غزَّة- كارم الغرابلي
أثارت أحداث "الإمارة" الأخيرة التي أعلنتها جماعة "جند أنصار الله" في جنوب قطاع غزة العديد من التساؤلات حول واقع السَّلفيَّة الجهاديَّة في القطاع، وواقع الحركات الإسلاميَّة في الأراضي الفلسطينيَّة بشكلٍ عامٍ، كذلك أثارت العديد من التَّساؤلات حول ما إذا كان ما جرى في رفح محاولة فرديَّة أو "نزوة" من جانب بعض "المتحمسين" أم من حركةٍ لها جذورٌ تاريخيَّةٌ في القطاع
وفي هذا الإطار يحاول هذا التَّقرير أنْ يلقي الضوء على واقع الحركات الإسلاميََّة في قطاع غزة، ولكن قبل بدء عرض التَّقرير، نشير إلى أنَّ المقصود بهذه المجموعات هي تلك المجموعات المُسلَّحة غير المرتبطة بالحركات التَّقليديَّة الموجودة في قطاع غزة، وهي حركتَيْ حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، والتي ظهرت حديثًا، ولها ارتباطات إمَّا فكريَّة أو تنظيميَّة مع تنظيم القاعدة، وبدأت أنشطتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن بين هذه المجموعات: جند أنصار الله، جيش الأمة، كتائب التَّوحيد، ولكن هناك ملاحظة من الواجب النَّظر إليها، وهي أنَّ التَّقدير يهتم بمجموعة "جند أنصار الله"، والتي تعتبر امتدادٌ لجيش الامة وجيش الاسلام، بعدما حاربت حكومة حركة حماس في قطاع غزة هذَيْن الحزبَيْن، لاتهامهم بأعمال تخريبٍ وفوضى، ولذلك حوَّلوا أسمائَهم إلى "جند انصار الله في أكناف بيت المقدس".
نبذةٌ تاريخيَّةٌ:
بدأت الجماعات السَّلفيَّة التي تُنكر أنَّها أحزابٌ أو قوىً سياسيَّةٌ أو مجتمعيَّةٌ، عملها في قطاع غزَّة في بداية ثمانينيَّات القرن الماضي على أيدي طلبةٍ ومدرسين تلقوا تعليمهم في الغالب في السَّعوديَّة ودول الخليج الأخرى، وعندما عادوا إلى غزة اختاروا مواصلة الدَّعوة التي حملوها من علماء كبار آمنوا بالنَّهج السَّلفيِّ طريقًا لإعادة النَّاس إلى طريق الإسلام القويم.
وبقي نشاط السَّلفيِّين في غزة محدودًا في بداية الثَّمانينيَّات، إلا أنَّه ازداد واتَّسع بشكلٍ ملحوظٍ مع قيام السُّلطة الوطنيَّة، التي أعطت التَّراخيص لبعض الجمعيَّات التي أقامها السَّلفيُّون من أجل نشر الدَّعوة وحثَّ النَّاس على فعل الخير، منطلقين من مبدأ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر بالوسائل السِّلميَّة.
ويعتبر الشَّيخ سَليم شُرَّاب الذي توفِّيَ في غزة في العام 1985م، صاحب الفضل الأول، كما يؤكد السَّلفيُّون، في توصيلهم بالعلماء في الحرمَيْن الشَّريفَيْن، وفي باقي دول العالم.
والشَّيخ شُرَّاب بهذه الصِّفة يُعتَبَر المُجدِّد الأوَّل للتَّيَّار السَّلفيِّ في غزة، ويَنظُر إليه السَّلفيُّون على اختلاف مُؤسَّساتهم وتنظيماتهم، باحترامٍ شديدٍ، ويذكرون أفضاله على هذه الدعوة.
ومع زيادة إقبال النَّاس في غزة على التَّديُّن لاعتباراتٍ مختلفةٍ، اتَّسع نشاط السَّلفيِّين بينهم، لتنبثق عنهم جماعاتٍ ومُؤسَّساتٍ مختلفةً، أبرزها الآن ثلاث مؤسساتٍ سلفيَّةٍ، تشمل المجلس العلميِّ للدَّعوة السَّلفيَّة، ودار الكتاب والسُّنَّة، وطلاب العلم، إلى جانب جماعاتٍ وأفرادٍ أقل أهمِّيَّةٍ، يلتف حولهم مريدون وأتباع، ينشطون في المساجد والجمعيَّات ومراكز تحفيظ القرآن الكريم.
ولعل من أبرز التَّساؤلات التي أشغلت العديد من المراقبين هوية هذه المجموعات التي ظهرت بمسمياتٍ مختلفةٍ، مثل "جيش الأمة، جيش الإسلام، كتائب التوحيد"، وحملت طابعًا متشدِّدًا، فمن يقف ورائها ويديرها ويمدها بالإمكانات؟، ولماذا ظهرت في هذا التوقيت، وفي قطاع غزة بالذات؟، وهل هي محاولة جديدة لتفكيك حماس؟، وكيف تمارس نشاطها.. بشكلٍ عشوائيٍّ أم مُنظَّمٍ؟
تساؤلاتٌ وحقائقٌ أوليَّةٌ:
بعملية نادرة ضد الاحتلال دشَّنت مجموعة عسكرية جديدة تحمل توجُّهًا إسلاميًّا هي "جند أنصار الله في أكناف بيت المقدس"، باكورة أعمالها، وأعلنت عن نفسها في غزة، وسط غموض يكتنف تأسيسها وعدد آخر من المجموعات العسكريَّة الأخرى التي تشكلت مؤخرًا في قطاع غزة، وأوجدت لنفسها مكانًا على السَّاحة الفلسطينيَّة لعملها العسكريِّ، حتى وإنْ كان بشكلٍ غير منظمٍ أو عشوائيٍّ.
العديد من التَّساؤلات ربما طُرِحَت وأُثيرت بين السِّياسيِّين والمعنيِّين في شئون الحركات الإسلاميَّة في أعقاب تنفيذ عملية "ناحل عوز" الأخيرة من قبل مجموعة "جند أنصار الله" شمال غزة قبل أيام، واستهدفت الجيش الصهيوني، وامتطى خلالها عشرة من مقاتليها ظهور الخيول حاملين أسلحة وقذائف هاون.
الجماعة أعلنت عن استشهاد ثلاثة أشخاص من عناصرها في العمليَّة العسكريَّة التي استهدفت موقعًا عسكريًّا صهيونيًّا في منطقة "ناحال عوز" المتاخمة لقطاع غزة، قبل عدة أيام دون أن يسفر الهجوم عن وقوع إصابات في الجيش الصهيوني.
وتضمن شريط الفيديو للعمليَّة تدريباتٍ عسكريَّةٍ لعمليَّة التَّخطيط والإعداد للعمليَّة العسكريَّة الأولى للجماعة، كما اشتمل على عمليَّة رصدٍ دقيقٍ للموقع العسكريِّ المنوي مهاجمته، فضلاً عن تدريبات خاصة بالخيول، والتي تستخدم للمرة الأولى في عمليَّات المقاومة الفلسطينيَّة.
وقد لوحظ قيام عناصر جماعة "جند أنصار الله" بتفخيخ الخيول التي استخدمت في المعركة، والتي تم بالفعل تفجير بعضها بعد تجهيزها بالمتفجرات.
وعند النَّظر إلى عمليَّة "ناحال عوز"، فإنَّه يمكننا الخروج بعددٍ من الملاحظات، الأوليَّة، فمثلاً عند تحليل شعار وخطاب هذه الجماعة الذي أعلن عن تأسيسها، نرى أنَّ شعار الجماعة قد اشتمل على راية التوحيد "لا إله إلا الله.. محمد رسول الله"، وكذلك سيفَيْن، للدَّلالة على انتهاجها خيار الجهاد.
وفي الشَّعار أيضًا مقاتل يحمل رشاشًا حديث الطراز من نوع الكلاشينكوف، للدلالة على استخدام الجماعة الجديدة لتقنياتٍ ومعداتٍ حديثة في القتال، بينما تُغطِّي خريطةٌ خضراء الَّلون للكرة الأرضيَّة المساحة الخلفية للشَّعار كنايةً عن حدود انتشار التَّيَّار السَّلفيِّ، من حيث عالميته من ناحية الأفكار، وكذلك تلقيه الدَّعم والتَّأييد.
ويرى بعض المراقبين؛ بأنَّ هذه الجماعة والتي تقترب من الفكر السَّلفيِّ الجهاديِّ العالميِّ، والذي يتبَّناه تنظيم القاعدة المركزيِّ، هي أحد الأجنحة التي انشقَّت عن بعض الفصائل الإسلاميَّة في قطاع غزة، كتنظيم جيش الإسلام وجيش الأمة وألوية النَّاصر صلاح الدين، الجناح المُسلَّح للجان المقاومة الشَّعبيَّة.
وفي هذا الإطار تشير بعض المصادر إلى أنَّ هذا التَّنظيم ربما يقف خلفه القياديِّ زكريا دغمش، بعد انشقاقه وعدد من المقاتلين عن لجان المقاومة الشَّعبيَّة، لوجود بعض الخلافات كما أُثير مؤخرًا.
وقد برزت في قطاع غزة خلال الأشهر الـماضية العديد المجموعات الصغيرة، التي تحمل أفكارًا ومعتقداتٍ مغايرةً لما اعتاد عليه الشَّعب الفلسطينيِّ خلال سنوات نضاله الطَّويل.
ويقول "أبو جندل"، وهو أحد قادة مجموعات "جند أنصار الله" في لقاءٍ خاصٍّ مع مندوبنا في قطاع غزة، بينما كان يخفي ملامح وجهه خلف لثامٍ أسودٍ يُشبه تمامًا ما يرتديه مقاتلي تنظيم "القاعدة": "إنَّ "جند أنصار الله" هي جماعةٍ فلسطينيَّةٍ بحتةٍ، ولا ترتبط بأيِّ جهاتٍ خارجيَّةٍ، ويقوم فكرها على تحرير فلسطين بأكملها من الاحتلال اليهودي، وتطبيق الشَّريعة الإسلاميَّة، ولا تطمح للحصول على مكاسبٍ سياسيَّةٍ داخليَّةٍ، ولا تؤمن بالانتخابات والحكومات والوزارات طالما أنَّ الاحتلال موجود".
وتحمل مجموعة أنصار الله على ما يبدو من البيانات العسكريَّة الصَّادرة عنها ذات الأفكار والمعتقدات التي تروجها القاعدة وروجها جيش الإسلام من قبل وجيش الأُمَّة الآن.
ويقر أبو جندل بأنَّ جماعته "تلتقي فكريًّا مع تنظيم القاعدة، لكنها ليست جزءًا منه، ولم تتلق منه أي دعمٍ ماليٍّ أو عسكريٍّ"، ويشير إلى أنَّه "لا يوجد أي مصدر تمويل خارجي لجماعته؛ حيث تقوم على تبرعات أعضائها، الذين يؤمنون بفكرة الجهاد بالنفس والمال، دون انتظار أي مكاسبٍ أو امتيازاتٍ دنيويَّةٍ".
ويشدد أبو جندل بينما كان يتحدث بتحفظ شديد- أنَّ جماعته "نشأت في جنوب قطاع غزة بواسطة عددٍ قليلٍ من الأفراد، لكن سرعان ما انضم العشرات من الشُّبَّان إليها، وكانت (غزوة البلاغ) هي أول عمل عسكري للجماعة"، لكنه أوضح بأنَّ "المستقبل القريب يحمل الكثير من المفاجآت" دون أن يفصح عن طبيعتها".
وعن أهداف جماعته بخلاف مقارعة الاحتلال، شدَّد على أنَّه لا يريد الخوض في أيِّ سجالاتٍ داخليَّةٍ "رغم قناعتنا بأن كثير من الأمور تحتاج إلى تغييرٍ، لكن حاليًا سينصب عملنا على مقاتلة اليهود وطردهم من أرضنا، وهو الهدف الرَّئيسيِّ الذي انطلقنا من أجل تحقيقه".
نشاطٌ ضعيفٌ:
وتنشط الجماعة الجديدة وفقًا لمصادر خاصَّة، في مدينتَيْ خان يونس ورفح، معتمدةً بشكلٍ أساسيٍّ على أشخاصٍ نشطوا في السَّابق في الحركة السَّلفيَّة وفصائلٍ وطنيَّةٍ وإسلاميَّةٍ أخرى، كما تؤمن بالكفاح المسلح أو "الجهاد".
وتشير بعض المعلومات الخاصَّة إلى أنَّ هذه الجماعة قامت في الأيام الأولى لها بشراء قواعد تدريبٍ من قادةٍ في كتائب الشَّهيد عز الدِّين القسَّام، الذِّراعِ العسكريِّ لحركة المقاومة الإسلاميَّة (حماس)، لافتةً إلى أنَّها "اجتذبت إلى صفوفها عشرات الشُّبَّان الغزِّيِّين"، وفي داخل هذه القواعد حسب المعلومات، فقد أخذوا يتدربون على إطلاق النَّار وأعمال التَّطويق والالتفاف، وتدربوا حتى على استخدام الجياد.
وحسب بعض المصادر فإنَّ هذه الجماعة تأسَّست قبل أكثر من عام، (في شهر نوفمبر 2007م)، قائلة: "تمركزت في بداية طريقها في رفح وخان يونس، ولكن سرعان ما وسَّعت نشاطاتها إلى باقي أرجاء القطاع".
معسكرات تدريب أخرى أقيمت في الأساس في وسط القطاع، وأُعدت لاجتذاب المزيد من المقاتلين، وتشتمل على منظومات للتَّأهيل، تتضمَّن التَّأهيل الجسديِّ، والتَّدريب على إطلاق النَّار والقنص، واستخدام المواد النَّاسفة، وجمع المعلومات الأمنيَّة، ودورات موسَّعة في الإسعاف الأوَّليِّ.
وقدَّرت بعض هذه المصادر أنَّ هذه الجماعة اليوم تضم أكثر من 500 جندي، وتحتفظ جماعة "جند أنصار الله" بموقعٍ عسكريٍّ كبيرٍ مقامٍ على أراضي إحدى المستوطنات الصهيونيَّة السَّابقة في قطاع غزة.
وغالبًا، لا تؤمن المجموعات السَّلفيَّة المختلفة بالعمل المسلح، بخلاف السَّلفيَّة الجهاديَّة التي ظهرت لها عدَّة مجموعات خلال السَّنوات الأخيرة في قطاع غزة.
شخصية زعيم الحزب أو أميره غير معروفة، رغم أنَّ بعض المصادر تحدثت عن شخص اسمه "أبو عبد الله السُّوري"، وهو شخصية غير معروف عنها سوى اسمها هذا.
أحد مقاتلي الجماعة كان يقف أمام معسكر تدريب شرق غزة لقلة من المقاتلين كانوا يؤدون بعض التمرينات القتالية، أكد لمندوبنا أنَّ التَّنظيم انطلق قبل عدة أشهرٍ، لافتًا إلى أنَّه يختلف عن المجموعات الإسلاميَّة السَّلفيَّة الأخرى التي ظهرت في غزَّة مؤخرًا.
ورفض المقاتل الحديث عن أيِّ تفاصيلٍ أخرى، طالبًا العودة إلى مرجعه التَّنظيميِّ، الذي رفض بدوره الحديث مع مندوبنا، وطالبه بترك المكان، وتصفح موقع الحزب على الشَّبكة العنكبوتيَّة، إذا أراد الاستزادة بالمعلومات. ويحتوي موقع هذه الجماعة على صورٍ ومقاطعٍ فيديويَّةٍ لتدريباتٍ عسكريَّةٍ إلى جانب خطبٍ وكتبٍ إسلاميَّةٍ توضح فكر الحزب ومنطلقاته.
منهج التَّنظيم:
ومن أولويات منهج عَقيدة "جند أنصار الله" ما جاء في أدبيَّات الحزب، كالسَّعيِّ لإقامة شرع الله عز وجل في أرضه، والدفاع عن النَّبيِّ الكريم (صلى الله عليه وسلم)، والعمل على توحيد مجاهدي الأمة، وفكِّ أسرى المسلمين.
وتشير بعض المصادر إلى أنَّ أنصار جند الله هو امتداد لجيش الإسلام الذي تشكَّل خلال الأشهر الماضية في قطاع غزة، بقيادة ممتاز دغمش.
وأياً كان المنهج الذي تتخذه هذه المجموعات، فقد رحبت حركة (حماس) بكل من يريد مقاومة الاحتلال، مشيرة إلى أنَّ السَّاحة واسعة تتسع للجميع، وأكد القيادي في حماس فوزي برهوم أنَّ القضيَّة الفلسطينيَّة الآن تمر بحالة تحرُّرٍ وطنيٍّ تحتاج إلى كل الجهود والطَّاقات في إطار برنامج المقاومة والتَّحرُّر الوطنيِّ.
محاولةٌ لتفكيك حماس؟:
يرى بعض المراقبين أنَّ هذه المجموعات ليست جديدة، وقال الدُّكتور طارق فهمي الخبير والمتخصص في شئون الحركات الإسلاميَّة بمركز دراسات الشَّرق الأوسط، أنَّ هذه المجموعات لا تعتبر جديدة فحسب، بل إنَّها تشكيلاتٌ محدودةٌ بدأت في التكوُّن منذ 5 أو 7 سنوات على الأكثر، تحمل الفكر الأيديولوجيِّ للمقاومة.
وأشار في حديثٍ خاصٍّ لمندوبنا إلى أنَّ نشأتها ترجع لمجموعةٍ من الانشقاقات من الأجنحة العسكريَّة الكبيرة؛ حيث تتفق معها في فكر المقاومة، وترفض أغلبها خيارات التَّسوية، على الرَّغم من أنَّ خيار المقاومة غير واضح المعالم لديها.
ويشير فهمي إلى أنَّه لا يمكن الجزم بعلاقة هذه المجموعات بالقاعدة، ولا يمكن تصويرها بالنَّموذج الحادث حاليًا في العراق "خاصة أنَّها محدودة جدًّا ولنْ يكون لها تاثيرٌ كبيرٌ، فضلاً عن أنَّها غير مترابطة".
وشدَّد فهمي علي أنَّها لن يكون لها تأثير علي التَّنظيمَيْن الكبيرَيْن، حماس والجهاد، ولن يكون هناك صدام بينهم وبين هذه الحركات، مشيرًا إلى أنَّ محاولاتٍ كثيرةً حدثت لتفكيك حماس من قبل، وفشلت.
وعن تأثير هذه الحركات على القضيَّة الفلسطينيَّة، قال فهمي إنَّها لن يكون لها تأثيرٌ الا في زيادة مساحة الشِّقاق الفلسطينيِّ مستقبلاً.











0 تعليقات:
Post a Comment