أمريكا إن أرابيك
شهدت الأسابيع الأخيرة المزيد من التدخلات من جانب الهيئات والمُنظَّمات الدَّوليَّة في الشَّأن الدَّاخليِّ المصري، فبينما رحَّبت مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي باختيار العرض الفائز بتنفيذ أول مشروع إنشاء بنية تحتية عامة في مدينة القاهرة الجديدة بنظام الشراكة مع القطاع الخاص، وجه صندوق النقد الدولي في تقريرٍ جديدٍ له ثلاثة مطالب جديدة لمصر، هي تمرير ضرائب قيمة مضافة جديدة، والاقتراض من الخارج، وتقليص الدعم، بهدف تقليل العجز في الميزانية المصرية، والحفاظ على جذب المستثمرين الأجانب لمصر.
وقال صندوق النقد الدولي، ومقره واشنطن، في تقريرٍ له صدر مؤخرًا في ختام زيارةٍ لمسئولين في الصندوق لمصر منتصف شهر يوليو الماضي، إنَّ اللقاءات مع الحكومة المصريَّة أثبتت اقتناع الحكومة بضرورة سد العجز في الميزانية عن طريق التقوية المالية.
وقال الصندوق إن العجز في الميزانية يتفاقم نتيجة الأزمة العالمية والتي يتمثل تأثيرها في مصر، يتمثَّل في قلَّة عوائد قناة السويس والسياحة وتحويلات العاملين من الخارج.
وقال الصندوق إنَّ سدَّ العجز في الميزانيَّة "يجب أن يتم من خلال دعم الدخل في الميزانية عن طريق: ضريبة قيمة مضافة شاملة وكاملة" و"ترشيد الدعم".
كما حث صندوق النَّقد، الذي تهيمن على إدارته الدِّول الغنيَّة، حثَّ مصر على اللجوء إلى الاقتراض الخارجي حاليًا بدلاً من الاقتراض الداخلي، نظرًا لارتفاع قيمة الدين العام المصري.
وقال التَّقرير: "مع كون الدين الخارجي صغيرا نسبيًّا، يجب أن تُدرس بعناية فرص جذابة لضمان التمويل الخارجي للميزانية؛ حيث إن مثل هذا التمويل سوف يحسن من ملف الدين ويخفف من الضغوط على الاحتياطي الأجنبي كما أنه يفرج عن أموال وموارد للقطاع الخاص".
وكرر صندوق النَّقد في ختام زيارته مطالبه لمصر بالاستمرار في "المزيد من مرونة سعر الصرف" للجنيه المصريِّ.
وكانت السِّياسات النَّقديَّة التي أوصى بها الصندوق في التِّسعينيَّات الماضية قد أدت إلى انخفاض سعر صرف الجنيه المصري في مقابل الدُّولار الأمريكيِّ بنسبة وصلت إلى أكثر من 120%، حتى عادت واستقرَّت عن مستوى زيادة بلغ حوالي ما بين 60% إلى 75%.
من جهةٍ أخرى مُؤسَّسة التَّمويل الدَّوليَّة التَّابعة للبنك الدَّوليِّ باختيار العرض الفائز بتنفيذ بأول مشروع إنشاء بنية تحتية عامة في مدينة القاهرة الجديدة لشركاتٍ خاصَّةٍ باعتبار أنَّه "يرفع من مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية التَّحتيَّة في مصر".
وقالت مُؤسَّسة التَّمويل الدَّوليَّة إنَّ الفائز بالمناقصة لتنفيذ المشروع هو اتحاد يضم شركة أوراسكوم المصرية للإنشاءات وشركتي أكواليا وأكواليا للبنية التحتية الأسبانيتين.
وقالت المؤسسة، التي شاركت في عملية اختيار العرض الفائز بالمشروع، إنَّ المشروع الجديد يتعلَّق بإنشاء وحدةٍ كبرى لمعالجة مياه الصرف، لتحسين خدمات الصرف في مدينة القاهرة الجديدة الواقعة في ضواحي العاصمة المصريَّة القاهرة.
وأشارت المؤسسة، في بيانٍ لها، إلى أن وزارة المالية المصرية عينتها مستشارًا في عملية إرساء المناقصة في مشروع المجاري، مُضيفةً أنَّها ساعدت الحكومة المصرية في عملية إجراء المناقصة الدولية.
وقالت المُؤسَّسة: "مشروع مياه الصرف، والذي تبلغ سعته 250 ألف متر مكعب يوميًّا، يرفع مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية في مصر".
وكانت الحكومةُ المصريةُ قد وقعت في التاسع والعشرين من يونيو الماضي أولََّ عقد بنظام الشراكة مع القطاع الخاص (PPP) لمشروع إتاحة وتشغيل محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالقاهرة الجديدة.
وتمَّ التوقيع على العقد- الذي لم يتمُّ الإفصاح عن العديد من بنوده- بين كلٍّ من وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية؛ ممثلةً في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة أوراسكواليا- كونسورتيوم ما بين الشركة المصرية والشركتَيْن الإسبانيتَيْن- صاحبة العطاء الفائز، بحضور كلٍّ من الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية والمهندس أحمد المغربي وزير الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية وعدد من كبار المسئولين بالقطاع.
وخلال التوقيع على العقد، تهرَّب الوزراء من الإجابة عن العديد من الأسئلة التي وجَّهها الصحفيون والإعلاميون إليهم؛ لتوضيح الغموض الذي يحيط ببنود عقد الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وخاصةً فيما يتعلق بزيادة فاتورة الخدمة التي تقدمها الحكومة للمواطن، وجهات تمويل المشروع.











0 تعليقات:
Post a Comment