النِّظام المصري والإخوان المسلمون.. معركة أعصاب!!...


بقلم: علاء عياد

الخصومة السِّياسيَّة بين الإخوان والنظام في مصر، هي لعبةٌ على قلوب وعقول النَّاس بالأساس، يمثل الإعلام الدَّعائيِّ فيه أهمية شديدة، إلا أنَّ المتأمل للأمر يجد أن الفعل الإخواني غائبٌ في هذه المعركة، فعلى الأقل كان من المهم للغاية أن يتعامل الإخوان مع الاعتقالات الأخيرة بشكل أكثر جدية، مع الاتهامات الخطيرة، بل الشَّديدة الخطورة، والتي لم يسبق توجيهها للإخوان عبر تاريخ صدامهم مع الحكومات المتعاقبة


.
فقد كان الاتِّهام الجاهز لدى الدَّولة دائمًا ضد جماعة الإخوان المسلمين هو أنَّها "جماعةٌ إرهابيةٌ"، وكان أمر تلك الاتهامات سهلاً في ظل ممارسات الإخوان الفعليَّة على الأرض، والتي تثبت سماحة فكرهم واعتدال ممارستهم الدِّينيَّة والسِّياسيَّة، ولكن هذه المرَّة سيكون أمام الإخوان الكثير من الجهد السِّياسيِّ والإعلاميِّ لنفي هذه الاتهامات، التي لو تمَّ تحريكها قضائيًّا سيكون الأمر شديد السُّوء في تأثيره على الصُّورة الذِّهنيَّة للجماعة، ونحن على أبواب انتخابات تجديدٍ نصفيٍّ لمجلس الشُّورى وانتخابات تشريعيَّةٍ.
والملاحظ خلال هذه المعركة ضعف التَّعاطُف الإعلاميِّ المحليِّ، كما هو ملحوظٌ، بما في ذلك الإعلام السَّياسي للمُعارضة المصريَّة، وهو ما يبرز مشكلةٍ أخرى، وهي أنَّ الإخوان الآن باتوا لا يحظون بأيِّ تعاطفٍ من جانب الجماعة السِّياسيَّة المصريَّة، بسبب سياسات الدَّولة، وبسبب سلسلةٍ من الأخطاء التي ارتكبتها الجماعة، من بينها عدم خلوص نوايا الإخوان في التَّعامُل والتَّنسيق مع القوى السِّياسيَّة؛ حيث ظهر- وهذا قد لا يكون حاصلاً- الإخوان وكأنَّهم يرغبون في تحقيق أجندةٍ خاصَّةٍ بهم، عن طريق القوى السِّياسيَّة الأخرى.
وكان عدم اشتراك الإخوان في إضراب 6 أبريل 2008م، ثم اشتراكهم في إضراب 4 مايو 2008م، ثم غموض موقفهم في إضراب 6 أبريل 2009م، سببًا مباشرًا في ذلك؛ حيث قِيسَ ذلك على أنَّه أولاً تذبذبٌ غير لائق من جماعةٍ بحجم الإخوان في مواقفها، وتخليًا- ثانيًا- من جانبها عن المعارضة المصريَّة التي حاولت الاحتماء بالفعل بقوة الإخوان في مواجهتها مع الدَّولة، باعتبار خشية الإخوان على أنفسهم ومصالحهم في هذه اللعبة.
من زاويةٍ أخرى يرى البعض أنَّ هذه الاعتقالات تهدف إلى عرقلة أي تقاربٍ أمريكيٍّ مع الإخوان، خاصة بعد إظهار الإدارة الأمريكية الجديدة جنوحها نحو سياسةٍ معتدلةٍ تجاه بعض التَّيَّارات الإسلاميَّة، وعلى رأسها الإخوان المسلمين، بشكلٍ وصل إلى حد طلب الإدارة الأمريكيَّة عقد لقاءات بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما وبين الإخوان، خلال زيارة أوباما الأخيرة إلى مصر، مع معرفة الحكومة المصريَّة لطبيعة التوصيات التي ترفعهخا تقارير وتقديرات مراكز البحوث الأمريكيَّة للإدارة الأمريكيَّة في هذا الصدد منذ سنواتٍ عديدةٍ.
وفي هذا الإطار، فإنَّ هذه الاعتقالات تأتي للتمهيد للفترة القادمة، والتي ستشهد المزيد من التَّفاعُلات السِّياسيَّة التي ستُفضي بدورها إلى حقبةٍ جديدةٍ من الحكم في مصر؛ حيث يسعى النِّظام إلى تجنُّب أيَّة مشكلاتٍ يمكن أنْ تُعيق خططه للمرحلة المقبلة لاجتياز الانتخابات الرَّئاسيَّة القادمة، مخاضها العسير بكل سهولةٍ وبدون إزعاجٍ.
وهنا يتم تكرار ما حدث للإخوان في انتخابات التَّجديد النِّصفيِّ لمجلس الشورى في العام 2007م، وانتخابات المحلِّيَّات في العام 2008م، في انتخابات مجلس الشعب القادمة، وذلك بالاتفاق مع أحزاب المعارضة الرَّئيسيَّة والصَّغيرة في أنْ تدعم هذه الأحزاب توجُّهات النِّظام مقابل حصولها على دعم الحزب الحاكم في نيل نسبةٍ من المقاعد التي يشغلها الإخوان حاليًا بالمجلس، ما يعطي في النهاية انطباعًا لدى الرَّأيِّ العام الخارجيِّ والدَّاخليِّ بأنْ انتخاباتٍ ديمقراطيَّةً أُجريت، بدليل حصول المعارضة على ما يقرب من ربع مقاعد مجلس الشَّعب وهو ما يعكس رغبة النِّظام في إقصاء الإخوان المسلمين عن المشهد البرلمانيِّ والسِّياسيِّ المصريِّ بشكلٍ شبه كاملٍ.
عندما هدد سلاح حزب الله المواطن اللبناني، سواءً في حرب الصَّيف في العام 2006م، أو في أحداث بيروت والشَّمال في مايو 2008م، تراجعت شعبيَته، لأنَّه هدَّد الأمن القومي الِّلبناني، وخسر الانتخابات الأخيرة التي جرت في لبنان، والإعلام الرَّسمي حاليًا في مصر يلعب ذات الُّلعبة مع الرأي العام، فسياسات ومواقف الإخوان تمَّ تحويلها إلى قضيَّة أمن قومي مصري، بما سوف يؤثِّر بكلِّ تأكيدٍ على فرص وحظوظ الإخوان الدَّاخليَّة في السنوات القادمة.


0 تعليقات:


تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح