ماذا قال الإعلام العالميُّ عن المؤتمر السَّادس للحزب الحاكم؟!...

-    سينثيا جونستون: التَّكهُّنات تشير إلى أنَّ الرَّئيس المصريَّ قد يترشَّح لفترةٍ رئاسيَّةٍ جديدةٍ عام 2011م
-    (صوت أمريكا): عزوف مُبارك ونجله وقادة الحزب عن تسمية مُرشَّحه في الانتخابات دليلٌ انقسامٍ
-    ترشيح عمرو موسى يفتح أبوابًا للتَّكهُّنات بشأن نتائج الرَّئاسيَّات المقبلة

إعداد: سامر إسماعيل
احتلَّ المؤتمر السَّنويُّ السَّادس للحزب الوطنيِّ الدِّيمقراطيِّ الحاكم في مصر، والذي عُقِدَ على مدار ثلاثة أيامٍ، من 31 أكتوبر الماضي وحتى الثَّاني من نوفمبر الجاري، عناوين العديد من صُحف العالم، التي استبقت عقد المؤتمر بسرد سلسلةٍ من مساوئ وسلبيَّات الحزب الحاكم، فيما ركَّزت أغلب الصُّحف على عدم تناوُل المؤتمر قضيَّة التَّوريث التي تشغل الرَّأي العام في مصر.
كما كانت جماعة الإخوان المسلمين حاضرةٌ في أغلب مُتابعات الصُّحف للمؤتمر؛ حيث ركَّزت بعض هذه الصُّحف على القمع الذي تستخدمه السُّلطات المصريَّة بحقِّ أعضاء جماعة الإخوان للحدِّ من شعبيَّتهم وتقويض نشاطهم.
كما أبرزت بعض الصُّحف في الإطار، التَّحالُف الذي شكَّلته العديد من حركات المُعارضة في مصر وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى عددٍ من الشَّخصيَّات المُستقلة لمُواجهة مشروع توريث الحكم من الرَّئيس المصري حسني مُبارك لابنه جمال، أمين السِّياسات في الحزب الحاكم.
كما تابعت الصُّحف ووسائل الإعلام الأجنبيَّة التَّصريحات التي أدلت بها عددٌ من الشَّخصيَّات السِّياسيَّة في مصر، كالأمين العام لجامعة الدِّول العربيَّة عمرو موسى، والذي لم يستبعد فكرة ترشُّحه لانتخابات الرَّئاسة في مصر عام 2011م.
وفيما يلي قراءةٌ فيما تمَّ نشره، مع بعض الملاحظات والتَّعليقات عليه:
- في 29 أكتوبر الماضي نشرت صحيفة (الديلي تايمز) الباكستانيَّة مقالاً للكاتبة سينثيا جونستون، تحدثت فيه عن مستقبل مصر إذا ما توفي الرَّئيس حسني مُبارك وهو في الحكم قبل ترشيح نائبٍ أو خليفةٍ له.
الكاتبة قالت إنَّ التَّكهُّنات كلها تشير إلى أنَّ الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك، قد يترشَّح لفترةٍ رئاسيَّةٍ جديدةٍ عام 2011م، أو يتنحَّى ويقوم بتوريث ابنه الحكم وزعامة الحزب الوطنيِّ الحاكم، إلا أنَّها أكدت أنَّ الحكومة والحزب الحاكم لم يصدر عنهما أيُّ بيانٍ يؤكِّد هذه التَّكهُّنات، وهو ما يُثير القلق حقًّا، خاصَّة وأنَّ الرَّئيس المصريَّ تخطَّى الثَّمانين من العمر، وحالته الصِّحِّيَّة قد لا تسمح بولايةٍ جديدةٍ له.
وتؤكِّد الصَّحيفة على أنَّ مصر دولةً قويةً، ولكن مسألة الخلافة في الحُكم قد تؤثِّر على الاستقرار فيها، كما أنَّ الرَّئيس القادم سيكون أضعف من مُبارك.
وتقول الكاتبة إنَّ هناك عددٌ من المُرشَّحين المُتوقَّعين لرئاسة مصر، وهم جمال مُبارك نجل الرَّئيس المصريَّ، والِّلواء عمر سليمان مدير المخابرات المصريَّة، أو أيُّ شخصيَّةٍ عسكريَّةٍ أخرى، وعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدِّول العربيَّة، والدُّكتور محمد البرادعي رئيس الوكالة الدَّوليَّة للطَّاقة الذَّريَّة.
وأشارت الصَّحيفة إلى أنَّ القُيود المفروضة على المعارضة والمستقلِّين والأحزاب الِّليبراليَّة تُشير إلى أنَّ الرَّئيس القادم لن يخرُج عن دائرة الحزب الوطنيِّ الحاكم.
وأكَّدت الكاتبة أنَّ مُبارك قد يأخذ وقته حتى ربيع العام 2011م حتى يُصدِرَ قراره النَّهائيَّ بشأن خليفته، خاصَّة وأنَّ مُبارك سيُحاول خلال هذه الفترة الاتِّصال بالجيش أكثر لضمان عدم حدوث أيَّة مشاكلٍ إذا ما رشَّح جمال للرَّئاسة، كما أنَّ مُبارك ينتظر حتى يحدث انتعاش اقتصاديٍّ ليقول للمصريِّين إنَّ الانتعاش الاقتصاديَّ نتاج سياسات جمال مُبارك.
وتضيف الكاتبة أنَّ مُبارك قد يُقدِمُ على خطوةٍ مُفاجئةٍ بتعيين جمال مُبارك في منصب نائب الرَّئيس ليضمن ترشُّحَه للرَّئاسة دون أيَّة مشاكلٍ؛ حيث المُعارضة المصريَّة لا تمتلك قوَّة الضَّغط حاليًا أو التَّأييد الشَّعبيَّ الذي يُمكِّنُها من الضَّغط على مُبارك لتغيير سياساته.
- وفي 31 أكتوبر أيضًا نشرت صحيفة (الجيروزاليم بوست) الإسرائيليَّة مقالاً للكاتب الإسرائيليِّ زافي مازيل، سفير إسرائيل السَّابق في كلٍّ من مصر والسُّويد، والذي تحدث عن مستقبل مصر بعد انتخابات الرَّئاسة عام 2011م.
مازيل قال إنَّ إعلان عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدِّول العربيَّة عن احتماليَّة خوضه لسباق الرَّئاسة في مصر "أمرٌ في غاية الأهميَّة، ولابد من دراسته جيِّدًا".
الكاتب قال إنَّ عمرو موسى شخصيَّةٌ معروفةٌ محلِّيًّا وإقليميًّا ودوليًّا، ودخوله سباق الرَّئاسة في مصر يعني أنَّ انتخابات الرَّئاسة عام 2011م ستكون مختلفةٌ عن سابقاتها.
وقال مازيل إنَّ الغرب يعتبر مصر ركيزةً لدعم السَّلام مع إسرائيل في المنطقة، كما أنَّ مصر تقف بقوَّةٍ أمام أطماع إيران في الشَّرق الأوسط، لذلك فإنَّ الغرب ينظر بعنايةٍ إلى الانتخابات الرَّئاسيَّة والمُرشَّحين الذين يخوضون تلك الانتخابات.
وأشار الكاتب إلى أنَّه في حالة دخول مُوسى الانتخابات الرَّئاسيَّة عام 2011م، فإنَّ هذا يعني خسارة جمال مُبارك أمامه، كما أنَّه قد يُنافسُ بقوَّةً الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك، إذا ما قرَّر مُبارك بنفسه خوض الانتخابات الرَّئاسيَّة القادمة.
وأضاف الكاتب بأنَّ فَوْزَ موسى في الانتخابات الرَّئاسيَّة في مصر سيُهدِّد اتِّفاقيَّة السَّلام المُوقَّعة بين مصر وإسرائيل، خاصَّة وأنَّ مُوسى يرفض التَّطبيع مع إسرائيل، لكن مازيل قال بأنَّ موسى في حالة خوضه الانتخابات عام 2011م، فإنَّ سنَّه سيكون قد وصل إلى 75 عامًا، وهو ما قد يجعل جيل الشَّباب يتراجع عن تأييده.
واعتبر مازيل أنَّ الانتخابات الرَّئاسيَّة القادمة في مصر ستكون لها خصوصيَّةٌ مُعيَّنةٌ، لأنَّ هناك احتمالاتٌ بترشُّح مدير المخابرات المصريَّة الِّلواء عمر سليمان الذي يتمتَّع بدرجة وزيرٍ، لخوض هذه الانتخابات كما أنَّ الجيش رُبَّما يضغط لترشيح أحد العسكريِّين كي يبقى حاكمُ مصر رجلاً عسكريًّا، خاصَّة وأنَّ حُكَّام مصر منذ سقوط الملكية كانوا عسكريِّين.
- وفي ذات التاريخ أيضًا قالت صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكيَّة إنَّ المؤتمر "سيصبَّ" في صالح جمال مُبارك؛ حيث توقَّعت الصَّحيفة أنَّ المُؤتمر سيعمل على تقييم لجنة السِّياسات التي يرأسها جمال مُبارك، والتي تمَّ إنشاؤها عقب فوز جماعة الإخوان المسلمين بـ20% من مقاعد مجلس الشَّعب المصري عام 2005م بعد الأداء الضَّعيف الذي ظهر به الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانيَّة الماضية.
وأكَّدت الصَّحيفة على أنَّ مسألة تقوية نفوذ جمال مُبارك خلال هذا المؤتمر يُعتبر أولويَّةٌ على الرَّغم من التَّصريحات التي خَرَجَ بها مسئولون بالحزب الحاكم أكَّدوا فيها أنَّ الحزب لن يُناقش في مؤتمره السَّنويِّ الحالي مسألة خلافة مُبارك.
وتقول الصَّحيفة إنَّ المُعارضة والحزب الوطني الحاكم سيدخلان العام القادم في اختبارٍ لمعرفة شعبيَّتهم خلال الانتخابات التَّشريعيَّة التي ستجري عام 2010م.
ولكنَّ الصَّحيفة اعتبرت أنَّ جمال مُبارك هو أضعف الشَّخصيَّات الموجودة على قائمة المُرشَّحين المُحتملين لرئاسة الجمهوريَّة عام 2011م، والتي تضم عمر سليمان، والدكتور محمد البرادعي والدكتور أحمد زويل، العالم المصري الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء، والمُقيم بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمرو موسى.
- في اليوم الأول من نوفمبر قالت صحيفة (يورو نيوز) الإلكترونيَّة إنَّ الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك ومسئولي الحزب مازالوا يحاولون إخفاء الشَّخصيَّة التي سيتم ترشيحها عن الحزب لخوض انتخابات الرَّئاسة في مصر عام 2011م.
وذكرت الصَّحيفة أنَّ جمال مُبارك نجل الرَّئيس المصريِّ هو أقرب الشَّخصيَّات التي من المُمكن أنْ تخوض انتخابات الرَّئاسة، في حين رأت الصَّحيفة أنَّ مُدير المخابرات الِّلواء سليمان، رُبَّما يكون هو الأقرب لمنصب الرَّئاسة في مصر، خاصَّة لكونه شخصيَّةٍ عسكريَّةٍ كجميع رؤساء مصر منذ سقوط الملكيَّة.
وأشارت الصَّحيفة إلى أنَّ أيمن نور الذي خاض انتخابات الرَّئاسة في مصر عام 2005م أمام مُبارك لم يعد بإمكانه دخول الانتخابات الرَّئاسيَّة مرَّةً أخرى بعدما حُكِمَ عليه بالسَّجن لاتِّهامه بتزوير أوراق حزب "الغد" الذي أسَّسه.
- في اليوم الأول من نوفمبر أيضًا قالت وكالة (ذي كنديان برس) إنَّ الرَّئيس مُبارك في كلمته أمام المؤتمر تجنَّب الحديث عن الشَّخصيَّة المحتملة لرئاسة الجمهوريَّة عام 2011م.
وقالت الوكالة إنَّ مُبارك فضَّل امتداح الشَّباب ودور لجنة السِّياسات وجمال مُبارك في تنشيط الحزب وضم جيل الشَّباب إليه؛ حيث لاحظت الصَّحيفة وجود الشَّباب في المؤتمر من سن 20 إلى 40 سنةً، جنبًا إلى جنبٍ مع الحرس القديم في الحزب الوطني.
وأشارت الوكالة إلى وجود دعواتٍ لمقرَّبين من الحزب الحاكم إلى ضرورة النَّظر إلى شخصيَّةٍ أخرى غير جمال مُبارك يقوم الحزب بترشيحها في انتخابات الرَّئاسة المُقبلة؛ لأنَّ جمال ليس مُؤهَّلاً في هذه الفترة للرَّئاسة، ومن المُمْكن أنْ يتسبَّب اختياره في اضطراباتٍ داخليَّةٍ في مصر، والتي تعتبر أكبر دولةٍ عربيَّةٍ من حيث الكثافة السُّكَّانيَّة.
وركَّزت الوكالة على بعض التَّصريحات لمقربين من الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك طالبوه بأهميَّة تحديد موقف الحزب بالنِّسبة للرَّئيس القادم، حتى لا يترك مُبارك البلاد تتجه نحو المجهول.
- من جهتها ذَكَرَتْ شبكة (الجزيرة. نت) في نُسختها الإنجليزيَّة، أنَّ هناك توقُّعاتٍ تشير إلى أنَّ جمال مُبارك سيحاول خلال الفترة التي تسبق فتح باب التَّرشيح للانتخابات الرَّئاسيَّة في مصر إلى كسب الشَّعب المصريِّ ودِوَلِ العالم، وذلك من خلال جولاتٍ سيقوم بها في أنحاء مصر والدِّول العربيَّة والأجنبيَّة ليُظْهِرَ نفسه، حتى لا يكون ترشيحه للرَّئاسة مُفاجئًا.
وقالت الشَّبكة إنَّ مصر أحبطت منذ أربع سنواتٍ مظاهراتٍ دعت إليها المُعارضة ضد إدخال تعديلاتٍ على الدُّستور نظرت إليها المعارضة على أنَّها لا تصبُّ سوى في صالح جمال مُبارك.
- كما نقلت وكالة أنباء (رويترز أفريكا) تصريحاتٍ لفضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف، كتعقيبٍ على مؤتمر الحزب الحاكم، وأكَّد فيها على أنَّ الجماعة لن تُرشِّح أيَّ عضوٍ منها لانتخابات الرَّئاسة المُقبلة طالما استمرَّت حالة القمع للحُرِّيَّات والاستبداد الأمني وتقييد الحُرِّيَّة من خلال التَّعديلات التي أُدْخِلَتْ على الدُّستور عام 2011م.
وقال عاكف إنَّ الإخوان لا يريدون الصِّدام مع الدَّولة، ولكنَّهم يُطالبون الدَّولة بحقِّهم الدُّستوريِّ وحقَّ الشَّعب في أنْ يقول رأيه بحُرِّيَّةٍ دون تزويرٍ لصوته.
وأكَّد عاكف أنَّه في حالة وصول جمال مُبارك للحُكم فإنَّ وصوله لن يكون من خلال صناديق الاقتراعـ ولكن من خلال الأمن الذي يفرض نفسه على مُؤسَّسات الدَّولة، ويمنع المُواطنين من الإدلاء بأصواتهم.
- في اليوم الثَّاني من نوفمبر اهتمَّت صحيفة (اللوس أنجلوس تايمز) الأمريكيَّة بمتابعة ردود أفعال المصريِّين تجاه المُؤتمر، والذي وصفته الصحيفة بالفاشل؛ لأنَّه لم يُلبِّ حاجة المصريين الذين ينتظرون المُرشَّح الرَّئاسيَّ الذي كان من المفترض أنْ يُعْلِنَ عنه الحزب لخوض انتخابات الرَّئاسة عام 2011م، خاصَّة بعد تكهُّناتٍ كثيرةٍ بأنَّ جمال مُبارك نجل الرَّئيس المصريِّ حسني مُبارك يجري إعداده ليخلف والده على كُرسيِّ الحكم في مصر.
وتعجَّبت الصَّحيفة من عدم وجود إشارةٍ واحدةٍ أو تلميحٍ من قادة الحزب الوطنيِّ عن ماهيَّة الرَّجل الجديد الذي سيخوض انتخابات الرَّئاسة عن الحزب في 2011م.
وقالت الصَّحيفة إنَّ الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك نفسه، وخلال كلمته أمام الحضور في مؤتمر الحزب، لم يتحدَّث عن مصيره في الانتخابات الرَّئاسيَّة المُقبلة هل سيتنحَّى أم سيخوض الانتخابات لفترةٍ سادسة؟!.
وتناولت الصَّحيفة تصريحات للدُّكتور حمدي حسن، الذي وصفته بالمتحدث الرَّسميِّ باسم الكتلة البرلمانيَّة لجماعة الإخوان المسلمين، والذي قال: "كُنَّا نأمل أنَّ الحزب الوطني سيكون شجاعًا بما يكفي لتاكيد أو نفي ما تردَّد بأنَّ جمال مُبارك هو الذي سيخوض انتخابات الرَّئاسة المُقبلة، ولكن للأسف لم يتحدَّث أيٌّ من المسئولين حول هذه القضيَّة".
كما تناولت الصَّحيفة تصريحات الدكتور صفوت الشَّريف وزير الإعلام الأسبق، والأمين العام للحزب الحاكم، الذي انتقد وسائل الإعلام المُستقلَّة التي تكهَّنت بأنَّ الحزب الوطني يُعدُّ جمال مُبارك لخلافة والده وخوض الانتخابات الرَّئاسيَّة المقبلة.
واستغربت الصحيفة من تصريحات جمال، الذي قال بأنَّ الحزب يعمل لصالح المصريِّين لخدمة مصالح البلد، ولا يعمل من أجل مجموعةٍ من رجال الأعمال كما تزعُم المعارضة، وتساءلت كيف يعمل الحزب الوطنيِّ لخدمة المصريِّين، وأكثر من 40% من الشَّعب المصري يعيشون على أقلِّ من 2 دولار يوميًّاـ ويتم تصنيفهم دوليًّا كفقراء، بل تحت مستوى الفقر.
أما بالنِّسبة لحديث قيادات الحزب الوطنيِّ عن الإصلاحات الاقتصاديَّة، فقالت سكينة فؤاد نائب رئيس حزب الجبهة الدِّيمقراطيَّة المُعارض، إنَّ ما تحدَّثت عنه قيادات الحزب الوطنيِّ في مؤتمره عن ازدهارٍ اقتصاديٍّ ونجاح الخُطط الاقتصاديَّة السَّابقة وخُططٍ اقتصاديَّةٍ جديدةٍ يتمُّ إعدادها، كل هذا مخالفٌ لما هو موجودٌ على أرض الواقع، فالحقيقة أنَّ حياة كلِّ المصريين تشهد مزيدًا من التَّدهور، وليس كما يدَّعي قادة الحزب الحاكم.
- من جانبها اعتبرت إذاعة (صوت أمريكا) أنَّ عُزوف كلٍّ من الرئيس المصري حسني مُبارك ونجله جمال وكذلك قادة الحزب الحاكم عن تسمية مُرشَّح الحزب الحاكم في الانتخابات الرَّئاسيَّة المُقبلة "هو دليلٌ واضحٌ على وجود انقسامٍ داخل الحزب بين الحرس القديم الذي يقف خلف مُبارك، والحرس الجديد الذي يقف خلف جمال".
وقالت الإذاعة إنَّ الخلاف يتركَّز على المناصب فتسمية مُبارك لخوض الانتخابات القادمة أو أيٍّ من الحرس القديم يعني بقاء الحرس القديم في سُدَّة الحكم، في حين أنَّ آمال الحرس القديم ستتبدَّد إذا تمَّت تسمية جمال مُبارك لخوض الانتخابات الرَّئاسيَّة، خاصَّة وأنَّ جمال يدعم رجال الأعمال، وهم يدعموه كذلك، ووجودهم في الحكم ضروريٌّ لدعمه.
وتوجَّهت الإذاعة إلى الحديث عن الحملة المُعارِضة لتوريث الحكم في مصر، والتي يقودها أيمن نور، ويُشاركه في حملته أعضاءُ من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بموجب الدستور المصري الذي يرفض تشكيل الأحزاب على أساس الدِّين، والتي نجح أعضاؤها في دخول مجلس الشَّعب كمستقلِّين في الانتخابات البرلمانيَّة الماضية.
الإذاعة قالت إنَّ الحملة ترفض أنْ يتحوَّل النِّظام في مصر إلى وراثيٍّ لأنَّ معنى أنْ يحكم جمال مُبارك بعد والده أنَّ النِّظام في مصر أصبح وراثيًّا.
وقالت الإذاعة إنَّ المُراقبين السِّياسيِّين في مصر لا يعرفون بعد ماذا سيفعل الجيش إذا ما تمَّ انتخاب جمال مُبارك رئيسًا للجمهوريَّة، خاصَّة وأنَّ الجيش هو الدَّاعم الأساسيُّ لنظام الحكم في مصر، وظل يدعم مُبارك لكونه رجلاً عسكريًّا، أمَّا جمال فليست له خلفيَّةٌ عسكريَّةٌ، وهو ما يضع علامات استفهامٍ كبيرةٍ حول مدى قبول الجيش لجمال مُبارك.
واختتمت الإذاعة تقريرها بالحديث عن الدَّور الاجتماعيِّ والخيريِّ واسع النِّطاق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي تحاول مساعدة الفقراء بقدر ما تستطيع في بلدٍ يُعاني من وجود فجوةٍ كبيرةٍ بين الأغنياء والفقراء.
أمَّا صحيفة (الميدل إيست أون لاين) الإلكترونيَّة، فقد ذَكَرْتْ في نسختها الإنجليزيَّة، فقالت إن جمال مُبارك كشف عن نيَّتِه بأنَّه يسعى لحكم مصر عندما وصف نفسه خلال كلمته أمام المؤتمر بأنَّه "رجل الشَّعب الذي يُدافع عن الفقراء في مصر".
وتناولت الصَّحيفة جانبًا من خطاب مُبارك أمام المُؤتمر، فاهتمت بتصريحاته التي أكَّد فيها أنَّ انتخابات الرَّئاسة عام 2011م، ستكون نزيهةٌ ونظيفةٌ، كما تناولت تصريحاته التي هاجم فيها بعض قوى المعارضة التي وصفها بأنها لا تحمل أيَّ برنامجٍ.
كما تناولت الصَّحيفة تأكيدات جمال مُبارك على أنَّ الحزب سوف يُولي عنايةً خاصَّة بالفقراء والأيتام والأرامل.
وقالت الصَّحيفة إنَّ جمال يسير على نفس نهج قيادات الوطني التي تُؤْثِرُ الصَّمت حاليًا في مسألة تولِّي جمال رئاسة الجمهوريَّة خلفًا لوالده.
الصَّحيفة قالت إنَّ بعض المسئولين كرئيس الوزراء المصريِّ أحمد نظيف والمقرَّبين من الحزب الحاكم صرَّحوا بأنَّ جمال مُبارك من المُمكن أنْ يترشَّح للرَّئاسة.
كما تحدثت الصَّحيفة في الإطار عن جماعة الإخوان المسلمين "المحظورة في مصر"، والتي توقَّعت الصَّحيفة بأنَّ تنحِّي مُبارك لن يُؤثِّر على وضعها، وسيظلُّ التَّضييق الأمني مستمرًّا على أنشتطتها لمنع أعضائها من خوض الانتخابات بحُرِّيَّةٍ.
- صحيفة (جَلْف نيوز) الإماراتيَّة التي تصدر بالُّلغة الإنجليزيَّة، قالت إنَّ العيون كُلَّها تتَّجه الآن إلى جمال مُبارك الذي يُتوقَّع أنْ يخلُف والده في رئاسة الجمهوريَّة.
وتناولت الصَّحيفة تصريحاتٌ لمفيد شهاب وزير الدَّولة للشُّئون البرلمانيَّة، والتي قال فيها إنَّ انتخابات الرَّئاسة أمامها عامَيْن، وليس من الضَّروريِّ أنْ يُعلن الحزب عن مُرشَّحِه الآن، خاصَّة وأنَّ أحزاب المُعارضة لم تسمِّ مُرشَّحيها بعد.
كما تناولت الصَّحيفة تصريحات الأمين العام للحزب الوطنيِّ صفوت الشريف، والذي أكَّد على أنَّ مسألة اختيار الشَّخصيَّة التي ستقود الحزب في انتخابات 2011م، لن تتم مُناقشتها إلا في اجتماعٍ خاصٍّ تكون هذه المسألة هي الوحيدة على جدول أعماله.
الصَّحيفة نقلت تصريحاتٍ للدُّكتور جمال زهران النَّائب المُستقل بمجلس الشَّعب، والذي قال بأنَّ جولات جمال مُبارك مصحوبًا بالمسئولين التَّنفيذيِّين في المناطق والتَّجمُّعات السِّياحيِّة غير دستوريَّةٍ، كما أنَّ ظهوره مع عددٍ من الوزراء، وهو يتحدَّث إلى الشَّباب هي محاولةٌ لإعطاء انطباعٍ عامٍ بأنَّه صانع القرار في هذا البلد.
وتحدَّثت الصَّحيفة عن الجبهة المُعارضة للتَّوريث في مصر، والتي يقودها أيمن نور، ويشترك فيها أعضاءُ من جماعة الإخوان المسلمين "الجماعة المحظورة والقويَّة في مصر"، والتي تهدف إلى منع انتقال السُّلطة من مُبارك الأب لمُبارك الابن.
واهتمَّت الصَّحيفة بالدَّعوات التي أطلقتها بعض أحزاب المُعارضة في مصر، لدخول شخصيَّاتٍ مصريَّةٍ في الخارج انتخابات الرَّئاسة المُقبلة كالدُّكتور محمد البرادعي رئيس الوكالة الدَّوليَّة للطَّاقة الذَّرِّيَّة، والذي لم يُعلِّق حتى الآن على تلك الدَّعوات.
وأشارت الصَّحيفة إلى وجود بعض الشَّخصيَّات التي برُزَت أسماؤها على السَّاحة كعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدِّول العربيَّة، والعالم أحمد زويل، بالإضافة إلى عمر سليمان مدير المخابرات.
- وفي اليوم الثَّاني من نوفمبر أيضًا، صدر عدد صحيفة (دير شتاندارد) الألمانيَّة حاملاً تقريرًا حول هذا الملف، قالت فيه الصَّحيفة إنَّ الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك ترك الباب مفتوحًا أمام التَّكهُّنات عن الشَّخصيَّة التي يُمكن أنْ تقود الحزب في الانتخابات الرَّئاسيَّة المُقبلة في مصر.
وقالت الصَّحيفة إنَّ جمال مُبارك هو الآخر رفض التَّعليق على التَّكهُّنات التي تحدَّثت عن كونه المُرشَّح القادم لرئاسة الجمهوريَّة عن الحزب الوطني الحاكم.
وألمحت الصَّحيفة إلى أنَّ التَّأخير عن إعلان اسم جمال مُبارك، ربما يرتبط بانتظار الرَّدِِّّ الأمريكي باعتبار أنَّ مصر هي أكبر حليفٍ في المنطقة للولايات المتحدة.
- وفي الثَّالث من نوفمبر تناولت صحيفة (دنيا) التي تصدر بالألمانيَّة، المؤتمر من زاوية تقييمها للوضع السِّياسيِّ في مصر، وقالت بأنَّ الرَّئيس المصريَّ حسني مُبارك يحكم منذ 28 سنةً من خلال قانون الطَّوارئ، الذي استخدمه كأداةٍ للقضاء على المعارضة في مصر.
وقالت الصَّحيفة إنَّه من المُتوقَّع أنْ يجري توريث الحكم لجمال مُبارك نجل الرَّئيس المصريِّ في ظلِّ غياب المعارضة، رغم كَوْن جماعة الإخوان المسلمين من أقوى الحركات المُعارِضة، إلا أنَّ الصَّحيفة برَّرت عدم قُدرتها على الضَّغط على النِّظام المصريِّ بسبب اعتقال النِّظام لعددٍ كبيرٍ من كوادر ورموز جماعة الإخوان المسلمين.
وأشارت الصَّحيفة إلى وجود بعض الضُّغوطات الغربيَّة على النِّظام المصريِّ من أجل إجراء انتخاباتٍ حُرَّةٍ ونزيهةٍ، إلا أنَّ الصَّحيفة عادت لتؤكِّد أنَّ هذا الضَّغط ما يلبث أنْ يتلاشى بسبب المصالح الغربيَّة مع مصر.
وأضافت الصَّحيفة أنَّ مصر مُعرَّضةً لخطر عدم الاستقرار والفوضى إذا ما مات مُبارك قبل أنْ يكون هناك نائبًا له أو شخصيَّةٌ يُرشِّحُها لقيادة الحزب من بعده، خاصَّة وأنَّ أجهزة الدَّولة ستكون ضعيفةٌ عندما يُعْلَنْ خبر وفاة مُبارك، وهو ما قد يُشجِّع مُثيري الشَّغب على تخريب مصر قبل أنْ تستعيد الحكومة الجديدة عافيتها.
- وفي الرَّابع من نوفمبر تناولت صحيفة (التَّايمز) البريطانيَّة الجدل السَّائد في مصر حول قضيَّة توريث السُّلطة من الرَّئيس المصريِّ حسني مُبارك لابنه جمال، إلا أنَّ الصحيفة تُشير إلى أنَّ الرَّئيس لم يُعْلِنَ بعد عن موقفه النَّهائيِّ من انتخابات الرَّئاسة عام 2011م، وهل سُيرشِّح نفسَه لفترةٍ سادسةٍ، أم يقدم ابنه جمال أم عمر سليمان؟!.
الصَّحيفة قالت إنَّ صُوَرَ الرَّئيس المصريَّ مُنتشرةٌ في جميع أنحاء مصر، ويبدو وكأنَّه سيقود البلاد لسنواتٍ قادمةٍ.
واعتبرت الصَّحيفة أنَّ الحالة الصِّحِّيَّة لمُبارك الذي أُغْشِيَ عليه عام 2003م أثناء إلقائه كلمةً أمام البرلمان المصريِّ، رُبَّما لا تُؤهِّلُه لفترةٍ رئاسيَّةٍ سادسةٍ، وأشارت الصَّحيفة إلى مُبارك بأنَّه إذا كان يريد توريث ابنه الحكم، فعليه أنْ يُعيِّن ابنَه نائبًا له، ثم يتنحَّى؛ لأنَّه إنْ لم يفعل ذلك فمن المحتمل أن يقوم الجيش بالانقلاب على جمال إذا ما حاول جمال الوصول للحكم بغير هذه الطريقة لأن الجيش حينها سيفضل أن يكون قائده الأعلى رجل لديه خبرة عسكرية تلك الخبرة التي لا تتوفر لدى جمال.
وقالت الصَّحيفة إنَّ جمال مُبارك حاول خلال كلمته أمام المؤتمر، أنْ يُصوِّرَ نفسه على أنَّه المدافع عن الفقراء والأيتام والأرامل، وهو ما اعتبره البعض إشارةً بأنَّه يرغب في ترشيح نفسه للرَّئاسة، وهو ما أكَّده رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف، عندما قال بأنَّ جمال مُبارك مُرشَّحٌ محتمل للحزب، إلا أنَّ جمال لم يرد على تلك التَّكهُّنات، ورفض أنْ يُؤكِّد أو ينفي ما تُثيره وسائل الإعلام بأنَّه المُرشَّح القادم للحزب الوطني.
واعتبرت الصَّحيفة أنَّ جمال مُبارك من قادة الإصلاح في الحزب الوطني، باعتباره أمين لجنة السِّياسات، كما أشارت الصَّحيفة إلى أنَّ مُبارك قد يُرشِّح نفسه لانتخابات عام 2011م، حتى يُعطي فرصة لجمال كي يتقرَّب أكثر إلى الجيش المصريِّ.
وتعود الصحيفة لتتحدث عن مدير المخابرات المصرية عمر سليمان، والذي اعتبرت أنَّ ترشُّحَه لرئاسة الجمهوريَّة سيكون امتدادًا لحكم رجال الجيش للشَّعب المصريِّ منذ سقوط الملكيَّة عام 1952م، وقالت بأنَّ سليمان لعب دورًا كبيرًا جدًّا في محاربة المُتشدِّدين الإسلاميِّين الذين قاموا بقتل السُّيَّاح الأجانب في مصر، كما أنَّ لسليمان دورٌ واضحٌ في دفع عمليَّة السَّلام بالمنطقة، وإجراء المُفاوضات، ولكن الصَّحيفة اعتبرت سليمان من الشَّخصيَّات غير المعروفة للمصريِّين كما أنَّه بلغ من العمر 73 عامًا.
وأكدت الصَّحيفة على أنَّ أحزاب المُعارضة في مصر لن تكون قادرةٌ على المنافسة على كرسيِّ الحكم، حتى أيمن نور المُرشَّح السَّابق لرئاسة الجمهوريَّة عام 2005م، لم يعُد بإمكانه التَّرشُّح مرَّةً أخرى بسبب سجنه بتهمة تزوير أوراق حزبه، وهي تهمةٌ وصفها نور ومؤيِّديه بالسِّياسيَّة.
وتقول الصَّحيفة إنَّ عمرو موسى، والذي لم يستبعد إمكانيَّة ترشُّحه للرَّئاسة، يُعتبر من أقوى الشَّخصيَّات التي يمكنها أنْ تُنافس على الحكم.
واعتبرت الصحيفة أنَّ جماعة الإخوان المسلمين هي أقوى مُعارضةٍ إسلاميَّةٍ تُؤمن بالدِّيمقراطيَّة في مصر، إلا أنَّ فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التَّشريعيَّة الفلسطينيَّة عام 2006م، جَعَلَ النِّظام المصريُّ يفرض قيودًا شديدةً أمام مُرشَّحي جماعة الإخوان المسلمين الذين يخوضون الانتخابات كمستقلِّين، وقامت باعتقال عددٍ كبيرٍ من قادة الجماعة، كي لا تتمكن الجماعة من تحقيق أيِّ انتصارٍ في المستقبل.
وقالت الصَّحيفة إنَّ النِّظام المصريَّ يستخدم جماعة الإخوان كذريعةٍ لمنع النَّاخبين من الإدلاء بأصواتهم، وقالت الصَّحيفة بأنَّ الإخوان مع ذلك لم يدخلوا في الانتخابات بثِقَلِهم، وخير دليلٍ على ذلك تصريحات الدُّكتور محمد حبيب النَّائب الأوَّل للمُرشد العام، الذي أكَّد أنَّ الجماعة تهتم أكثر ببناء المجتمع المدنيِّ من خلال المشاريع الخيريَّة والتَّعليميَّة التي تقوم بها، وتُركِّز عليها أكثر من تركيزها على السِّياسة.
- كما أصدرت صحيفة (ذي ناشونال) الإماراتيَّة التي تَصدُر بالُّلغة الإنجليزيَّة، عددًا حوى تقريرًا عن تصريحات الرَّئيس حسني مُبارك خلال المؤتمر السَّنويِّ السَّادس للحزب الوطنيِّ، وقالت الصَّحيفة إنَّ الرَّئيس مُبارك طالب الحزب والحكومة بسرعة الإعداد للانتخابات التَّشريعية المُقبلة، والتي وعد بأنْ تكون حُرَّةً ونزيهةً، كما تناولت الصَّحيفة تصريحات مُبارك عن شباب الحزب، واصفًا إيَّاهُم بالدَّم الجديد في الحزب.
وقالت الصَّحيفة إنَّ جمال تحدَّث في كلمته أمام المؤتمر عن إنجازات الحزب خلال السَّنوات الأربع الماضية منذ انتخابات مجلس الشَّعب عام 2005م، وقال بأنَّ مصر حقَّقت إنجازاتٍ كبيرةً في المجال الاقتصاديِّ رغم الأزمة الماليَّة العالميَّة.
كما اهتمَّت الصَّحيفة بتصريحات المهندس أحمد عز الذي وصفته بالمُموِّل الأساسيِّ لأنشطة الحزب الوطني باعتباره أكبر منتجٍ لحديد التَّسليح في مصر، وتناولت كلمته التي أثنى فيها على جمال مُبارك، وهاجم فيها جماعة الإخوان المسلمين، الني وصفها بأنَّها جماعةٌ مُتعصِّبةٌ يستغلُّون الدِّين ذريعةً للوصول إلى أهدافهم.
الصَّحيفة قالت إنَّ الحكومة المصريَّة دأبت على منع النَّاخبين وتزوير الانتخابات؛ كي لا ينجح مرشحو جماعة الإخوان المسلمين الذين يخوضون الانتخابات في مصر كمُستقلِّين.
وقالت الصَّحيفة إنَّ شعارات الحزب الوطنيِّ "من أجلك أنت" ملأت شوارع مصر، وحاولت المعارضة التَّغطية عليها بشعارات "لا لتوريث الحكم"، و"مصر ليست مزرعة العائلة"، إلا أنَّ الصَّحيفة أكَّدتْ أنَّ شعارات المعارضة تمَّ إزالتها بالكامل من الشَّوارع.
وتحدثت الصحيفة مع أحد المواطنين التي وصفته بالفقير، عن شعار الحزب الوطني الجديد لهذا العام "من أجلك أنت"، فأجابها إذا كان هذا هو شعار الحزب لهذا العام، فمن أجل من كان يعمل الحزب الوطني منذ 30 عامًا؟!!
- وفي الخامس من نوفمبر قالت صحيفة (بيكيا مصر) الإلكترونيَّة الإنجليزيَّة، إنَّ الحزب الوطني انهى مؤتمره بسلسلةٍ من الهجمات على جماعة الإخوان المسلمين.
وأشارت الصَّحيفة إلى أنَّ المؤتمر السَّنويَّ للحزب هذا العام حضره 2500 من قيادات الحزب الوطنيِّ، كما حضره الرَّئيس المصري حسني مُبارك في ظهورٍ علنيٍّ نادرٍ للرَّئيس.
وذكرت الصحيفة أنَّ الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بدأت بهجومٍ عنيفٍ على جماعة الإخوان المسلمين من قِبَلِ النَّائب عن الحزب الوطنيِّ وأمين التَّنظيم بالحزب أحمد عز.
وقالت الصَّحيفة إنَّ أعضاء بالبرلمان المصريِّ عن الحزب الوطنيِّ، وكانوا رجال شرطة سابقين مثل محمد عبد الفتاح عمر، وحازم حمَّادي، طالبوا الحكومة بمصادرة جميع الأموال الخاصَّة بجماعة الإخوان بحُجَّة أنَّ الجماعة محظورةٌ من قِبَلِ القانون، ومع ذلك تعقد اجتماعاتٍ عامَّةً وخاصَّة، ويظهر قادتها في وسائل الإعلام.
وتهكَّمت الصَّحيفة على التَّصريحات السَّابقة التي تُنادي بحظر أنشطة الجماعة ومصادرة أموالها، وقالت بأنَّ هذه الحملة لم تظهر بهذا الشَّكل إلا بعد فوز الإخوان بـ88 مقعدًا بمجلس الشَّعب عام 2005م، كما أنَّ عددًا من كبار قادة الجماعة ومن ذوي العقليَّة الإصلاحيَّة يقبعون حاليًا في السُّجون منذ شهورٍ على الرَّغم من عرضهم على المحكمة أكثر من مرَّةٍ.
كما أشارت الصَّحيفة إلى تصريحات مفيد شهاب وزير الشُّئون القانونيَّة والمجالس النِّيابيَّة، والذي علَّق على مطالب النُّوَّاب بقوله: "إننا سوف نتعامل بشكلٍ حاسمٍ في الانتخابات القادمة مع أيِّ نشاطٍ محظورٍ للجماعة، خاصَّة إذا ما تمَّ استخدام الشَّعارات الدِّينيَّة الخاصَّة بالجماعة خلال الحملة الانتخابيَّة".
وتقول الصَّحيفة إنَّ هذه الحملة تأتي في سياق محاولات الحكومة للحدِّ من تزايُد شعبيَّة الإخوان، ونقلت عن شهاب قوله إنَّ الحزب الوطنيَّ الديمقراطيَّ يبحث في آليَّةٍ للحوار مع المعارضة، إلا أنَّه استبعد جماعة الإخوان المسلمين أكبر وأقوى جماعة معارضة من هذا الحوار.
وقال شهاب إنَّ أيَّ مواطنٍ لديه الحقُّ في التَّعبير عن رأيه، ويجب أن يسمع له أيًّا كان اتِّجاهه، لكن لا يمكن أنْ يستمع إليه باعتباره عضوًا في منظمةٍ غير شرعيَّةٍ.
وأكَّد شهاب على أنَّه يتعامل مع نواب الإخوان الذين اكتسبوا ثقة الشَّعب بالبرلمان المصريِّ بصفتهم مواطنين، وليس باعتبارهم أعضاءٌ في جماعة الإخوان.
وأضافت الصَّحيفة بأنَّ الجميع كان ينتظر خطاب جمال مُبارك، والذي كان من المُتوقَّع أنْ يتحدث فيه عن كونه مُرشَّح الحزب الوطنيِّ في انتخابات الرَّئاسة عام 2011م، إلا أنَّه لم يفعل ذلك، ولم يتحدَّث أحدٌ من قيادات الحزب الحاكم عن مسألة توريث الحكم أو الشَّخصيَّة التي ستُمثِّل الحزب في انتخابات الرَّئاسة المقبلة.
- كما نشرت صحيفة (أون لاين جورنال) البريطانيَّة الإلكترونيَّة مقالاً للكاتبة ليندا هيرد، قالت فيه إنَّ حديث الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن احتماليَّة خوضه انتخابات الرَّئاسة للعام 2011م، لأمرٌ جديرٌ بالاهتمام.
وأشارت ليندا إلى أنَّ موسى يتمتَّع بشعبيَّةٍ كبيرةٍ في مصر والعالم العربيِّ، خاصَّة بسبب تصريحاته التي صدرت عنه عندما كان وزيرًا للخارجيَّة في مصر من العام 1991م إلى العام 2001م، وكان دائمًا ما يُدين العلاقة غير الشَّرعيَّة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
واعتبرت ليندا أنَّ الدَّعوات التي طالبت موسى عام 2005م، بالتَّرشُّح للانتخابات الرَّئاسيَّة زادت الآن خاصَّة من قِبَلِ كبار السِّن والرُّموز السِّياسيَّة الفاعلة.
وتقول الكاتبة بأنَّها قامت بعمل استطلاعِ رأيٍ مُصغَّرٍ على عيِّنةٍ من عشر شخصيَّاتٍ في مصر يعملون في وظائفٍ مُختلفةٍ، واتَّضح أنَّ 8 من بين 10 يؤيِّدون ترشيح موسىن ويقولون بأنَّ رجلاً مثل موسى يقود جامعة الدِّول العربيَّة بالطَّبع بإمكانه أنْ يقود دولةً مثل مصر، في حين أنَّ الاثنَيْن الَّلذين عارضا ترشيح موسى كان أحدهما رجل شرطةٍ، وقال بأنَّه سيؤيِّد مُبارك، حتى ولو لعشرين عامًا أخرى، في حين قال الثَّاني وهو عاملٌ بأحد المصانع إنَّ مصر لا يصلح لها إلا القائد الذي يقود بقبضةٍ من حديد، وموسى ليس من هذه النَّوعيَّة.
وتشير الكاتبة إلى أنَّ الدَّعوات التي طالبت موسى بالتَّرشُّح ربما زادت بسبب التَّكهُّنات التي انتشرت مُؤخَّرًا بأنَّ الحزب الوطنيَّ الحاكم يُعِدُّ جمال مُبارك لرئاسة الجمهوريَّة عام 2011م، على الرَّغم من أنَّ عددًا كبيرًا من المصريِّين ينظرون إليه على أنَّه شخصيَّةٌ ما زالت صغيرةً، وليس لديه الخبرة الكافية لقيادة مصر، كما يخشون من احتمالات عدم سماح الجيش له بأنْ يكون قائده الأعلى.
- وفي السَّابع من نوفمبر نشرت صحيفة (ذي ميدل إيست أون لاين) الإلكترونيَّة مقالاً للكاتب راني أميري، تحدث فيه عن توقُّعاته بشأن الرَّئيس القادم لمصر، والذي من المفترض أنْ يتم انتخابه من قِبَلِ الشَّعب المصريِّ عام 2011م.
الكاتب قال إنَّ الرَّئيس المصريَّ محمد حسني مُبارك يقود مصر منذ 28 عامًا باستخدام قانون الطَّوارئ الذي تمَّ تجديد العمل به عقب اغتيال الرَّئيس المصريِّ الرَّاحل محمد أنور السَّادات عام 1981م.
وقال أميري إنَّ قانون الطَّوارئ أعطى لمُبارك سلطاتٍ واسعةً، هذه السُّلطات استخدمها مُبارك لقمع وإسكات المُعارضين عن طريق التَّهديد والتَّعذيب والسَّجن، من دون توجيه أيَّة تُهمةٍ، كما مَنَحَ القانون لجهاز أمن الدَّولة سلطة التَّدخُّل في كافَّة شئون الدَّولة، بحُجَّة مُواجهة التَّهديدات الإرهابيَّة وغيرها من المُبرِّرات.
وأشار الكاتب إلى أنَّ مُبارك استفاد من قانون الطَّوارئ في قمع وإسكات جماعة الإخوان المسلمين، أقوى جماعةٍ مُعارضةٍ في مصر، وذلك من خلال اعتقال أعضائها وإحالة عددٍ من قادتها للمُحاكمة العسكريَّة.
وتناول الكاتب ما يعانيه أيمن نور المُرشَّح السَّابق لرئاسة الجمهوريَّة عام 2005م، والذي حلَّ في المرتبة الثَّانية بعد مُبارك من تلفيق تهمٍ تسبَّبتْ في حبسه ومنعه من دخول أيَّة انتخاباتٍ قادمةٍ، وكل هذا لأنَّ النِّظام شَعَرَ بالقلق من تنامي شعبيَّة نور على حساب جمال، والذي يجري إعداده لخلافة والده، كما حدث في الأردن مع الملك عبد الله الذي خلف والده الملك الحسين، وفي سوريا مع بشار الأسد الذي خلف والده حافظ الأسد، ومن المُنتظر أنْ يحدث في ليبيا مع سيف الإسلام القذافي نجل العقيد الِّليبيِّ مُعمَّر القذافي.
واعتبر الكاتب أنَّ مسألة الحديث عن الخلافة في مصر عَرَضَتْ المُعارضَ السِّياسيَّ المصريَّ سعد الدين إبراهيم للسَّجْن سبعِ سنواتٍ عام 2001م، حتى أصدرت إحدى المحاكم حكمًا ببراءته عام 2003م، وذلك لأنَّه قال بأنَّ النِّظام المصريَّ يُعدُّ جمال مُبارك لرئاسة الجمهوريَّة، حتى يزيد النِّظام من قبضته على السُّلطة.
وأضاف راني أنَّ الولايات المتحدة وليس الشَّعبَ المصريَّ هو من يُحدِّد الرَّئيس القادم، فدعم أمريكا لأيِّ مُرشَّحٍ يكفي لفوزه بمنصب الرَّئاسة فلو أيَّدت واشنطن ترشيح جمال، فلن يكون للشَّعب المصري خيارٌ آخر.
قراءةٌ فيما سبق:
بعد مُتابعة ما جاء في الصُّحفِ الأجنبيَّة بشأن المؤتمر السَّادس للحزب الوطنيِّ وقضيَّة التَّوريث، يمكن الخروج بعددٍ من الملاحظات، وأبرزها أنَّ الصُّحف الغربيَّة استبقت المؤتمر بسلسلةٍ من التَّوقُّعات بشأن التَّوريث أو الخلافة السِّياسيَّة في مصر، وهو ما يدلُّ على أهمِّيَّة قضيَّة الاستقرار في مصر بالنِّسبة لمعظم دول العالم، خاصَّة وأنَّ مصر تقيم معاهدة سلامٍ مع إسرائيل، وأيُّ رئيسٍ سيأتي لابد وأنْ يكون مرضيٌّ عنه من قِبَلِ الولايات المتحدة.
كما أنَّ تغطيات الصُّحف الغربيَّة للمؤتمر، والتي بدأت من قبل بدء المؤتمر إلى ما بعد انتهائه بأيام، ركَّزت على أنَّ قانون الطَّوارئ هو الذي يحمي النِّظام من المُعارضة، وخاصَّة من جماعة الإخوان المسلمين، كما أكَّدَتْ الصُّحف على أنَّ التَّزوير والاعتقالات لا يمكن فصلهُما عن الحزب الوطنيِّ "الذي يسرق الحُكم من خلال التَّزوير والاعتقالات".
كما اعتبرت الصُّحف أنَّ قضيَّة التَّوريث ليست بالأمر الهَيِّن، خاصَّة وأنَّه لا يعرٍف حتى الآن ردَّة فعل الجَيْش المصريِّ إذا ما تمَّ توريث الحُكم لجمال مُبارك، واعتبرت أنَّ الإخوان بإمكانهم الفوز في أية إنتخابات إذا ما كانت نزيهة وذلك بسبب انفتاحهم على المجتمع وبسبب مشاريعهم الخيريَّة، والتي تستهدف الفقراء الذين يُشكِّلون ما بين 50% إلى 75% من الشَّعب المصريِّ.
واعتبرتْ الصُّحف أنَّ فَوْز الإخوان بـ20% من مقاعد البرلمان عام 2005م، وكذلك فوز حماس بالأغلبيَّة في انتخابات المجلس التَّشريعيِّ الفلسطينيِّ في العام 2006م، هي السَّبب وراء التَّعديلات الدُّستوريَّة التي تمَّ إقرارُها عام 2007م، لإغلاق الباب أمام جماعة الإخوان المسلمين، حتى لا يتمكَّنوا من الفَوْز مرَّةً أخرى بنفس النِّسبة التي حصلوا عليها من قبل.
صُحف العالم أكَّدت على أنَّ الشَّعب المصريَّ شبه مُغيَّبٍ عمَّا يجري في بلده، ولا يهمُّه الرَّئيس القادم، المُهم أنْ يعيش بحُرِّيَّةٍ، واعتبرت الصُّحف أنَّ مسألة التَّوريث هي مسألة وقتٍ فقط، في انتظار الرَّدِّ الأمريكيِّ وموقف الجيش وتحقيق نهضةٍ اقتصاديَّةٍ كي يتم تقديم جمال على أنَّه السَّبب وراء هذه النَّهضة.
وأكَّدت الصُّحف على أنَّه في حالة ترشُّح عمرو موسى أو البرادعي أو زويل أمام جمال مُبارك، فإنَّ الأمر سيكون صعبًا للغاية أمام الحزب الوطنيِّ، خاصَّة وأنَّ هذه الشَّخصيَّات تتمتَّع بشعبيَّةٍ في مصر، خاصَّة موسى، إلا أنَّ المُشكلة الوحيدة لديه أنَّ عُمْرَه وقت الانتخابات الرَّئاسيَّة سيكون 75 عامًا.
كذلك أبرزت وسائل الإعلام تصريحات عددٍ من نوَّاب الحزب الوطنيِّ الَّذين طالبوا بمصادرة أموال جماعة الإخوان، وتأكيداتهم على أنَّهم لن يتعاملوا مع جماعة الإخوان المسلمين باعتبار أنَّها جماعةٌ محظورةٌ، كما تناولت الهجوم على الجماعة من قِبَلِ أحمد عز ومفيد شهاب وغيرهما، وركَّزت على مسألة عدم تعيين مُبارك لنائبٍ له حتى الآن، واعتبرت أنَّ مُبارك بهذا يُخالف الدُّستور، لأنَّ وفاته المُفاجئة ستُعرِّض البلاد لحالةٍ من عدم الاستقرار.
اهتمت الصُّحف والمواقع الأجنبيَّة- كذلك- بتصريحات بعض نُوَّاب المُعارضة الذين اعتبروا حضور جمال مُبارك جلسات مجلس الوزراء وقيامه بجولاتٍ في المناطق الجديدة التي تقوم الحكومة بالإشراف عليها أمرٌ مخالفٌ للقانون ويجب محاسبته عليه.
الصحف قالت بأنَّ الحزب الوطني مشهورٌ بالفساد وعدم الاهتمام بالفقراء، وتركيزه في الأساس على طبقة رجال الأعمال، لذلك فأيِّ نموٍّ إقتصاديٍّ إنَّما يصبُّ فقط في مصلحة رجال الأعمال، وليس الشَّعب المصريِّ..

أقرأ المزيد...

الكونجرس اليهودي الأمريكي...


ترجمة وإعداد: سامر إسماعيل
الكونجرس اليَهوديُّ الأمريكيُّ أو المؤتمر اليَهوديُّ الأمريكيُّ اسمٌ يُطْلَق على مُنظَّمةٌ تتكوَّن من اليَهود الأمريكيِّين تمَّ تأسيسها وتشكيلها للدِّفاع عن المصالح اليهوديَّة داخل وخارج الولايات المتحدة وفق سياسةٍ عامَّةٍ تشمل الانخراط في المُؤسَّسات الدِّبلوماسيَّة والتَّشريعيَّة والقضائيَّة الأمريكيَّة.
تأسَّست المنظمة في العام 1918م، بعد صدور وعد بلفور الشَّهير في العام 1917م، والذي أعطى الحقَّ لليهود في إقامة وطنٍ قوميٍّ لهم في فلسطين، بعد عامَيْن من الإعداد على إثر اجتماعٍ عقده مندوبون عن مُنظَّماتٍ دينيَّةٍ يهوديَّةٍ، وعددٌ من الشَّخصيات اليَّهوديَّة في الولايات المتحدة.
حيث اختار أكثر من 350 ألفٍ من اليَهود في جميع أنحاء الولايات المتحدة، مندوبين عنهم لحضور المؤتمر اليَهوديِّ الأمريكيِّ الأول عام 1916م، والذي انبثقت عنه منظمة الكونجرس اليَهوديِّ الأمريكيِّ، ومن بين هؤلاء الذين تم انتخابهم الحاخام ستيفن وايز، وهو الأبُّ الرَّوحيُّ للمُنظَّمة، والقاضي لويس برانديز، والقاضي فيليكس فرانكفورتر، وجولدا ماير ميرسون، والتي عُرِفَتْ بعد ذلك باسم جولدا مائير، أوَّل رئيسة وزراء لإسرائيل، والتقوا جميعًا في مدينة ميلواكي، أشهر وأكبر مدن ولاية ويسكينسون الأمريكية.
وترأَّس المؤتمر التأسيسي للكونجرس اليَهودي الأمريكي الحاخام وايز، الذي أشرف على سَيْر المُناقشات حول أهداف اليهود في الولايات المتحدة بشكلٍ خاصٍّ، وأهداف اليهود في جميع أنحاء العالم، في تحقيق حلم إقامة وطنٍ قوميٍّ لليهود بوجهٍ خاصٍّ.
 وقد وضع المُؤتَمِرون خطَّةً للتَّحرُّك في المرحلة الجديدة، وذلك على جميع الأصعدة السِّياسيَّة والتَّنظيميَّة والماليَّة والإعلامَّية.
و في ذلك المؤتمر أيضًا، قام الحاخام اليهودي الأمريكي ستيفن وايز بوضع المبادئ والأُسُسِ والأهداف التي تسير عليها المُنظَّمة، وأهمها أنَّ اليهود لهم الحقُّ ليس فقط في الأعمال الخيريَّة، ولكن في التَّمتُّع بالعدالة والحقوق الأساسيَّة، مثلهم مثل أيِّ رجلٍ أو امرأةٍ من أيِّ ديانةٍ أخرى، واعتبر وايز أنَّ عمل المنظمة داخل الولايات المتحدة يُعدُّ واجبًا، كما أنَّ عملها خارج الولايات المتحدة يُعدُّ طموحًا.
وبدأت نشاطات المُنظَّمة تبرز بعد ذلك، من خلال العمل على تجميع قوى اليهود في القارة الأمريكيَّة الشَّماليَّة الجديدة، والسَّعي إلى تشكيل لوبي صهيونيٍّ قويٍّ، وهكذا ما لبث أنْ تحوَّل هذا المُؤتمر في فترة الثَّلاثينيَّات إلى القوَّة اليَهوديَّة الأساسيَّة في العمل ضد النَّازية الهِتْلريَّة، ومساعدة الضَّحايا اليهود في أوروبا، ونجح المؤتمر داخل أمريكا في إثارة الرَّأي العام الأمريكيِّ لمصلحة اليهود.
ومن أبرز المشروعات التي تبنَّتها مُنظَّمة الكونجرس اليهوديُّ الأمريكيُّ كما جاء في موقع المُنظَّمة على شبكة الإنترنت ما يلي:
1.    العمل من أجل سلامة وأمن اسرائيل، بما في ذلك تطوير دَور إسرائيل في حلف شمال الأطلنطي (النَّاتو).
2.    قيادة المعركة ضد الإرهابيِّين الذين يستخدمون البشر كدروعٍ بشريَّةٍ لتحقيق أهدافهم [في إشارةٍ إلى فصائل المقاومة الفلسطينيَّة]، وتقديم تفسيراتٍ لقانون الحرب بالشَّكل الذي يسمح للدِّول حماية أنفسها ضد أيِّ هجومٍ إرهابيٍّ.
3.    العمل من أجل الحُرِّيَّة الدِّينيَّة في الولايات المتحدة، ويشمل ذلك الدَّعوة إلى الفصل بين الكنيسة والدَّولة، وكذلك مُعارضة الجهود التي تبذلها منظمة المُؤتمر الإسلاميِّ لتقييد ما يُسمَّى لدى المسلمين بـ"الإساءة إلى الأديان السماويَّة، وخاصَّة الإسلام"، عن طريق الانضمام إلى "التَّحالف من أجل الدِّفاع عن حُرِّيَّة التَّعبير".
4.    العمل على استقلال الدِّول الحليفة لليهود عن الدِّول التي تتعارض سياساتها مع المصالح اليهوديَّة، في مجال الطَّاقة.
5.    تعزيز دور المرأة في المجتمع، ومن أهم مشروعات المُنظَّمة في هذا الشَّأن، المُؤتمر الدَّوليُّ للمرأة والعدالة، والذي عُقِدَ بالعاصمة الأمريكيَّة واشنطن في ربيع العام 2009م.
كما تُؤكِّد المُنظَّمة على أنَّ الهدف الرَّئيسيَّ من تشكيلها كان تقديم العَوْن والمُشاركة في مؤتمر السَّلام العالميِّ الذي عُقِدَ في فرساي بفرنسا في عام 1919م، عقب الحرب العالميَّة الأولى [1914- 1918م]، ولعبت المُنظَّمة حينها دورًا مُهمًّا في الحفاظ على حياة اليهود وممتلكاتهم في أوروبا، كما كان هذا المُؤتمر مفتاح اليهود لإقامة وطنٍ قوميٍّ لهم في فلسطين تنفيذًا لوعد بلفور.
ووصفت منظمة الكونجرس اليَهوديِّ الأمريكيِّ نفسها بأنَّها كانت أوَّل من:
1.    أيَّد ودعَّم إنشاء دولةٍ يهوديَّةٍ.
2.    قاطع البضائع النَّازيَّة في العام 1930م، على الرغم من اعتراضات مُعظم الوكالات اليهوديَّة الأخرى.
3.    استخدم المحاكم في العام 1940م للدِّفاع عن حقوق اليهود، في الوقت الذي حذَّر فيه آخرون  من أنَّ أنشطة اليَهود لا ينبغي أنْ تكون صُريحةٌ، ومن أشهر قادة المنظمة الذين نشطوا للدِّفاع عن حقوق اليَهود القاضيان المُؤسِّسان للمُنظَّمة برانديز وفرانكفورتر، وأُطْلِقَ عليهما لقب "المدعي العام للشَّعب اليهودي".
وتقول إنَّ أهدافها أكثر من ذلك بكثيرٍ، وتشمل الدِّفاع عن حقوق ومصالح اليهود في الدَّاخل والخارج، عبر المحاكم والكونجرس الأمريكي والسُّلطة التَّنفيذيَّة وعبر مُؤسَّسات الدَّولة، وكذلك في العواصم الأجنبيَّة؛ حيث إنَّ المُنظَّمة لها مكاتبٌ في جميع أنحاء الولايات المتحدة وخارجها..

أقرأ المزيد...

في عيون الغرب... جمال مبارك رئيس مصر القادم.. غير المُنْتَخَبِ!!

المصدر: صحيفة (ميدل إيست أون لاين) الإلكترونيَّة
التَّاريخ: 6 نوفمبر 2009م
المُؤلِّف: راني أميري
ترجمة: سامر إسماعيل
*.*.*
"في مصر, الرَّئيس المصريُّ حسني مبارك المدعوم من الولايات المتحدة قد أمضى مُعْظَمَ فترة حكمه، والتي بلغت 28 عامًا، في تخويف وتهديد المُعارضين السِّياسيِّين وقَمْع المُعارضة وإسكات كل من يجرؤ على تحدي سلطته"
ملاحظات راني أميري
*.*.*
إنَّه لأمرٌ مُسلٍّ أنْ نُشاهد كيفيَّة قيام الأنظمة الاستبداديَّة بتزويد نفسها بزخارفِ الدِّيمُقراطيَّة، مثل الحزب والبرلمان والانتخابات، التي تستخدمها الأنظمة غير الدِّيمُقراطيَّة لتُضفي على حُكْمِها نوعًا من الشَّرعيَّة.
في مصر, الرَّئيس حسني مُبارك الذي ظلَّ في الحكم مُدَّة 28 عامًا بدعمٍ من الولايات المُتَّحدة يُعتبر مثالاً جيِّدًا يُعبِّر عن تلك الأنظمة الاستبداديَّة التي تستخدم زخارف الدِّيمُقراطيَّة لتُضفي على حكمها نوعًا من الشَّرعيَّة.
فعلى الرَّغم من فوز الرَّئيس مُبارك بالأغلبيَّة في انتخابات الرَّئاسة عام 2005م، وحصول الحزب الوطني الدِّيمقراطيِّ على الأغلبيَّة في البرلمان منذ تولِّيه رئاسة الجمهوريَّة عام 1981م، إلا أنَّ هناك سمةٌ بارزةٌ لسلوك حكمه، فقد دأبت الحكومات المُتعاقبة في عقده على تخويف وتهديد المُعارضين السِّياسيِّين، وقمع المُعارضة وإسكات كلِّ من يجرؤ على تحدِّي سلطته.
مصر بالفعل أصبحت مثالاً للدَّولة البوليسيَّة، فمُبارك لم يحكم يومًا واحدًا بدون استخدام الصَّلاحيَّات المُطلقة التي منحها له قانون الطَّوارئ الذي تم إعادة العمل به مُجدَّدًا بعد اغتيال الرَّئيس الرَّاحل أنور السَّادات. هذا القانون أتاح للرَّئيس المصريِّ استخدام سلطاتٍ واسعةٍ تُعطي الحقَّ لقُوَّات أمن الدَّولة للقبض على أيِّ شخصٍ دون أمرٍ قضائيٍّ، واحتجاز أيِّ مواطنٍ لأجلٍ غير مُسمَّىً من دون توجيه تهمةٍ له، ومحاكمة المدنيِّين أمام محاكمَ عسكريَّةٍ، وفرض رقابةٍ على وسائل الإعلام، وتقيِّيد المُنظَّمات السِّياسيَّة وحرية التجمع كما ويعطي هذا القانون للجهات الأمنية الحق في الرقابة على وسائل الإعلام والمواد التي يتم نشرها وإذاعتها.
كل هذه الصلاحيَّات استفاد منها كاملةً الرَّئيس المصريُّ حسني مبارك ، خاصَّة مع أكبر جماعةٍ مُعارضةٍ في مصر، وهي جماعة الإخوان المسلمين المحظورة رسميًّا، والتي يتم اعتقال أعضائها بشكلٍ روتينيٍّ؛ حيث يتعرَّضون للسَّجْن والتَّعذيب بفعل السُّلطات الواسعة التي منحها قانون الطَّوارئ للرَّئيس المصريِّ.
تساؤلاتٌ وتكهُّناتٌ حول الخليفة المحتمل لمُبارك أثارتها وسائل الإعلام في مصر، وتناولها الرَّأي العام ووصلت إلى ذِروتها هذا الأسبوع مع انعقاد المؤتمر السَّنويِّ السَّادس للحزب الوطنيِّ الدِّيمُقراطيِّ الحاكم.
حسني مُبارك لم يُعيِّن نائبًا، له وهذا يُعدُّ انتهاكًا صريحًا ومُباشرًا للدُّستور. فهل يسعى مبارك لإعادة انتخابه عام 2011؟، أم سيُعلِن جمال مبارك نجل الرَّئيس المصريِّ البالغ من العمر 46 عامًا، والذي يُعْتَقَدُ أنَّه الوريث السِّياسيِّ لمبارك، عن عزمه خوض انتخابات الرَّئاسة عام 2011؟
قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، من الحكمة أنْ نذكر كيف تصرَّف الرَّئيسُ المصريُّ حسني مُبارك في أوَّل انتخاباتٍ رئاسيَّةٍ تعدُّديَّةٍ ومُباشرةٍ في العام 2005.
وسط اتِّهاماتٍ بتزوير الانتخابات، وفي ظلِّ حظر الحكومة لنشاط الرَّقابة المدنيَّة على الانتخابات الرَّئاسيَّة عام 2005، جاءت النَّتائج كالتَّالي: حصول مُبارك على 88% من الأصوات، في حين حصل مُنافسه الرَّئيسيُّ أيمن نور زعيم حزب الغد المصريِّ حينها على 7% فقط من الأصوات وحلَّ في المرتبة الثَّانية.
نريد أنْ نعترف بأنَّ النِّظام المصريَّ أحسَّ بالقلق من أيمن نور، واعتبر أنَّه قد يُشكِّل تحديًا كبيرًا في حالة خوضه لانتخاباتٍ أخرى ضد جمال مبارك، لذلك تمَّ تلفيق تهمة تزوير له بعد فترةٍ قصيرةٍ من انتخابات الرَّئاسة عام 2005م، وبالتالي تمَّ سجْنه، وتعرَّض للتَّعذيب لمُدَّةِ أربع سنواتٍ قبل أنْ يُفْرَجَ عنه في فبراير الماضي بسبب تدهور حالته الصِّحيَّة.
ولكن بعد مُضيِّ بضعة أشهرٍ على الإفراج عنه، تعرَّض نور لهجومٍ باستخدام مادَّةٍ حارقةٍ أُلقيت على وجهه من قِبَلِ شخصٍ يقود درَّاجةٍ ناريَّةٍ، اتَّهم بعدها نور عناصرَ لم يُسمِّها في النِّظام بالمسئوليَّة عن الهجوم.
جمال مبارك يترأَّس حاليًا لجنة السِّياسات بالحزب الوطنيِّ الدِّيمُقراطيِّ، وعلى الرَّغم من كلمته الطَّويلة التي ألقاها على الحضور في المؤتمر السَّادس للحزب، إلا أنَّه لم يكشف عن نواياه، لا هو ولا والده بالنِّسبة لانتخابات الرَّئاسة عام 2011.
ينبغي أنْ يكون مفهومًا للجميع أنَّ مجرد الافتراض بأنَّ حُسني مُبارك قد يُمهِّد الطَّريق لابنه لخلافته لها مخاطرها.
في العام 2001 حُكِمَ على المُنشقِّ السِّياسيِّ المصريِّ البارز الدُّكتور سعد الدِّين إبراهيم بالسَّجْن مُدَّة سبعِ سنواتٍ لأنَّه افترض بأنَّ مُبارك يفعل ذلك، إلا أنَّه حصل على البراءة عام 2003.
كتب إبراهيم عام 2007 قائلاً: "مِثل بقيَّة الأنظمة المُستبدَّة التي تفتقد للشَّرعيَّة حاول مُبارك أنْ يُحْكِمَ قبضته على السُّلطة، فأُسرته تقوم بإعداد ابنه جمال البالغ من العمر 44 عامًا لخلافة والده، وأيُّ مُنافسٍ حقيقيٍّ أو مُحتملٍ وخاصة المعروفين بأنَّ لديهم كاريزما مُعينةٌ يتم التَّشهير بهم وسَجْنَهم وطردَهم من البلاد أو القضاء عليهم".
منذ إطلاق سراحه قام أيمن نور بتشكيل تحالفٍ من جماعات المُعارضة، وتضمُّ يساريِّين وليبراليِّين وإسلاميِّين، تحت اسم "الحملة المصريَّة ضد التَّوريث"، فجميعهم مُتَّحدٌ من أجل مَنع توريث الحُكم ووصول جمال مبارك لرئاسة الجمهوريَّة.
بعد أسبوعٍ واحدٍ من الإعلان عن تشكيل التَّحالُف، قامت قوات الأمن بالاعتداء على مكاتب أيمن نور وعلى أفراد الحزب والتَّحالُف الذين تواجدوا في مكتبه.
هناك أسماءٌ أخرى يتم تداولها بجانب جمال مبارك، ومن المحتمل أنْ تخوض انتخابات الرَّئاسة عام 2011، مثل محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذَّريَّة، وعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدِّول العربيَّة، وعُمر سليمان المدير الحالي لجهاز المُخابرات العامَّة المصريَّة.
ولكن في مصر، وبما أنَّ البنية الأساسيَّة للنِّظام السِّياسيِّ مرتبطةٌ بجهاز أمن الدَّولة، فلن تكون هناك انتخاباتٌ مفتوحةٌ ونزيهةٌ على الرَّغم من تصريحات مُبارك وكبار المسئولين بأنَّ الانتخابات القادمة ستكون حرَّةٌ ونظيفةٌ، فالاحتمالات الحقيقيَّة والواقعيَّة تُرجِّح أنْ يكون جمال هو الرَّئيس القادم إذا لم يترشَّح مُبارك أو سليمان للانتخابات.
تمامًا كما حصل مع الملك عبد الله عاهل الأردن، وبشار الأسد في سوريا، وكما تجري نفس المحاولات الآن في ليبيا مع سيف الإسلام القذافي، فإنَّ ابن الدِّيكتاتور يتولَّى الحُكم بعد والده، أمَّا في مصر فسيتولَّى الحُكم المرشح الذي تُقرُّه واشنطن، وللأسف ستكون هناك مساحةٌ ضيِّقةٌ جدًّا للشَّعب المصريِّ كي يقول كلمته..

أقرأ المزيد...

أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان...



ظِلُّ الموساد الآن يسيطر على منطقة حوض النيل وشرق أفريقيا!!
-    تعمل أجهزة المخابرات الثَّلاث على تقسيم السُّودان لثلاث ولايات وإسقاط نظام البشير
-    اهتمامات الموساد والمخابرات الأمريكيَّة لا تقتصر على السودان ودارفور بل تمتد إلى مصر
-    ضرب شمال السُّودان في يناير الماضي جزءٌ من هذا النَّشاط ونتيجة له

القاهرة: سامر إسماعيل
يَعْرِضُ التَّقرير هذا التَّقرير مجموعةٌ من المعلومات عن أنشطة وكالة المخابرات المركزيَّة الأمريكيَّة (سي. آي. إيه) والموساد الإسرائيليِّ وجهاز المخابرات الفرنسيَّة الخارجيَّة (دي. جي. إس. إي)، في تشاد والسُّودان، وتقاسم هذه الأجهزة وحكومات البلدان الثَّلاثة، العمل بينهم لوقف تدخُّل الحرس الثَّوريِّ الإيرانيِّ وأنشطة البحريَّة والاستخبارات الإيرانيَّة في السُّودان، ومياه البحر الأحمر.
وفي هذا الإطار أكَّدت مصادرٌ استخباراتيَّةٌ غربيَّةٌ في أفريقيا، ومصادرُ موقع (ديبكا فايل) الإسرائيليِّ المُقرَّب من أجهزة المخابرات الإسرائيليَّة، أنَّ أجهزة المخابرات الأمريكيَّة والفرنسيَّة والموساد الإسرائيليِّ يعملون في السُّودان بهدف تقسيمه إلى ثلاث ولاياتٍ مُستقلَّةٍ.
والهدف الرَّئيسيُّ هو التَّدمير المُتعمَّد للبنية التَّحتيَّة وبرامج النَّقل وعمليَّات تهريب الأسلحة الإيرانيَّة إلى الشَّرق الأوسط عبر الموانئ السُّودانيَّة المنتشرة على طول ساحل البحر الأحمر؛ حيث يتم نقل الأسلحة عبرالحدود  المصريةَّ، ومنها إلى أماكنٍ عديدةٍ بالشَّرق الأوسط، بما فيها شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة ولبنان.
هذه البُنى التَّحتيَّة أصبحت بالنِّسبة للاستخبارات الأمريكيَّة والإسرائيليَّة، واحدةٌ من أهم الأسباب الرَّئيسيَّة لعدم الاستقرار بالشَّرق الأوسط.
المصادر تُشير إلى أنَّ وكالة الاستخبارات المركزيَّة الأمريكيَّة وجهاز الاستخبارات الخارجيَّة الفرنسيَّة والموساد الإسرائيلي يعملون سويًّا من أجل إسقاط النِّظام الإسلاميِّ المُتطرِّف للجنرال عمر البشير في الخرطوم وإنشاء ثلاث ولاياتٍ مُستقلَّةٍ في السُّودان، ولكن بينهم اتِّصال عبر نظامٍ فيدراليٍّ بحسب (ديبكا فايل).
والولايات الثَّلاث المُقترحة هي: ولايةٌ إسلاميَّةٌ سودانيَّةٌ مركزيَّةٌ في شمال السُّودان، وولاية دارفور محل ولاية غرب دارفور الحالية، وولايةٌ مسيحيَّةٌ جنوب السودان في المناطق الغنيَّة بالنفط جنوبًا، وتسيطر أيضًا على الخانق المائي للنِّيل الأبيض.
ولتنفيذ مثل هذه العمليَّة المُعقَّدة التي أُنشِئَت وفقًا لمصادرٍ استخباراتيَّةٍ، فإنَّ فريق عمل وكالة الاستخبارات الأمريكيَّة، والمُكوَّن أساسًا من الأفارقة، وجهاز الاستخبارات الخارجيَّة الفرنسيَّة والموساد الإسرائيليِّ سيعملون بفريقَيْ عمل في دولتَيْن.
أحد فريقَيْ العمل مقره تشاد، أمَّا فريق العمل العام الرَّئيسيِّ الذي يضم وكالات الاستخبارات الثَّلاث سيكون في جيبوتي.
ومن المفترض أنَّ فريق العمل الموجود في تشاد يتلقَّى تعليماته من قِبَلِ الاستخبارات الفرنسيَّة والموساد الإسرائيليِّ، ويعود ذلك إلى الروابط الوثيقة التي تجمع ما بين فرنسا ونظام الرَّئيس التِّشادي إدريس ديبي، ومهمته التَّوغُّل في دارفور وجنوب السُّودان.
وفي دارفور ستكون مُهمَّته الإقامة في الإقليم، وعمل اتِّصالاتٍ بالسُّكَّان هناك، وخاصَّة عبد الواحد محمد نور رئيس جناح الزغاوة بجبهة تحرير السُّودان، والذي سبق له وأنْ زار إسرائيل.
فقبل أشهرٍ ادَّعت مصادرٌ سودانيَّةٌ بالخرطوم أنَّ نور زار، وبطريقةٍ سرِّيَّةٍ، إسرائيل بصفته ضيفًا للموساد الإسرائيليِّ، كما صاحبه أيضًا عددٌ من كِبار الضُّبَّاط، وتمَّ توقيع سلسلةٍ من الاتِّفاقيَّات، منها توريد الأسلحة لدارفور ومُساعدة الاستخبارات الإسرائيليَّة لدارفور.
وفي جنوب السُّودان قالت مصادر (ديبكا) إن فريق العمل الإسرائيليَّ سيعمل مع النَّائب الأوَّل للرَّئيس السُّودانيِّ سيلفا كير ميارديت زعيم الجبهة الشَّعبيَّة لتحرير السُّودان.
ولدى هذه المصادر معلوماتٌ تقول إنَّ إسرائيل بدأت مُؤخَّرًا في توفير كمِّيَّاتٍ كبيرةٍ من الأسلحة بما فيها دباباتٍ ومروحيَّاتٍ ومدفعيَّةٍ وصواريخ، لصالح قوَّات جنوب السُّودان؛ لاستخدامها في أيَّة احتمالاتٍ لتجدُّد المعارك بينها وبين القوَّات النِّظاميَّة لحكومة الخرطوم.
وفقا لمصادر الاستخبارات الأفريقيَّة فإنَّ الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل يدفعون نحو الاستفتاء العام المُقرَّر إجراؤه في يناير 2011م، لتقرير مصير جنوب السُّودان، ويُؤكِّدون أنَّ نتائج الاستفتاء ستكون في صالح سيلفا كير، وحتى ذلك الحين سيكون باستطاعة أجهزة الاستخبارات الثَّلاثة مدِّ جنوب السُّودان بالسِّلاح الكافي ليقف في وجه جيش الخرطوم، ويقوم بتفكيك العلاقة بين الشَّمال والجنوب، وإعلان جنوب السُّودان دولةٌ مُستقلَّةٌ.
ولا يُعتبر الإطار السَّابق ترتيبًا جديدًا، فهناك وجودٌ استخباريٌّ كبير للولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل منذ زمنٍ في هذه المناطق، ويهدف أساسًا إلى مُحاصرة انتشار الأجنحة المُسلَّحة لتنظيم القاعدة، وكذلك حصار النُّفوذ الإيرانيِّ والصينيِّ الآخذ في التنامي في السودان والقرن الأفريقي ووسط أفريقيا السَّوداء، سواءٌ عن طريق الأدوات العسكريَّة أو الاقتصاديَّة.
فبالإضافة إلى التَّواجُد والتَّأثير السِّياسيَّيْن للحكومات الغربيَّة وإسرائيل في هذه المناطق، يوجد في الوقت الرَّاهن اتفاقيَّاتٌ وأطرٌ للتَّنسيق ما بين مخابرات الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل والصِّين وإيران، بالإضافة إلى مخابرات وقيادة حلف شمال الأطلنطي (النَّاتو)، وما بين حكومات دول شمال ووسط أفريقيا، لمحاصرة انتشار عناصر القاعدة والتَّنظيمات المرتبطة به أساسًا.
وفي يناير الماضي، نقلت صحيفة (التَّايم) الأمريكيَّة عن مصادرٍ أمنيَّةٍ إسرائيليَّةٍ، أنَّ العشرات من الطَّائرات المُقاتلة والطَّائرات من دون طيَّارٍ، شاركت في عملية قصف عددٍ من الشَّاحنات في مناطق صحراويَّة شمال السُّودان بالقرب من الحدود الجنوبيَّة لمصر.
وقالت هذه المصادر إنَّ العمليَّة التي جرى التَّخطيط لها خلال أيَّامٍ معدودةٍ فقط، تمَّت بعد وصول معلوماتٍ استخباريَّةٍ إلى الموساد عن قافلة الشَّاحنات التي كانت تتألَّف من 23 شاحنةً، وأنَّها كانت تحمل أسلحة ومُكوِّنات صواريخٍ إيرانيَّةٍ كانت مُهرَّبةً إلى قطاع غزة؛ حيث قامت طائرات سلاح الجو الصُّهيوني "إف- 16" أمريكيَّة الصُّنع بقصف القافلة، في حين قامت مقاتلات أخرى من طراز "إف- 15" بتوفير الغطاء لها، في حال قيام طائراتٍ سودانيَّةٍ أو من دولٍ أُخرى بمهاجمتة فريق القصف الرَّئيسيِّ.
وبعد شن الهجوم، قامت طائرات من دون طيَّارٍ بالتَّحليق فوق مكان الهجوم وتصوير الشَّاحنات المحترقة، وعندما تبيَّن أنَّ الإصابات كانت جُزئيَّةً، قامت طائرات "إف- 16" بقصفها مرَّةً أخرى.
كما أنَّ للولايات المتحدة حوالي ألفَيْ جنديٍّ من القوَّات الخاصَّة والبحريَّة والسِّلاح الجوى في جيبوتي، ويعسكرون في قاعدة ليمونيهر، ومهامهم الأساسيَّة رصد حركة العناصر الأصوليَّة المُسلَّحة في اليمن والصومال، والقيام بمهامٍ نوعيَّةٍ في اعتقال أو قتل هؤلاء، وتقوم سفينة القيادة "ماونت ويتنير" التَّابعة للأسطول الثَّانيِّ الأمريكيِّ بتنسيق هذه المهام.
إلا أنَّ هذه هي المرَّة الأولى التي يتم فيها التَّنسيق على هذا النَّحو ما بين أجهزة مخابرات البلدان الثَّلاث، ولكن يبدو أنَّ التَّنافُس ما بين فرنسا والولايات المُتَّحدة في أفريقيا، والذي وصل إلى حدِّ تبادُل الدَّولتَيْن لإسقاط الأنظمة المُوالية لكلٍّ منهما في أفريقيا في التِّسعينيَّات، كما تمَّ في ليبيريا والكونغو الدِّيمقراطيَّة، مَنَعَ عمل مخابراتيهما معًا، فتمَّ التَّنسيق بواسطة الإسرائيليُّون.
إلا أنَّ الملف هذه المرَّة يبدو أنَّه يتجاوز كثيرًا الاعتبارات التي فرضت التَّنافسيَّة بين البلدَيْن، ولكن ثَمَّة تساؤل حول أسباب كشف موقع مُقرَّب من المخابرات الإسرائيليَّة عن هذه المعلومات في الوقت الرَّاهن، والإجابة غير واضحة، ولكنَّها في الأغلب رسالةٌ سياسيَّةٌ إلى كلٍّ من مصر والسُّودان، ومحاولةٌ للوقيعة ما بين فرقاء الحكم والأزمة في السُّودان، في الخرطوم والجنوب وفي دارفور عبر تسريب معلومات عن تعاون سيلفا كير وعبد الواحد نور مع الإسرائيليِّين، وتلقِّي كليهما دعمًا ماليًّا وعسكريًّا من الغرب..

أقرأ المزيد...

رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصريِّ!!...

 
أزمة هالة مصطفى وشالوم كوهين فتحت المجال لمناقشة مدى قوَّة جبهة مُعارضة التَّطبيع في مصر
العنوان: سلامٌ عاديٌّ؟
المصدر: معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى
التاريخ: 8 أكتوبر 2009م
المُؤلِّف: ديفيد شينكر(*)
إعداد: سامر إسماعيل
*.*.*
يَقْتَرِبُ الحزب الوطنيُّ الدِّيمقراطيُّ المصريُّ [الحاكم] بسرعةٍ من موعد عقد مؤتمره السَّنويِّ، ولكن هذا الاجتماع، الذي سيُمهد الطَّريق بصورةٍ رسميَّةٍ للخلافة السِّياسيَّة في البلاد "لا يصنع العناوين في هذه الأيام"؛ حيث إنَّ هناك مواضيعَ أخرى تحظى باهتمامٍ أكبر.
فعلى سبيل المثال، نقلت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأمريكيَّة في عددها الصادر في السادس من أكتوبر رد فعل جماعة الإخوان المسلمين المصريَّة على مبيعات "طقم غشاء البكارة الاصطناعيِّ" الصِّينيِّ الصُّنع، كما ركَّزت مصادرٌ إخباريَّةٌ أخرى على قرارٍ هامٍّ اتَّخذته جامعة الأزهر بمنع ارتداء النِّقاب في الحصص الدِّراسيَّة [غير المُختلَطَة].
بيد، أنَّ الموضوع الذي تمَّ تغطيته بصورةٍ أقل في وسائل الإعلام الغربيَّة، هو الجدل الدَّائر المُحيط بالصحفيَّة والباحثة المصريَّة الدُّكتورة هالة مصطفى رئيسة تحرير مجلة (الدِّيمقراطيَّة) [المقصود تحقيقات "نقابة الصَّحفيِّين" معها بسبب استقبالها للسفير الإسرائيليِّ بالقاهرة شالوم كوهين]، بالرَّغم من كونه موضوعًا لا يقلَّ أهمِّيَّةً عن موضوعاتٍ أخرى؛ حيث وقفت هالة مصطفى أمام الَّلجنة التَّأديبية بـ"نقابة الصَّحفيِّين"، ومن المُنْتَظَر أنْ تُواجه عقوباتٍ بسبب لقائها مع كوهين في مطلع سبتمبر المنصرم.
والدكتورة هالة مصطفى هي عضوٌ في لجنة النُّخبة في الحزب الوطني الدِّيمقراطيِّ المُختصة بالسِّياسات، وباحثةٌ في "مركز الأهرام للدِّراسات السِّياسيَّة والإستراتيجيَّة" الذي ترعاه الحكومة.
وقد وجدت نفسها الشَّهر الماضي هدفاً لتحقيقات "نقابة الصَّحفيِّين" بسبب لقائها مع السَّفير الإسرائيلي في مصر. وبلقائها مع كوهين، انتهكت الدكتورة هالة مصطفى نظام النَّقابة الدَّاخليِّ المُتشدِّد، الذي يفرض سياسةً صارمةً تمنع أيِّ اتِّصالٍ مع إسرائيليِّين، والتي تقوم عليها حملة "مُناهضة التَّطبيع".
في العقود الأخيرة، كانت المقاطعة المهنيَّة المصريَّة لإسرائيل- التي تقودها النَّقابات التي تُسَيْطر عليها الجماعات الإسلاميَّة- أداةٌ فعَّالةٌ لمنع تطبيع العلاقات الثُّنائيَّة بين الدَّولتَيْن. وفي حين لم تبذل الحكومة المصريَّة جهودًا كبيرةً لكي تعكس هذا الاتِّجاه، لا يبدو بأنَّها كانت قد أيَّدت المُقاطعة، حتى وقتٍ قريبٍ.
ويبدو أنَّ "نقابة الصَّحفيِّين" تتطلع إلى جعل الدكتورة مصطفى مثالاً لردع الآخرين من اتباع مسار مماثل. ولا تحصل الباحثة مصطفى على أي مساعدة من "مركز الأهرام" الحكومي. وفي الواقع، لم يقم "المركز" بإنشاء مجلس تحقيقٍ من قبله لاستجوابها فحسب، بل أعلن قبل أسابيع بأنَّه سيقوم أيضًا "بمقاطعة الإسرائيليِّين على جميع المستويات".
لقد تأسس "مركز الأهرام" في عام 1968كم كـ"مركز الدِّراسات الصُّهيونيَّة والفلسطينيَّة"، لذلك ربَّما لا ينبغي أنْ يكون هذا التَّحوُّل في الأحداث مثيرًا للدَّهشة. ومع ذلك، فيبدو غريبًا بأنَّ المعهد المصريَّ الرَّائد في مجال البحوث- المُموَّل من قِبَلِ الدَّولة والمُرتبط ارتباطًا وثيقًا بالنِّظام- سيلتزم ببنودٍ قانونيَّةٍ صارمةٍ مُناهضةٍ للتَّطبيع، والتي تُنادي بها النَّقابات التي يقودها الإسلاميُّون. وفي الواقع، تنص اتفاقات كامب ديفيد (للسَّلام) من عام 1978م بأنَّه بعد انسحاب الإسرائيليِّين من سيناء، ستقيم الدَّولتان "علاقاتٍ طبيعيَّةً" بما في ذلك "علاقاتٌ ثقافيَّةٌ".
وفي حين أنه ليس هناك شكٌّ في التزام الحكومة المصريَّة بعدم قيام حالة حربٍ مع جارتها الإسرائيليَّة، إلا أنَّه لا تزال هناك قوىً مُعارضةٌ للتَّحرُّك نحو السَّلام بين الشَّعبَيْن، على المستويات الرَّسميَّة والشَّعبيَّة على حدٍ سواءٍ. وفي مصر، يُبرَر هذا التَّضارُب بسوء مُعاملة إسرائيل للفلسطينيِّين، ولكن حتى عندما كانت عملية السَّلام تُحرِز تقدُّمًا، خلال أوج اتِّفاقات أوسلو (1994م- 1998م)، على سبيل المثال، لم تُظهِر القاهرة ميلاً يُذْكَر لتغيير الدَّيناميكيَّة.
لقد وصلت المُقاومة ضد تطبيع العلاقات مع إسرائيل إلى أعلى المُستويات في القاهرة. فالرَّئيس المصريُّ حسني مُبارك، الذي يشغل منصبه منذ عام 1981م، لم يقُم حتى الآن بزيارة إسرائيل سوى مرةٍ واحدةٍ فقط، حضر خلالها جنازة رئيس الوزراء الإسرائيليِّ الأسبق اسحق رابين. ومع ذلك، فقد قال لصحيفة (الأهرام) الحكوميَّة عقب عودته من إسرائيل عام 1995ز، "أنا لا أعتبر هذه زيارةً".
ويبقى أنْ نرى ما قد يتَّضِح من قضيَّة هالة مصطفى. ويقول مُطَّلعون في "النَّقابة" بأنَّ مجلس إدارتها يميل إلى تجميد عضويَّتِها لمدَّةِ عامٍ واحدٍ، ممَّا سيُؤدِّي إلى إقالتها من رئاسة تحرير (الدِّيمُقراطيَّة) [المَجلَّة الفصليَّة التي تُديرها الدَّولة]. وللأسف، فحسب التَّطوُّرات التي تظهر حتى الآن، لا يبدو من المُرجَّح بأنْ يقوم نظام الرَّئيس مُبارك بمعارضة ما ستُقرِّرُه "نقابة الصَّحفيِّين" أو سيتدخَّل نيابة عن الدُّكتورة هالة مصطفى.
وبالنسبة لإدارة الرئيس الأمريكي (باراك) أوباما، التي تسعى إلى إقناع دولٍ مثل المملكة العربيَّة السَّعوديَّة باتِّخاذ خطواتٍ لتطبيع العلاقات مع إسرائيل على أمل تشجيع الدَّولة اليهوديَّة على اتِّخاذ "مخاطرَ من أجل السَّلام" مع الفلسطينيِّين، يُشِّكل تصرُّف القاهرة معضلةً. فبعد كل هذا، حتى إذا كان الشُّركاء في عمليَّة السَّلام غير مُستعدِّون لاتِّخاذ خطواتٍ لتطبيع العلاقات بينهما، فإنَّ إقناع دولٍ مثل المملكة العربيَّة السَّعوديَّة على القيام بذلك لديها فرصةٌ ضئيلةٌ للنَّجاح. إنَّ أفضل نصيحةٍ يُمكن إعطاؤها لواشنطن في موضوع البحث عن تطبيع علاقات العرب مع إسرائيل، هي أنْ تتَّخذ نهجًا أكثر تواضعًا. وتبدو مصر، التي هي في حالة سلامٍ مع إسرائيل منذ ما يقرب من 30 عامًا، مكانًا معقولاً للبدء في خطوات التَّطبيع.

---------------------
(*) ديفيد شينكر هو مدير برنامج السِّياسة العربيَّة في معهد واشنطن لسياسة الشَّرق الأدنى، وكتب مقاله هذا قبل أيامٍ من عقد المؤتمر السَّنويُّ العام للحزب الحاكم في مصر

أقرأ المزيد...

"جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...


إعداد: سامر إسماعيل
رُبَّما يَعْجَبُ البعض من مصطلح "جمهوريَّات الموز" الذي يتردَّد منذ سنواتٍ على مسامعنا كثيرًا في الإعلام العربيِّ والإسلاميِّ، ولكن القليل هم الَّذين يعرفون حقيقة هذا المصطلح، فما حقيقة هذا المصطلح، وما أسباب ظهوره وسماعه كثيرا في منطقتنا العربية والإسلامية، خصوصًا في السَّنوات القليلة الماضية؟!.
بدايةً، فإنَّ المقصود بـ"جمهوريَّات الموز"، هي مجموعة دول أمريكا الوسطى التي تطل على المحيط الهادئ والبحر الكاريبي، وتقع بين أمريكا الشَّماليَّة وأمريكا الجنوبيَّة، والتي تشتهر بانتاج الموز وتصديره.
وقد أصبحت تلك الجمهوريَّات تُوصَفُ بهذا الوصف، "جمهوريَّات الموز"، على سبيل الاستهزاء والسُّخرية منها، بسبب خضوعها لأشكالٍ مُتعدِّدةٍ من الاستعمارابتداء بالإسبانيِّ، ثُمَّ البريطانيِّ والفرنسي، وانتهاء بالاستعمار الأمريكيِّ لها.
ولكن الاستعمار الأمريكي لهذه المناطق فريدٌ من نوعه، حيث كانت الولايات المتحدة تحكم أو تتحكم في هذه البلدان خلال عقود الحرب الباردة من خلال شركة "يونايتد فروت" العملاقة، التي لم تكن فقط تدعم اقتصاد تلك الجمهوريَّات من خلال شراء محصولها الرَّئيسيِّ، الموز، منها، بل كانت تتدخَّل في سياسات تلك الدِّول.
حيث كانت هذه الشَّركة تمد الجيوش النِّظاميَّة والمُعارضة بما تحتاجه هذه الجمهوريَّات لإسقاط نظام أي رئيسٍ يقف في وجه السِّياسة الأمريكيَّة، وكان النَّموذج الأبرز لها نيكاراجوا إبان حكم نظام السَّاندنيستا في السَّبعينيَّات الماضية.
وظلَّت هذه الأوضاع قائمةٌ طيلة سني الحرب الباردة، إلى أنْ تخلَّصت هذه الجمهوريَّات الضَّعيفة من التَّسلُّط الأمريكيِّ والغربيِّ، وأصبح لها برلماناتٌ وحكوماتٌ مُنتَخَبَةٌ، يُضرَبُ بها المثل في عالمنا العربيِّ والإسلاميِّ!!
مصطلح "جمهوريَّات الموز" تطوَّر بعد ذلك ليشمل الدِّول التي تتحكَّم في سياستها أهواء الحُكَّام، والتي لا تخضع لدستورٍ حقيقيٍّ يردع رئيس الجمهوريَّة إذا ما حاول الخروج عنه أو السَّير خلف أهوائه ونزواته.
وظهر هذا المصطلح في منطقتنا العربيَّة والإسلاميَّة منذ فترةٍ قصيرةٍ؛ حيث شَهِدَتْ منطقتنا العربيَّة والإسلاميَّة العديد من "التَّطوُّرات" التي وضعتها على قِمَّة "جمهوريَّات الموز"؛ فالمنطقة العربيَّة بيئةٌ خصبةٌ لهذا المصطلح الذي يتنافس عليه حكام المنطقة، وأصبح من الواجب تغيير مصطلح "جمهوريات الموز" ليشمل "ممالك الموز" و"إمارات الموز" و"دول الموز" و"مشيخات الموز"!!
فابتداءً من باكستان شرقًا إلى موريتانيا غربًا، ومن سوريا شمالاً إلى السُّودان جنوبًا يمكن أنْ ينطبق عليها مصطلح "جمهوريَّات الموز".
فبغضِّ النَّظر عن ولاء تلك الأنظمة للولايات المتحدة أو الغرب من عدمه، إلا أنَّ تلك الأنظمة سواءً الحالية أو السَّابقة فرضت نفسها على شعوبها، سواء بالانقلابات أو بتزوير الانتخابات أو بتعطيل الدُّستور أو بتغييب المُعارضة ونفيها، وغيرها من أساليب الاحتيال على الحكم، التي برعت فيها الأنظمة العربيَّة.
فمعظم حُكَّام دولنا العربيَّة من "المُعمِّرين" في الحكم من الذين فصَّلوا الدُّستور على أهوائِهم، وأصبحوا يعملون وفق التَّوجُّه الغربي، من دون أنْ يطلب منهم أحدٌ ذلك (!!)، بل نجد أنَّ أغلب حُكَّام منطقة الشَّرق الأوسط يعملون على توريث أبنائهم للحكم!!
ولكن هل سيستمر الوضع كما رسم قادة "جمهوريَّات الموز" المعاصرين؟!.. بالطبع لا؛ فكما تخلَّصت "جمهوريَّات الموز" الأولى من الهيمنة الاستعماريَّة وتسلُّط الحُكَّام، فمن المؤكد أنَّ المنطقة العربيَّة ستتخلَّص من "أنظمة الموز" الحديثة!!..

أقرأ المزيد...

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!




المصدر: صحيفة (هاآرتس) الإسرائيليَّة
التَّاريخ: 21 أكتوبر 2009م
المُؤلِّف: جوناثان داحوه حاليفي
ترجمة: سامر إسماعيل
*.*.*
على الرَّغم من ادعاءاته، فإنَّ (القاضي الدَّولي الجنوب أفريقيِّ ريتشارد) جولدستون، لم يُحمِّل حماس المسئوليَّة عن الإرهاب.
القاضي ريتشارد جولدستون الذي ترأَّس بعثة الأمم المتحدة للتَّحقيق في عمليَّة الرَّصاص المصبوب، رفض الانتقادات الإسرائيليَّة التي وُجِّهت لتقريره، والتي وصفته بغير المُتوازِن والمنحاز لفريقٍ على حساب فريقٍ آخر. من بين أمورٍ أخرى،  ادَّعى تقرير جولدستون أنَّ الأفعال التي ارتكبتها كلاً من إسرائيل وحماس يمكن أنْ تُوصَّف بجرائم الحرب، ويمكن أنْ ترقى إلى اعتبارها جرائم ضد الإنسانيَّة.
وعلى الرغم مما ذكرناه آنفا فمن الواضح أنَّه من وجهة النَّظر القانونيَّة، فإنَّ قيادة حماس لا تشعر بأنَّها مُهدَّدةٌ.
في الحقيقة فإنَّ قادة الحركة والنَّاطقين باسمها قد تبنُّوا تقرير جولدستون، وطالبوا بتنفيذ توصياته بالكامل. ففي السَّادس عشر من أكتوبر 2009م، طلب خالد مشعل زعيم حركة حماس من المجتمع الدَّولي أنْ يسعى لملاحقة زعماء إسرائيل السِّياسيِّين والأمنيِّين والعسكريِّين ومحاكمتهم أمام المحاكم الدَّوليَّة، من أجل ما يُسمَّى بجرائم الحرب التي ارتكبوها ضد الشَّعب الفلسطينيِّ.
خالد مشعل ومحمود الزهار وقادة آخرين من حماس لم ينسوا أنْ يُقدِّموا الشُّكر لمختلف مُنظَّمات حقوق الإنسان التي ساهمت جميعها في وضع تقرير جولدستون من أجل الوقوف إلى جانب الشَّعب الفلسطينيِّ.
لماذا قادة حماس ليسوا قلقين من هذا التَّقرير؟.. الإجابة كانت واضحةٌ في خطابٍ أدلى به (رئيس حكومة الوحدة الوطنيَّة الفلسطينيَّة المُقالة في قطاع غزَّة) إسماعيل هنيَّة يوم 14 أكتوبر عام 2009م، للفلسطينيين الذين أصيبوا أثناء الحرب.. قال: "نحن نُبارك ونشكر الَّلجنة التي أعطيناها كل ما طلبته أثناء التَّحقيق، بالإضافة إلى الوثائق التي ساعدت على نشر التَّقرير في شكله الحالي. أمَّا بالنِّسبة للتَّعليقات العرضيَّة التي جاءت في التَّقرير، وتتَّهم المقاومة وحقَّ الشَّعب الفلسطينيِّ في الدِّفاع عن نفسهن فليس معنى وجودها أنَّنا لا نُؤيِّد التَّقرير".
في الواقع أنَّ هنية لم يهتم بما جاء في التَّقرير من اتِّهاماتٍ للفلسطينيِّين بالمسئوليَّة عن الهجمات الإرهابيَّة وإطلاق الصَّواريخ على إسرائيل، مُعتبرًا أنَّ تلك الاتِّهامات مُجرَّد ضريبةٍ كلاميَّةٍ من قِبَلِ الَّلجنة من دون أنْ تُشكِّل أيَّ تهديدٍ لحماس.
بعد قراءة تقرير جولدستون بالكامل تبيَّن أنَّ تفسير إسماعيل هنيَّة هو التَّفسير الصَّحيح. فحماس بحُكم الواقع، تُعْتَبَر إدارةٌ وسلطةٌ في قطاع غزة، وقادتها السِّياسيِّين لم يُتَّهموا بالمسئوليَّة عن الإرهاب وإطلاق الصَّواريخ، وبدلاً من ذلك تحدَّث التَّقرير عن اتِّهامه لـ"الجماعات الفلسطينيَّة المُسلَّحة"، وهي عبارةٌ غامضةٌ تكرَّرت أكثر من مرَّةٍ في التَّقرير.
فعلى سبيل المثال تنص الفقرة "1747" في صفحة "541"، على ما يلي: "وفيما يتعلَّق بإطلاق صواريخ وقذائف الهاون على جنوب إسرائيل من قِبَلِ مجموعاتٍ مُسلَّحةٍ في قطاع غزَّة، فإنَّ البعثة ترى أنَّ الجماعات الفلسطينيَّة المُسلَّحة فشلت في التَّمييز بين الأهداف العسكريَّة والسُّكَّان المدنيِّين والأهداف المدنيَّة في جنوب إسرائيل، إذ أنَّ الصَّواريخ وقذائف الهاون لا يُمكن أنْ تستهدف بدقَّةٍ كافيةٍ الأهداف العسكريَّة، وتُخالف المبدأ الأساسيِّ للتَّمييز؛ حيث إنَّه لا يوجد أيُّ هدفٍ عسكريٍّ مقصودٍ، فإنَّ إطلاق الصَّواريخ وقذائف الهاون على المناطق المدنيَّة يُشكِّل هجومًا مُتعمَّدًا ضد السُّكَّان المدنيِّين. إنَّ هذه الأعمال تُشكِّل جرائم حربٍ، وقد تصل إلى حدِّ جرائم ضد الإنسانيَّة".
جزءٌ من الخداع
سُلطَة الأمر الواقع لحماس في قطاعِ غزَّة لم تتلقَّ أيَّ شيءٍ ضدَّها، بل احترمتها لجنة جولدستون، فلم تذكر الَّلجنة مثلاً أنَّ حماس سلطةٌ إسلاميَّةٌ فاشيَّةٌ أو مُنظَّمةٌ إرهابيَّةٌ تُؤيِّد قتل اليهود في فلسطين عن طريق الحرق كما ذكر أحد قادة حركة حماس، بالإضافة إلى إلقاء أنصار حركة فتح من فوق أسطُح المنازل، وإطلاق النَّار عليهم، والاستيلاء على المُؤسَّسات الإداريَّة في قطاع غزَّة من خلال عمليَّةٍ عسكريَّةٍ سالت فيها الدِّماء.
حماس في الوقت الرَّاهن تقوم بفرض القانون الإسلاميِّ (الشَّريعة) في قطاع غزَّة، وتفرض قيودًا على حُرِّيَّة المرأة، وهو ما يُعدُّ تجاهلاً صارخًا لحقوق الإنسان الأساسيَّة.
على العكس ممَّا ذكرناه، فلجنة جولدستون قدَّمت كل الاحترام لسُلطة الأمر الواقع لحماس، في قطاع غزَّة، وميَّزت بينها وبين الجماعات الفلسطينيَّة المُسلَّحة في قطاع غزَّة، كما لو كانت هذه الجماعات غير خاضعةٍ لسُلطة حماس، أو تعمل ضد سياسة حماس منذ ثمان سنوات في إطلاق الصَّواريخ وقذائف الهاون على إسرائيل.
تقرير جولدستون يدَّعي أنَّ كتائب (الشَّهيد) عزِّ الدِّين القسَّام، الجناح العسكري لحركة حماس، ليست تحت سيطرة وسلطة حماس، أو حتى تحت سيطرة القادة السِّياسيِّين لإدارة الأمر الواقع في قطاع غزَّة. وهذا هو السَّبب الذى جعل الَّلجنة تتجنَّب وصف حركة حماس بالمسئوليَّة عن إطلاق الصَّواريخ والهجمات الارهابيَّة ضد اسرائيل. هؤلاء المسئولين عن إطلاق الصَّواريخ وقذائف الهاون، وفقًا للتَّقرير، هم عناصرٌ مجهولةٌ في الميدان، وأسماؤهم يتم الكشف عنها فقط بعد موتهم، لذلك مسألة تقديمهم للمحاكمة في المحكمة الجنائيَّة الدَّوليَّة في لاهاي لم يعُد مُناسبًا.
حماس ترفض تفسير الَّلجنة ولا تريد أنْ تُخفي الحقيقة بأنَّ الجناح العسكريَّ يستجيب للجناح السِّياسيِّ، وكلاهما مُرتبطان ارتباطًا وثيقًا ببعضهم البعض. ففي عام 2007م، أوضح إسماعيل هنيَّة خلال مقابلةٍ أُجْرِيَت معه "أنَّ حركة حماس هي الجناح الجهاديِّ لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، وأنَّها كانت جناحًا عسكريًّا"، وعندما سُئِلَ عمَّا إذا كان هناك اتِّصالٌ بين حماس وجناحها العسكريِّ؛ كتائب عزِّ الدِّين القسَّام، أجاب بأنَّ كتائب عزِّ الدِّين القسَّام "هي جزءٌ من حركة حماس، ولكن الاعتبارات الأمنيَّة تتطلَّب فصل السِّياسيِّين عن العسكريِّينن وهذا هو ما حدث خلال السَّنوات العشر الماضية، ولكن كلاً من السِّياسيِّ والعسكريِّ يقوم بتنفيذ سياسات الحركة"، وهناك أمثلةٌ كثيرةٌ أخرى تدلُّ على ذلك.
وعلاوةٌ على ذلك، فإنَّ القادة السِّياسيِّين لحركة حماس، وخاصَّة قادة سُلطة الأمر الواقع بقطاع غزَّة، يتباهون بمسئوليَّتِهم عن إطلاق الصَّواريخ والعمليَّات الإرهابيَّة ضد إسرائيل، حتى أنَّهم وثَّقوا عمليَّاتهم من خلال أشرطة الفيديو التي وُضِعَتْ على مواقعهم الإلكترونيَّة في ألبومٍ يُسمى "ألبوم انتصار".
لا يبدو واضحًا أنَّ الجهل كان هو المسئول وحده عن تجاهل لجنة جولدستون لوجود اتِّصالٍ مُباشرٍ بين حماس والمجموعات الفلسطينيَّة المُسلَّحة. فمن العدل أنْ نُؤكِّد على أنَّ انحياز الَّلجنة كان مُتعمَّدًا لصالح حماس، وأنَّ الَّلجنة اتبعت منهجيَّةً غريبةً تُعبِّر عن جهلها بطريقة تقصِّي الحقائق. اتَّضح ذلك في شهادات شهود العيان الفلسطينيِّين، ومن الأسئلة التي طُرِحَتْ عليهم حول الأنشطة الإرهابيَّة التي قام بها الفلسطينيُّون ضد إسرائيل أثناء الحرب.
قضيَّة مسئوليَّة حماس عن ارتكاب جرائم حربٍ غير واضحةٍ في التقرير، مثلها مثل العديد من الادِّعاءات التي جاءت في التَّقرير، والذي يُظهِر أنَّه كان خدعةً، وهدفه الوحيد هو إظهار إسرائيل على أنَّها مسئولةٌ عن ارتكاب جرائم حربٍ في الوقت الذي يتم فيه تبرئة حماس.
خالد مشعل وإسماعيل هنيَّة من المُمْكن أنْ يأخُذا إجازة إلى لاهاي دون قلقٍ من تداعيات تقرير جولدستون، ولكن للأسف لاينطبق الشَّيء نفسه على جابي أشكنازي رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي..
----------------------------
جوناثان داهوه حاليفي: باحثٌ بارزٌ وزميلٌ في مركز القدس للشئون العامَّة، ومدير البحوث في مجموعة بحوث الشَّرق الإسرائيليَّة

أقرأ المزيد...

جولدستون.. اليهوديُّ غير الصُّهيونيُّ.. الهادئ الذي أثار ضجَّةً!...


إعداد: سامر إسماعيل

لم يكُن لأحدٍ أنْ يتصوَّر أنْ يثير هذا الشَّخص صاحب الوجه الهادئ كل هذه الضَّجَّة.. معالم وجهه المندهشة قليلاً ممَّا شاهده عبر سنوات عمله الطَّويلة كمُفوِّضٍ دوليٍّ في مجال حقوق الإنسان، والتَّحقيقات التي أجراها في أكثر من موضعٍ في العالم عن الفظائع التي ارتُكِبَت هناك، لا توحي أبدًا بأنَّه هو ذلك الرَّجُل، حديث العالم كلِّه الآن.. إنَّه القاضي اليهودي الجنوب أفريقي ريتشارد جولدستون.. رئيس لجنة التَّحقيق التي شكلتها الأمم المتحدة للتَّحقيق جرائم الحرب المُرتَكَبَة في قطاع غزَّة في عدوان "الرَّصاص المصبوب" في ديسمبر ويناير الماضيَيْن.
كان تقريره الصَّادر في سبتمبر من العام 2009م، بشأن العدوان الصُّهيوني على قطاع غزة، أحد أهم التَّقارير الصَّادرة رُبَّما في تاريخ الصِّراع العربيِّ- الإسرائيليِّ؛ حيث يُعتبر ما جاء فيه أقوى إدانة لإسرائيل تأتي من جهةٍ تابعةٍ للأمم المتحدة.
ولذلك كان التَّقرير في حدِّ ذاته أزمة، ولذلك- أيضًا- أثار طلب السُّلطة الفلسطينيَّة والمجموعة العربيَّة والإسلاميَّة تأجيل نظر التقرير أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أزمةً أُخرى.
التقرير مكوَّنٌ من 574 صفحة، بالإضافة إلى مُلخَّصٍ تنفيذيٍّ زاد عن العشرين صفحةٍ، وقال بالحرف الواحِد إنَّ العمليَّة العسكريَّة الإسرائيلية استهدفت شعب غزَّة بأكمله"، واستهدف "مُعاقبة سُكَّانه"، كما اعتبر أنَّ استمرار الحصار الإسرائيليِّ على القطاع، وإغلاق المعابر بمثابة "عقوبةٍ جماعيَّةٍ، تُمثِّل جريمةً ضد الإنسانيَّة".
وفي توصياته دعا التَّقرير مجلس الأمن الدَّوليِّ إلى مطالبة إسرائيل بإجراء تحقيقاتٍ مستقلة تتَّفق مع المعايير الدَّوليَّة بشأن الجرائم التي ارتكبها الجيش في غزة، وأشار إلى أنَّه إذا لم تقبل إسرائيل بذلك "فيجب على مجلس الأمن أنْ يُحيل الوضع في غزة إلى مُدَّعي المحكمة الجنائيَّة الدَّوليَّة [لويس مورينو أوكامبو] في لاهاي" بموجب القانون الأساسيِّ للمحكمة الجنائيَّة الدَّوليةَّ".
جولدستون الذي أثار هذه الضَّجَّة الكبرى بحياديته التَّامَّة في تقريره، هو قاضِ يهوديٍّ من جنوب أفريقيا، وهو من مواليد 26 أكتوبر من العام 1938م، تخرَّج في كلية الحقوق بجامعة وايت ووتر سراند في العام 1962م، وعمل لفترةٍ في سلك المحاماة والقضاء، وكان أعلى منصبٍ تولاه هو قاضي المحكمة العليا في جنوب أفريقيا في العام 1980م؛ حيث خدم تسع سنوات، أُنِيطَ به خلالها مهمة تفسير الدُّستور الجديد لجنوب أفريقيا، الذي رتَّب مرحلة ما بعد انتهاء الحكم العنصري الأبيض، والإشراف على الانتقال السِّلمي للسُّلطة في البلاد إلى الأغلبيَّة السَّوداء، وظلَّ في منصبه هذا حتى العام 2003م.
وفي التِّسعينيات، وتحديدًا في الفترة ما بين العام 1994م وحتى العام 1996م، عُيِّن مدعيًا عامًّا رئيسيًّا في المحكمة الدَّوليَّة لجرائم الحرب في كلٍّ من يوغسلافيا السابقة ورواندا، وفي أغسطس من العام 1997م، عُيِّنَ جولدستون عضوًا في الفريق الدَّوليِّ الذي شكلته الحكومة الأرجنتينيَّة لمراقبة التَّحقيق في الأنشطة النَّازيَّة للجمهوريَّة الأرجنتينيَّة التي تأسَّست في العام 1938م.
وفي العام 1999م، ترأَّس لجنة التَّحقيق الدَّولية المُستقلَّة في إقليم كوسوفا، ثم، وفي العام 2004م عيَّنه الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الحين كوفي عنان في الَّلجنة الدَّوليَّة المُستقلَّة التي رأسها الدبلوماسي الأمريكي بول فوكر، والخاصَّة بالتَّحقيق في عمليَّات الفساد التي شابت منظومة "النَّفط مُقابل الغذاء" الخاصَّة بالعراق.
وقد كرَّمت الحكومة الجنوب أفريقيَّة جولدستون بتعيينه في منصب رئيس مجلس إدارة معهد حقوق الإنسان لجنوب أفريقيا، ورئيسًا للجمعيَّة الوطنيَّة والمعهد الوطنيِّ لمنع الجريمة وإعادة تأهيل المجرمين.
ولكن جولدستون أصبح حديث وسائل الإعلام العالميَّة منذ اختياره في 3 أبريل الماضي رئيسًا للَّجنة الأُمَميَّة لتقصِّي الحقائق في قطاع غزة،
وفي النِّهاية، حتى لو يتم المصادقة على تقرير جولدستون عن غزة، إلا أنَّه تبقى له أهميته الكاشفة؛ حيث شف عن جرائم إسرائيل في غزَّة، كما كشف المتآمرين على حقوق الشَّعب الفلسطيني ودماء الشُّهداء!!


......

أقرأ المزيد...

كشف الوضع الحالي لتنظيم القاعدة وحركة طالبان: هل خطر عودة التَّهديد الإرهابيِّ ما زال قائمًا؟



المصدر: معهد واشنطن لدراسات الشَّرق الأدنى
التَّاريخ: 1 أكتوبر 2009م
المُؤلِّف: معهد واشنطن لدراسات الشَّرق الأدنى
ترجمة: سامر إسماعيل
*.*.*
في 29 سبتمبر 2009م ألقى ريتشارد باريت مُنسِّق مجموعة مُراقبة تنظيم القاعدة وحركة طالبان في الأمم المتحدة، وعضو فرقة العمل المعنيَّة بتنفيذ إستراتيجيَّة مُكافحة الإرهاب التَّابعة للأمين العام للأمم المتحدة، مُحاضرةً أمام مُنتدى السِّياسة في معهد واشنطن لدراسات الشَّرق الأدنى، في مأدبة غداءٍ، في نطاق سلسلة المحاضرات التي يستضيفها برنامج "ستاين" لمكافحة الإرهاب والاستخبارات التَّابع للمعهد.
ويُعطي السَّيِّد باريت المشورة لمجلس الأمن الدَّوليِّ حول التَّهديدات التي يُشِّكلها تنظيم القاعدة وحركة طالبان، ويُراقب تنفيذ وفعاليَّة نظام العُقوبات التَّابع للأمم المتحدة.
وفيما يلي تقرير موجز عن ملاحظاته:
الوضع الحالي لتنظيم القاعدة
تباطأت وتيرة الهجمات التي شنَّتها شبكة القاعدة على مدى السَّنوات القليلة الماضية، بسبب التَّحديات الدَّاخليَّة التي واجهها هذا التَّنظيم، والتَّحسينات التي حصلت على صعيد (ترتيبات) الأمن القومي (الأمريكي والعالمي). والأهم من ذلك فقد تحسَّنت بصورةٍ مُستمرَّةٍ ومُتزايدةٍ عمليَّة جمع المعلومات، وخاصَّة القُدرة على اختراق الشَّبكات الإرهابيَّة، وجمع المعلومات الاستخباريَّة البشريَّة. ولقد تعلَّم مسئولوا مكافحة الإرهاب الكثير من أخطاء الماضي، ولديهم معلوماتٌ استخباريَّةٌ أفضل، كما توصَّلوا إلى فهمٍ أوضح لماهيَّة التَّهديد.
واليوم هناك عددٌ أقلُّ من الأفراد المُنخرطين في الأعمال الإرهابيَّة، وغالبًا لا يكون المُجنَّدون الجُدُد من المهرة أو المُلتزمين عقائديًّا كما كان الوضع سابقًا. ويضم الجمهور الرَّئيسيِّ لتنظيم القاعدة حاليًا شبابًا في سنِّ المُراهَقة وفي أواخر العشرينيَّات من عمرهم  [من 17 عامًا إلى 25 عامًا]، وكانت هجمات 11 سبتمبر بالنِّسبة لهم لحظةٌ تاريخيَّةٌ يمكن الاستفادة منها أكثر من كونها تجربةٌ شخصيَّةٌ. وفي الوقت نفسه تدهورت الصُّورة الدَّوليَّة لتنظيم القاعدة بصورةٍ ملحوظةٍ.
وتنهمك المجموعات التي تُشارك تنظيم القاعدة في أيديولوجيَّتِه بصورةٍ مُتزايدةٍ باهتماماتها الضَّيقة على النِّطاق المحلِّيِّ وليس العالميِّ. ولقد أصبح تركيز تنظيم القاعدة على القضايا العالميَّة قديمًا فيما بدأت الشُّئون المحلِّيَّة تلعب دورًا أكثر جوهريَّةٍ. وعلاوةٌ على ذلك تحوَّل الرَّأي العام إلى حدٍّ كبيرٍ ضد تنظيم القاعدة. وتُشير الدِّراسات إلى أنَّه على الرَّغم من عدم انخفاض السِّياسة المُعادية للولايات المتحدة بشكلٍ كبيرٍ في السَّنوات الأخيرة، إلا أنَّ الدَّعم المُقدَّم لتنظيم القاعدة وتكتيكاته قد تدنَّى. ممَّا يدلُّ على وجود أشخاصٍ غير مُؤيِّدين لسياسة الولايات المتحدة، ولكنهم مع ذلك يرفضون تنظيم القاعدة والعمليَّات التي يقوم بها.
التَّحديات التي يُواجهُهَا تنظيم القاعدة
يُعاني تنظيم القاعدة حاليًا من أزمةٍ في الثِّقة والمصداقيَّة، سواءٌ بينه وبين أتباعه، أو بينه وبين المُؤيِّدين له. ومن أجل تحقيق هدفه الأساسيِّ، وهو زرع الرُّعب والخَوف على نطاقٍ واسعٍ، يتوجَّب على تنظيم القاعدة القيام بهجماتٍ كافيةٍ للحفاظ على صورته كمُنظَّمةٍ شرعيَّةٍ نشطةٍ. ولحسن الحظ فشل التَّنظيم في تحقيق المعايير العالية التي حدَّدها وكشف عنها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م.
بالإضافة إلى ذلك انخفضت أهمِّيَّة شبكة التَّنظيم انخفاضًا كبيرًا. فلم تتطوَّر جاذبيَّة أسامة بن لادن [زعيم التَّنظيم] بما فيها الكفاية لكي تُواكب الخُطَطِ التي رسمها الأنصار الجُدُد لتنظيم القاعدة ومُجنَّديه المحتملين. وعلاوةٌ على ذلك، لم يكن هناك تأثيرٌ يُذْكَر لقيام التَّنظيم باستغلال الصِّراع الإسرائيليِّ الفلسطينيِّ باعتباره سببًا للحرب، سوى على الصَّعيد الخطابي؛ فنشاطه في إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينيَّة هو أقلُّ ما يُمكن.
وقد ضعُفَ تبرير تنظيم القاعدة فيما يتعلَّق بقيامه بشنِّ هجماتٍ مختلفةٍ. كما أنَّ الكثير من النَّاس، حتى أُولئك الذين يشغلون مراكزًا قياديَّةً في التَّنظيم، كانوا قد انتقدوا هجمات المجموعة التي أسفرت عن مقتل مسلمين. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الأهداف النَّهائيَّة للمجموعة هي مبهمةٌ وغير جذَّابة- وهشَّةِ. وليس لدى تنظيم القاعدة أيَّة سياسةٍ باستثناء إعادة إنشاء الخلافة [الإسلاميَّة]. ولمنع حدوث المزيد من التَّدهُور، سوف يحتاج تنظيم "القاعدة" إلى المجيء بخُطَّةٍ تحتوي على أهدافٍ استراتيجيَّةٍ قابلةٍ للتَّحقيق وجذَّابةٍ، والتي لا يملُكها التَّنظيم في الوقت الحالي، أو يبدو مُستعدًّا لاعتمادها.
ومُنذ خطاب الرَّئيس الأمريكيِّ [بارك] أوباما في القاهرة [في 4 يونيو الماضي]، اعترف تنظيم القاعدة بالحاجة إلى قيامه بدبلوماسيَّةٍ عامَّةٍ، ولكنَّه فشل في التَّواصُل مع جماهيره وأتباعه المعتادين وإلهامهم. وفي عصر جهادٍ بلا قيادةٍ، من المؤكد أنَّ هناك أُناسٌ على استعدادٍ لأنْ يكونوا مُجنَّدين مُحتملين، ولكن ليس كنشطاءٍ يأخذون زمام المُبادرة.
إنَّ وجود قيادةٍ هو أمرٌ مُهمٌّ؛ غير أنَّ قيادة تنظيم القاعدة قد أثبتت بأنَّها بعيدةٌ كل البُعدِ عن الواقع، ممَّا تسبَّب في تكبُّدها خسائرٍ جسيمةٍ في مصداقيتها وأهمِّيَّتها.
دراسةٌ عن الوجود العالميِّ لتنظيم القاعدة
على الرَّغم من هذه المشاكل، تُواصل الفروع المُنتسِبَةُ لتنظيم القاعدة العمل في مناطقٍ مُختلفةٍ في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا وأفريقيا والأمريكتَيْن والشَّرق الأوسط.
ففي الشَّرق الأوسط  وخاصَّة المملكة العربيَّة السَّعوديَّة واليمن، نجد أنَّ المملكة تبذل جهودًا كبيرةً حاليًا للحدِّ من نشاط تنظيم القاعدة عن طريق إعادة تأهيل الإرهابيِّين لكي يتخلَّصوا من أفكارهم، ومع ذلك فالمملكة لديها قائمةٌ تضمُّ 85 من المطلوبين، قالت إنَّها تمكنت من اعتقال 44 شخصًا منهم الشَّهر الماضي.
أمَّا بالنِّسبة لليمن فمن المُلاحَظ أنَّ الكثير من أنصار القاعدة هربوا إلى اليمن التي تواجه حاليًا تمرُّدًا حوثيًّا، كما تواجه في نفس الوقت أزمة المُطالبة بانفصال الجنوب عن الشَّمال، ومُعظَم اليمنيِّين مُسلَّحين، وهناك هجرةٌ مُستمرَّةٌ من الصُّومال إلى اليمن، والحكومة اليمنيَّة مشغولةٌ في الوقت الرَّاهن بمواجهة تلك الأزمات عن تتبُّع عناصر القاعدة والإرهابيِّين في اليمن.
يوجد في اليمن 22 مليون نسمةٍ، ويُعاني سُكَّان هذه البلد من الفقر الشَّديد وتدهُور الاقتصاد، وبلغ مُعدَّل البطالة هناك 35%، كما أنَّ نسبة المُتعلِّمين هناك تبلغ 50% فقط، ونمو السُّكَّان في تزايُدٍ وارتفاعٍ سنويٍّ بمعدل 3%.
وانخفض انتاج النَّفط هناك خلال العام الماضي بنسبة 40%، وتعتمد ميزانيَّة الحكومة بنسبة 70%  على عائدات النَّفط، وأغلبيَّة السُّكَّان في اليمن أعمارهم دون 25 عامًا. كل ما سبق يجعل اليمن من أهم وأكبر البؤر لتنظيم القاعدة في منطقة الشَّرق الأوسط، وبالفعل ففي اليمن الآن تُوجد قيادة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيَّة.
الهجوم على الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز [آل سعود مساعد وزير الدَّاخليَّة السَّعودي] في 27 أغسطس الماضي، كان هجومًا كبيرًا وخطيرًا للغاية على الرَّغم من أنَّه لم يتسبَّب في مقتل الأمير، فالأمير محمد شخصيَّةٌ مُهمَّةٌ جدًّا، بغضِّ النَّظر عن كونه ابن الأمير نايف [وزير الدَّاخليَّة والنَّائب الثَّاني للملك] الذي يتوقع أنْ يصبح ملكًا بعد "الأمير" عبد الله ملك السَّعوديَّة الحالي، فمحمد من المُمْكِن أنْ يحلَّ محل والده بعد ذلك ليكون ملكًا للسَّعودية وسيحظى بتأييدٍ شعبيٍّ كبيرٍ.
لكن الأخطر في القضية أنَّ الأمير محمد يترأَّس برنامج إعادة تأهيل الإرهابيِّين أيْ أنَّه الشَّخصيَّة رقم واحد التي تُحارب تنظيم القاعدة في المملكة، ووصوله للحُكم سيُهدِّد- بشكلٍ واضحٍ وكبيرٍ جدًّا- التَّنظيم لذلك من الواضح أنَّه الشَّخصيَّة الأولى التي ستظلُّ مستهدفةٌ في المملكة على الرَّغم من كونه شخصيَّةً محبوبةً ولها شعبيَّةٌ لدى أغلب السَّعوديِّين؛ حيث هو من أكثر الشَّخصيَّات تواضُعًا في المملكة.
الغريب في الموضوع هو كيف تمكَّن الإرهابيِّ الذي أراد قتل الأمير من المرور من كافَّة نقاط التَّفتيش عن المعادن والمُتفجِّرات مرورًا من الحدود بين اليمن والسَّعوديَّة، وصولاً إلى الطائرة التي أرسلها الأمير لتُقِلَّه من الحدود إلى داخل المملكة، حتى وصل إلى الأمير وتمكَّن من تفجير نفسه في الغرفة المجاورة لمكان الأمير محمد.. إنه أمرٌ خطيرٌ للغاية أنْ يتمكن إرهابي من حمل قنبلةٍ والتَّنقُّل بها من دون اكتشافها.
تنظيم القاعدة في الجزيرة العربيَّة من الواضح جدًّا أنَّه سيحاول مهاجمة منشآتٍ اقتصاديَّةٍ ونفطيَّةٍ غربيَّةٍ بالجزيرة العربيَّة، وسيدَّعون بأنَّ هذه العمليَّات التَّفجيريَّة ضد المُنشآت الغربيَّة، تستهدف الغرب، وليس السُّكَّان المحلِّيِّين في محاولةٍ لتقليل حدَّة النَّقد المُوجَّه للتَّنظيم بسبب استهدافه للسُّكَّان المحلِّيِّين المُسلمين.
الكويت قامت بحملتَيْن خلال الأسبوعَيْن الماضيَيْن لاعتقال إرهابيِّين، هذا خلاف الاعتقالات التي قامت بها الكويت من قبل.
حملة الاعتقالات الأخيرة بالكُوَيْت، والتي جرت في أغسطس استهدفت أشخاصًا كانوا ينوون مهاجمة قاعدةٍ عسكريَّةٍ أمريكيَّةٍ ومصفاةٍ لتكرير النَّفط ومقر جهاز أمن الدَّولة بالكُوَيْت، ومن الواضح أنَّ الأشخاص الذين اعتقلوا ليس لديهم خبرةٌ سابقةٌ بتنفيذ عمليَّاتٍ إرهابيذَةٍ أو حتى القُدرة على القيام بها.
الأهم من هذا كُلِّه هو اعتقال خليَّةٍ في الكُوَيْت منذ عدَّة أشهرٍ كانت تُحاول نقل أموالٍ إلى إيران لتوصيلها إلى تنظيم القاعدة ممَّا يُؤكِّد على سهولة جمع الأموال داخل دول الخليج، وتمويل الإرهابيِّين بها، إلا أنَّ مُعظَم دول الخليج تستطيع الوصول إلى الأشخاص الذين يقومون بجمع هذه الأموال قبل توصيلها لتنظيم القاعدة باستثناء اليمن.
الإمارات بعثت برسالةٍ إلى تنظيم القاعدة وطالبان تفيد بأنَّ التَّنظيم قد يتمكَّن من عقد اجتماعاتٍ له هناك، أو حتى جمع الأموال، ولكنَّه إذا حاول القيام بأيِّ عمليَّةٍ تخريبيَّةٍ فستقف الإمارات أمامهم بقوَّةٍ وستُلاحِق عناصرهم قبل تحقيق أهدافهم التَّخريبيَّة.
أمَّا بالنسبة للعراق، فهجمات تنظيم القاعدة هناك في تراجُعٍ مستمرٍّ باستثناء في مدينة المُوصِل [شمال البلاد]، كما أنَّ التَّنظيم هناك يحاول إشعال الفتنة الطَّائفيَّة، وهجماته لا تلقى تأييدًا من قِبَلِ العراقيِّين؛ لأنَّها تستهدف مدنيِّين كما أنَّه لا يستطيع التَّأثير على القرار السِّياسيِّ هناك.
أمَّا إيران، فهناك جماعة جُند الله، وهي جماعةُ إنفصاليَّةٌ تقع على الحدود الإيرانيَّة الأفغانيَّة، وتضم عناصرًا من عرقيَّة البلُّوش وتنظيم القاعدة، وكلهم يعملون سويًّا ضد النِّظام الإيرانيِّ، وتقوم إيران باستهداف عناصر تلك التَّنظيمات بصفةٍ مُستمرَّةٍ. و تأخذ إيران أيضًا وجهة نظرٍ مُثيرةٍ للاهتمام تجاه تنظيم القاعدة. فحركة طالبان وتنظيم القاعدة يُشكِّلان خطرًا يُهدِّد الأمن الإيرانيِّ، ولكن طهران هي حاليًا أكثر قلقًا بشأن الاتجار غير المشروع في المخدرات، ومن نوايا الولايات المتحدة بالقرب من حدودها. واليوم تدعم ايران العناصر المُتمرِّدة في أفغانستان لكي تبقي الولايات المتحدة منشغلةٌ هناك بالحرب مع القاعدة وأفغانستان، ولكن لا يُشكِّل ذلك مؤشِّرًا بأنَّ إيران تُريد وجود حركة طالبان أو تنظيم القاعدة كجيرانها في المُستقبل.
أمَّا مصر، والتي تُشبه برميل البارود، فهي جزءٌ من الكعكة، ولا أعرف ما الذي  يمكن أنْ يحدث في مصر، ولا حتى المصريون يعرفون ما الذي يُمكن أنْ يحدث فأنا أعتقد أنَّ مصر من الدِّول التي يصعب حكمها، فالفقر هناك هائلٌ وحياة السُّكَّان صعبةٌ والطَّبقة المُتوسِّطة هناك أغلبها من المُتعلِّمين، وهي تُوفِّر القيادات لجماعة الإخوان المسلمين، ولكنها أيضًا من المُمكن أنْ تُوفِّر القيادات لجماعات أكثر تطرُّفًا.
وبالنِّسبة للأراضي الفلسطينيَّة وخاصة قطاع غزة، فقد أظهرت حماس أنَّها تتصدَّى بقوَّةٍ لكلِّ من ينتمي لفكر القاعدة، كما حدث مع موسي أبو مرزوق وهو من مؤيدي القاعدة في غزَّة [ملحوظة من المُتَرْجِم: أخطا ريتشارد باريت في اسم قائد تنظيم جند أنصار الله، وبدلاً من أنْ يقول الدُّكتور عبد الَّلطيف موسى الذي قُتِلَ في مواجهاتٍ قبل أسابيع في غزة مع قوات الأمن التَّابعة لحماس قال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السِّياسي لحركة حماس، والمُقيم في دمشق]؛ حيث هاجمت حماس المسجد الذي يتحصَّن به وقتلته منذ فترةٍ ليست بالبعيدة، ومن الواضح أنَّ حماس ستستمر في نهجها الرَّافض لوجود تنظيم القاعدة في فلسطين، وخاصَّة قطاع غزَّة الذي تحكمه.
أمَّا في لبنان فتوجد عدَّة تشكيلاتٍ تُصنَّف على أنَّها تسير على نهج القاعدة، مثل جماعة زياد الجراح، وعبد الله عزام، وفتح الإسلام، وتمكَّنت هذه التَّنظيمات مجتمعةٌ أو منفصلةٌ من إطلاق ثلاث صواريخ كاتيوشا على إسرائيل هذا الشَّهر.
أما بالنسبة لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلاميِّ، فهو أكثر فروع القاعدة نشاطًا في الوقت الحاضر، ولكنَّه فشل في تحقيق أحد أهدافه الرَّئيسيَّة كإثارة الدَّعم لعمليَّاته من قِبَلِ المُؤيِّدين في أوروبا. وعلى الرَّغم من أنَّه يتم إرسال الأموال والمُعدَّات إلى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلاميِّ من أوروبا، لم تتمكَّن الجماعة حتى الآن من القيام بهجماتٍ وتسعى بسبب ضغط السُّلطات الجزائريَّة عليها للبحث عن مكانٍ أخر، خاصَّة في مالي.
في ليبيا حَدَثَ تحوُّلٍ في فكر تنظيم القاعدة وحلفائها هناك، فقد أصدرت الجماعة الإسلاميَّة [المُقاتلة] كتابًا تتحدث فيه عن تصحيح فكرها وعن خطأها عندما قامت بهجماتٍ إرهابيَّةٍ داخل ليبيا، ويقع هذا الكتاب في 400 صفحة.
كما تظلُّ الصُّومال منهمكةٌ في معاركٍ محلِّيَّةٍ تقودها حركة شباب المجاهدين التي أعلنت تأييدها وولائها لأسامة بن لادن زعيم القاعدة. ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان النَّاس ينتقلون من الصُّومال إلى أوروبا لشنِّ هجماتٍ أو لمُجرَّد الإقامة في أماكنٍ أخرى.
وعمومًا، يُشكِّل الشَّرق الأوسط صورةً مُتفاوتةً من الاستقرار وعدم الاستقرار، ولكنَّ التَّهديد الإرهابيِّ داخل المنطقة- هو بصورةٍ عامَّةٍ- تحت السَّيطرة.
دور تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان
قد تُحدِّد الأحداث في أفغانستان وباكستان الكيفيَّة التي سيؤول إليها مستقبل تنظيم القاعدة في المستقبل. فعلى الرَّغم من أنَّ حركة طالبان وتنظيم القاعدة يُشكِّلان تحالفًا في أفغانستان، تتطلع حركة طالبان الأفغانيَّة إلى السَّيطرة الكاملة على السُّلطة. وإذا نجحت حركة طالبان في الاستيلاء على أفغانستان، فمن المحتمل ألا تسمح لتنظيم القاعدة بالتَّمتُّع بالهيمنة والنُّفوذ الحرِّ في البلاد. وتُعْتَبر حركة طالبان أنَّ هجمات 11 سبتمبر كانت خطأً أدَّى إلى فقدانها السُّلطة، وهو خطأٌ لن يتكرَّر ثانيةً.
ومن المهم أنْ نُلاحظ بأنَّ هُناك اختلافٌ في المواقف بين حركة طالبان الأفغانيَّة وحركة طالبان الباكستانيَّة. وفي حين تنظُر كلا المجموعتَيْن إلى القوَّات الدَّوليَّة في أفغانستان كأهدافٍ يتعيَّن ضربها، إلا أنَّ هناك اختلافٌ في ولاءاتهما. فمن النَّاحية التَّاريخيَّة، كان لحركة طالبان الأفغانيَّة علاقةٌ وثيقةٌ مع الحكومة الباكستانيَّة، وبالتَّالي كان لديها مشاكلٌ مع حركة طالبان الباكستانيَّة المُعارِضة للحكومة. وتتطلَّع الحكومة الباكستانيَّة إلى سيطرة حركة طالبان الأفغانيَّة على حركة طالبان الباكستانيَّة، ممَّا سيواصل توطيد العلاقات بينهما. ولا يزال هذا التَّشابُك يُشكِّل تحدِّياتٍ أمنيَّةً خطيرةً للجغرافيا السِّياسيَّة في المنطقة، وللقوَّات الدَّولية العاملة في أفغانستان.
ومن الواضح أنَّ تنظيم القاعدة قد ضَعُفَ في السَّنوات الأخيرة. فقد تكبَّد خسائرًا فادحةً في شرعيَّته، وأهميَّته وقدرته على العمل، وكذلك في مصداقيَّته. وفي ظلِّ هذه الخسائر، واعتماده على قيادةٍ فاشلةٍ، لم يتمكَّن التَّنظيم من اجتذاب ما يحتاجه من الدَّعم للحفاظ على مركزه على المدى الطَّويل. ومع ذلك، من الضَّروري أنْ تكون هناك في الوقت نفسه، عينٌ ساهرةٌ يقظةٌ تقوم بمراقبة حملات تنظيم القاعدة الدَّعائيَّة.
إنَّ التَّطوُّرات الأخيرة المُتعلِّقة بالتَّطرُّف في الولايات المتحدة، والنَّشاط الأخير لتنظيم القاعدة في المملكة العربيَّة السَّعوديَّة، وقُدرة التَّنظيم المُستمرَّة في الحصول على الدَّعم الماليِّ تُشير إلى أنَّ خطر عودة التَّهديد الإرهابيِّ ما زال قائمًا.

......

أقرأ المزيد...

أزمات العالم العربيِّ والإسلاميِّ.. مشهدٌ عامٌ...

إعداد: سامر إسماعيل

إنَّ النَّاظر بالعَين المُجرَّدة لأحوال العالم العربيِّ والإسلاميِّ يجد في كلِّ مكانٍ فيه إمَّا احتلالٌ أو حربٌ أهليَّةٌ، أو- في المقابل- حكمٌٍ استبداديٌّ يقمع الحُرِّيات ويغتصب السُّلطة بالقوَّة، وهي العوامل الأساسيَّة التي تقف خلف تدهور الأوضاع في العالم العربيِّ والإسلاميِّ.
ويتحرَّك العالم العربيِّ والإسلاميِّ كل يومٍ من سيءٍ إلى أسوأٍ، وسط تفكُّكٍ رهيبٍ في العلاقات بين هذه الدِّول، وباتت التَّحالُفات مع القوى العالميَّة تغلب تحالُفات العلاقات البينيَّة العربيَّة والإسلاميَّة، حتى أنَّ الغرب يُقسِّم الدِّول العربيَّة والإسلاميَّة إلى دولٍ تُسمَّى بـ"المعتدلة"، وهي الدِّول التي اختارت معسكر السَّلام مع الكيان الصهيوني كخيارٍ إستراتيجيًّا لها، وكذلك التَّماهي مع المشروع الأمريكيِّ في المنطقة، وأخرى تُسمَّى بـ"المُتطرِّفة"، وهي التي تدعم تقف في الجانب الآخر الذي يُعادي الكيان الصُّهيونيَّ والمشروع الأمريكيِّ في المنطقة.
وفي هذا الإطار فإنَّ العام 2009م شهد العديد من التَّحدِّيات التي تواجه الأُمَّة العربيَّة والإسلاميَّة، والتي كان لها أثرٌ واضحٌ في رسم سياسات الدِّول والأقلِّيَّات الإسلاميَّة في شتَّى أنحاء العالم.
ويرصد هذا التَّقرير في بانوراما سريعةٍ أبرز التَّطوُّرات التي تمر بأبرز البلدان العربيَّة والإسلاميَّة التي تتعرَّض في الوقت الحالي إلى مجموعةٍ من الأزمات التي تُهدِّد بفشل الدَّولة فيها.
مصر
في مصر شنَّت الأجهزة الأمنيَّة حملةً عنيفةً لمنع المُساعدات من الوصول إلى الشَّعب الفلسطينيِّ المحاصر في قطاع غزة، والذي تعرَّض لحرب غير متكافئةٍ في ديسمبر ويناير الماضيَيْن من جانب إسرائيل.
واستهدفت هذه الحملة شُرفاء الأُمَّة من كوادر العمل النَّقابيِّ والإنسانيِّ والخدميِّ، وعلى رأسهم الدُّكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتِّحاد الأطباء العرب، والدُّكتور جمال عبد السلام مدير لجنة الإغاثة الإنسانيَّة بالاتِّحاد، واتَّهمتهما تلك الأجهزة بتمويل الإرهاب وغسيل الأموال.
كما ضرب النِّظام المصريُّ باحكام القضاء عرض الحائط، خاصَّة في قضيَّة الإفراج الشَّرطي عن قيادات جماعة الإخوان المسلمين الذين قضوا ثلاثة أرباع مدة محكوميَّتهم في القضيَّة العسكريَّة رقم (2) للعام 2007م، فبعد أنْ أصدر القضاء الإداريِّ حُكْمَه بالإفراج عن 13 من قيادات الجماعة، كان قد حُكِمَ عليهم بالسَّجن 3 سنوات في أبريل من العام 2008م، رفضت وزارة الدَّاخليَّة تنفيذ أحكام القضاء بالإفراج عن هؤلاء.
العراق
وفي العراق لم يكن العام 2009م بالنِّسبة للعراقيِّين أفضل من الأعوام السَّابقة منذ احتلال العراق عام 2003م على يد الولايات المتحدة وحلفائها.
فبعد فترةِ هُدوءٍ نسبيٍّ، وبدءًا من شهر أغسطس الماضي، شهدت أنحاءٌ متفرقةٌ من العراق العديد من العمليَّات التَّفجيريَّة التي راح ضحيتها مئات العراقيِّين، ممَّا جعل هذا الشَّهر أكثر الشُّهور دمويَّةٍ بالنِّسبة للعراقيِّين منذ بداية هذا العام.
ووصف تقريرٌ صادرٌ عن أحد المراصد المعنيَّة بمراقبة الأوضاع في العراق، شهر أغسطس الماضي بأنَّه أشد الأشهر عنفًاً منذ مطلع العام 2009م؛ حيث أسفرت أعمال العنف بحسب التَّقرير عن مقتل 543 شخصًا وأكثر من 2500 جريح.
وأوضح مرصد الحُرِّيَّات الحقوقية العراقي في تقريره الشَّهري حول أعمال العُنف بالعراق، أنَّ جميع مناطق العراق شهدت انخفاضًا في أعمال العنف منذ مطلع 2009م، ولكنَّها ما لبثت أنْ ازدادت شيئًا فشيئًا حتى وصلت أقصاها خلال أغسطس.
ووفقًا لاحصائيَّات المرصد، فخلال الفترة الممتدة من 1 أغسطس 2009م، وحتى 31 أغسطس، تبيَّن أنَّ أعداد ضحايا أعمال القتل وصلت إلى 543 ضحيَّةٍ مُقسَّمةٌ وفق ما يلي: ضحايا القتل جرَّاء انفجارات العبوَّات النَّاسفة والمُفخَّخات والقنابل، وصل الرَّقْم إلى 337 ضحيَّةٍ من المدنيِّين، وكانت أكثريَّة الحالات في كلٍّ من بغداد ونينوى.
وأشار التَّقرير أيضًا إلى وقوع خمسة ضحايا بفعل رصاص قوَّات الاحتلال الأمريكيَّة، وقوات الأمن العراقيَّة، وكانت الحالات الخمس في بغداد وديالى والأنبار، مع وقوع 86 ضحيَّةً من أجهزة الشُّرطة والجيش، وغالبيتهم سقطوا في محافظة نينوى.
أمَّا ضحايا القتل لجثثٍ مجهولة الهويَّة، فوصلت إلى ما لا يقل عن 62 جثةً مجهولةً، وكانت أغلبيَّة الضحايا في ديالى وبغداد ونينوى وصلاح الدين، واخيرا ضحايا الاغتيالات وصلت إلى ما لا يقل عن 53 ضحيَّة وكانت غالبيَّتها وفق التَّقرير في نينوى وديالى.
ومن الملاحظ أنَّ غالبيَّة هذه المناطق هي مناطقٌ يسكُنُها غالبيَّةٌ من العرب السَّنَّة.
وعن حصيلة اعداد المصابين قال التَّقرير: "وصلت أعداد الضَّحايا المُصابين جرَّاء الانفجارات حوالي  2533 ضحيَّةٍ، وكانت أكثريَّتها في محافظات بغداد ونينوى وديالى وكركوك والأنبار وبابل وواسط، بينما وصلت أعداد ضحايا أعمال الخطف إلى ما لا يقل عن عشرة مختطفين، وتركَّزت في ديالى وكركوك".
وعن عمليَّات الاعتقال في العراق، لاحظ التَّقرير استمرار عمليَّات الاعتقالات مع استمرار أعمال العنف وتزايدها، ويحدث جزءٌ كبيرٌ منها بصورةٍ عشوائيَّةٍ وغير قانونيَّةٍ، وقد وصلت أعداد المعتقلين خلال شهر أغسطس 1358 معتقلٍ في عُموم مُحافظات العراق، وكانت أكثريَّة تلك الاعتقالات في كلٍّ من محافظات البصرة ونينوى وبغداد وديالى وميسان والأنبار وبابل".
أمَّا أحكام الإعدام فقد صدر ما لا يقل عن خمسة أحكام بالإعدام شهر أغسطس الماضي، وتركَّزت في محافظة بابل وحدها.
ولاحظ المرصد استمرار استهداف منتسبي الجيش والشُّرطة بأعمال عنفٍ مُختلفةٍ، بجانب استمرار استهداف المدنيين إما بعمليَّات الاغتيال أو الخطف والقتل أو المُفخَّخات والعبوَّات النَّاسفة، وكانت أكثر الفئات استهدافًا: المُوظَّفين الحكوميِّين وعناصر الصَّحوات ومسئولي الأحزاب السِّياسيَّة ونساءٍ وأطباءٍ وصائغي ذهب، والذين استُهْدِفَت محالهم، بالإضافة إلى المسيحيين.
كما لاحظ التَّقرير: "استمرار ازدياد نشاط المُسلَّحين وقيامهم بأعمال الهجوم المُسلَّح وعمليَّات الاغتيال التي كانت أشدها في كلٍّ من محافظات نينوى وديالى والأنبار؛ حيث شهدت عمليَّات اقتحام للدُّور وتفجيرها وقتل ساكنيها واقتحامٍ للمحال التِّجاريَّة واغتيال أصحابها، كما حدثت اغتيالاتٌ داخل المُستشفيات وباصات النَّقل العام".
وذكر التَّقرير أنَّ اعمال العُنف تصاعدت وتركَّزت في كلٍّ من محافظات بغداد ونينوى وديالى وكركوك والأنبار وبابل وصلاح الدِّين وواسط والنَّجف وأربيل، وهي محافظاتٌ سُنِّيَّةٌ وكُرديَّةٌ، فيما خلت المحافظات الأخرى في كردستان والجنوب، مثل مُحافظات السُّليمانيَّة ودهوك وكربلاء والقادسيَّة والبصرة والمُثنَّى وذي قار وميسان.
وأضاف أنَّ اعتداءات قوات الاحتلال الأمريكيَّة على المدنيِّين العراقيِّين استمرَّت من دون مساءلةٍ قانونيَّةٍ، والتي حدثت أثناء اقتحام المنازل وتفتيشها بحثًا عن المطلوبين؛ حيث وقع ضحايا من القتلى والمُصابين، وتركَّزت عمليَّات قوات الاحتلال الأمريكي صراحةً في المُحافظات ذات الغالبيَّة السُّنِّيَّة، مثل بغداد والأنبار وديالى.
فيما أدَّت مُخلَّفات الحروب من الألغام الأرضيَّة إلى وقوع عددٍ من الضَّحايا تركزوا في محافظة نينوى.
ولفت التَّقرير إلى أنَّ أعمال العنف في أغسطس الماضي ارتفعت بنسبةٍ تصل إلى ثلاثة أضعاف حصيلة عنف ذات الشَّهر من العام 2008م وفق مؤشِّر أعداد الضَّحايا.
ولكن، وعلى مستوى الجانب السِّياسيِّ للعنف في ذات الشَّهر، كانت أخطر هذه الحوادث، الانفجارات التي ضربت العاصمة بغداد، والتي عُرِفَت باسم "تفجيرات الأربعاء الدَّامي"، والتي استهدفت عددًا من الوزارات، ممَّا أدَّى لمصرع 95 شخصٍ وإصابة 600 آخرين، وحدوث أزمةٍ دبلوماسيَّةٍ بين العراق وسوريا، بعد اتِّهام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لسوريا بأنَّها آوت الإرهابيِّين الذين خططوا لهذه التَّفجيرات، وتبادل الطرفان استدعاء السفراء، ولم يعُد السَّفيرَيْن إلى كلا العاصمتَيْن, بعد وساطةٍ قادتها جامعة الدِّول العربيَّة وتركيا.
سياسيًّا شهد هذا العام انسحاب القوات الأمريكيَّة من المدن العراقيَّة، تنفيذًا لبنود الاتفاقيَّة الأمنيَّة المُوقَّعة بين العراق والولايات المتحدة، والتي تقضي بخروج كل القوات الأمريكيَّة المُقاتلة من العراق في نهاية العام 2011م.
كما تفرَّق الائتلاف الشِّيعيِّ الموحَّد الحاكم في العراق، وشكلَّت القوى الشِّيعيَّة فيما بينها تحالفًا آخرًا تجاوز حزب الدَّعوة الشِّيعيِّ الذي يتزعَّمه رئيس الوزراء العراقي.
أفغانستان وباكستان
الوضع في أفغانستان لم يكن أفضل حالاً من الوضع بالعراق، فقد أصدرت الأمم المتحدة في شهر أغسطس إحصائيَّةً أكَّدت أنَّ أكثر من ألف مدنيٍّ قُتلوا في أعمال العنف المتصاعدة في أفغانستان خلال الأشهر السِّتَّة الأولى من العام 2009م، ما يمثل زيادة بنحو 25% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.
وذكر تقريرٌ لوحدة حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (إيساف)، أنَّ زيادة عدد قوَّات الاحتلال الأجنبيَّة التي اقترب عددها حاليًا من المائة ألف جنديٍّ، هي من بين أسباب ارتفاع عدد القتلى المدنيِّين إلى 1013 قتيلاً.
بينما سقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، 818 مدنيًّا، وفي الأشهر السِّتَّة الأولى من عام 2007م، قُتِلَ 684 مدنيًّا أفغانيًّا.
وانتقد التَّقرير أيضًا قوَّات الاحتلال الدَّوليَّة والقوَّات الحكوميَّة الأفغانيَّة بسبب الغارات الجويَّة المُكثَّفة التي أودت بحياة المئات من المدنيِّين الأفغان معظمهم من النِّساء والأطفال.
وأضاف التَّقرير أنَّ الخسائر بين المدنيِّين كانت المصدرُ الرَّئيسيُّ للتَّوتُّر بين الحكومة الأفغانيَّة والولايات المتحدة، وقد دفع هذا الأمر واشنطن إلى تعيين قائدٍ أمريكيٍّ جديد في أفغانستان، هو الجنرال ستانلي ماكريستال.
سياسيًّا شهدت أفغانستان انتخاباتٍ رئاسيَّةٌ ونيابيَّةٌ في 20 أغسطس الماضي، وكان أقرب المرشحين للفوز بها الرَّئيس الأفغاني المنتهيَّة ولايته حميد قرضاي، ووزير الخارجيَّة السَّابق عبد الله عبد الله، ولكن وقبل الإعلان عن النَّتائج النَّهائيَّة، أكَّد عددٌ من المُرشَّحين الرَّئاسيِّين وقوع عمليَّاتٍ تزويرٍ في العديد من مراكز الاقتراع لصالح قرضاي، ممَّا يُنذر بكارثةٍ قد تلحق بالأفغانن مع احتمالات وقوع حربٍ أهليَّةٍ بين القوميَّات والعرقيَّات المختلفة في أفغانستان.
حيث ينتمي قرضاي لعرقية البشتون، بينما ينتمي عبد الله لعرقيَّة الطاجيك، وكلا العرقيَّتَيْن تريد الفوز برئاسة أفغانستان، حتى ولو كانت منزوعة الأهليَّة تحت الاحتلال الأجنبيِّ.
في المقابل، وعند النَّظر في حالة جارتها باكستان، فإنَّها لا تكد تخرج من مشكلةٍ إلا وتقع في أخرى، فبعدما تخلَّص الباكستانيُّون من الحكم العسكري في ظل الرَّئيس السَّابق الجنرال برويز مشرَّف، سقطت باكستان في صراعٍ داخليٍّ بين الحكومة وحركة طالبان باكستان، هذا الصِّراع الذي راح ضحيته الآلاف، وتسبَّب في نزوح الملايين من منازلهم بإقليم وادي سوات، بعد استهداف الجيش الباكستاني لأماكن تمركُز مُقاتلي حركة طالبان.
وباتت باكستان، ذلك البلد النَّوويِّ، يعاني حاليًا من صراعٍ داخليٍّ له أبعادٌ إقليميَّةٌ، مع ما تُسبِّبُه  الهجمات الأمريكيَّة باستخدام طائراتٍ من دون طيَّارٍ في ضرب مواقع للمقاتلين الأفغان والباكستانيِّين الذين يتحصنون في منطقة القبائل على الحدود بين البلدَيْن من مشكلاتٍ داخليَّةٍ بين الباكستانيِّين.
اليمن
يُعاني اليمن من العديد من الأزمات، على  رأسها دعوات انفصال الجنوب مجدَّدًا، في الوقت الذي تشن فيه الحكومة اليمنيَّة حربًا على المُتمردين الحوثيِّين في الشَّمال، في حربٍ شبَّهها البعض بأنَّها حربٌ بالوكالة بين السَّعوديَّة وإيران.
فالسَّعوديَّة تقف مع الحكومة اليمنيَّة السُّنِّيَّة، بينما تقف أطرافٌ في إيران بجوار الحوثيِّين الشِّيعة، في حربٍ كلا الفريقين فيها خاسرٌ، لأنَّ الضَّحايا من الجانبَيْن هم أبناء اليمن المسلمين، واستمرار القتال يعطي فرصة لتنظيم القاعدة كي يدخل اليمن؛ حيث يبحث عن مكانٍ آخرٍ بعيدًا عن باكستان وأفغانستان، والتي لم تعد ملاذًا آمنًا له في الوقت الرَّاهن.
ونتج عن أزمة الحوثيِّين تشريد 150 ألف يمنيٍّ، لا يجدون المأوى في الوقت الرَّاهن، ولا تستطيع الأمم المتحدة إيصال المساعدات لهم بسبب المعارك.
القرن الإفريقي
أما إذا انتقلنا إلى الصُّومال، فسوف نجد مأساةً حقيقيَّةً، بسبب المجاعة والجفاف، وعدم وجود حكومةٍ مركزيَّةٍ تدير شئون هذا البلد وشعبه من سقوط نظام الرَّئيس الرَّاحل محمد سياد برِّي في العام 1991م.
ومع ما يعانيه الصُّوماليون من مشكلاتٍ اقتصاديَّةٍ، نجد أنَّ هناك حالةُ حربٍ بين الحكومة الصُّوماليَّة الانتقاليَّة المُعترف بها دوليًّا، وبين إسلاميين مُعارضين، كحركة شباب المُجاهدين والحزب الإسلاميِّ وحركاتِ معارضةٍ أخرى وسط اتِّهاماتٍ بأنَّ حركة شباب المجاهدين والحركات المعارضة التي تقف معها مُنتمين لفكر تنظيم القاعدة.
ولازلنا في القرن الإفريقي؛ حيث يتَّجه السُّو بسرعةٍ كبيرةٍ للانفصال إلى قسمَيْن، شماليٌّ تحكمه حكومةٌ عربيَّةٌ مسلمةٌ، وجنوبيٌّ بحكومةٍ زنجيَّةٍ غير مسلمةٍ.
كما بٌعاني السودان من أزمةٍ أخرى، وهي أزمة إقليم دارفور، ولكن بعد مُذكِّرة الملاحقة التي أصدرتها المحكمة الجنائيَّة الدَّوليَّة بحق الرَّئيس السُّوداني عمر البشير في مارس الماضي بتهمٍ تتعلَّق بارتكاب جرائمِ حربٍ وجرائم ضد الإنسانيَّة في الإقليم، عمدت الحكومة السُّودانيَّة، إلى تحسين الأوضاع الإنسانيَّة في الإقليم، كما عمدت إلى تحسين الوضع الأمنيِّ بين القوَّات الموالية للحكومة السُّودانيَّة والمتمردين.
إيران
وفي إيران التي تواجه حصارًا اقتصاديًّا وعسكريًّا من جانب الغرب على خلفيَّة برنامجها النَّووي، فإنَّها تواجه أزمةً سياسيَّةً داخليَّةً لم تنته بعد بين النِّظام الإيرانيِّ المحافظ والإصلاحيِّين بعد انتخابات الرَّئاسة الإيرانيَّة في 12 يونيو الماضي، والتي فاز بها الرئيس المحافظ أحمدي نجاد على حساب المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي، ممَّا دفع الإصلاحيِّين إلى اتِّهام النِّظام بتزوير الانتخابات.
الأزمة بين النِّظام الإيراني والإصلاحيِّين لم تنتهِ، حتى بعد انتهاء الاحتجاجات والمظاهرات التي قام بها الإصلاحيُّون عقب الانتخابات، والتي سقط فيها عشرات القتلى والجرحى، وهو ما دعا النِّظام الإيرانيِّ إلى اتِّخاذ موقفٍ مُتشدِّدٍ تجاه المعارضين الذين يُحاكمون حاليًا بتهمٍ عديدةٍ منها التَّعاون مع "العدو" الغربيِّ لقلب النِّظام الإسلاميِّ في إيران.
أزماتٌ في كلِّ مكانٍ
أما إذا نظرنا في أحوال المُسلمين كأقليَّاتٍ داخل البلدان التي لا يدين أغلب سكانها بالإسلام، نجد أنَّ الهجوم على الإسلام والمسلمين لا يزال مُستمرًّا.
ففي الصين التي تحتل الجزء الشرقي من تركستان، هناك مأساةٌ يعيشها 8 ملايين مسلمٍ تحت الحكم الشُّيوعي؛ حيث تعرَّض المسلمون الأويجور هذا العام لقمع السُّلطات الصينيَّة التي قتلت العشرات منهم أثناء احتجاجهم على سوء المعاملة واعتبارهم مواطنين من الدَّرجة الثَّانية، بالرَّغم من أنَّهم هم السُّكَّان الأصليِّين لتركستان، كما اعتقلت الصِّين الآلاف منهم، وتعرضوا جميعًا للتَّعذيب.
كذلك كان حال المسلمين في معظم أنحاء العالم الذين يعيشون فيه كأقلِّيَّاتٍ، سواءً في أوروبا أو الولايات المتحدة؛ حيث يُعانون من سياسات التَّميِّيز والاضطهاد، ولاسيما في الجانب الأمنيِّ؛ حيث يُطبِّق الغرب سياساتٍ تُضيِّق من حريَّة حركة المسلمين، وقد يصل الأمر إلى حدِّ الاعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم صراحةً، كما يحدث مع المساجد في الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا، ومنع المُحجَّبات من دخول المدارس في بلجيكا وفرنسا ودولٍ أوروبيَّةٍ أخرى.
وكانت الواقعة الأهم في هذا المجال هذا العام مقتل شهيدة الحجاب المصريَّة مروة الشربيني، التي قُتِلَت على يد متطرفٍ ألمانيٍّ نازيٍّ من أصلٍ روسيٍّ، والذي قتلها داخل المحكمة وقتل معها طفلها الذي كان لا يزال جنينًا وأصاب زوجها، وسط صمتٍ كاملٍ من جانب الأمن الألماني.
ولكن، وفي نهاية هذا العرض، فإنَّ الغرب والعالم غير الإسلاميِّ لا يتحمَّل المسئوليَّة الكاملة عمَّا يجري، ولكن المسلمين بتفرقهم وتشرذمهم يتحمَّلون مسئوليَّة ما يجري، فكلِّ دولةٍ لها سياستها الخاصَّة وعلاقاتها الدِّبلوماسيَّة، حتى أنَّ التَّوحُّد في رؤية هلال رمضان أصبح في غاية الصُّعوبة، وهو ما  كشف عنه مفتي الديار المصريَّة الدُّكتور علي جمعة، عندما قال بأنَّ هناك دولاً عربيَّةً وإسلاميَّةً لا تريد وحدة المسلمين!!...

أقرأ المزيد...

الدِّبلوماسيَّة


إعداد: سامر إسماعيل
الدِّبلوماسيَّة هي فنُّ تمثيل الحكومة ومصالح البلاد لدى الحكومات والبلدان الأجنبيَّة، كما تعني الدِّبلوماسيَّة العمل على ألا تُنْتَهك حقوق ومصالح وهيبة الوطن في الخارج، ويقصد بالدِّبلوماسيَّة كذلك إدارة الشُّئون الدَّوليَّة وتولِّي ومُتابعة المُفاوضات السِّياسيَّة.
ويقول العالم الفرنسي براديه فوديريه إنَّ الدِّبلوماسيَّة علمٌ يجب تعلُّمُ قواعده، وهي- أيضًا- فنٌّ يتعيَّن الوقوف على أسراره.
ولفظة الدِّبلوماسيَّة مشتقة من الكلمة اليونانيَّة "دبلوما"، وتعني الوثيقة أو الشَّهادة الرَّسميَّة المطويَّة التي تصدر عن الشَّخص الذي بيده السُّلطة العليا بالبلاد، وتُعطي حاملها امتيازاتٍ خاصَّةً، وتتضمَّن هذه "الدِّبلوما" صفة المبعوث، وكذلك المُهمَّة المُكلَّف بها.
وكان يقصد بكلمة "دبلوما" في ظل الامبراطوريَّة الرُّومانيَّة- أيضًا- الوثائق الرَّسميَّة الخاصَّة بالاتفاقيَّات التي أبرمتها الامبراطوريَّة الرُّومانيَّة مع المجتمعات والدِّول الأجنبيَّة الأخرى.
ولكن كلمة "دبلوما" تعني بالُّلغة الَّلاتينيَّة الرَّجل المنافق ذو الوجهَيْن، وهو ما جعل من مهنة الدِّبلوماسيَّة في البداية غير مرغوب فيها؛ حيث كان السَّفير أو القنصل يمارس مهام غير أخلاقيَّةٍ مثل السَّرقة والجاسوسيَّة وغير ذلك، لتسهيل عمله، وكان المبعوثين في البداية من أسافل القوم، لكي يتمكنوا من أداء مهامهم.
ولكن نستطيع القول بأنَّ الدِّبلوماسيَّة نشأت منذ أقدم العصور كوسيلةٍ للاتِّصال والتَّفاهُم بين الجماعات البشريَّة المتجاورة، فمنذ أنْ قامت المُجتمعات الإنسانيَّة الأولى، وتداخلت مصالحها، شعرت كلٌّ منها بحاجتها إلى نمطٍ من الأساليب الدِّبلوماسيَّة كسلوكٍ اجتماعيٍّ تفرضه الحاجة إلى التَّفاهُم وتبادُل المنافع وتحقيق السَّلام.
وقد ظهرت عبر العصور نوعياتٌ مختلفةٌ من العلاقات دبلوماسيَّةٌ اختلفت في أشكالها، إلا أنَّها تشابهت من حيث أغراضها ووسائلها والنَّتائج التي ترتَّبت عليها.
وفيما يخص الدِّبلوماسيَّة العربيَّة فقد أكدت الحفريَّات الأثريَّة القديمة، والتي أُجريت في الشَّرق الأوسط والجزيرة العربيَّة، أنَّ المنطقة عرفت تطوُّرًا حقيقيًّا للدِّبلوماسيَّة، فقد اكتشف الأثريُّون نظامًا مُتقدِّمًا للعلاقات الدِّبلوماسيَّة منذ الألف الثَّالثة قبل الميلاد.
وكان عمر بن الخطَّاب- رضي الله عنه- هو أبرز سفراء العرب قبل الإسلام، ومع مجيء الإسلام ازداد اعتماد الدَّولة الإسلاميَّة على الدِّبلوماسيَّة في نشر الدِّين الإسلاميِّ، ونسج علاقاتٍ تجاريَّةٍ وسياسيَّةٍ مع الدِّول الأخرى، ولذلك فإنَّ الدَّولة الإسلاميَّة امتازت بتفوُّقها الدِّبلوماسيِّ وحمايتها للرُّسل والمُبتعثين، ومنحهم الامتيازات الدِّبلوماسيَّة كالحصانة مثلاً.
وكان مصعب بن عمير- رضي الله عنه- أحد أبرز المبعوثين في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكان يذهب إلى اليمن وأطراف شبه الجزيرة العربيَّة الأخرى للدَّعوة إلى رسالة الإسلام، وتعليم النَّاس عقيدتهم.
والمُلاحَظ في التَّعريف بالدِّبلوماسيَّة عمومًا أنَّها علاقاتٌ سلميَّةٌ رسميَّةٌ بين الدِّول تتضمَّن عناصرًا ومقوماتٍ ومهامًّا أساسيَّةً، منها المُراسلات والمُفاوضات وعقد الاتِّفاقيَّات والمعاهدات، ومن وسائل الدِّبلوماسيَّة الضَّغط والتَّهديد وتكوين الأحلاف والمحاورة السِّياسيَّة، والاستعانة بوسائل التَّخابُر السِّرِّيَّة.
وهناك تعريف للدِّبلوماسيَّة أطلقه معاويَّة بن أبي سُفيان رضي الله عنه بقوله لو أنَّ بيني وبين النَّاس شعرةٌ ما انقطعت.. إذا أرخوها شَدَدتُها، وإذا شدُّوها أرخيتها.
أما الدِّبلوماسي، وهو الشَّخص المُدْرَج اسمه في القائمة الدِّبلوماسيَّة الصَّادرة عن الوزارات والجهات المعنيَّة بالشُّئون الخارجيَّة في الدَّولة التي أرسلته، فقد نصَّت اتفاقيَّة فيِّينا للعام 1961م، في مادتها الأولى على ما يلي بالنِّسبة لهم:
-    أولاً الأعضاء الدِّبلوماسيِّين هم أعضاء البعثة الَّذين لهم الصِّفة الدِّبلوماسيَّة، ويمكن إطلاق صفة المبعوث الدِّبلوماسيِّ على رئيس البعثة وأعضائها الدِّبلوماسيِّين.
-    تضم القائمة الدِّبلوماسيَّة التي تصدر عن الدَّولة المعتمد لديها الأشخاص الذين يقومون بالمهام التَّالية: رئيس البعثة (السَّفير أو الوزير أو القائم بالأعمال)، المُستشارون، وأعضاء السِّكرتارية، والملحقون الدِّبلوماسيُّون العاديُّون، بالإضافة لأشخاصٍ ليسو بدبلوماسيِّين أصلاً، ولكن تُمْنَح لهم هذه الصِّفة لحمايتهم وتسهيل مهمتهم، وهم من يُطْلَقُ عليهم المُلحقون الفنِّيُّون، مثل: الملحق العسكري، الملحق الثَّقافي، الملحق العُمَّالي، الملحق التِّجاري، الملحق الزِّراعي، الملحق الإعلاميِّ.

أقرأ المزيد...

تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح