الأشعل: العالم العربي مرهونٌ لإرادة الغرب ويدور في فلكه...


حاورته لـ(اتِّجاهات): الزَّهراء عامر
    أنا لست منتميًا لأيَّة جماعةٍ إسلاميَّةٍ
    إسرائيل والإرهاب أبرز مشكلات العالم العربي والإسلامي
    هناك خطةٌ من النِّظام المصري استبعاد الاتِّجاه الإسلامي تمامًا

يُعتَبر العالم الإسلاميُّ أحد أهم التَّقسيمات الإقليميَّة العالميَّة، ويجمعه حضارةٌ وتاريخٌ وجغرافيا ومصالحٌ سياسيَّةٌ واقتصاديَّةٌ، يقارب تعداد المسلمين في العالم المليار ونصف, أكثر من ثلثَيْهم يسكنون البلاد الإسلاميَّة، بينما الثُّلثُ الباقي يُقيمون في دولٍ غير إسلاميَّةٍ كأقليَّاتٍ.
وقد حبا الله العالم الإسلامي بالكثيرِ من عوامل الثَّراء، ما يكفل أنْ يجعله عالمًا مُهابًا من الجميع، وأنْ يُحسَبُ له ألف حسابٍ, لكن للأسف فإنَّ حال المسلمين الملموس هو الضَّعف الذي أغرى الآخرين أنْ يطمعوا فيه وفي خيراته، بجانب التَّدهور والتَّفكُّك وغياب التَّضامُن العام بين الدِّول الإسلاميَّة، والتَّدخُّل الغربيِّ الأجنبيِّ في الشُّئون الدَّاخليَّة لهذه البلدان.
كما أنَّ غياب الدِّيمقراطيَّة في ظل حكم الأنظمة الدِّيكتاتوريَّة القائمة التي تحكم الدول العربيَّة والإسلاميَّة، واعتماد غالبيَّة حُكَّام العرب والمسلمين على الغرب اعتمادًا كاملاً في اتخاذ قرارهم، أدَّى إلى هذه الحالة من الضَّعف.
مجله (اتِّجاهات) قامت بإجراء حوارٍ مع الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدَّوليِّ، ومساعد وزير الخارجيَّة المصريِّ الأسبق، لمعرفه رأيه في واقع العالم العربيِّ والإسلاميِّ، والوقوف على أهمِّ المُشكلات التي يُعاني منها المجتمع العربي:

(*) بدايةً، نُريد منكم أنْ تحدثنا عن واقعنا العربي الآن؟
(**) المؤسف في واقع حال الأوضاع العربيَّة اليوم أنَّ الشُّعوب عاجزةٌ عن التَّحرُّك لتغيِّير أوضاعها في الاتِّجاه السَّليم، وأنَّ حكومات الدِّول العربيَّة الفاعلة تزداد تباعدًا فيما بينها، ممَّا يجعل الحكومات والشُّعوب ومصائر الأوطان مرهونةٌ لإراداتٍ خارجيَّةٍ.
وهناك ثلاثة عناصر تسود الآن الواقع العربي، وكل منها يؤثِّر ويتأثَّر بالعنصر الآخر، وهي غياب التَّضامن بين الشُّعوب العربيَّة، وزيادة حضور الدَّور الأجنبيِّ في تقرير مصير الشُّئون الدَّاخليَّة العربيَّة وتدويل بعض هذه الأزمات، أمَّا العنصر الثَّالث والأهم، هو اندفاع بعض القوى المحلِّيَّة في أكثر من ساحةِ صراعٍ إلى مزيدٍ من الارتهان للخارج.
الإرهاب وإسرائيل
(*) وما هي أهم المشكلات التي يُعاني منها العالم العربيُّ والإسلاميُّ؟
(**) في الحقيقة العالم العربيُّ الآن يُواجه مُشكلاتٍ عديدةً، ولكن كلَّ مشكلةٍ ولها سببٌ مختلفٌ، فنبدأ أولاً بمشكلة الإرهاب في مصر والجزائر والمغرب والمملكة العربيَّة السَّعوديَّة.
ففي السعودية يُعدُّ السَّبب الرَّئيسيُّ للإرهاب هو عدم وجود اتِّفاقٍ بين المُؤسَّسات الدِّينيَّة على موقفٍ شرعيٍّ مُوحدٍ في قضيَّة الجهاد في العراق.
وفي الجزائر فإنَّ مشكلة الإرهاب ظهرت عندما حدث الانقلاب العسكريِّ الذي قام به كبار ضُباط الجيش ضد رئاسة الشَّاذلي بن جديد، وذلك إثر الفوز الكاسح للجبهة الإسلاميَّة للإنقاذ في انتخابات سنة 1991م، وأدى الانقلاب إلى اعتقال الآلاف المؤلفة من الجزائريِّين، ومن هذا التَّاريخ بدأ يظهر الإرهاب في الجزائر.
وأصبحنا لا نفهم ماهيَّة أسباب القرارات التي تتخذها الحكومات وتقود إلى هذه الأوضاع، فليس هناك سببٌ واحدٌ للعنوان الواحد.
ثانيًا هنا مشكلة العلمانيين، الذين هم آفة المجتمع؛ حيث تتوجَّه إليهم النُّظم الفاسدة لدعمها، بينما تنهار الغالبيَّة العظمي من المُثقَّفين.. العلمانيُّون يتحدَّثون عن الإسلام بشكلٍ خاطئٍ، وبأسلوبٍ يُقْنِعُ النَّاس، فنجد من يتحدث منهم عن المكانة التي منحها الغرب للمرأة، وينسى أنَّ الإسلام هو أول من منح المرأة هذه المكانة.
ثالثًا هناك مشكلة العلاقة بين إسرائيل والنُّظم العربيَّة، فإسرائيل هي آفة هذا الزَّمان، إلا أنَّها تمكنت من أنْ تُقْنِعَ النُّظم العربيَّة أنَّ عدوها الأكبر هو الجماعات الإسلاميَّة.
حزب المُنتفعين
(*) وماذا عن المُشكلات التي تُعاني منها مصر؟
(**) بدايةً، هناك اتِّجاه فج نحو العولمة، في مقابل مُحاربة الاتِّجاه الإسلاميِّ، وأصبحت الدَّولة تتخلَّى عن شعبها، وزادت الفجوة بينها وبين الشَّعب، حتى انعدمت العلاقة بين الدَّولة والشَّعب، ويريد النِّظام أنْ يتبرَّأ تمامًا من أيَّةِ إشاراتٍ للاتِّجاه الإسلاميِّ في النظام.
أنا لست منتميًا لأيَّة جماعةٍ إسلاميَّةٍ حتى أقول هذا الكلام، ولكن أعلم جيِّدًا أنَّ النُّظم التي لا تمتع بالكفاءة المطلقة لديها مشكلاتٌ تؤثِّر على الشُّعوب العربيَّة، وهي تحاول بكلِّ جهدها استئصال أيَّة صبغةٍ إسلاميَّةٍ في البلاد.
كما أنَّه من أهم المُشكلات التي تعاني منها مصر، هي الالتصاق والالتحام الكامل بين الحزب الوطني وبين الحكومة المصريَّة، وهو وضعٌ يستغله أعضاء الحزب، وخصوصًا في سنِّ بعض القوانين، حتى أصبح يُسيطر سيطرةً كاملةً على الدولة، وأعضاء الحزب هم فقط المستفيدون في المقام الأول من هذه الوضعية.
بمعنى أنَّ الحزب الوطني في مصر لم يعُد "حزبًا حاكمًا"، ولكنَّه أصبح "الحزب الحاكم"، وهناك فارقٌ كبيرٌ بين الإثنين، فحزبًا حاكمًا يعنى أنَّه جاء عن طريق الانتخابات الحُرَّة، ويعمل وفق برنامجٍ شفَّافٍ، أما الحزب الحاكم فيعني أنَّ له سيطرةً كاملةً، وأصبح يضغط على أنفاس النَّاس، بحيث- مثلاً- فأصبح الأمن هو المُسيطر والمُتحكِّم الوحيد في مصير المواطنين، وكمبدأٍ عامٍ، فإنَّ الأمم عندما تضيع منها السِّياسة العامَّة تفقد إرادتها في إدارة أمورها.
(*) هل الافتقار إلى الُبعد التَّاريخيِّ يُعدُّ سببًا أسياسيَّا في هذه المشكلات؟
(**) ظهرت في العالم الإسلاميِّ مؤخَّرًا نغمةً ترمي إلى تحطيم التَّاريخ الإسلاميِّ، وأصبح هناك محاولاتٌ للتَّنصُّل من الماضي بزعم أنَّه يُعتَبَر عبئًا على الحاضر، ولكن بدون التَّاريخ فإنَّ الأُمَّة تُعاني  من فقدان الذَّاكرة وتضيع منها الهويَّة والغرض والاتِّجاه، والأمة التي تنسى تاريخها غير قادرةٍ على التَّعامُل مع الحاضر والمستقبل.
الهيمنة الغربيَّة
(*) وماذا عن الهيمنة الغربيَّة في صنع القرار العربي والإسلاميِّ؟
(**) العالم العربيُّ والإسلاميُّ رغم أنَّ لدية ثرواتٌ كثيرةٌ وعوامل قوَّةٍ عديدةٍ، إلا أنَّ الغرب يتصدَّى للعالم العربيِّ والإسلاميِّ، ويتدخَّل بشكلٍ أصبح مباشرًا في كلِّ شيءٍ، وأصبح العالم العربيَّ والإسلاميَّ مرهونٌ لإرادة الغرب ويدور في فلكه، ولا يستطيع أنْ يتوحَّد، ويدرك بين مفهوم العولمة والطَّابع السِّياسيِّ لها، ممَّا أدَّى إلى وجود ارتهانٍ في الإرادة السِّياسيَّة للعرب والمسلمين، وأصبح قرارهم في يد الآخر خارج حدود أوطانهم.
إلا أنَّ هناك استثناءات، فمثلاً النِّظام الوحيد المستقل الذي يحترم ويفهم ديناميَّات العلاقة بين الدولة الواحدة والمواطن، ويدير علاقاته مع الغرب على أساسٍ سليمٍ هو النِّظام الماليزيِّ.
(*) من وجهه نظركم من يقف خلف هذا الواقع؟
(**) كلَّ من له مصلحةٌ في تفكُّك العالم العربيِّ والإسلاميِّ، وهم ليسوا سوى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكيَّة، فقرار الأنظمة العربيَّة الآن مرتبطًا ارتباطًا وثيقا بإسرائيل، كلٌّ منهم يخشى أنْ تغضب إسرائيل منه، ولا يريدون أنْ يخسروا علاقاتهم بها، حتى وإنْ كان على حساب كرامتهم وحساب شعوبهم، وهذا في مصلحة إسرائيل.
لا حلول!!
(*) هل من المُمكن أنْ يوجد حلٌّ لهذه المُشكلات؟
(**) أنا شخصيًّا أصبحت يائسًا من وجود حلٍّ لتلك المشكلات، فالمعظم أصبح متواطئًا إمَّا بالصذَمت وإما بالتَّعامُل العلني مع إسرائيل، وأصبحت إسرائيل مثلها مثل السَّرطان الذي يُصيب الجسد، ولا يستطيع الجسد أنْ يتخلَّص منه، لأنَّه يتناقض مع القواعد البيولوجيَّة للمرض.
ولكن على الأقلِّيَّة الملتزمة في المجتمعات العربيَّة أنْ تتمسك بالأصالة وتحاول أنْ تُخلِّص المجتمع العربيِّ الإسلاميِّ من السَّرطان الصُّهيونيِّ الذي ينتشر فيهم ويأكل الأخضر واليابس، لأنَّ المجتمع العربيِّ الآن أصبح جسدًا يتعايش مع هذا السَّرطان ويتكيَّف مع وجوده في جسده.
(*) في النِّهاية من وجهة نظرك.. هل المرحلة القادمة على المجتمعات العربيَّة والإسلاميَّة تتجه إلى الأسوأ، أم قد تكون بدايةً جديدةً لهم؟
(**) لم يعد هناك مزيدٌ من الانهيار يمكن يصيب المجتمع العربي فلقد وصلنا إلى قمة الانهيار ، والجيل القادم هو الجيل الذي سيخلص جسد المجتمع من الأمراض التي أصابته لأنه جيل عاش التجربة وذاق مرارتها وعاش ديكتاتورية الأنظمة العربية والتغلب الاستعماري على بلادنا العربية واستغلال ونهب ثرواتنا وتهميش المجموعات الصالحة .
وما حدث في الحادي عشر من سبتمبر كانت الطلقة الأخيرة ويتم الإفاقة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية  ومحاكمة الرموز السابقة وإنشاء لجنة التحقيق لمعرفة من الذي هجم على الولايات المتحدة الأمريكية ، فالذي قام بهذه الواقعة هم شارون وبوش وتنظيم القاعدة أضعف ما يقوم بهذه الهجمة.

0 تعليقات:


تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح