الاقتصاد الأسود في مصر.. الوجه القبيح للانفتاح والعجز الرَّقابيِّ الحكوميِّ!!...



الاقتصاد الخفي في مصر يساوي حجم الاقتصاد القوميِّ الشَّرعيِّ!!
-    بعض رجال الأعمال استغلَّ المناخ غير الواضح من السِّياسات الاقتصاديَّة في جمع الثروات بطرقٍ غير قانونيَّةٍ
-    ازدادت القروض غير المغطاة من البنوك مع ازدياد أعداد المشروعات الوهميَّة
-    ظاهرة شركات توظيف الأموال ظهرت في إطار مشكلة الاقتصاد الخفي

كتبت: شيماء جلال وإيمان إسماعيل
عندما بدأت مصر مرحلة الانفتاح الاقتصادي في منتصف عقد السبعينيات الماضي، وبدء الحكومات المصريَّة المُتعاقبة في تنفيذ "توصيات" البنك الدَّولي وغيره من المُؤسَّسات الماليَّة العالميَّة التي تولَّت زمام الاقتصاد المصري، لم يكن لأحدٍ يتصوَّر أنَّ سحب الدَّولة ليدها عن إدارة أمور الاقتصاد في مصر أنْ تصل الصُّورة إلى ما وصلت إليه في الوقت الرَّاهن؛ حيث نصف الاقتصاد القومي لا تعرف الحكومة المصرية عنه أيَّ شيءٍ.
فمع غياب الرقابة الرَّسمبَّة وتراجُع دَوْر الدَّولة المصريَّة في إدارة الاقتصاد الكُلِّيِّ في مصر، وتنامي مؤشرات الفساد الماليِّ والإداريِّ، خصوصًا على مستوى المحلِّيَّات، تنامت في مصر ظاهرةٌ مُخيفةٌ، هي ظاهرة "الاقتصاد الأسود"، بكل ما تشتمل عليه هذه الظَّاهرة من دلالاتٍ وتأثيراتٍ، ليس أقلها فقدان الدَّولة لنصف عائداتها الضَّريبيَّة، بالإضافة إلى تنامي عمليَّات غسيل الأموال في مصر.
ومدعاة هذا الكلام، أو ما فتح الحديث مُجدَّدًا بقوَّةٍ حول هذه الظَّاهرة، تلك الدِّراسة التي نشرتها قبل فترةٍ صحيفة (اليديعوت أحرونوت) الإسرائيليَّة، والتي كشفت عن أنَّ مصر على رأس دول العالم العربي التي تعاني من ظاهرة الاقتصاد الأسود"، أو "الأموال السوداء"، والمقصود به الأموال والاستثمارات والأنشطة الاقتصاديَّة المختلفة التي تتم بعيدًا عن معرفة الدَّولة، للتَّهرُّب من دفع ضريبة الدَّخل عليها.
وعلى الرَّغم من أنَّ التَّقرير الإسرائيليَّ كان يهدف إلى الرَّد على الانتقادات التي كانت تُوجَّه لإسرائيل باعتبار أنَّها تحوز مكانةً خاصَّة في مجال الاتِّجار في البشر والأعضاء البشريَّة والسِّلاح والفساد المالي، إلا أنَّ التقرير الذي أعدَّه الصَّحفيُّ ديفيد جروسمان، كشف عن وضع مصر على رأس قائمة الدِّول العربيَّة التي قال إنَّ اقتصادها يقوم على فكرة التَّهرُّب الضَّريبيِّ، وذلك بالتَّوازي مع كون مصر وكثيرٍ من الدول العربيَّة على قائمة البلدان الأعلى على مقياس الفساد العالمي.
وكان أمام ذلك التَّقرير، كان هناك ضرورةٌ حتميَّةٌ للوقوف عليه ومعرفة أسباب وخلفيات وجذور هذه الظَّاهرة، التي تثبت فشل الحكومات المصريَّة المُتعاقبة في الأداء الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ.
فوضى رأسماليَّة!!
عندما تمَّ الإعلان عن تخلِّي مصر عن سياسات التَّخطيط المركزي وتبنِّي سياسات الانفتاح الاقتصاديِّ رسميًّا في العام 1974م، فإنَّ الخبراء يُؤكِّدون أنَّ الرَّأسماليَّة المصريَّة لم تكُن جاهزةٌ أو مُستعدَّةٌ للقيام بدورها المُفتَرَض في عمليَّة التَّنمية، سواءً إمَّا لأنَّها لم تكن تملك الأموال الكافية، بعد أكثر من عقدَيْن من تطبيق السِّياسات الاشتراكيَّة، ومن بينها التَّأميم، أو لأنَّها- بالتَّالي- لم تكُن على استعدادٍ للمخاطرة بنفسها مرَّةً أخرى.
ولذلك، فإنَّ القطاع الخاص في مصر بدأ بأموال المُهاجرين المصريِّين ورؤوس الأموال الأجنبيَّة ، ودخل في مشروعاتٍ ضعيفة الإنتاجيَّة، وأغلبها كان إمَّا خدميًّا أو تجاريًّا، مثل صناعة الأغذيبة أو استيراد السِّلع الكماليَّة، وذلك خدمةً للمطالب الاستهلاكيَّة للطَّبقة الجديدة التي كانت تتكوَّن في مصر.
وفي الإطار استغل بعض رجال الأعمال المناخ غير الواضح من السِّياسات الاقتصاديَّة غير المناسبة في جمع الثروات بطرقٍ غير قانونيَّةٍ، مثل الاستيلاد على أموال البنوك أو استيراد السِّلع الفاسدة، وتداول الإعلام أسماءً شهيرةً، مثل توفيق عبد الحي، الذي كان عنوانًا لهذه المرحلة.
وبحسب وصف الرَّئيس الرَّاحل أنور السادات، فإنَّ "القطط السِّمان" من أرباب الاقتصاد الأسود، كوَّنوا طبقةً اتسعت واستعت أعمالها، بحيث شملت تجارة العملة الأجنبيَّة، وبلغ درجة تأثير وحجم السُّوق السَّوداء للنَّقد الأجنبيِّ في مصر، أنَّه- أي الاقتصاد الأسود في هذا المجال- أصبح الملجأ الأخير للبنك المركزي فى أوقات نقص السُّيولة من العملة الأجنبية.
كما شملت تجارة الأسواق السوداء في مصر السِّلَع التَّموينيَّة، مثل الدَّقيق والأسمنت وحديد التَّسليح والخشب، وقائمة أخرى ممتدةٌ من السِّلع التي كانت تُباع في السُّوق السَّوداء، إمَّا لكونها مُدعَّمة، أو لأنَّ السُّوق كانت تعاني من نقصٍ حادٍّ في المعروض منها.
وفي الإطار ازدادت القروض غير المغطاة من البنوك، مع ازدياد أعداد المشروعات الوهميَّة، وكانت ظاهرة شركات توظيف الأموال، ظاهرةٌ لصيقةٌ بذلك، كما ازدادت عمليَّات الاحتيال على الأفراد وعلى الدَّولة، ممَّا جعل منصب المُدَّعي العام الاشتراكيِّ من أهم المناصب الرَّسميَّة.
والأخطر من ذلك أنَّ الاقتصاد الخَفي للدَّولة في شمل ظواهر أخرى بخلاف الفساد والرِّشوة، مثل السِّلع غير الشَّرعيَّةٍ مثل المخدرات بأشكالها المختلفة، وعمليَّات غسيل الأموال أو ما يُعَرف بـ"الجريمة البيضاء"؛ حيث يتم تدوير أموال تجارة المُخدرات وغيرها من الأموال التي أتت من مصادرٍ غير شرعيَّةٍ كالتَّهريب في أعمالٍ مشروعةٍ، بحيث تختفي الأموال غير المشروعة في أعمالٍ مشروعةٍ وعوائدها.
وتشمل عمليَّات غسيل الأموال الأنشطة التَّالية:

-    المُتاجرة في السِّلع والخدمات غير المشروعة، مثل المخدرات بأنواعها المختلفة، وأنشطة البغاء أو الدَّعارة أو ما يُعرَف بعبارةٍ مُهذَّبة بـ"شبكات الرَّقيق الأبيض".
-    أنشطة التَّهريب عبر الحدود من دون دفع الرُّسوم أو الجمارك المُقرَّرة.
-    تهريب السِّلاح.
-    السُّوق السَّوداء، والتي تعني الاتجار غير المُقنَّن لبعض السِّلع والخدمات خارج الرَّقابة الحكوميَّة، وبأسعارٍ أعلى، مثل السِّلع الإستراتيجيَّة أو تلك التي تُعاني السُّوق المصريَّة من نقصٍ حادِّ في المعروض منها، والعملات الأجنبيَّة.
-    الرِّشوَة والفساد الإداريِّ والتَّربُّح من وراء الوظيفة العامَّة، وخصوصًا في مجال منح التَّراخيص أو الموافقات الحكوميَّة أو ترسية العطاءات في المعاملات المحلِّيَّة والخارجيَّة، ويدخل في ذلك العمولات التي يحصل عليها البعض مُقابل عقد صفقاتٍ في مجال السِّلع الرَّأسماليَّة أو الاستثماريَّة أو الحصول على السِّلاح والتكنولوجيا المُتقدِّمة، أو حتى أيَّة صفقةٍ تجاريَّةٍ كبيرة.
-    التَّهرُّب الضَّريبيُّ من خلال التَّلاعب في دفاتر الحسابات أو إخفاء مصادر الدَّخل، وتحويل الأموال الفائضة إلى خارج البلاد.
-    الدَّخل النَّاتج عن أنشطةٍ أمنيَّةٍ وسياسيَّةٍ غير مشروعة مثل الجاسوسيَّة، والسَّرقات أو الاختلاسات من الأموال العامَّة، وتزوير الأموال والنَّقد، بما في ذلك الأوراق الماليَّة مثل الشِّيكات والسَّندات، وتهريب هذه الأموال في الخارج.
-    الأموال النَّاتجة عن المضاربات غير المشروعة في الأوراق الماليَّة والسلع الإستراتيجيَّة.

كما يدخل في نطاق أنشطة الاقتصاد الأسود، الاقتراض من البنوك المحلِّيَّة من دون ضماناتٍ كافيةٍ، وتحويل هذه الأموال إلى الخارج، في مُقابل عدم سداد مُستحقَّات البنوك المحلِّيَّة، والهروب في النهاية إلى خارج البلاد.
كما يعتمد الأقتصاد الأسود في مصر على ظواهرٍ وأنشطةٍ أخرى، مثل الصِّناعات الصَّغيرة غير المُرخَّصة، أو ما يُعرَف في مصر بـ"مصانع بير السُّلَّم"؛ حيث تصنيع بعض السِّلع والمُنتجات المنزليَّة غالبًا، بما في ذلك الأجهزة الكهربائيَّة، وإعداد شهادات منشأ مُزوَّرةٍ لها.
وفي هذا الإطار تُعتَبَر الأموال النَّاتجة عن عمليَّات الغش التِّجاري أو الاتِّجار في السِّلع الفاسدة وتقليد الماركات العالميَّة أو المحلِّيَّة ذات الجودة والشُّهرة، بما في ذلك تزوير الكتب والمُصنَّفات الفنِّيَّة والفكريَّة، أحد أهم مصادر الأموال السوداء في مصر.
حجم الظَّاهرة
بالرَّغم من صعوبة تحديد حجم هذه الظَّاهرة، باعتبار أنَّها تتم بعيدًا عن رقابة الدَّولة، إلا أنَّ بعض المراكز والمُؤسَّسات الماليَّة العالميَّة حاولت ذلك، وقدَّرت أنَّ حجم الأموال السوداء في العالم ما بين 750 مليار دولار الى تريليونٍ من الدولارات، أمَّا صندوق النَّقد الدَّوليِّ فقد قدَّر حجم عمليات غسيل الأموال ما بين 620 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار بما نسبته 2% الى 5% من الناتج المحلي الاجمالي العالمي، من بينها نحو 85 مليارًا من أرباح تجارة المخدرات فقط.
وبينما تُشير المعلومات المتوافرة إلى أنَّ عمليات غسيل الاموال في روسيا- مثلاً- تتراوح ما بين 25% إلى 50% من النَّاتج المحليِّ الإجماليِّ، وحوالي 10% في جمهورية التِّشيك، وما بين 7% إلى 13% في بريطانيا، فإنَّ التَّقديرات أشارت إلى أنَّ الاقتصاد المصري الأسود يعادل ذات حجم الاقتصاد القومي الرَّسمي!!
وتُعتَبر عمليَّات التَّهرُّب الضَّريبيِّ في مصر واحدةٌ من أكثر أوجه هذه المشكلة شغلاً لفكر الدَّولة، مع تراجُع مستوى عائدات الدَّولة السِّياديَّة بسبب الخصخصة، بينما في العام 2007م، وصلت حجم أموال التَّهرُّب الضَّريبيِّ إلى حوالي 30 مليار جنيه، وكان من بين 153 قضيَّة تهرُّب ضريبي وافق وزير الماليَّة الدُّكتور يوسف بطرس غالي على تحريك دعاوى جنائيَّة ضدها بناءً على طلبٍ من مصلحة الضَّرائب قضايا تورَّط فيها عددٌ من رجال الأعمال وكبار الصَّحفيِّين الذين كانوا مسئولين عن إدارة كبرى المُؤسَّسات الصَّحفيَّة القوميَّة، وشخصيَّاتٍ عامَّةٍ.
وكان من بين هؤلاء إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة مُؤسَّسة (الأهرام) السَّابق، وسمير رجب رئيس مجلس إدارة مُؤسَّسة (دار التحرير) السَّابق، والدُّكتور عمرو علواني رئيس الاتحاد المصري للكرة الطَّائرة، والدكتور كمال درويش رئيس نادي الزَّمالك الأسبق، ومصطفى النَّجَّار رئيس الغرفة التِّجاريَّة بالإسكندريَّة، ومحمد فرج عامر عضو مجلس الشُّورى ورئيس مجلس إدارة نادي سموحة.
وفي ذلك العام، 2007من الذي نتخذه كعامِ أساسٍ في هذا المجال، فإنَّ "الاقتصاد الأسود" في مصر شملت تقريبًا كافَّة القطاعات الاقتصاديَّة الرَّئيسيَّة، مثل أنشطة تجارة السَّيَّارات وتقسيم وبيع الأراضي والاستثمارات العقاريَّة وتجارة الحديد والتَّصدير والاستيراد وصناعات الُّلحوم والمواد الغذائيَّة وخدمات البترول والدَّعاية وسمسرة عمليَّات بَيْع الَّلاعبين.
والمدهش أنَّ بيانات مصلحة الضرائب المصريَّة أشارت إلى أنَّ أغلب الحالات متهمة بالتَّهرُّب الضَّريبيِّ لمددٍ تتراوح ما بين عامٍ إلى عشرة أعوامٍ، بينما البعض مُتَّهمٌ بالتَّهرُّب لمددٍ تراوح ما بين 15 إلى 20 عامًا، بينما هناك حالة لمواطن "ضحك على الدَّولة" أو ربما بالاتفاق مع بعض مسئوليها أكثر من 30 عامًا، وهي حالةٌ لمواطنٍ من محافظة الغربيَّة يُدعى الحسين محمد عشماوي، وكان يُمارس أنشطة تجارة تقسيم الأراضي منذ العام 1976م!!
كما تكشف الأرقام الرَّسميَّة حقائق أخرى لها العديد من الدلالات السَّيئة، مثل أنَّ نسبة من يقومون بسداد ضريبة الدَّخل لا يزيد على 5% من مستحقي سداد الضَّريبة، والبالغين حوالي 6 ملايين مواطن، كما أنَّه من بين هؤلاء 1.7% فقط يسددون الضَّريبة المستحقَّة عليهم فعلاً.
كما أنَّ عدد من يتقدمون بإقراراتهم الضَّريبيَّة لا يزيدون على 6 ملايين مواطن، من حوالي 14 مليونًا؛ حيث إنَّ 20% من المواطنين المصريِّين يحصلون سنويًّا على 46% من الدَّخل الإجماليِّ القوميِّ لمصر، والذي وصل في عام الأساس لدينا، وهو العام 2007م، إلى 450 مليار جنيه، وهو ما يعني أنَّ هناك حوالي 14 مليون مواطنٍ يحصل كلٌّ منهم في المُتوسِّط على أكثر من 15 ألف جنيه سنويًّا، بينما طبقًا للقانون فإنَّ كل من يتجاوز دخله السَّنوي 4 آلاف جنيه، عليه سداد ضريبة الدَّخل.
وذلك بالرَّغم من أنَّه، وبحسب حديث الدُّكتور يوسف بطرس غالي، فإنَّ الضَّرائب هي عماد الموازنة العامَّة للدَّولة؛ حيث إنَّ ايرادات الحكومة المصريَّة تقتصر على ثلاثة مواردٍ فقط، هي: عائدات قناة السُّويس، بمتوسِّط سنوي يصل إلى 18 مليار جنيه، و27 مليار جنيه من صادرات البترول، و70 مليار جنيه من الضَّرائب، بجانب بضعة ملايين في مُقابل الصَّادرات الزِّراعيَّة.
فاعليَّةٌ قانونيَّةٌ؟!
ولا يُبدي الخبراء تفاؤلاً بالحملة الحكوميَّة الحالية لعلاج هذه المشكلات، بما في ذلك حالات التَّهرُّب الضَّريبيِّ؛ فمن قبل قانون الضَّرائب الجديد الذي يحمل رقم 91 للعام 2005م، كان هناك قانون الضَّرائب رقم 157 لسنة 1981م، والذي تمَّ تعديله بسبب عدم فاعليَّته، بإصدار القانون رقم 187 لسنة 1993م، والذي ثبت أيضًا عدم فاعليَّته، وأخيرا جاء القانون رقم 91، والذي لا يزال في طَوْر التَّقييم.
ولذلك يُعوِّل الخبراء على دَور الدَّولة ذاتها في مواجهة "الاقتصاد الأسود" أو الاقتصاد الخفي، وخصوصًا مواجهة التَّهرُّب الضَّريبيِّ؛ حيث أوضح الخبير الإقتصادي الدُّكتور حمدي عبد العظيم الرَّئيس الأسبق لأكاديميَّة السَّادات للعلوم الإداريَّة، أنَّ الدَّولة يقع على عاتقها دورٌ أساسيٌّ في سدِّ الثَّغرات المُتواجدة ببعض القوانيين التي تَمكَّن بعض المفسدين من التَّهرُّب من المُساءلة والمُحاكمة، فضلاً عن سنِّ تشريعاتٍ جديدةٍ ضدِّ كُلِّ مُفسد أو مُتهرِّب.
وأشار عبد العظيم في تصريحاتٍ خاصَّة لـ(اتِّجاهات)، أنَّه لابد من إحكام الرَّقابة على كافَّة الإدارات الاقتصاديَّة والمُؤسَّسات التي قد تُمارَس فيها أيَّة مُمارساتٍ اقتصاديَّةٍ فاسدةٍ أو ضارَّةٍ، ومن ضمن تلك المُؤسَّسات الجمارك؛ الضَّرائب؛ هيئة الصَّادرات والوارادات، وأكَّد أنَّه لابد من تشديد الرَّقابة على تلك المُؤسَّسات بالتَّحديد، مع تشديد العقوبات على كافَّة الجهات المُرتكِبَة والمُتسبِّبة في عمليَّات الفساد المالي والتَّهرُّب الضَّريبيِّ.
كما ألمح الدُّكتور عبد العظيم إلى أهمِّيَّة مُشاركة المجتمع المدني في مكافحة الفساد وعمليَّات غسيل الأموال التي تكاثرت بشكلٍ كبيرٍ خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى أنَّ التَّقرير الإسرائيلي الذي قال إنَّ مصر جاءت في المرتبة الأولى للأموال السَّوداء، يبرز أنَّ هُناك تراخٍ كبيرٍ من جانب الدَّولة والمسئولين في مكافحة تلك العملِّيَّات الضَّارة بالاقتصاد.
من جهته يطرح محمد الأشقر رئيس "الجمعيَّة الشَّعبيَّة لحماية المواطن من الجباية" أسبابًا أخري تُشجِّع علي انتشار عمليَّات التَّهرُّب الضَّريبيِّ، وقال في تصريحاتٍ خاصَّة لـ(اتِّجاهات)، إنَّ نِسَبَ الضَّرائب في مصر هي الأعلى في منطقة الشَّرق الأوسط كله، بل وتفوق مثيلاتها في أعتى الدِّول الرَّأسماليَّة، ولهذا فإنَّ الكثيرين يفضلون العمل في مصر، للتَّهرُّب من سداد الضَّرائب.
ويشيرأن الفساد الذي انتشر في مصر في السَّنوات الأخيرة وأصبح "لا يعدُّ ولا يُحصى، حتى صرنا في مصر نتنفس فساداً؛ وهذا الفساد شجَّع الكثيرين على التَّهرُّب الضَّريبيِّ، خاصَّة في ظلِّ عمليَّات نهب المال العام من البنوك، وفي ظلِّ جرائم الرِّشوة التي يرتكبها الكبار، وفي ظلِّ حالة الضَّباب السِّياسيِّ التي تعيشها مصر حاليًا، وهي الحالة التي سمحت لكلِّ محافظٍ أو وزيرٍ في مصر أنْ يتحصَّل على دخلٍ شهريٍّ يتراوح ما بين 5 إلى 10 ملايين جنيه، ومع ذلك فقلما يسدد أحد منهم الضرائب المستحقة عن هذا الدَّخل الخياليِّ!!

0 تعليقات:


تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح