غزَّة- كارم الغرابلي
مراقبون: قيادة فتح غزة تدرك أنَّ رام الله باعتها
المشهد الفتحاوي في قطاع غزة أكثر عزلة واضطراب بعد العدوان الأخير
لم يعُد خافيًا على أحدٍ حالة التَّشرذُم والعُزلة التي تعانيها القواعد الفتحاويَّة في قطاع غزَّة، على الرَّغم من انعقاد المؤتمر السَّادس الذي لطالما انتظره الفتحاويُّون وعقدوا عليه الأمل في استعادة قوَّةِ وهيبة حركتهم التي ما زالت تغرِق في رمالِ أزماتٍ مُتتاليةٍ.
وكما لم يكن متوقَّعًا، فقد بات المشهد الفتحاويِّ في قطاع غزة أكثر اضطِّرابٍ، خاصَّةً بعد الحرب الإسرائيليَّة الأخيرة على قطاع غزَّة في ديسمبر ويناير الماضيَيْن، وانعقاد المؤتمر السَّادس في مدينة بيت لحم قبل أسابيعٍ.
ويشعر الفتحاويُّون منذ الحسم العسكريِّ الذي نفَّذته حركة حماس في قطاع غزة بعدم الرِّضا، وبأزمةٍ نفسيَّةٍ دفعت بعضهم بعد فقدان ثقتهم في قيادة الحركة، للانشقاق وتشكيل مجموعاتٍ وتنظيماتٍ أخرى، انطوى بعضها تحت تنظيماتٍ إسلاميَّة، في حين يسعى البعض لاستعادة أمجاد حركته من خلال تبنِّي سياسة منهج التَّخريب والفوضى؛ حيث أعلنت وزارة الدَّاخلية في حكومة الوحدة الوطنيَّة المُقالة قطاع غزَّة في مرَّاتٍ عدَّة عن اعتقال فتحاويُّون كانوا يحاولون بثَّ الفوضى وتخريب حالة الأمن التي ينعم بها قطاع غزَّة.
ويعتقد فتحاويو غزَّة أن قيادة الحركة في مقر المقاطعة في رام الله، وحكومة رئيس الوزراء المُكلَّف سلام فيَّاض، باعت قطاع غزة بفتحها وكل فصائلها، وتستخدم المال فقط بمجرَّد إثارة الجماهير من حماس.
ويقول المراقبون إنَّ فتح غزة وفتح رام الله تعيشان أزمة ثقة!!؛ حيث تريد الأخيرة من القيادات المتواجدة في غزَّة أنْ تكون ذيلاً لها، ولا تريد فتح رام الله أنْ يخرج من القيادات الغزيَّة قادةٌ ينافسونها في المستقبل.
وقد شكَّل العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، عاملاً كاشفًا لحجم التَّبايُنات الدَّاخليَّة التي ما زالت تهز البيت الفتحاويِّ في غزَّة من جذوره.
وبانت للجميع حالةَ الإرباك الكبير في الأداء السِّياسيِّ للقيادة الفتحاويَّة في غزَّة، في مرحلةٍ بات ملحوظًا فيها تراجُع الفعل والتَّأثير الفتحاويِّ تحت وطأة الخلل الواسع الذي أصاب جسد حركة فتح.
وأظهرت الأحداث الفلسطينيَّة الأخيرة على الملأ أزمات حركة فتح في قطاع غزة الوافدة عليها أولاً، وأزماتها السِّياسيَّة والتَّنظيميَّة ثانيًا، في ظل تراجُع دَوْر مُؤسَّساتها الدَّاخليَّة، وتوالُد حالات التَّفكُّك الدَّاخليِّ مُقابل ظهور أشكالٍ من الاستقطاب القائم على أساس الولاء.
ففي الجانب السِّياسيِّ، ما تزال تخيِّم على حركة فتح أجواء الانتكاسات التي تتالت في سياق عمليَّة التَّسوية المتوقِّفة منذ سنواتٍ، وما تزال تُخيم معها- أيضًا- حالة الارتباك في إدارة دفَّة القرار السِّياسيِّ وتوجيهه، وتزايد معدلات توالد الإشكالات الدَّاخليَّة حول الموضوع السِّياسيِّ، فتمَّ التَّعبير عنها بحدوث "اصطفافاتٍ"، تحوَّلت إلى "تيَّاراتٍ" متصارعةٍ داخل فتح.
وأصبحت هذه التَّيَّارات قاب قوسَيْن من حالة التَّيَّارات المحتكمة إلى السِّلاح في فتراتٍ مُعيَّنةٍ، فضلاً عن غياب البرنامج الملموس للخروج بالوضع الفلسطينيِّ من حالة الأزمات السِّياسيَّة باتِّجاه برنامجٍ ائتلافيٍّ توحيديٍّ في إطار مُنظَّمة التَّحرير الفلسطينيَّة، وكافة تلاوين الخريطة السِّياسيَّة الفلسطينيَّة، فبقِيَ الدَّور الفتحاويِّ بعيدًا عن الجدِّيَّة في الحوارات الفلسطينيَّة الدَّاخليَّة التي راوحت مكانها، ولم ترتقِ إلى مستوى التَّحدِّيات التي تُواجه الفلسطينيِّين عمومًا.
أمَّا في الجانب التَّنظيميِّ، فيمكن القول إنَّ الأوضاع الفتحاويَّة الدَّاخليَّة تعاني مجموعةٍ من الأزمات المُستعصية بعد سلسلةٍ من التَّراجُع طرأت على الجسم التَّنظيميِّ للحركة منذ قيام السُّلطة الوطنيَّة الفلسطينيَّة، وبعد تنامي أشكال الفوضى الدَّاخليَّة.
ويرى العديد من المراقبين أنَّ حركة فتح غزَّة، تعيش حالة تشرذُمٍ ما زالت تُلقي بظلِّها الكبير على العلاقات الدَّاخليَّة في فتح، هذه الحالة تعود أيضًا لعدم وجود قيادةٍ تاريخيَّةٍ يُمكن أنْ يلتفَّ حولها أبناء الحركة.
وفي هذا يقول الكاتب والمُحلِّل السياسي جمال حمد لـ(اتِّجاهات):" في جميع الأحوال حركة فتح تعيش أزمةً مُعمَّقةً، إضافةً إلى أنَّ الكثير من أجندات فتح تقلَّصت أو تأجذَلت لبعض الوقت".
وأضاف حمد الخبير في شئون حركة فتح: "حركة فتح في غزَّة تُدرِك جيِّدًا أنَّ حكومة رام الله باعت قطاع غزَّة بفتحها وحماسها وكل فصائلها، وهي تستخدم المال فقط لمجرَّد إثارة الجماهير من حماس"، وتابع: "فتح في غزَّة تُدْرِك أنَّ رام الله باعتها بثمنٍ بخسٍ بكلِّ ما تحمل الكلمة من معنى".
وأوضح بالقول: "فتح غزَّة وفتح رام الله تعيشان أزمة ثقةٍ؛ حيث تريد الأخيرة من القيادات المُتواجدة في غزَّة أنْ تكون ذيلاً لها.. لا تريد رام الله أنْ يخرُج من القيادات الغزِّيَّة قادةٌ ينافسونها في المستقبل".
وأردف: "فتح غزَّة يبدو أنَّها رَضِيَت إلى حدٍّ ما بهذا الدَّور، ربما تكون الاستقالات الأخيرة في بعض قيادات فتح غزَّة مؤشرٌ على نوعٍ من التَّمرُّد على قرارات حكومة رام الله، لكن لا أعتقد أنَّهم سيستطيعون فرض مواقفهم وإرادتهم؛ لأنَّ رام الله تملك المال، ومن يملك المال عادةً يملك القرار".
ووصف الكاتب الفلسطينيِّ قيادة فتح في غزَّة بالضعيفة، وأكَّد أنَّها غير قادرةٍ على اتِّخاذ قراراتٍ أو حتى القيام بالحشد الجماهيري سواءً من فتح أو من الشَّعب حولها، ممَّا شلَّ قدرتها على ترتيب أوراقها مع حركة حماس...
......











0 تعليقات:
Post a Comment