تحليل كتبه: عبد العظيم الأنصاري
رغم ما حدث من حراكٍ سياسيٍّ في مصر منذ نهاية العام 2004م؛ حيث تأسَّست عدَّة حركاتٍ سياسيَّةٍ، على رأسها الحركة المصريَّة من أجل التَّغيِّير (كفاية)، وتحرَّكت القوى السِّياسيَّة على كافَّة أشكالها واتجاهاتها، بالإضافة إلى ما تمَّ من تحالفاتٍ وجبهاتٍ بين قوى المعارضة المختلفة، إلا أنَّ جماعة الإخوان المسلمين بقيت الرَّقْم الصَّعب في المُعادلة السِّياسيَّة المصريَّة.
ولم تحصل الجماعة على هذه الوضعيَّة بسهولةٍ؛ حيث أثبتت الجماعة قدرةً هائلةً على مواجهة أعنف الضربات؛ حيث بقيت حيَّةً على الرَّغم من تعرُّضها مُنذُ تأسيسها إلى الكثير من الضَّربات التي هدَّدت وجودها، بدءًا من اغتيال الإمام حسن البنَّا، إلى حلِّ الجماعة وتوجيه أعنف الضَّربات لها في العام 1954م والعام 1966م، بهدف اجتثاثها.
ومع تغيُّر النُّخبة الحاكمة، تغيَّرت أساليب تعامُل النِّظام مع الجماعة، ما بين شدَّةٍ وتساهُلٍ تبعًا للمُتغيِّرات الدَّاخليَّة والإقليميَّة والدَّوليَّة، ممَّا كان يُؤثِّر على قوَّة وقُدرة الجماعة كفاعلٍ سياسيٍّ من فترةٍ لأخرى.
كما أثَّر بشكلٍ كبيرٍ على السِّياسة العامَّة للجماعة؛ حيث مثَّلت أحداث العام 1954م ما يشبه العُقدة النَّفسيَّة التي صاحبتها حتى الآن؛ حيث صار الهمُّ الأكبر بعد انفتاح السَّبعينيَّات للإخوان المسلمين، الحفاظ على وجود الجماعة، وتجنُّب الصِّدام الكامل مع النِّظام.
وجاء ذلك عن طريق التَّنظيم المُحْكَم، فمنذ خروج رموز الجماعة من السُّجون في أوائل السَّبعينيَّات ترسَّخَت لدى الإخوان قناعةٌ بأنَّ ملعب السِّياسة كما تُعبِّر عنه التَّجرُبة الحزبيَّة، لا يُناسبهم، خاصَّة وأنَّ الأحزاب الرَّسميَّة لا تتعدَّى مُجرَّد رتوشٍ تُكْمِل صورة النِّظام، وتُظْهِرُه على أنَّه نظامٌ ديمقراطيٌّ يسمح بوجود أحزابٍ مُعارضةٍ، وبدأوا في وضع إستراتيجيَّةٍ ترمي لبناء تنظيمٍ هرميٍّ مٌحكمٍ خارج سيطرة الدَّولة ورقابة أجهزتها ومُؤسَّساتها المختلفة، باعتبار أنَّ هذا التَّنظيم المُحكَم هو الضَّمانة الحقيقيَّة والوحيدة لوجود الجماعة.
وذلك بالإضافة إلى الاستمرار المُمَنْهج للعمل الدَّعويِّ والاجتماعيِّ، والذي أفضى إلى توسيع القاعدة الجماهيريَّة للجماعة بمرور الأعوام، وقوَّى من لُحْمَة هذه القاعدة، وبهذه الطَّريقة لم ينته عقد السَّبعينيَّات، حتى اصبحت الجماعة المُمثِّل الأقوى للتَّيَّار الإسلاميِّ في مصر.
وبالانتقال إلى عهد الرئيس الحالي حسني مبارك، نجد أنَّه قد افتتح عهده بلقاءٍ مع زعماء كل القوى السِّياسيَّة بالقصر الجمهوريِّ، مستثنيًا منها جماعة الاخوان المسلمين، مما كان بمثابة رسالةٍ أكَّدت لها أنَّ الطَّريق القانونيَّة صار حلمًا بعيد المنال.
وفي هذه الفترة تحدَّدت إستراتيجيَّة الجماعة بالقبول بالدُّخول في الُّلعبة السِّياسيَّة دون الالتفات إلى مساحة الشَّرعيَّة القانونيَّة، مع القبول بالتَّنسيق مع الأحزاب الموجودة مثل الوفد والأحرار والعمل.
في المقابل نجح الإخوان في بناء تنظيمٍ حديديٍّ يمكن أنْ يُوكَل له مهام إنجاز المشروع الإسلامي للتَّغيِّير، وتمَّت صياغته على مثال الدَّولة نفسها، حتى في أدقِّ تقسيماته الإداريَّة وتَغَلْغُل التَّنظيم في كلِّ تفاصيل مُؤسَّسات المجتمع والدَّولة المصريَّة، بما في ذلك الشُّرطة، باستثناء الجيش والمُؤسَّسات السِّياديَّة الأخرى كخطٍّ أحمرٍ التزمت به قيادة الجماعة، وفي وعيها المواجهة الدَّامية التي خاضتها مع النِّظام النَّاصريِّ، والتي كان أبرز أسباب دمويَّتها محاولة النِّظام اجتثاث الإخوان من مُؤسَّساتٍ نافذةٍ كانوا قد تغلغلوا فيها قبل ثورة يوليو 1952م، بما كان قد يمكِّن الجماعة من الانقلاب المضاد.
هذا بخلاف الإمبراطوريَّة الاقتصاديَّة التي نجحوا في تكوينها من خلال رؤوس أموالهم التي ظهرت بعد الانفتاح الاقتصاديِّ وسماح الرئيس الرَّاحل أنور السَّادات لهم بممارسة العمل السِّياسيِّ والاقتصادي.
المشهد الآن
وصلت الأوضاع السِّياسيَّة، ومن ثَمَّ الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة إلى حالةٍ من الانحطاط لم تصل إليه في أيٍّ من العصور السَّابقة، وتحوَّلت مصر إلى منظومةٍ فوضويَّةٍ خرجت بها عن مسار التَّاريخ والجغرافيا، ونجح النِّظام في تحويل مُعارضيه إلى "ديكورٍ" تُزيِّن أسوار قصره، وتمَّ فصل الشَّعب المصريِّ عن السِّياسة والحياة العامَّة، ليتفرغ لـ"لقمة العيش"، وترك الاقتصاد والسِّياسة في يد مجموعةٍ قليلةٍ من النُّخبة الحاكمة، والمُنتفعين من حولها.
ورغم ما حدث من حراكٍ سياسيٍّ في المشهد المصريِّ بوجهٍ عامٍ خلال السَّنوات الخمس الماضية من تعديلاتٍ دُستوريَّةٍ وإجراء أوَّلِ انتخاباتٍ رئاسيَّةٍ، ونجاح الإخوان في الانتخابات التَّشريعيَّة، بالإضافة إلى العديد من الحركات والتَّحالفات والجبهات السِّياسيَّة المُعارِضَة، إلا أنَّ هذه الحركات والتَّحرُّكات لم تُمثِّل تغيُّرًا كبيرًا بقدر ما مهَّدت بجانب فشل النِّظام في إدارة الدَّولة، إلى تغيُّرٍ أكبر تمثَّل في المطالب الفئويَّة والاعتصامات والاضرابات التي تحوَّلت إلى ثقافةٍ لم يكن لها وجودٌ في الشَّارع المصريِّ.
عدا ذلك فإنَّ السَّاحة السِّياسيَّة في واقع الأمر، ما هي إلا ساحةً للتَّجاذُب بين النِّظام القائم على جماعات المصالح من رجال الأعمال ورجال السُّلطة والحزب الوطني الحاكم الَّذين لا يعنيهم سوى مصالحهم الشَّخصيَّة، بغضِّ النَّظرِ عن أيِّ شيءٍ آخرٍ، وبين جماعة الإخوان المسلمين التي انتهت إلى بناء تنظيمٍ عملاقٍ، إضافة إلى دوائر الأنصار والمؤيدين والمتعاطفين مع الإخوان.
وبدأ النظام في الإعداد لمشروع التَّوريث، وفي ظلِّ حالة السَّخط السِّياسيِّ والشَّعبيِّ على هذا المشروع، أدار النظام وجهه للإخوان وتتالت الضَّربات وتنوَّعت أشكالها، وأبرز أدوات هذه الضَّربات المُحاكمات العسكريَّة، التي عادت إلى الواجهة بعد حادثة الأزهر أو ما يعرف بالعرض العسكري في جامعة الأزهر.
وأيضًا الاعتقالات التي تصاعدت وتيرتها في صفوف الجماعة بشكلٍ غير مسبوقٍ في عهد مبارك، الذي يبدو أنَّه أدرك خطورة الجماعة على مُخطَّطاته التي ترنو إلى توريث الحكم، وأدرك أنَّ هناك تغيُّرًا ما طرأ على السِّياسة العامَّة للجماعة منذ العام 2005م؛ حيث نزلت الجماعة بمظاهراتٍ حاشدةٍ إلى الشَّارع المصريِّ.
وبعد ما تحقَّق من نجاحٍ في انتخابات مجلس الشَّعب في العام 2005م، بدأت الجماعة في تبنِّي إستراتيجيَّةٍ جديدةٍ تُعبِّر عن مرحلةٍ جديدةٍ هي مرحلة المجتمع المسلم، وذلك بعد انتهاء مرحلة البيت المسلم وقبلها الفرد المسلم من مشروع الجماعة ذو المراحل السَّبعة.
وشملت الاعتقالات قياديِّين بارزين في الجماعة مثل الدكتور عصام العريان والمهندس خيرت الشَّاطر النَّائب الثَّاني للمرشد العام، ثم باعتقال الدُّكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد والأمين العام لاتِّحاد الأطباء العرب مع اثنين آخرَيْن من أعضاء مكتب الإرشاد، هما الدُّكتور أسامة نصر، والدًُّكتور محمود حسين، يبدو أنَّ حملات الاعتقال التي يشنُّها النِّظام على الجماعة مدروسةً بعنايةٍ؛ حيث هي موجهةٌ إلى الأعضاء ذَوي الآراء المُعتدلة والأكثر شعبيَّةٍ، وصار اعتقال الإخوان أمرًا نمطيًّا مُعتادًا بالنِّسبة للأجهزة الأمنيَّة التي استهلكتها التَّساؤلات حول انتقال السُّلطة من الرَّئيس مبارك لمن خلفه.
وبالإضافة إلى اتِّهامهم بتعريض الأمن القوميِّ للبلاد للخطر من خلال قضيَّة ما يعرف بـ"التَّنظيم الدَّوليِّ"، واتِّهامهم بوجود علاقاتٍ بينهم وبين ايران وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة وحزب الله في لبنان، تمَّ شنُّ سلسلةٍ من الحملات الإعلاميَّة ضد الجماعة في الصُّحف القوميَّة، خاصَّة فيما عرف بقضية خليَّة حزب الله في مصر.
وتتنوع أهداف هذه الاعتقالات والاتهامات وخلفيَّاتها، فتارةٍ تكون من أجل الانتخابات التَّشريعيَّة المُنتظَر إجراؤها في العام القادم 2010م، وتارةً من أجل الانتخابات المحلِّيَة، وتارةً من أجل تعطيل انتخابات مجلس شورى الجماعة كما يحدث الآن.
لكن في النِّهاية هناك غايةٌ واحدةٌ، وهي إقصاء الجماعة عن سيناريو النِّظام القادم أو إعطائها دور "كومبارس" لا يلبث أنْ يظهر حتى يختفي، وعندما يتكَّلم ويعترض يتم اعتقاله، ثم يُفْرَجُ عنه، وهكذا دواليك.
النِّظام والجماعة.. إلى أين؟
بعد جدلٍ سياسيٍّ واسعٍ شمل جميع قطاعات المجتمع حول مستقبل مصر ما بعد مبارك، أفرزت النتائج أربعة سيناريوهاتٍ تتمثَّل في الآتي:
التَّوريث: حيث ينجح مبارك الأب في نقل سلطاته إلى نجله جمال مبارك، أمين السِّياسات فيب الحزب الحاكم الذي يتدرَّب حاليًا على مهام الرَّئاسة مُبكِّرًا، بل ويمارس بالفعل العديد من صلاحيَّات الرَّئيس.
ولكن في حال تطبيق هذا السِّيناريو فإنَّه من المتوقَّع أنْ تغضب بعض شرائح المجتمع المصري والقوى الفاعلة فيه، ولكن قد يستمر السِّيناريو كما هو مرسومً؛ فصحيحٌ أنَّ الغالبيَّة السَّاحقة من الشَّعب ساخطةً على أوضاعها، وعلى أوضاع البلاد ولا تحب جمال مبارك، لكن هذه الغالبيَّة السَّاحقة تُمارس حياتها بشكلٍ طبيعيٍّ وتُحارب من أجل "لقمة العيش"، والكثير ممَّن يقومون بإضراباتٍ واعتصاماتٍ في واقع الأمر، لا تعنيهم "البلد" في شيءٍ، فكلٌّ يسعى لمصلحته.
لكن هذا لا يعني إنكار تيَّار الرَّفض الذي يحاول كسب المزيد من القوَّة، ويسعى إلى التَّصدِّي لهذا السِّيناريو، ولكن مع افتراض حدوث هذا السِّيناريو، فلابد وأنْ يسعى النِّظام إلى تجنُّب أكبر قدرٍ من الخسائر، ولهذا لنْ يُقْدِمَ على هذه الخطوة قبل عقد صفقاتٍ مع المُعارضة على كافَّة أشكالها وأطيافها، بالإضافة إلى أنَّ هذا السِّيناريو سيلقى ترحيبًا وارتياحًا شديدَيْن في إسرائيل لأنَّه الضَّمان الحقيقيُّ لبقاء مصر بعيدةً عن الصِّراع، والحفاظ على وجود الكيان الصُّهيوني لعدة عقود أخرى.
وبطبيعة الحال، فإنَّ الجميع يعرف أنَّ أمن إسرائيل هو رُمَّانة الميزان بالنسبة لواشنطن، والتي لها اليد الطُّولى في مصر والمنطقة حاليًا.
الجيش: لا تزال المُؤسَّسة العسكريَّة أكثر مُؤسَّسات الدَولة احترامًا، ولكن النِّظام استطاع إبعاد الجيش تمامًا عن أنْ يكون له أيِّ دورٍ سياسيٍّ، أو أنْ يبرز أحد ضباطه كقائدٍ له شعبيَّةٌ، وإذا برز أحدهم يُوليه النِّظام منصب محافظٍ، ويُدير الآن عددٌ كبيرٌ من ضُبَّاط الجَيْش المتقاعدين معظم الإدارات والمصالح الحكوميَّة في كلِّ الوزارات، بالإضافة إلى عددٍ لا بأس به من النَّوادي.
ولا يوجد في الجيش من لديه الاستعداد لتسلُّم الدَّفَّةِ، وهناك حرصٌ وحذرٌ شديدَيْن لتفادي أيِّ اختراقٍ من أيِّ نوعٍ للجيش.
ووفق هذا السيناريو، فإنَّ الجيش غير الرَّاضي عن سيناريو "التَّوريث" وعن تولِّي مدنيٌّ من خارج المُؤسَّسة العسكريَّة المصريَّة، قد يلجأ للتَّدخُّل والسَّيطرة على زمام الأمور في مرحلة ما بعد مُبارك.
وبديلُ تدخُّل المُؤسَّسة العسكريَّة في مصر هو تولية شخصيَّةٌ ترضى عنها، وأنْ تكون منها، مثل الوزير الِّلواء عمر سليمان مدير جهاز المخابرات العامَّة المصريَّة، وهو بدوره من صُلْبِ المُؤسَّسة العسكريَّة، وقائد لأحد أهم مُؤسَّسات الدَّولة المصريَّة، وهو جهاز المخابرات الأكثر احترامًا في الشَّارع المصريِّ.
الفوضى: وهو أحد البدائل المطروحة بقوةٍ؛ حيث إنَّ البلاد تُعاني منها بالفعل، فلا قيمةَ للقانون أمام الكبار من رجال الأعمال والنَّافذين، بل إنَّهم في الكثير من الأحيان يساهمون في وضع بعض القوانين من أجل مصالحهم الشخصيَّة، كما طَغَتْ الفوضى على أجواء الحياة العامَّة للمصريِّين؛ حيث يواجهها المواطن يوميًّا في أبسط صورها في خلافه مع سائق الميكروباص على القيمة الحقيقيَّة للأجرة.
وفي الوقت الرَّاهن تقع شوارعَ وأحياءَ بأكملها في القاهرة الكبرى والعديد من المدن المصريَّة تحت سيطرة عصابات من الُّلصوص ومتعاطي المخدرات الذين يفرضون "الإتاوات" على الأهالي، بينما تسطو بعض قبائل البدو على أراضي الدَّولة والمواطنين، وتجرَّأ النَّاس على أملاك الدَّولة، وعلى أملاك بعضهم البعض في غيابٍ شبه كاملٍ لسُلطة القانون.
كل ذلك بينما ينشغل السَّاسة في الحكومة والمعارضة كلٌّ بمعاركه الخاصَّة البعيدة عن النَّاس ومصالحها، وإذا استمرَّت الأوضاع كما هي عليه الآن، ومن دون تحديدٍ لمستقبل النِّظام السِّياسيِّ في مصر، فستتحوَّل البلاد إلى ساحة دماءٍ بين الفرقاء السِّياسيِّين يضيع الشَّعب في خِضَمِّها، وسيكون سيناريو الفوضى الدَّامية مُرجَّح الحدوث.
الإخوان: تحول الإفطار السَّنوي الذي تُقيمه جماعة الإخوان المسلمين إلى حفلٍ لتدشين تحالفٍ يستهدف تحقيق الإصلاح والتَّغيير، واتَّفق المشاركون من كافَّة التَّيَّارات على خطورة أوضاع مصر الرَّاهنة والتي تنذر بانفجارٍ وشيكٍ يحتاج إلى تضافر كافَّة الجهود لإنقاذها، مُؤكِّدين أنَّ الأوضاع التي تشهدها البلاد مرشحةً لمزيدٍ من التَّدهور والانسداد السِّياسيِّ.
ولكن ما هي طبيعة الإصلاح والتَّغيير المنشودَيْن؟، وهل يمكن أنْ يُؤدِّي مثل هذا التَّحالُف إلى أيِّ شيءٍ؟، مع النَّظر إلى كمِّ الأطروحات والأفكار المُتباينة التي شهدها الإفطار، ولكن يبدو أنَّه لا يختلف كثيرًا عن تحالفاتٍ سبقته، وماتت.
ولكن ثَمَّةَ شيءٍ أكيدٍ، وهو أنَّ الإخوان هم القوَّة السِّياسيَّة الحقيقيَّة الأولى بين قوى المُعارضة في مصر.. لكن هل يمكن أنْ تُمْسِكَ الجماعة بزمام الأمور، وأنْ تصل إلى السُّلطة وتحكم البلاد بالفعل؟.. هنا يجب الإشارة إلى أمرَيْن:
أولاً: ما هي الآليَّة التي تُمكِّن الجماعة من الوصول إلى السُّلطة؟.. هل تقوم بعصيانٍ مدنيٍّ ومظاهراتٍ حاشدةٍ تُحوِّلُها إلى ثورةٍ شعبيَّةٍ؟، أم أنَّها ستصل إلى الحكم بشكلٍ سلميٍّ، وفي هذه الحالة لابد لها من تصريحٍ أمريكيٍّ لن يمر بدون أختامٍ إسرائيليَّةٍ، وهو المستحيل عينه؛ حيث إن الإقدام على هذه الخُطوة سيُحْدِث انقسامًا غير مسبوقٍ داخل الجماعة، كما أنَّ إسرائيل لن تُمرِّر مثل هذا التَّصريح؛ حيث يكفيها حركة حماس في غزَّة فهي بالَّتأكيد لا تريد حماس أخرى في مصر.
ثانيًا: تعاني الجماعة عقدةَ الحيرة بين أهدافها الإستراتيجيَّة التي يصعب تحقيقها وأهدافها المرحليَّة التي تتطلَّبها مُقتضيات المرحلة الرَّاهنة، وتتمثَّل في التَّعايُش مع النِّظام الفاسد، رغم رفضه، وذلك خشية الصِّدام غير المحسوب العواقب، وهي أزمةٌ تاريخيَّةٌ نفسيَّةٌ يرجع سببها الأوَّل إلى سياسة جمال عبد الناصر تجاه الجماعة منذ العام 1954م.
ولكن بالنَّظر إلى الآمال المعقودة على الجماعة والمسئوليَّة الملقاة عليها تجاه الأُمَّة، فإنَّه يجب عليها تجديد الدِّماء بإستراتيجيَّاتٍ مختلفةٍ وغير تقليديةٍ أو مُتوقَّعةٍ.
يُعرِّف جان مورجانثو القوَّة في العلاقات الدَّولية بأنَّها "علاقةٌ نفسيَّةٌ بين الدِّول"، ولكنَّ الحقيقة أنَّ هذه هي مُحدِّدات العلاقة بين أيِّ فاعلٍ وآخرٍ!!...
......











0 تعليقات:
Post a Comment