العدد الثالث بصيغة PDF

أقرأ المزيد...

الصَّحافة الشَّعبيَّة.. أنت صانعُ الحدث!!...


لا شك أنَّ الدَّور الذي لعبته وتلعبه الصَّحافة الشَّعبيَّة مثل المُدوَّنات ومواقع التَّفاعُل الاجتماعيِّ مثل (فيس بوك) و(تويتر) و(يو. تيوب)، وغيرها من المواقع، بات ايجابيًّا فيما يخص مستوى التأثير على الحكومات بالعالم، والدليل على ذلك هو ما جرى مؤخرًا في إيران؛ حيث جرى استخدام هذه الأدوات بكفاءةٍ وفاعليةٍ، كإعلامٍ قائمٍ على "المواطن العادي" بديلاً عن الصَّحفيِّ والإعلاميِّ بعد أنْ منعت أو حظرت السُّلطات الإيرانيَّة عمل المراسلين والإعلاميِّين، وبالتَّالي أصبحت هذه المواقع المصدر الوحيد لوكالات الأنباء والفضائيَّات العالميَّة في تغطية الأحداث في إيران
ومن قبل، كان إضراب "6 أبريل" الذي أصبح طقسًا سنويًّا في مصر، وما يصاحبه في الغالب من تعاملٍ غاشمٍ للأمن، كانت مساحة المشاركة الأكبر في التَّغطية الإعلاميَّة له قائمةٌ على المُدوِّنين الذين كان تواجدهم في مكان الحَدَث أسبق عن الصَّحفيِّين والإعلاميِّين، وهو الحدث نفسه الذي كشف طبيعة تعامُل الإعلام الحكوميِّ مع مثل هذه الفعاليَّات، ما بين تغطيةٍ مُتحيِّزةٍ أو التَّعتيم الإعلاميِّ الكامل (!!)، مع الاختفاء الاختياري أو الإجباري لوسائل إعلامٍ أخرى غير حكوميَّةٍ.
وما يُفسِّر تنامي الصَّحافة الشَّعبيَّة المستمر في المنطقةِ العربيَّة أنَّها من المناطق المُصنَّفة عالميًّا على أنَّها في ذيل قائمة حُرِّيَّة الصَّحافة، وتحت أنظمةِ حكمٍ "تُحرِّم" حُرِّية الرَّأي والصَّحافة، في أبريل من العام 2008م كان يوجد 160 ألف مُدونةٍ في مصر، وفي مايو الماضي زاد عدد المدونات إلى 230 ألف مدونةٍ، في حين أنَّ المنطقة العربية وصل عدد المُدوَّنات فيها إلى 400 ألف مُدوَّنةٍ.
وتعتمد قوَّة ومصداقيَّة الصَّحافة الشَّعبيَّة على أنَّها من الشَّارع وللشَّارع، وهو ما يُضفِي عليها الصِّياغة المُبسَّطة للحدث، وهو ما يُفرِّقُها عن الكِتابة الحِرَفيَّة التي تُكتَب وتُراجَع، وما يمكن أنْ يُزاد عليها أو يُحْذَفُ منها.
وهذه الطَّريقة الذَّاتيَّة في الكتابة تُمثِّل دعمًا لهذا النَّوع من وسائل الإعلام الجديدة، كما أنَّ المُدوَّنات تمنح وسائلَ عديدةَ للنَّشر بأشكاله المُتعدِّدة السمعيَّة والبصريَّة.
ومما يُثبت نجاح الصَّحافة الشَّعبيَّة وقدرتها على التَّأثير الإيجابيِّ والمُشاركة في تشكيل الرَّأى العام، أنَّها أصبحت المساحة الوحيدة المُتاحة للنَّشر بلا رقابةٍ أو تدخلٍ أمنيٍّ.
ولعل النجاح الأكبر للصَّحافة الشَّعبيَّة في مصر كان خلال تغطيتها لقضايا الحريات والتعذيب، والذي ظهر في صور التَّعذيب أو مشاهد فيديو عرفت بكليبات التعذيب، وهو ما جعل من (يو. تيوب) ديوان المظالم في العالم بأسره في الوقت الرَّاهن..


اتِّجاهات



أقرأ المزيد...

مصر واتفاقية حوض النيل الجديدة.. أزمة أمن قومي!!


بقلم: أحمد التلاوي

تواجه مصر في الوقت الرَّاهن واحدةً من أكبر "المطبات" الصعبة التي تواجه الأمن القومي المصري في غضون المائة عامٍ الأخيرة، وهي تلك المتعلقة بالأزمة التي أثارتها عددٌ من دول المنابع في دول حوض نهر النيل بشأن اتفاقيات تقاسم مياه النيل التي تمَّ التوصل إليها في الحقبة الاستعماريَّة بين البلدان المشتركة المتشاركة في مسار نهر النيل ومياهه

وفي حقيقة الأمر أنَّه غير خافٍ على أحدٍ أنَّ الأزمة الأخيرة التي أثارتها هذه الدول تأتي في وقتٍ شديد الحرج بالنسبة لموضوع الأمن المائي المصري؛ حيث بدأت مظاهر العوز المائي في الظهور على أرض الواقع داخل مصر، سواءً على مستوى الاستخدام المنزلي الخاص بمياه الشرب، أو على مستوى الاستخدام الزراعي.وبات من المألوف أنْ نسمع عن أزمة نقص مياه الشرب في بعض القرى المصرية، بل وفي بعض مدن الدلتا ومحافظات القاهرة الكبرى، مثل طنطا وقليوب وغيرها.كما أنَّه بات من المألوف أنْ تطالعنا التقارير الإعلامية والبحثية الصادرة عن بعض الجهات والمراكز المرموقة، ومن بينها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء عن مشكلات نقص مياه الري الزراعي التي تعاني منها بعض المحافظات المصرية، مثل المنوفية والدقهلية وكفر الشيخ، بل إنَّ الأزمة وصلت إلى درجة تلف وفساد بعض الترع ومسارات مياه الري بسبب نقص مستوى منسوب المياه الواصل إليها، وهو ما يؤدي إلى زيادة ملوحة المياه الباقية فيها، بما يؤثر سلبًا بطبيعة الحال على مستوى جودة الأراضي الزراعية.
كما أنَّ الأزمة اكتسبت أبعادًا وخلفياتٍ أخرى بعد الإعلان عن وجود تخطيط في وزارة الخارجية الصهيونية لترتيب زيارة لوزير خارجية الكيان المتطرف أفيجدور ليبرمان إلى عددٍ من البلدان الأفريقيةن ومن بينها بعض البلدان التي تعاند مصر فيما يخص الاتفاقيات القديمة الموقعة، مثل إثيوبيا وأوغندا، وهي بطبيعة الحال دولٌ باتت مخلب قط كبير للتحالف الاستعماري الغربي- الصهيوني في القارة السوداء.

أطماعٌ صهيونيةٌ
لا يخفى على أحدٍ ما للكيان الصهيوني طيلة العقود الماضية من أطماعٍ في مياه النيل، مع انسجام ذلك مع العديد من المخططات الموضوعة في المشروع الاستعماري الصهيوني التوسُّعي، ومن بينها تطويق الأمن القومي المصري والعربي جنوبًا، ومعالجة مُشكلة نقص المياه المزمنة التي يعانون منها في الكيان الصهيوني، وكذلك محاولة فرض خريطتهم المشئومة "من النِّيل للفرات.. أرضك يا إسرائيل" على العالم العربي والإسلامي كله.
ولا تعود المطامع الصهيونية في مياه النيل إلى فترة نشأة الكيان العنصري في فلسطين، بل تعود إلى ما قبلها، وتحديدًا إلى العام 1930م؛ عندما تقدم زعيم الحركة الصهيونية تيودور هيرتزل إلى الحكومة البريطانية بمشروعٍ لتحويل جزء من مياه نهر النيل إلى صحراء النَّقْب جنوب فلسطين المحتلة.
وفي العام 1974م صمَّم المهندس الصهيوني إليشع كيلي مشروعًا لمحاولة جلب مياه نهر النيل لقلب الكيان، من خلال توسيع ترعة الإسماعيلية حتى يزيد معدل تدفق المياه داخلها وسحبها من أسفل قناة السويس في مشروعٍ أشبه بمشروع تُرعة السلام الحالي.
وبعد التوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد أواخر السبعينيات بين مصر والكيان، تقدمت السلطات الصهيونية بطلبٍ لإمداد الكيان بمياه النيل، وهو ما رفضته مصر بموجب الاتفاقيات المُوقعة مع دول حوض النيل، والتي تنص على عدم جواز إمداد أية دولةٍ خارج حوض النيل بمياه النهر.
إلا أنَّ الكيان طيلة السنوات السابقة لم يهدأ له بالاً، وراح يعقد الاتفاقيات مع بلدان المنابع الأهم، مثل إثيوبيا وكينيا، للتعاون المائي معها، وأقيمت بالفعل مشروعاتٍ على مجرى النهر من دون موافقةٍ مصريةٍ، ومن بينها مشروع سد "فيشا" على النيل الأزرق في إثيوبيا.
وفي إطار هذه الخلفيَّات، يزور ليبرمان أفريقيا ودول حوض النيل الرئيسية في الوقت الذي ترفض فيه هذه البلدان الاعتراف بالحقوق التاريخية لمصر والسودان في مياه النيل، والتي أقرتها الاتفاقيات والمواثيق التي وقعت عليها دول الحوض في شأن تقاسم مياه النيل، ومن بينها اتفاقيَّتَيْ العام 1929م والعام 1959م، وكذلك العهود الدولية التي تضع قواعد تقاسم مياه الأنهار الدولية، والتي تنظم حصص المياه بين دول المنابع وبلدان المرور ودول المصب.
الكيان والأزمة الجديدة
ثارت في الفترة الأخيرة مشكلة بين مصر وبعض بلدان حوض النيل التي تطالب بفرض اتفاقية إطارية جديدة على مصر والسودان، بحجة أنَّ الاتفاقيات القديمة موقعةٌ أيام الاستعمار، بالرغم من أنَّ الدول الأفريقية بعد الاستقلال اتفقت على اعتماد العديد من الترتيبات الموروثة من أيام الاستعمار مثل اتفاقيات ترسيم الحدود.
إلا أنَّ القانون الدولي يؤكد بطلان هذا الادعاء، فالمادة 12 من اتفاقية فيينا الموقعة في العام 1978م، تؤكد توارث المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الطبيعة الفنية, ومنها الاتفاقيات المتعلقة بالأنهار الدولية, وأنه لا يجوز التحلل منها بالادعاء أنها قد أبرمت في الحقبة الاستعمارية.

كما أنَّ محكمة العدل الدولية أصدرت حكمًا أكدت فيه هذا المبدأ في النزاع بين المجر وسلوفاكيا بشأن نزاعهما حول إقامة مشروعات للمياه على نهر الدانوب؛ حيث قررت أنَّ المادة 12 هذه أصبحت جزءًا من القانون الدولي العرفي العام, والذي يلزم جميع الدول, بما فيها الدول التي ليست طرفا في اتفاقية فيينا.
ولذلك رفضت مصر مطالب دول المنبع، وهي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا والكونغو ورواندا وبوروندي؛ حيث تطالب مصر بأنْ يظل الحال على ما هو عليه، سواءً فيما يخص الحصص المائية أو ترتيبات الوضع بين دول المصب والمنبع.
وتتمسك مصر بثلاثة نقاطٍ أساسيةٍ, وهي: الموافقة المسبقة على أية مشروعاتٍ على حوض النيل, والأمن المائي, والحقوق التاريخية في مياه النيل لدول المصب، وكذلك موضوع الإجماع في القرارات المتخذة الذي تصر عليه مصر والسودان.
وفي فتراتٍ تاريخيةٍ عديدةٍ كانت مصر تدعم بعض المشروعات في دول حوض النِّيل، مع تقديم العديد من المساعدات المادية أو الفنية أو في مجال التدريب وإقامة المشروعات التنموية, بما في ذلك حفر الآبار لتوفير مياه الشرب للمواطنين الأفارقة في هذه البلدان، طالما لا تؤثر على حصة مصر من مياه النهر والتي تصل إلى 55.5 مليار مترًا مكعبًا سنويًّا.
وهي الحصة التي أقرتها اتفاقية العام 1959م الموقعة بين مصر والسودان؛ حيث تحصل مصر بموجبها على 55.5 مليار متر مكعب من المياه سنويًّا أي 78% من مياه النيل المشتركة بينهما، بينما ويحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب أي الـ13% الباقية.
وكثيرًا ما هددت مصر باللجوء إلى الخيار المسلح لوقف أية مشروعاتٍ تمس بأمنها المائي، كما وقع في السبعينيات الماضية، وفي الوقت الرَّاهن طرحت مصر عدة بدائل للتَّعامُل مع الأزمة الحالية، منها التفاوض والوساطة والتحكيم ثم اللجوء إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة.
وتتهم مصادرٌ سياسيةٌ مصريةٌ, دولاً أجنبيةً وعلى رأسها الكيان الصهيوني بالتحريض على الأزمة الحالية لضرب المصالح العربية في أفريقيا.
فبحسب دراسة أجراها الصحفي المصري فتحي خطَّاب، ففي العام الحالي 2009م، قدم الكيان إلى كل من الكونغو الديمقراطية ورواندا- من دول المنبع- دراساتٍ تفصيليةً لبناء ثلاثة سدودٍ، كجزءٍ من برنامج متكاملٍ يهدف الكيان من خلاله إلى التمهيد لمجموعةٍ كبيرةٍ من المشروعات المائية في هذه الدول، وخصوصًا رواندا.
ويتوجه الاهتمام الصهيوني في هذا الإطار إلى نهر كاجيرا, الذي يمثل حدود رواندا مع بوروندي في الشمال الشرقي لإقامة أكثر من سدٍّ عليه, كما تقدم شركات صهيونية دعمًا فنيًّا وتكنولوجيًّا لهاتَيْن الدولتَيْن في مجال الري والزراعة "بشكلٍ شبه مجانيٍّ"!!.
أما في أوغندا, فلا يزال الكيان يقوم بمحاولة بتفعيل اتفاقية تنفيذ مشاريع ري في عشر مقاطعاتٍ متضررةٍ من الجفاف, وإيفاد بعثةٍ أوغنديةٍ إلى الكيان الصهيوني لاستكمال دراسة المشاريع, التي يقع معظمها بالقرب من الحدود الأوغندية المشتركة مع السودان وكينيا, ويجرى استخدام المياه المتدفقة من بحيرة فيكتوريا لإقامة هذه المشاريع, وهو ما يؤدي إلى نقص المياه الواردة إلى النيل الأبيض, أحد أهم الروافد المغذية لنهر النيل في مصر؛ حيث يقدم 16% من الوارد المائي السنوي إلى مصر.
وفي أوغندا أيضًا يحاول الكيان دفع الحكومة الأوغندية إلى إقامة مشروعاتٍ مائية في مقاطعة كاراموجا الواقعة بالقرب من الحدود السودانية, في المقابل تم قتل مشروع قناة جونجلي في جنوب السودان، والذي كان من المفترض بموجبه تجفيف مناطق المستنقعات الموجودة في جنوب غربي السودان، لتوفير أربعة مليارات مترًا مكعبًا من مياه النهر الضائعة في هذه المناطق.
وفي إثيوبيا اتفق الكيان مع الحكومة الصهيونية على إقامة مشاريعٍ مشتركةٍ عند منابع نهر النيل, تتضمن إقامة أربعة سدود على النيل لحجز المياه وتوليد الكهرباء, فضلاً عن ضبط حركة المياه في اتجاه السودان ومصر, ومن المتوقع أن يتم استكمالها خريف العام الحالي، وهو فصل الأمطار في هضبة الحبشة، بعد أن تم تكليف شركة صينية بتنفيذه.
إلى جانب ذلك كله فإنَّ هناك مشروعٌ إثيوبيٌّ صهيونيٌّ بمساعدةٍ ألمانيةٍ يهدف إلى دعم مشروعات التنمية الزراعية في إثيوبيا, وتعمل فيه مجموعةٌ من الشركات الاستثمارية الصهيونية يملكها جنرالات متقاعدون في جهاز الموساد!!
ومن خلال هذا العرض السريع يتضح لنا أنَّ هناك حاجةٌ إلى تحركٍ سريعٍ أيضًا من جانب الحكومة المصرية، أم أنَّ التقصير المعتاد سوف يشمل هذا الملف أيضًا؟!


أقرأ المزيد...

في الذكرى الـ53 لتأميمها.. قناة السُّويس: قرصنةٌ وأزمةٌ عالميَّةٌ تعصف بعائداتها....


كتبت- شيماء جلال وإيمان إسماعيل

منذ أيامٍ مضت، أتمَّت قناة السُّويس ثلاثة وخمسون عامًا منذ تأميمها، وفي هذه الأيام تشهد القناة أحداثًا تؤثِّر فيها بشكلٍ أو بأخرٍ، تعتبر هي الأخطر والأهم على مرِّ العقود التي مضت منذ التأميم.
وتتميَّز قناة السُّويس بأنَّ لها أهميَّةٌ دوليَّةٌ وأخرى محلِّيَّة، أمَّا عن أهميتها على المستوى الدَّولي، فهي تسهم فى نقل 14 بالمائة من تجارة العالم المنقولة بحرًا، و35 بالمائة من وإلى موانيء البحر الأحمر والخليج العربي، و20 بالمائة من وإلى موانيء الهند وجنوب شرق أسيا، و39 بالمائة من وإلى منطقة الشَّرق الآقصى، و26 بالمائة من صادرات البترول العالميَّة



.
وبشكلٍ عامٍ يستخدم الخط الملاحي الذي يمر عبر قناة السويس ما يربو على الـ20 ألف سفينةٍ بمتوسطٍ يبلغ 59 سفينة يوميًّا.
وقد "حقَّقت" قناة السُّويس انخفاضًا حادًّا في إيراداتها فى يونيو الماضي بنسبة 29 بالمائة مقارنةً بما حقَّقته فى يونيو من العام 2008م، متأثرةً في ذلك بعددٍ من العوامل، ولعلَّ أهمَّها:
- الأزمة الاقتصاديَّة العالميَّة.
- زيادة حالات القرصنة على السُّفن التجارية بالقرب من خليج عدن والسُّواحل الصُّوماليَّة.
وقد وضع هذان التَّحديان قناة السُّويس في موقفٍ صعبٍ؛ فقد أحدثت الأزمة المالية حالة تراجعٍ في حركة التِّجارة الدَّولية، بينما مثَّلت أعمال القرصنة البحرية تهديدًا لحركة النَّقل البحريِّ في العالم، وكلاهما كان له أثرٌ مباشرٌ على هذا المرفق البحري الهام مصريًّا ودوليًّا.
وكان اللواء أحمد فاضل رئيس هيئة قناة السُّويس قد أعلن أثناء الإحتفال الذي أُقيم بمحافظة الإسماعيليَّة في ذكرى تأميم القناة أنَّه على الرَّغم من تراجُع عائدات القناة إلا أنَّها تُعْتَبر ثاني أعلى عائدات قياسية تحققها القناة في تاريخها منذ افتتاحها للملاحة في العام 1869م.

وأشار فاضل أثناء حديثه إلى أنَّ عائدات قناة السُّويس بدأت تشهد استقرارًا واضحًا في حجم التَّراجُع خلال الأشهر الأربعة الماضية، متوقعًا أنْ يُحقِّق شهر يوليو الجاري أعلى عائدٍ خلال هذا العام، بعد أنْ بدأت تظهر إشاراتُ تحسُّنٍ في العائدات منذ شهر أبريل الماضي.
وأضاف في حديثه أنَّه: "لدينا مؤشراتٌ تؤكِّد زيادة أعداد السُّفن، وارتفاع الحمولات، كما أنَّ سوق النَّقل البحري بدأت تنتعش قليلاً".
وتطرق فاضل في حديثه عن قناة السُّويس إلى المرحلة الحالية من أعمال تعميق غاطس قناة السُّويس للوصول إلى 66 قدمًا بدلا من 62 قدمًا حاليًا، لإمكان استيعاب المزيد من السُّفن الضَّخمة، مضيفًا أنَّه تمَّ الانتهاء من تنفيذ نحو 96 في المائة من أعمال هذه المرحلة، وأنَّه سيتم الانتهاء من هذه المرحلة خلال هذا العام، مشيرًا إلى أنَّ قناة السُّويس بعد انتهاء هذه المرحلة، ستصبح قادرة على استيعاب السُّفن التي تبلغ حمولتها 240 ألف طن، بدلاً من 220 ألف طن حاليًا.
وأكد فاضل أنَّ تأثير القرصنة على عائدات قناة السويس "لم يزد" على 10 بالمائة "فقط"، فيما أرجع السَّبب الأكبر للانخفاض إلى الأزمة الماليَّة العالميَّة، وتراجٌع حركة التِّجارة بين دول الشَّمال الغني والجنوب الفقير.
تفاؤل.. ولكن!!
وعلى الرَّغم من حديث فاضل المتفائل، إلا أنَّ المؤشرات القادمة من الخارج لا تقول ذلك، فتداعيات الأزمة الاقتصاديَّة أدَّت إلى أنْ تتخِّذ بعض كُبريات شركات الملاحة العالميَّة قراراتٌ بتحويل مسار سفنها من القناة إلى رأس الرجاء الصَّالح، ومنها شركة "إيه. بي. مولر- مايرسك" الدَّنماركيَّة، التي تمتلك أسطول نفطٍ كبيرٍ مكونًا من 50 ناقلةً، وشركة "سفتيتزر" التي تعد أكبر شركة في العالم لتشغيل سفن القَطْر، ومجموعة "أدوفيل" النِّرويجيَّة لناقلات المواد الكيماويَّة، وشركة كبيرة أخرى لتشغيل سفن نقل الغاز المُسال.
كما انخفضت قيمة عقود تأجير السُّفن من 168 ألف دولار إلى أقل من مائة ألفًا للرِّحلة الواحدة، بينما ارتفعت أسعار التَّأمين على السُّفن بحوالي 10 بالمائة للرَّحلات التي تمر بخليج عدن، الأمر الذي يؤدِّي لإرتفاع تكلفة المرور بقناة السُّويس، وارتفعت أسعار الشَّحن بنحو 50 بالمائة.
وعلى المستوى المحليِّ شهدت قناة السُّويس مع نهاية ديسمبر الماضي تراجعًا ملحوظًا في أعداد السُّفن العابرة للقناة بنحو 22 سفينة عن المتوسط اليوميِّ المُسجَّل، والذي يبلغ 59 سفينة، وتراجعت إيرادات القناة خلال شهر يناير الماضي بنسبة‏ 19.7 بالمائة؛ ‏حيث بلغت ‏332.4‏ مليون دولار بانخفاضٍ قدره 81.8‏ مليون دولار عن إيرادات يناير ‏2008‏م، التي بلغت ‏414.2‏ مليونًا.
وأظهرت إحصاءاتٌ حديثةٌ لهيئة قناة السُّويس، تراجُع عائدات القناة خلال الرُّبع الأوَّل من العام الجاري، مقارنةً مع ذات الفترة من العام الماضي؛ حيث بلغ عائد القناة خلال الأول من يناير، وحتى شهر مارس 962.1 مليون دولار مقابل مليار و238.8 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام 2008م بتراجعٍ قدره 28.8 بالمائة.
وأظهرت الاحصاءات أيضًا تراجُع المتوسط اليومي لأعداد السُّفن وحمولاتها المارَّة بالقناة خلال الرُّبع الأول من العام الجاري بالمقارنة بذات الفترة من العام الماضي؛ حيث بلغ المتوسط اليومي لأعداد السفن المارَّة بقناة السويس خلال الفترة من أول يناير وحتى نهاية مارس 44.7 سفينةً يوميًّا، مقابل 55.9 سفينةً يوميًّا خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بنسبة تراجُع بلغت 20 بالمائة.
كما شهد شهر يونيو 2009م خفاض عائدات القناة بنسبة 29 بلمائة بما قُدِّر بـ342.4 مليون دولار بعد أنْ كانت 479.4 مليون دولار في الشَّهر نفسه من العام الماضي.
أزمةٌ حقيقيَّةٌ:
ومع التَّراجُع المتواصل والمستمر لعائدات قناة السُّويس، إحدى أهم روافد العملة الصَّعبة للاقتصاد المصريِّ، نجد أنَّ هناك ظلالٌ لأزمةٍ حقيقيَّةٍ في الإقتصاد المصريِّ حادثةٌ نتيجةً للتَّأثُّر بتراجع عائدات القناة؛ وأمام لغة الأرقام التي لا يمكن تكذيبها، يصبح الأمر واضحًا جليًّا لاستنباط الأسباب التي أدَّت للتَّراجُع في عائدات القناة.
وأشارت أغلب التَّوقُّعات إلى أنَّ أعمال القرصنة قبالة سواحل الصُّومال، واستمرار تداعياتها تُلقي بظلالها على عائدات قناة السويس؛ حيث أثرت عمليَّات القرصنة على خطوط الشَّحن البحريِّ التي ترُبط الشَّرق الأوسط وآسيا بأوروبا وما بعدها عبر قناة السويس، يُضاف إلي ذلك تبعات الأزمة الماليَّة العالميَّة، وما تسبَّبت فيه من تراجع حركة التِّجارة العالميَّة كما سبق القول.
ولكن إذا ما أردنا شيئًا من التَّفصيل، فسنجد أنَّ أعمال القرصنة تُعدُّ من كبرى التَّحديات التي تسبَّبت في تراجع عائدات قناة السويس؛ حيث زادت أنشطة القراصنة في الرُّبع الأول من العام الحالي، وتركَّزت بالقرب من شواطيء خليج عدن والسَّواحل الصُّوماليَّة، والتى تمتد إلى أكثر من ثلاثة آلاف كيلومترٍ.
وفي دراسةٍ صدرت عن الأكاديميَّة العربيَّة للعلوم والتُّكنولوجيا والنَّقل البحريِّ في مطلع فبراير 2009م، أشارت الدِّراسة إلى أنَّ نشاط القراصنة لم يقتصر على النَّاقلات الصَّغيرة، بل بدأ يتعامل مع النَّاقلات الكبيرة أيضًا؛ حيث تعرضت السُّفن الكبيرة من نوع ناقلات الحبوب لـ39 حادثة عام 2008م وسفن الحاويات لـ 37 حادثة، وناقلات البترول والكيماويات لـ 25 حادثة.
وكانت صحيفة (ذي جارديان) البريطانيَّة قد حذَّرت من قبل من تصاعد وتيرة أعمال القرصنة في خليج عدن، مشيرةً إلى أنَّها قد تشل حركة التِّجارة الدَّوليَّة عبر قناة السُّويس، وبالفعل، وباعتراف فاضل فإنَّ 10 بالمائة من أنشطة القناة تأثرت بالقرصنة، وهي نسبةٌ كبيرةٌ وليست هيِّنةً كما حاول اللواء فاضل تصويرها.

ودعا تقرير لمُؤسَّسة "تشاتام هاوس" المختصة بشئون السِّياسة الخارجيَّة، إلى تعزيز وجود القوَّات البحريَّة الدَّوليَّة في المنطقة من أجل التَّصدِّي للقراصِـنة، ومعظمهم صوماليون، وهو ما لا يصبَّ في مصلحة الأمن القومي المصريِّ والعربي، مع تراجُع مصر والدِّول العربيَّة عن قرارٍ سابقٍ بالتَّواجُد العسكريِّ في هذه المنطقة، ولا يوجد سوى الأردن فقط التي لها وجود عسكري في هذه المنطقة من بين البلدان العربيَّة.
في المقابل جاء تصريح رئيس شركة "فرونت لاين" النَّرويجَّية، أكبر مُلاك ناقلات النَّفط في العالم، أنَّ الشَّركة تدرس تجنُّب توجيه أسطولها نحو خليج عدن وقناة السُّويس، بسبب عمليَّات القرصنة.
وفي محاولة للوقوف على حقيقة الأمر، وتقدير حجم الخسائر الاقتصاديَّة والإستراتيجيَّة التي تهدد قناة السُّويس، كأهم مجرىً مائيٍّ عالميٍّ، صرح الخبير الاقتصاديِّ المصريِّ أحمد السَّيِّد النَّجار المُحلِّل والخبير بمركز الدِّراسات السِّياسيَّة والإستراتيجيَّة بـ(الأهرام)، أن "إيرادات قناة السُّويس تشكل حوالي ‏3 بالمائة من إجمالي النَّاتج المحليِّ المصريِّ‏،‏ ولهذا فإنَّ الاقتصاد القومي متأثَّرٌ بلا شكٍّ من هذه التَّداعيات .
ولكن النَّجار قال إنَّه تبقى لقناة السُّويس مَيْزة، وهي قِـصَـر زمن الرِّحلة البحريَّة عن طريق رأس الرجاء الصَّالح بنحو ثلاثة أسابيع‏، وهو ما يعني انخفاض التَّكاليف وسرعة وصول السُّفن لمقاصدها.
وتطرق النَّجار في حديثه الذي كان لموقع (سويس إنفو) العربيِّ إلى مسألة الحديث عن تحويل مسار السُّفن من قناة السُّويس إلى طريق رأس الرجاء الصَّالح بالتَّفصيل؛ حيث أوضح أنَّ ذلك "أمرٌ عبثيٌّ، وغير واردٍ" مبرزًا أنَّ التجارة النَّفطيَّة وغير النَّفطيَّة الخارجة من منطقة الخليج العربيِّ وبعض بلدان جنوب آسيا والمتجهة غربًا تجاه الأمريكتَيْن وإفريقيا وأوروبا، سواءً عبر قناة السُّويس أو عبر طريق رأس الرَّجاء الصَّالح‏ "لابد وأنْ تمر في منطقة بحر العرب أو خليج عدن، مما يترتَّب عليه أنَّ مخاطر أعمال القرصنة ستتوجه إلى كليهما".
وكلام النَّجَّار في حقيقة الأمر خطير؛ حيث يُثير جانبًا سياسيًّا مهمًّا في قرارات الشركات التي حوَّلت مسارها؛ حيث يعني ذلك في جانبٍ من جوانبه أنَّ المقصود بقرارت تحول المسار هو الإضرار بالاقتصاد المصري، ويزيد من احتماليَّة ذلك وجود رؤوس أموالٍ يهوديَّةٍ كثيرة تستثمر في هذه الشَّركات.
وأبرز الخبير الاقتصادي أن الحل يكمن في مواجهة أعمال القرصنة من خلال تدمير الموانئ الخاصَّة بالقراصنة‏, وتسيير دوريَّاتٍ بحريَّةٍ مُشتركةٍ، يتم التَّعاون في تسييرها وتمويلها بين مصر والمملكة العربيَّة السَّعوديَّة واليمن، لفرض الأمن في خليج عدن والبحر العربيِّ، والقضاء على كل أشكال القرصنة، موضحًا أنَّ مواجهة القرصنة في الأجل البعيد تتطلَّب جهدًا فعالاً من الدِّول العربيَّة، وبالأخص مصر والسَّعوديَّة.


أقرأ المزيد...

لماذا لم تستطع ايران قمع الثَّورة الخضراء؟!..

كتب أحمد عبد الفتاح

"موسوي، نجاد، تويتر" أشهر ثلاثة أسماء برزت في أحداث إيران الأخيرة، التي اشتعلت عقب الإعلان عن نتيجة الانتخابات الرَّئاسيَّة الإيرانيَّة الأخيرة، والتي جَرَت يوم 12 يونيو الماضي.
الاسمَيْن الأوَّلين هما الطرفَيْن المتنازعَيْن، المرشح الإصلاحي الخاسر مير حسين موسوي، والرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد، أمَّا الثَّالث، وهو (تويتر) فلم يكن أكثر من موقعٍ على شبكة الإنترنت.


فوسط أزمة احتجاجات الشَّارع الإيرانيِّ على تزوير نتائج الانتخابات لصالح الرَّئيس محمود أحمدي نجاد، واستمرار تحكُّم سلطات الوليُّ الفقيه في وسائل الإعلام المحليَّة، وحجبها المواقع الإلكترونيَّة المؤيدة للمرشح الإصلاحي مير حسين موسوي، ومنعها الصَّحفيِّين الأجانب من تغطية الانتخابات والأحداث الدَّامية التي تلتها؛ لجأ الشَّباب الإيرانيِّ إلى الموقع الاجتماعي (تويتر) في محاولة لإيصال أخبارهم إلى العالم الخارجيِّ، والتَّعبير عن احتجاجهم والمطالبة بإعادة الانتخابات ووقف الحملات الأمنيَّة الدَّامية ضد المتظاهرين.
وبدورها لجأت الصَّحافة العالميَّة إلى (تويتر) الذي استعصى على الرَّقابة والحجب، وأصبح المصدر الرَّئيسيِّ لأخبار الانتهاكات في إيران.
فعلي سبيل المثال كان من الطبيعي جدًّا وقت اشتعال أحداث إيران، أنْ تصلك رسالة عبر حساب (تويتر) الخاص بك تقول: "تنبيه.. مسيرة موسوي ما زالت في موعدها في الخامسة مساء"، أو "حظًّا سعيدًا في المسيرة. لا تأخذوا سياراتكم.. سيكونون في انتظاركم حينما تعودون إليها".
اذن فقد كان (تويتر) هو وسيلة التَّواصُل رقم واحد في أحداث لإيران، ولكن في البداية يبرز التَّساؤُل ما هو (تويتر)؟
ما هو (تويتر)؟:
موقع (تويتر) هو موقع شبكات اجتماعيَّة يقدم خدمة التَّدوين المصغر "Mini Blog"، والتي تسمح لمستخدميها بإرسال تحديثات "Tweets" عن حالتهم، وبحدٍّ أقصى 140 حرفٍ للرِّسالة الواحدة، وذلك مباشرةً عن طريق موقع (تويتر) أو عن طريق رسائل نصية قصيرة "SMS"، أو عبر برامج المحادثة الفوريَّة أو التَّطبيقات التي يقدمها المطوِّرون مثل (فيس بوك) و(Twit terrific) و(Twhirl) و(twitter fox).

وتظهر هذه التَّحديثات في صفحة المُستخدِم، ويمكن أنْ يقرأها الأصدقاء مباشرةً من صفحاتهم الخاصَّة أو زيارة ملف المُستخدِم الشَّخصيِّ، وكذلك يمكن استقبال الرُّدود والتَّحديثات عن طريق البريد الإلكترونيِّ، وخلاصة الأحداث "RSS" وعن طريق رسائل "SMS" (في بعض البلدان)، وذلك باستخدام أربعة أرقامٍ خدميَّةٍ تعمل في كلٍّ من الولايات المتحدة وكندا والهند، بالإضافة للرَّقم الدَّوليِّ، والذي يمكن لجميع المستخدمين حول العالم الإرسال إليه في المملكة المتحدة.
نشأة موقع (تويتر):
ظهر موقع (تويتر) في أوائل العام 2006م كمشروع تطويرٍ بحثيٍّ أجرته شركة "Obvious" الأمريكيَّة، وبعد ذلك أطلقت الشَّركة رسميًّا للمستخدمين بشكلٍ عامٍ في أكتوبر من العام نفسه، 2006م، وبعد ذلك بدأ الموقع في الانتشار كخدمةٍ جديدةٍ على السَّاحة في العام 2007م، من حيث تقديم التَّدوينات المُصغَّرة، وفي أبريل من العام 2007م قامت شركة "Obvious" بفصل الخدمة عن الشَّركة، على أنْ تُصبِح شركةً جديدةً باسم "Twitter".
طريقة عمل موقع (تويتر):
يمكن للمستخدمين الاشتراك في موقع (تويتر) بشكلٍ مباشرٍ عن طريق التَّسجيل من خلال الصَّفحة الرَّئيسيَّة للموقع، وبذلك يتكوَّن لديهم ملفٌ شخصيٌّ باسم الحساب "Account"؛ حيث تظهر آخر التَّحديثات بترتيبٍ زمنيٍّ.
تدور التحديثات حول سؤالٍ رئيسيٍّ: "ماذا تفعل الآن؟" أو "What are you doing?"، ولا تتجاوز كما سبق القول 140 حرفًا، وبعد أنْ يقوم المستخدم بتحديث حالته ترسل تلك التَّحديثات إلى الأصدقاء.
لم يتوقف الموقع عند لغته الأم "الإنجليزيَّة" فقط، ولكنَّه وفي أبريل من العام 2008م، قام الموقع بإطلاق الإصدار الياباني منه، وذلك لكثرة عدد المستخدمين له في اليابان ونشاطهم البارز على الموقع، ولقيت النُّسخة اليابانيَّة استحسان المُستخدمين في اليابان، وتفوَّقت بشكلٍ أكبرٍ على النُّسخة الرَّئيسيَّة الإنجليزيَّة؛ حيث أصبح في الإمكان وضع إعلاناتٍ في النُّسخة اليابانيَّة، على عكس النُّسخة الإنجليزيَّة التي لا تدعم نظام الإعلانات حتى اللحظة.
ولكن السُّوال الأبرز والأهم الآن، هو لماذا لم تسطع السُّلطات الإيرانيَّة حجب موقع (تويتر)، والوقوف في وجه "الثورة الخضراء" عليه بالرَّغم من أنَّها نجحت في هذا الأمر مع مواقعِ شبكاتٍ اجتماعيَّةٍ أخرى، مثل (فيس بوك) و(يو. تيوب)؟!
(تويتر) يتحدى الرَّقابة:
استعصى (تويتر) على الرَّقابة الحكوميَّة بإيران بسبب أنَّ طبيعة تصميمه تسمح لمستخدميه بالوصول إليه وبثُّ الرَّسائل من خلاله بطرقٍ مختلفةٍ، حتى من دون الحاجة للدُّخول على الموقع نفسه، فقد صُمِّم الموقع ليكون أقوى من أيِّ نظامٍ رقابيٍّ، ما جعل تطبيق الحجب عليه من قِبَلِ السُّلطات الإيرانيَّة أمرٌ صعبٌ جدًّا.
وبالرَّغم من تمكُّن السُّلطات من حجب المدوَّنات ومواقعٍ اجتماعيَّةٍ أخرى مثل (فيس بوك)، لم تستطع منع النَّاس من استخدام (تويتر) عن طريق الهواتف النَّقالة وعشرات التَّجهيزات الإلكترونيَّة الأخرى مثل جهاز "تويت دك".
وفي محاولة يائسة لتحجيم المشاركة الواسعة فيه، أعلنت السُّلطات الإيرانيَّة أنَّها ستحاكم أيُّ شخصٍ يستخدم موقع (تويتر) للأغراض السِّياسيَّة الخاصَّة بنتائج الإنتخابات الإيرانيَّة، وحذَّر بيانٌ صادرٌ من الحرس الثوري الإيراني من نشر "أيِّ تحريضٍ" لأعمال شغبٍ أو مظاهراتٍ أو إحتجاجاتٍ أو نشر الشَّائعات المُغرِضَة بشتَّى الطُّرق ومنها الطُّرق التِّكنولوجيَّة، وبشكلٍ أخص من خلال موقع (تويتر)، ومن يتجاوز ذلك، سيخضغ لإجراءاتٍ قانونيَّةٍ صارمةٍ و"سيكلفه الأمر غاليًا".
لكن تقنيات الموقع بإمكانها أنْ تتفادى ذلك أيضًا؛ حيث يُسْمَح للأشخاص بالتَّسجيل بأسماءٍ رمزيَّةٍ من دون الحاجة إلى بياناتٍ مُوثَّقةٍ عن المُسْتَخْدِم، كما يمكن للمُسْتَخْدِم إخفاء رقم الهاتف الذي يرسل "تويتاته" من خلاله.
ولعل تلك الاسباب هي من دفعت (تويتر) ليحتل واجهة الأحداث في إيران، وهو نفسه ما دفع الإدارة الأمريكيَّة الي الطَّلب من إدارة الموقع الي تأجيل عمليَّات إصلاحٍ كان من المُقرَّر لها أنْ تتمَّ في خوادم (تويتر) "Servers"، وقت اشتعال الأحداث في إيران، وكان من المتوقَّع لها أنْ تُوقِف الموقع لنحو يومٍ، كانت ستوقف فيه خدماته، وذلك لإفساح المجال أمام المعارضين الإيرانيِّين لمواصلة استخدامه.


أقرأ المزيد...

لماذا يُسْتَهْدَف المُدوِّنون في مصر؟!...



بالرغم من أن أغلبهم شباب في العشرينيات، اختار التَّعبير عن رأيه عبر صفحةٍ مجانيَّةٍ على شبكة الإنترنت، إلا أنَّ النِّظام رأي أنَّهم يشكلون تهديدًا يطال الأمن القومي- (!!)- فأخذ يتابعهم ويترصد لهم ويعتقلهم ويعذبهم، بل وأنشاء لهم وحدةً خاصَّةً داخل وزارة الدَّاخليَّة تُسمَّى بوحدة مباحث الإنترنت، بالإضافة الي قسمٍ خاصٍّ داخل جهاز مباحث أمن الدولة



إنَّهم المُدوِّنون.. الظاهرة الأكبر في الإعلام المصريِّ والعربيِّ منذ العام 2005م، بسبب جُرأة القضايا التي يتناولونها، وبسبب جرأتهم هم أنفسهم في التَّعبير عن آرائِهم الشَّخصيَّة عبر مُدوَّناتهم.
مائة مدون وناشط إنترنت وصحفيٍّ شعبيٍّ تعرضوا للملاحقة والقمع عام 2008م في مصر، ذلك هو إجمالي الانتهاكات التي رصدتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الأنسان "ANHRI" في تقريرها التي نشرته في القاهرة قبل عدة أشهرٍ.
ظواهرٌ غريبةٌ رافقت تلك الانتهاكات لحقوق المُدوِّنين، وكان أبرزها أنَّ عدد القضايا القانونيَّة التي باشرتها النِّيابة، والتي تمَّ تلفيقها لنشطاء الإنترنت والمُدوِّنين يُعدُّ قليلاً نسبيًّا، فالمُدوِّن الوحيد الذي صدر في حقِّه حكمٌ قضائيٌّ بسبب ما كان يكتبه علي مُدوَّنَتِه هو المُدوِّن كريم عامر، صاحب مُدوَّنة (يوميات كريم)، والذي حُكِمَ عليه بالسَّجن أربعة أعوامٍ بتهمة إهانة الرَّئيس وازدراء الأديان.
إلا أنَّ الملاحقات والاختطاف والاعتقالات بحقهم كانت كثيرة، ورافق ذلك ظاهرةٌ ثانيةٌ، وهي أنَّ اعتقال المُدوِّن أو ناشط الإنترنت من دون تحريك قضيَّةٍ بحقِّه، وأثناء وجوده في السِّجن، يتحوَّل لمتهم فيٍ قضيَّة أمن دولة، وتقرر النِّيابة العامَّة حبسه احتياطيًّا، فيظل قرار الحبس قائمًا، حتى تُقرِّر وزارة الدَّاخليَّة أنْ تُسقِط قرار الاعتقال، ليتحوَّل النَّاشط إلى محبوسًا احتياطيًّا على ذِمَّة القضيَّة الجديدة.
الظَّاهرة الثَّالثة والأحدث فهي تعطيل المُدوِّنين في المطارات وتوقيفهم والتَّضييق عليهم عند السَّفر والعودة للوطن، فخلال الشَّهر الماضي فقط، تمَّ توقف ثلاثةِ مُدوِّنين في مطار القاهرة، كان على رأسهم المُدوِّن وائل عباس صاحب مُدوَّنة (الوعي المصري)؛ حيث تمَّ توقيفه مرَّتَيْن، وتمَّ في إحدى المرتَيْن الاستيلاء علي حاسبه المحمول الشَّخصيِّ.
كما تمَّ توقيف مجدي سعد صاحب مدونة (يللا.. مش مهم)، وعبد الرَّحمن عيَّاش صاحب مُدوَّنة (غريب)، وكلاهما من المُدوِّنين المحسوبين على تيَّار الإخوان المسلمين، وذلك في أثناء عودتهم من رحلةٍ إلى تركيا.
وفي هذا الإطار تنوعَّت الانتهاكات ضد المُدوِّنين في مصر، فحسب تقرير الشَّبكة العربيَّة المُشار إليه، اتَّخذت تلك الاعتداءات ثمانية أشكالٍ رئيسيَّةٍ، وهي:
1. الاعتداءات البدنيَّة وسُوء المعاملة.
2. تلفيق القضايا السِّياسيَّة.
3. استمرار التَّوسُّع في استخدام قانون الطَّوارئ بحقِّهم.
4. استمرار قضايا السَّب والقذف.
5. انتهاك الحقِّ في الخصوصيَّة.
6. عودة سياسة حجب المواقع.
7. وصول الانتهاكات إلى داخل الجامعات؛ حيث يدرس نُشطاء الإنترنت.
8. الاحتجاز بدون سندٍ قانونيٍّ لفتراتٍ مُتفاوتةٍ.
يضاف الي ذلك الاعتداءات سالفة الذكر، وما أشرنا إليه من توقيفٍ للمُدوِّنين في المطارات والموانئ المصرية.
لماذا يُلاحق المُدوِّنون؟!:
السُّؤال قد يبدو غريبًا بعض الشَّيء، فالمراقب أو حتى من لديه معلوماتٌ ولو بسيطةٌ عن النُّظم القَمْعيَّة في الشَّرق الأوسط بشكلٍ عامٍّ، والنِّظام المصريِّ بشكلٍ خاصٍّ، يعرف جيدًا أنَّ كلَّ من يُعارِض النِّظام هو مستهدفٌ بالملاحقة والاعتقال والاحتجاز والتَّعذيب.. إلخ.
إلا أنَّ السُّؤال قد يبدو منطقيًّا عندما نعرف جزءًا من إجابته، فبمراجعة كافَّة الحالات التي تعرَّض فيها المُدوِّنون لانتهاك حقوقهم، نُلاحظ أنَّ أغلبهم تمَّ الاعتداء عليه، لا بسبب ما يكتب على الإنترنت، ولكن بسبب نشاطه في الشَّارع وعلي أرض الواقع بعيدًا عن شبكة الإنترنت، أو ما يُسمِّيه المُدوِّنون بـ"الفضاء السَّيبريِّ".
فعلي سبيل المثال لم يتم اعتقال علاء سيف صاحب مدونة (علاء ومنال)، إلا بعد مُشاركته في مظاهرات القُضاة في العام 2006م، ولم يتم إعتقال محمد الشرقاوي صاحب مدونة (كتابات) إلا بعد مشاركته في المظاهرات نفسها، بالرغم من أنَّ الاثنَيْن كانا دائمي توجيه الانتقادات للحكومة والنِّظام والرئيس حسني مبارك ذاته على مُدوَّناتهم قبل ذلك التَّاريخ بأكثر من عامٍ!!
وحتي في حالة وائل عباس الأخيرة حين تم توقيفه في مطار القاهرة، فهو نفسه حسب ما يقول على مُدوَّنَته تمَّ توقيفه بسبب توجيهه الانتقاد للنِّظام المصريِّ في أحد المؤتمرات الحقوقيَّة بالخارج؛ حيث كان يحضر المؤتمر مُمثِّلين للحكومة المصريَّة.
نفس القاعدة تقريبًا تنطبق على أغلب المُدوِّنين، فحالاتٌ نادرةٌ جدًّا تمَّ فيها اعتقال المُدوِّنين بسبب ما يكتبونه على الإنترنت، الَّلهم إلا حالة كريم البحيري سالفة الذِّكر؛ حيث لم يكن البحيري ناشطًا سياسيًّا بالمعني المعروف علي الأرض وفي الشَّارع.
المثال يتَّضح أكثر في حركة شباب 6 أبريل، فقبل يوم 6 أبريل 2008م، وبالرغم من ارتفاع أصوات المجموعة التي تشكَّلت على الإنترنت، بالدَّعوة للإضراب، لم تكن هناك أيَّة ملاحقاتٍ أمنيَّةٍ للمجموعة، إلا أنَّه، وبمجرَّد خروج أفراد المجموعة في مظاهرات يوم 6 أبريل، تمَّ اعتقال أعدادٍ منهم، ووصل الأمر إلى حدِّ تعذيبهم.
القاعده نفسها تنطبق على أغلب النُّشطاء، فطالما المُدوِّن يكتفي بما يكتب على مُدوَّنته، ولا يتحول بنشاطه من الشَّبكة العنكبوتيَّة إلى الشَّارع، فهو في أمانٍ نسبيٍّ، فلا أحد في أمانٍ تامٍّ داخل دولةٍ بوليسيَّةٍ، أما في حالة النُّزول إلى الشَّارع والعمل الجماهيريِّ تبدأ المشاكل الأمنيَّة الحقيقيَّة.
كما يمكننا أنْ نُلاحظ وبسهولةٍ أنَّ أغلب المُدوِّنين الذين وقعت في حقِّهم انتهاكاتٌ أمنيَّةٌ هم أعضاءٌ وناشطون في أحزابٍ أو قوىً سياسيَّةٍ.
البعض يرى في ذلك أنَّ الحكومة ترى أنَّ الإنترنت أصبح يمثل أحد أهم وسائل "التنفيس" عن الشَّعب، فعلى الإنترنت يمكن للمواطنين قول ما يشاءون، ويمكن لهم أنْ يقرأوا أشدَّ الانتقادات التي تُوجَّه إلى رأس الدَّولة مباشرةً، وهو ما يراه النِّظام شيءٌ صحيٌّ جدًّا- بالنِّسبة له- طالما لم يُفكِّر هؤلاء الخروج بحدود انتقاداتهم من فضاء الإنترنت اللا نهائي!!


أقرأ المزيد...

مُدوِّنُون يصفون حوار جمال مبارك "بالكوميدي" ويتساءلون عن "الباندويتث"!...

كتب أحمد عبد الفتاح

وصف مُدوِّنُون حوار جمال مبارك أمين السياسات في الحزب الوطنيِّ الحاكم في مصر، والذي أُجْرِيَ يوم الأربعاء 12 أغسطس 2009م، مع مجموعةٍ من شباب الباحثين والمُعيدين بمقر الحزب الوطني بالقاهرة بمناسبة اليوم العالميِّ للشَّباب، بـ"الكوميدي" و"المضحك"، وتساءلوا عن أهمِّيَّته، والتَّكاليف التي دُفِعَت حتى يتمَّ بثِّه مباشرةً على الإنترنت والتَّغطية الإعلاميَّة التي صاحبته.
ولوحظ أنَّ اغلب المُدوِّنين الذين كتبوا عن الحوار تجاهلوا ما دار به، فأغلبهم تناول فكرة الحوار نفسها في تدويناته المختلفة، ولكن من دون الخوض في تفاصيله، لأنَّ أغلبهم رأى أنَّ الحوار أصلاً لا توجد له أهميَّةٌ


محمود صابر صاحب مدونة (حرنكش) كتب على مدونته تعليقًا على الحوار، قال فيه: "مش حاسس بواقعيَّة دعوة جمال مبارك للتَّحاوُر مع الشَّباب يوم 12 أغسطس، يعني معتقدش أنَّه لو الشَّباب المصري عايز يناقش قضايا معينة أو يتكلم عن البطالة أو غيره، جمال مبارك هيكون على مستوى الحدث أو الحوار أو النِّاقش ده!.. لو كانت الدعوة من (أمين الإعلام بالحزب الحاكم الدُّكتور) علي الدِّين هلال واللا (أمين الشُّئون القانونيَّة والبرلمانيَّة الدُّكتور) مفيد شهاب الدين، واللا (وزير التِّجارة والصِّناعة) رشيد محمد رشيد، واللا حتى محسن محيي الدين.. كانت بالنسبة لي ممكن تكون أوقع".
وتناول صابر اسم الموقع الذي دُشِّن علي شبكة الإنترنت للإعلان عن الِّلقاء، والذي حمل اسم (شارك)؛ حيث قال: "(شارك) بصيغة الأمر هي شعار الحدث، اللي بيتخذ- صدفةً او ترتيبًا- اليوم العالمي للشَّباب علشان يحصل فيه، ولِما سلف ذكرهن فبقول ببساطة إنَّ مفيش تحاور مع الشَّباب- هيكون ليه- مغذي لما يعقد مع جمال مبارك، إللي أهم حيثية عنده إنَّه ابن الرَّيِّس".
ويري صابر أنَّ الأهم في هذا الحدث أنَّه يُعبِّر عن تسارُع الخطوات في عملية التوريث.
أمَّا محمد طاهر صاحب مدونة (مو طاهر) فيري أنَّ الموضوع لا يزيد عن كونه "مشهدٌ كوميديٌّ"؛ حيث يقول على مدونته: "أحسن حاجة إنَّ كل الشَّباب اللي قابلتهم واخدين الموضوع هزار وتريقة".
أمَّا أحمد الصَّبَّاغ صاحب مدونة (أحمد الصباغ)، فتسائل عن أهميَّة ما جاء في الحوار، والذي استمر لقرابة 3 ساعات؛ حيث قال: "السُّؤال الأهم الذي كان يجب أنْ يُوجِّه لجمال مبارك هو هل فكَّرت أنْ تُمارِس طقوس أيِّ مواطنٍ مصريٍّ من وقوف فى طابور العيش والجري وراء الأوتوبيس من إمبابة حتى الجيزة، وعبور المجاري الطَّافحة، وشرب ميِّة النِّيل وأكل الفول، ودفع فاتورة المياه والكهرباء والتليفون والإنترنت والغاز ومصاريف المدارس؟".

أمَّا مُدوَّنة (مصريَّة لحقوق الإنسان) فتسائلت عن السِّر وراء استخدام النِّظام الحاكم لمواقع ووسائل إلكترونيَّة كان يعتبرها حتى الآن وسائلٌ غير قانونيَّةٍ وغير شرعيَّةٍ تُسْتَخْدَم لتعبئة الجماهير، وخاصَّة مواقع (فيس بوك) و(تويتر)؛ حيث قالت: "قام السَّيِّد جمال مبارك أثناء حملة التَرويج للحوار بتوظيف عددٍ من أدوات الإعلام الالكترونيِّ، فلقد تمَّ إنشاء صفحة للمعجبين بـ"شارك" على موقع (فيس بوك)، كما تمَّ إطلاق موقع لتغطية (شارك)، وسوف يتم إطلاق قناة علي موقع (يو. تيوب) وحساب علي موقع (فليكر)، كما سيتم إذاعة الحوار مباشرةً على الموقع".
وأضافت المدونة: "إنَّه من الواضح أنَّ الحكومة المصرية بدأت في إدراك قوَّة الإعلام الالكترونيِّ وتوظيفه، ولكن بالطبع لخدمة مصالحها فقط، وهذا بالتوازي مع احتجاز وتفتيش المُدوِّنين، وأيضًا مصادرة متعلقاتهم الشَّخصيَّة، علمًا أنَّ الغالبية الكاسحة للمدوِّنين ومستخدمي الإنترنت هم من الشَّباب".
من جهته ركَّز المُدوِّن وائل عباس صاحب مُدوَّنة (الوعي المصري) عبر تدويناته على موقع (تويتر)، على التَّكلُفة وراء بث الحوار علي الهواء مباشرةً على شبكة الإنترنت، فالحوار الذي تواصَل من السَّاعة 7 مساءً وحتى العاشرة مساءً- أي قرابة ثلاثِ ساعاتٍ- كان يُبثُّ مباشرةً على موقع (شارك) بجودةٍ عاليةٍ، ولاحظ أغلب من شاهدوا اللقاء أنَّ البث كان بجودةٍ عاليةٍ، وكانت سرعته جيِّدةٌ جدًّا تتفوَّق على موقع (يو. تيوب) الأشهر في مشاركة الفيديو.
وتساءل وائل عباس عن تكلفة مثل هذا البث، كما تسائل عن طبيعة "الباندويتث" او مساحة الخادم التي كانت تبث اللقاء، وربط وائل عباس بين ذلك، وبين قرارٍ صدر موخرًا عن وزارة الاتِّصالات بتحديد "الباندويتث" للمشتركين في خدمات الانترنت فائق السُّرعة "ADSL"، ووجه وائل سؤاله إلى عمرو بدوى الرَّئيس التَّنفيذي للجهاز القوميِّ لتنظيم الاتصالات؛ حيث قال: "لايف ستريم من سبعة لعشرة أهه.. تلات ساعات ده يعمل استهلاك "باندويدتث" قد إيه يا بدوي"!!


أقرأ المزيد...

النِّظام المصري والإخوان المسلمون.. معركة أعصاب!!...


بقلم: علاء عياد

الخصومة السِّياسيَّة بين الإخوان والنظام في مصر، هي لعبةٌ على قلوب وعقول النَّاس بالأساس، يمثل الإعلام الدَّعائيِّ فيه أهمية شديدة، إلا أنَّ المتأمل للأمر يجد أن الفعل الإخواني غائبٌ في هذه المعركة، فعلى الأقل كان من المهم للغاية أن يتعامل الإخوان مع الاعتقالات الأخيرة بشكل أكثر جدية، مع الاتهامات الخطيرة، بل الشَّديدة الخطورة، والتي لم يسبق توجيهها للإخوان عبر تاريخ صدامهم مع الحكومات المتعاقبة


.
فقد كان الاتِّهام الجاهز لدى الدَّولة دائمًا ضد جماعة الإخوان المسلمين هو أنَّها "جماعةٌ إرهابيةٌ"، وكان أمر تلك الاتهامات سهلاً في ظل ممارسات الإخوان الفعليَّة على الأرض، والتي تثبت سماحة فكرهم واعتدال ممارستهم الدِّينيَّة والسِّياسيَّة، ولكن هذه المرَّة سيكون أمام الإخوان الكثير من الجهد السِّياسيِّ والإعلاميِّ لنفي هذه الاتهامات، التي لو تمَّ تحريكها قضائيًّا سيكون الأمر شديد السُّوء في تأثيره على الصُّورة الذِّهنيَّة للجماعة، ونحن على أبواب انتخابات تجديدٍ نصفيٍّ لمجلس الشُّورى وانتخابات تشريعيَّةٍ.
والملاحظ خلال هذه المعركة ضعف التَّعاطُف الإعلاميِّ المحليِّ، كما هو ملحوظٌ، بما في ذلك الإعلام السَّياسي للمُعارضة المصريَّة، وهو ما يبرز مشكلةٍ أخرى، وهي أنَّ الإخوان الآن باتوا لا يحظون بأيِّ تعاطفٍ من جانب الجماعة السِّياسيَّة المصريَّة، بسبب سياسات الدَّولة، وبسبب سلسلةٍ من الأخطاء التي ارتكبتها الجماعة، من بينها عدم خلوص نوايا الإخوان في التَّعامُل والتَّنسيق مع القوى السِّياسيَّة؛ حيث ظهر- وهذا قد لا يكون حاصلاً- الإخوان وكأنَّهم يرغبون في تحقيق أجندةٍ خاصَّةٍ بهم، عن طريق القوى السِّياسيَّة الأخرى.
وكان عدم اشتراك الإخوان في إضراب 6 أبريل 2008م، ثم اشتراكهم في إضراب 4 مايو 2008م، ثم غموض موقفهم في إضراب 6 أبريل 2009م، سببًا مباشرًا في ذلك؛ حيث قِيسَ ذلك على أنَّه أولاً تذبذبٌ غير لائق من جماعةٍ بحجم الإخوان في مواقفها، وتخليًا- ثانيًا- من جانبها عن المعارضة المصريَّة التي حاولت الاحتماء بالفعل بقوة الإخوان في مواجهتها مع الدَّولة، باعتبار خشية الإخوان على أنفسهم ومصالحهم في هذه اللعبة.
من زاويةٍ أخرى يرى البعض أنَّ هذه الاعتقالات تهدف إلى عرقلة أي تقاربٍ أمريكيٍّ مع الإخوان، خاصة بعد إظهار الإدارة الأمريكية الجديدة جنوحها نحو سياسةٍ معتدلةٍ تجاه بعض التَّيَّارات الإسلاميَّة، وعلى رأسها الإخوان المسلمين، بشكلٍ وصل إلى حد طلب الإدارة الأمريكيَّة عقد لقاءات بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما وبين الإخوان، خلال زيارة أوباما الأخيرة إلى مصر، مع معرفة الحكومة المصريَّة لطبيعة التوصيات التي ترفعهخا تقارير وتقديرات مراكز البحوث الأمريكيَّة للإدارة الأمريكيَّة في هذا الصدد منذ سنواتٍ عديدةٍ.
وفي هذا الإطار، فإنَّ هذه الاعتقالات تأتي للتمهيد للفترة القادمة، والتي ستشهد المزيد من التَّفاعُلات السِّياسيَّة التي ستُفضي بدورها إلى حقبةٍ جديدةٍ من الحكم في مصر؛ حيث يسعى النِّظام إلى تجنُّب أيَّة مشكلاتٍ يمكن أنْ تُعيق خططه للمرحلة المقبلة لاجتياز الانتخابات الرَّئاسيَّة القادمة، مخاضها العسير بكل سهولةٍ وبدون إزعاجٍ.
وهنا يتم تكرار ما حدث للإخوان في انتخابات التَّجديد النِّصفيِّ لمجلس الشورى في العام 2007م، وانتخابات المحلِّيَّات في العام 2008م، في انتخابات مجلس الشعب القادمة، وذلك بالاتفاق مع أحزاب المعارضة الرَّئيسيَّة والصَّغيرة في أنْ تدعم هذه الأحزاب توجُّهات النِّظام مقابل حصولها على دعم الحزب الحاكم في نيل نسبةٍ من المقاعد التي يشغلها الإخوان حاليًا بالمجلس، ما يعطي في النهاية انطباعًا لدى الرَّأيِّ العام الخارجيِّ والدَّاخليِّ بأنْ انتخاباتٍ ديمقراطيَّةً أُجريت، بدليل حصول المعارضة على ما يقرب من ربع مقاعد مجلس الشَّعب وهو ما يعكس رغبة النِّظام في إقصاء الإخوان المسلمين عن المشهد البرلمانيِّ والسِّياسيِّ المصريِّ بشكلٍ شبه كاملٍ.
عندما هدد سلاح حزب الله المواطن اللبناني، سواءً في حرب الصَّيف في العام 2006م، أو في أحداث بيروت والشَّمال في مايو 2008م، تراجعت شعبيَته، لأنَّه هدَّد الأمن القومي الِّلبناني، وخسر الانتخابات الأخيرة التي جرت في لبنان، والإعلام الرَّسمي حاليًا في مصر يلعب ذات الُّلعبة مع الرأي العام، فسياسات ومواقف الإخوان تمَّ تحويلها إلى قضيَّة أمن قومي مصري، بما سوف يؤثِّر بكلِّ تأكيدٍ على فرص وحظوظ الإخوان الدَّاخليَّة في السنوات القادمة.


أقرأ المزيد...

المجموعات الإسلاميَّة المسلحة في قطاع غزة...


غزَّة- كارم الغرابلي

أثارت أحداث "الإمارة" الأخيرة التي أعلنتها جماعة "جند أنصار الله" في جنوب قطاع غزة العديد من التساؤلات حول واقع السَّلفيَّة الجهاديَّة في القطاع، وواقع الحركات الإسلاميَّة في الأراضي الفلسطينيَّة بشكلٍ عامٍ، كذلك أثارت العديد من التَّساؤلات حول ما إذا كان ما جرى في رفح محاولة فرديَّة أو "نزوة" من جانب بعض "المتحمسين" أم من حركةٍ لها جذورٌ تاريخيَّةٌ في القطاع


وفي هذا الإطار يحاول هذا التَّقرير أنْ يلقي الضوء على واقع الحركات الإسلاميََّة في قطاع غزة، ولكن قبل بدء عرض التَّقرير، نشير إلى أنَّ المقصود بهذه المجموعات هي تلك المجموعات المُسلَّحة غير المرتبطة بالحركات التَّقليديَّة الموجودة في قطاع غزة، وهي حركتَيْ حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، والتي ظهرت حديثًا، ولها ارتباطات إمَّا فكريَّة أو تنظيميَّة مع تنظيم القاعدة، وبدأت أنشطتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن بين هذه المجموعات: جند أنصار الله، جيش الأمة، كتائب التَّوحيد، ولكن هناك ملاحظة من الواجب النَّظر إليها، وهي أنَّ التَّقدير يهتم بمجموعة "جند أنصار الله"، والتي تعتبر امتدادٌ لجيش الامة وجيش الاسلام، بعدما حاربت حكومة حركة حماس في قطاع غزة هذَيْن الحزبَيْن، لاتهامهم بأعمال تخريبٍ وفوضى، ولذلك حوَّلوا أسمائَهم إلى "جند انصار الله في أكناف بيت المقدس".
نبذةٌ تاريخيَّةٌ:
بدأت الجماعات السَّلفيَّة التي تُنكر أنَّها أحزابٌ أو قوىً سياسيَّةٌ أو مجتمعيَّةٌ، عملها في قطاع غزَّة في بداية ثمانينيَّات القرن الماضي على أيدي طلبةٍ ومدرسين تلقوا تعليمهم في الغالب في السَّعوديَّة ودول الخليج الأخرى، وعندما عادوا إلى غزة اختاروا مواصلة الدَّعوة التي حملوها من علماء كبار آمنوا بالنَّهج السَّلفيِّ طريقًا لإعادة النَّاس إلى طريق الإسلام القويم.
وبقي نشاط السَّلفيِّين في غزة محدودًا في بداية الثَّمانينيَّات، إلا أنَّه ازداد واتَّسع بشكلٍ ملحوظٍ مع قيام السُّلطة الوطنيَّة، التي أعطت التَّراخيص لبعض الجمعيَّات التي أقامها السَّلفيُّون من أجل نشر الدَّعوة وحثَّ النَّاس على فعل الخير، منطلقين من مبدأ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر بالوسائل السِّلميَّة.
ويعتبر الشَّيخ سَليم شُرَّاب الذي توفِّيَ في غزة في العام 1985م، صاحب الفضل الأول، كما يؤكد السَّلفيُّون، في توصيلهم بالعلماء في الحرمَيْن الشَّريفَيْن، وفي باقي دول العالم.

والشَّيخ شُرَّاب بهذه الصِّفة يُعتَبَر المُجدِّد الأوَّل للتَّيَّار السَّلفيِّ في غزة، ويَنظُر إليه السَّلفيُّون على اختلاف مُؤسَّساتهم وتنظيماتهم، باحترامٍ شديدٍ، ويذكرون أفضاله على هذه الدعوة.
ومع زيادة إقبال النَّاس في غزة على التَّديُّن لاعتباراتٍ مختلفةٍ، اتَّسع نشاط السَّلفيِّين بينهم، لتنبثق عنهم جماعاتٍ ومُؤسَّساتٍ مختلفةً، أبرزها الآن ثلاث مؤسساتٍ سلفيَّةٍ، تشمل المجلس العلميِّ للدَّعوة السَّلفيَّة، ودار الكتاب والسُّنَّة، وطلاب العلم، إلى جانب جماعاتٍ وأفرادٍ أقل أهمِّيَّةٍ، يلتف حولهم مريدون وأتباع، ينشطون في المساجد والجمعيَّات ومراكز تحفيظ القرآن الكريم.
ولعل من أبرز التَّساؤلات التي أشغلت العديد من المراقبين هوية هذه المجموعات التي ظهرت بمسمياتٍ مختلفةٍ، مثل "جيش الأمة، جيش الإسلام، كتائب التوحيد"، وحملت طابعًا متشدِّدًا، فمن يقف ورائها ويديرها ويمدها بالإمكانات؟، ولماذا ظهرت في هذا التوقيت، وفي قطاع غزة بالذات؟، وهل هي محاولة جديدة لتفكيك حماس؟، وكيف تمارس نشاطها.. بشكلٍ عشوائيٍّ أم مُنظَّمٍ؟
تساؤلاتٌ وحقائقٌ أوليَّةٌ:
بعملية نادرة ضد الاحتلال دشَّنت مجموعة عسكرية جديدة تحمل توجُّهًا إسلاميًّا هي "جند أنصار الله في أكناف بيت المقدس"، باكورة أعمالها، وأعلنت عن نفسها في غزة، وسط غموض يكتنف تأسيسها وعدد آخر من المجموعات العسكريَّة الأخرى التي تشكلت مؤخرًا في قطاع غزة، وأوجدت لنفسها مكانًا على السَّاحة الفلسطينيَّة لعملها العسكريِّ، حتى وإنْ كان بشكلٍ غير منظمٍ أو عشوائيٍّ.
العديد من التَّساؤلات ربما طُرِحَت وأُثيرت بين السِّياسيِّين والمعنيِّين في شئون الحركات الإسلاميَّة في أعقاب تنفيذ عملية "ناحل عوز" الأخيرة من قبل مجموعة "جند أنصار الله" شمال غزة قبل أيام، واستهدفت الجيش الصهيوني، وامتطى خلالها عشرة من مقاتليها ظهور الخيول حاملين أسلحة وقذائف هاون.
الجماعة أعلنت عن استشهاد ثلاثة أشخاص من عناصرها في العمليَّة العسكريَّة التي استهدفت موقعًا عسكريًّا صهيونيًّا في منطقة "ناحال عوز" المتاخمة لقطاع غزة، قبل عدة أيام دون أن يسفر الهجوم عن وقوع إصابات في الجيش الصهيوني.
وتضمن شريط الفيديو للعمليَّة تدريباتٍ عسكريَّةٍ لعمليَّة التَّخطيط والإعداد للعمليَّة العسكريَّة الأولى للجماعة، كما اشتمل على عمليَّة رصدٍ دقيقٍ للموقع العسكريِّ المنوي مهاجمته، فضلاً عن تدريبات خاصة بالخيول، والتي تستخدم للمرة الأولى في عمليَّات المقاومة الفلسطينيَّة.
وقد لوحظ قيام عناصر جماعة "جند أنصار الله" بتفخيخ الخيول التي استخدمت في المعركة، والتي تم بالفعل تفجير بعضها بعد تجهيزها بالمتفجرات.
وعند النَّظر إلى عمليَّة "ناحال عوز"، فإنَّه يمكننا الخروج بعددٍ من الملاحظات، الأوليَّة، فمثلاً عند تحليل شعار وخطاب هذه الجماعة الذي أعلن عن تأسيسها، نرى أنَّ شعار الجماعة قد اشتمل على راية التوحيد "لا إله إلا الله.. محمد رسول الله"، وكذلك سيفَيْن، للدَّلالة على انتهاجها خيار الجهاد.

وفي الشَّعار أيضًا مقاتل يحمل رشاشًا حديث الطراز من نوع الكلاشينكوف، للدلالة على استخدام الجماعة الجديدة لتقنياتٍ ومعداتٍ حديثة في القتال، بينما تُغطِّي خريطةٌ خضراء الَّلون للكرة الأرضيَّة المساحة الخلفية للشَّعار كنايةً عن حدود انتشار التَّيَّار السَّلفيِّ، من حيث عالميته من ناحية الأفكار، وكذلك تلقيه الدَّعم والتَّأييد.

ويرى بعض المراقبين؛ بأنَّ هذه الجماعة والتي تقترب من الفكر السَّلفيِّ الجهاديِّ العالميِّ، والذي يتبَّناه تنظيم القاعدة المركزيِّ، هي أحد الأجنحة التي انشقَّت عن بعض الفصائل الإسلاميَّة في قطاع غزة، كتنظيم جيش الإسلام وجيش الأمة وألوية النَّاصر صلاح الدين، الجناح المُسلَّح للجان المقاومة الشَّعبيَّة.
وفي هذا الإطار تشير بعض المصادر إلى أنَّ هذا التَّنظيم ربما يقف خلفه القياديِّ زكريا دغمش، بعد انشقاقه وعدد من المقاتلين عن لجان المقاومة الشَّعبيَّة، لوجود بعض الخلافات كما أُثير مؤخرًا.
وقد برزت في قطاع غزة خلال الأشهر الـماضية العديد المجموعات الصغيرة، التي تحمل أفكارًا ومعتقداتٍ مغايرةً لما اعتاد عليه الشَّعب الفلسطينيِّ خلال سنوات نضاله الطَّويل.
ويقول "أبو جندل"، وهو أحد قادة مجموعات "جند أنصار الله" في لقاءٍ خاصٍّ مع مندوبنا في قطاع غزة، بينما كان يخفي ملامح وجهه خلف لثامٍ أسودٍ يُشبه تمامًا ما يرتديه مقاتلي تنظيم "القاعدة": "إنَّ "جند أنصار الله" هي جماعةٍ فلسطينيَّةٍ بحتةٍ، ولا ترتبط بأيِّ جهاتٍ خارجيَّةٍ، ويقوم فكرها على تحرير فلسطين بأكملها من الاحتلال اليهودي، وتطبيق الشَّريعة الإسلاميَّة، ولا تطمح للحصول على مكاسبٍ سياسيَّةٍ داخليَّةٍ، ولا تؤمن بالانتخابات والحكومات والوزارات طالما أنَّ الاحتلال موجود".
وتحمل مجموعة أنصار الله على ما يبدو من البيانات العسكريَّة الصَّادرة عنها ذات الأفكار والمعتقدات التي تروجها القاعدة وروجها جيش الإسلام من قبل وجيش الأُمَّة الآن.
ويقر أبو جندل بأنَّ جماعته "تلتقي فكريًّا مع تنظيم القاعدة، لكنها ليست جزءًا منه، ولم تتلق منه أي دعمٍ ماليٍّ أو عسكريٍّ"، ويشير إلى أنَّه "لا يوجد أي مصدر تمويل خارجي لجماعته؛ حيث تقوم على تبرعات أعضائها، الذين يؤمنون بفكرة الجهاد بالنفس والمال، دون انتظار أي مكاسبٍ أو امتيازاتٍ دنيويَّةٍ".
ويشدد أبو جندل بينما كان يتحدث بتحفظ شديد- أنَّ جماعته "نشأت في جنوب قطاع غزة بواسطة عددٍ قليلٍ من الأفراد، لكن سرعان ما انضم العشرات من الشُّبَّان إليها، وكانت (غزوة البلاغ) هي أول عمل عسكري للجماعة"، لكنه أوضح بأنَّ "المستقبل القريب يحمل الكثير من المفاجآت" دون أن يفصح عن طبيعتها".
وعن أهداف جماعته بخلاف مقارعة الاحتلال، شدَّد على أنَّه لا يريد الخوض في أيِّ سجالاتٍ داخليَّةٍ "رغم قناعتنا بأن كثير من الأمور تحتاج إلى تغييرٍ، لكن حاليًا سينصب عملنا على مقاتلة اليهود وطردهم من أرضنا، وهو الهدف الرَّئيسيِّ الذي انطلقنا من أجل تحقيقه".
نشاطٌ ضعيفٌ:
وتنشط الجماعة الجديدة وفقًا لمصادر خاصَّة، في مدينتَيْ خان يونس ورفح، معتمدةً بشكلٍ أساسيٍّ على أشخاصٍ نشطوا في السَّابق في الحركة السَّلفيَّة وفصائلٍ وطنيَّةٍ وإسلاميَّةٍ أخرى، كما تؤمن بالكفاح المسلح أو "الجهاد".
وتشير بعض المعلومات الخاصَّة إلى أنَّ هذه الجماعة قامت في الأيام الأولى لها بشراء قواعد تدريبٍ من قادةٍ في كتائب الشَّهيد عز الدِّين القسَّام، الذِّراعِ العسكريِّ لحركة المقاومة الإسلاميَّة (حماس)، لافتةً إلى أنَّها "اجتذبت إلى صفوفها عشرات الشُّبَّان الغزِّيِّين"، وفي داخل هذه القواعد حسب المعلومات، فقد أخذوا يتدربون على إطلاق النَّار وأعمال التَّطويق والالتفاف، وتدربوا حتى على استخدام الجياد.
وحسب بعض المصادر فإنَّ هذه الجماعة تأسَّست قبل أكثر من عام، (في شهر نوفمبر 2007م)، قائلة: "تمركزت في بداية طريقها في رفح وخان يونس، ولكن سرعان ما وسَّعت نشاطاتها إلى باقي أرجاء القطاع".
معسكرات تدريب أخرى أقيمت في الأساس في وسط القطاع، وأُعدت لاجتذاب المزيد من المقاتلين، وتشتمل على منظومات للتَّأهيل، تتضمَّن التَّأهيل الجسديِّ، والتَّدريب على إطلاق النَّار والقنص، واستخدام المواد النَّاسفة، وجمع المعلومات الأمنيَّة، ودورات موسَّعة في الإسعاف الأوَّليِّ.
وقدَّرت بعض هذه المصادر أنَّ هذه الجماعة اليوم تضم أكثر من 500 جندي، وتحتفظ جماعة "جند أنصار الله" بموقعٍ عسكريٍّ كبيرٍ مقامٍ على أراضي إحدى المستوطنات الصهيونيَّة السَّابقة في قطاع غزة.
وغالبًا، لا تؤمن المجموعات السَّلفيَّة المختلفة بالعمل المسلح، بخلاف السَّلفيَّة الجهاديَّة التي ظهرت لها عدَّة مجموعات خلال السَّنوات الأخيرة في قطاع غزة.
شخصية زعيم الحزب أو أميره غير معروفة، رغم أنَّ بعض المصادر تحدثت عن شخص اسمه "أبو عبد الله السُّوري"، وهو شخصية غير معروف عنها سوى اسمها هذا.
أحد مقاتلي الجماعة كان يقف أمام معسكر تدريب شرق غزة لقلة من المقاتلين كانوا يؤدون بعض التمرينات القتالية، أكد لمندوبنا أنَّ التَّنظيم انطلق قبل عدة أشهرٍ، لافتًا إلى أنَّه يختلف عن المجموعات الإسلاميَّة السَّلفيَّة الأخرى التي ظهرت في غزَّة مؤخرًا.
ورفض المقاتل الحديث عن أيِّ تفاصيلٍ أخرى، طالبًا العودة إلى مرجعه التَّنظيميِّ، الذي رفض بدوره الحديث مع مندوبنا، وطالبه بترك المكان، وتصفح موقع الحزب على الشَّبكة العنكبوتيَّة، إذا أراد الاستزادة بالمعلومات. ويحتوي موقع هذه الجماعة على صورٍ ومقاطعٍ فيديويَّةٍ لتدريباتٍ عسكريَّةٍ إلى جانب خطبٍ وكتبٍ إسلاميَّةٍ توضح فكر الحزب ومنطلقاته.
منهج التَّنظيم:
ومن أولويات منهج عَقيدة "جند أنصار الله" ما جاء في أدبيَّات الحزب، كالسَّعيِّ لإقامة شرع الله عز وجل في أرضه، والدفاع عن النَّبيِّ الكريم (صلى الله عليه وسلم)، والعمل على توحيد مجاهدي الأمة، وفكِّ أسرى المسلمين.
وتشير بعض المصادر إلى أنَّ أنصار جند الله هو امتداد لجيش الإسلام الذي تشكَّل خلال الأشهر الماضية في قطاع غزة، بقيادة ممتاز دغمش.
وأياً كان المنهج الذي تتخذه هذه المجموعات، فقد رحبت حركة (حماس) بكل من يريد مقاومة الاحتلال، مشيرة إلى أنَّ السَّاحة واسعة تتسع للجميع، وأكد القيادي في حماس فوزي برهوم أنَّ القضيَّة الفلسطينيَّة الآن تمر بحالة تحرُّرٍ وطنيٍّ تحتاج إلى كل الجهود والطَّاقات في إطار برنامج المقاومة والتَّحرُّر الوطنيِّ.

محاولةٌ لتفكيك حماس؟:
يرى بعض المراقبين أنَّ هذه المجموعات ليست جديدة، وقال الدُّكتور طارق فهمي الخبير والمتخصص في شئون الحركات الإسلاميَّة بمركز دراسات الشَّرق الأوسط، أنَّ هذه المجموعات لا تعتبر جديدة فحسب، بل إنَّها تشكيلاتٌ محدودةٌ بدأت في التكوُّن منذ 5 أو 7 سنوات على الأكثر، تحمل الفكر الأيديولوجيِّ للمقاومة.
وأشار في حديثٍ خاصٍّ لمندوبنا إلى أنَّ نشأتها ترجع لمجموعةٍ من الانشقاقات من الأجنحة العسكريَّة الكبيرة؛ حيث تتفق معها في فكر المقاومة، وترفض أغلبها خيارات التَّسوية، على الرَّغم من أنَّ خيار المقاومة غير واضح المعالم لديها.
ويشير فهمي إلى أنَّه لا يمكن الجزم بعلاقة هذه المجموعات بالقاعدة، ولا يمكن تصويرها بالنَّموذج الحادث حاليًا في العراق "خاصة أنَّها محدودة جدًّا ولنْ يكون لها تاثيرٌ كبيرٌ، فضلاً عن أنَّها غير مترابطة".
وشدَّد فهمي علي أنَّها لن يكون لها تأثير علي التَّنظيمَيْن الكبيرَيْن، حماس والجهاد، ولن يكون هناك صدام بينهم وبين هذه الحركات، مشيرًا إلى أنَّ محاولاتٍ كثيرةً حدثت لتفكيك حماس من قبل، وفشلت.
وعن تأثير هذه الحركات على القضيَّة الفلسطينيَّة، قال فهمي إنَّها لن يكون لها تأثيرٌ الا في زيادة مساحة الشِّقاق الفلسطينيِّ مستقبلاً.


أقرأ المزيد...

مأساةٌٌ فلسطينيَّةٌٌ جديدةٌ في الإمارات...


أبو ظبي: خاص لـ(اتجاهات)

بهدوءٍ ومن دون ضجةٍ يتعرَّض الفلسطينيُّون في دولة الإمارات "العربيَّة" المتحدة لفصلٍ جديدٍ من فصول مأساتهم من دون سببٍ واضحٍ؛ حيث طُرِدَ المئات منهم بغير رجعةٍ من الإمارات في الأشهر الأخيرة، بالرَّغم من أنَّ منهم من كان قد عاش في الإمارات قرابة السِّتِّين عامًا، وذهب بعضهم إلى ماليزيا، أمَّا البعض الآخر فقد حاول العودة إلى حيث صدر جواز سفر لجوءه في مصر أو الأردن.
وفي التَّفاصيل التي تناقلها بعض هؤلاء الفارِّين من جحيم الإمارات،


 تقوم السُّلطات الأمنيَّة هناك منذ أكثر من شهرٍ بإبلاغ آلاف الفلسطينيين من ذوي الأصول الغزاويَّة، من حملة الجوازات الفلسطينيَّة أو الأردنيَّة والوثائق المصريَّة بمغادرة الدَّولة؛ حيث يتم إبلاغ الشَّخص بأنْ يُنهي أعماله ومتعلَّقاته والمغادرة خلال يومَيْن أو أسبوعٍ أو أسبوعَيْن أو شهرٍ، وهي مددٌ لا تكفي لشيءٍ، من دون ذِكْر أيَّة أسبابٍ سوى أنَّ الإبعاد لأسبابٍ أمنيَّةٍ، وربما سُمِعَت عبارة "بتوجيهاتٍ وأوامر عليا".
ومن بين الإجراءات التي تتم بحقِّ هؤلاء أخذ بصمة عيونهم ويصورون من جميع الجهات كالمجرمين، ويعرضون على شاشةٍ بيضاء وسوداء يراها الجميع في مقار وزارة الدَّاخليَّة، وتلغى إقامة الفلسطيني، ويُطالَبُ بعدها بالمغادرة، ويُحرَم عليه أيضًا دخول دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، حتى الديار المقدسة.
بينما لا توجد دولةٌ في العالم تقبل دخول الجواز الفلسطينيِّ أو الوثيقة المصريَّة للاجئين الفلسطينيِّين من دون وجود إقامة له في بلده الأصليِّ، وإذا ما رفض المغادرة بحجة عدم وجود بلدٍ يقبله فإنَّ البديل هو "السجن"، بعد أنْ كان يتوقع بأنْ يُمْنَح إقامةٌ دائمةٌ أو الجنسيَّة، ويُفاجَئ بإبعاده بصورةٍ مخالفةٍ لجميع الأعراف والقوانين الدَّوليَّة، وحتى الأخلاق والإنسانيَّة، وبطريقةٍ مَهينةٍ.
ويتم إبلاغ الشَّخص بأنَّ الأمر صادرٌ بحقِّه من جهاز أمن الدَّولة الإماراتيِّ، حتى يتم الإبعاد بصمتٍ ومن دون شوشرةٍ، فيظن المُبْعَد بأنَّه مذنبٌ!!
والجدير ذكره أنَّ أحدًا لا يجرؤ على المطالبة بمظلمته عن طريق الإعلام أو منظمات حقوق الإنسان، أو حتى عن طريق إدارة رعاية حقوق الإنسان بالقيادة العامة لشرطة دبي، والمنشأة مؤخرًا، إمَّا لعدم كفاية الوقت الذي تستغرقه إجراءات الشَّكوى، والذي يتجاوز المهلة الممنوحة للمغادرة، وإمَّا خوفًا على نفسه من أنْ يتردَّد اسمه في الدَّوائر الأمنيَّة للدِّول الأخرى، ويصبح عرضةً للملاحقة الأمنيَّة، ويكتفي بهذا القدر من الإبعاد، فيُفضِّل الرَّحيل بصمتٍ من البلد الذي أفنى فيه عمره وشبابه!!
فبعض هؤلاء جاوز السبعين من العمر، وأقام في الإمارات 50 عامًا، والبعض وُلِدَ فيها وتزوج منها وله من الأولاد والأحفاد الكثير، ولا يمكن له بحالٍ من الأحوال أنْ يُفكِّر في الإخلال بأمن البلد.

ومن بين الحالات ذات الوقع الخاص في هذه القضيَّة، إنهاء خدمات 350 مدرسًا حكوميًّا فلسطينيًّا في أبو ظبي والعين والمنطقة الغربيَّة في شهر يونيو 2009م، وأغلبهم من قطاع غزة؛ حيث يتم تداول هذه الحادثة بما يسمى "مجزرة غزة في الإمارات"، في ظل الظُّروف الصَّعبة الحالية التي يمرُّ بها الشَّعب الفلسطينيِّ، وفي ظل عدم وجود مأوىً يستطيع اللاجئ الرُّجوع له.
هذا فضلاً عن مدارس وشركاتٍ خاصَّةٍ أنهت خدمات معلمين وموظفين متميزين من قطاع غزة، وحين سئل مديرو تلك المدارس والشركات كانت الإجابة بأنَّ الأوامر جاءتهم من جهاز أمن الدَّولة الإماراتي.
وسواءٌ أتمَّ الأمر بإنهاء الخدمات أم بالإبعاد الأمنيِّ، فلا فارق بينهما، لأنَّه لم يتم حتى الَّلحظة أخذ موافقةٍ أمنيَّةٍ واحدةٍ، لنقل إقامة أحد من المُنهاة خدماتهم إلى مدرسةٍ أو شركةٍ أخرى؛ حيث إن الأمر لا يتم إلا بعد موافقة جهاز أمن الدَّولة هناك.
ولم تظهر هذه القرارات بحق أولئك إلا بعد اجتماع وزراء الخارجيَّة العرب الأخير، والذي انتهى بالاتِّفاق على حلِّ مشكلة اللاجئين الفلسطينيِّين، فكان الجواب هو الإبعاد أو إنهاء الخدمات.
ومن بين الإجراءات الأمنيَّة التَّعسُّفيَّة المتبعة بحق الفلسطينيِّين حاليًا في الإمارات أنَّ أيِّ غزاويٍّ يحاول الوصول الى سبب الإبعاد او إيجاد من يساعده أو يحاول سؤال الجهات الأمنيَّة، يتم تضيق الخناق عليه، أو تهديد بشكلٍ مباشرٍ، حتى يتوقَّف عمَّا يفعله نتيجة الخوف على عائلته أو بقية إفراد أسرته وأقربائه، خوفًا عليهم من أنْ يتم إبعادهم هم الآخرين.
حيث يتم الاتِّصال بالشخص المُبْعَد من جانب إدارة الجوازات، وتُسمَّى في الإمارات بـ"إدارة الإقامة والجوازات"، عن طريق مقر عمله، ويقولون له بأنَّ عليه مُراجعة قسم التَّحقيق والمتابعة في إدارة الجوازات التَّابعة للمنطقة التي يسكنها أو الإدارة التي صدرت منها الإقامة الإماراتيَّة في جواز سفره، وعند حضور الشَّخص المُبْعَد يتم إبلاغه بأنَّه قد صدر أمرٌ من مدير إدارة الجوازات بتسفيره خارج الإمارات، هو وكل من هم على كفالته من إفراد أسرته (زوجته وأبناءه وحتى والده أو والدته)، وهنا تبدأ المأساة، وعندما يسأل موظف الجوازات لماذا صدر هذا القرار، يرد عليه الموظف بالقول: "والله هذه أوامر وصلتنا، ونحن نبلغك بها، وعليك الاستعداد لمغادرة الدَّولة في أقرب وقتٍ"!!
وحسب المعلومات التي وصلت، فإنَّ أغلبيَّة المبعدين من الفلسطينيِّين من أبناء قطاع غزة، ومنهم مدرسين أو من يقومون هم أو زوجاتهم بتحفيظ للقرآن الكريم لأبناء الوافدين، ومنهم من تقدم للجهات المعنيَّة للحصول على الجنسيَّة الإماراتيَّة؛ حيث تجاوزت مدة إقامتهم في الدَّولة ما يزيد على الـ25 عامًا، وبالتَّالي فهم يستحقون الحصول على الجنسيَّة الإماراتيَّة بحسب القانون الدَّوليِّ.
وقد تعلَّلت الحكومة الإماراتيَّة في هذا الصَّدد بمسألة تداعيات الأزمة الماليَّة العالميَّة، وتأثيراتها على سوق العمل وقطاع الشَّركات بالإمارات، إلا أنَّ الإعلام الإماراتي أثبت بطلان هذه المزاعم بحديثه عن الحالة الجيدة التي يمر بها الاقتصاد الإماراتيِّ، كذلك فإنَّ نسبة الفلسطينيِّين في الإمارات تُعتبر من النِّسب القليلة قياسًا بالجاليات الأخرى.
....،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في الفترة السابقة التي حكم فيها الشَّيخ زايد بن سلطان آل نهيان- رحمة الله عليه- الإمارات، كان الفلسطيني هو آخر من يتمُّ إنهاء خدماته، واليوم هو أول من يتم استهدافه وترحيله، وكذلك عندما أمر الشيخ محمد بن راشد المكتوم رئيس وزراء الإمارات وحاكم دبي ابان الحرب على غزة بعدم تسفير أيِّ فلسطينيٍّ مهما كانت الأسباب، واليوم يعتبر أول من يتم تسفيره هو الفلسطيني من أصلٍ غزاويٍّ، بما يثير تساؤلات حول سبب هذا الموقف الجديد.


أقرأ المزيد...

الفوضى الخلاقة وعلاقتها بوضع العالم العربيِّ والإسلاميِّ الحالي...


دراسة من إعداد: أحمد عبد الفتاح

لم يكن العالم قبل العام 2005م يسمع عن مصطلح الفوضى الخلاقة، ولم تذكر أيٌّ من مراجع العلوم السِّياسيَّة أيَّ تعريفٍ حول هذا المصطلح قبل هذا التَّاريخ إلى أنْ خرجت وزيرة الخارجيَّة الامريكيَّة السَّابقة كوندريزا رايس في العام 2005م وفي حديثٍ لها لصحيفة (الواشطن بوست) الأمريكيَّة، وصفت فيه ما يحدث على أرض العراق من أعمال عنفٍ وعنفٍ متبادلٍ، بأنَّها فوضى خلاقة


وفي حوارها هذا أسهبت رايس في إيضاح أنَّ أعمال العنف في العراق هي نوعٌ من أنواع الفوضى التي ستُفضي إلى دولةٍ الدِّيمُقراطيَّة المنشودة في العراق، وحصرت رايس الفوضي الخلاقة بالفوضى التي تنتجها عمليَّة تحولٍ ديمُقراطيٍّ، كاحتلال الولايات المتحدة للعراق، على حد وصفها.
ومنذ هذا التَّاريخ أصبح مصطلح "الفوضى الخلاقة" هو المصطلح الرَّسميِّ الذي تستخدمه الإدارة الأمريكيَّة ومسئوليها لوصف الحالة في العراق وشبَّهه بعض الكُتَّاب بمصطلح" النِّيران الصَّديقة" وغيرها من المصطلحات التي وضعتها الإدارة الأمريكيَّة السَّابقة لتُداري بها عجزها على مختلف الصُّعُد في العراق وأفغانستان.
ويرى أغلب المحللين السياسيين أنَّ مُصطلح "الفوضى الخلاقة" هو تغطيةٌ للفشل الأمريكيِّ الذَّريع في المنطقة لدرجة أنَّ "الفوضى" أصبحت مصلحةً أمريكيَّةً مؤقتةً، فالفوضى لم تكن يومًا ولن تكون يومًا بنَّاءة بأيِّ شكلٍ من الأشكال، فهي دائمًا هدَّامة، والمقصود بالبنَّاءة هنا التي تصب في مصلحة الولايات المتحدة، وبذلك تكون بنَّاءة للولايات المتحدة ولكن هدَّامة للجميع(1).
وأجمع المحللين السياسيين على أنَّ "الفوضي الخلاقة" هو مصطلحٌ وُضِعَ لوصف أيِّ نوعٍ من أنواع الفوضى تصبُّ في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية فقط، وليس أدلَّ على ذلك من مقال الباحث الامريكي مايكل ماكفيل في أحد أعداد دوريَّة (البوليسي ريفيو)، قال فيه إنَّه "لم يعد في وسع الولايات المتحدة الحفاظ على الوضع الرَّاهن فقط، فهي تسعى إلى التَّغيير، وهذه المهمة يجب أنْ تكون عدوانيَّة بطبيعتها، لأنَّ الولايات المتحدة لم تعد قادرة على مجرد الانتظار ثم القيام بردِّ فعلٍ على الهجوم التَّالي، وأصبح عليها أنْ تُبادر هي بالهجوم".
وحدَّد ماكفيل فيما بعد خطوط "الفوضى البنَّاءة" التي يجب اتباعها في الشَّرق الأوسط، وهي: التزام الإدارة الأمريكيَّة بـ"مبدأ الحرِّيَّة" والتَّرويج لها، على أنْ يتم توسيع الحريَّات الفرديَّة وإزالة القوى المُعارِضة للحرِّيَّة، سواءً أكانوا أفرادًا أو منظماتٍ أو أنظمةً، فيجب أنْ يتضمن مصطلح الإدارة عن "الفوضى الخلاقة" معنيَيْن: الأول التَّدمير، والثَّاني البنَّاء، وأنَّ العدو الذي يجب تدميره هو أيديولوجيٌّ بالدَّرجة الأولى، وهو "الشُّموليَّة الإسلاميَّة" وليس الإسلام نفسه.
ولكن في حقيقة الأمر هذا مجرَّد تغطية، فالجميع يعلم أنَّ الإسلام محارَب، ويستمر ماكفيل بالقول إنَّ نشر الدِّيمُقراطيَّة في الشَّرق الأوسط سيكون للمصلحة الأمريكيَّة، بما يتضمنه ذلك في شأن التركيز على الحرِّيَّة الفرديَّة، ثمَّ تطبيق الدِّيمُقراطية لاحقًا(2).
ويعلق أستاذ العلوم السِّياسيَّة المصريِّ الدُّكتور حسن نافعة على مصطلح "الفوضى الخلاقة" قائلاً: "ليست هذه هي المرة الأولى التي يتحفنا فيها الأكاديميُّون المتخصِّصون وصُنَّاع السِّياسة الأمريكيَّة بمصطلحاتٍ من هذا النوعن فقد أصبح صك المصطلحات السِّياسيَّة غير المألوفة حرفةً أمريكيَّةً خالصةً، ومجالاً محجوزًا لا يقدر أحدٌ على الدُّخول إلى حلبة المنافسة فيه!".
ويبدو أنَّ هذه الحرفة تحوَّلت إلى صناعةٍ تطرح منها في سوق السِّياسة ما تشاء بين الحين والآخر، وسيكون من السَّذاجة بمكان الاعتقاد بأنَّ هذا النَّوْع من المصطلحات الغريبة يأتي من وحي الخاطر مصادفةً، فالواقع أنَّها مصطلحاتٌ مدروسةٌ بعنايةٍ، ويُقْصَدُ بها أداء وظائفٍ مُحدَّدةٍ للتَّضليل وإخفاء حقيقة النِّيَّات وتجميل العيوب الظَّاهرة في المواقف والسِّياسات، فالأوضاع التي يدركها النَّاس على أنَّها تنطوي على قدرٍ ما من "عدم الاستقرار" أو "الغموض" أو "الفوضى" هي بطبيعتها أوضاعٌ سلبيَّةٌ، لكنَّها حين تأتي مقترنةٌ بأوصافٍ أخرى، ويصبح عدم الاستقرار "منضبطًا"، والغموض "بناءً"، والفوضى "خلاقة"، فمن الطَّبيعي أنْ تتبدَّل الأمور وتتحوَّل صورةُ السَّلبيِّ إلى إيجابيٍّ والقبيح إلى حسنٍ.
ويضيف نافعة: "ولأنَّنا لا نسأل أنفسنا عادةً ذلك السُّؤال البديهي حول صاحب المصلحة، فغالبًا ما يقع بعض مثقَّفينا بحسن النِّيَّة، أو يتعمدون الإيقاع بنا بسوء نيَّةٍ، في مصيدة هذه المصطلحات الأمريكيَّة المضلِّلة(3).
وفي حقيقة الأمر فمصطلح "الفوضى الخلاقة" هو الشَّقيق الأصغر لسلسةٍ طويلةٍ من المصطلحات التي اعتادت الإدارة الأمريكيَّة علي اختراعها مثل "الغموض البنَّاء"، على سبيل المثال، تمَّ صكُّه في نهاية عقد التِّسعينيَّات الماضية، لتبديد القلق من الغموض الذي اكتنف اتفاقات أوسلو، خصوصًا بعد بداية تعثر تنفيذها على الأرض.
هل يوجد- حقًّا- فوضي خلاقة؟:
علمنا مما سبق أنَّ "الفوضى الخلاقة" هي الفوضى التي تصبُّ في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكيَّة، ولكن السُّؤال: "هل هناك فوضى تصب في مصلحة الشُّعوب عامَّةً؟".
بالتاكيد إنَّ الإجابة على هذا التَّساؤل بـ"لا"؛ حيث إنَّه لا يوجد مثل هذا النَّوع من الفوضى لأسبابٍ عدَّة، أهمها أنَّ الفوضى في تعريفها هي حالة من اللا نظام ووفق جميع النَّظريات السياسيَّة، ولذلك فلا يمكن لحالةٍ من اللا نظام أنْ تُنْتِج نظامًا ديمُقراطيًّا أو تُنْتِج شيئًا لصالح الشُّعوب حتى الثَّورات الشَّعبيَّة- كالثَّورة الإسلاميَّة الإيرانيَّة- بالرَّغم من كونها تحرُّكٍ عفويٍّ من الشَّعب.
إلا أنَّه لا يمكن إطلاق مصطلح الفوضة الخلاقة عليه لسببٍ بسيطٍ، أنَّه كان هناك من يُحرِّك الجموع الغاضبة، كما أنَّ كل الجموع اتَّحدت على هدفٍ واحدٍ، وهو الإطاحة بنظام شاه إيران السَّابق، وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد الفوضى، وهي عدم اتِّحاد الاتِّجاه والوجهه.
وقبل الخوض في الوضع المصري وتداعياته وعلاقته بمصطلح "الفوضى الخلاقة"، يجب علينا المرور سريعًا على بعض أهمِّ البؤر التي أطلقت عليها الإدارة الأمريكيَّة- بصفتها مبتكِر المُصطلح- وضع "الفوضى الخلاقة"، فبالرُّجوع إلى ما قاله الباحث الامريكي مايكل ماكفيل، وعندما ننظر إلى هذه النِّقاط الثَّلاث التي حدَّدها في بحثه، نجد أنَّ لبنان كان ساحةً مُهيَّأةً لتقبُّل مثل هذا الواقع الجديد بعد سقوط العراق وأفغانستان.
فلبنان كان دائمًا يوصَّف على أنَّه واحةٌ للدِّيمُقراطيَّة في المنطقة، وفيه قوىً مسيحيةٌ تتخوَّف بشكلٍ دائمٍ مما ذكره الباحث وأسماه بـ"الشُّموليَّة الإسلاميَّة"، وبالتَّالي فالهدف كان البدء من لبنان على أنْ يتمَّ جر البلدان الأخرى، كلٌّ في وقته.
وفي هذا الإطار، يستعرض مدير معهد واشنطن روبرت ساتلوف في تقريرٍ له نُشِرَ عام 2005م، سياسة الإدارة الأمريكيَّة تجاه لبنان، وهي تدخل في إطار التَّحوُّل من الاستقرار إلى الفوضى، وتحتاج إلى آليَّةٍ، وهي بحسب التَّقرير:
-  تركيز جهود الإدارة والرَّئيس الأمريكي السَّابق جورج بوش الابن شخصيًّا على بندٍ واحدٍ من القرار الدَّوليِّ رقم (1559)، وهو بند الانسحاب السُّوريِّ من لبنان، خاصَّةً بعد مقتل رئيس الوزراء الِّلبنانيِّ الأسبق رفيق الحريري في فبراير من العام 2005م، والتَّداخُلات الدَّوليَّة التي حصلت عقب ذلك.
-  إخضاع الانتخابات الِّلبنانيَّة للمرَّةِ الأولى لإشرافٍ دوليٍّ وتحت سيف الضُّغوط والتَّدخُّلات الدَّوليَّة لا سيما الفرنسيَّة والأمريكيَّة.
- طَرَحَ عددٌ من السِّيناريوهات للتَّعامُل مع البنود الأخرى من القرار (1559) القاضية بسحب سلاح الميليشيَّات الِّلبنانيَّة والسِّلاح الفلسطيني في المخيمات لتنفيذها في الزَّمان والمكان المناسبَيْن.
وبناءً على ما سبق وبالنَّظر إلى الوضع الحاليِّ في لبنان، فإنَّنا نلاحظ أنَّ لبنان كما العراق وأفغانستان، هي السَّاحات الثَّلاثة التي تتجلى فيها معاني مصطلح "الفوضى الخلاقة" كما تعرفه الإدارة الأمريكيَّة، وكما عرَّفته رايس في حوارها في العام 2005م.
ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ الوضعَيْن الِّلبنانيِّ والعراقيِّ يمكن اعتبارهما "فوضى خلاقة" للنِّظام الإيرانيِّ كما هما بالنِّسبة للإدارة الأمريكيَّة، فالمُتابِع للسَّاحتَيْن العراقيَّة والِّلبنانيَّة، يُلاحَظ أنَّ كلاهما تلعب فيه إيران بأصابعٍ خفيَّةٍ من أجل تأجيج الأوضاع بهما.
ونرى التَّدخُّل من جهة الحرس الثَّوريِّ الإيراني في العراق بوجهٍ خاصٍّ وتجيشه لميليشات الموت بل ان البعض يري ان الفوضي في العراق ولبنان تصبُّ في المصلحة الإيرانيَّة أكثر ممَّا تصبُّ في المصلحة الأمريكيَّة.
ففي العراق استطاع النِّظام الإيرانيِّ ردُّ ثأره في حربه مع العراق في عهد الرَّئيس العراقيِّ الرَّاحل صدَّام حسين، وفي لبنان، فإيران استطاعت بدعمها لحزب الله الِّلبنانيِّ في حربه على الكيان الصُّهيوني، ومن بعدها دعم حزب الله في معركته مع الأغلبيَّة البرلمانيَّة الِّلبنانيَّة.
وقد نتج عن ذلك كله وضعٌ سياسيٌّ في الشَّارع العربيِّ، وأصبحت الشُّعوب العربيَّة ترى أنَّ إيران الدَّولة الوحيدة التي تستطيع مواجهة الكيان الصُّهيوني، وتغاضت الأغلبيَّة العظمى من هذه الشُّعوب عن الجرائم الإيرانيَّة على السَّاحة العراقيَّة.
"الفوضى الخلاقة" في مصر:
وِفْق التَّعريف الأمريكيِّ للفوضى الخلاقة، فإنَّ ما يجري الآن على أرض مصر، هو "الفوضى الخلاقة" في صورتها المثاليَّة، فما يحدث الآن على أرض مصر يكفل للإدارة الأمريكيَّة الحفاظ على نظام الرئيس المصريِّ حسني مبارك، ومن بعده نجله جمال- أمين السِّياسات في الحزب "الوطني" الحاكم- في الحكم لضمان عدم وصول التَّيَّار الإسلاميِّ مُمثلاً في الاخوان المسلمين إلى الحكم.
وفي نفس الوقت يظهر للمُشاهِد أنَّ الإدارة الأمريكيَّة تُسانِد التَّغير الدِّيمُقراطي في مصر، وأنَّها المدافع الأوَّل عن الحُرِّيَّات فيها، وهو ما يكفل للإدارة الأمريكيَّة الحفاظ على صورتها في العالم كراعٍ للسَّلام والدِّيمُقراطيَّة، وفي نفس الوقت الحفاظ على مصالحها في مصر التي تأتي على رأسها أمن الكيان الصُّهيونيِّ.
البعض من المُتابعين للشَّأن المصريِّ ربط بين تفجيرات دهب وشرم الشيخ التي حدثت قبل سنواتٍ، وبين نظريَّة "الفوضى الخلاقة" الأمريكيَّة، إلا أنه وبالنَّظر إلى الأمر من منظورٍ أوسعٍ، وليس فقط من منظورٍ أمنيٍّ ومنظور التَّفجيرات وأعمال العنف، نرى أنَّ الفوضى التي تجتاح مصر على الصُّعد الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والإعلاميَّة.. إلخ، كلها لا تصب إلا في مصلحة الإدارة الأمريكيَّة.
ومن دون الخوض في تفاصيلٍ تزج بنا في نظرية المؤامرة، نُلاحظ أنَّ الإدارة الأمريكيَّة راضيةٌ عن كلِّ ما يحدث في مصرن ففي الوقت التي كانت تضغط الإدارة الأمريكيَّة لإطلاق سراح السِّياسيِّ المعارض الدُّكتور أيمن نور، وهو فردٌ واحدٌ، لم نسمع أيِّ صوتٍ ينادي بحريَّة أكثر من 40 من قيادات الإخوان الذين حوكموا امام محكمةٍ عسكريَّةٍ في قضيَّةٍ أقل ما تُوصف بأنَّها هزليَّةً.
وفي الوقت الذي نرى فيه معارضة الإدارة الأمريكيَّة للمشروع النَّوويِّ الإيرانيِّ وغيره من المشاريع النَّوويَّة لـ"الدول المارقة"، نرى من الإدارة الأمريكيَّة رضىً غير عاديٍّ عن المشروع النَّوويِّ المصريّ "المزمع إقامته"، والذي وصفه أغلب المحلِّلين السِّياسيِّين بأنَّه آخر إبداعات النِّظام المصريِّ لخلق مشروعٍ قوميٍّ له ليضمن التفاف الشَّعب من حوله، كما فعل الرئيس الرَّاحل جمال عبد النَّاصر في مشروع السَّد العالي.
حتي الحركات الاحتجاجيَّة الأخيرة التي ظهرت في مصر، وعلى رأسها الحركة المصريَّة من أجل التَّغيير (كفاية)، والتي تُعاني اليوم من حالة انهيارٍ داخليٍّ، فقد ضمنت حالة الفوضى الموجودة في المجتمع المصريِّ، أنْ تظل هذه الحركة حركةً نخبويَّةً، وضمنت أيضًا ألا يتفاعل معها سوى أعدادٌ قليلةٌ يمكن السَّيطرة عليها وقت الُّلزوم.
وهو ما لوحظ في السَّنوات الأخيرة؛ حيث بلغت الحركة أوجها في العام 2005م، مع مظاهرات القضاة، ولكن ومع نفاذ صبر النِّظام المصريِّ وإعلانه ضمنيًّا انتهاء فترة السَّماح بالحراك السِّياسيِّ، استطاعت الأجهزة الأمنيَّة وقف أيِّ تحرُّكٍ في الشَّارع للحركة، بالرَّغم من زيادة أعداد المنتمين لها عن العام 2005م.
هل يمكن للفوضى في مصر أنْ تُنْتِج شيئًا خلاقًا للمجتمع المصري؟:
وفق النَّظريَّات السِّياسيَّة، وطبقًا لما يجري علي أرض الوقع، فلا يمكن وبايِّ حالٍ من الأحوال أنْ تُنْتِج حالة الفوضى التي يعيشها المجتمع المصري حاليًا، أيَّ نوعٍ من أنواع الفوضى الخلاقة بالنسبة له.
فالبعض يراهن على أنَّ الشَّعب المصريَّ بلغ مرحلةً من الضَّغط أوشك فيها على الانفجار، ‘لا أنَّ هذا الانفجار تأخَّر كثيرًا، ويرى الأغلبية العظمى من المتابعين أنَّ الشَّعب المصريَّ لن يثور في ظلِّ هذه الأحوال التي يعيشها إلا في حالة حدوثِ معجزةٍ.
فبالرَّغم من زيادة الضُّغوط كل يومٍ عن الذي سبقه على رجل الشَّارع، وتضاعُف الاسعار كل يومٍ تقريبًا، وغيرها من الضُّغوط، ألا أنَّ المُتابِع للشَّارع يُلاحِظ أنَّ الشَّعب في حالة خمولٍ واستكانةٍ غريبةٍ، ولعلنا لا نجد تفسيرًا لذلك إلا من خلال نظريات الفوضى في علم الفيزياء وليس في العلوم السِّياسيَّة!!
إلى أين تسير الفوضى بمصر؟:
تسير الفوضى بمصر إلى مزيدٍ من الفوضى ومزيدٍ من التَّدهُور على مختلف الأصعدة، فلا يمكن اعتبار حوادث العبَّارات والقطارات، وأنفلونزا الطيور والخنازير، وتدهور أحوال حقوق الإنسان بالرَّغم من تضاعف أعداد جمعيَّات حقوق الإنسان في مصر، إلا مظاهرٌ من مظاهر الفوضى التي يعيشها المجتمع المصريُّ، وهو ما نلاحظة على مختلف الأصعدة.
فعلى سبيل المثال، وعلى الصَّعيد الاجتماعي، يمكن اعتبار اختفاء ما كان يسمَّى بالطبقة المتوسطة لصالح الطَّبقة الفقيرة ومحدودة الدَّخل، وتضخُّم ثروات الطَّبقة الثَّريَّة بالمجتمع المصري، هو المظهر الأبرز للفوضى الاجتماعيَّة في مصر.
أمَّا على الصَّعيد الاقتصاديِّ، فلم تشهد دولة في العالم فوضى كالتي تعانيها مصر في الفترة الأخيرة، فبالرغم من انخفاض أسعار صرف الدولار الأمريكيِّ، وهو ما نتج عنه انخفاض أسعار الكثير من السِّلع في مختلف دول العالم، إلا أنَّه وفي مصر فقط، تضاعفت أسعار الكثير من السِّلع بالرَّغم من أنَّ الجنيه المصري مرتبطٌ بالدُّولار الأمريكيِّ حتي وصل الأمر ببعض السِّلع كزيت الطَّعام لأنْ يتضاعف ثمنه بمقدار 100%.
وعلى الصَّعيد السِّياسيِّ استطاع النِّظام المصريُّ فَرْض نوعٍ من أنواع الفوضى التي غيَّبت كل القوى السِّياسيَّة عن السَّاحة، فالاخوان المسلمون مشغولون بمعتقليهم في السُّجون، وعلى رأسهم مجموعة المهندس خيرت الشاطر وإخوانه والدُّكتور عبد المنعم أبو الفتوح وإخوانه، وتراجعت عن تحرُّكها في الشَّارع الذي هز أركان مصر منذ العام 2004م.
بينما حزب الغد، والذي كان المنافس الرَّئيسي للرَّئيس مبارك في انتخابات الرِّئاسة، زُجَّ به في مشاكلٍ داخليَّةٍ لا نهاية لها، ودعمت فيه الحكومة جبهة المنشقِّين ضد جبهة مؤسسه أيمن نور، بمختلف الوسائل.
وعلي هذا المنوال تسير الأمور في أغلب الأحزاب السِّياسيَّة المصريَّة والقوى السِّياسيَّة، ولكن يثور تساؤلٌ شديد الأهمِّيَّة في هذا الإطار، وهو ما دور الإصلاحيِّين ضد ما يحدث من فوضى في مصر؟!.
يطل علينا هذا السُّؤال برأسه، ويلحُّ علي كل إصلاحيي المجتمع، وألوان طيفه؛ حيث يتساءلون: "ما الحل؟!"
ومن وجهة نظر الكثيرين، فإنَّ الحل الوحيد لما تعانيه مصر من فوضى هو محاربتها بضدها، وهو النِّظام، ولا نقصد هنا النِّظام الحاكم، فالمقصد الحراك المُنظَّم والشَّامل، فالمجتمع المصريُّ يحتاج ومنذ زمنٍ إلى حركةٍ شعبيَّةٍ مُنظَّمةٍ ذات هدفٍ واحدٍ، وهو التَّغيير من دون التَّقيُّد بتيَّارٍ سياسيٍّ معينٍ أو فئةٍ مُعيَّنةٍ أو طائفةٍ مُعيَّنٍة، واختلال شرطٌ واحدٌ من هذه الشُّروط يؤدِّي إلى فشل هذه الحركة.
فعلي سبيل المثال لا توجد حركةٌ منظمةٌ في مصر سوى حركة الإخوان المسلمين، إلا أنَّ الاخوان ليست بالحركة الشَّعبيَّة، ومُقيَّدةٌ بنوعيَّاتٍ مُعيَّنةٍ من فئات المجتمع المصريِّ، كما أنَّ طبيعتها الدِّينيَّة- كما يقول اسمها- يمنع التفاف باقي فئات وطوائف الشعب حولها.
الحال نفسه بالنِّسبة للحركات الاحتجاجيَّة مثل (كفاية)، فحركة (كفاية) حركةٌ شعبيَّةٌ ذات هدفٍ يتعلَّق بالتَّغيير، وغير مُقيَّدةٍ بتيارٍ سياسيٍّ؛ حيث حوت بين أفرادها أُناسًا من كلِّ التَّيَّارات، إلا أنَّها لم تكن حركةٌ مُنظَّمةٌ بالمرَّة.

-----------------------
(1) مجلة العصر- 26 أغسطس 2005م- إستراتيجيَّة "الفوضى الخلاقة" في لبنان- علي حسين باكير
(2) Police review – Michelle Makvel – 5\2005
(3) حسن نافعة- إسلام أون لاين: "كوندي و"الفوضى الخلاقة" في المنطقة العربية".. 9 أبريل 2005م.


أقرأ المزيد...

الحضارة: كنتم خير أمة...


إعداد: وحدة الدِّراسات والبحوث

في ظل عظيم التطورات التي يشهدها عالمنا المعاصر في مختلف المجالات، وفي ظل عميق التحولات الراهنة في مجالات المعرفة المختلفة فيما اصطُلح على تسميته بـ"عصر ثورة المعلومات والاتصالات" باتت المعرفة قوةً لا يستهان بها، مع تحولها إلى شعار المرحلة الراهنة التي نعيشها، ورمزًا للثورة الصناعيَّة الثالثة، وبعد الاستخدام المكثَّف للعمل ثم الآلة أصبح الآن الاستخدام المكثف للمعلومات هو الشعار السائد بين وداخل الأمم المتقدمة والمتحضرة


وعندما نتحدث عن "الحضارة" ذاتها كمصطلح وكفكرة تتداعى إلى الذهن الكثير من المعاني والدلالات التي تتداخل مع بعضها البعض وتؤدي أيضًا إلى أن تتداخل "الحضارة"، على الأقل على مستوى المصطلح مع الكثير من المصطلحات والمعاني الأخرى المرتبطة بالنشاط البشري عبر التاريخ، مثل الثقافة والمجتمع والمعرفة لعدد من الأسباب، على رأسها أن مصطلح الحضارة ذاته هو مصطلح مرتبط بالبشر وحركتهم عبر الوقت والمكان، وأيًّا ما كان المصطلح أو المفهوم المرتبط بالإنسان كفرد أو كإنسانيَّة أشمل وأعم منه فإن النسبيَّة والتباين يلعبان دورَهما في هذا الشأن.
كذلك تتداخل مكونات مفهوم الحضارة مع بعض مكونات مفاهيم أخرى، فالتراكميَّة والتاريخ كمكونَين مهمَّين من مكونات الحضارة الإنسانيَّة يتداخلان بشدة مع مصطلح الثقافة الذي يعتبر الأكثر ارتباطًا بقضيَّة المعرفة والحضارة عبر التاريخ الإنساني.
الحضارة والمصطلح:
يعرِّف الدكتور حسين مؤنس الحضارة على أنها: "هي ثمرة كل جهد يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته، سواءٌ أكان المجهود المبذول للوصول إلى هذه الثمرة مقصودًا أم غير مقصود، وسواءٌ أكانت هذه الثمرة ماديَّة أم معنويَّة".
أما الأستاذ سلطان عثمان فيعرِّف الحضارة على أنها: "مجموع الأفكار والرؤى التي توجِّه الإنسان، تضاف إليها القيم السائدة، وأساليب وطرق التفكير لدى الإنسان، وهي سمةُ المجتمع، بما يحتويه من أفكار ومبادئ وعادات وتراثيات وطبيعة الحياة من الجهة النظريَّة والفكريَّة والعمليَّة للدولة والمجتمع".
أما المؤرخ والباحث الإنجليزي الأشهر أرنولد توينبي فقد رأى مبدئيًّا أن مفهوم الحضارة بمعناها المتخصص مقتصرٌ على "وجهة نظر الإنسان عن الحياة"، أما بوجه عام فالحضارة "هي مجموع الأفكار والرؤى والقيم السائدة التي توجِّه الإنسان، والتي تترك بصماتها وتلقي بظلالها على المنظومة الذهنيَّة وأساليب وطرق التفكير لدى الإنسان وعلى الدولة والمجتمع، وهي سمة المجتمع بما يحتويه من أفكار ومبادئ وعادات وتراثيات وطبيعة الحياة من الجهة النظريَّة والفكريَّة والعمليَّة.. إلخ، فالحضارة هي عنوان كل أمة، ومقياس كل فرد وكل دولة.
فالحضارة هي ما يحتويه الإنسان من ثقافة"، وترتبط الحضارة على هذا النحو- ولا سيما من جهة التعريف الذي وضعه الدكتور مؤنس- بعدد من المحددات، وهي:
1- التراكميَّة؛ حيث إن الحضارة هي ثمرة أي نتاج أكبر لجهود متعددة يتوصل عن طريقها الإنسان إلى عدد من المنجزات.
2- وعلى ذلك فالحضارة ترتبط بالزمن؛ لأن تحقيق هذه المنجزات- وبالتالي الوصول إلى المنتج الحضاري المميز- بحاجة إلى أزمنة طويلة لكي يتحقق ويكون فارقًا في تأثيره على المجتمع المحلي الذي أنجز هذه الثمرة أو على المجتمعات المجاورة والإنسانيَّة بأسرها.
3- السمة الثالثة المرتبطة بالحضارة هي التمايز، أي أن الحضارات الإنسانيَّة تتمايز فيما بينها في نوعيَّة المنجز الذي تُحققه بحسب عدد من العوامل، من بينها طبيعة البيئة الجغرافيَّة والمناخيَّة والجنس البشري الذي طوَّر هذا المنجز الحضاري، ونوعيَّة الانتماء الديني أو العقيدي القائم في المجتمع، كذلك تتمايز بحسب الحقبة التاريخيَّة التي ظهرت فيها هذه الحضارة وموضعها في سلَّم التطور الإنساني، وعلى ذلك تختلف الحضارات الإنسانيَّة التي ظهرت في كنف الأنهار في مصر والعراق عن تلك التي ظهرت في أصقاع أوروبا، كذلك تتمايز الحضارات الإنسانيَّة التي ظهرت على أيدي العرب عن تلك التي أقامها الساكسون والأنجلو- ساكسون أو الأجناس الصفراء في آسيا.
4- أيضًا تتمايز الحضارات التي ظهرت في التاريخ الإنساني السحيق عن تلك التي ظهرت في عصر ما بعد الثورة الصناعيَّة؛ حيث تمايزت الأولى- على سبيل المثال- بالمنتج الفكري والتشريعي والفني والمعماري، أما الثانيَّة فكان منتجها الحضاري ممثلاً بالأساس في أدوات التقنيَّة والمخترعات العلميَّة الحديثة.
الحضارة والمكوِّن الحضاري:
بخلاف المحددات سالفة الذكر فإن هناك عددًا من الأُطُر التي يرتبط بها المكوِّن الحضاري لأيَّة أمة، التي عبَّرنا عنها في المحددات سالفة الذكر باسم "الجنس البشري"، وهذه الأُطُر التي تشكل السمت المميز لأيَّة حضارة إنسانيَّة عن غيرها، ومن أهم هذه الأطر:
1- الثقافة:
تُعرف الثقافة اصطلاحًا على أنها المعرفة التي تؤخذ عن طريق الإخبار والتلقي والاستنباط، كالتاريخ واللغة والأدب والفلسفة والفنون من وجهة نظر خاصة عن الحياة؛ وطبقًا للباحث العربي الأستاذ سلطان عثمان فالثقافة لغةً هي الحذق والفهم.. أما بمعناها العام فهي مجرد المعرفة النظريَّة، فالثقافة هي الكل المركَّب الذي يتضمن المعارف والعقائد والفنون والأخلاق والقوانين والعادات، وعلى ذلك فهي شديدة الارتباط والتداخل مع مصطلح الحضارة ذاته وأحد أهم مكوناته؛ حيث إنها طبقًا لهذا الكلام فعلٌ تراكميٌّ يرتبط بالتاريخ وله جانبٌ معرفيٌّ، وإن كانت قضيَّة المعرفة هنا أكثر التصاقًا بالثقافة عن قضيَّة الحضارة.. كلاهما- أي الثقافة والمعرفة- مكونان أصيلان من مكونات الحضارة الإنسانيَّة أيًّا كان مصدرها.
2- العقل:
يُعتبر العقل أحد أهم مكونات الفعل الحضاري للإنسان، ويَعتبر الدكتور حسين مؤنس أن الخطوة الأولى للبشريَّة على طريق الحضارة الإنسانيَّة هي نجاح المخ البشري في خلق العقل الذي كان الطريق الملكي للإنسان لكي يبتكر ويبدع ويراكم خبراته وتجاربه لتنشأ الثقافيات والحضارات، والعقل مرتبط بقدرة الإنسان على إدراك الأشياء وفهمها والربط بين الظواهر وبعضها البعض، سواءٌ أكانت ظواهرَ طبيعيَّة أم إنسانيَّة، وهو تعريف إجرائيٌّ مبسَّط ينطلق من التعريف اللغوي لكلمة (العقل) ذاتها وهو "القبض والسيطرة على الأشياء" وكذلك "عقل الشيء عقلاً: أي فهمه وأدركه" طبقًا لتعريفات معاجم عربيَّة موثوقة مثل القاموس المحيط ولسان العرب وغيرها.
3- التقدم:
نتيجة للطابع التراكمي للفعل الحضاري، فإنه مرتبط بالتقدم أو التطور، بمعنى أن السياق الطبيعي لأيَّة حضارة إنسانيَّة يعتمد على درجة تقدمها في المجالات الحضاريَّة المختلفة، مثل التشريع والعلم والفن والعمارة.. إلخ.

4- الدين:
لا يمكن وصف الإنسان بأنه متحضِّر إلا لو كان عاقلاً ويحمل في ذهنيته ميراثًا معرفيًّا وثقافيًّا طوَّره عمن سبقوه، فأخذ عنهم وأضاف إلى حضارته إبداعًا جديدًا، وفي هذا الصدد لا يمكن لعقل على قدر- أي قدر- من التطور ألا يصل إلى فكرة الإله الأوحد الذي خلق الأشياء ومن بينها الإنسان والأرض والكون.. إلخ؛ ولذلك ولدت فكرة الإله ثم التوحيد- أيًّا كان شكله- في كافة الحضارات الإنسانيَّة؛ ولذلك كان من السهل جدًّا على الديانات السماويَّة الانتشار لتطابقها مع أولاً الفطرة الإنسانيَّة وثانيًا مع تراث البشريَّة العقلي والحضاري القديم.
حضارة خير أمة:
ولما كان للحضارة مجموعةٌ من السمات الرئيسة التي تتبدل بتبدل بعض العوامل التي أشرنا إليها ولمَّا كان لكل حضارة إنسانيَّة مجموعةٌ من المقومات والمكونات، وعلى رأسها المكون الثقافي والمعرفي فإننا عندما نتحدث عن حضارة إسلاميَّة وثقافة إسلاميَّة فإننا هنا نقصد الحضارة والثقافة التي بُنيت على "العقيدة الإسلاميَّة أو كانت أثرًا من آثارها أو اكتسبت طبيعتها وسماتها بموجبها".
والحضارة الإسلاميَّة حضارةٌ نموذجيَّةٌ شاملةٌ، استطاعت التلاقح مع الحضارات السابقة وإفادة الحضارات التي ظهرت بعدها عن طريق التواصل بالترجمة والتدارس وتبادل الأفكار والإبداعات والاختراعات.. إلخ، وكان الفضل يعود في ذلك أولاً للعلم الشرعي الذي ساعد الإنسان العربي على إعمال عقله ووضع أسس وقواعد دراسة الفقه والشريعة الإسلاميَّة.
فكانت نقطة الانطلاق المهمة أولاً للتفاعل مع الشعوب الحضاريَّة التي دخلت الإسلام عن طريق الفتح، مثل مصر وبلاد فارس وشرق وجنوب أوروبا، أو عن طريق الدعوة، كما جرى في جنوب آسيا وشرقها في بلاد المغول والصين وغيرها، ثم بعد ذلك ثانيًا خلق المنجز الحضاري الإسلامي الخاص.
حيث بدأت حركةٌ واسعةٌ من الترجمة لعيون الإبداعات الغربيَّة من الآداب والفلسفة والمنطق والعلوم الطبيعيَّة، كالرياضيات والفيزياء والفلك؛ حيث تُرجمت مؤلفات أفلاطون وأرسطو وإقليدس وفيثاغورث وغيرهم الكثير، ثم ظهر العلماء العرب والمسلمون العظام الذين بزوا علماء أوروبا القديمة وأضافوا خطواتٍ واسعةً في مختلف مجالات المعرفة، وكانت شخصيات مثل عمر الخيام بمثابة "جامعات" على غزارة علومهم في مختلف المجالات الفلك والرياضيات والأدب والفلسفة.
وأجاد العرب والمسلمون في مجالات العلوم الطبيعيَّة؛ حيث لا تزال خرائط ابن النفيس للجسم البشري محلَّ اهتمام من جانب علماء الطب والأحياء الغربيين، ولا تزال القواعد التي وضعها الخوارزمي في الرياضيات هي أساس علوم الحساب والجبر في العالم كله، فهو الذي ابتكر الرقم "صفر"، ووضع أسس وقواعد اللوغاريتمات التي هي النطق الغربي المتعثر لكلمة "الخوارزمي"، وفي علوم البصريات ظلت حسابات الحسن بن الهيثم هي أساس عمل مدارس فيزياء الضوء والهندسة الفراغيَّة في أوروبا.
على مستوى آخر ظهرت الأمريكتان في خرائط وضعها الإدريسي صاحب "المسالك والممالك" قبل أن يكتشفها كريستوفر كولومبس وأمريجو فسبوتشي بمئات الأعوام، ولكننا في الفترة الحاليَّة لا يمكننا الادعاء بأن العرب والمسلمين هم أصحاب حضارة؛ لأن الفعل التراكمي قد اختفى لدى الأمة في مختلف المجالات، وأصبح العرب والمسلمون غالبًا يعتمدون على النقل من الحضارات الأخرى الحاليَّة بعيدًا عن الإبداع؛ مما يخالف الكثير من اشتراطات وسنن الحضارة الإنسانيَّة كما وضعتها نواميس الخالق عزل وجل وقوانينه في الكون.
وفي هذا الصدد فإن العرب والمسلمين الآن بحاجة إلى حالة من النهضة الشاملة والإصلاح التي تخلق نظريَّة عربيَّة وإسلاميَّة شاملةً حول سبل إخراج الأمة من أزمتها الحضاريَّة الراهنة إلى إصلاح يأتي بحكم المستبد العادل الذي يجدد لهذه الأمة شبابَها، مع مراعاة إعادة خلقٍ لخطاب الإسلام الديني والثقافي بما يتواءم مع العصر الحالي وتحدياته ومتطلباته، وهو ما يطرح خطاب التحديث الذي هو في الأساس عبارةٌ عن تنامٍ مقصود ومبرمج للمعرفة التي تعيد تشكيل مفاهيم الإنسان وتحدياته في الطبيعة والمجتمع وغير ذلك باستمرار...


أقرأ المزيد...

القرار 1883 (2009) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته 6179، المعقودة في 7 آب/ أغسطس 2009 بشأن العراق


إن مجلس الأمن، إذ يشير إلى جميع قراراته السابقة ذات الصلة المتعلقة بالعراق، ولاسيما القرارات 1500 (2003) المؤرخ14 آب/أغسطس 2003، و1546 (2004) المؤرخ 8 حزيران/ يونيه 2004، و15574 (2004) المؤرخ 12 آب/ أغسطس ، و1619 (2005) المؤرخ 11 آب/ أغسطس 2005، و1700 (2006) المؤرخ 10 آب أغسطس 2006، 1770 (2007) المؤرخ 10 آب/ أغسطس 2007، و1830 (2008) المؤرخ 7 آب/ أغسطس 


2008،
وإذ يعيد تأكيد استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامته الإقليمية،
وإذ يشدد على ما لاستقرار العراق وأمنه من أهمية لشعب العراق والمنطقة واﻟﻤﺠتمع الدولي،
وإذ يثني على الجهود الهامة التي تبذلها حكومة العراق لتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون وتحسين الوضع الأمني والنظام العام ومكافحة الإرهاب والعنف الطائفي في جميع أنحاء البلد،
وإذ يؤكد من جديد دعمه للعراق حكومة وشعبًا في جهوده من أجل بناء بلد آمن ومستقر واتحادي وموحد وديمقراطي، على أساس سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان،
وإذ يرحب بما طرأ من تحسن في الحالة الأمنية في العراق من خلال الجهود السياسية والأمنية المتضافرة، وإذ يؤكد أن التحديات الأمنية في العراق لا تزال ماثلة وأن من الضروري الحفاظ على هذا التحسن عن طريق الحوار السياسي الهادف والوحدة الوطنية،
وإذ يؤكد ضرورة أن تشارك جميع الطوائف في العراق في العملية السياسية وفي حوار سياسي لا يستبعد أي طرف، وأن تمتنع عن إصدار البيانات والقيام بالأعمال التي قد تزيد من حدة التوترات، وأن تتوصل إلى حل شامل بشأن توزيع الموارد وإلى حل عادل ونزيه بشأن حدود البلد الداخلية المتنازع عليها، وأن تعمل من أجل الوحدة الوطنية،
وإذ يؤكد من جديد أهمية الأمم المتحدة، ولا سيما بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، في تقديم المشورة والدعم والمساعدة للعراق حكومة وشعبًا من أجل تعزيز المؤسسات الديمقراطية، وتشجيع الحوار السياسي الذي لا يستبعد أي طرف والمصالحة الوطنية، وتيسير الحوار الإقليمي، ومساعدة اﻟﻤﺠموعات الضعيفة، بما فيها اللاجئون والمشردون داخليا، والنهوض بالمساواة بين الجنسين، وتعزيز حماية حقوق الإنسان، وتعزيز الإصلاح القضائي والقانوني، وإذ يؤكد على أهمية قيام الأمم المتحدة، لا سيما بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، بإعطاء الأولوية لتقديم المشورة والدعم والمساعدة للعراق حكومة وشعبا لتحقيق هذه الأهداف،
وإذ يؤكد على الجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق لمساعدة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والحكومة العراقية في إعداد عمليات إجراء انتخابات مجالس المحافظات في العراق بنجاح في كانون الثاني/ يناير ٢٠٠٩، وانتخابات حكومة إقليم كردستان في تموز/ يوليه ٢٠٠٩، وتمهيدا للانتخابات التشريعية الوطنية العراقية التي ستجري في كانون الثاني/ يناير ٢٠١٠، وإذ يؤكد أهمية تحلي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بالشفافية والحياد والاستقلالية،
وإذ يعرب عن القلق إزاء التحديات المتعلقة بحقوق الإنسان في العراق،

وإذ يؤكد أهمية التصدي لهذه التحديات، وإذ يحث، في هذا الصدد، حكومة العراق على النظر في اتخاذ
خطوات إضافية لدعم المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان،
وإذ يعرب أيضا عن القلق إزاء القضايا الإنسانية التي تواجه الشعب العراقي،
وإذ يؤكد الحاجة إلى مواصلة اتباع نهجٍ منسقٍ للتصدي لهذه المسائل وإلى إتاحة موارد كافية لمعالجتها،
وإذ يشدد على سيادة حكومة العراق،
وإذ يعيد تأكيد ضرورة أن تواصل جميع الأطراف اتخاذ كافة الخطوات الممكنة واستحداث طرائق لكفالة حماية المدنيين المتضررين ومن بينهم الأطفال والنساء وأفراد الأقليات الدينية والعرقية، وأن تهيئ الظروف التي من شأنها أن تفضي إلى عودة اللاجئين والمشردين داخليا بصورة طوعية كريمة وعلى نحو مأمون ومستدام، وإذ يرحب بما أخذته حكومة العراق على عاتقها من الت زامات بإغاثة المشردين داخليا،
وإذ يشجع على مواصلة الجهود لصالح المشردين داخليا واللاجئين،
وإذ ينوّه بأهمية الدور الذي تضطلع به مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، استنادًا إلى ولايتها، في إسداء المشورة وتقديم الدعم لحكومة العراق، بالتنسيق مع بعثة الأمم الم تحدة لتقديم المساعدة إلى العراق،
وإذ يؤكد أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن ١٨٨٢ (٢٠٠٩) من خلال سبل منها تعيين مستشارين معنيين بحماية الطفل في البعثة، حسب الاقتضاء،
وإذ يحث جميع من يعنيهم الأمر، على نحو ما ينص عليه القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف وقواعد لاهاي، على السماح بوصول موظفي المساعدة الإنسانية بصورة كاملة دون عوائق إلى كل مَن هم في حاجة إلى المساعدة، والقيام، ما أمكن، بتوفير جميع التسهيلات الضرورية لعملياﺗﻬم، وتعزيز سلامة وأمن وحرية تنّقل موظفي المساعدة الإنسانية وموظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين ﺑﻬا وما لديهم من أعتدة،
وإذ يتقدم بالشكر لستافان دي ميستورا، الممثل الخاص السابق للأمين العام، على عمله وقيادته القوية للبعثة،
وإذ يرحب بتعيين الأمين العام آد ملكرت ممثلا خاصا جديدا للعراق في ٧ تموز/يولية ٢٠٠٩،
وإذ يعرب عن بالغ امتنانه لجميع موظفي الأمم المتحدة في العراق على جهودهم الشجاعة والدؤوبة،
....،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
1- يقرر تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق لفترة اثني عشر شهرًا اعتبارًا من تاريخ هذا القرار؛
2- يقرر كذلك أن يقوم كل من الممثل الخاص للأمين العام والبعثة، بناء على طلب حكومة العراق، ومع أخذ الرسالة المؤرخة ٢٩ تموز /يولية ٢٠٠٩ الموجهة إلى الأمين العام من وزير الخارجية في العراق ("395/S/2009" المرفق) في الاعتبار، بمواصلة الاضطلاع بولايتهما الموسعة على النحو المنصوص عليه في القرارين 1770 (2007) و1830 (2008)؛
3- يسلّم بأن أمن موظفي الأمم المتحدة عنصر أساسي في اضطلاع البعثة بأعمالها لصالح شعب العراق، ويدعو حكومة العراق وسائر الدول الأعضاء إلى مواصلة تقديم الدعم الأمني واللوجستي لوجود الأمم المتحدة في العراق؛
4- يرحب بمساهمات الدول الأعضاء في مدّ البعثة بم ا يلزم لها من الموارد المالية واللوجستية والأمنية و الدعم لإنجاز مهمتها، ويهيب بالدول الأعضاء أن تواصل تقديم هذه الموارد وهذا الدعم للبعثة؛
5- يعرب عن اعتزامه استعراض ولاية البعثة في غضون اثني عشر شهرا أو قبل ذلك، بناء على طلب حكومة العراق؛
6- يطلب إلى الأمين العام أ ن يقدم إلى اﻟﻤﺠلس كل ثلاثة أشهر تقريرا عن التقدم المحرز في الوفاء بجميع مسؤوليات البعثة؛
7- يقرر أن يبقي المسألة قيد نظره.


أقرأ المزيد...

الصَّحافة العالميَّة في أسبوع


السودان: إلغاء حكم الإعدام عن قتلة الدِّبلوماسي الأمريكي

ألغت محكمةً سودانية حكم الإعدام شنقًا الصادر بحق أربعة من الإسلاميين أقروا العام الماضي بأنَّهم قتلوا دبلوماسيًّا أمريكيًّا وسائقه السوداني، فيما أكدت مسئولةٌ رفيعة المستوى في الأمم المتحدة أنَّ جنوب السودان يواجه "عجزًا غذائيًّا هائلاً".


وكان جون جرانفيل (33 عامًا) من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وسائقه عبد الرحمن عباس (40 عامًا) قد قتلا بالرصاص في سيارتهما في الأول من يناير من العام 2008م، وفي 24 يونيو الماضي أصدر القاضي أحمد البدري من محكمة الخرطوم الشمالية، حكمًا بشنق الإسلاميين الأربعة، وهم: محمد مكاوي، وعبد الباسط حاج الحسن، ومهند عثمان يوسف، وعبد الرؤوف أبو زيد، ومحمد حمزة.
كما حكم على المتهم الخامس في القضية مراد عبد الرحمن عبد الله بالسجن لمدة عامَيْن بتهمة تأمين السلاح لارتكاب الجريمة، ولكن من دون أنْ يشارك فيها.
وقد ألغى ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف الأحكام الصادرة بحق مجمل المتهمين، ولكن من دون الحكم ببراءتهم.
وتنص المادة (130) من القانون الجنائي السوداني على أنْ تعطي عائلة ضحية قضت قتلاً حرية منح العفو عن المتهمين أو أنْ تطلب الدية أو تصر على حكم الإعدام، وقد اختارت عائلة السائق السوداني تنفيذ حكم الإعدام في الجُناة، وكذلك فعلت عائلة جون جرانفيل؛ حيث اختارت في رسالةٍ إلى المحكمة حكم الإعدام، ولكنها قالت مع ذلك إنها تفضل حكمًا بالسجن المؤبد على المتهمين.
ولكن المحكمة التي أصدرت الأحكام رفضت هذه الرسالة، مستندةً فقط إلى رغبة عائلة السائق السوداني.
ولكن محكمة الاستئناف في الخرطوم قالت "لا يمكنكم أنْ تصدروا أحكامًا بموجب المادة (130) من القانون الجنائي السوداني، من دون الأخذ بالاعتبار رأي عائلة جون جرانفيل"، موضحة من جهةٍ أخرى أنَّ عائلة السائق السوداني تفضل حاليًا العفو عن المتهمين..
*.*.*.*.*
أوباما يكرم ماري روبنسون واعتراضات من اللوبي الصهيوني

قلد الرئيس الأمريكي باراك أوباما رئيسة أيرلندا السابقة ماري روبنسون ميدالية الحرية، وسط اعتراضات واسعة من منظمات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.
وقلد أوباما روبنسون ميدالية الحرية ضمن قائمة من شخصياتٍ إسلاميةٍ وعالميةٍ، من بينها القس الجنوب إفريقي ديزموند توتو والبروفيسور محمد يونس، مؤسس بنك الفقراء في بنجلاديش.
وقال أوباما لدى تقليدها الميدالية: "إن ماري روبنسون لم تُلق فقط الضوء على المعاناة الإنسانية، لكنها أضاءت أيضا مستقبلا أفضل لعالمنا باعتبارها مدافعة عن المطاردين والمنسيين".

وكان الإعلان عن اختيار ماري روبنسون أوائل الشهر الجاري قد أثار انتقاداتٍ واعتراضاتٍ من منظماتٍ يهوديةٍ أمريكيةٍ اتهمتها بالعداء للكيان الصهيوني، وخصوصًا بعد ترؤسها لمؤتمر ديربان المناهض للعنصرية في 2001م، والذي شهد انتقاداتٍ واسعةٍ لممارسات الاحتلال الصهيوني.
ووصفت رابطة مكافحة التشهير اليهودية اختيار أوباما لروبنسون بأنه عمل "تنقصه الحكمة".
وقال إبراهام فوكسمان مدير الرابطة: "رغم أن ماري روبنسون ربما تمتلك إنجازات تحسب لها، لكن لديها- للأسف- ميولاً عدائيةً تجاه "إسرائيل"، مثلما ثبت من خلال عملها مفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان".
كما عبرت لجنة الشئون العامة الأمريكية- "الإسرائيلية" (إيباك)، التي تُعد أكبر منظمات اللوبي الصهيوني الأمريكي، عبرت عن "خيبة أملها" تجاه اختيار روبنسون لتلقي ميدالية الحرية، واتهمت المنظمة في بيانٍ لها ماري روبنسون بأن لديها "سجلاً طويلاً من العداء والتحيز ضد الدولة اليهودية"..
وأضاف المركز أن إدارة السجون الصهيونية تمنع جمع الأسرى فى صلوات عامة في ساحة السجن المركزي وبشكلٍ جماعيٍّ كصلاة الفجر أوالمغرب أوالعشاء وقيام الليل وصلاة التراويح فى شهر رمضان المبارك، أو على الأقل إحياء "ليلة القدر" بالشكل الجماعي مما يضطر الأسرى من أدائها داخل الغرف الضيقة والمزدحمة.
*.*.*.*.*
(جوجل) تعلن عن النِّطاق الفلسطينيِّ لها

طلقت شركة جوجل الأمريكية- الأكبر في العالم في تقديم خدمات الانترنت- نطاقها الفلسطيني الجديد (Google.ps).
والنِّطاق الخاص هو أحدي خدمات (جوجل)؛ حيث تضع (جوجل) نطاقًا خاصًّا لكل دولةٍ، ويتعرَّف مُحرِّك البحث من خلال النِّطاق على دولة المستخدِم، ومن ثمَّ تقوم بترتيب نتائج البحث له حسب اهتماماته الإقليمية، كما يقوم بإبراز الموضوعات والأخبار التي تهمه باعتباره أحد مواطني تلك المنطقة.
*.*.*.*.*
صحيفة: مشروع دولي لتقسيم السُّودان

نقلت صحيفة (سودان فيجين ديلي) عن مصادرٍ استخباريَّةٍ في أوروبا وأفريقيا أنَّ وكالة الاستخبارات الأمريكية والمخابرات الفرنسية والموساد الصهيوني ينشطون حاليًا داخل السودان للعمل على تقسيم السودان إلى ثلاث دولٍ من خلال بث الفرقة وإشعال الفتنة الطائفية والعرقية في السودان.
وقالت الصحيفة نقلاً عن تقريرٍ نُشِرَ في أحد المواقع الصهيونية التابعة للمخابرات إنَّ الولايات المتحدة وفرنسا والكيان الصهيوني يعملون حاليًا في قواعد خاصة في جيبوتي وتشاد لإشعال فتنةٍ وحروبٍ داخليةٍ تؤدي في النهاية إلى إسقاط نظام الرئيس السوداني عمر البشير، لينقسم السودان بعد ذلك إلى دولةٍ عربيةٍ مسلمةٍ تمتد من وسط السودان وحتى حدود مصر، ودولةٍ أخرى في دارفور غرب السودان، ودولةٍ مسيحيةٍ أفريقيةٍ في المناطق الغنية بالنفط في جنوب السَّودان.
وأشارت الصحيفة إلى أنَّ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والكيان الصهيوني يعملان حاليًا مع عناصرٍ تابعة لزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان سلفا كير ميارديت الذي يشغل منصب النائب الأول للرئيس السوداني؛ حيث يتم مد الحركة بالدبابات والأسلحة المتقدمة في محاولة للهجوم على الشمال لإجباره على الانفصال.
*.*.*.*.*
إثيوبيا تحارب أرزاق التُّجَّار الصوماليِّين

قالت صحيفة (شابيلي) الصُّومالية إنَّ أعدادًا كبيرةً من قوات الجيش الإثيوبي قامت بوقف حركة المرور والتجارة على الطريق الذي يصل الصومال بمنطقة تُدعَى "صومالي" بإثيوبيا.
وذكرت الصَّحيفة أنَّ الجيش الإثيوبي قام بعمليات حفرٍ واسعةٍ في الطريق الواصل بين منطقة صومالي الإثيوبية والحدود الصومالية وشرع في وضع كابلاتٍ تحت الأرض.
وقال تجارٌ صوماليون إنَّ هذه الخطوة المفاجئة من جانب إثيوبيا هدفها ضرب حركة التجارة في هذه المنطقة بين القبائل الصومالية التي تسكن في إثيوبيا وبين الصومال.
*.*.*.*.*
الانتخابات الأفغانيَّة تشتعل مع عودة دوستم واتهام قرضاي بالفساد.. تغطية خاصَّة

قالت صحيفة (الواشنطن تايمز) الأمريكية إن شعبية الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بدأت تتراجع، بعد مناظرة أجريت على التليفزيون الأفغاني استمرت 90 دقيقة مع مرشحَي الرئاسة الأفغانية أشرف غاني ورمضان بشار دوست.
وأشارت الصحيفة إلى أنَّ مُرشَّحي الرئاسة المنافسين لقرضاي، وجها له اتهامًا بأنه يتعاون مع أمراء الحرب في أفغانستان وزعماء ميليشيا سابقين؛ للحصول على أصواتهم في الانتخابات الرئاسية في 20 من الشهر الجاري.
وأضافت الصحيفة أن قرضاي لم يتمكن من الرد عليهم، وهو ما سيؤثر سلبًا على شعبيته التي بدأت تتراجع منذ توليه الرئاسة الأفغانية عام 2005م، وعجزه عن تلبية حاجات الأفغان.
وكان استطلاع للرأي أجراه مؤخرًا المعهد الجمهوري الدولي (آي. آر. آي) كشف عن تراجع شعبية قرضاي لأقل من النصف؛ حيث حصل على 44%، مقابل حصول أقرب مرشح منافس له على 24%؛ مما يعني دخولهما جولة إعادة بعد شهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في 20 أغسطس.
وكانت هناك تقارير نُشِرَت في صحيفة (النيويورك تايمز) الأمريكية رجحت انهيار شعبية قرضاي إذا ما قرر "البشتون"- وهم قبائل تسكن شرق وجنوب أفغانستان- عدم المشاركة في الانتخابات؛ خوفًا من تهديدات حركة طالبان، على الرغم من أن "البشتون" يمثلون 40% من سكان أفغانستان، وكانوا من أكثر الداعمين لقرضاي في انتخابات الرئاسة الأفغانية عام 2005م.
أما صحيفة (الإندبندنت) البريطانية فنشرت مقالاً للكاتب "كيم سنجوبتا" تحدث فيه عن تباطؤ النمو في قدرات الشرطة الأفغانية والحرس الوطني الذي يُعتبر بمثابة الجيش الأفغاني.
ويقول "سنجوبتا": إن الجيش الأفغاني أمامه تحديات ضخمة للغاية في حربه ضد طالبان، وأنه على الرغم من استعداد عناصره لقتال عناصر طالبان، إلا أن كفاءتهم ليست بالدرجة المطلوبة، والتي تسمح بأن يترك حلف شمال الأطلسي مسئولية قتال طالبان في أيديهم.
ويقول الكاتب: إن هناك توقعات بأن يطلب قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال "ستانلي ماكريستال" رفع عدد جنود الجيش الأفغاني من 88 ألفًا إلى 134 ألفًا، والشرطة من 82 ألفًا إلى 120 ألفًا؛ خاصة مع ارتفاع معدلات الهجمات التي تنفذها حركة طالبان ضد قوات حلف شمال الأطلنطي (الناتو) في أفغانستان.
ويختتم "سنجوبتا" مقاله بأن الحديث عن انسحاب القوات البريطانية، وخروجها من أفغانستان قريبًا يعتبر مستحيلاً، قبل رفع كفاءة الجيش والشرطة الأفغانية.
أما صحيفة (الفاينانشال تايمز) البريطانية فقالت في افتتاحيتها إن الوضع الحالي في أفغانستان بالنسبة لقوات حلف شمال الأطلسي، يشبه وضع قوات الاتحاد السوفيتي في أفغانستان منذ 25 عامًا.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال السوفيتي السابق في أفغانستان كقوات حلف (الناتو) أعدادهم كبيرة، ولكنهم لم يتمكنوا من الاحتفاظ بالأرض التي يحتلونها؛ لأن طالبان دائمًا تهاجمهم وتنتصر عليهم بقتل أكبر عدد من الجنود والانسحاب بسهولة.
وتؤكد الصحيفة أن الحل هو إقناع طالبان بتقاسم السلطة، في محاولة دفعهم إلى ترك السلاح، وربما يكون هذا العرض وسيلةً لشق صفوف طالبان.
أما صحيفة (الديلي تليجراف) البريطانية فتحدثت عن تصريحات وزير الدفاع البريطاني "بوب أينسورث" الذي تولَّى وزارة الدفاع في يونيو الماضي، وقال إن بريطانيا بإمكانها مغادرة أفغانستان بعد عام من الآن.
الصحيفة قالت إن هناك تضاربًا في التصريحات بين الحكومة متمثلة في وزير الدفاع البريطاني، وقيادة الجيش متمثلة في "ديفيد ريتشاردز" القائد الجديد للجيش البريطاني الذي أكد إمكانية بقاء بريطانيا في أفغانستان لمدة 30 إلى 40 عامًا.
وأضافت الصحيفة أن تصريحات قائد الجيش ببقاء بريطانيا في أفغانستان لمدة 30 إلى 40 عامًا ربما تكون هي الأدق؛ خاصة أن الجيش البريطاني وقوات التحالف في أفغانستان يتعرضون لهجمات عنيفة من قِبل طالبان التي أصبحت أفضل حالاً منذ دخول قوات حلف شمال الأطلسي أفغانستان عام 2001م.
*.*.*.*.*
انسحاب نائب بريطاني من "فرحٍ" إسلاميِّ!!

قالت صحيفة (التايمز) البريطانيَّة إنَّ النَّائب في مجلس العموم البريطاني "جيم فيتزباتريك" قد انسحب من حفل زفاف إسلامي دُعي إليه هو وزوجته شرق لندن.
الصَّحيفة قالت إنَّ النائب البريطاني قرر الانسحاب هو وزوجته من حفل زواج إسلامي، بعدما لاحظ أنَّ هناك فصلاً بين الرجال والنساء في الحضور!!
وأشارت الصحيفة إلى محاولات بذلت لإقناع "فيتزباتريك" للعودة، والمشاركة في الحفل بصحبة زوجته، ولكن في مكان يتم تخصيصه لهما فقط، فرفض وقرر الانسحاب.
وقالت الصحيفة إن "فيتزباتريك" خرج على شاشات التليفزيون يحتج على ما وصفه بالتشدد الإسلامي، وهو ما دفع العروسين إلى مطالبة "فيتزباتريك" بالاعتذار عن الضرر الذي سبَّبه للعروسين، بعد انسحابه من العرس، واعتراضه على تنظيم الحفل.
الجدير بالذكر أن "فيتزباتريك" الذي يعيش شرق مدينة لندن كان من المقربين للمسلمين في بريطانيا، خاصة أن ثلث الناخبين في دائرته من المسلمين، وبإمكانهم التأثير على نتائج الانتخابات.
*.*.*.*.*
الأونروا تطلق نداءات استغاثة لعملياتها قبل رمضان

أطلقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" اليوم الإثنين نداء استغاثة عاجلاً من مدينة غزة للحصول على تبرعات جديدة تقدر بـ181 مليون دولار لتمويل عملياتها في القطاع.
وتشمل عمليات الأونروا توزيع مواد غذائية، وتوفير فرص عمل، ودفع مساعدات نقدية لما يقرب من مليون لاجئ في قطاع غزة؛ وذلك بمناسبة اقتراب شهر رمضان وفصل الشتاء.
وقال عدنان أبو حسنة الناطق باسم الأونروا في مؤتمر صحفي إن الأموال التي تم التعهد بها لإعادة إعمار قطاع غزة لم تصل، مضيفًا أن الحظر الذي يفرضه الكيان على دخول مواد البناء بدد الآمال بإعادة الإعمار على مستوى كبير، وأعاق الإصلاحات الكثيرة للمساكن والمدارس والمصانع والطرقات.
ويخضع قطاع غزة لحصار صهيوني يستمر منذ سنواتٍ، وساءت الأحوال الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة في غزة بشكلٍ كبيرٍ بعد حرب الشِّتاء الماضي، وحذَّرت المنظمات الدَّوليَّة التي تعنى بحقوق الإنسان مرارًا من استمرار الوضع على ما هو عليه في القطاع.


أقرأ المزيد...

صورة العدد 3


الصُّورة:



انهيار فندقٍ بسبب فيضان أحد الأنهار بتايوان يوم الأحد 9 أغسطس- المصدر وكالة أ. ب



حديث الصُّورة:

ضرب الإعصار موراكوت منطقة جنوب شرق آسيا في الأيام الأخيرة، مخلفًا دمارًا واسعَ النِّطاق، قبل أنْ يتحوَّل إلى عاصفةٍ استوائيَّةٍ؛ حيث أدى إلى مقتل 500 شخص في تايوان، بينما أدى إلى تشريد ما لا يقل عن مليونًا وفقدان العشرات في الصِّين.

أقرأ المزيد...

تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح