مُؤسَّسيَّة الجماعة وهلهلة النِّظام.. كلمةٌ أخيرةٌ!!...


بقلم: محمد سعيد

عادةٌ ما يتحوَّل النَّقد المُوجَّه إلى جماعة الإخوان المسلمين إلى اتهامٍ، يتمُّ معه وضع الجماعة في قفص المُذنبين، وعليها أنْ تُثْبِتَ- في كلِّ لحظةٍ- أنَّها جماعةً سلميَّةً مُعتدلةً ذات منهجٍ إسلاميٍّ صحيحِ الوجهةِ والتَّوجُّه.
ورغم تلك المُمارسات التي يعتمد عليها الباحثون في استفزاز الجماعة لإخراج مافي جعبتها من رؤىً وتصوراتٍ، يرى هؤلاء الباحثين أنَّ الجماعة تحاول دائمًا إخفاء شيئًا ما، ولا تريد أحدًا أنْ يطَّلع عليها لسببَيْن، الأوَّل خاصٌّ بالجماعة التي ترى أنَّ خُطَطَها أمرٌ داخليٌّ خاصٌّ بها، ولا يملك أحدٌ حقَّ التَّعرُّف عليها الإ عندما تريد الجماعة ذلك.

والثاني خاصٌّ بالباحثين الذي يرَوْنَ أنَّ محاولة إخفاء الجماعة ذلك الشَّيء إنَّما هو محاولةٌ لإخفاء توجُّهٍ مُتشدِّدٍ ضد الدَّولة والحُرِّيَّات، أو أنَّ ذلك يرجع لتاريخ الجماعة الذين يرونه بأنَّه مليءٌ بالغموض والسِّرِّيَّة، وهو ما تنفيه الجماعة.
وتتركَّز أغلب الانتقادات التي يُوجِّهُها الباحثون إلى جماعة الإخوان المسلمين حول أمورٍ تراها الجماعة ضمن سياستها بأنَّها فرعيَّةٌ ولا تُؤثِّر في العمل السِّياسيِّ للجماعة وصورتها بالشَّكل الذي يتم إبرازه خلال المؤتمرات والصُّحف والفضائيَّات مثل برنامج الحزب، وسياسة "السمع والطَّاعة"، وقضايا مثل الموقف من المرأة والأقباط والدَّولة المدنيَّة والدَّولة الدِّينيَّة والعنف.
وكلها أمورٌ حَسَمَت الجماعة فيها موقفها، وترى أنَّ إعادة فتحها بين الحين والآخر، إنَّما هو محاولةٌ من النِّظام الحاكم، لتشويه صورة الجماعة أمام الرَّأي العام.
وبعيدًا عن تلك الانتقادات الخارجيَّة نجد أنَّ صورًا من الانتقاد الدَّاخليِّ الذَّاتيِّ الذي يُمارسه أفراد الجماعة ضد سياسات الجماعة وضد النِّظام المُؤسسيِّ الذي تبنَّته الجماعة، والذي يحتكم إلى الشُّورى والانتخابات في المراكز القياديَّة بدايةً من مجالس شُورى الشُّعَبْ "أصغر وحدةٍ إداريَّةٍ داخل الجماعة"، وحتى مكتب الإرشاد الذي هو رأس الجماعة التَّنظيمي، ورأس هرمها الإداريِّ.
أبرز تلك الصور مُخالفة بعض اللوائح، وسيطرة بعض الأفراد علي بعض الوحدات الإداريَّة، وتولِّي بعض أبناء قيادات الجماعة مسئوليَّات داخل بعض الِّلجان الفنِّيَّة رغم وجود كفاءاتٍ، إهمال بعض الوحدات وسقوطها من حسابات الجماعة علي حساباتِ وحداتِ أخرى.
من الصَّعب على فردٍ بالإخوان أنْ ينتقد جماعته الأم، ليس لاتباع قياداته أسلوب القهر والإسكات، بل لأنَّ الجماعة استطاعت أنْ تُقدَّم نموذجًا فريدًا، حقَّقت معه معادلةً صعبةً بين المزج بين العمل الإداريِّ المُؤسَّسيِّ، وبين معاني الإخلاص والأُخوَّة والحُب، وهو ما لا يعترف به المُنظِّرون السِّياسيُّون، وهو الأمر نفسه الذي جعلهم يشكُّون في أسلوب الجماعة في العديد من المواقف، وإنْ كان السِّر يمكن في "الحب".
فالجماعة على مدار أكثر من 80 عامًا، ومنحنى صعودها وهبوطها متوازنٌ إلى حدٍّ جعلها حركةً سياسيَّةً ودعويَّةً مُتجذِّرةً في الفكر والوعي المصريَّيْن، ورغم محاولات التَّشويه والاعتقال منذ أربعينيات القرن الماضي، والجماعة قادرةٌ على الحفاظ على حيويِّتِها وقدرتِها التَّنظيميَّة في التَّعامُل مع الأحداث المُختلفة، وإنْ شابها بعض التَّقصير كأيِّ عملٍ بشريٍّ في النِّهاية قد يُصيب، وقد يُخطئ.
ورغم تلك الملاحظات السَّريعة على بعض المُمارسات داخل الجماعة نجد أنَّ الجماعة لا ترى أنَّ هناك عزيزًا علي منهجها، فمن رأى أنَّ مكانه أصبح خارجها تحاول معه أكثر من مرَّةٍ فإنَّ أبى تتركه وشأنه بلا تجريحٍ أو تشويهٍ، وليس رجال حزب الوسط ببعيدٍ، ومَنْ أخلَّ بأمانته وشرفه التي هي في الأساس شرف وأمانة الجماعة، تتركه وشأنه أيضًا، بحيث تبقى الجماعة بعيدةٌ عن أيِّ شيءٍ يُلوِّثُها، والمواقف والأحداث كثيرةُ تدلل علي تلك المواقف، ولكن ليس هذا مجالٌ لسردها.
وفي الأخير، فإنَّه رغم تلك الجملة من الإشادات والانتقادات، فإنَّه يجب على الجماعة في كلِّ لحظةٍ أنْ تحتوي شبابها ورجالها، وتُعيد تقييم مواقفها أولاً بأوَّل، وأنْ تُعيد تقييم أدائها الإعلاميِّ والسِّياسيِّ، وأيضًا  التِّنظيميِّ، ليكون متواكبًا مع الأحداث والمواقف، والتَّنوُّع في الوسائل التَّربويَّة التي تتَّخذها الجماعة، بحيث يكونا جناحَيْ الجماعة، التَّربية والعمل العام، في وضعٍ أفضلٍ...

0 تعليقات:


تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح