ياسين: التصدي للفساد والديكتاتوريَّة أول طريق استعادة فلسطين...


ياسين ربط ما بين الواقع السِّياسيِّ الدَّاخليِّ العربيِّ وبين ما يجري في فلسطين
-    صفقة تبادل الأسيرات المُحرَّرات تُعتَبَر نجاحًا للمقاومة الفلسطينيَّة
-    كل حُكَّام العرب بلا استثناءٍ مُتواطئون في مؤامرة تهويد القدس
-    من المستحيل صمود المقاومة أمام التَّرسانة الحربيَّة الأمريكيَّة

حاورته لمجلة (اتجاهات): الزَّهراء عامر
شَهِدَتْ القضيَّة الفلسطينيَّة في الأيام القليلة الماضية العديد من التَّطوُّرات السِّياسيَّة على السَّاحة العربيَّة والعالمية، سواءٌ فيما تُمارسه قوَّات الاحتلال الإسرائيليِّ من سياساتٍ في الأراضي الفلسطينيَّة  المحتلَّة، وخصوصًا في القدس الشَّريف، أو فيما يخص المواقف السِّياسيَّة العربية والدَّوليَّة من تطوُّرات القضيَّة، ولاسيما إزاء تقرير لجنة تقصِّي الحقائق التَّابعة للأمم المتحدة حول جرائم الحرب الإسرائيليَّة في حرب غزة في ديسمبر ويناير الماضيَيْن.
وكان من من المؤسف أنْ يقف التَّواطُؤ العربيِّ حائلاً دون عرض التقرير على مجلس حقوق الإنسان التَّابع للأمم المتحدة؛ حيث دعَّمت المجموعة العربيَّة والإسلاميَّة طلب السلطة الفلسطينيَّة تتأجل نظر التَّقرير إلى الدَّورة المُقبلة للمجلس في مارس المقبل.
كما أتت صفقة التَّبادُل الأخيرة بين المُقاومة وإسرائيل عن طريق وساطةٍ مصريَّةٍ وألمانيَّةٍ، والتي بموجبها أُطْلِقَ سراح 20 من الأسيرات الفلسطينيَّات في مقابل شريط فيديو يثبت أنَّ الجندي الأسير لدى المقاومة جلعاد شاليت على قيد الحياة، لتزيد من مساحة النقاشات حول القضيَّة الفلسطينيَّة وتطوُّراتها الأهم.
(اتِّجاهات) قامت بإجراء الحوار التَّالي مع المُؤرِّخ الفلسطينيِّ عبد القادر ياسين لمعرفة رأيه في هذا كله، وكيف يُقيِّم التَّطوُّرات الفلسطينيَّة الأخيرة.
(*) بدايةً نودُّ أنْ نُلقي الضَّوء حول صفقة تبادُل الأسرى الفلسطينيِّين؟
(**) ما من شكٍّ أنَّ صفقة تبادل الأسرى تُعتَبَر نجاحًا كبيرًا للطَّرف الفلسطينيِّ، وأنا أعتبر أنَّ النَّصر الأهم للمقاومة هو بقاء الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليت فى حوزتها أكبر وقتٍ ممكنٍ؛ لأنَّ هذا يُعتَبَر سلاحًا قويًّا للضَّغط على الكيان الصهيوني في فكِّ أسر أكبر عددٍ مُمْكِنٍ من الأسرى الفلسطينيِّين  بالإضافة إلى تنفيذ جميع نصوص اتفاقيَّة تبادُل الأسرى، وخروج عشرين من الأسيرات الفلسطينيَّات يُعتَبَر أوَّل الغَيْث، فهذا يُعتَبر نصرًا للمقاومة.
(*) من وجهه نظرك.. هل هُناك دوافعٌ خفيَّةٌ أخرى وراء الإفراج عن الأسيرات الفلسطينيَّات في هذا التَّوقيت بالذَّات؟
(**) إذا نظرنا بعقلانيَّةٍ شديدةٍ حول طبيعة تعامُل الحكومة الصهيونيَّة في قضيَّة تبادُل الأسرى، ومحاولة المُماطلة كعادتها المُتَّبعة في تنفيذ الاتفاقيَّات منذ حرب 1948م، يتجلَّى أمامنا مكر العدو الصُّهيوني في محاولته لصرف الأنظار عن القضيَّة الرَّئيسيَّة، وهي قضية بناء مستوطناتٍ جديدةٍ والتَّوسع في المستوطنات القديمة في الضِّفَّة المُحتلَّة، فالكل يترك هذه القضيَّة الرَّئيسيَّة ويقوم بالتَّفاوُض حول عدد الأسرى الذين يتم الإفراج عنهم، فهذه هي القضية الأهم التي من المفترض أنْ يتصدَّر لها العالم العربي.
تقرير جولدستون
(*) ما هي أهم التَّطوُّرات بصدد الشَّأن الفلسطيني الآن؟
(*) أهمُّ التَّطوُّرات هي محاولة حركة حماس إقناع الحكومة المصريَّة تأجيل عقد اتفاقيَّة المُصالحة الوطنيَّة بينها وبين فتح، بعد إرجاء رئيس السُّلطة الفلسطينيَّة المنتهية صلاحيته [محمود عباس] التَّصويت على تقرير جولدستون في مجلس حقوق الإنسان التَّابع للأُمم المُتَّحدة في جنيف، والذي كان من شأنه معاقبة إسرائيل كمجرم حربٍ بعد اعتداءها الدمويِّ على قطاع غزَّة.
ونحن نتمنَّى أنْ تفتح المُصالحة التى ستُعْقَد، أيًّا ما كان توقيت التوقيع على الاتِّفاق الخاصِّ بها، آفاقًا جديدةً للوحدة الفلسطينيَّة، وتوقُّف التَّدهور الحالي في الأوضاع الفلسطينيَّة.
(*) ماذا عن المُشاركة الشَّعبيَّة عربيًّا وإسلاميًّا في دعم القضيَّة الفلسطينيَّة؟
(**) لا تزال المُشاركة الشَّعبيَّة في القضيَّة الفلسطينيَّة فى طور الإمكانيَّة النَّظريَّة، ولا ترقى لحجم المُشاركة الفعليَّة التى يُسْمَع بها، وهناك عدَّة موانعٍ معروفةٍ للكافَّة تقف حائلاً ضد مُشاركة الأُمَّة العربيَّة مُشاركةً فعليَّةً، ومن أهم هذه الموانع هو عجز الشُّعوب العربيَّة عن تحقيق طموحاتها السِّياسيَّة والاجتماعيَّة، وهو ما يعني أنَّ الإصلاح الدَّاخلي هو أوَّل الطَّريق لانطلاق الشُّعوب نحو تحرير فلسطين.
(*) من وجهة نَظَرِك، هل حقَّق الدَّور المصري ما عليه تجاه القضيَّة الفلسطينيَّة؟
(**) لا نستطيع أنْ نُقيِّم ما تفعله أيَّة دولةٍ تجاه القضيَّة الفلسطينيَّة، ولا نقوم بتقييم الأدوار، ولكن كل ما يهمنا هنا هو تحقيق نتيجة لمصلحة الطَّرف الفلسطيني.
أزمة الأقصى
(*) في ظلِّ الهجمة الشَّرسة التي شنَّها الاحتلال الصُّهيوني على المسجد الأقصى نودُّ أنْ نعرف ما هو تقديركم في هذا الشَّأن؟
(**) ما يحدث تجاه المسجد الأقصى أهمُّ دليلٍ على عجز العرب والمسلمين عن نصرةِ دينهم وقضيَّتهم الأولى، وأنَّ إسرائيل- في المقابل- غير مُستعدَّةٍ للتَّنازُل عن الضِّفَّة الغربيَّة والقدس، ويوجد قرارٌ بضمِّهم لإسرائيل، و(رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين) نيتانياهو يُريد التَّضليل، وإدارة (الرَّئيس الأمريكي باراك) أوباما ترى أنَّه على الحُكَّام العرب التَّطبيع مع إسرائيل أولاً، ثم يأتي وقت التَّفاوُض، ودائمًا إسرائيل ما تُماطِل في التَّفاوُض.
تواطُئ الحُكَّام
(*) وماذا عن دَوْر الحُكَّام العرب؟
(**) كل الحُكَّام العرب بلا استثناء متواطئون على تهويد القدس، وما قام به حُكَّام العرب هو تخصيص مبلغ 4 ملايين دولار لوقف تهويد القدس، بينما خصَّص الكيان اليهودي مليار و100 مليون دولار لتهويد المدينة المُقدَّسة، منها 38 مليونًا من حاخامٍ يهوديٍّ فقط، في حين أنَّ الحكومة الصهيونيَّة تقوم باستدعاء الصَّهاينة من كلِّ مكان ٍ للاستقرار في القدس، والعرب يتفرَّجون!!
(*) الدَّعوات الفلسطينيَّة من أجل الرِّباط داخل المسجد الأقصى.. ما رأيك فيها؟
 إنَّنا نطلب من الفلسطينيِّين والمقاومة المستحيل، ليصمدوا أمام ترسانةٍ حربيَّةٍ تقف بكلِّ نفوذها مع الدَّولة الصُّهيونيَّة لمُحاصرة العرب، والمسجد الأقصى سيتم تقويضه في ظلِّ السُّكون أو الصَّمت العربيِّ الحاليِّ تجاه القضيَّة الفلسطينيَّة.. وللمسجدُ ربٌّ يحميه!!
(*) هل تتوقع بعد كل هذه الأنتهاكات والتَّدنيس للأقصى أنْ تندلع انتفاضةٍ ثالثةٍ؟
(**) ما من انتفاضةٍ ثالثةٍ في الأفق الشَّعبيِّ العربيِّ، فالشَّعب الفلسطينيُّ العربيُّ في الفترة الماضية، وبعد حرب غزة أُنْهِكَ بما فيه الكفاية، ولا يستطيع أنْ يقوم بالانتفاض مرَّةً أخرى.
(*) في ظلِّ هذه التَّطوُّرات ماذا يُبشِّر المستقبل القريب؟
(**) المستقبل القريب لا يُبشِّر بأيِّ خيرٍ، ونحن لا نُعلِّق آمالنا على هذا المستقبل في ظلِّ تجلِّي  العيوب العربيَّة واضحة في آفاق هذا المستقبل، منها الاستبداد السِّياسيِّ والفساد المتفشِّي في مُختلف نواحي الأُمَّة، بجانب ديكتاتوريَّة حُكَّام العرب، ولذلك فإنَّنا نضع الأمل فى المستقبل المتوسط أو البعيد، وليس القريب، ونعلِّق عليه آمالنا ، ولكني أقول إنَّ اللهَ لا يُغيِّرُ ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم، لذلك نحن كشعوبٍ نُطالب بضرورة تنمية مُستقلَّة لدحر الفساد الذي يمنع من الوصول إلى هذا المُستقبل.
(*) إذن- في النَّهاية- نودُّ أنْ نعرف ماهية الحلول المُقترحة لتغيير هذا الوضع؟
(**) لابد من التَّمسُّك أكثر وأكثر بخيار المقاومة، بجانب توثيق العلاقة بين القوى العربيَّة الرَّئيسيَّة، بالإضافة إلى محاولة بلورةِ موقفٍ عربيٍّ مُوحَّدٍ.

0 تعليقات:


تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح