إعداد: وحدة الدِّراسات والبحوث
كان تقريره الصَّادر في أبريل من العام 2001م لتقصِّي الحقائق بشأن أسباب اندلاع انتفاضة الأقصى في فلسطين في أواخر شهر سبتمبر 2000م، أحد أهم الوثائق السِّياسيَّة الأمريكيَّة، ومفتاح معرفة الإعلام به؛ حيث تردَّد اسمه بقوَّةٍ بعد ذلك باعتباره من الأمريكيِّين النَّادرين الذين تمكنوا من التَّحلِّي بالشجاعة الَّلازمة لإدانة إسرائيل، ومطالبتها بوقف بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينيَّة المحتلة.
والآن، وبوجهه الهادئ الوقور، ومواقفه المُتوازنة التي كثيرًا ما أقلقت الإسرائيليِّين، فإنَّ السِّيناتور جورج ميتشل يقوم بدوره كمبعوثٍ خاصٍّ للرَّئيس الأمريكيِّ باراك أوباما في الشَّرق الأوسط ، ولكن هل تسعف الرَّجل مواهبه الخارقة في الدِّبلوماسيَّة وإدارة المفاوضات في تحقيق اختراقٍ في قضيَّةٍ مُعقَّدةٍ كقضيَّة فلسطين؟!.. لا أحد يعلم، خصوصًا في ظل وجود انقسامٍ فلسطينيٍّ في مقابل حكومةٍ صهيونيَّةٍ مُتطرفةٍ بقيادة بنيامين نتنياهو.
وفي بطاقة هُويَّتِه، فإنَّ ميتشل سيناتور سابق بمجلس الشُّيوخ الأمريكيِّ، انتُخِبَ عام 1980م نائبًا عن ولاية ماين الأمريكيَّة، ثُمَّ أُعيد انتخابه عام 1988م بعد حصوله على أغلبيَّة 81% من أصوات النَّاخبين، وهي أكبر نسبةٍ يحصل عليها مرشَّحٌ في تاريخ ولاية ماين.
أصبح ميتشل زعيمًا للأغلبيَّة الدِّيمقراطيَّة بمجلس الشُّيوخ الأمريكيِّ في يناير من العام 1989م، واحتفظ بهذا المنصب حتى تقاعده من مجلس الشُّيوخ في العام 1995م.
ولد ميتشل في مدينة ووترفيل بولاية ماين في 20 أغسطس من العام 1933م، وبعد تخرُّجِه من مدرسة ووترفيل الثَّانويَّة، التحق بكلية بودوين بمقاطعة برونسويك، بولاية ماين.
وبعد تخرجه من كلية بودوين، عُيِّن ضابطًا بفرقة مُكافحة التَّجسُّس التَّابعة للجيش الأمريكي خلال الفترة من العام 1954م إلى العام 1956م، والتي كانت مركزةٌ بمدينة برلين الألمانيَّة.
وبعد انتهاء خدمته العسكريَّة التحق ميتشل بكلية الحقوق بجامعة جورج تاون التي استكمل فيها دراساته العليا.
وينحدر السِّيناتور السَّابق، والذي بالغ حاليًا من العمر 75 عامًا، من عائلةٍ مُتوسِّطةٍ في ولاية ماين، فوالده كان حارس أمنٍ أيرلندي الأصل، بينما أُمُّه من أصلٍ لبنانيٍّ.
وبعد أنْ أكمل دراسته العليا في القانون والتي كان يقوم بتمويلها من خلال عمله كسائقٍ وحارسٍ ليليٍّ، بدأ حياته المهنيَّة محاميًا، وتطوَّر في سلك المهنة حتى أصبح مدَّعيًّا عامًّا ثُمَّ قاضيًا، قبل أنْْ يُنتَخَب عن الحزب الدِّيمقراطيِّ بمجلس الشُّيوخ عام 1980م.
وبعد تقاعُد ميتشل نيابيًّا في العام 1995م، عيَّنه الرَّئيس الأمريكيِّ الأسبق بيل كلينتون مسئولاً عن ملفٍّ مُفاوضات السَّلام في أيرلندا الشَّماليَّة، وهي المهمة التي وصفها في كتابٍ له بعنوان (صُنْع السَّلام)، بأنَّها أقسى مُهمَّةٍ تولاها طوال حياته.
وقد ظلَّ ميتشل ثلاثَ سنواتٍ في العمل على تقريب وجهات النَّظر بين الحكومة البريطانيَّة وقيادات الأقليَّة الكاثوليكيَّة في أيرلندا الشَّماليَّة، وقد لاقى أسلوبه الهادئ نجاحًا ساعده على دفع الطرفَيْن إلى التَّوقيع على الاتِّفاق التَّاريخيِّ الذي أنهى أزمة أيرلندا الشَّماليَّة، والذي عُرِفَ إعلاميًّا باتِّفاق "الجمعة العظيمة"، في 10 أبريل 1998م، والذي تم إقراره في استفتاءٍ شعبيٍّ بأيرلندا الشَّماليَّة وجمهوريَّة أيرلندا في مايو من نفس العام.
كما كان ميتشل أوَّل رئيسٍ لمجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمةٌ أمريكيَّةٌ غير حكوميَّةٍ تُعنى بالأزمات العالميَّة، ومحاولة حلِّها، وظلَّ في هذا المنصب خلال الفترة من العام 1995م إلى العام 2000م، وفي العام 2002م التحق بمركز تسوية النِّزاعات الدَّوليَّة بجامعة كولومبيا الأمريكيَّة.
كما ترأَّس ميتشل عام 1999م لجنة التَّحقيق في فضيحة فساد تخص عمليَّة إسناد تنظيم الألعاب الأولمبيَّة الشتوية لمدينة سولت لَيك سيتي الأمريكية، إلى جانب عضويَّته في عدَّة مجالسٍ لإدارة مجموعاتٍ عملاقةٍ، منها والت ديزني في العام 2006م.
ولكن مهمَّته التي تسبَّبت في شهرته عربيًّا، كانت عندما عُيِّن عام 2000م رئيسًا للجنةٍ دوليَّةٍ انبثقت عن مؤتمر شرم الشيخ الذي عُقِدَ في أعقاب اندلاع انتفاضة الأقصى الثَّانية في سبتمبر من العام 2000م، لبحث أسباب الأزمة، وسمِّيَت بلجنة ميتشل.
وفي تقريره الذي قدَّمه في أبريل من العام 2001م، دعا ميتشل الجانبَيْن، الفلسطينيِّ والإسرائيليِّ، إلى اتِّخاذ إجراءاتٍ فوريَّةٍ لإيقاف العنف بلا شروطٍ، لكن دعواته بقيت رسالةً ميِّتَةً منذ ذلك الحين.
وعندما تمَّ تعيين ميتشل مبعوثًا خاصًّا للرَّئيس الأمريكي باراك أوباما في الشَّرق الأوسط في 22 يناير 2009م، أبدت أوساط المحافظين اليهود تفاؤلاً محدودًا بشأن تعيينه، بسبب مواقفه السَّابقة التي تناولت القضيَّة الفلسطينيَّة والأوضاع في الشرق الأوسط بشكلٍ عادلٍ.
وحتى الآن قام ميتشل بستَّةِ جولات في الشَّرق الأوسط في إطار مهمَّته هذه، ولكنَّها لم تنتهي إلى شيءٍ بسبب إصرار إسرائيل على استمرارها في بناء وتوسعة المُغتصبات في الضِّفَّة الغربيَّة المحتلَّة، ومن دون نوايا أمريكيَّةٍ حقيقيَّةٍ للضغط على إسرائيل في هذا الشَّأن.
......











0 تعليقات:
Post a Comment