصر مثل "عبد العزيز مخيون بسبب عضويته في "كفاية".
وعبر تاريخ مصر السِّياسي الحديث يُلاحظ أن أهم فئتين كانتا وراء أي تغيير سياسي أو نظمي عميق ومؤثر هما الجيش والجماعات الإسلاميَّة أو علماء الدِّين بوجه عام منذ أنْ وقف السَّيِّد عمر مكرم والشَّيخ حسن العطَّار والشَّيخ السَّادات ورجال الأزهر في وجه المستعمر الفرنسي، ثم توليتهم الحكم لمحمد علي باشا الكبير عام 1805م، وحتى اغتيال خالد الإسلامبولي للرَّئيس أنور السادات في العام 1981م، مرورًا بتجربة الإمام الشهيد "حسن البنا" وغيره من رجال الدَّعوة، أما على مستوى الجيش فثورة أحمد عرابي ورفاقه كانت في الأساس ثورة الجيش، وثورة يوليو 1952م كانت مشاركة بين الجيش والإخوان المسلمين.
وقد قامت كل هذه القوى بعدة محاولات لتنسيق جهودها في مواجهة نظام لا يزال يمتلك الكثير من مكامن القوة في المجتمع المصري وعلى رأسها الأداتان الإعلاميَّة والأمنيَّة، ولكن التنافر في الأجندات والهويَّات الفكريَّة، بجانب عسف النِّظام وممارساته ضد قوى المعارضة الوطنيَّة أفشل مثل هذه المحاولات، والتي كان من بينها "لجنة الدفاع عن الديمقراطية"، و"لجنة التوافق الوطني من أجل الإصلاح السيِّاسيِّ والدُّستوريِّ في مصر"، وتضم مجموعةً من الأحزاب المصريَّة المعارضة.
ثالثًا: المُؤسَّسة القضائيَّة..؛؛
تُعتَبر المُؤسَّسة القضائيَّة في مصر مُؤسَّسةٌُ فريدةٌ من نوعها في الحياة السِّياسيَّة المصريَّة، فلا يمكن حسابها على الحكم ولا على المعارضة في مصر.
وتتنازع المُؤسَّسة مجموعةٌ من التَّيَّارات والاتجاهات، على أهميتها، وتخوص المعارضة المصريَّة ممثلةٌ في الإخوان المسلمين والدَّولة معركةً كُبرى على قلب وعقل هذه المُؤسَّسة.
وهناك داخل العديد من الجهات داخل المُؤسَّسة القضائيَّة يدور فيها الصِّراع السِّياسيِّ بشكلٍ أساسيٍّ، ومن بينها أنديَّة القُضاة الرَّئيسيَّة في القاهرة والإسكندريَّة وطنطا وغيرها، ومجلس الدَّولة والنَّادي الخاص به، بالإضافة إلى المحاكم الرَّئيسيَّة في مصر مثل الدستوريَّة العليا والنقض والإداريَّة العليا، والتي تكون في الغالب مسئولةٌ عن القضايا المُهمَّة وبعض الأمور السِّياسيَّة بموجب صلاحيَّاتها الدُّستوريَّة، مثل البت في مدى صلاحيَّة القوانين وغيرها.
وبجانب تدخلات الدَّولة في أنديَّة القُضاة سياسيًّا، فهناك أدوات عديدة للتَّدخُّل، مثل التَّعيينات في المناصب العليا، والسيطرة على مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل التي لها تبعيَّة القضاة ماليًا وإداريًّا.
كانت الفترة الماضيَّة حافلةٌ بالعديد من المُتَغيِّرات السِّياسيَّة والاقتصاديَّة، وربما الاجتماعيَّة، ويمكن القول بكلِّ اطمئنانٍ إنَّ الانتخابات التَّشريعيَّة التي جرت في خريف وشتاء العام 2005م، كان لها سواءً على مستوى الإخوان المسلمين أو على مستوى النظام السياسي والحالة السياسيَّة العامة في مصر، وطبقًا للعديد من المُحَلِّلِين السَّياسيِّيْن، فإنَّ السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة حاليًا، بما في ذلك الشَّارع المصري قد باتت مُوَزَّعَةٌ بين قوَّتين أساسيتين، الأولى هي الدَّولة بأجهزتها السياسيَّة والأمنية- وخصوصًا الحزب الوطني الديمقراطي والحكومة- والثَّانيَّة هي الإخوان المسلمين كجماعة سياسيَّة أثبتت حضورها الجماهيري الواضح، وقدرتها السياسية، وأبرزت أنيابها الحقيقيَّة في معركة الانتخابات التشريعيَّة الماضية، وما قبلها وما بعدها من معاركٍ سياسيَّة أخرى.
وتُقْبِلُ مصر في الفترة المقبلة على العديد من الاستحقاقات السِّياسيَّة، مثل انتخابات 2010م التَّشريعيَّة، والتجديد النِّصفي لمجلس الشورى في صيف العام المُقبل أيضًا، والانتخابات الرَّئاسيَّة في العام 2011م، وغيرها من الاستحقاقات.
ومن هنا، وجب على الَّلاعبين السِّياسيِّين الأساسيِّين، معرفة بعض من ملامح البيئة والخريطة التي سوف تتحرَّك في إطارها، وعوامل القُوَّة والضَّعف التي تملكها، لكي تتمكَّن من اتِّخاذ قراراتها بشكلٍ سليمٍ، وتُحدِّد طبيعة تحالفاتها في المرحلة القادمة على الأقل.
وفي هذه الورقة نحاول عرض بعض ملامح من هذه الخريطة، اعتمادًا على مبدأٍ أساسيٍّ، وهو التَّقسيمة التَّقليديَّة ما بين الحكم والمعارضة.
أولاً: النِّظام السِّياسيِّ الحاكم..؛؛
عند النَّظر إلى خريطة مصر السِّياسيَّة من زاويَّة الدَّولة ومؤسساتها، فإنَّنا نستطيع أنْ نُميِّز ما بين عددٍ من القوىً الرَّئيسيَّة التي تتحكَّم في حركة الدَّولة العامَّة على مختلف المُستويات السِّياسيَّة والاقتصاديَّة والعامَّة وهي على النَّحو التَّالي:
مجموعة المُؤسَّسات السِّياسيَّة:
1-مُؤسَّسة الرَّئاسة والجهات المُرتبطة بها أولاً، وبشخص الرَّئيس حسني مبارك ثانيًا.
2-الحزب الوطني الدِّيمُقراطيِّ الحاكم، وعلى وجه الخصوص مُؤسَّسَتَي الأمانة العامَّة التي يرأسها حاليًا الدكتور محمد صفوت الشريف رئيس مجلس الشُّورى في ذات الوقت، ولجنة السياسات التي تتحكَّم في الاتجاهات العامَّة لسياسة الحكومة.
3-المُؤسَّسات التَّشريعيَّة؛ وهذه يتولَّى أمين عام الحزب الحاكم مسئوليَّة إحداها، كما سبق القول، فيما يتولى الدكتور أحمد فتحي سرور، وهو أحد أهم أقطاب الحزب الحاكم، وأمين التَّنظيم فيه رئاسة مجلس الشعب.
4-الحكومة أو السُّلطة التَّنفيذيَّة، ويترأسها حاليًا الدكتور أحمد نظيف، وفيها مجموعةٌ من رجال الأعمال ممَّن يسيطرون على عددٍ من الوزارات السِّياديَّة ومجموعة الوزارات والاقتصاديَّة والخدميَّة، ومن بينهم الدكتور حاتم الجبلي وزير الصِّحَّة، والمهندس محمد منصور وزير النَّقل، وغيرهم.
5-المحلِّيَّات والجهاز الإداري للدَّولة، ويعمل فيها نحو 17 مليونًا من المواطنين، مرتبطين بشكلٍ أو بآخرٍ في رواتبهم ومعايشهم بالحكومة مباشرةً (حوالي 5 ملايين مُوظَّف)، أو بالدَّولة ومُؤسَّساتها بشكلٍ عامٍ.
المُؤسَّسة العسكريَّة والأمنيَّة:
وهذه ذات وضعيَّة خاصَّةٌ في النظام السياسي المصري إذ رغم أنَّه طبقًا للدستور فإنَّ رئيس الدولة هو في الوقت ذاته رئيس مجلس الدفاع الأعلى- الذي يضم في عضويته وزير الدفاع ومدير المخابرات العامَّة ووزير الدَّاخليَّة وعددٍ آخر من كبار المسئولين الأمنيِّين والعسكريين في مصر- والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وكذلك القائد الأعلى لجهاز الشُّرطة، إلا أنَّ التجربة السِّياسيَّة في مصر أثبتت أنَّ هناك جهازَيْن غايَّة في الأهمِّيَّة، وهما بمثابة أهم أركان استقرار أي نظام سياسي حاكم وهما: الجيش أو القوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة، وهما أهم أجهزة الدَّولة التَّنفيذيَّة ذات السَّيطرة.
وحتى في وسائل الإعلام المصريَّة المعارضة فإنَّه قد يكون من المسموح التَّوجُّه بالنَّقد لرئيس الوزراء أو حتى لرئيس الدولة كما هو الوضع حاليًا، ولكن لا يمكن التَّعرُّض البتَّة لأيٍّ من القوَّات المُسلَّحة أو المخابرات العامَّة، طبقًا لثلاثة أنواعٍ أو مجموعات من القوانين.
المجموعة الأولى منها: قانون العقوبات في المواد "80" والتي تعاقب على إفشاء الأسرار لأي دولةٍ أجنبيَّة أو مَن يعملون لمصلحتها، و"80 أ" والتي تعاقب على إفشاء أسرار الدِّفاع، و"85" والتي تُفصِّل ماهيَّة الأسرار ويعتبر من أسرار الدفاع كل الأخبار والمعلومات المُتعلِّقة بالقوَّات المُسلَّحة وتشكيلاتها وتحرُّكاتها وعتادها وتموينها وأفرادها وكل ما له مساس بالشئون العسكرية..
أمَّا المجموعة الثَّانيَّة منها، فتتمثَّل في القانون رقم "14" لسنة 1967م، والذي يحظر نشر أو إذاعة أيَّة أخبارٍ عن القوات المُسلَّحة دون الحصول على موافقةٍ كتابيَّة منها.
أما المجموعة الثَّالثة فهي التي تخص القانون رقم "100" لسنة 1971م، والذي أُضيفَت إليه مادة برقم "70 مُكرَّر" بالقانون رقم "1" لسنة 1989م، ويُحْظَر بموجبها نشر أيَّة معلوماتٍ عن المُخابرات العامَّة من دون إذنٍ كتابيٍّ من رئيس المخابرات، على أنَّه يجب ملاحظة أنَّه بموجب القانون رقم "14" لسنة 1967م المشار إليه سلفًا، أو هذا القانون- "100"- فإنَّ القضاء العسكري يكون هو المختص بالمحاكمة عن جرَّاء إفشاء الأسرار حتى لو وقعت من مدنيين.
وهناك حدودًا أو خطوطًا حمراء لسياسات الدَّولة تمليها مصالح الجيش، وتقديرات جهازٍ أمنيٍّ كجهاز المُخابرات العامَّة، لا يمكن حتى للرَّئيس تخطِّيها أو التَّغافُل عنها عند رسم أيَّة سياسةٍ أو اتِّخاذ الكثير من القرارات.
ويُضاف إليها في مرتبةٍ أقل جهاز الأمن السِّياسي الدِّاخلي ممثلاً في مباحث أمن الدولة، ولكن هذا الجهاز في الأغلب الأعم هو عبارة عن أداةٍ تنفيذيَّةٍ، ولا دور فعَّال له في رسم السِّياسات أو صناعة القرار، فقط التَّنفيذ، مع مهمة جمع المعلومات، ولقد تطوَّر دور الجهاز ليكون مع قوات الأمن المركريِّ شبه العسكريَّة، والتي يبلغ عددها حوالي 250 ألف فرد، أبرز رموز القمع السِّياسيِّ في مصر.
وتسيطر مُؤسَّسة الرَّئاسة على مختلف مفاصل المُؤسَّسات الرَّسميَّة، عن طريق رئيس الدَّولة، الذي هو في الوقت ذاته رئيس السُّلطة التَّنفيذيَّة بموجب الدُّستور، بالإضافة إلى عددٍ كبيرٍ آخرٍ من الصَّلاحيَّات، كما تُسيطر مُؤسَّسة الرئاسة على المجالس المحلِّيَّة عن طريق الحكومة والحزب الحاكم.
مُؤسَّسة رجال الأعمال:
المجموعة أو القوة الثَّالثة التي تعمل في مصر الآن هي مجموعة رجال الأعمال الجدد الذين أفرزتهم سياسات الانفتاح الاقتصادي غير المُرشَّد من مطلع العام 1975م وحتى الآن، وإلى جوار قوتهم الاقتصاديَّة فإنَّ هؤلاء عملوا عبر الثلاثة عقود الماضيَّة من الزَّمن على تطوير أدوات عملهم، حتى استطاعوا أن يكونوا قوَّةً سياسيَّة واجتماعيَّة مؤثِّرةً في مصر؛ حيث استطاعوا دخول مجلسَيْ الشَّعب والشُّورى، وكذلك الحزب الوطني الحاكم، والسَّيطرة على المحلِّيَّات في كثيرٍ من مناطق القاهرة الكبرى ومحافظات مصر.
كما دخل هؤلاء إلى معترك الاقتصاد السِّياسيِّ أي التَّحكُّم في السِّلع والخدمات ذات التَّأثير في حياة المواطن، بحيث يمكن السَّيطرة على كثيرٍ من مفاصل الحياة اليوميَّة والقرار السِّياسيِّ في مصر، مثل قطاعات الاتِّصالات والحديد والصُّلب والإسمنت والصِّناعات الغذائيَّة الأساسيَّة كالسكر؛ حيث جرى تكوين احتكاراتٍ كبيرةٍ تُسيطر على أسواق هذه السلع والخدمات.
هذا الوضع أعطى رغبات هؤلاء ومطالبهم صبغة "الأمر السِّياسيِّ"؛ حيث أدَّت مطالبهم ومتطلبات مصلحتهم الخاصة إلى إصدار قوانين تخفيض الجمارك والضرائب على الدَّخل التي اتخذت في العام 2004م والعام 2005م في مصر، رغم أنَّها أثَّرت كثيرًا على مصادر الدَّخل السِّياديَّة للدَّولة، وهو ما تحمله المواطن العادي في صورة رسومٍ إضافيَّة على الخدمات الممنوحة له كالمياه والصرف الصحي والكهرباء وغير ذلك، ومن المرجح أن يسعى هؤلاء إلى تدعيم مراكزهم السِّياسيَّة عبر التَّفكير في شغل منصب كبير كمنصب رئاسة الوزراء أو رئاسة الدولة في ظل المتغيرات الجديدة وما أفرزته السِّياسات الأمريكيَّة في المنطقة، كما أنَّ سياسات رجال الأعمال أدَّت إلى التَّحكُّم في قطاعاتٍ اقتصاديَّة واجتماعيَّة شديدة الأهمِّيَّة مثل البناء والتَّشييد والعلاج.
المؤسَّسة الدِّينيَّة:
وتشمل هذه المُؤسَّسة المُؤسَّسات الدِّينيَّة الرَّسميَّة التي تُمثِّل الطَّوائف الدِّينيَّة الرَّئيسيَّة في مصر، وهي:
1-الأزهر الشَّريف، بما فيه مُؤسساته الجامع والجامعة، ومن بينها مجمع البحوث الإسلاميَّة.
2-دار الإفتاء المصريَّة.
3-الكنيسة الأرثوذكسيَّة.
4-المجمع الملِّي للطوائف المسيحيَّة في مصر.
5-أقباط المهجر، وهؤلاء منقسمين على نفسهم، بعد اختراق الدولة لهم، ولهم قياداتٌ ما بين أوروبا؛ حيث يوجد المحامي عدلي أبادير، والولايات المتحدة؛ حيث يقيم مايكل منير وقيادات أخرى لها صلة بالكونجرس الأمريكي وبعض المُؤسَّسات الرَّسميَّة الأخرى هناك.
ثانيًا: المعارضة المصريَّة..؛؛
يواجه الباحث المدقق مشكلةً كبرى في وضع تعريفٍ محددٍ وقاطعٍ للمعارضة المصريَّة مع أهمِّيَّة هذا التَّحديد لصياغة رؤيَّة أكثر جدِّيَّة وفاعليَّة للحوار والتَّنسيق فيما بينها لإيجاد جبهة قويَّة وموحدة في مواجهة سلطة حاكمة لا تزال قويَّة وتملك مفاتيح قوة وتأثير كثيرة في البلاد؛ وذلك في سياق معركة التغيير والإصلاح التي أصبح من الواجب الوطني على كل مصري أيًّا كان انتماؤه السياسي أو الطبقي أو هويته الدينيَّة أنْ يخرج فيها.
ويعود جزء من مُشكلة الهويَّة هذه إلى عددٍ من العوامل، من بينها عدم جدِّيَّة بعض القوى فيما تطرحه من خطابٍ للإصلاح، وتحوُّل قلوب وعقول بعضها عن انتماءاتها الرَّئيسيَّة في العمل المعارِض، وتذبذبها ما بين النِّظام والمعارضة لتحقيق مصالح ذاتيَّة، أو بحسب اتجاه الرِّيح الخاص بها، كما أنَّ الفساد الذي طبع الحياة السِّياسيَّة والعامَّة في مصر، انتقل بسبب ممارسات الدَّولة ومساعيها لتحجيم أيِّ نشاطٍ للعمل المعارض في مصر، إلى المُعارضة، خاصَّة مع لجوء الحكم إلى أساليب الرِّشوة السِّياسيَّة لاستمالة بعض أطراف المُعارضة.
ولكن عند تحليل الخريطة السِّياسيَّة في مصر، بمكن تقسيم الخريطة السِّياسيَّة للمعارضة في مصر، إلى السِّتَّة مكوناتٍ التَّالية:
1-أولاً الأحزاب المصريَّة المُعارِضَة للنِّظام، وأهمَّها تحديدًا سبعة أحزاب: أحزاب اليسار الرَّئيسيَّة الثَّلاثة "العربي النَّاصري" و"التجمع" و"الكرامة" (تحت التَّأسيس)، وحزبا يمين الوسط الرَّئيسَيْن المحافظ "الوفد" والإسلامي الاتِّجاه "العمل" (المُجمَّد)، ثم حزب "الغد" الجديد المنقسم على أمره، والذي يرأسه رسميًّا موسى مصطفى موسى، والذي يُعبِّر عن الاتِّجاه الحزبيِّ لتيَّار الِّليبراليِّين الجُدد في مصر بعد حالة الشَّيخوخة التي أصابت ليبراليي حزب "الوفد" لاعتبارات السِّن ومًستجدَّات الزمن والحالة السِّياسيَّة والعامَّة في مصر، وأخيرًا حزب الجبهة الدِّيمقراطيَّة بقيادة الأكاديمي الدُّكتور أسامة الغزالي حرب وفيه بعض الرُّموز التي خرجت من الحزب الوطني الحاكم.
ويعتبر الدكتور أيمن نور الرَّئيس السَّابق لحزب الغد تيَّارًا سياسيًّا بذاته، وأعطته تجربته السَّابقة في الانتخابات الرَّئاسيَّة زخمًا جماهيريًّا، وقد أعلن استعداده لخوض الانتخابات القادمة، وأطلق إشاراتٍ بعينها عن الإخوان المسلمين في تصريحاته الأخيرة، ويجب استغلالها، ولكن بعد دراستها جيِّدًا.
وقد تدخَّلت الدَّولة كثيرًا لتعطيل أنشطة الأحزاب المصريَّة، ونجحت بالفعل في شقِّ صفِّ كثيرٍ منها، مثل حزب الغد وحزب الأحرار وحزب الوفد، وتجميد أنشطة أحزاب أخرى إمَّا بقرارٍ أو عن طريق عدم الاستجابة لطلبات التَّأسيس مثل العمل والكرامة والوسط الإسلامي.
2-النَّقابات المهنيَّة التي استطاعت جماعة الإخوان المسلمين- عبر الوصول إلى كثير من مجالسها العامَّة- إعادة الحياة لها كواحدة من أهم منافس ومنافذ العمل السياسي والاجتماعي في مصر، ومن بين أهم النَّقابات النَّاشطة سياسيًّا في مجال قضيَّة الإصلاح والتَّغيير نقابات "المحامين" و"الصَّحفيين" و"المهندسين" و"الأطباء".
3-مُؤسَّسات المجتمع المدني، ومن بينها جمعيَّات حقوق الإنسان والمراكز الإعلاميَّة والبحثيَّة والقانونيَّة العاملة في هذا القطاع، والجمعيَّات الأهليَّة ذات الطابع الاجتماعيِّ والسِّياسيِّ، ويمكن رصد مجموعةٍ من أهم الأسماء في هذا الشأن، وهي نحو 18 مركزًا قانونيًّا بحثيًّا وإعلاميًّا وجمعيَّاتٌ حقوقيَّة ونذكرها بالاسم: "المنظمة المصريَّة لحقوق الإنسان"، "مركز الأرض"، "المركز العربي لاستقلال القضاء والمحامين"، "مركز هشام مبارك للقانون"، "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان"، "ملتقى هيئات المرأة"، "دار الخدمات النقابيَّة والعماليَّة"، "مركز دراسات وبرامج التَّنمية"، "مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء"، "مركز النَّديم لعلاج ضحايا التَّعذيب"، "مركز الدِّراسات بجامعة حلوان"، "المركز المصري لحقوق المرأة"، و"المكتب الاستشاري العربي"، "المبادرة المصريَّة للحقوق الشَّخصيَّة"، "مركز دراسات الدول الناميَّة بجامعة القاهرة"، "مركز الدِّراسات الاشتراكيَّة"، "مركز (الأهرام) للدِّراسات السِّياسيَّة والإستراتيجيَّة"، و"مركز الدراسات المستقبلية"، وهناك غيرها بطبيعة الحال، إلا أنَّ هذه بعضها.
4-جماعة الإخوان المسلمين، والتي تحتل وحدها مكانةً خاصةً في هذا المجال؛ حيث تمثل نموذجًا لحركات الإسلام السِّياسيِّ التي أجبرت الولايات المتحدة- القوة العظمى في عالم اليوم- على الطلب في الدخول في حوارٍ معها، سواء في مصر أو في العالم الإسلاميِّ والمنطقة العربيَّة والأوسطيَّة، كما بدا في ملتقى الحوار الإسلامي- الأمريكي الثاني المنعقد في العاصمة القطريَّة الدوحة في أبريل 2005م، وهو الحوار الذي رفضته قوى الإخوان وممثلوها في الأردن ومصر وغيرها، باعتبار أنَّ الولايات المتحدة تمثل الاحتلال الصهيوني لفلسطين والقدس والاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان، وتمثل "جوانتانامو"؛ حيث دُنِّس "المصحف الشريف".. وغير ذلك.
وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين أكبر قوى المعارضة في مصر الآن وأكثرها جماهيريَّة واتصالاً بهموم المواطن، انطلاقًا من تجربتها السِّياسيَّة والاجتماعيَّة منذ عقد العشرينيَّات من القرن الماضي بعد تأسيسها على يد الإمام الشَّهيد حسن البنا؛ ولذلك كان قرار خوض الجماعة لمعركة الإصلاح في مصر- منذ أول ظهور علني جماهيري لها في الشَّارع قبل بضعة أشهر- أحد أهم التطورات السياسيَّة التي عرفتها مصر خلال السنوات الماضية؛ لأن تيار الإسلام السِّياسيِّ- وبالذات جماعة الإخوان- هو الأقدر على طرح بديل للسلطة الحاكمة في مصر بخلاف الأحزاب الورقيَّة الأخرى التي أدَّت سياسات النظام الحاكم إلى شلها عن الحركة.
5-التَّحالفات أو التَّجمُّعات السِّّياسيَّة البديلة، وهي مجموعاتٌ ذات طابعٍ غير مؤسسيٍّ تعمل في الشارع السِّياسيِّ المصريِّ، وظهرت نتيجة لعددٍ من العوامل، من بينها عدم وجود منافذ أخرى للعمل السِّياسيِّ، وتعطيل الدَّولة للعمل السِّياسيِّ المُؤسَّسي، وغياب الأحزاب عن الصُّورة، وعدم رغبة الكثيرين في العمل السِّياسيِّ مع الحزب الحاكم والإخوان المسلمين معًا، وكذلك استجابة لبعض القضايا الفئويَّة والسِّياسيَّة الخاصَّة.
ومن بينها الحركة المصريَّة من أجل التَّغيير "كفاية"، بالإضافة إلى بعض الحركات التي ظهرت من رحم الإخوان المسلمين أو تأثرًا بخطابهم العام، مثل "مهندسون ضد الحراسة" و"محامون ضد الفساد"، و"الحملة الشَّعبيَّة لوقف تصدير الغاز إلي إسرائيل"، و"حركة شباب 6 أبريل".
وفي هذا السِّياق عمدت هذه التَّجمُّعات وغيرها على النُّزول إلى الشَّارع مع عدم جدوى التَّعاطي مع النِّظام الحاكم، وحمله على الاستجابة لمطالبها الخاصَّة والعامة فيما يخص ملف التَّغيير والإصلاح في مصر، ومن أهم ما يميز حركة المعارضة المصريَّة الجديدة هو قدرتها على خلق شعارات جديدة أيضًا، ولها القدرة على تكثيف مطالبها في عباراتٍ أو كلماتٍ سهلةٍ، والتَّحرُّك بعيدًا عن الاعتبارات السِّياسيَّة وقيودها والتَّعقيدات الأمنيَّة ومشكلاتها.
ومن بين هذه التَّجمُّعات أيضًا "التَّحالُف الوطني من أجل الإصلاح في مصر"، والذي دعا الإخوان المسلمين إلى تأسيسه بالتَّعاون مع شخصيَّاتٍ من ألوان الطيف السِّياسيِّ والفكريِّ في مصر، من أحزاب "الوفد" و"الغد" و"العمل" والحزب "العربي الناصري" وحركة "كفاية" وأحزاب أخرى رفضت الدولة في مصر إشهارها أو تأسيسها مثل حزب "الشريعة".
6-الحركة الطُّلابيَّة والشَّبابيَّة، وهي حركة مؤثِّرة بالرَّغم من سيطرة الدَّولة عن طريق الأدوات الأمنيَّة والإداريَّة على الجامعيَّة في مصر، ولكن وجود التيار الإسلامي، وعلى رأسه تيار جماعة "الإخوان المسلمون" داخل الجامعات والكليَّات في مصر، أنعش الحركة الطلابيَّة في السَّنوات الأخيرة، كما يمكن وضع نوادي أعضاء هيئات التدريس في الجامعات المصريَّة، وحركات مثل "9 مارس" ضمن هذه الحركة، مع بدءها في أنشطةٍ معارضة لوجود الدَّولة وسيطرتها على الحياة الأكاديميَّة في مصر، وتخوض حاليًا معركةً قضائيَّة لإخراج الأمن من حرم الجامعات المصريَّة.
وهناك أهمِّيَّة للدور الذي يمكن أنْ يلعبه الشَّباب في ملف التَّغيير والإصلاح، باعتبارهم القوة الأقدر على الحركة والفعل داخل المجتمع، خاصةً إذا ما ارتبطوا بأيَّة جماعات أو أحزاب سياسيَّة لها أجندةٌ مخالفةٌ لأجندة النِّظام السِّياسي الحاكم، ولذلك سعت الدَّولة، ومن البدايَّة إلى السَّيطرة على جميع المنافذ التي يتحرك من خلالها الشَّباب لا سيما شباب الجامعات مثل الأسر والاتحادات الطُّلابيَّة والأنديَّة الرِّياضيَّة والاجتماعيَّة ومراكز الشَّباب؛ حيث إنَّ تاريخ الجامعات والحركة الطلابيَّة في مصر عبر العقود الماضيَّة كان حافلاً بالعديد من حركات الاحتجاج ذات الطَّابع الوطنيِّ والسِّياسيِّ وذات التَّأثير العميق في الحياة السِّياسيَّة في مصر؛ حيث إنَّه منذ تأسيس نادي المدارس العليا في مصر عام 1906م انطلقت البدايَّة الحقيقيَّة للحركة الطًّلابيَّة ودورها الوطني الذي اتسع، وامتدَّ حتى أصبح هو القوة الفاعلة والمؤثرة في عدد من كبار الحوادث السِّياسيَّة في مصر.
يُضاف إلى هذه المكونات السِّت الأساسيَّة على المستوى الدَّاخلي من المعارضة المصريَّة مجموعةٌ من الأطراف الأخرى التي لا يمكن إدراجها في التَّصنيفات أو التقسيمات السالفة الذكر وعلى رأسها مجموعة من الصُّحف ذات الدَّور البارز في العمل الإعلاميِّ المعارض في مصر بغض النَّظر عن الاتِّفاق أو الاختلاف مع تيارها الفكريِّ والسِّياسيِّ وأساليب عملها الصَّحفي، ومن بينها (الأسبوع) و(صوت الأمة) و(الدستور).
كما أنَّ المدونين في مصر صاروا قوَّةً، مع دخول جماعة الإخوان المسلمين إلى هذا المجال، بحيث صار التَّدوين أحد أهم وسائط التَّعبير عن الرَّأي في مصر، وإنْ كانت حركات مثل "شباب 6 أبريل" وبعض المدونين المستقلِّين مثل كريم عامر ووائل عباس قد انحرفوا عن رسالة العمل الإصلاحي، وبدأوا في التَّرويج لأفكارٍ غير متوافقة مع هويَّة المجتمع المصري، وتلقِّي أموالٍ من الولايات المتحدة.
يُضاف لهذا مجموعة من الشخصيات المستقلة التي تعمل على موضوع الإصلاح والتغيير الديمقراطي في مصر، مثل المهندس كمال خليل وكمال أبو عيطة أحد قياديي حركة الكرامة النَّاصريَّة، بجانب مجموعة من رموز الفن المحترم في مصر مثل "عبد العزيز مخيون بسبب عضويته في "كفاية".
وعبر تاريخ مصر السِّياسي الحديث يُلاحظ أن أهم فئتين كانتا وراء أي تغيير سياسي أو نظمي عميق ومؤثر هما الجيش والجماعات الإسلاميَّة أو علماء الدِّين بوجه عام منذ أنْ وقف السَّيِّد عمر مكرم والشَّيخ حسن العطَّار والشَّيخ السَّادات ورجال الأزهر في وجه المستعمر الفرنسي، ثم توليتهم الحكم لمحمد علي باشا الكبير عام 1805م، وحتى اغتيال خالد الإسلامبولي للرَّئيس أنور السادات في العام 1981م، مرورًا بتجربة الإمام الشهيد "حسن البنا" وغيره من رجال الدَّعوة، أما على مستوى الجيش فثورة أحمد عرابي ورفاقه كانت في الأساس ثورة الجيش، وثورة يوليو 1952م كانت مشاركة بين الجيش والإخوان المسلمين.
وقد قامت كل هذه القوى بعدة محاولات لتنسيق جهودها في مواجهة نظام لا يزال يمتلك الكثير من مكامن القوة في المجتمع المصري وعلى رأسها الأداتان الإعلاميَّة والأمنيَّة، ولكن التنافر في الأجندات والهويَّات الفكريَّة، بجانب عسف النِّظام وممارساته ضد قوى المعارضة الوطنيَّة أفشل مثل هذه المحاولات، والتي كان من بينها "لجنة الدفاع عن الديمقراطية"، و"لجنة التوافق الوطني من أجل الإصلاح السيِّاسيِّ والدُّستوريِّ في مصر"، وتضم مجموعةً من الأحزاب المصريَّة المعارضة.
ثالثًا: المُؤسَّسة القضائيَّة..؛؛
تُعتَبر المُؤسَّسة القضائيَّة في مصر مُؤسَّسةٌُ فريدةٌ من نوعها في الحياة السِّياسيَّة المصريَّة، فلا يمكن حسابها على الحكم ولا على المعارضة في مصر.
وتتنازع المُؤسَّسة مجموعةٌ من التَّيَّارات والاتجاهات، على أهميتها، وتخوص المعارضة المصريَّة ممثلةٌ في الإخوان المسلمين والدَّولة معركةً كُبرى على قلب وعقل هذه المُؤسَّسة.
وهناك داخل العديد من الجهات داخل المُؤسَّسة القضائيَّة يدور فيها الصِّراع السِّياسيِّ بشكلٍ أساسيٍّ، ومن بينها أنديَّة القُضاة الرَّئيسيَّة في القاهرة والإسكندريَّة وطنطا وغيرها، ومجلس الدَّولة والنَّادي الخاص به، بالإضافة إلى المحاكم الرَّئيسيَّة في مصر مثل الدستوريَّة العليا والنقض والإداريَّة العليا، والتي تكون في الغالب مسئولةٌ عن القضايا المُهمَّة وبعض الأمور السِّياسيَّة بموجب صلاحيَّاتها الدُّستوريَّة، مثل البت في مدى صلاحيَّة القوانين وغيرها.
وبجانب تدخلات الدَّولة في أنديَّة القُضاة سياسيًّا، فهناك أدوات عديدة للتَّدخُّل، مثل التَّعيينات في المناصب العليا، والسيطرة على مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل التي لها تبعيَّة القضاة ماليًا وإداريًّا.
تصنيفات
أحمد التلاوي,
أوراق في السياسة المصرية,
العدد 1
ملاحظاتٌ على قرار البنك المركزيُّ المصريُّ بتخفيض سعر الفائدة
كتب- عبد العظيم الأنصاريِّ
مع تصاعد المخاوف من تداعيات الأزمَّة الماليَّة العالميَّة على الاقتصاد المصريِّ، أًصدر البنك المركزيِّ قرارًا مؤخَّرًا بخفض معدل سعر الفائدة على الودائع بواقع نصف نقطة مئويَّة ليصبح 9%، وعلى الإقراض بنفس النِّسبة ليصبح 10.5%، وذلك "بهدف تنشيط حركة الاستثمار من خلال تشجيع البنوك لمنح مزيد من القروض للمستثمرين"، بحسب البنك المركزيِّ.
وسوف سيكون لهذا القرار تأثيره على المودعين؛ حيث إنَّ هذا الخفض هو الرَّابع على التَّوالي خلال خمسة أشهرٍ، الأمر الذي يؤدِّي إلى تأثُّر حجم مُدَّخرات المودعين؛ حيث فقد المدخرون بالجنيه جزءًا كبيرًا خلال الفترة الماضيَّة من عائد مدخراتهم.
ويهدف القرار إلى رفع مُعدَّلات النُّمو، والتي تأثَّرت جرَّاء تداعيات الأزمة الماليَّة العالميَّة، والتي نتج عنها انخفاض مُعدَّل نمو النَّاتج المحليِّ الإجماليِّ إلى 4.3% في الرُّبع الثَّالث من العام المالي 2008/2009م، مقابل 7.1% في العام المالي 2007/2008م، ويُشجِّع هذا القرار البنوك على منح مزيدٍ من القروض للمستثمرين، خاصَّة طويلة الأجل منها، الأمر الذي يساعد على تشجيع الاستثمار وتحفيز المستثمرين، وهذا هو هدف تخفيض مُعدَّل سعر الفائدة على مدار 4 مرَّاتٍ مُتتاليةٍ.
بينما يُؤثِّر القرار بشكلٍ سلبيٍّ خاصَّة على صغار المُودعين؛ حيث إنَّه عادةً ما تتجه البنوك إلى تخفيض الفائدة على الودائع بين ربع ونصف نقطة، حفاظًا على مدخرات العملاء بينما يتم التَّخفيض على شهادات الادخار بنفس المقدار الذي أعلن عنه البنك المركزيِّ.
وفي هذا الإطار سوف تتأثَّر الأسر المُتوسِّطة التي تعتمد على فوائد الودائع في معيشتها، ويحسب محللون فإنَّ نسبة التَّخفيض في الفائدة- أيضًا- لن تنعكس على تكلفة الإنتاج، مما سيؤدِّي إلى مشاكلٍ في المجتمع، خاصَّة وأنَّ الشَّعب المصريِّ لا يتميز بروح المغامرة والتَّضحيَّة برأس المال أو بجزءٍ منه؛ حيث إنَّ الغالبيَّة تفضل العوائد الثابتة من فوائد البنوك على أرباح المشروعات الصَّغيرة والمتوسطة التي يمكن أنْ تُدرَّ ربحًا أعلىً.
هذا بالإضافة إلى وجود إجراءاتٍ غير تخفيض سعر الفائدة تُناسب مصر، وفي حال تطبيقها ستؤدي إلى الحدِّ من تداعيات الأزمة الماليَّة العالميَّة على الاقتصاد المصريِّ مثل إعطاء حوافزٍ تمييزيَّة للمستثمرين تتضمَّن حوافز جغرافيَّة وبشريَّةٍ؛ حيث يجب على الحكومة إعطاءُ حوافز على تملُّك الأراضي بالصَّعيد وحوافزٍ أخرى ابتكاريَّة للمقبلين على مشروعاتٍ ذات طبيعةٍ تكنولوجيَّة أو المشروعات التي ستفتح منافذٍ تصديريَّة جديدةٍ، بالإضافة إلى الحدِّ من البيروقراطيَّة، ويجب كذلك محاولة تحقيق أيِّ قدرٍ من الاكتفاء الذَّاتي خاصَّة بالنِّسبة للمحاصيل الزِّراعيَّة ذات الأهمِّيَّة الإستراتيجيَّة مثل القمح، والاهتمام ببناء اقتصادٍ صناعيٍّ من أجل تدعيم القدرة على التَّصدير وتوفير عملةٍ صعبةٍ.
وينصح الخبراء المودعين بتجنُّب البنوك التِّجاريَّة، أمَّا في حالة صعوبة الاستغناء عن قيمة الفائدة، فينصح الخبراء المواطنين بالُّلجوء إلى هيئة البريد المصريَّة؛ حيث إنَّها تحتفظ بنفس سعر الفائدة، كما أنَّ ودائعها تحظى بضمانٍ حكوميٍّ.
حديث حول قضية ابو الفتوح وإخوانه .. ليس دفاعًا عن الإخوان المسلمين
بقلم محمد سعيد
مع تصاعُد حالة غضب الشَّارع الإخوانيِّ جرَّاء حملة الاعتقالات والمداهمات التي طالت عدد من رموز العمل الاصلاحيِّ الإخوانيِّ، وفي مقدمتهم الدُّكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب ارشاد جماعة الإخوان المسلمين، وأمين عام اتحاد الاطباء العرب، وعددٍ كبيرٍ آخرٍ من رموز وقيادات الجماعة، ومع ارتفاع نبرة المطالبات- وبخاصة الشَّبابيَّة منها- بضرورة التَّصعيد مع أجهزة الدَّولة والحزب الحاكم "لوقفهاعند حدها"، واحتذاء موقف الشَّباب الايرانيِّ الدَّاعم للمرشح الإصلاحيِّ الخاسر في الانتخابات الرَّئاسيَّة مير حسين موسوي ضد النِّظام الحاكم، فكان لابد من وقفةٍ مُتأنِّيَّة لبحث الأمر عن كثبٍ دون تهورٍ أو تسرعٍ.
في حديثٍ مع أحد المدونيِّين الاخوان ذكر أنَّ الكيل قد فاض به وبشباب الجماعة من حملات الاعتقال والمحاكمات المُلفَّقة التي تنتهي بمهزلةٍ دستوريَّة وقانونيَّة في أغلبها، متنقدًا أداء الجماعة الرَّسميِّ تجاه تلك الممارسات القمعيَّة، ورافضًا لتصريحاتها "الهزيلة" علي حد قوله، وهو الأمر الذي ردَّده عددٌ من شباب الاخوان وأعلنوه تارةً في المُنتديات وأخرى في المُدوَّنات أو في تصريحاتٍ صحفيَّةٍ.
واستمر الأخ المُدوِّن في الحديث معلنًا إعجابه بنموذج شباب المعارضة الايرانيَّة عقب الانتخابات الاخيرة بين موسوي ونجاد، والتي انتهت لصالح الأخير وسط اتهاماتٍ بالتزوير ووقوع مخالفاتٍ، مبديًا رغبته في تكرار تلك التَّجربة في مصر، وطامعًا في التَّعاطُف الحقوقيِّ والشَّعبيِّ العالميِّ لمظاهرات الإخوان في مصر، مؤكدًا أنَّ المظاهرات ستجوب شوارع العالم للدِّفاع عن شرفاء الاخوان، وأنَّ ساحات المواقع الاجتماعيَّة التَّفاعليَّة مثل (يو. تيوب) ستعج بصور شهداء الاخوان بيد الأمن المركزيِّ وجهاز أمن الدولة القمعيِّ الشبيه بالحرس الثَّوريِّ الايرانيِّ.
وبغضِّ النَّظر عن أراء شباب المُدوِّنيين وغيرهم من أبناء الحركة الاسلاميَّة المدعومة بحماسةٍ ورغبةٍ في التَّغيير وإحداث شكلٍ للجماعة يدافع عن هيبتها أمام تلك الملاحقات المتتاليَّة التي تضرب لا جدال عضَّدت جسم الجماعة المعارِضة الأولى في مصر والأكبر احتضانًا للفكرة الإسلاميَّة بمفهومها الأشمل عالميًّا، كان ولابد من إعادة تركيب الصُّورة من جديدٍ، ووضعها في إطارها الصَّحيح، بدلاً من ارتكاب حماقاتٍ قد تُدْخِل الجماعة في منعطفٍ، بل في نفقٍ مظلمٍ قد يُهدِّد مستقبلها وكيانها.
ومن بين هذه الملاحظات:
أولاً: من المبالغ فيه وصف النِّظام الحاكم وحزبه في مصر بأنَّه من الذَّكاء بمكانٍ أنْ يضعَ خُطَّةً متكاملةً لتحجيم الجماعة أو القضاء عليها نهائيًّا، خاصَّة وأنَّ المصالح والأهواء هي المُحرِّك الرَّئيسيِّ والفاعل في العقليَّة السِّياسيَّة له.
ثانيًا: الجماعة تُعاني من عددٍ من المشكلات بالفعل، منها ما هو إداريٌّ، ومنا ما هو ناتجٌ عن الضغوط الأمنيَّة، وأخرى نتيجة تقوقع الجماعة بعض الشَّيء داخل نفسها.
ثالثًا: أنَّ الجماعة تعي تمامًا أنَّها وحيدةٌ في مواجهة النِّظام الحاكم وعصاه الأمنيَّة بعد خذلان الأحزاب والحركات الوطنيَّة لها في مطالبتها بالحُرِّيَّة والدِّيمقراطيَّة، بل إنَّ الجماعة تعي أيضًا أنَّ النِّظام يستخدم هؤلاء كورقة ضغطٍ من حينٍ لآخرٍ على الجماعة مقابل تسهيلات مُعيَّنةٍ ومصالحٍ خاصَّةٍ كمقاعدٍ بمجلسَيْ الشَّعب والشُّورى أو جمعيَّات مجتمعٍ مدنيٍّ، أو فتح منابرٍ إعلاميَّة وصحفيَّة لهم لتوجيه ضرباتٍ فكريَّة للجماعة.
رابعًا: أنْ تعي الجماعة جيدًّا أنَّ التَّعويل على المجتمع الغربيِّ وخاصَّة الأمريكيِّ في تأييد موقفها الدَّاعم للحُرِّيَّة أمرٌ من رابع المستحيلات، وأنَّ ما جرى بإيران الشَّهر الماضي من حملات تأييدٍ أوروبيَّة وازدحام رواد مواقع الإنترنت إعجابًا بالثَّورة الشَّبابيَّة لأنصار موسوي كانت محاولة للضَّغط على إيران بقصد عمل هزَّةٍ لرؤوس الملالي، ولكسب أرضيَّة جديدةٍ في سجال المشروع النَّوويِّ الايرانيِّ المعترض عليه.
خامسًا: لابد الأخذ في الاعتبار أنَّ النِّظام الحاكم يريد من تلك الضَّربات الأمنيَّة بين الحين والآخر توجيه ضرباتٍ إجهاضيَّة لرموز الحركة بشكلٍ مُكثَّفٍ ومُركَّزٍ لإحداث نوعٍ من الحراك منبعه الغضب والخوف علي كيانها، وهو ما يُؤدِّي لارتكاب حماقاتٍ قد تَدْخُل الجماعة بسببها لنفقٍ مظلمٍ مثلما حدث في خمسينيَّات القرن الماضي.
سادسًا: على الجماعة أنْ "تُحاجي" في تلك الَّلحظة التَّاريخيَّة علي أبنائها، وأنْ تُحافظ عليهم، وتحتضنهم، وعلى قيادات الجماعة أنْ تعلم أنَّ بصفوف الحركة شبابٌ ورجالٌ قادرين على حمل المسئوليَّة بحرفيَّة واقتدارٍ.
أبيي السُّودانيَّة.. شماليَّة بحكمٍ تاريخيٍّ يُثير إشكالات!!
إعداد وحدة الدِّراسات والبحوث
في حكمٍ تاريخيٍّ، أقرت محكمة الدائمة للتحكيم الدوليَّة في لاهاي في القضيَّة الخاصة بمنطقة أبيي المتنازع عليها بين شمال السُّودان وجنوبه، مشروعيَّة اعتراضات الحكومة السُّودانيَّة على الحدود الشماليَّة لمنطقة أبيي، وحكمت بإدخال حقول النفط الغنيَّة في هذه المنطقة الخاصة إلى حدود الأقاليم الشماليَّة السُّودانية، وكذلك إخراج المنطقة من حدود دارفور وكردفان من حدود أبيي وضمها إلى الشمال، بمجمل ما يتراوح ما بين 10 إلى 12 ألف كيلومترًا مربعًا من 16 ألفًا هي مساحة أبيي، بينما تبقت للمنطقة التابعة للجنوب حوالي ما بين 4 إلى ستة آلاف كيلومترًا مربعًا.
وبموجب الحكم، فإنَّ هذه الكيلومترات المتبقية، سيكون الرأي الفصل في تبعيتها لشمال السُّودان أو جنوبه الرأي الفيصل لسكانها من قبائل المسيريَّة والدينكا في الاستفتاء المقرر إجراؤه في يناير من العام 2012م، بموجب اتفاق سلام الجنوب الموقع بين الجانبَيْن في مدينة نيفاشا الكينيَّة في التاسع من يناير من العام 2005م، والبروتوكول الموقع بين الحكومة والحركة في نيفاشا أيضًا في السادس والعشرين من مايو من العام 2004م.
وبحسب خبراء في القانون الدولي، ومن بينهم الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجيَّة المصري السابق، ومسئولين في الحكومة السُّودانيَّة والحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان، فإنَّ الحكم ملزم لطرفَيْ النزاع فيه، وهما حكومة الخرطوم والحركة الشعبية، واللتان رحبتا بقرار المحكمة فور صدوره.
وتعتبر منطقة أبيي أحد ثلاثة مناطقٍ مُهمَّشة، دار حولها خلافٌ ما بين الخرطوم والحركة الشعبيَّة بعد التوقيع على اتفاق سلام الجنوب بشأن تبعيتها للشمال أو الجنوب، مع أهميَّة تحديد وضعها الإقليمي، تحسبًا لانفصال الجنوب في الاستفتاء المقرر في يوليو من العام 2001م، بموجب الاتفاق الرئيسي الموقع في نيفاشا في العام 2005م، وهي النيل الأزرق وجبال النوبة، بالإضافة إلى أبيي.
وتعتبر المناطق المُهمَّشة إحدى القضايا الخلافيَّة ما بين الحكومة والحركة، بجانب سلسلةٍ من القضايا الأخرى، من بينها تقاسُم السُّلطة والثَّروة والعملة الوطنيَّة وموضعها من اقتصاد الجنوب.
واعتبرت الأمم المتحدة هذا الحكم بمثابة "تسويَّة نهائيةٍ" للنزاع بين الخرطوم والحركة الشعبيَّة حول منطقة أبيي.
أبيي.. حقائق ومعلومات
أبيي عبارة عن منطقة تماس تقع على بُعد 50 كيلومترًا عن بحر العرب، وهو نهر صغير يفصل بين بعض مناطق الشمال والجنوب السُّودانيَّيْن، ويعيش فيها خليطٌ من القبائل الأفريقيَّة والعربية، ومعظمها قبائلٌ رعويةٌ، وكل طرف يدعي سيادته التاريخيَّة على المنطقة ويصف الآخرين "بالغرباء"، وتعتبر أبيي أكثر المناطق الثلاث حساسيَّة في ملفات التفاوض بين الحركة الشعبيَّة والخرطوم، لاعتباراتٍ اجتماعيَّة وثقافيةٍ.
وبحسب الدراسات السياسيَّة والأنثروبولوجيَّة التي أجريت على السُّودان وخريطته السياسيَّة والبشرية، فإنَّه من بين أشد الجزئيات حساسيَّة في مشكلة أبيي، أنَّ هناك عددٌ كبيرٌ من أبناء المنطقة قيادات في الحركة الشعبية، بل إن زعيم الحركة السابق جون قرنق الذي قُتِلَ في حادث تحطم طائرةٍ غامضٍ في أوغندا في العام 2005م، بعد التوقيع على الاتفاق بأشهرٍ، هو من أبناء قبيلة الدينكا، التي تعتبر من أهم قبائل أبيي وجنوب السُّودان.
وفي الجانب الآخر، فإنَّ القبائل العربيَّة الموجودة في أبيي مثل المسيريَّة والرزيقات، تعتبر حليفًا إستراتيجيًّا للحكومة في الخرطوم منذ الاستقلال، وطيلة عقود التمرد الجنوبي وقفت تلك القبائل كحائط صدٍّ قويٍّ في وجه حركات التمرد الجنوبيَّة المسلحة، ولذلك فإنَّ هناك عددٌ كبيرٌ من الرتب العاليَّة في الجيش الوطني السُّوداني ينتمون من هذه القبائل.
وكان المنطق التفاوضي الذي تبنته الحركة الشعبيَّة في الخلاف مع الخرطوم حول هذه المنطقة يقوم على أساس أنَّ أبيي كانت تابعة للجنوب، من خلال تبعبتها لمديريَّة بحر الغزال قبل العام 1905م، وتم ضمها لشمال السُّودان بقرارٍ إداريٍّ من الحاكم العام البريطاني؛ حيث أصدر قرارًا إداريًّا بتبعيتها لمديريَّة كردفان، ولذلك طالبت الحركة بإعادتها إلى الجنوب بقرارٍ إداريٍّ مماثلٍ يصدر من رئيس الجمهورية.
ولكن الحكومة السُّودانيَّة طرحت وجهة نظر في المقابل تقول إنَّ منطقة أبيي منطقة اختلاط ما بين قبائل المسيريَّة والدينكا على مدى حقبٍ طويلةٍ تتجاوز القرن الماضي، واعتمدت الحكومة السُّودانيَّة على مذكراتٍ وتقاريرٍ أعدتها الإدارة الاستعماريَّة البريطانيَّة تقول بأنَّ قبيلة الدينكا أنقوك المقيمة هنالك "ظلت على حرصها ومثابرتها بأنْ تكون إلى جانب المسيريَّة في شمال السُّودان".
ومن بين هذه الوثائق مذكرةٌ تقول إنَّ ناظر الدينكا كوال أروب عندما خيرته الإدارة البريطانيَّة بين البقاء في الشمال أو الالتحاق بالجنوب في عام 1934م، فضل البقاء الشمال على الجنوب، وعندما مات الناظر كوال وخلفه ابنه دينق مجوك الذي طرح عليه مرة أخرى أمر العودة إلى الجنوب عام 1951م اختار بدوره البقاء في الشمال.
إلا أنَّ الحركة الشعبيَّة فسرت هذه الاختيارات من جانب الدينكا أنقوك لمرتين البقاء في الشمال بأن القرار كان لاعتباراتٍ اقتصاديَّة واجتماعيَّة خاصةٍ بناظر الدينكا أروب وابنه مجوك، ومتعلقة بوضعهما كزعماء في الشمال، لما لذلك من امتيازاتٍ، تفوق ما كان لدى نظرائه في الجنوب.
وكان لفترة تولي الرئيس إبراهيم عبود الذي حكم السُّودان في الفترة ما بين العام 1958م، والعام 1964م، دورًا كبيرًا في إدخال العديد من التأثيرات على العلاقات ما بين الدينكا والعرب في أبيي؛ حيث حاول عبود إنهاء مشكلة الجنوب باستخدام القوة المسلحة الشديدة الإفراط، وفرض برامج تعريب وأسلمة بالقوة على القبائل الجنوبية، بما أدى إلى شق صف العلاقة ما بين القبائل الأفريقيَّة والعربيَّة في أبيي وغيرها من مدن الجنوب.
وكان لاندلاع التمرد الجنوبي المسلح في المقابل في منتصف الخمسينيات الماضية، دوره في ذلك الانقسام؛ حيث بدأت مجموعات كبيرة من أبناء دينكا أبيي تتجه للالتحاق بحركات التمرد الجنوبية، ومنهم جاء جون قرنق.
ترتيباتٌ قائمةٌ
بموجب اتفاق مايو 2004م، واتفاق سلام الجنوب تم ترتيب الوضع القائم حاليًا في أبيي؛ حيث تم اعتبار أبيي "جسرًا بين الشمال والجنوب، وتربط شعب السُّودان"، وتم النص على أنَّ الإقليم يشمل تسع مشيخات من قبيلة دينكا نقوق تم تحويلها من بحر الغزال إلى كردفان في العام 1905م، مع احتفاظ قبيلة المسيريَّة العربيَّة والجماعات الرعويَّة الأخرى بحقوقها التقليديَّة في الرعي والتحرك عبر أراضي أبيي.
وخلال الفترة الانتقاليَّة منحت أبيي وضعًا إداريًّا خاصا بحيث يصبح المقيمون في أبيي مواطنين في كلٍّ من غرب كردفان وبحر الغزال، ويكون لهم ممثلون في المجالس التشريعيَّة في الولايتَيْن، بينما يدير أبيي مجلسٌ تنفيذيٌّ محليٌّ انتخبه المقيمون فيها.
كما تم الاتفاق على توزيع صافي عائدات بترول أبيي في الفترة الانتقاليَّة على ست حصص تحصل فيها الحكومة القوميَّة على 50%، وحكومة جنوب السُّودان على 42%، ومنطقة بحر الغزال على 2%، وغرب كردفان على 2%، والجهات المحليَّة في دينكا نقوق على 2%، والجهات المحليَّة في المسيريَّة على 2% بينما تم النص على ضرورة مساعدة الحكومة المركزيَّة في الخرطوم لأبيي على تحسين الظروف المعيشيَّة لسكانها "بما في ذلك رعايَّة مشاريع تنمويَّة وحضرية".
كما تم نشر مراقبين دوليين في أبيي لضمان التنفيذ الكامل لهذه الاتفاقات، إلى حين إجراء استفتاءٍ منفصلٍ بالتزامن مع استفتاء جنوب السُّودان في العام 2011م ، ويضمن الاستفتاء لسكان أبيي الخيارات التاليَّة بصرف النظر عن نتيجة استفتاء جنوب السُّودان، إمَّا الاحتفاظ بوضعٍ إداريٍّ خاصٍّ في الشمال، أو أنْ تكون أبيي جزءًا من بحر الغزال، وبالتالي تابعةً للجنوب وتلاحقه في مصيره إما الوحدة أو الانفصال.
ولكن في كل الأحوال لن يتم انتهاك حدود الأول من يناير من العام 1956م، التي تم ترسيمها بين الشمال والجنوب السُّودانيَّيْن.
مشكلةُ استعماريَّةٌ
تُعتَبَر مشكلة جنوب السُّودان منذ البدايَّة مشكلةٌ استعماريَّة خلقها الاستعمار البريطاني، فبعد قيام الحكم الثنائي المصري- البريطاني في السُّودان عام 1899م، قامت سياسة حكومة الخرطوم التي كان يسيطر عليها الجانب الإنجليزي، تجاه جنوب السُّودان على 3 ركائز، الأولى هي إضعاف الوجود العربي الإسلامي في الجنوب بدعوى أن ذلك قد يؤدي إلى التسبُّب في اضطرابات، بدعوى أن الصورة الذهنيَّة للشماليين لدى الجنوبيين لا تعني سوى تجارة الرقيق.
أما الثانيَّة فقد قامت على أساس إضعاف الثقافة العربيَّة ولغتها، بإحلال الإنجليزيَّة محل العربيَّة كلغةٍ عامة، أو بتشجيع انتشار اللهجات المحليَّة في الجنوب وتحويلها إلى لغاتٍ مكتوبةٍ، أما الركيزة الثالثة فقد كانت تعتمد على أساس منع انتشار الإسلام في الجنوب وذلك عن طريق فرض قيود على حريَّة حركة الدعاة المسلمين في الجنوب، ودعم الإرساليات التَّنصيريَّة في الجنوب من خلال أدوارها في مجالَيْ التعليم والصحة.
وبحسب الباحث التاريخي المصري الراحل يونان لبيب رزق، فإنه ومنذ العام 1899م، وحتى العام 1919م، تم التمهيد على الأرض لفصل الجنوب عن الشمال، ففي العام العام 1910م، تمت إجراءات إقامة إدارة فعالة في تلك المناطق الشَّاسعة من أعالي النيل وفي بحر الغزال ومنجالا، واستعانت سلطات الاحتلال البريطاني بوسائلٍ متعددةٍ لتحقيق ذلك مثل تخويل زعماء القبائل بعض الصلاحيات الإدارية، والاستعانة بالإرساليات لتنفيذ ما أسموه بـ"تمدين البشر".
وقد تم خلال خهذا العام، 1910م، انتقل حاجز اللادو من إدارة حكومة الكونغو إلى إدارة حكومة السُّودان البريطانية، ونشأ خلاف بين الإبقاء على يوم الأحد كإجازةٍ أسبوعيةٍ، إلا أنَّ السلطات المحليَّة في المديريات الجنوبيَّة خشيت رد فعل الشَّماليِّين المسلمين المقيمين في الجنوب على اتخاذ مثل هذه الخطوة.
ثم عمدت بعد ذلك الإدارة الاستعماريَّة إلى التخلص من الوجود العربي الإسلامي في المديريات الجنوبية، والذي كان متمثلاً في ثلاث عناصر، وهي قوات الجيش المصري الموجودة في الجنوب، والموظفون المصريون والسُّودانيون الشماليون، وأخيرًا التجار الشماليون الذين كان يعمل بعضهم لحسابه الخاص، والبعض الآخر لحساب هيئات وشركات تجاريَّة شمالية.
فتم تجنيد الجنوبيين في مارس 2001م، فيما يعرف بالفرقة الاستوائية، والتي كانت هي فصيل التمرد الذي قاد منذ الخمسينيات أكبر وأطول حركة تمرد في التاريخ، وهي التي بدأت الحرب الأهليَّة السُّودانيَّة في العام 1983م، وخرج آخر جندي من القوات السُّودانيَّة الشماليَّة من الجنوب يوم 7 ديسمبر من العام 1917م، كما تم الاعتراف بيوم الأحد إجازةٍ أسبوعيَّة منذ مطلع العام 1918م، وتم استبدال الموظفين المسلمين بآخرين من الجنوب، وفرض اللغة الإنجليزية، مع اتخاذ إجراءاتٍ لمنع التجار الشماليين من العمل في جنوب السُّودان.
وحتى العام نهايَّة النصف الأول من القرن العشرين، تم تطبيق سلسلةٍ من الإجراءات لفصل الزنوج في الجنوب عن الأراضي العربي عن طريق إقامة خط من شرق السُّودان إلى غربه، ويسير مع أنهار بارو والسوباط والنيل الأبيض وبحر الجبل.
وفي العام 1920 وفي 14 مارس، أصدرت الحكومة الاستعماريَّة مذكرة صريحة قالت فيها: "إنَّ سياسة الحكومة (البريطانية) هي الحفاظ بقدر الإمكان على جنوب السُّودان بعيدًا عن التأثير الإسلامي، ففيه يتم توظيف المأمورين السود، وعندما تقتضي الضرورة إرسال كتبة من المصريين يُختارون من الأقباط، وأصبح يوم الأحد هو يوم العطلة بدلاً من يوم الجمعة، وأخيرًا تشجيع المشروعات التنصيرية".
ونتيجةً لهذه الإجراءات، وفي العام 1955م، بدأت حركة "الأنيانيا" الانفصاليَّة التي تكونت من الفرقة الجنوبيَّة في القوات المسلحة السُّودانية، والتي كان مقر قيادتها في مدينة توريت الجنوبية، وكانت تتكون من عددٍ من أبناء القبائل الاستوائيَّة التي يقدر عددها بـ40 قبيلة، والأنيانيا اسمٌ يُطلق على نوعٍ من الحشرات السامة التي تعيش في تلك المناطق.
وكانت الفرقة تتكون من مليشياتٍ غير منظمةٍ وغير مدربةٍ وضعيفة الإعداد العسكري، وإنْ اعترف بعض قادتها، ومنهم جوزيف لاجو، بأنَّها كانت تتلقى دعمها من الكيان الصهيوني وأوغندا، ومن بعض المُنظَّمات الكنسيَّة مثل اتحاد الكنائس العالمي.
وهدأت الأمور مؤقتًا بتوقيع الأنيانيا على اتفاق أديس أبابا مع نظام الرئيس السُّوداني الراحل جعفر النميري في العام 1972م، إلا أنَّ الأمور تدهورت بسبب سياسات النميري المتناقضة، فتمردت إحدى الكتائب العسكريَّة المسلحة في جنوب السُّودان عام 1983م، فأوفد نميري العقيد جون قرنق الذي كان ضابطًا بالجيش السُّوداني آنذاك للتفاوض مع الكتيبة المتمردة، لكن قرنق وبدلاً من إخماد التمرد تحالف مع المتمردين، وأنشأ الحركة الشعبيَّة لتحرير جنوب السُّودان والجيش الشَّعبي كذراعٍ مسلحٍ لها.
إلا أنَّه عاد وحذف كلمة "جنوب" من اسم الحركة، لكي يصبح اسمها الحركة الشعبيَّة لتحرير السُّودان، وأعلن قرنق أن الحركة لا تطالب بانفصال الجنوب، وإنما بإعادة صياغة منهج الحكم فيه وتفكيك قبضة المركز على الأقاليم.
وبعيدًا عن أيَّة تطوراتٍ تاريخيةٍ، فإنَّ جذور ما يجري في العام 2009م، مرده إلى ما حدث في صبيحة يومٍ أسود من أيام العام 1899م بيد الإنجليز!!
تصنيفات
أمة واحدة,
العدد 1,
وحدة الدراسات
أزمة رئيس اليمن.. مرحلة حرجة من الصِّراع!!
كتب- كارم الغرابلي
بات اليمن- الذي ظلَّ إلى وقتٍ قريبٍ دولةٌ (مُهمَّشةٌ) في محيط إقليمي- يستحوذ على الاهتمام الأكبر من وسائل الإعلام العالميَّة و يحتل موقعَ الصدارة من نشرات الأخبار العالميَّة بحكم ما يشهده من توترات محليَّة واحتجاجات متوالية.
فبعد أنْ كان اليمن مجرَّد مادة إعلاميَّة حول تقارير الزَّواج المبكر والإجباريِّ لفتياتٍ لم يتجاوزن المرحلة الابتدائيَّة من تعليمهن، أضحى الآن محورَ التَّحليلات السِّياسيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة التي باتت تتخوف من انفجار وشيك لمجتمع مثقل بالأزمات الداخليَّة بأطيافها المتنوعة، وعلى وشك الدخول في نفق طويل ومظلم من الصراع مع ذاته أولاً، دون ضمان أن يمتد ذلك إلى دول الجوار المستقرة (نسبيًّا).
ويعدّ اليمن أفقر بلد في شبه الجزيرة العربيَّة، وواحداً من أفقر دول العالم حسب تصنيف الأمم المتحدة، وهو لا يعاني اضطراباتٍ اقتصاديَّة وظروفًا اجتماعيَّة سيئة ونموًّا سكانيا سريعًا فحسب، بل يعاني كذلك -وفي ازدياد- صراعًا داخليا يهدد بحرب أهليَّة مقيتةٍ.
التَّنافُس القبلي داخل اليمن يبرز كواحد من أهم عناصر الاحتقان الداخلي، إذ تسيطر على سياسة الدولة منذ اتحاد شطري اليمن الجنوبي والشمالي عام 1990م قبيلةُ حاشد اليمنيَّة الشماليَّة التي تعد كبرى قبائل البلاد، وتصاعد التوتر وعدم الرضا شيئًا فشيئًا بتوطيد نظام حكم يعتمد على ولاء أبناء قبيلة الرئيس على حساب بقيَّة أبناء القبائل، كما تزعم أوساط المعارضة، بما يحول دون مشاركة القبائل المنافسة له في الحكم مشاركة كاملة.
وأدَّت السيطرة الفرديَّة للقبيلة المذكورة أعلاه ضمن المعايير القبليَّة التي لا تزال سائدة كما كانت من قبل في اليمن إلى إضعاف الحكومة المركزيَّة اليمنية، وزرع التوجس والريبة بين بقيَّة القبائل التي تشعر بنوع من الغبن السياسي.
المتأملَ في تداعيات الأزمة اليمنيَّة المعقدة والخطيرة سيجد أنَّ الأزمة الرَّاهنةَ لم تكن وليدةَ اللحظةِ السياسيةِ، بقدر أنها تراكماتٌ لإخفاقات مستمرة من قبل النظام الحاكم وأركانه المسيطرَينِ على مقاليدِ البلاد وأمورها الماليَّة والعسكريَّة والاقتصاديَّة بشكل يثير غضب الناس الذين حلموا بدولة الوحدةِ بين الشمالِ والجنوبِ كمنقذ لهم مما هم فيه فإذا بهم بعد عشرين عامًا من الوحدة يترحمون ويتحسرون على ما كانوا عليه قبل قيامها لما لحقها من ضررِ وتشويهِ القائمين عليها.
الاحتقانُ الحاليُّ شمالا والسخط المتفاقم جنوبًا من سلطة النظام العائلي الحاكم هي النتيجة الطبيعيَّة لسياسة الاستحواذ والسيطرة التي يقودها الشمال، فأزمة الجنوب المقصي منذ ما بعد حرب صيف 1994م التي ابتدأت حقوقيَّة بامتياز هاهي تأخذ بعدًا سياسيًّا وخطيرًا متمثلا بالمطالبة بالاستقلالِ مما بات يطلق عليه الجنوبيون الاحتلالَ الشمالي ، والحوثيون في شمال الشمال في حربٍ داميَّة ومستمرة مع الحكومة منذ خمس سنوات سعيًا وراءَ أهدافٍ لا تعلمُها إلا السلطةُ الحاكمةُ والحوثيون أنفسُهم ؛ لغموض هذه الحرب وهذه الحركة العسكريَّة المريبة.
ويعود أصل حركة الحوثيين إلى نهايَّة التسعينيات بقيادة حسين بدر الدين الحوثي الذي استغل تنظيم "الشباب المؤمن" الذي كان قد تأسس سنة 1990 كمنتدى لتدريس العقيدة الشيعيَّة الزيديَّة في منطقة صعدة، بعد أن انشق عن حزب الحق الذي كان من القيادات البارزة فيه.
وكان "الحوثي" عضوًا سابقًا في مجلس النُّواب بعد فوزه في انتخابات العام 1993م، وعلى الرغم من أن والده كان من أبرز المرجعيات الشيعيَّة للمذهب الزيدي في اليمن، فإنه بدا أقرب إلى المذهب الإثنا عشري ألإمامي في إيران، خاصة بعد زياراته المتكررة إلى طهران، وهو ما عده البعض خروجا لحركته عن المذهب الشيعي الزيدي الذي يتبعه نحو 30 في المائة من سكان اليمن.
في البدايَّة ظلت حركة "الحوثي" لسنوات طويلة حركة ثقافيَّة فكريَّة دعويَّة بعيدة عن السياسة، بل إنها تلقت دعما من حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم في سعيه لمواجهة النفوذ الديني لحزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي المعارض، إلا أنه وبدءا من عام 2002 بدأت الحركة تتجه إلى السياسة وتأخذ خط المعارضة ضد الحكومة والولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وكان العام 2004م البدايَّة الحقيقيَّة لتلك التحركات، حيث قام عدد من أعضاء تنظيم الشباب المؤمن بتنظيم تظاهرات سلميَّة ضد الاحتلال الأمريكي للعراق، والممارسات الصهيونيَّة الوحشيَّة ضد الفلسطينيين ، لكن السلطات اليمنيَّة واجهت التظاهرة بحملة اعتقالات واسعة شملت المئات من مناصري التنظيم، ووجهت اتهامات للحوثي، منها ادعاؤه الإمامة والمهديَّة والنبوة، ودفعت بعض علماء الزيديَّة إلى إصدار بيان أدان انحرافاته الفكريَّة وتهجمه على مقدسات الأمة.
وأعقبت ذلك بشن حربٍ مفتوحةٍ حشدت لها 30 ألف جندي واستخدمت فيها الطائرات والسلاح الصاروخي والمدفعيَّة الثقيلة، وأسفرت معاركها الأولى عن مقتل حسين بدر الدين الحوثي. وكانت تلك أولى مراحل الصراع بين الطرفين.
المرحلة الثَّانيَّة للصِّراع بدأت في فبراير من العام 2005م، بقيادة "الحوثي الأب"، وأسفرت عن اختفائه عن الساحة اليمنية، وقد أشارت بعض التقارير حينها إلى أنه قتل خلال المعارك لكنه ظهر بعد ذلك وعاد إلى البلاد بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه لاحقا بين الحوثيين والحكومة اليمنيَّة في العام 2007م.
أما المرحلة الثالثة فقد بدأت في أواخر عام 2005م وانتهت باتفاقٍ بين الطَّرفين في فبراير 2006م، ومع بدايَّة العام 2007م بدأت المرحلة الرابعة للصراع بقيادة "عبد الملك"، أحد أبناء "الحوثي"، وذلك على خلفيَّة اتهام السلطات اليمنيَّة للحوثيين بالعمل على طرد اليهود من محافظة صعدة.
وتتهم الحكومة اليمنيَّة المتمردين الحوثيين بالسعي للاطاحة بها بينما يتهم المتمردون الحكومة بالفساد والولاء للغرب والتمييز ضدهم.
فالاشتباكات الداميَّة الأخيرة التي وقعت بين رجال الأمن وأتباع الحوثي في "الحراك الجنوبي"، وذهب ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح في مدينة زنجبار بمحافظة أبين الجنوبيَّة الخميس الماضي، أعطت مؤشراً قوياً بأن الوضع خرج عن السيطرة وأن الأجهزة الأمنيَّة فقدت أعصابها حيال التعامل بحكمة مع المتظاهرين للخروج بأقل الخسائر.
وحسب بعض المصادر فان هذه المواجهة الداميَّة أديرت بقرار من الأجهزة الأمنية، بعيداً عن الإطلاع الشخصي للرئيس علي عبد الله صالح، ولذا سارع القصر الجمهوري بالكشف عن معلومات مفادها أن الرئيس صالح يرقد حاليا في المستشفى الرئاسي بمجمع الدفاع بسبب تعرضه لـ'رضوض' لم يكشف عن طبيعتها.
مواجهة زنجبار في نظر العديد من المراقبين قد تفتح الباب أمام الجنوبيين لمعارك قادمة بدافع الانتقام من قوات الأمن وبدافع الثأر إذا كان المنفذون الأمنيون لهذه المواجهة من الشمال، كما قد تكون (الشرارة الأولى) لثورة جنوبيَّة ضد الشمال، متخذين من رصيد هذه المجزرة الداميَّة دافعا ومنطلقا لتحقيق هذه الغايَّة الانفصاليَّة التي يتزعمها علي سالم البيض نائب الرئيس اليمني السابق.
القضايا الملتهبة حاليا في اليمن تتمركز حول "القضيَّة الجنوبيَّة" التي أصبحت تقوى يومًا بعد يومٍ، وتتَّجه بشكلٍ مُطَّردٍ نحو التَّجذُّّر والاستقواء بالدَّاخل والخارج، بالإضافة إلى قضيَّة التمرد الحوثي في صعده بشمال اليمن، الذي يتجه هو الآخر نحو التوسع وينذر بحرب جديدة مع القوات الحكومية، ناهيك عن العديد من القضايا المزمنة كمسألة الفساد والقضايا الأمنيَّة والاقتصاديَّة وغيرها.
وإذا حصرنا التَّهديد الحقيقيِّ الحاليِّ لنظام الحكم في اليمن فيمكن ذلك في قضيتي الحراك الجنوبي في الجنوب وفي التمرد الحوثي بالشمال، لأن هذين التهديدين أخرجا العديد من المناطق اليمنيَّة عن نطاق السيطرة الحكوميَّة وبالتالي قد يقودان إلى انفلات زمام الأمور في الكثير من المناطق الأخرى مستقبلا على حساب السيطرة المركزيَّة للدولة.
المسألة الأكثر خطورة ـ في نظر العديد من المراقبين على مستقبل البلاد من هذه وتلك هي قضيَّة (الخلافة) للرئيس صالح، لأن أي غياب مفاجئ له قد يقود البلاد إلى صومال أخرى وإلى أفغانستان ثانية، في ظل الصراع المحتمل على السلطة بين أقطاب النظام الحاليين الذين لا يوجد بينهم من يمكن حصوله على إجماع جماهيري أو إجماع مراكز القوى لقيادة البلاد.
عواملٌ داخليَّة وخارجيَّةٌ
وثمة العديد من العوامل الداخليَّة والخارجيَّة التي ساهمت، ومازالت، في تفجر الصراع واستمراره بين الحوثيين والحكومة اليمنيَّة حسب المراقبون.
وربما تكون الاتهامات اليمنيَّة المتكررة لإيران بتقديم الدعم لجماعة الحوثي من أبرز المؤشرات على تأثير العامل الخارجي على تطورات هذا الصراع. ورغم نفي طهران دعمها للحوثيين وتأكيدها على أملها أن "يعمل الأشقاء اليمنيون على حل مشاكلهم بالحكمة بدلا من إلقاء المسئوليَّة على الآخرين وتوجيه التهم لهم"، فإن هناك مؤشرات قويَّة على أن الصراع الدائر في اليمن هو أحد أوجه الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.
فالولايات المتحدة تقف إلى جانب الحكومة اليمنيَّة في مواجهتها الحوثيين، وتعتبر أن ما يجري يدخل في إطار الحرب العالميَّة التي تقودها على الإرهاب، ولا تفوت الإدارة الأمريكيَّة فرصة إلا وتؤكد هذا الموقف، فالسفير الأمريكي في صنعاء سعى دائما إلى تأكيد الصلة الوثيقة بين الحوثيين والقاعدة.
من جانبه يسعى النظام الحاكم في اليمن إلى استغلال هذا الموقف للحصول على الدعم الأمريكي سياسيا وماديا، خاصة لجهة تخفيف الضغوط الدوليَّة ضده فيما يتعلق بالديمقراطيَّة وحقوق الإنسان في اليمن. وربما يكون هذا أحد الأسباب التي تمنع الحكومة اليمنيَّة من حسم المعركة العسكريَّة ضد الحوثيين إضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بالدعم الخارجي الذي يلقاه الحوثيون، سواء على الصعيد السياسي أو المادي.
أما العوامل الداخليَّة التي تساعد على استمرار هذه الأزمة فمتعددة، وأبرزها البعد المذهبي، حيث إن الحركة الحوثيَّة هي بالأساس حركة شيعيَّة تتمركز في محافظة صعدة ذات الأغلبيَّة الشيعية، وهو أمر يمثل كابحا للحكومة في التعامل معها؛ حيث لا تريد أن تبدو وكأنها تعادي الشيعة في اليمن، خاصة أن الحوثيين يعملون للعزف على هذا الوتر لكسب التعاطف الداخلي والخارجي.
كما أن الطابع القبلي المسيطر على اليمن يمثل هو الآخر عائقا أمام السلطات اليمنيَّة في المواجهة مع الحوثيين؛ حيث تشير المصادر المختلفة إلى أن هناك بعض القبائل التي تدعم الحوثيين بوازع الثأر من النظام الحاكم بسبب مقتل بعض أبنائها في المواجهات السابقة.
وتلعب جغرافيَّة اليمن الجبليَّة دورا إضافيا في استمرار الصراع، حيث توفر جبال اليمن مقرات آمنة لأنصار "الحوثي" تساعدهم على اتقاء الضربات العسكريَّة الحكوميَّة ضدهم.
وقد ساعدت هذه العوامل ليس فقط على استمرار الصِّراع، بل على تفاقمه بشكل يصعب معه إنهاؤه بشكل حاسم. ويظهر ذلك بوضوح في تزايد قوة الحوثيِّين، حيث اتسعت قاعدتهم الشعبيَّة بدل انحسارها، وتطورت قدراتهم العسكريَّة واللوجستيَّة بدل استنزافها.
ولعل التَّهديدات الأخيرة للحوثيين بتصعيد المواجهات مع الحكومة اليمنيَّة ونقل المعارك إلى خارج مدينة صعدة الواقعة شمال غرب اليمن لتشمل كافة محافظات البلاد، دليل آخر على تعقُّدِ هذا الصِّراع وصعوبة إنهائه بشكلٍ حاسمٍ.
أزمة رئيسٍ
وفي هذا الإطار يواجه الرَّئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي تتراكم بوجهه المشاكل أزمة كبرى لاستمراريَّة نظامه، خصوصًا مع صعود النزعة الانفصاليَّة في الجنوب، وذلك بحسب دبلوماسيين وخبراء.
ويواجه اليمن أصلاً خطر عودة القتال مع المتمردين الزيديين في الشمال [حركة الحوثي]، وخطر تنظيم القاعدة الذي يعد مسئولاً عن سلسلة من الهجمات التي ضربت هذا البلد الفقير الذي تراجعت عائداته النفطيَّة بقوة بسبب الأزمة الاقتصاديَّة العالميَّة.
إلا أنَّ الخبراء يجمعون على أنَّ جنوب البلاد الذي كان مستقلاً بين العام 1967م والعام 1990م، بات على حافة الانفجار، وأنَّ مشكلة الجنوب هي الأكبر بين مشاكل الرئيس اليمني البالغ من العمر 67 عامًا.
وفي عدن التي كانت عاصمة اليمن الجنوبي سابقًا، كما في باقي مناطق الجنوب، تُكثِّف قوات الجيش والشرطة حواجز التفتيش والدوريات على الطرقات فيما يبدو التوتر واضحًا؛ حيث قُتِلَ 11 شخصًا في الجنوب منذ نهايَّة شهر أبريل الماضي في مواجهات بين متظاهرين وقوى الأمن.
وبعد أن أصبح رئيسًا لليمن الشمالي في 1978م، بات صالح في العام 1990م رئيسًا لليمن الموحد، كما أحبط بقوة الحديد والنار محاولة لانفصال الجنوب جرت في العام 1994م، وتزعمها علي سالم البيض، الذي كان رئيسًا لليمن الجنوبي قبل الوحدة.
وعلى الرغم من اتهامه من قبل البعض بأنَّه يلعب لعبة مزدوجة مع التنظيمات والعناصر المُتطرِّفة القريبين من القاعدة، تمكن صالح منذ العام 2000م من المحافظة على دعم الدول الغربيَّة له بدءًا من الولايات المتحدة، وذلك تحت شعار الحرب على ما يسمَّى بـ"الإرهاب".
والسُّؤال الذي يطرحه الجميع في اليمن بما في ذلك داخل السفارات الغربية، هو ما إذا كان صالح سيتمكن من إطفاء الحريق في الجنوب.
وقال رجل أعمال من عدن مفضلا عدم الكشف عن اسمه لوكالة الصحافة الفرنسيَّة (أ. ف. ب): "أعتقد أنَّ صالح لا يعي حتى خطورة الوضع.. جميع القبائل متضامنة [ضد خيار استمرار الوحدة]، ولم نشهد ذلك قط من قبل".
من جهتها، قالت ناديا السكاف مديرة ورئيسة تحرير صحيفة (يمن تايمز) التي تصدر مرتَيْن أسبوعيًّا في صنعاء: "وكأن صالح في برج عاجيًّ، وبعيدٌ عن الواقع".
وتبدي الأوساط الدبلوماسيَّة في اليمن اقتناعها بأنَّ صالح سيرسل المزيد من القوات الى الجنوب، اذا ما ساءت الأوضاع في هذه المنطقة، وسيلجأ إلى القوة كما سبق أنْ فعل في مواجهة المتمردين الزيديين في محافظة صعدة، شمال البلاد، ولو أن النتائج شمالاً لم تكن حاسمةً.
ويرى دبلوماسي فضل عدم الكشف عن اسمه إنَّ صالح "الذي يعد مناورًا ممتازًا"، يمكن أنْ يلجأ إلى "شراء بعض قادة القبائل في الجنوب ويعتمد مبدا فرق تسد"، إلا أنَّ هامش المناورة لديه بات أكثر ضيقًا بسبب الأزمة الاقتصاديَّة وتراجع اسعار النفط.
وبحسب المصرف المركزي اليمني، فإنَّ العائدات النَّفطيَّة في البلاد انخفضت بنسبة 74.5% خلال الفصل الأول من السنة الحالية، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2008م، وتمثل الصادرات النفطيَّة 70$ من دخل الموازنة و30% من الثَّروة الوطنيَّة للبلاد.
وقال رجل الأعمال في عدن: "أعتقد أنَّ النِّظام في شكله الحالي لن يصمد طويلاً.. إلا أنَّه يربط مدة صمود النظام بالدعم الذي يحصل عليه من الخارج".
لكن الدعم الذي يحصل عليه صالح يبدو موضع اجماعٍ خارجيٍّ حتى الساعة، إذ أنَّه يتمتع بصورة السد المنيع في مواجهة التطرف والفوضى.
وأعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكذلك الجار الكبير السعودية، دعم اليمن، وبشكلٍ ضمنيٍّ، دعم الرئيس صالح.
وقال رجل الاعمال في هذا السياق إنَّ الأجانب يغضون الطَّرَف عمَّا يفعله صالح، لأنَّ اليمن بلدٌ حساسٌ، لكنَّهم سوف يتخطونه إذا ما وجدوا بديل.
لكن المشكلة في اليمن بالفعل أنَّ الأزمة أصبحت تهدد كيان الدولة والنسيج الاجتماعي، في المقابل فإنَّ السلطة باقيَّة في الحكم بالأمر الواقع وبقوة الجيش والأمن، خارج إطار الممارسة والعمل السِّياسيِّ، وفق القواعد الدستوريَّة والقانونيَّة في حدها الأدنى.
وينتقد العديدون في الجنوب، أو ما يُعرف بـ"الحراك الجنوبيِّ" المعارض لاستمرار الوحدة اليمنيَّة، الأوضاع الاقتصاديَّة الموجودة حاليًا في الجنوب، ويقولون، وتدعمهم أصواتٌ شماليَّة في هذا الأمر إنَّ أزمة النِّظام السِّياسيِّ تتمثَّل في كونه انتقل من حالة التَّعدُّديَّة المُقَرَّة في دستور دولة الوحدة إلى نظامٍ تسلطيٍّ بعد حرب صيف العام 1994م، ثم إلى نظامٍ شخصيٍّ تتمركز كل تفاصيله حول توجيهات الرئيس وقراراته.
هذا النِّظام التَّسلُّطيُّ عجز عن إدراك المتغيِّرات والحلول، وسوف تكون النَّتيجة انهيار النِّظام والدولَّة معاً كما يتخوَّف الكثيرون في اليمن.
وتتهم "أحزاب الحراك الجنوبي"، و"أحزاب الِّلقاء المشترك" التي تُمثِّل المعارضة الشَّماليَّة، النظام السياسي اليمني بالتَّسبُّب في غياب الدَّولة الوطنيَّة المُؤسَّسيَّة وإلغاء الشَّراكة الوطنيَّة، وإضعاف الرَّوابط الوطنيَّة وتدمير النَّسيج الاجتماعيِّ كما سبق القول.
المشكلة أنَّ اليمن تتنازعه اليوم أزمةٌ سياسيَّة واقتصاديَّة وحركاتٌ انفصاليَّة في جنوبه وشرقه، وعمليات قتاليَّة متبادلة بين الحوثي والجيش اليمني، بالإضافة إلى أزمةٍ دستوريَّة اتفقت الأطراف بسببها على تأجيل الانتخابات النيابية، وكان هذا الحل مثل "الكي" الذي هو آخر العلاج، فتأجيل الانتخابات هو الفشل بعينه في البلدان التي تتمتع بانتخابات وصناديق اقتراع "ديمقراطيَّةٍ" رغم ما عليها من مآخذٍ.
الأزمة السِّياسيَّة هي نتاج الوحدة بين شطري اليمن؛ حيث قدمت الأطراف السِّياسيَّة، كل طرفٍ للأخر، تنازلاتٍ في سبيل أنْ تتم وحدة الشطرَيْن، وابتدأت تلك التنازلات بين حزبي المؤتمر العام الذي يتزعم صالح وحزب التجمع الوطني للإصلاح في صنعاء، ثم بين العاصمتَيْن، صنعاء وعدن، متمثله في الحكومة اليمنيَّة المكونة من المؤتمر والإصلاح كطرفٍ والحزب الاشتراكيِّ كطرفٍ آخر.
وبعد الوحدة اعتبر كل طرفٍ أنَّه هو من ضحَّى لأجلها، وله الحق في أنْ يأخذ من الكعكة النصيب الأكبر، ولكن الكعكة لم تكن بالحجم الذي يكفي للاقتسام على اثنين، فما الحال إذا أتى الطرف الثالث- الحزب الاشتراكي- ليطلب "نصيبه"، ومن هذا المنطلق بدأات الصراعات من أول يوم للوحدة.
وكان الحل الأمثل هو الاحتكام إلى صناديق الأقتراع من دون الدخول في توزيعات ليست ذات صلة بالديمقراطية، وعند اللجوء اليها كانت النتائج مخيبه للحزب الاشتراكين الذي كان يعتقد أنه بإمكانه التنافس مع المؤتمر والاصلاح في ملعبهم- المحافظات الشمالية- وكذلك الحال مع الإصلاح؛ حيث لم يستطع التنافس مع المؤتمر لأسباب تنظيميةٍ، بالإضافة إلى أن المؤتمر هو الحزب الحاكم.
وأضيفت هذه الأوضاع إلى ثالوث الفقر والجهل والمرض، لتنفجر حرب العام 1994م، والتي فجَّرها الحزب الاشتراكي، وفي اعتقاده أنَّ بإمكانه الانتصار، وكانت الحسابات خاطئة مرة أخرى؛ حيث تصور الحزب الاشتراكي أن جميع المحافظات الجنوبيَّة ستكون شعبيًّا إلى جانبه، ونسي أنَّ تاريخه مع هذه المحافظات ممهور بالقتل والسحل ونهب خيراتها على مدى 18 عامًا.
ويعتقد الكثير من اليمنيين أنَّ الحزب الاشتراكي كان يعلم بالنتائج، ولكنه دخل الحرب لنهب وتدمير ما تبقى من مكونات الدولة وأموال البترول التي لم يُسلَّم منها أي دولار للحكومة اليمنيَّة منذ الوحدة في العام 1990م، وحتى العام 1949م، وهي لبست بلقليلة.
أمَّا بخصوص الأحداث الجاريَّة في المحافظات الجنوبيَّة والشرقيَّة التي كانت تكون اليمن الديمقراطيَّة قبل الوحدة فقصتها كما يلي: في العام 1986م، كانت هناك حرب استمرت 13 يومًا، بين أجنحة الحزب الاشتراكي في عدن، كانت نتيجتها أنْ خرج الرئيس علي ناصر والقيادات التي تؤيده مهزومة، وبقي الرئيس البيض وما تبقى من قيادات الحزب الاشتراكي، وصدرت الاتهامات والاحكام، وأُعدِمَ عدد كبير من مؤيدي علي ناصر، وكان احتفاظ البيض ومن معه بالحكم انتصار هو إلى الهزيمة أقرب منه إلى الانتصار؛ حيث ورثوا حزبًا مفككًا، واقتصادٍ ينوء بديون بعشرات الملايين، ومعنى ذلك أنَّ الحزب والدولة أصبحت وجودها مثل عدمها.
واستمر جناحا الاشتراكي في الاختلاف والعداء حتى العام 1994م، عندما دخلا في حرب الانفصال ضد الحكومة وخسراها معًا، واتجهت القيادات مرة أخرى إلى الخارج، وبدأت تخطط لما يحدث اليوم حيث بدأت أجنحة الاشتراكي بالتصالح بمباركة الدولة، إلا انهما كانا يخططان للانقلاب عليها والانفصال، وهذا ما حدث لاحقًا.
وفي النهايَّة فإنَّ هناك إجماعًا على أنَّه لا سبيل لتجاوز الأزمة إلا بالاعتراف بالمشكلات والجلوس إلى طاولة الحوار لحلها، مع ضرورة تفعيل دور لجامعة الدول العربيَّة.
تصنيفات
أمة واحدة,
العدد 1,
كارم الغرابلي
كيف ولماذا تفشل الدِّول؟.. أسئلةٌ تُجيب عليها الـ"فورين بوليسي"
تقرير واشنطن- رنا أبو عمرة
منذ العام 2005م تُصدر مجلة (السِّياسة الخارجيَّة) الأمريكيَّة (Foreign Policy) مقياسها السَّنوي للدول الفاشلة أو ما يُعرَف بـ(Failed State)، وهو ثمرة جهد مشترك بين المجلة مع "صُندوق السَّلام" (The Fund For Peace) الأمريكيِّ.
وفي عددها الأخير الصادر لشهرَيْ يوليو/ أغسطس أصدرت المجلة تقريرها أو دليلها السَّنويِّ الخامس عن الدِّول الفاشلة (Index of failed states).
عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م زادت أهمِّيَّة مُصطلح "الدِّول الفاشلة"، فأضحى يُنظَر إلى تلك الدول من منظورٍ أمنيٍّ دفاعيٍّ بحتٍ بمعزلٍ عن المنظور التَّنمويِّ الذي كان المعني بهذه الظَّاهرة؛ لاتِّهام تلك الدِّول "الفاشلة" بتفريخ الإرهاب والتَّطرُّف الذي لم يضر بمجتمعها فحسب، بل أضرَّ بالأمن الأمريكيِّ على أرضه، ناهيك عن تحميلها مسئوليَّة انتشار الظَّواهر الأمنيَّة السَّلبيَّة في العالم.
ولذا ازداد الاهتمام الأكاديميِّ بالدول الفاشلة وبتصنيفاتها وبطرائق التعامل معها واحتواء أخطارها المباشرة وغير المباشرة.
فلسفة المقياس
يتم تعريف "الدِّول الفاشلة" على أنها تلك الدولة التي لا تستطيع القيام بالوظائف الأساسيَّة المنوطة بها (توفير الأمن، تقديم الخدمات العامَّة، إدارة آليَّات السُّوق، الإدارة الكُفء للتَّنوُّع الاجتماعيِّ في الدَّاخل، بل وتوظيفه) بالإضافة إلى معاناة مُؤسَّساتها من الضَّعف الهيكليِّ والوظيفيِّ.
باختصارٍ هي الدَّولة غير القادرة على القيام بمسئوليَّاتها السِّياسيَّة والاقتصاديَّة والأمنيَّة والاجتماعيَّة على المستويات المحليَّة والإقليميَّة والدولية. وتزداد خطورة هذه الدول مع ازدياد حدة الأزمات لأن الدولة الفاشلة غير مهيأة لمواجهة المستجدات والمخاطر الدَّاخليَّة والخارجية، تلك الأزمات التي تبرز عوامل "الفشل" الكامنة في الدَّولة، وتزيد من احتمالات تحول هذه الدولة إلى تهديدٍ للسَّلام والاستقرار الدوليِّين.
يرتب المقياس 177 دولة حسب درجة إخفاقها في أداء وظائفها، ويعتمد التَّصنيف على تحديد مُؤشِّراتٍ سياسيَّة وأمنيَّة واقتصاديَّة واجتماعيَّة قابلة للقياس الكمِّيِّ تُعبِّر عن وضع الدِّول في هذه المجالات، كما تعبر تلك المُؤشِّرات عن كفاءة أداء ووظيفيَّة نظام الحكم القائم وقدرته على القيام بالمهام المنوطة بالدَّولة، بحيث تعكس النَّتائج الإجماليَّة لهذه المُؤشِّرات درجة فشل الدَّولة، لتصبح أعلى الدِّول حصولاً على النِّقاط هي الأكثر فشلاً والتي تحصل على رقم (1) في القائمة، وهكذا تنازليًّا حسب مجموع النقاط وصولاً إلى أكثر الدول استقرارًا في نهايَّة القائمة صاحبة التَّرتيب الأخير رقم (177).
وتعتمد النَّتائج الصَّادرة على أكثر من 30 ألف مصدرٍ متاحٍ للمعلومات عن الدِّول، ولا يتم تصنيف الدِّول الفاشلة بشكلٍ ترتيبيٍّ كمِّيٍّ فقط، حسب مجموع نقاطها الدَّالة على الفشل، ولكن يُوزَّع المقياس الدَّوليِّ إلى فئاتٍ بحسب درجة تهديد الدِّول للاستقرار والسَّلام الدَّوليِّ، بحيث تبدأ الفئات بالأشد خطورة؛ وهي فئة الدول الخطرة "Critical"، وتليها فئة الدول المُعرَّضة للخطر "In Danger"، ثم الدول المُتاخمة للخطر "Border line" ثم المُستقرِّة "Stable"، والفئة الخامسة هي الدِّول الأكثر استقرارًا "Most Stable".
وتجدر الإشارة إلى أنَّ الموقع الإلكترونيِّ لصندوق السَّلام يضع تقسيماتٍ فرعيَّة مختلفةٍ للدِّول الفاشلة من حيث العدد ومن حيث المسمى، هي: منذرةٌ بالخطر، ومُعتدلةٌ، ومستقرةٌ.
ويأتي المقياس هذا العام في ظلِّ اندلاع أزمةٍ ماليَّة عالميَّة أثرت تأثيرًا بالغًا على الدول المتقدمة ذات المؤسسات القوية، والتي كان لها تداعياتها الثَّقيلة على الدِّول الضَّعيفة، والأكثر ميلاً للفشل.
ذلك الأمر الذي أثر بشكل كبير على ترتيب الدِّول وحصول بعضها على نقاطٍ نقلتها إلى ترتيبٍ أكثر خطورة، وبتفسيرٍ كمِّيٍّ أثقلت كفَّة المؤشِّرات الاقتصاديَّة السَّلبيَّة بما قدَّمها على أنَّها أكثر فشلاً. ومن أكثر المفاجآت التي أثارها التَّقرير هذا العام هو تدهور وضع عدد من الدول بحيث تراجع ترتيبها على المقياس مثل جورجيا، في حين تحسَّنت أوضاع دولٍ أخرى بحيث أصبحت أقلَّ فشلاً.
قراءة في محتوى التَّقرير
بالإضافة إلى النَّتائج الرَّقْميَّة لترتيب الدِّول، والفئات التَّصنيفيَّة الفرعيَّة التي تنتمي إليها الـ177 دولة التي يشملها المقياس وخريطة بتوزيعاتها، تُصدرُ سنويًّا المجلة مقالاتٍ تحليليَّة ذات صلةٍ بنتائج التَّقرير، في محاولة لربط النَّتائج الإحصائيَّة الرَّقْميَّة بالقضايا المُثارة على السَّاحة الدَّوليَّة والإقليميَّة، وجاءت عناوينها هذا العام كالتَّالي:
المقال الأوَّل: الخطر القادم "Danger Ahead"، يعرض المقال للِّدول التي تُمثِّل خطرًا محتملاً، مثل الكاميرون، غينيا، اليمن، إثيوبيا، إريتريا، وغينيا بيساو.
المقال الثَّاني: تأثير الإصابة "The Whiplash Effect"، يعرض المقال لتأثيرات الأزمة الاقتصاديَّة العالميَّة على أوضاع وترتيب الدِّول باختلاف درجات فشلها.
المقال الثَّالث: اضطراب في طهران "Trouble in Tehran"، يعرض المقال لمعضلة الحالة الإيرانيَّة التي تراجعت 11 مرتبة على المقياس لتصبح أكثر فشلاً؛ حيث تدهورت أوضاعها الاقتصاديَّة بشكلٍ خاصٍّ، وأدت إلى ارتفاع أسهم فشلها، ومن ناحيَّة أخرى فهي مازالت مستمرةٌ في تفعيل برنامجها النَّوويِّ، والذي يُعتبَر فعليًّا تهديدًا للأمن الإقليميِّ والدَّوليِّ، بالرغم من إعلان إيران أنَّه للاستخدام السِّلميِّ للطَّاقة النَّوويَّة.
المقال الرَّابع: المنطقة الخضراء "That Green Zone"، تشير إلى التَّناقض الذي تتسم به أغلب الدِّول الفاشلة وتحديدًا أكثرها فشلاً، بحيث تجد أنْ العاصمة تتمتع بوضعيَّة متميزة وتتوافر فيها أغلب وسائل الرَّفاهية، وتعيش بها نخبةٌ منفصلة عن المجتمع، في حين تشمل حدود الدَّولة أقاليم أحوالها هي الأسوأ والأكثر فشلاً في العالم، ويشير المقال إلى أنَّ هذا التَّناقُض جليٌّ في دولٍ مثل الصُّومال ونيجيريا والسودان وباكستان.
المقال الخامس: لعبة الُّلوم "The blame Game"، ويعرض المقال للأسباب الأساسيَّة لفشل الدِّول والجهات المسئولة عن هذا الإخفاق مفترضًا أنَّ الفساد وسوء الإدارة هما حجر الأساس، وذلك من خلال التَّطبيق على حالة زيمبابوي باعتبارها الدَّولة رقم "2" في نتائج المقياس.
المقال السادس: فوضى في التَّرتيب "Disorder in the Ranks"، ويشير المقال إلى النَّتائج المُحيِّرة للمقياس بحيث تأتي زيمبابوي قبل السُّودان والعراق، كما تُظهر أنَّ نيجيريا أكثر فشلاً من سيريلانكا، وكذلك جاءت كولومبيا أكثر فشلاً من بوليفيا، ويؤكِّد المقال على أهميَّة التَّفرقة بين الفشل كما تُحدِّده المُؤشِّرات، والفشل كما تُحدِّده رؤيَّة مواطني الدَّولة أنفسهم، ودور هذه الفجوة في تضليل المجهودات التي تستهدف النُّهوض بالدِّول الفاشلة.
المقال السَّابع: القشة الأخيرة "The Last Straw"، ويبرز هذا المقال المستقبل المتأزِّم لوضع الدِّول الفاشلة بدرجاتها المختلفة، في ظل تدهور الوضع البيئيِّ على المستوى العالميِّ بشكلٍ عامٍ، ومع تعقُّد أزمة التَّغيُّر المُناخيِّ بصفةٍ خاصَّةٍ.
أبرز إشكاليَّات المقياس
أشار التَّحليل الذي نشرته المجلة إلى عدَّةِ إشكاليَّات كان على المقياس مراعاتها عند التَّعامُل مع كلِّ دولةٍ، وتتمثَّل تلك الإشكاليات في الآتي:
الإشكاليَّة الأولى:
أنَّ كل دولةٍ فاشلةٍ لها طريقتها في الفشل، فجورجيا مثلاً احتلت مكانة على المقياس أكثر فشلاً من العام الماضي؛ وذلك بسبب الغزو الرُّوسيِّ لها وتداعيات ذلك على الدَّولة الجورجيَّة، وفي الوقت ذاته زادت حدَّة فشل كلٍ من الصُّومال والكونغو بسبب انهيار أداء حكوماتهما، وكذلك فإنَّ ازدياد حدَّة فشل زيمبابوي وبورما نتيجة ارتفاع درجات سلطويَّة الأنظمة الحاكمة بما فصل المجتمعات عن واقعها، بينما فشلت العراق بسبب حربٍ شاملةٍ شنتها قوى كبرى ضدها.
الإشكاليَّة الثَّانية:
ليس من الضَّروري أنْ تُعبِّر مُؤشِّرات الفشل من ناحيةٍ، أو ترتيب الدَّولة في نتائج المقياس من ناحيَّة أخرى عن خطورة دولةٍ ما على السَّلام والاستقرار العالميَّيْن، فعلى سبيل المثال نجد أنَّ زيمبابوي والتي تحتل المرتبة رقم "2" على القائمة بشكلٍ تقنيٍّ وتفصيليٍّ ووفقًا للمُؤشرات المُحدَّدة أكثر فشلاً من العراق صاحبة الترتيب رقم "6" على القائمة ذاتها.
ولكنَّ التَّداعيات الجيوسياسيَّة لفشل العراق أكثر حدَّة وخطورة من زيمبابوي، وبالمنطق ذاته فإنَّ باكستان صاحبة الترتيب رقم "10" وكوريا الشَّماليَّة صاحبة التَّرتيب رقم "17" يُمثِّلان خطورة أكبر من تلك التي تمثلها ساحل العاج رغم أنَّ ترتيبها في القائمة يأتي رقم "11".
الإشكاليَّة الثَّالثة:
فبالرغم من فشل الصُّومال صاحبة التَّرتيب رقم "1" على القائمة، إلا أنَّها لا تمثِّل تهديدًا خطيرًا على السَّلام والأمن الدَّوليِّين، بمعنىً آخرٍ فإنَّ تهديد السَّلام والأمن الدَّوليَّيْن لا ينبع من حالات انهيار الدِّول، بل من الفشل النِّسبيِّ للدِّول التي تسمح بوجود دولةٍ غير قادرةٍ على بسط سيطرتها على كامل إقليمها، ومُؤسَّساتها غير الفاعلة، وموارد غير موظَّفةٍ، بالإضافة إلى معاناة مجتمعها من عدم التَّوافق.
أي أنَّ الجمع بين عوامل الفشل ومُقوِّمات النَّجاح غير المُستغلَّة، وهو ما يثير مراجعة للعلاقة بين الإرهاب والدِّول الفاشلة التي تمَّ التركيز عليها بعد أحداث سبتمبر، فهجمات نيويورك أثارت قضيَّة "الدِّول الفاشلة" من منطلق الدِّول التي لم تستطع التحكم في بعض أقاليمها، أما في حالة مثل الصُّومال ورغم كونها رقم "1" على مقياس الفشل؛ فقد فشلت حتى في تقديم مساعدةٍ معتبرةٍ للجماعات الإرهابيَّة بالشَّكل المطلوب.
وبشكلٍ عامٍ فإنَّ التَّقرير يثير أسئلةً وإشكاليَّاتٍ عدَّةً، إلا أنَّه لا يستطيع تقديم الحلول المطلوبة، ولكنَّه يعمل على فتح أبوابِ النِّقاش في قضايا مرتبطةٍ بالظَّاهرة، مثل: لماذا تفشل الدِّول، وما الذي يجب فعله لإنقاذها، تمهيدًا لإيجاد حلولٍ لها، وفي الوقت ذاته يؤخذ عليه إعلاء الجانب الأمنيِّ السِّياسيِّ وكذلك الاقتصاديِّ في تناول ظاهرة الدِّول الفاشلة، بالرغم من أبعادها الإنسانيَّة والاجتماعيَّة ذات التَّأثير ذاته.
تصنيفات
العدد 1,
تقرير الواشنطن,
شئون عالمية
الذَّات السِّياسيَّة لدى المسلم...؛؛؛
إعداد وحدة الدراسات
عند الحديث عن مفهوم الذَّات السِّياسيَّة يتبادر إلى الذِّهن أوَّل ما يتبادر مجموعة من الأبعاد المتعددة، التي تُشكِّل فيما بينها الشخصيَّة السِّياسيَّة التي تميِّز فردًا ما أو جماعةً بشريَّة ما، مثل أجندة الغايات والأهداف لدى الفرد والجماعة، وكذلك المنظومة القيميَّة التي تحكم الإنسان وجماعته التي ينتمي إليها، وغير ذلك.
وعند الحديث عن الذَّات التي لدى الفرد المسلم في جماعة "الإخوان المسلمون"، يكون الحديث عن هذه الأبعاد المتعددة يأخذ شكلاً مُتفرِّدًا على فرادةِ الأجندة واتساعها، ونُبْل الأهداف والغايات.
ومن خلال العقود الطويلة التي عملت فيها الجماعة، ومن خلال البيئة التي تشكَّلت فيها شخصيَّة الفرد المسلم داخل الإخوان المسلمين، وطبيعة روافد هذه الشَّخصيَّة، يمكن إجراء "التَّشريح" المبسَّط التَّالي للذَّات السِّياسيَّة للإخوان المسلمين على مستوى الفرد أو الجماعة:
أولاً: الرَّوافد الفكريَّة:
يُقصَدُ بها المكوِّنات التي رسمت تفكير الإخوان المسلمين وقيمهم، والأصول التي حدَّدت مساراتهم، وكوَّنت نهجهم الذي ساروا عليه، وهي:
1-القرآن الكريم.
2-صحيح السُّنَّة النَّبويَّة الشَّريفة.
3-منهج السَّلف الصَّالح منذ الخُلفاء الرَّاشدين المهديِّين، وجميع الأئمة المُجدِّدين من بعدهم.
4-منهج الإمام الشَّهيد المُؤسِّس حسن البنا، كما ورد في مقالاته ورسائله ودراساته، وفي خطبه وكلماته.
5-التُّراث السِّياسي والفكري الإسلامي الصحيح الذي يعكس الفكر والروح الإسلاميَّة السَّمحاء القائمة على العدل.
ثانيًا: الرَّوافد القيميَّة:
يقصد بها القيم التي طبعت سلوك الإخوان وسياساتهم خلال العقود الطَّويلة التي عملوا فيها لنصرة الدِّين الإسلامي، وإحياء خيريَّة الأُمَّة، وهي تنقسم بدورها إلى فئاتٍ فرعيَّةٍ:
العقائد:
الإيمان بروافده السِّتَّة: الله الإله الواحد الأحد.. الملائكة.. الكتب السَّماويَّة، وأعظمها القرآن الكريم.. الأنبياء والرُّسُلِ، وخاتمهم محمد- صلى الله عليه وسلَّم-.. يوم القيامة.. القضاء والقدر خيره وشرِّه.
الأخلاق والقِيَمِ العامَّة:
1-مكارم الأخلاق.
2-الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.
3-التَّضحية.
4-الطَّاعة.
ثالثًا: الأهداف والغايات:
يقصد بها الأجندة التي يتحرك الإخوان المسلمون لتحقيقها، على مستوى الفرد والجماعة، وبالرَّغم منا أنَّها تختلف باختلاف الزمان والمكان، إلا أنَّ هناك أطرٍ عامَّةٍ تحكمها، وعناوين كبرى تضمها جميعًا:
الجانب السِّياسيِّ والاجتماعيِّ الداخلي:
1-الإصلاح بمجالاته المختلفة.
2-إقامة شريعة الله في الأرض.
3-محاربة الفساد.
4-الوصول إلى الحكم الإسلامي.
الجانب السِّياسيِّ الخارجي:
1-نشر الدين الإسلامي خارج أرضه.
2-تحسين العلاقة بين البلدان المسلمة.
3-تحسين أحوال الأقليَّات الإسلاميَّة.
4-الوصول إلى مرحلة إعادة الخلافة الإسلاميَّة.
5-دعم دعوة الإخوان المسلمين في الخارج.
6-مرحلة أستاذيَّة العالم كما تحدث عنها الإمام البنَّا رحمه الله تعالى.
الجانب الدَّعوي والتربوي الأخلاقي:
1-بناء الفرد المسلم.
2-بناء الأسرة المسلمة.
3-تأسيس المجتمع المسلم.
4-تحسين الصُّورة الذِّهنيَّة عن الإسلام والإخوان المسلمين.
رابعًا: البيئة:
يقصد بها الوسط المحيط بالفرد والجماعة، والتي لعبت دورها في تشكيل الذَّات السِّياسيَّة لدى الإخوان المسلمين:
1-بيئة اجتماعيَّة مُسلمة.
2-بيئة اجتماعيَّة مُحافظة.
3-بيئة رسميَّة مُعاديَّة للإخوان المسلمين يجب إصلاحها.
4-مفاسد أخلاقيَّة مُحيطة يجب تحصين النَّفس ضدها، ومحاربتها بالتَّالي.
5-التَّربيَّة الإخوانيَّة الفكريَّة والأخلاقيَّة والرَّياضيَّة السَّليمة.
أقرأ المزيد...
عند الحديث عن مفهوم الذَّات السِّياسيَّة يتبادر إلى الذِّهن أوَّل ما يتبادر مجموعة من الأبعاد المتعددة، التي تُشكِّل فيما بينها الشخصيَّة السِّياسيَّة التي تميِّز فردًا ما أو جماعةً بشريَّة ما، مثل أجندة الغايات والأهداف لدى الفرد والجماعة، وكذلك المنظومة القيميَّة التي تحكم الإنسان وجماعته التي ينتمي إليها، وغير ذلك.
وعند الحديث عن الذَّات التي لدى الفرد المسلم في جماعة "الإخوان المسلمون"، يكون الحديث عن هذه الأبعاد المتعددة يأخذ شكلاً مُتفرِّدًا على فرادةِ الأجندة واتساعها، ونُبْل الأهداف والغايات.
ومن خلال العقود الطويلة التي عملت فيها الجماعة، ومن خلال البيئة التي تشكَّلت فيها شخصيَّة الفرد المسلم داخل الإخوان المسلمين، وطبيعة روافد هذه الشَّخصيَّة، يمكن إجراء "التَّشريح" المبسَّط التَّالي للذَّات السِّياسيَّة للإخوان المسلمين على مستوى الفرد أو الجماعة:
أولاً: الرَّوافد الفكريَّة:
يُقصَدُ بها المكوِّنات التي رسمت تفكير الإخوان المسلمين وقيمهم، والأصول التي حدَّدت مساراتهم، وكوَّنت نهجهم الذي ساروا عليه، وهي:
1-القرآن الكريم.
2-صحيح السُّنَّة النَّبويَّة الشَّريفة.
3-منهج السَّلف الصَّالح منذ الخُلفاء الرَّاشدين المهديِّين، وجميع الأئمة المُجدِّدين من بعدهم.
4-منهج الإمام الشَّهيد المُؤسِّس حسن البنا، كما ورد في مقالاته ورسائله ودراساته، وفي خطبه وكلماته.
5-التُّراث السِّياسي والفكري الإسلامي الصحيح الذي يعكس الفكر والروح الإسلاميَّة السَّمحاء القائمة على العدل.
ثانيًا: الرَّوافد القيميَّة:
يقصد بها القيم التي طبعت سلوك الإخوان وسياساتهم خلال العقود الطَّويلة التي عملوا فيها لنصرة الدِّين الإسلامي، وإحياء خيريَّة الأُمَّة، وهي تنقسم بدورها إلى فئاتٍ فرعيَّةٍ:
العقائد:
الإيمان بروافده السِّتَّة: الله الإله الواحد الأحد.. الملائكة.. الكتب السَّماويَّة، وأعظمها القرآن الكريم.. الأنبياء والرُّسُلِ، وخاتمهم محمد- صلى الله عليه وسلَّم-.. يوم القيامة.. القضاء والقدر خيره وشرِّه.
الأخلاق والقِيَمِ العامَّة:
1-مكارم الأخلاق.
2-الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.
3-التَّضحية.
4-الطَّاعة.
ثالثًا: الأهداف والغايات:
يقصد بها الأجندة التي يتحرك الإخوان المسلمون لتحقيقها، على مستوى الفرد والجماعة، وبالرَّغم منا أنَّها تختلف باختلاف الزمان والمكان، إلا أنَّ هناك أطرٍ عامَّةٍ تحكمها، وعناوين كبرى تضمها جميعًا:
الجانب السِّياسيِّ والاجتماعيِّ الداخلي:
1-الإصلاح بمجالاته المختلفة.
2-إقامة شريعة الله في الأرض.
3-محاربة الفساد.
4-الوصول إلى الحكم الإسلامي.
الجانب السِّياسيِّ الخارجي:
1-نشر الدين الإسلامي خارج أرضه.
2-تحسين العلاقة بين البلدان المسلمة.
3-تحسين أحوال الأقليَّات الإسلاميَّة.
4-الوصول إلى مرحلة إعادة الخلافة الإسلاميَّة.
5-دعم دعوة الإخوان المسلمين في الخارج.
6-مرحلة أستاذيَّة العالم كما تحدث عنها الإمام البنَّا رحمه الله تعالى.
الجانب الدَّعوي والتربوي الأخلاقي:
1-بناء الفرد المسلم.
2-بناء الأسرة المسلمة.
3-تأسيس المجتمع المسلم.
4-تحسين الصُّورة الذِّهنيَّة عن الإسلام والإخوان المسلمين.
رابعًا: البيئة:
يقصد بها الوسط المحيط بالفرد والجماعة، والتي لعبت دورها في تشكيل الذَّات السِّياسيَّة لدى الإخوان المسلمين:
1-بيئة اجتماعيَّة مُسلمة.
2-بيئة اجتماعيَّة مُحافظة.
3-بيئة رسميَّة مُعاديَّة للإخوان المسلمين يجب إصلاحها.
4-مفاسد أخلاقيَّة مُحيطة يجب تحصين النَّفس ضدها، ومحاربتها بالتَّالي.
5-التَّربيَّة الإخوانيَّة الفكريَّة والأخلاقيَّة والرَّياضيَّة السَّليمة.
تصنيفات
العدد 1,
مفاهيم ومصطلحات,
وحدة الدراسات
إفلات مرتكبي جرائم الحرب في غزة وجنوب إسرائيل يزيد من معاناة المدنيين
النَّاشر:
© منظمة العفو الدولية
تاريخ النَّشر:
2 يوليو 2009م
نوع الوثيقة:
مُلخَّصٌ تنفيذيُّ
المتن:
خلصت منظمة العفو الدَّوليَّة في تقريرٍ جديدٍ إلى أنَّ القوات الإسرائيليَّة قتلت مئات من المدنيِّين الفلسطينيِّين العُزَّل من السِّلاح، ودمَّرت آلاف البيوت في هجماتها على غزة، فيما يشكل خرقاً لقوانين الحرب.
ويأتي تقرير عمليَّة "الرصاص المسكوب": 22 يوماً من الموت والدَّمار" كأول تقريرٍ شاملٍ يصدر بشأن النِّزاع الذي دارت رحاه في وقتٍ مبكرٍ من السَّنة.
وتعليقاً على صدور التَّقرير، قالت دوناتيلا روفيرا، التي رأست بعثة أبحاث ميدانيَّة إلى غزة وجنوب إسرائيل إبان النـزاع وبعده، إن "عدم مباشرة إسرائيل إجراء تحقيق مناسب في سلوك قواتها في غزة، بما في ذلك ارتكاب جرائم حرب، ومواصلتها رفض التعاون مع "البعثة الدَّوليَّة المستقلة لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة"، التي يرأسها جولدستون، إنَّما يشكلان أدلَّة على نيتها تجنب التَّدقيق في سلوك قواتها ومساءلتها عما حدث.
"ويتعين على المجتمع الدَّولي، وفي مقدمته مجلس الأمن الدَّولي، استخدام كل ما في وسعه لضمان تعاون إسرائيل تعاوناً تاماً مع تحقيق غولدستون، الذي يتيح الآن أفضل الوسائل لتبيان الحقيقة".
وأضافت دوناتيلا روفيرا أنَّ "حماس" وغيرها من الجماعات الفلسطينيَّة المسلحة أطلقت مئات الصواريخ على جنوب إسرائيل، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين وجرح العشرات ومغادرة الآلاف بيوتهم، واصفة هذه الهجمات بأنها "غير مشروعة وتشكل جرائم حرب وغير مقبولة".
ويوثِّق التَّقرير، الذي استند إلى أدلة جمعها موفدو منظمة العفو الدَّولية، بمن فيهم خبير عسكري، من خلال بحث ميداني أجرته المنظمة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، استخدام إسرائيل أسلحة عسكريَّة ميدانيَّة ضد السكان المدنيين المحاصرين في غزة، الذين لم يكن أمامهم سبيل للنجاة.
وقالت إن نطاق وشدة الهجمات على غزة غير مسبوقين. وقد قتلت هجمات القوات الإسرائيليَّة نحو 300 طفل ومئات من المدنيين العزل ممن لم يشاركوا في النزاع، الذي أودى بحياة 1,400 فلسطيني.
ويورد التَّقرير أن معظم عمليات القتل تمت بأسلحة بالغة الدقة، وبالاستناد إلى عمليات مراقبة كانت تقوم بها طائرات بلا طيار مزودة على نحو استثنائي بتجهيزات بصريَّة متقدمة، ما أتاح لمن يقومون بالمراقبة رؤيَّة أدق تفاصيل الأهداف التي تم قصفها. بينما قتل آخرون جراء إصابتهم بأسلحة تفتقر إلى الدقة، بما في ذلك قذائف مدفعيَّة تحتوى الفسفور الأبيض- الذي لم يستخدم من قبل في غزة- والذي كان ينبغي أن لا يستخدم أبداً في مناطق مكتظة بالسكان.
وقد تبين لمنظمة العفو الدَّوليَّة أن ضحايا الهجمات التي تقصتها لم يسقطوا في عمليات لتبادل إطلاق النار بين الجانبين أثناء المعارك بين المقاتلين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، كما إنهم لم يوفروا أي غطاء أو درع بشري للمقاتلين أو للأهداف العسكرية. فالعديد منهم قتلوا أثناء وجودهم في بيوتهم التي قصفت وهم في نومهم، بينما كان آخرون يجلسون في باحات بيوهم أو ينشرون غسيلهم. وأصيب الأطفال أثناء لعبهم في غرف نومهم أو على السطوح، أو بالقرب من بيوتهم. وتعرض العاملون الطبيون المساعدون وسيارات الإسعاف للقصف على نحو متكرر أثناء محاولتهم إسعاف الجرحى أو انتشال جثث القتلى.
ومضت دوناتيلا روفيرا إلى القول: "إن مقتل أعداد كبيرة من الأطفال وغيرهم من المدنيين لا يمكن التنصل منه بوصفه ببساطة بأنه "أضرار جانبيَّة مرافقة"، كما تحاجج إسرائيل، فما زال أمام إسرائيل العديد من الأسئلة كي تجيب عنها بشأن هذه الهجمات وبشأن حقيقة أن القصف ظل متلاحقاً بلا توقف رغم الزيادة المطردة في أعداد القتلى".
لقد أدت الهجمات الإسرائيليَّة إلى تدمير ما يربو على 3.000 بيت وإلى إصابة نحو 20,000 غيرها بأضرار، فحولت هذه الهجمات أحياء بكاملها في غزة إلى ركام وخلفت وراءها وضعاً اقتصادياً ما انفك يعاني من الحصار في حالة دمار. وجل هذا التدمير كان بلا رادع وتعسفياً، ومن غير الممكن تبريره استناداً إلى "الضرورة العسكرية".
وحتى الآن، لم يجب الجيش الإسرائيلي على الطلبات المتكررة من جانب منظمة العفو الدَّوليَّة على مدار الأشهر الخمس الماضيَّة لتزويدها بالمعلومات بشأن تفاصيل حالات محددة أورد التَّقرير تفاصيلها، ولترتيب اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين لبحث ما توصلت إليه المنظمة من معطيات.
وقالت دوناتيلا روفيرا: "أما بالنسبة لحماس، فقد واصلت تبرير إطلاق مقاتليها ومقاتلي الجماعات الفلسطينيَّة المسلحة الأخرى للصواريخ بصورة يوميَّة على المدن والقرى في جنوب إسرائيل خلال الأيام الاثنين والعشرين من النـزاع. ولكن على الرغم من أن هذه الهجمات أقل فتكاً، إلا أن استخدام صواريخ غير موجهة لا يمكن تصويبها نحو أهداف بعينها قد شكل انتهاكاً للقانون الدَّولي الإنساني، ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف من الظروف".
وفضلاً عن صواريخ "القسام" المصنعة محلياً، كثيراً ما أطلق المقاتلون الفسلطينيون صواريخ طويلة المدى من طراز "غراد" جرى تهريبها إلى غزة عبر أنفاق على الحدود مع مصر، ما زاد من المدى الذي تصله الصواريخ في عمق إسرائيل وعرَّض أعداداً أكبر من المدنيين الإسرائيليين للخطر.
وأضافت دوناتيلا روفيرا قائلة: "بعد خمسة أشهر على ما حدث، لم يظهر أي من الجانبين حتى الآن أي ميل نحو تغيير ممارساته والتقيد بأحكام القانون الدَّولي الإنساني، ما يثير المخاوف من أن المدنيين سوف يتحملون وطأة القتال مجدداً إذا ما استؤنفت المعارك".
إن على الدَّول، بمقتضى القانون الدَّولي، مسؤوليَّة ممارسة الولايَّة العالميَّة ومباشرة تحقيقات جنائيَّة في محاكمها الوطنيَّة حيثما توافرت أدلة كافيَّة على ارتكاب جرائم حرب أو غيرها من الجرائم التي يطالها القانون الدَّولي، وعليها المبادرة كذلك إلى القبض على الجناة المزعومين وتقديمهم إلى ساحة العدالة.
وقالت دوناتيلا روفيرا: "ينبغي أن لا يسمح للمسؤولين عن جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة أن ينجوا بفعلتهم دون أن يحاسبهم أحد ويقاضيهم".
وبين التوصيات التي أوردها التَّقرير دعوة الدَّول إلى وقف جميع عمليات نقل المعدات والمساعدات والذخائر العسكريَّة إلى إسرائيل و"حماس" وغيرها من الجماعات الفلسطينيَّة المسلحة إلى حين ضمان أن لا تستخدم في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدَّولي.
كما يدعو التَّقرير إسرائيل إلى الالتزام بعدم شن هجمات مباشرة أو عشوائيَّة أو غير متناسبة ضد المدنيين؛ وبعدم استخدام المدفعيَّة وقذائف المورتر وأسلحة الفسفور الأبيض في المناطق المكتظة بالسكان؛ وإلى وضع حد لحصارها لقطاع غزة، الذي يمثل عقوبة جماعيَّة لكافة سكانه.
ويحث التَّقرير "حماس" على إعلان تخليها عن سياستها في شن الهجمات الصاروخيَّة غير المشروعة ضد المراكز السكنيَّة المدنيَّة في إسرائيل، وعلى منع الجماعات المسلحة الأخرى من القيام بمثل هذه الهجمات.
تصنيفات
العدد 1,
وثيقة العدد
الصَّحافة العالميَّة في أسبوع
الصَّحافة العالميَّة في أسبوع
حفلت الصحافة العالمية هذا الأسبوع بالعديد من التغطيات ومواد الرَّأي التي تتناول الأوضاع في عالمنا العربي والإسلامي، وكذلك ما يتصل بقضايانا العربيَّة والإسلاميَّة وتفاعلات الآخر الغربيِّ معها، وخصوصًا فيما يتعلق بالبؤر السَّاخنة والقضايا المتفاعلة، مثل الأوضاع في أفغانستان وفلسطين وتركيا، وكذلك أوضاع الإسلام والمسلمين في أوروبا، وغيرها، ونعرض لأبرزها فيما يلي:
المحاكم الإسلاميَّة البريطانيَّة
تحدثت صحيفة (التايمز) البريطانية عن إقبال عددٍ من غير المسلمين في بريطانيا على رفع دعاوىً قضائيةٍ أمام المحاكم الإسلامية البريطانية، والمعروفة بهيئات التحكيم الإسلامية في قضايا شخصية وإقتصادية.
وأشارت الصحيفة نقلاً عن مسئولين بالمحاكم الإسلامية البريطانية أن حوال 5% من القضايا التي قدمت للمحكمة هذا العام تقدم بها أفراد غير مسلمين وبلغت 20 قضية، ويعود السبب في تقديمهم للدعاوى القضائية أمام هذه المحاكم أنها تتميز بسهولة إجراءاتها وعدالة أحكامها، عكس المحاكم المدنية البريطانية التي يطغى عليها الجانب الرسمي والتعقيد.
الصحيفة نقلت عن مسئول بالمحكمة الإسلامية أن أحد البريطانيين من غير المسلمين تقدم برفع دعوى ضد أحد المسلمين، ورأت المحكمة أن المسلم هو المذنب، وقررت إلزام المسلم بدفع تعويضٍ لغير المسلم قدره 48 ألف جنيه استرليني.
حرائق جنوب آسيا
قالت صحيفة (النيويورك تايمز) إن السلطات الباكستانية احتجت بشدة على توسيع عمليات الجيش الأمريكي ضد حركة طالبان في جنوب أفغانستان، مع ورود أنباء تتحدث عن إرسال 22 ألف جندي إمريكي إضافي إلى أفغانستان، لدعم قوات ما يعرف بالتحالف الأجنبي هناك وضبط الأمن قبل الانتخابات الرئاسية الأفغانية في أغسطس القادم.
المخابرات الباكستانية قالت إن الجيش الباكستاني ليس لديه الإمكانيات الكافية وغير مستعد لسحب مزيد من الجنود من على حدوده مع الهند، لإرسالهم إلى إقليم بلوشستان القبلي على الحدود الباكستانية الأفغانية؛ حيث من المتوقع أن يحاول مقاتلو طالبان الدخول إلى الحدود الباكستانية عبر الإقليم، هربًا من هجوم قوات التحالف في أفغانستان، ولتنظيم صفوفهم هناك.
إلا أن محللين سياسيين اعتبروا أن احتجاج باكستان جاء كرد فعل على توقيع الولايات المتحدة لصفقات بيع أسلحة وتعاون نووي مع الهند بأكثر من 30 مليار دولار؛ حيث الهند هي العدو الأول لباكستان.
أمَّا صحيفة (الإندبندنت) البريطانية فقد ذكرت أن قوات التحالف في أفغانستان وقعت في أخطاء كثيرة، وهنا الصحيفة تنقل وجهة نظر الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، الذي طالب قوات التحالف بإعادة صياغة استراتيجية جديدة في أفغانستان لا تعتمد في الأساس على عدد القوات ولكن على المهارات والخطط المميزة.
أما صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكية فقد تحدثت نقلاً عن مراسلها في باكستان عن عودة عناصر حركة طالبان إلى وادي سوات الذي كان مسرحًا لمواجهاتٍ دامية استمرت أسابيع بين طالبان والجيش الباكستاني، أعلن بعدها الجيش تمكنه من فرض السيطرة الكاملة على الإقليم داعيًا النازحين الباكستانيين للعودة إلى ديارهم وممارسة حياتهم الطبيعية مرة أخرى بوادي سوات.
الصحيفة قالت إن عناصر طالبان تسللوا مع المواطنين العائدين إلى ديارهم ليبدءوا مرحلةً جديدةً من القتال، وهي استهداف أشخاص بعينهم تعتبرهم الحركة عملاء للحكومة الباكستانية.
وأشارت الصحيفة إلى حدوث عمليات قتل في الإقليم قُطِعَت خلالها الرؤوس، وأختطف فيها عدد من المواطنين الذين يعملون مع الحكومة الباكستانية في خطوةٍ وصفها البعض بأنها بداية جديدة لمواجهاتٍ داميةٍ، مع وصول أكثر من 350 ألف نازح إلى ديارهم مرة أخرى في الإقليم الذي خرجوا منه مع اندلاع المواجهات بين الجيش وطالبان.
بينما تناولت صحيفة (اللوس أنجلوس تايمز) الأنباء التي تحدثت عن وجود تنسيق أمني استخباراتي غير مسبوق بين الولايات المتحدة والحكومة الباكستانية يشمل تبادل المعلومات عن أماكن تواجد ما أسمتهم الصحيفة بالمتشددين الإسلاميين سواء داخل الحدود الباكستانية أو الأفغانية.
الصحيفة تحدثت كذلك عن تعاونٍ استخباراتيٍّ بين الولايات المتحدة وباكستان للوصول إلى مكان الجندي الأمريكي الذي اختطفته حركة طالبان بداية هذا الشهر شرقي أفغانستان.
كما تحدثت الصحيفة عن تنسيق أمني بين الجانبين بهدف ضرب المسلحين الإسلاميين في باكستان وأفغانستان باستخدام الطائرات من دون طيار.
أما صحيفة (التليجراف) البريطانية فقد عرضت الاتهامات التي ساقها عددٌ من العسكريين في بريطانيا للحكومة البريطانية بقيادة رئيس الوزراء جوردون براون مع خطط حكومته لخفض التعويضات التي يتلقاها الجنود المصابين أثناء العمليات الحربية في أفغانستان.
الصحيفة قالت إن أحد الجنود يتلقى تعويضًا أسبوعيا قدره 46 ألف جنيه إسترليني بعد إصابته بإعاقةٍ دائمةٍ خلال المواجهات مع عناصر حركة طالبان في أفغانستان، وأشارت الصحيفة إلى أن قادة الجيش البريطاني سيتقدمون بطلبٍ يتم من خلاله تعويض الجنود المصابين بصدماتٍ عصبيةٍ نتيجة المواجهات بين الجيش البريطاني وحركة طالبان في أفغانستان، خاصة مع ارتفاع حدة المواجهات هناك، وسقوط مزيد من القتلى والمصابين في صفوف الجيش البريطاني.
وعودة إلى (الوول ستريت جورنال) فقد ذكرت أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، قد حضرت في تايلاند مؤتمر لدول تجمع جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ "الأسيان".
ونقلت عن محللين سياسيين أن الهدف من حضورها وضع قدم واشنطن داخل منطقة تضم أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، وهي إندونيسيا، ومحاولة إقناع دول جنوب شرق آسيا باتخاذ قرار ضد كوريا الشمالية بسبب تجاربها الصاروخية، وكذلك محاولة لإقناع المجلس العسكري في ميانمار بانتهاج النهج الديمقراطي، وإحراء انتخابات لاختيار حكومةٍ منتخبةٍ بدلاً من المجلس العسكري الحاكم.
العراق والولايات المتحدة
تحدثت صحيفة (الوول ستريت جورنال) عن زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الحالية للولايات المتحدة، وأن هذه الزيارة تأتي في وقت يحتج فيه الضباط الأمريكيين في العراق على قيودٍ يفرضها عليه الجيش العراقي نتيجة تطبيق الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين عام 2008، وتقضى بانسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من العراق عام 2011م.
زيارة المالكي كما ذكرت الصحيفة، الهدف منها رسم صورة جديدة للعلاقة بين العراق والولايات المتحدة أثناء وبعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق.
(الجارديان) البريطانية، وفي خبر متعلق بالعراق، نقلت تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مؤتمر صحفي خلال زيارته للولايات المتحدة أكد خلالها استعداد بلاده لإرسال 50 ألف طالب عراقي في مرحلة الدراسات العليا إلى جامعات الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس القادمة.
على أن يتم البدء في برنامج المنح الدراسية خريف هذا العام بإرسال 500 طالب إلى الولايات المتحدة وبريطانيا لتعلم اللغة الإنجليزية، كما سيتم إرسال بعثات تعليميةٍ عراقيةٍ إلى كندا واليابان وفرنسا وأستراليا.
الصومال
وفي خبر آخر تناولت صحيفة (النيويورك تايمز) الأمريكية ما وصفته يتهديدات حركة الشباب المجاهدين الصومالية لكينيا المجاورة.
الصحيفة قالت إن حركة الشباب المجاهد الصومالية التي استولت على أجزاء كبيرة من جنوب الصومالـ بدأت تقوم بعمليات محدودة على الحدود الصومالية الكينية، وتوغلت داخل مخيمات اللاجئين الصوماليين في كينيا لضم المزيد من الصوماليين في صفوفها.
وأعلنت كينيا حالة الاستنفار في صفوف قوات حرس الحدود التابعة لها في حين حذرت الدول الغربية رعاياها في كينيا من الاقتراب من الحدود مع الصومال كما طالبتهم بتوخي الحذر وتشديد الإجراءات الأمنية على السفارات الأجنبية وأماكن تواجد الأجانب، خوفًا من أي هجوم للشباب المجاهد على المصالح الغربية في كينيا كما حدث عام 1998م عندما هاجم تنظيم القاعدة سفارتَيْ الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.
ووفقا لما ذكرته الصحيفة فإن الدول الغربية تخشى من هجوم انتقامي لحركة الشباب على الجاليات الغربية في كينينا ردًّا على مساعدة الغرب للحكومة الصومالية، ومدها بـ40 طن من الأسلحة الأمريكية لمحاربة حركة شباب المجاهدين.
المسلمون في أوروبا
اهتمت صحيفة (الأوبزيرفر) البريطانية بواقع الإسلام والمسلمين في أوروبا، وقالت في تقريرٍ لها إن المسلمين في أوروبا لم يعد ينظر إليهم على أتهم دعاة ثورة وعنف جماعي كما كان الحال في الأعوام ما بين 2004م و2006م، مع إندلاع موجةٍ من الأعمال الإرهابية في أسبانيا وبريطانيا، والتي اتُّهِم فيها المسلمون بأنهم هم الذين يقفون وراءها.
الصحيفة أشارت إلى أن المسلمين في فرنسا وبلجيكا وألمانيا يدينون العنف، ويعتبرون أن التفجيرات التي تستهدف الآمنين لا مبرر لها في إشارةٍ إلى استطلاعٍ للرأي أجراه معهد (جالوب) الأمريكي على المسلمين في فرنسا وألمانيا، كشف عن وجود أغلبية كبيرة لدى المسلمين هناك يرفضون العمليات التخريبية بكل أشكالها ومبرراتها، ففي فرنسا أظهر الاستطلاع أنَّ 82% من المسلمين الفرنسيين يرون أن الهجمات الإرهابية التخريبية لا يمكن تبريرها كذلك الحال لمسلمي ألمانيا ولكن بنسبة أكبر بلغت 91%.
الحرب في أفغانستان
قالت صحيفة (الكريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية إن قوات المارينز الأمريكية والقوات البريطانية الموجود في إقليم هلمند جنوب أفغانستان تواجه العديد من المصاعب، خاصة وأن العملية العسكرية المسماه بـ"ضربة الخنجر"، والتي يشارك فيها أربعة آلاف جنديٍّ أمريكيٍّ و650 جنديًّا أفغانيًّا، لم تحقق شيئًا من أهدافها؛ فقد كان الهدف الرئيسي القضاء على حركة طالبان في الإقليم، ولكن لم تشتبك القوات الأمريكية أو الأفغانية حتى الآن مع عناصر طالبان الذين اختفوا وسط الجبال.
الصحيفة تحدثت عن خطة كبيرة تسعى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لتنفيذها، وهي زيادة عدد قوات الأمن الأفغانية من الجيش والشرطة من 175 ألف جندي إلى 400 ألف جندي ليواجهوا عناصر طالبان بأنفسهم.
كما تحدثت صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكية عن هجوم شنه 7 من عناصر حركة طالبان الأفغانية أمس على مبانٍ حكوميةٍ ومركز شرطة بمدينة خوست شرق أفغانستان، وأشارت الصحيفة إلى أن عناصر طالبان تسللوا إلى المدينة، إلا أنهم قتلوا لم يتمكنوا من دخول مركز الشرطة أو المباني الحكومية؛ حيث وضعت قوات الأمن الأفغانية الحواجز ونقاط التفتيش أمام الأماكن الحيوية بالمدينة، وأصيب في الهجوم اثنين من الشرطة الأفغانية واثنين آخرَيْن من المدنيين.
أمَّا عن أوضاع الجيش البريطاني في أفغانستان، فقد قالت صحيفة (التليجراف) البريطانية إن الجيش البريطاني وافق على إقامة عدد من الأبراج العالية في إقليم هلمند لمراقبة عناصر حركة طالبان الذين يحاولون زرع الألغام في الطرق التي يسير فيها الجنود البريطانيين، والتي أدت إلى مقتل 18 جندي من بين 20 جندي بريطاني قتلوا في أفغانستان هذا الشهر.
الصحيفة قالت إن هذه الخطوة من قبل الجيش تمت الموافقة عليها بعد مقتل أحد الجنود البريطانيين أمس بانفجار لغم أرضي في إقليم هلمند الذي تتركز فيه القوات البريطانية بأكثر من 6 آلاف جنديٍّ.
الصحيفة كشفت عن نية وزارة الدفاع البريطانية إرسال 150 جندي ليحلوا محل الجنود البريطانيين الذين قتلوا في أفغانستان ووصل عددهم حتى الآن 189 قتيل.
وفي خبرٍ ذي صلة بالحرب في أفغانستان قالت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية إن دارسة تحليلية اجرتها إحدى المؤسسات المستقلة في بريطانيا أكدت أن تكلفة الحرب في أفغانستان منذ العام 2001م كلفت بريطانيا أكثر من 12 مليار جنيه إسترليني، أي بمعدل 190 جنيه إسترليني عن كل مواطن بريطاني.
وأكدت الدراسة أن هذه الأموال التي "أُنفقت دون جدوى في أفغانستان" كان من الممكن أن تُستَغل في بناء أكثر من 23 مستشفى بتجهيزاتها أو تعيين أكثر من 77 ألف ممرضة أو تعيين 60 ألف مدرس.
أما صحيفة (التايمز) البريطانية فقد تحدثت عن خطة للحكومة البريطانية تهدف إلى تقليص التعويضات التي تقدمها الحكومة البريطانية للعسكريين الذين أصيبوا بإصاباتٍ بالغةٍ أدت إلى تقاعدهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع البريطانية ستتقدم باستئناف يوم الثلاثاء القادم لمحكمةٍ بريطانيةٍ لتقليص التعويضات المقدمة لاثنين من الجنود المصابين في عملياتٍ عسكريةٍ في أفغانستان، لتصل إلى 70% بدلا من تعويضهم بنسبة 100%.
الصحيفة قالت إن هذه الخطوة من قبل وزارة الدفاع البريطانية جاءت بعد سلسلةٍ من الهجمات التي تعرض لها جنود بريطانيين في أفغانستان، أدت لسقوط 189 قتيل حتى الآن وإصابات المئات، وكلهم يريد تعويضات، وهو ما لا يمكن أن تتحمله ميزانية وزارة الدفاع البريطانية.
تنظيم إرجينيكون
قالت صحيفة (زمان) التركية نقلاً عن عددٍ من منظمات المجتمع المدني في تركيا إن أعضاء تنظيم إرجينيكون البالغ عددهم 202 متهمًا والمتهمين بالتخطيط للانقلاب على حكومة حزب العدالة والتنمية يلاقون معاملة أفضل من سجناء آخرين أقل خطورة منهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن معظم أعضاء التنظيم هم خارج السجون لتلقي العلاج، خاصة وأن معظم المتهمين تخطى سن الستين، وهم من قادة الجيش والشخصيات العامة، وأن الحكومة لا تتدخل بأي شكلٍ من الأشكال في التحقيقات التي تجريها المحكمة العليا.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التنظيم تم إكتشافه بعد مداهمة منزل أحد ضباط الصف بالجيش التركي ووجدت الشرطة في منزله 27 قنبلة يدوية، وذلك في يونيو 2007م، وبعد التحقيق معه اكتشفت الشرطة أن هناك تنظيمًا كبيرًا يضم شخصياتٍ عسكريةً تحمل أعلى الأوسمة في الجيش التركي وشخصياتٍ عامةً تركيةً، ووجدت الشرطة أثناء مداهمة منازلهم خرائط وخطط وأسلحة تم تقديمها للنيابة العامة التركية لمتابعة القضية دون تدخلٍ من الحكومة.
الصحيفة أشارت إلى وجود حملة تشنها الأبواق الإعلامية المقربة من أعضاء التنظيم لتشويه صورة الحكومة التركية أمام الشارع التركي والرأي العام خارج تركيا بنشر شائعات عن تعرض أفراد وأعضاء التنظيم لمضايقات داخل السجون.
واشنطن والشرق الأوسط
تناولت صحيفة (الكريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية وصول المبعوث الأمريكي للسلام بالشرق الأوسط جورج ميتشل إلى الكيان الصهيوني ضمن جولةٍ له في المنطقة بدأها بسوريا ثم يتجه اليوم إلى القاهرة ثم يعود إلى الكيان مرة أخرى للقاء رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، ليتجه بعد ذلك إلى الضفة الغربية المحتلة؛ حيث يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس وعددٍ من المسئولين بالسلطة.
الصحيفة قالت إن هدف الزيارة هو رغبة الولايات المتحدة في التوصل إلى سلام شامل بالمنطقة بين الكيان الصهيوني وكلٍّ من سوريا والفلسطينيين برعايةٍ مصريةٍ، في الوقت الذي يتم فيه إرسال رسائل عن طريق الإعلام لإيران لحثها على المشاركة في عملية السلام ووقف برنامجها النووي.
ميتشل قال قبل لقائه بوزير الدفاع الصهيوني إيهود باراك بأنه تلقى تأكيدات من قادة عرب خلال زيارته للمنطقة يدعونه إلى الإسراع في وضع استراتيجية للتطبيع مع الكيان الصهيوني، في مقابل التزام الكيان بالمبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت العربية في العام 2002م.
أما صحيفة (الجارديان) البريطانية فقد تحدثت عن الجولة التي يقوم بها عدد من مسئولي الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط ، وهم بجانب ميتشل، وزير الدفاع روبرت جيتس، ومستشار الأمن القومي جيمس جونز، ومسئول الملف الإيراني دينيس روس.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يرغب في إنجاز نجاحٍ يمكن أن يكون دافعًا له في الوقت الذي تتعرض فيه إدارته لانتقادات واسعة بسبب عجزها عن حل عدد من القضايا الداخلية كمسألة الرعاية الصحية.
وأضافت الصحيفة أن أوباما حتى الآن لم ييأس من إمكانية تحقيق السلام في الشرق الأوسط، ويريد أن يحقق أية خطوة للأمام في اتجاه تحقيق السلام بين الفلسطينيين والصهاينة وبين الصهاينة والسوريين، وكذلك وضع نهاية مقبولة للجميع بشأن البرنامج النووي الإيراني.
الصحيفة اعتبرت أن مسألة تحقيق سلام بين سوريا والكيان "مسألةٌ غايةٌ في الصعوبة" مع إصرار الكيان على أن تقوم سوريا أولاً بوقف مساندتها لحزب الله اللبناني وحركة حماس في فلسطين، والابتعاد عن إيران، قبل تنازل الكيان عن هضبة الجولان وإعادتها لسوريا، وهي أمورٌ اعتبرتها الصحيفة في غاية الصعوبة بالنسبة لسوريا.
الأزمة الإيرانية
تناولت صحيفة (النيويورك تايمز) التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون خلال مقابلة مع شبكة (إن. بي. سي) الأمريكية، والتي أكدت خلالها رفض الولايات المتحدة تمامًا لفكرة إمتلاك إيران للسلاح النووي، معتبرة أن سعي إيران لامتلاك السلاح النووي سيكون "سعيًا من دون جدوى، لأن الولايات المتحدة لن تترك هذا المشروع يكتمل".
هيلاري أكدت أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بمتابعة نشاطها النووي الذي يهدف إلى انتاج القنبلة النووية حتى في ظل وجود المفتشيين الدوليين، وأكدت إن واشنطن لن تسمح لإيران بانتاج القنبلة النووية تحت القيادة الإيرانية الحالية، وهو ما فسرته الصحيفة بأنه دليل على إمكانية السماح لإيران بانتاج قنبلة نووية، ولكن في ظل قيادة ترتضيها الولايات المتحدة في طهران.
وفي خبر آخر متعلق بالشأن الداخلي الإيراني ذكرت الصحيفة أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يواجه حاليًا مشاكل كبيرة قبل أيامٍ من تنصيبه الرسمي كرئيسٍ لفترة ثانيةٍ.
محللون سياسيون أكدوا أن الأزمة التي تواجه نجاد من الممكن أن تقود حكومته الجديدة إلى فقدان الثقة، حتى من قبل أن يمنحها البرلمان الإيراني هذه الثقة، خاصة مع إقالته لوزير المخابرات غلام حسين محسني، واستقالة وزير الثقافة محمد حسين صفر، احتجاجًا على تأخر نجاد في تنفيذ أمر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي بإقالة النائب الأول للرئيس إسفانديار رحيم مشائي.
الصحيفة تحدت عن استقالة أربعة وزراء بحكومة نجاد قبل أيامٍ من عرض التشكيلة الوزارية على مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) لنيل الثقة.
كما أشارت الصحيفة إلى تراجع نجاد عن وعوده قبل الانتخابات الرئاسية التي تعهد فيها بأنه سيرفع دخل العاملين بالحكومة وأصحاب المعاشات، إلا أنه وبعد انتخابه، تراجع عن هذه الوعود.
من جانبها تناولت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية في مقال نشره الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك الحراك العالمي الذي بدء مع اندلاع المواجهات في إيران بين النظام والمعارضة الإصلاحية احتجاجًا على نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران.
فيسك قال إن موجة الاحتجاجات والتعاطف مع الإيرانيين الإصلاحيين إمتدت إلى 80 دولة في ست قارات، ولكن بصورةٍ مغلوطةٍ؛ حيث اعتبر الرأي العام العالمي أن مرشح الرئاسة الخاسر في الانتخابات الإصلاحي مير حسين موسوي يريد إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليحل محلها نظام حكمٍ مدنيٍّ جمهوريٍّ.
ولكن فيسك أكد أن موسوي من المؤيدين وبشدة لحكم الملالي في إيران، خاصة وأنه من أعمدة النظام الإيراني، وتولى رئاسة الوزراء في عهد المرشد الأعلى للثورة آية الله الخوميني، ولكن موسوي يريد فقط من الاحتجاجات تصحيح الأوضاع، خاصة وأنه يعتبر أن الانتخابات الرئاسية زُوِّرَت بشكلٍ كبيرٍ.
أما صحيفة (التايمز) البريطانية فقد تحدثت عن نية المعارضة الإيرانية التقدم بطلبٍ للحكومة للحصول على تصريحٍ لإقامة حفل تأبين لضحايا المواجهات مع الشرطة، والتي سقط خلالها 20 متظاهرًا حسب رواية الحكومة، وأكثر من 100 حسب رواية المعارضة.
الصحيفة قالت إن هذه الخطوة من قبل المعارضة ستضع الحكومة في وضعٍ محرجٍ للغاية، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها الحكومة، مع استقالة عدد من الوزراء وإقالة عدد آخر قبل عرض التشكيلة الجديدة على البرلمان.
وأضافت الصحيفة أن موافقة الحكومة على إقامة حفل التأبين المقرر يوم الخميس بأحد مساجد طهران يعني إقرار الحكومة بأنها مسئولة عن قتل المتظاهرين، وفي حالة رفضها فهذا يعني اندلاع موجةٍ أخرى من المواجهات.
أقرأ المزيد...
حفلت الصحافة العالمية هذا الأسبوع بالعديد من التغطيات ومواد الرَّأي التي تتناول الأوضاع في عالمنا العربي والإسلامي، وكذلك ما يتصل بقضايانا العربيَّة والإسلاميَّة وتفاعلات الآخر الغربيِّ معها، وخصوصًا فيما يتعلق بالبؤر السَّاخنة والقضايا المتفاعلة، مثل الأوضاع في أفغانستان وفلسطين وتركيا، وكذلك أوضاع الإسلام والمسلمين في أوروبا، وغيرها، ونعرض لأبرزها فيما يلي:
المحاكم الإسلاميَّة البريطانيَّة
تحدثت صحيفة (التايمز) البريطانية عن إقبال عددٍ من غير المسلمين في بريطانيا على رفع دعاوىً قضائيةٍ أمام المحاكم الإسلامية البريطانية، والمعروفة بهيئات التحكيم الإسلامية في قضايا شخصية وإقتصادية.
وأشارت الصحيفة نقلاً عن مسئولين بالمحاكم الإسلامية البريطانية أن حوال 5% من القضايا التي قدمت للمحكمة هذا العام تقدم بها أفراد غير مسلمين وبلغت 20 قضية، ويعود السبب في تقديمهم للدعاوى القضائية أمام هذه المحاكم أنها تتميز بسهولة إجراءاتها وعدالة أحكامها، عكس المحاكم المدنية البريطانية التي يطغى عليها الجانب الرسمي والتعقيد.
الصحيفة نقلت عن مسئول بالمحكمة الإسلامية أن أحد البريطانيين من غير المسلمين تقدم برفع دعوى ضد أحد المسلمين، ورأت المحكمة أن المسلم هو المذنب، وقررت إلزام المسلم بدفع تعويضٍ لغير المسلم قدره 48 ألف جنيه استرليني.
حرائق جنوب آسيا
قالت صحيفة (النيويورك تايمز) إن السلطات الباكستانية احتجت بشدة على توسيع عمليات الجيش الأمريكي ضد حركة طالبان في جنوب أفغانستان، مع ورود أنباء تتحدث عن إرسال 22 ألف جندي إمريكي إضافي إلى أفغانستان، لدعم قوات ما يعرف بالتحالف الأجنبي هناك وضبط الأمن قبل الانتخابات الرئاسية الأفغانية في أغسطس القادم.
المخابرات الباكستانية قالت إن الجيش الباكستاني ليس لديه الإمكانيات الكافية وغير مستعد لسحب مزيد من الجنود من على حدوده مع الهند، لإرسالهم إلى إقليم بلوشستان القبلي على الحدود الباكستانية الأفغانية؛ حيث من المتوقع أن يحاول مقاتلو طالبان الدخول إلى الحدود الباكستانية عبر الإقليم، هربًا من هجوم قوات التحالف في أفغانستان، ولتنظيم صفوفهم هناك.
إلا أن محللين سياسيين اعتبروا أن احتجاج باكستان جاء كرد فعل على توقيع الولايات المتحدة لصفقات بيع أسلحة وتعاون نووي مع الهند بأكثر من 30 مليار دولار؛ حيث الهند هي العدو الأول لباكستان.
أمَّا صحيفة (الإندبندنت) البريطانية فقد ذكرت أن قوات التحالف في أفغانستان وقعت في أخطاء كثيرة، وهنا الصحيفة تنقل وجهة نظر الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، الذي طالب قوات التحالف بإعادة صياغة استراتيجية جديدة في أفغانستان لا تعتمد في الأساس على عدد القوات ولكن على المهارات والخطط المميزة.
أما صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكية فقد تحدثت نقلاً عن مراسلها في باكستان عن عودة عناصر حركة طالبان إلى وادي سوات الذي كان مسرحًا لمواجهاتٍ دامية استمرت أسابيع بين طالبان والجيش الباكستاني، أعلن بعدها الجيش تمكنه من فرض السيطرة الكاملة على الإقليم داعيًا النازحين الباكستانيين للعودة إلى ديارهم وممارسة حياتهم الطبيعية مرة أخرى بوادي سوات.
الصحيفة قالت إن عناصر طالبان تسللوا مع المواطنين العائدين إلى ديارهم ليبدءوا مرحلةً جديدةً من القتال، وهي استهداف أشخاص بعينهم تعتبرهم الحركة عملاء للحكومة الباكستانية.
وأشارت الصحيفة إلى حدوث عمليات قتل في الإقليم قُطِعَت خلالها الرؤوس، وأختطف فيها عدد من المواطنين الذين يعملون مع الحكومة الباكستانية في خطوةٍ وصفها البعض بأنها بداية جديدة لمواجهاتٍ داميةٍ، مع وصول أكثر من 350 ألف نازح إلى ديارهم مرة أخرى في الإقليم الذي خرجوا منه مع اندلاع المواجهات بين الجيش وطالبان.
بينما تناولت صحيفة (اللوس أنجلوس تايمز) الأنباء التي تحدثت عن وجود تنسيق أمني استخباراتي غير مسبوق بين الولايات المتحدة والحكومة الباكستانية يشمل تبادل المعلومات عن أماكن تواجد ما أسمتهم الصحيفة بالمتشددين الإسلاميين سواء داخل الحدود الباكستانية أو الأفغانية.
الصحيفة تحدثت كذلك عن تعاونٍ استخباراتيٍّ بين الولايات المتحدة وباكستان للوصول إلى مكان الجندي الأمريكي الذي اختطفته حركة طالبان بداية هذا الشهر شرقي أفغانستان.
كما تحدثت الصحيفة عن تنسيق أمني بين الجانبين بهدف ضرب المسلحين الإسلاميين في باكستان وأفغانستان باستخدام الطائرات من دون طيار.
أما صحيفة (التليجراف) البريطانية فقد عرضت الاتهامات التي ساقها عددٌ من العسكريين في بريطانيا للحكومة البريطانية بقيادة رئيس الوزراء جوردون براون مع خطط حكومته لخفض التعويضات التي يتلقاها الجنود المصابين أثناء العمليات الحربية في أفغانستان.
الصحيفة قالت إن أحد الجنود يتلقى تعويضًا أسبوعيا قدره 46 ألف جنيه إسترليني بعد إصابته بإعاقةٍ دائمةٍ خلال المواجهات مع عناصر حركة طالبان في أفغانستان، وأشارت الصحيفة إلى أن قادة الجيش البريطاني سيتقدمون بطلبٍ يتم من خلاله تعويض الجنود المصابين بصدماتٍ عصبيةٍ نتيجة المواجهات بين الجيش البريطاني وحركة طالبان في أفغانستان، خاصة مع ارتفاع حدة المواجهات هناك، وسقوط مزيد من القتلى والمصابين في صفوف الجيش البريطاني.
وعودة إلى (الوول ستريت جورنال) فقد ذكرت أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، قد حضرت في تايلاند مؤتمر لدول تجمع جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ "الأسيان".
ونقلت عن محللين سياسيين أن الهدف من حضورها وضع قدم واشنطن داخل منطقة تضم أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، وهي إندونيسيا، ومحاولة إقناع دول جنوب شرق آسيا باتخاذ قرار ضد كوريا الشمالية بسبب تجاربها الصاروخية، وكذلك محاولة لإقناع المجلس العسكري في ميانمار بانتهاج النهج الديمقراطي، وإحراء انتخابات لاختيار حكومةٍ منتخبةٍ بدلاً من المجلس العسكري الحاكم.
العراق والولايات المتحدة
تحدثت صحيفة (الوول ستريت جورنال) عن زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الحالية للولايات المتحدة، وأن هذه الزيارة تأتي في وقت يحتج فيه الضباط الأمريكيين في العراق على قيودٍ يفرضها عليه الجيش العراقي نتيجة تطبيق الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين عام 2008، وتقضى بانسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من العراق عام 2011م.
زيارة المالكي كما ذكرت الصحيفة، الهدف منها رسم صورة جديدة للعلاقة بين العراق والولايات المتحدة أثناء وبعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق.
(الجارديان) البريطانية، وفي خبر متعلق بالعراق، نقلت تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مؤتمر صحفي خلال زيارته للولايات المتحدة أكد خلالها استعداد بلاده لإرسال 50 ألف طالب عراقي في مرحلة الدراسات العليا إلى جامعات الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس القادمة.
على أن يتم البدء في برنامج المنح الدراسية خريف هذا العام بإرسال 500 طالب إلى الولايات المتحدة وبريطانيا لتعلم اللغة الإنجليزية، كما سيتم إرسال بعثات تعليميةٍ عراقيةٍ إلى كندا واليابان وفرنسا وأستراليا.
الصومال
وفي خبر آخر تناولت صحيفة (النيويورك تايمز) الأمريكية ما وصفته يتهديدات حركة الشباب المجاهدين الصومالية لكينيا المجاورة.
الصحيفة قالت إن حركة الشباب المجاهد الصومالية التي استولت على أجزاء كبيرة من جنوب الصومالـ بدأت تقوم بعمليات محدودة على الحدود الصومالية الكينية، وتوغلت داخل مخيمات اللاجئين الصوماليين في كينيا لضم المزيد من الصوماليين في صفوفها.
وأعلنت كينيا حالة الاستنفار في صفوف قوات حرس الحدود التابعة لها في حين حذرت الدول الغربية رعاياها في كينيا من الاقتراب من الحدود مع الصومال كما طالبتهم بتوخي الحذر وتشديد الإجراءات الأمنية على السفارات الأجنبية وأماكن تواجد الأجانب، خوفًا من أي هجوم للشباب المجاهد على المصالح الغربية في كينيا كما حدث عام 1998م عندما هاجم تنظيم القاعدة سفارتَيْ الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.
ووفقا لما ذكرته الصحيفة فإن الدول الغربية تخشى من هجوم انتقامي لحركة الشباب على الجاليات الغربية في كينينا ردًّا على مساعدة الغرب للحكومة الصومالية، ومدها بـ40 طن من الأسلحة الأمريكية لمحاربة حركة شباب المجاهدين.
المسلمون في أوروبا
اهتمت صحيفة (الأوبزيرفر) البريطانية بواقع الإسلام والمسلمين في أوروبا، وقالت في تقريرٍ لها إن المسلمين في أوروبا لم يعد ينظر إليهم على أتهم دعاة ثورة وعنف جماعي كما كان الحال في الأعوام ما بين 2004م و2006م، مع إندلاع موجةٍ من الأعمال الإرهابية في أسبانيا وبريطانيا، والتي اتُّهِم فيها المسلمون بأنهم هم الذين يقفون وراءها.
الصحيفة أشارت إلى أن المسلمين في فرنسا وبلجيكا وألمانيا يدينون العنف، ويعتبرون أن التفجيرات التي تستهدف الآمنين لا مبرر لها في إشارةٍ إلى استطلاعٍ للرأي أجراه معهد (جالوب) الأمريكي على المسلمين في فرنسا وألمانيا، كشف عن وجود أغلبية كبيرة لدى المسلمين هناك يرفضون العمليات التخريبية بكل أشكالها ومبرراتها، ففي فرنسا أظهر الاستطلاع أنَّ 82% من المسلمين الفرنسيين يرون أن الهجمات الإرهابية التخريبية لا يمكن تبريرها كذلك الحال لمسلمي ألمانيا ولكن بنسبة أكبر بلغت 91%.
الحرب في أفغانستان
قالت صحيفة (الكريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية إن قوات المارينز الأمريكية والقوات البريطانية الموجود في إقليم هلمند جنوب أفغانستان تواجه العديد من المصاعب، خاصة وأن العملية العسكرية المسماه بـ"ضربة الخنجر"، والتي يشارك فيها أربعة آلاف جنديٍّ أمريكيٍّ و650 جنديًّا أفغانيًّا، لم تحقق شيئًا من أهدافها؛ فقد كان الهدف الرئيسي القضاء على حركة طالبان في الإقليم، ولكن لم تشتبك القوات الأمريكية أو الأفغانية حتى الآن مع عناصر طالبان الذين اختفوا وسط الجبال.
الصحيفة تحدثت عن خطة كبيرة تسعى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لتنفيذها، وهي زيادة عدد قوات الأمن الأفغانية من الجيش والشرطة من 175 ألف جندي إلى 400 ألف جندي ليواجهوا عناصر طالبان بأنفسهم.
كما تحدثت صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكية عن هجوم شنه 7 من عناصر حركة طالبان الأفغانية أمس على مبانٍ حكوميةٍ ومركز شرطة بمدينة خوست شرق أفغانستان، وأشارت الصحيفة إلى أن عناصر طالبان تسللوا إلى المدينة، إلا أنهم قتلوا لم يتمكنوا من دخول مركز الشرطة أو المباني الحكومية؛ حيث وضعت قوات الأمن الأفغانية الحواجز ونقاط التفتيش أمام الأماكن الحيوية بالمدينة، وأصيب في الهجوم اثنين من الشرطة الأفغانية واثنين آخرَيْن من المدنيين.
أمَّا عن أوضاع الجيش البريطاني في أفغانستان، فقد قالت صحيفة (التليجراف) البريطانية إن الجيش البريطاني وافق على إقامة عدد من الأبراج العالية في إقليم هلمند لمراقبة عناصر حركة طالبان الذين يحاولون زرع الألغام في الطرق التي يسير فيها الجنود البريطانيين، والتي أدت إلى مقتل 18 جندي من بين 20 جندي بريطاني قتلوا في أفغانستان هذا الشهر.
الصحيفة قالت إن هذه الخطوة من قبل الجيش تمت الموافقة عليها بعد مقتل أحد الجنود البريطانيين أمس بانفجار لغم أرضي في إقليم هلمند الذي تتركز فيه القوات البريطانية بأكثر من 6 آلاف جنديٍّ.
الصحيفة كشفت عن نية وزارة الدفاع البريطانية إرسال 150 جندي ليحلوا محل الجنود البريطانيين الذين قتلوا في أفغانستان ووصل عددهم حتى الآن 189 قتيل.
وفي خبرٍ ذي صلة بالحرب في أفغانستان قالت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية إن دارسة تحليلية اجرتها إحدى المؤسسات المستقلة في بريطانيا أكدت أن تكلفة الحرب في أفغانستان منذ العام 2001م كلفت بريطانيا أكثر من 12 مليار جنيه إسترليني، أي بمعدل 190 جنيه إسترليني عن كل مواطن بريطاني.
وأكدت الدراسة أن هذه الأموال التي "أُنفقت دون جدوى في أفغانستان" كان من الممكن أن تُستَغل في بناء أكثر من 23 مستشفى بتجهيزاتها أو تعيين أكثر من 77 ألف ممرضة أو تعيين 60 ألف مدرس.
أما صحيفة (التايمز) البريطانية فقد تحدثت عن خطة للحكومة البريطانية تهدف إلى تقليص التعويضات التي تقدمها الحكومة البريطانية للعسكريين الذين أصيبوا بإصاباتٍ بالغةٍ أدت إلى تقاعدهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع البريطانية ستتقدم باستئناف يوم الثلاثاء القادم لمحكمةٍ بريطانيةٍ لتقليص التعويضات المقدمة لاثنين من الجنود المصابين في عملياتٍ عسكريةٍ في أفغانستان، لتصل إلى 70% بدلا من تعويضهم بنسبة 100%.
الصحيفة قالت إن هذه الخطوة من قبل وزارة الدفاع البريطانية جاءت بعد سلسلةٍ من الهجمات التي تعرض لها جنود بريطانيين في أفغانستان، أدت لسقوط 189 قتيل حتى الآن وإصابات المئات، وكلهم يريد تعويضات، وهو ما لا يمكن أن تتحمله ميزانية وزارة الدفاع البريطانية.
تنظيم إرجينيكون
قالت صحيفة (زمان) التركية نقلاً عن عددٍ من منظمات المجتمع المدني في تركيا إن أعضاء تنظيم إرجينيكون البالغ عددهم 202 متهمًا والمتهمين بالتخطيط للانقلاب على حكومة حزب العدالة والتنمية يلاقون معاملة أفضل من سجناء آخرين أقل خطورة منهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن معظم أعضاء التنظيم هم خارج السجون لتلقي العلاج، خاصة وأن معظم المتهمين تخطى سن الستين، وهم من قادة الجيش والشخصيات العامة، وأن الحكومة لا تتدخل بأي شكلٍ من الأشكال في التحقيقات التي تجريها المحكمة العليا.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التنظيم تم إكتشافه بعد مداهمة منزل أحد ضباط الصف بالجيش التركي ووجدت الشرطة في منزله 27 قنبلة يدوية، وذلك في يونيو 2007م، وبعد التحقيق معه اكتشفت الشرطة أن هناك تنظيمًا كبيرًا يضم شخصياتٍ عسكريةً تحمل أعلى الأوسمة في الجيش التركي وشخصياتٍ عامةً تركيةً، ووجدت الشرطة أثناء مداهمة منازلهم خرائط وخطط وأسلحة تم تقديمها للنيابة العامة التركية لمتابعة القضية دون تدخلٍ من الحكومة.
الصحيفة أشارت إلى وجود حملة تشنها الأبواق الإعلامية المقربة من أعضاء التنظيم لتشويه صورة الحكومة التركية أمام الشارع التركي والرأي العام خارج تركيا بنشر شائعات عن تعرض أفراد وأعضاء التنظيم لمضايقات داخل السجون.
واشنطن والشرق الأوسط
تناولت صحيفة (الكريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية وصول المبعوث الأمريكي للسلام بالشرق الأوسط جورج ميتشل إلى الكيان الصهيوني ضمن جولةٍ له في المنطقة بدأها بسوريا ثم يتجه اليوم إلى القاهرة ثم يعود إلى الكيان مرة أخرى للقاء رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، ليتجه بعد ذلك إلى الضفة الغربية المحتلة؛ حيث يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس وعددٍ من المسئولين بالسلطة.
الصحيفة قالت إن هدف الزيارة هو رغبة الولايات المتحدة في التوصل إلى سلام شامل بالمنطقة بين الكيان الصهيوني وكلٍّ من سوريا والفلسطينيين برعايةٍ مصريةٍ، في الوقت الذي يتم فيه إرسال رسائل عن طريق الإعلام لإيران لحثها على المشاركة في عملية السلام ووقف برنامجها النووي.
ميتشل قال قبل لقائه بوزير الدفاع الصهيوني إيهود باراك بأنه تلقى تأكيدات من قادة عرب خلال زيارته للمنطقة يدعونه إلى الإسراع في وضع استراتيجية للتطبيع مع الكيان الصهيوني، في مقابل التزام الكيان بالمبادرة العربية للسلام التي أقرتها قمة بيروت العربية في العام 2002م.
أما صحيفة (الجارديان) البريطانية فقد تحدثت عن الجولة التي يقوم بها عدد من مسئولي الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط ، وهم بجانب ميتشل، وزير الدفاع روبرت جيتس، ومستشار الأمن القومي جيمس جونز، ومسئول الملف الإيراني دينيس روس.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يرغب في إنجاز نجاحٍ يمكن أن يكون دافعًا له في الوقت الذي تتعرض فيه إدارته لانتقادات واسعة بسبب عجزها عن حل عدد من القضايا الداخلية كمسألة الرعاية الصحية.
وأضافت الصحيفة أن أوباما حتى الآن لم ييأس من إمكانية تحقيق السلام في الشرق الأوسط، ويريد أن يحقق أية خطوة للأمام في اتجاه تحقيق السلام بين الفلسطينيين والصهاينة وبين الصهاينة والسوريين، وكذلك وضع نهاية مقبولة للجميع بشأن البرنامج النووي الإيراني.
الصحيفة اعتبرت أن مسألة تحقيق سلام بين سوريا والكيان "مسألةٌ غايةٌ في الصعوبة" مع إصرار الكيان على أن تقوم سوريا أولاً بوقف مساندتها لحزب الله اللبناني وحركة حماس في فلسطين، والابتعاد عن إيران، قبل تنازل الكيان عن هضبة الجولان وإعادتها لسوريا، وهي أمورٌ اعتبرتها الصحيفة في غاية الصعوبة بالنسبة لسوريا.
الأزمة الإيرانية
تناولت صحيفة (النيويورك تايمز) التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون خلال مقابلة مع شبكة (إن. بي. سي) الأمريكية، والتي أكدت خلالها رفض الولايات المتحدة تمامًا لفكرة إمتلاك إيران للسلاح النووي، معتبرة أن سعي إيران لامتلاك السلاح النووي سيكون "سعيًا من دون جدوى، لأن الولايات المتحدة لن تترك هذا المشروع يكتمل".
هيلاري أكدت أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بمتابعة نشاطها النووي الذي يهدف إلى انتاج القنبلة النووية حتى في ظل وجود المفتشيين الدوليين، وأكدت إن واشنطن لن تسمح لإيران بانتاج القنبلة النووية تحت القيادة الإيرانية الحالية، وهو ما فسرته الصحيفة بأنه دليل على إمكانية السماح لإيران بانتاج قنبلة نووية، ولكن في ظل قيادة ترتضيها الولايات المتحدة في طهران.
وفي خبر آخر متعلق بالشأن الداخلي الإيراني ذكرت الصحيفة أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يواجه حاليًا مشاكل كبيرة قبل أيامٍ من تنصيبه الرسمي كرئيسٍ لفترة ثانيةٍ.
محللون سياسيون أكدوا أن الأزمة التي تواجه نجاد من الممكن أن تقود حكومته الجديدة إلى فقدان الثقة، حتى من قبل أن يمنحها البرلمان الإيراني هذه الثقة، خاصة مع إقالته لوزير المخابرات غلام حسين محسني، واستقالة وزير الثقافة محمد حسين صفر، احتجاجًا على تأخر نجاد في تنفيذ أمر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي بإقالة النائب الأول للرئيس إسفانديار رحيم مشائي.
الصحيفة تحدت عن استقالة أربعة وزراء بحكومة نجاد قبل أيامٍ من عرض التشكيلة الوزارية على مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) لنيل الثقة.
كما أشارت الصحيفة إلى تراجع نجاد عن وعوده قبل الانتخابات الرئاسية التي تعهد فيها بأنه سيرفع دخل العاملين بالحكومة وأصحاب المعاشات، إلا أنه وبعد انتخابه، تراجع عن هذه الوعود.
من جانبها تناولت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية في مقال نشره الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك الحراك العالمي الذي بدء مع اندلاع المواجهات في إيران بين النظام والمعارضة الإصلاحية احتجاجًا على نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران.
فيسك قال إن موجة الاحتجاجات والتعاطف مع الإيرانيين الإصلاحيين إمتدت إلى 80 دولة في ست قارات، ولكن بصورةٍ مغلوطةٍ؛ حيث اعتبر الرأي العام العالمي أن مرشح الرئاسة الخاسر في الانتخابات الإصلاحي مير حسين موسوي يريد إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليحل محلها نظام حكمٍ مدنيٍّ جمهوريٍّ.
ولكن فيسك أكد أن موسوي من المؤيدين وبشدة لحكم الملالي في إيران، خاصة وأنه من أعمدة النظام الإيراني، وتولى رئاسة الوزراء في عهد المرشد الأعلى للثورة آية الله الخوميني، ولكن موسوي يريد فقط من الاحتجاجات تصحيح الأوضاع، خاصة وأنه يعتبر أن الانتخابات الرئاسية زُوِّرَت بشكلٍ كبيرٍ.
أما صحيفة (التايمز) البريطانية فقد تحدثت عن نية المعارضة الإيرانية التقدم بطلبٍ للحكومة للحصول على تصريحٍ لإقامة حفل تأبين لضحايا المواجهات مع الشرطة، والتي سقط خلالها 20 متظاهرًا حسب رواية الحكومة، وأكثر من 100 حسب رواية المعارضة.
الصحيفة قالت إن هذه الخطوة من قبل المعارضة ستضع الحكومة في وضعٍ محرجٍ للغاية، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها الحكومة، مع استقالة عدد من الوزراء وإقالة عدد آخر قبل عرض التشكيلة الجديدة على البرلمان.
وأضافت الصحيفة أن موافقة الحكومة على إقامة حفل التأبين المقرر يوم الخميس بأحد مساجد طهران يعني إقرار الحكومة بأنها مسئولة عن قتل المتظاهرين، وفي حالة رفضها فهذا يعني اندلاع موجةٍ أخرى من المواجهات.
صورة العدد 1
الصُّورة:

مسلمون من إقليم تركستان الشرقية تحت طائلة الاعتقال
بشوارع مدينة أورموتشي عاصمة الإقليم
تصنيفات
العدد 1,
صورة العدد
Subscribe to:
Posts (Atom)
تقرأون في العدد الجديد
تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..
تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر
صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...
تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..ملف خاص عن تركيا ...
الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري
الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره
جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...
القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...

الصحافة العالمية في الأسبوع
لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!







