تقريرٌ للكونجرس الأمريكيِّ حول المعونة العسكريَّة لإسرائيل والدِّول العربيَّة...


واشنطن- أميركا إن أرابيك
كشف تقرير صادر عن وحدةٍ بحثيَّةٍ بالكونجرس الأمريكيِّ عن وجود فروقٍ تفضيليَّةٍ شاسعةٍ بين المعونة الأمريكيَّة التي تقدم لدولٍ عربيةٍ مثل مصر والأردن والسلطة الفلسطينية والعراق من جانبٍ، وبين المعونة التي تقدم لإسرائيل من جانبٍ آخرٍ، بما يتيح لها مرونةً هائلةً وفوائدَ أكبر من المُساعدات الخارجيَّة الأمريكيَّة.
وقال التَّقرير الصَّادر عن "خدمة أبحاث الكونجرس" (سي. آر. إس)، التي تُعَدُّ الذِّراعُ البحثيُّ لأعضاء الكونجرس، والهيئة التي يستعينون بها في توثيق قراراتهم، إنَّ إسرائيل هي "الدَّولة الوحيدة التي تحصل على كلِّ المعونة المُخصَّصة لها من الكونجرس دفعةً واحدةً في خلال 30 يومًا فقط من بدء السَّنة الماليَّة، في حين تضطرُّ الدِّول العربيَّة إلى تلقِّي المعونة متقطعةٌ طوال العام".
ويتيح هذا الشَّرط الفرصة لإسرائيل للقيام باستثمار هذه الأموال في سنداتٍ أمريكيَّةٍ تُعطيها عوائدًا كبيرةً إضافيَّةً على رأس المال نفسه.
وقال التَّقرير الصادر بعنوان "المساعدات الأمريكيَّة للشَّرق الأوسط" ويقع في 28 صفحة، إنَّ من بين الشًّروط التَّفضيليَّة التي تحصل عليها إسرائيل، ولا تحصل عليها مصر مثلاً، أنَّ إسرائيل يمكن أنْ تُنفق جزءًا من المعونة العسكريَّة الأمريكيَّة على مجال "البحث والتَّطوير" داخل مراكز في الولايات المتحدة نفسها.
وبندٌ تفضيليٌّ آخر، وفق التَّقرير، هو أنَّ إسرائيل يمكنها استخدام جزءٍ من المعونة لشراء أسلحةٍ وأجهزةٍ من شركاتٍ عسكريَّةٍ إسرائيليَّةٍ خاصَّةٍ، يقابل هذا أنَّ مصر، وهي التي تحصل على معونةٍ للحفاظ على اتفاقية السَّلام بينها وبين إسرائيل، والمُوقَّعة في العام 1979م، تضطر لشراء أسلحةٍ أمريكيَّةٍ بحوالي ثلث المعونة، في حين يُنفَق الباقي على تكاليف المتابعة والصِّيانة وخدمة ما بعد البيع.
يذكر أنَّ تقرير خدمة أبحاث الكونجرس تكون حصرية على أعضاء الكونجرس ومساعديهم، لكن يتم الإفراج عنها لاحقًا لعددٍ قليلٍ من الهيئات.
وقال التَّقرير إنَّ المساعدات العسكريَّة لإسرائيل سوف تزيد في العام 2018م، لتصل إلى 3.1 مليار دولار سنويًّا، وهو ما قد يُمكِّن إسرائيل من "شراء أكثر الأسلحة الأمريكيَّة تقدُّمًا وتطورًا بما في ذلك البيع المحتمل لطائرة (إف- 35) القتالية الضَّاربة" التي تُنْتِجُها شركة لوكهيد مارتن الأمريكيَّة، أكبر شركات التَّصنيع العسكريِّ الأمريكيَّة.
وكانت الشَّركة قد كشفت مطلع الشَّهر عن أول طائرة شبح مقاتلة يتم تدشينها فى البحريَّة الأمريكيَّة،، وهى لطائرةٍ من نوع "إف- 35 سي"، والتي تُعدُّ أحدث الطَّائرات لدى القوَّات المسلحة الأمريكيَّة.
وقالت لوكهيد مارتين، في بيانٍ لها، إنَّ الطائرة "إف- 35" تُعْتَبر فريدةٌ من نوعها في العالم، وتُعْتَبَر من جيل الطَّائرات القتاليَّة الخامس، وتتميَّز بمزيجٍ من إمكانيَّات التَّسلُّل المُتقدِّمة، مع سرعةٍ تفوق سرعة الصَّوت، كما أنَّها متعدِّدةُ الأدوار، وتقول الشَّركة إنَّ أوَّل الإنتاج قد يبدأ لآخر العام الحالي للطَّائرة التي بها أنواعٌ يمكنها الهبوط رأسيًّا من دون الحاجة الى مهبطٍ.
وذكر التَّقرير أنَّ إدارة الرَّئيس الأمريكي السَّابق جورج بوش الابن، قد وافقت على زيادة المعونة  الأمريكيَّة المُقدَّمة للكيان بمقدار 6 مليارات دولار خلال عشر سنواتٍ، بما في ذلك بندٌ يُعطي لإسرائيل الحقَّ في إنفاق 26.3 في المائة من المساعدات الأمريكيَّة العسكريَّة على شركاتٍ إسرائيليَّةٍ، في حين تُحرَم الدول العربيَّة من إنفاق هذا على شركاتها.
يذكر أنَّ الإدارة الأمريكيَّة الحالية قد طلبت 2.7 مليار دولار لإسرائيل من المساعدات العسكريَّة لعام 2010م، في حين بلغ الطلب لمصر 1.3 مليارًا، أي أقل بأكثر من النِّصف.
وقال التَّقرير، الذي كتبه خبير شئون الشَّرق الأوسط في خدمة أبحاث الكونجرس جيريمي شارب: "لقد اتخذ الكونجرس إجراءات لتقوية أمن إسرائيل، والحفاظ على تفوقها التكنولوجي على العسكريين في الدِّول المجاورة".
على صعيدٍ آخر كشف التَّقرير أنَّ مصر طلبت زيادة المعونة العسكريَّة، على غرار الزِّيادة التي حصلت عليها إسرائيل، لمواجهة التكلفة المتزايدة للأسلحة والمُعدَّات الأمريكيَّة التي تقوم مصر بشرائها من الولايات المتحدة.
وقال التَّقرير إنَّ العسكريِّين المصريِّين طلبوا "أكثر من مرَّةٍ زيادة التَّمويل العسكريِّ لمواجهة الكُلفة المُتزايدة للصِّيانة وخدمة المُتابعة وما بعد البيع".
وقال التَّقرير إنَّ مصر تضطر لانفاق ثُلُثِ المعونة الإجماليَّة التي تبلغ 1.3 مليار دولار على شراء أسلحةٍ أمريكيَّةٍ جديدةٍ، في حين تضطر لإنفاق الباقي على تطوير المُعدَّات الموجودة وبين عمليَّات الصِّيانة وخدمة ما بعد البيع.
وأضاف التَّقرير أنَّه "من المُنتَظَر أنْ تقل هذه النِّسبة (أي الثُّلُث) في المستقبل البعيد، نتيجة الكُلفة المُتزايدة لعقود الصِّيانة وخدمة ما بعد البيع".
وقال التقرير أيضًا إنَّ برنامجَ "التَّدريبَ العسكريَّ الدَّوليَّ، الذي تقوم فيه العسكريَّة الأمريكيَّة بتدريب ضُبَّاطٍ من جيوشِ دولٍ صديقةٍ، بلغت كلفته لصالح مصر 1.4 مليار دولار سنويًّا"، مضيفًا أنَّ مصر تحصل على أسلحةٍ بملايين الدُّولارات من برنامج "تكهين وإحلال" الأسلحة الأمريكيَّة القديمة أو غير المستخدَمَة.

أقرأ المزيد...

صندوق النقد والبنك الدوليَّيْن.. لا تزال التدخلات مستمرَّة!!


أمريكا إن أرابيك

شهدت الأسابيع الأخيرة المزيد من التدخلات من جانب الهيئات والمُنظَّمات الدَّوليَّة في الشَّأن الدَّاخليِّ المصري، فبينما رحَّبت مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي باختيار العرض الفائز بتنفيذ أول مشروع إنشاء بنية تحتية عامة في مدينة القاهرة الجديدة بنظام الشراكة مع القطاع الخاص، وجه صندوق النقد الدولي في تقريرٍ جديدٍ له ثلاثة مطالب جديدة لمصر، هي تمرير ضرائب قيمة مضافة جديدة، والاقتراض من الخارج، وتقليص الدعم، بهدف تقليل العجز في الميزانية المصرية، والحفاظ على جذب المستثمرين الأجانب لمصر.

وقال صندوق النقد الدولي، ومقره واشنطن، في تقريرٍ له صدر مؤخرًا في ختام زيارةٍ لمسئولين في الصندوق لمصر منتصف شهر يوليو الماضي، إنَّ اللقاءات مع الحكومة المصريَّة أثبتت اقتناع الحكومة بضرورة سد العجز في الميزانية عن طريق التقوية المالية.

وقال الصندوق إن العجز في الميزانية يتفاقم نتيجة الأزمة العالمية والتي يتمثل تأثيرها في مصر، يتمثَّل في قلَّة عوائد قناة السويس والسياحة وتحويلات العاملين من الخارج.

وقال الصندوق إنَّ سدَّ العجز في الميزانيَّة "يجب أن يتم من خلال دعم الدخل في الميزانية عن طريق: ضريبة قيمة مضافة شاملة وكاملة" و"ترشيد الدعم".

كما حث صندوق النَّقد، الذي تهيمن على إدارته الدِّول الغنيَّة، حثَّ مصر على اللجوء إلى الاقتراض الخارجي حاليًا بدلاً من الاقتراض الداخلي، نظرًا لارتفاع قيمة الدين العام المصري.

وقال التَّقرير: "مع كون الدين الخارجي صغيرا نسبيًّا، يجب أن تُدرس بعناية فرص جذابة لضمان التمويل الخارجي للميزانية؛ حيث إن مثل هذا التمويل سوف يحسن من ملف الدين ويخفف من الضغوط على الاحتياطي الأجنبي كما أنه يفرج عن أموال وموارد للقطاع الخاص".

وكرر صندوق النَّقد في ختام زيارته مطالبه لمصر بالاستمرار في "المزيد من مرونة سعر الصرف" للجنيه المصريِّ.

وكانت السِّياسات النَّقديَّة التي أوصى بها الصندوق في التِّسعينيَّات الماضية قد أدت إلى انخفاض سعر صرف الجنيه المصري في مقابل الدُّولار الأمريكيِّ بنسبة وصلت إلى أكثر من 120%، حتى عادت واستقرَّت عن مستوى زيادة بلغ حوالي ما بين 60% إلى 75%.

من جهةٍ أخرى مُؤسَّسة التَّمويل الدَّوليَّة التَّابعة للبنك الدَّوليِّ باختيار العرض الفائز بتنفيذ بأول مشروع إنشاء بنية تحتية عامة في مدينة القاهرة الجديدة لشركاتٍ خاصَّةٍ باعتبار أنَّه "يرفع من مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية التَّحتيَّة في مصر".

وقالت مُؤسَّسة التَّمويل الدَّوليَّة إنَّ الفائز بالمناقصة لتنفيذ المشروع هو اتحاد يضم شركة أوراسكوم المصرية للإنشاءات وشركتي أكواليا وأكواليا للبنية التحتية الأسبانيتين.

وقالت المؤسسة، التي شاركت في عملية اختيار العرض الفائز بالمشروع، إنَّ المشروع الجديد يتعلَّق بإنشاء وحدةٍ كبرى لمعالجة مياه الصرف، لتحسين خدمات الصرف في مدينة القاهرة الجديدة الواقعة في ضواحي العاصمة المصريَّة القاهرة.

وأشارت المؤسسة، في بيانٍ لها، إلى أن وزارة المالية المصرية عينتها مستشارًا في عملية إرساء المناقصة في مشروع المجاري، مُضيفةً أنَّها ساعدت الحكومة المصرية في عملية إجراء المناقصة الدولية.

وقالت المُؤسَّسة: "مشروع مياه الصرف، والذي تبلغ سعته 250 ألف متر مكعب يوميًّا، يرفع مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية في مصر".

وكانت الحكومةُ المصريةُ قد وقعت في التاسع والعشرين من يونيو الماضي أولََّ عقد بنظام الشراكة مع القطاع الخاص (PPP) لمشروع إتاحة وتشغيل محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالقاهرة الجديدة.

وتمَّ التوقيع على العقد- الذي لم يتمُّ الإفصاح عن العديد من بنوده- بين كلٍّ من وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية؛ ممثلةً في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة أوراسكواليا- كونسورتيوم ما بين الشركة المصرية والشركتَيْن الإسبانيتَيْن- صاحبة العطاء الفائز، بحضور كلٍّ من الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية والمهندس أحمد المغربي وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية وعدد من كبار المسئولين بالقطاع.

وخلال التوقيع على العقد، تهرَّب الوزراء من الإجابة عن العديد من الأسئلة التي وجَّهها الصحفيون والإعلاميون إليهم؛ لتوضيح الغموض الذي يحيط ببنود عقد الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وخاصةً فيما يتعلق بزيادة فاتورة الخدمة التي تقدمها الحكومة للمواطن، وجهات تمويل المشروع.

أقرأ المزيد...

تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح