ملف الأسرى والمعتقلين سيستمر مع تعطل قطار التسوية الفلسطينيَّة!!
- اختطف الاحتلال الإسرائيلي ما يزيد عن 4 آلاف مواطنٍ فلسطينيٍّ منذ مطلع العام
- يوجد أكثر من عشرة آلاف أسيرٍ فلسطينيٍّ وعربيٍّ في السُّجون الإسرائيليَّة من بينهم 60 أسيرةً، و400 طفلٍ
غزَّة: كارم الغرابلي
وسط إهمالٍ طبيٍّ وتعذيبٍ متواصلٍ لقتلهم بشكلٍ بطيءٍ وتركهم فريسةً للأمراض كي تفتك بأجسادهم الضَّعيفة أصلاً لقساوة الظُّروف التي يعيشونها، يقبع الآلاف من الأسرى الفلسطيِّين في سجون الاحتلال، وسط صمتٍ دوليٍّ وعربيٍّ مريبٍ، في الوقت الذي قامت فيه الدُّنيا ولم تقعُد، حين أسرت فصائل المقاومة الفلسطينيَّة الجنديَّ الإسرائيليَّ جلعاد شاليط.
ومنذ بداية العام الحالي، اختطف الاحتلال الإسرائيلي ما يزيد عن 4 آلاف مواطنٍ فلسطينيٍّ من مختلف أنحاء الضِّفَّة الغربيَّة المُحتلَّة وقطاع غزة والقدس.
ولازالت سلطات الاحتلال تختطف في سجونها أكثر من عشرة آلاف أسيرٍ فلسطينيٍّ وعربيٍّ، من بينهم 60 أسيرةً، و400 طفلٍ، و26 نائبًا في المجلس التَّشريعيِّ الفلسطيني.
ومن بين الأسرى 820 أسيرٍ من قطاع غزَّة، و440 من القدس ومناطق الـ48، و65 أسيرًا عربيًّا من جنسيَّاتٍ مُختلفةٍ، و8700 من باقي أنحاء الضِّفَّة المحتلة.
وبحسب الأحكام، فإنَّ هناك ما يقرُب من 500 معتقلٍ إداريٍّ، و3700 أسيرٍ موقوفٍ، و5800 أسيرٍ محكومٍ عليهم، منهم 775 أسير يقضون أحكامًا بالسَّجن المُؤبَّد لمرَّةٍ أو لعدَّة مرَّاتٍ، أعلاهم حُكْمًا الأسير عبد الله البرغوثي؛ حيث صدر بحقِّه حكم بالسِّجن بـ67 مُؤبَّدًا.
كما يوجد في سجون الاحتلال 325 أسيرٍ معتقلين منذ ما قبل اتِّفاقيَّة أوسلو، ويُطْلَق عليهم مصطلح "الأسرى القُدامى"، وجميعهم أمضَوْا أكثر من خمسة عشر عامًا، منهم 107 أسرى مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عامًا، و12 امضَوا أكثر من 25 عامًا، وثلاثة منهم امضوا أكثر من 30 عامًا داخل السُّجون الإسرائيليَّة، وهم نائل وفخري البرغوثي والأسير أكرم منصور.
وقال رياض الأشقر مدير الدَّائرة الإعلاميَّة في وزارة الأسرى والمُحرَّرين في حكومة الوحدة الوطنيَّة، أنَّ الاحتلال لا يزال يحتجز ما يقرب من 400 طفلاً ما دون سن الـ18 عامًا، منهم 130 طفلاً موقوفون بانتظار المحاكمة، و250 طفلاً محكومون لمددٍ مختلفةٍ، و10 أطفالٍ يخضعون للاعتقال الإداريِّ من دون تهمةٍ.
ومن بين الأطفال الأسرى هناك 75 طفلاً يُعانون من أمراضٍ مُختلفةٍ في ظلِّ إهمالٍ طبِّيٍّ مُتعمَّدٍ من قِبَلِ إدارة السًُّجون الإسرائيليَّة، ويحتجز معظم الأطفال في سجن "تلموند- هاشارون" المُخصَّص للأسرى الأطفال، بينما تتوزَّع البقية على سجون عوفر والنَّقب ومجدو.
ومعظم الأطفال المُختطفين هم من طلاب المدارس، ويتعامل معهم الاحتلال كـ"مُخرِّبين" (!!)، ويُذيقهم أصناف العذاب والمُعاملة القاسية والمهينة لانتزاع الاعترافات من ضربٍ وشبحٍ وحرمانٍ من النَّوم ومن الطَّعام، والتَّهديد بإبعاد العائلة، ونسف المنازل، والهزِّ العنيف؛ حيث يتم حمل الطِّفل وهزِّه بشكلٍ مُتكرِّرٍ، الأمر الذي يُعرِّضُه لفقدان الوعي.
كذلك تقييد الأيدي والأرجل، وعصب الأعيُن، واستخدام الصَّعق بالكهرباء، والوقوف لفتراتٍ طويلةٍ بعد ربط الأيدي والأرجل، والسَّب والشَّتم بأقذع الألفاظ والشَّتائم، بالإضافة إلى الحرمان من الزِّيارة، والضَّغط عليهم وابتزازهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الإسرائيليَّة.
وتحرُم إدارة مصلحة السُّجون الإسرائيليَّة الأسرى من أبسط حقوقهم، وتزج بهم في غرفٍ ضيِّقةٍ كالقبور حارَّةٌ صيفًا وباردةٌ شتاءً، تنبعث منها روائحٌ كريهةٌ، نتيجة تسرب مياه الصَّرف الصِّحِّي داخلها، وتفتقر إلى الإنارة المناسبة والنَّظافة، والمس بمشاعرهم من خلال إهانتهم وتفتيشهم بشكلٍ عارٍ، ومصادرة أغراضهم الشَّخصيَّة وصور أقاربهم، وحرمانهم من العلاج والتَّعليم، مع فرض الغرامات الماليَّة الباهظة عليهم لأتفه الأسباب.
أوضاع الأسيرات
وحول أوضاع الأسيرات، أفاد الأشقر أنَّ سلطات الاحتلال اعتقلت منذ بداية العام الحالي 30 امرأةً، بينهن ثلاثة من الأسيرات المُحرَّرات في صفقة العشرين الأخيرة، وهُنَّ: الأسيرة المحررة عبير محمد عودة من طولكرم وعائشة محمد عبيات من بيت لحم، ونسرين عاطف أبو زينة من طولكرم، وهذه اختطِفَت من منزلها.
فيما لا يزال الاحتلال الصهيوني يختطف 60 أسيرةً، منهن 3 أسيرات من قطاع غزة، و4 أسيرات من القدس، والباقي من الضِّفَّة الغربيَّة المُحتلَّة، ومنهن ستة أسيراتٍ طفلاتٍ، بينما هناك 45 أسيرةً محكومةً، و12 أسيرةً موقوفةً، و3 أسيرات يخضعن للاعتقال الإداريِّ، ومنهن 3 أسيرات أزواجهن معتقلين أيضًا في سجون الاحتلال الصُّهيونيِّ.
كما شهدت أوضاع الأسيرات في الأشهر الأخيرة تصعيدًا خطيرًا من قبل إدارة السُّجون الإسرائيليَّة، على صعيد سياسة عمليَّات الاقتحام المفاجئ للغرف والأقسام بحُجَّة التَّفتيش، وقيام إدارة السَّجن بتفتيش الأسيرات بشكلٍ عارٍ، كما حدث قبل أيام فى قسم 11 بسجن هاشارون، حين قامت قوة من الوحدات الخاصة غالبيتها من الجنود ترافقهم مجندتَيْن فقط باقتحام الغرف 1 و2 و3 بعد منتصف الليل، وقاموا بتفتيش الغرف بشكلٍ عنيفٍ.
وفي السِّياق دمَّر جنود الاحتلال بكل همجيَّةٍ غالبيَّة مُحتويات الغُرَف، ثم اجبروا الأسيرات المتواجدات في الغرف على التَّفتيش العاري بوجود الجنود في الغرفة، عبر جلبهن إلى الحمَّام الذي يُوجد في نفس الغرفة، ولا يفصله شي عن الغرفة والجنود سوى ستارةٍ بلاستيكيَّةٍ، واحدةً تلو الأخرى، وتمَّ الطَّلب منهنَّ خلع كامل ملابسهنَّ، والاستدارة حول أنفسهنَّ وهُنَّ عارياتٍ تمامًا.
وقد احتجَّت الأسيرات على هذا التَّفتيش غير القانونيِّ وذلك بإرجاع 3 وجبات طعام، وزاد الأمر سوءًا أنَّ مدير السِّجن لم يتجاوب مع هذا الاحتجاج، وحُرِمَت الأسيرات خلال اليوم الذي أُرْجِعَت فيه الوجبات من الحصول على الماء من الثَّلاجة، فيما لا تزال الأسيرات محرومات من إرسال او استقبال الرسائل من الأهل، وخاصة أسيرات قطاع غزة، والمحرومات من الزِّيارة منذ 27 شهرًا.
وقد كشفت الأسيرات المُحرَّرات بعد الافراج عنهنَّ عن المزيد من الانتهاكات الصُّهيونيَّة بحقِّ الأسيرات في السُّجون، فالأسيرة المُحرَّرة زهور حمدان تُؤكِّد على أنَّ الأسيرات الفلسطينيَّات يعشنَ ظروفًا قاسيةً، ومن بين الأسيرات من هي في حالةٍ صحيَّةٍ مزريةٍ، وأخريات يتمَّ مُعاقبتهنَّ بالغرامات والعزل.
وطالبت حمدان بضرورة الاهتمام بقضية الأسيرات، والعمل على السَّعي لأنْ يَنَلْنَ حُرِّيَّتَهُنَّ، والالتحاق بركب أخواتهنَّ المفرج عنهنَّ، والضَّغط على دولة الاحتلال للالتزام بالمواثيق الدَّوليَّة التي تكفُل للأسيرات فس السُّجون الاسرائيليَّة حقوقهنَّ التي نصَّت عليها الاتفاقيَّات الدَّوليَّة، ومن بينها اتفاقيَّات جنيف الأربع لحقوق المدنيِّين والأسرى في وقت الحرب، والصَّادرة في العام 1949م.
وأضافت الأسيرة المحررة فاطمة الزِّق أنَّ الأسيرات يعشنَ في السِّجون الصُّهيونيَّة ظروفًا قاسيةً على كل المستويات، إلا أنَّها أكَّدت مؤكدة أنَّهنَّ ذوات إرادةٍ وعزيمةٍ، وأنَّهن قويَّاتٌ في وجه إدارة السُّجون الإسرائيليَّة.
وأضافت أسيراتٌ محرَّراتٌ أُخرياتٌ أنَّ أوضاع الأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيليِّ ازدادت سوءًا عن ذي قبل، وأنَّهنَّ يعشنَ حياةً بالغة الصُّعوبة داخل السُّجون هذه الأيام، فهناك معاناةٌ حقيقيَّةٌ للأسيرات على صعيد انتظام الزِّيارات الخاصَّة بالأهالي والتي تعتبر حلقة الوصل بين الأسرى والعالم الخارجي، ومتنفس للأسرى بأنْ يُشاهدوا أهاليهم وأقاربهم والاطلاع على الأوضاع في قراهم ومدنهم، إضافة إلى أنهم مصدر احتياجات الأسيرات المتعلِّقة بالملابس والكتب وغير ذلك.
يُضاف إلى ذلك المُعاناة المُتعلِّقة بنوعيَّة وكمِّيَّة الطَّعام الذي تُخصِّصه إدارات السُّجون للأسيرات والخدمات الطِّبِّيَّة المُقدَّمَة لهنَّ، ما يدفع الأسيرات للاعتماد على "الكانتين" بشكلٍ أساسيٍّ في شراء أنواعٍ أكثر قبولاً من الأطعمة، بالاضافة إلى قلَّة مواد التَّنظيف المتاحة.
إهمالٌ طبِّيٌّ
لا تزال إسرائيل تستخدم سلاح الإهمال الطِّبِّيِّ المُتعمَّد ضد الأسرى الفلسطينيِّين لقتلهم بشكلٍ بطيءٍِ؛ حيث يزيد عدد الأسرى الفلسطينيِّين المرضى عن 1600 أسيرٍ مريضٍ، من بينهم 170 أسيرٍ يعانون من أمراضٍ خطيرةٍ كالسَّرطان والقلب والضَّغط والسُّكَّريِّ والفشل الكلويِّ، ولا يتلقون من العلاج سوى المُسكِّنات.
وللدِّقَّة الإحصائيَّة يُعاني 15 أسيرًا من مرض السَّرطان القاتل، و35 من الفشل الكلوي، و80 أسيرًا يُعانون من مرض السُّكَّريِّ، وهناك 28 اسيرًا في مستشفى سجن الرَّملة، ورغم مكوثهم فيها لسنواتٍ، فلم يطرأ أيِّ تحسُّنٍ على حالتهم الصِّحِّيَّة، ممَّا يعكس حقيقة المُعاملة القاسية التي يتلقَّاها الأسرى المرضى فى هذا المستشفى.
وهناك العشرات من الحالات في أوساط الأسرى يحتاجون إلى عمليَّاتٍ جراحيَّةٍ عاجلةٍ، وتحاليلٍ طبِّيَّةٍ؛ لاكتشاف سبب الآلام التي يُعانون منها، كما أنَّ بعضهم يحتاج الى عرضٍ على أطبَّاءٍ أخصَّائيِّين، وكل هؤلاء تماطل إدارة السُّجون الإسرائيليَّة في مُتابعة حالاتهم الصِّحِّيَّة رغبةً في تفشِّي الأمراض أكثر في أجسادهم، وحتى تصل إلى مرحلة الخطوة التي ينعدم معها الأمل فى الشفاء، ومن أبرز النماذج على ذلك حالة الأسير لؤي أحمد بركات، البالغ من العمر 24 عامًا، وهم من مخيم العين بنابلس؛ حيث كان قد أصيب بمرض "غنغرينا الغاز" في قدمه اليسرى، ونتيجة إهمال علاجه، انتقلت الغنغرينا إلى قدمه اليُمنى، وهناك خطورة من سريانها فى باقي جسده، وحالته الصِّحِّيَّة صعبة، فيما تُماطل إدارة السِّجن في علاجه.
الأسرى العرب
ويعانى الأسرى العرب كإخوانهم الفلسطينيِّين من الظُّروف القاسية والحرمان من أدنى الحقوق التي تنص عليها الاتفاقيَّات الدَّوليَّة ذات العلاقة بالأسرى، الا أنَّ مُعاناتهم مضاعفة فى ظل حرمانهم من زيارة أهلهم، ولتعويضهن عن فقدان أحبتهم، فقد قام اهالى أسرى فلسطينيِّين بتبنِّي هؤلاء الأسرى؛ حيث يقومون بزيارتهم وتفقُّد أحوالهم والاتِّصال بأهلهم ونقل الرَّسائل من وإلى الأسير منهم.
.......؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
وفيما يلي مجموعةٌ من الجداول التي توضح حجم ظاهرة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيِّين والعرب في السُّجون الإسرائيليَّة، كما نشرها مركز الأسرى الفلسطيني للدِّراسات:
جدول رقم (1)
الأسرى الفلسطينيّون والعرب في السًُّجون الإسرائيليَّة
مصريّون | سوريًُّون | أردنيُّون | سودانيُون | المجموع | |||||
عرب الدَّاخل | الضِّفَّة العربيَّة | غزَّة | القُدس الشَّرقيَّة | سكان الجولان | مواطنون | ||||
3753 | 7956 | 751 | 530 | 62 | 15 | 1 | 55 | 35 | 13158 |
المجموع: 12990 | |||||||||
جدول رقم (2)
تقسيمة الأسرى اليهود في السُّجون الإسرائيليَّة
جدول رقم (3)
تقسيمة الأسرى الفلسطينيِّين من عرب الدَّاخل
جدول رقم (4)
تقسيمة الأسرى الفلسطينيِّين من القدس الشَّرقيَّة
*.*.*
جدول رقم (5)
تقسيمة الأسرى السُّوريِّين من هضبة الجولان
جدول رقم (6)
تقسيمة الأسرى الفلسطينيِّين من الضِّفَّة الغربيَّة
*.*.*
جدول رقم (7)
تقسيمة الأسرى الفلسطينيِّين من قطاع غزّة
*.*.*
جدول رقم (8)
مصريُّون
*.*.*
جدول رقم (9)
أردنيُّون
*.*.*
جدول رقم (10)
سودانيُّون
*.*.*
جدول رقم (11)
مقاتلٌ "غير شرعيٌّ"(*)
مجموعٌ كلِّيٌّ | سُكَّان الضِّفَّة الغربيَّة | سُكَّان قطاع غزَّة | |
حتى نهاية ديسمبر 2008 | 5 | - | 5 |
19 | - | 19 | |
حتى نهاية فبراير 2009 | 22 | - | 22 |
حتى نهاية مارس 2009 | 15 | - | 15 |
حتى نهاية أبريل 2009 | 15 | - | 15 |
--------------------
(*) تُصنِّف إسرائيل المُقاتلين الفلسطينيِّين من عناصر فصائل المقاومة المُسلَّحة المُصنَّفة على أنَّها "إرهابيَّة"، على أنَّهم "مقاتلون غير شرعيِّين"، لمحاولة الالتفاف على المطالب القانونيَّة والسِّياسيَّة بمنح هؤلاء حقوقهم التي كفلها لهم القانون الدَّولي كأسرى حرب، كما فعلت الولايات المتحدة مع معتقلي تنظيم القاعدة بعد أحداث سبتمبر 2001م.











0 تعليقات:
Post a Comment