كتب: أحمد عبد الفتَّاح
"باستثناء أنَّ الرَّئيس حسني مبارك عاد من واشنطن سالمًا معافىً والحمد لله، فلست أجد في أخبار الزيارة شيئًا يَسرُّ أو يُشرِح الصَّدر، وإنَّما حدث العكس تمامًا".. بتلك الجملة المُوجزة والمُركَّزة لخَّص الكاتب الإسلاميُّ الكبير فهمي هويدي في مقاله اليومي بجريدة (الشروق الجديد) اليومية رأيه في زيارة الرَّئيس المصري حسني مبارك إلى الولايات المتحدة الأسبوع قبل الماضي، ولقائه مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بعد انقطاعٍ دام نحو خمس سنواتٍ لم يزُر خلالها الرئيس مبارك الولايات المتحدة، رغم حرصه علي زيارتها مرَّةً واحدةً على الأقل كل عامٍ، منذ تولِّيه منصبه.
أحداث الزِّيارة معروفةٌ، وتفاصيلها تمَّ تغطيتها على الوجه الأمثل سواءً من الصحافة المصريَّة أو العالميَّة، فالكل تابع عبر شاشات التِّلفاز مظاهرات التَّأييد للرَّئيس، التي قادها أحد الجزارين المصريِّين الذين يعملون بالولايات المتحدة، وهو في الوقت ذاته صاحب فرقةٍ موسيقيَّةٍ مُتخصِّصةٍ في الزَّفَّة بالمزمار الصَّعيدي، كما تابعنا على الجانب الآخر مظاهرات المعارضين للرَّئيس، والتي قادتها مجموعةٌ من أقباط المهجر وبعض الوجوه المعروفة في تلك المحافل، أمثال الدكتور سعد الدين إبراهيم.
لكن، وبالرَّغم من التَّغطية الإعلاميَّة الواسعة والمُكثَّفة، تبقى تفاصيل ساعتَيْن، هما مُدَّة الِّلقاء الذي جمع بين الرَّئيسَيْن، المصري والأمريكي بالمكتب البيضاويِّ بالبيت الأبيض، سرٌّ لم تُعرَف تفاصيله على وجه الدِّقَّة، بالرَّغم من أحاديث المُتحدِّثين باسم البيت الأبيض الأمريكيِّ ورئاسة الجمهوريَّة المصريَّة.
وقبل الزِّيارة بعدَّةِ أسابيعٍ انهالت الطَّلبات والخطابات والمُناشدات عبر وسائل الإعلام للرَّئيس الأمريكيِّ باراك أوباما، ليفتح مواضيعَ بعينها مع الرَّئيس المصري، كان على رأس تلك المواضيع ملفَّيْ حقوق الإنسان والإصلاح السياسي في مصر، ولم تنتهي تلك الملفَّات بقضيَّة أمٍّ مصريَّةٍ لم تستطع أنْ ترى إبنتها مُنذ عدَّة أعوامٍ، وطالبت الرَّئيسَيْن بالتَّدخل لحلِّ مشكلتها.
نظرةٌ للوراء
لا يمكنُنا أنْ نستنتج ما تحدَّث فيه الرَّئيسَيْن، وما تجنَّبا الحديث فيه متعمِّدين، إلا أنَّنا إذا ألقينا نظرةً سريعةً على التَّاريخ الذي عاصر وقف الرَّئيس مبارك لزياراته للولايات المتحدة، وما حدث منذ ذلك الحين حتى الآن، يمكننا أنْ نستشف ما لم يتحدَّثا فيه.
فالرَّئيس مبارك زار الولايات المتحدة آخر مرَّةٍ في العام 2004م، وقتها كانت الإدارة الأمريكيَّة الجمهوريَّة السَّابقة تتحدَّث وبشكلٍ مستمرٍّ عن قضايا الإصلاح في بعض دول العالم، وكانت على رأسها مصر، وشعر البعض أنَّ الولايات المتحدة مارست بعض الضُّغوط علي مصر، أدَّت إلى نوعٍ من أنواع الانفراجة السِّياسيَّة في مصر.
وكُلِّلت هذه الانفراجة- على حدِّ زعم البعض- بفوز 88 من جماعة الإخوان المسلمين بعضويَّة مجلس الشَّعب المصريِّ، وظهور حراكٍ سياسيٍّ مصريٍّ في الأعوام من 2004م وحتى العام 2006م، شهدت فيها مصر للمرَّة الأولى منذ أعوامٍ طويلةٍ مُظاهراتٍ في الشَّارع تُطالب بالإصلاح.
وقتها رجَّح البعض أنَّ زيارات الرَّئيس مبارك إلى الولايات المتحدة قد توقَّفت بسبب غضبه من التَّدخُّلات الأمريكيَّة، في حين أعلن النِّظام المصريِّ أنَّ وقف الزِّيارات جاء بسبب السِّياسات الأمريكيَّة الخارجيَّة، خاصَّة في العراق وأفغانستان، أما علي أرض الواقع، فما كان يحدث برهن بالأدلة القاطعة أنَّ قطع الزِّيارات لم يكن له علاقة بالسبب الأخير المعلن من جانب الحكومة المصريَّة.
فالتَّعاون المصريِّ- الأمريكيِّ شهد ازدهارًا في الأعوام الأخيرة على أصعدةٍ عدَّةٍ، لعل أبرزها على صعيد الحرب على ما يُسمَّى بالإرهاب، باعتباره الملف الأهم لدي الولايات المتحدة منذ هجمات 11 سبتمبر 2001م، فمصر عاونت الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، ووصل الأمر إلى درجة أنْ تطوَّعت مصر لتلعب دورَ الجلاد بالنِّيابة عن واشنطن.
فبحسب ما كشفت عنه تحقيقاتٌ أُجْرِيَت في بلادٍ أوروبيَّةٍ عدَّة، تورَّطت مصر في تعذيب معتقلين على الأراضي المصريَّة، كانت قد اعتقلتهم القوات الأمريكيَّة في إطار حربها على الإرهاب؛ حيث أرسلتهم وكالة المخابرات المركزيَّة الأمريكيَّة إلى مصر لتعذيبهم، وانتزاع الاعترافات منهم.
كما أنَّ مصر لعبت دورَ البطولة في فرض الحصار على قطاع غزَّةٍ، وفرض نوع من أنواع العقاب الجماعيِّ على الشَّعب الفلسطينيِّ لاختياره حركة حماس لحكمه بعد انتخاباتٍ نزيهةٍ، وهو ما حقَّق أهداف الولايات المتحدة، ومن خلفها إسرائيل، في حصار الحركة، والضَّغط على الشَّعب الفلسطينيِّ للتَّخلِّي عن الحركة والتَّخلِّي عن خيار الكفاح المسلح ضد العدو الصهيونيِّ.
إذن فقطع زيارات الرَّئيس مبارك إلى الولايات المتحدة لم يكن له علاقةٌ بسياسات مصر تجاه العراق وأفغانستان، ويتبقى السَّبب الأوَّل، وهو غضب الحكومة المصريَّة من الضُّغوط الأمريكيَّة في موضوع الحُرِّيَّات والإصلاح.
نظريًّا، يُمكن تصديق تلك الفرضيَّة إلى حدٍّ كبيرٍ، ولكن لا تنطبق تلك الفرضيَّة علي السَّنوات الخمس جميعها، فالمُتابع يلاحظ أنَّ الضُّغوط الأمريكيَّة على مصر، رُفِعَت بشكلٍ كبيرٍ في نهاية العام 2005م، بعد أنْ أيقنت الإدارة الأمريكيَّة أنَّ مصلحتها مع النِّظام الحالي في مصر، وذلك بعد أنْ لوَّح النِّظام بفزَّاعة الإخوان في وجه الولايات المتحدة بفوز 88 من الإخوان بعضويَّة مجلس الشَّعب.
وهو الأمر الذي كان من نتيجته رفع الإدارة الأمريكيَّة للضُّغوط من على النِّظام المصري، وهو ما أدَّى إلى تفشِّي حالات انتهاك حقوق الانسان في مصر، وتراجُع وتيرة الإصلاح، وكان من أبرز مظاهر ذلك القضيَّة العسكريَّة الأخيرة التي تمَّ تحريكها ضد الإخوان المسلمين، والتي حوكم فيها 40 من قيادات الإخوان، على رأسهم المهندس خيرت الشَّاطر النَّائب الثَّاني للمرشد العام للإخوان المسلمين، وحُكِمَ عليهم بأحكامٍ تتراوح ما بين السَّجن عشر سنواتٍ، والبراءة، في حين لم يسمع أحد ولو انتقادًا خفيفَ الَّلهجة من قِبَلِ الإدارة الأمريكيَّة تجاه ما يحدث للإخوان في مصر.
ورحل بوش الابن بعد ذلك بسياساته، وجاء أوباما خلفًا له كأوَّلِ رئيسٍ للولايات المتحدة من أصولٍ أفريقيَّةٍ، جاء ومعه الوعود بالتَّغيير، إلا أنَّ الأسابيع الأولى في فترة ولايته، أثبتت أنَّه لا يختلف كثيرًا عن سلفه، إلا أنَّه كان يختلف عنه في أنَّه أقل فجاجةٍ في حديثه، وأنَّه يجيد حملات الدَّعاية جيِّدًا، ولعل زيارته للقاهرة في الرابع من يونيو الماضي، وتوجيه خطابه للعالم الإسلاميِّ من داخل جامعة القاهرة، أكبر دليلٍ على ذلك.
وهنا فقط قرَّر الرَّئيس مبارك زيارة الولايات المتحدة، لفتح ما يُمكن تسميته بـ"صفحةٍ جديدةٍ" مع الولايات المتحدة.
ما لم يتحدَّث فيه الرَّئيسان
صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكيَّة تساءلت في افتتاحيَّتِها يوم الزِّيارة عمَّا إذا ما كان الرَّئيس الأمريكي باراك أوباما، والرئيس المصري حسني مبارك، سيشعران أنَّ محادثاتهما اليوم في المكتب البيضاوي سينقصها التَّطرُّق إلى بعض القضايا التي تتصدرها مصالح واهتمامات 83 مليون مواطنٍ مصريٍّ، وأكَّدت الصَّحيفة حينها أنَّ الإدارة الأمريكيَّة، أسقطت آمالهم وتطلُّعاتهم الجماعيَّة التي عقدوها عليها، منذ أنْ انطفأت شعلة أجندة الحُرِّيَّة التي دعا إليها الرَّئيس الأمريكيُّ السَّابق جورج بوش الابن منذ عدة سنواتٍ.
وأبرزت الصَّحيفة الأمريكيَّة أنَّ المشكلة الآن هي أنَّه في حين تسعى واشنطن لإعادة عقارب السَّاعة إلى الوراء في سياستها تجاه القاهرة، فإنَّ مصر تتَّجه إلى مرحلةٍ انتقاليَّةٍ في الحكم، وهي القضية التي لا يمكن تجاهلها، قمصر ستنتخب برلمانًا جديدًا في العام المقبل، وستنتخب رئيسًا جديدًا عام 2011م، وبحلول ذلك الوقت سيكون مبارك قد بلغ 83 عامًا من عمره، وحتى في حال اتخاذه لقرار ترشيح نفسه مرةً أخرى، بعد 30 عامًا قضاها في السُّلطة في ظل قانون الطوارئ، الذي يسمح له بتعليق الكثير من القوانين، فسوف يبقى على التَّغيير بضع سنوات أخرى.
وفيما حثَّت (الواشنطن بوست) أوباما على نقل رسالةِ دُعاة الدِّيمُقراطيَّة في مصر والولايات المتحدة على السَّواء إلى مبارك، موضحة أنَّ ذلك سيكون من السَّهل نسبيًّا الآن، وخلال فترة الهدوء الحالية، وبعيدًا عن التَّوتُّر الذي من المُتوقَّع أنْ يُسيطر علي فترة الانتخابات أو مرحلة الخلافة، لاسيما في المُناخ الحالي الذي تتجدَّد فيه العلاقات الوديَّة بين الولايات المتحدة ومصر.
وأشارت الصحيفة إلى أنَّه ينبغي على الإدارة الأمريكيَّة تصحيح الفكرة السَّائدة في القاهرة الآن، حول أنَّ الولايات المتحدة لم تعد تهتم بدفع عجلة الدِّيمُقراطيَّة في مصر، لاسيما بعد الانطباع الذي خلَّفه أوباما لدى المصريين بقيامه بخفض تمويل برامج ترويج الدِّيمُقراطيَّة الأمريكيَّة في مصر، فقد اقتطع أوباما أكثر من نصف هذا التَّمويل، وقام بخفض المساعدات لمُنظَّمات المجتمع المدني المُستقلَّة أكثر من الثُّلُثَيْن.
وأرجعت الصَّحيفة تراجع أوباما عن تعزيز الدِّيمُقراطيَّة في الوقت الذي تُواجه فيه مصر انتخاباتٍ حاسمةً، وتغييرًا في القيادة إلى شعوره بالقلق من أنْ يسحب مبارك تعاونه مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بجهود إرساء السَّلام والاستقرار في المنطقة، إذا أزعجته واشنطن بالتَّعبير عن قلقها بشأن حقوق المصريين.
إرث بوش
أجمع جميع المراقبين والمُحلِّلين على اختفاء كلمة "حقوق الإنسان" من ملف زيارة مبارك إلى واشنطن، فوفق ما نشرته تقاريرٌ صحفيَّةٌ أمريكيَّةٌ لم يتطرَّق أوباما ومبارك علنًا إلى مسألة حقوق الإنسان أو الدِّيمُقراطية في مصر، ولكن المتحدث باسم الرئيس المصري سليمان عواد قال إنَّ المسألة طُرِحَت بين الرَّئيسَيْن، إلا أنَّه لم يُوضِّح تفاصيل النِّقاش.
أمَّا بخصوص قضايا الإصلاح فلم تختفي تمام كأختها "حقوق الإنسان"، ولكن طالعتنا عبر ما وصفه الرَّئيس مبارك ببرنامجه الانتخابيِّ الذي خاض عبره الانتخابات الرَّئاسيَّة في العام 2005م، فوفق المتحدث باسم رئاسة الجمهوريَّة تمَّ التطرق إلى قضايا الإصلاح عبر برنامج الرَّئيس الانتخابيِّ، والذي وضع خطط للإصلاح على مختلف المناحي!!.
ولعل ذلك هو ما دفع الدكتور أيمن نور مؤسس حزب الغد، والذي أُطْلِقَ سراحه في فبراير الماضي بعد أنْ أمضى ثلاث سنواتٍ في السَّجن، إلى اتِّهام باراك أوباما صراحةً بالتَّراجُع عن برنامجه فيما يخص قضايا حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، عشيَّة الِّلقاء بين مبارك وأوباما.
وقال نور لوكالة الصَّحافة الفرنسيَّة: "هناك تراجعٌ في القِيَمِ التي كان أوباما يدافع عنها في حملته الانتخابيَّة، وهذه خيانةٌ للمبادئ الأمريكيَّة".
وأضاف نور: "إنَّنا نُريد أنْ نرى تحسُّنًا في العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، ولكن هذا التَّحسُّن ينبغي أنْ يعكس تقدُّمًا" في قضية حقوق الإنسان.
وهو نفسه الأمر الذي دفع مُنظَّمات حقوق الإنسان عن قلقها حيال مسألتَيْ حقوق الإنسان والدِّيمُقراطية في مصر.
ودخلت منظَّمات حقوق الإنسان الأمريكيَّة على خطِّ هذه الانتقادات، وكان من بين ما ظهر من مواقفٍ في هذا الإطار، ما قاله مساعد مدير قسم الشَّرق الأوسط في منظمة هيومان رايتس ووتش، جو ستورك، في بيانٍ له قبيل لقاء مبارك- أوباما، إنَّه يتوجب على الرَّئيس أوباما أنْ ينقل بكل وضوح رسالة مفادها أنَّ حقوق الإنسان في مصر "هي مصدر قلقٍ مركزيٍّ للإدارة الأمريكيَّة"، ولكن الرَّجُل عاد وقال فيما بعد إنَّ ذلك لم يحدث (!!)، وهو ما يثير العديد من التَّساؤلات حول ذلك!!
وكعادتهم، انطلق الكُتَّاب المُوالين للنِّظام، وعلى رأسهم مُمتاز القط رئيس تحرير جريدة (أخبار اليوم) الحكوميَّة للدِّفاع عن الرَّئيس مبارك، وعن عدم طرح ملف حقوق الانسان للنِّقاش (!!)؛ حيث قال في مقالٍ له نشرته جريدة (الأخبار) اليوميَّة خلال قِمَّة مبارك- أوباما: "لم يتطرَّق الرَّئيس الأمريكيِّ إلى "الإسطوانة المشروخة" التي كان سلفه بوش يجد فيها ملاذًا يُخفى من خلاله فشله"، في إشارةٍ منه إلى قضيَّة حقوق الإنسان في مصر.
وأضاف القط: "لكن الرئيس مبارك طرحها مؤكدًا استمرار عمليَّة الإصلاح واستكمال برنامجه الرَّئاسيِّ، والذي يحمل عديدًا من أوجه الإصلاح، تتزامن مع الإصلاحات الاقتصاديَّة التي تتم على أرض مصر"!!
أما الكاتب والصَّحفي عبد الله حسن كتب في (الأهرام) حول ذات القضيَّة، قضيَّة حقوق الإنسان، قائلاً: "لم يتطَّرق الزَّعيمان للحديث فى ملف حقوق الإنسان وغير هذه القضايا، التي تُعْتَبَر من صميم الشُّئون الدَّاخليَّة لمصر، والتى لا يقبل الرَّئيس مبارك، أو أيُّ مواطنٍ مصرىٍّ حرٍّ لأحدٍ- مهما كان- أنْ يتدخل فيها"!!
التَّوريث.. السِّر المعروف!!
لم يكن سرًّا أنَّ جمال مبارك نجل رئيس الجمهوريَّة وأمين السِّياسات في الحزب الوطني الحاكم، قد زار الولايات المتحدة في نفس وقت زيارة والده لها، وأنَّ أجراءات إقامته أُحيطَت بشكلٍ من السِّرِّيَّة، فوفق تقاريرٍ صحفيَّةٍ مصريَّةٍ وأمريكيَّةٍ، شُوهد جمال مبارك في أكثر من مكانٍ بالعاصمة الأمريكيَّة واشنطن؛ حيث شوهد للمرَّة الأولى في فندق "كارلتون تاور" بالعاصمة الأمريكيَّة في حراسة خمسةٍ من رجال الأمن المصريِّين.
كما تمت مشاهدته مرةً أخرى يقوم بالتَّسوق من أحد محال سلسلة متاجر الجواهر والملابس المعروفة (شانيل) بمنطقة تايسونز كورنر في حراسة نفس الرِّجال الخمسة، ولكن في هذه المرَّة كان يرافقه في جولة التَّسوُّق كلٌّ من وزير التِّجارة والصِّناعة المهندس رشيد محمد رشيد، ووزير الماليَّة الدكتور يوسف بطرس غالي، الَّلذان وقفا لانتظارة خارج المحل لأكثر من 45 دقيقةٍ حتي ينتهي من تسوقه!!
كما شوهد مبارك الابن أيضًا في فندق "سان ريجي" والواقع بتقاطع شارع "تي" مع شارع "16" بالعاصمة الأمريكيَّة واشنطن السَّاعة الثالثة بعد الظُّهر، في ذات توقيت الاجتماع الذي عقده السفير سليمان عوَّاد المتحدث الرَّسمي لرئاسة الجمهوريَّة مع مجموعةٍ من العاملين بحقل الإعلام في الولايات المتحدة، وشوهد جمال مبارك وهو يرتدي قميصًا و"تي. شرت"، وعندما لاحظ بعض الإعلاميِّين وجوده تمَّ التَّنبيه عليهم بعدم نشر وجوده بواشنطن.
جدير وقد أقام الرَّئيس مبارك بفندق "فور كورنرز" في العاصمة الأمريكيَّة، وهو يقع بمنطقة جورج تاون، بينما أقام جمال مبارك في فندق "كارلتون تاورز" بولاية فيرجينيا، وهو ما لم يُعْرَف سببه حتى الآن.
ولعل تزامُن زيارة نجل الرَّئيس مع زيارة الأب للولايات المتحدة يطرح عدَّةَ تساؤلاتٍ، أهمُّها على الإطلاق لماذا كان جمال مبارك في الولايات المتحدة؟، ومن قابَل؟، وفي أيِّ المواضيع تحدَّث؟.
لم يكن سرًّا أنَّ جمال مبارك زار الولايات المتحدة عدَّةَ مرَّاتٍ في السَّنوات التي تخلَّف فيها والده عن زيارة الولايات المتحدة، ورُجِّح حينها أنَّها إحدى خطوات تصعيد الإبن ليحل محل والده، وخاصة أنَّ علاقة الرَّئيس القادم بالولايات المتحدة، هي إحدى أهم المؤهِّلات لأيِّ رئيسٍ مصريٍّ قادم.
خطوات توريث جمال مبارك للحُكم في مصر لم تعد سرًّا، فجمال يجول البلاد طولاً وعرضًا للدَّعاية لنفسه، ويُجنِّد من أجل ذلك كل إمكانيَّات الحزب الوطنيِّ الحاكم والنِّظام، ولكن وبالرغم من تصدُّر تلك القضيَّة المشهد المصريِّ، إلا أنَّه ووفق كل التَّقارير الرَّسمية وغير الرَّسميَّة والإعلاميَّة، فإنَّ الرَّئيسان لم يتحدَّثا خلال لقائهما عن ملف التَّوريث، بالرغم من أنَّ التَّوريث لم يعد السِّر الذي يخفى على أحدٍ!!
إذن، فيمكن تلخيص كل ما مضى في عبارةٍ مختصرةٍ استخدمتها صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكيَّة؛ حيث قالت إنَّ الرَّئيسان لم يتحدَّثا في كلِّ ما يخصُّ 85 مليون مصريٍّ، ذلك هو الوصف الصَّحيح والدَّقيق لجلسة مباحثات استمرت لنحوِ السَّاعتَيْن بين الرَّئيسَيْن المصريِّ والأمريكيِّ، وصفها البعض بالتَّاريخيَّة، في حين وصفها البعض الآخر بالتَّمثيليَّة"!!...











0 تعليقات:
Post a Comment