إعداد: سامر إسماعيل
الدِّبلوماسيَّة هي فنُّ تمثيل الحكومة ومصالح البلاد لدى الحكومات والبلدان الأجنبيَّة، كما تعني الدِّبلوماسيَّة العمل على ألا تُنْتَهك حقوق ومصالح وهيبة الوطن في الخارج، ويقصد بالدِّبلوماسيَّة كذلك إدارة الشُّئون الدَّوليَّة وتولِّي ومُتابعة المُفاوضات السِّياسيَّة.
ويقول العالم الفرنسي براديه فوديريه إنَّ الدِّبلوماسيَّة علمٌ يجب تعلُّمُ قواعده، وهي- أيضًا- فنٌّ يتعيَّن الوقوف على أسراره.
ولفظة الدِّبلوماسيَّة مشتقة من الكلمة اليونانيَّة "دبلوما"، وتعني الوثيقة أو الشَّهادة الرَّسميَّة المطويَّة التي تصدر عن الشَّخص الذي بيده السُّلطة العليا بالبلاد، وتُعطي حاملها امتيازاتٍ خاصَّةً، وتتضمَّن هذه "الدِّبلوما" صفة المبعوث، وكذلك المُهمَّة المُكلَّف بها.
وكان يقصد بكلمة "دبلوما" في ظل الامبراطوريَّة الرُّومانيَّة- أيضًا- الوثائق الرَّسميَّة الخاصَّة بالاتفاقيَّات التي أبرمتها الامبراطوريَّة الرُّومانيَّة مع المجتمعات والدِّول الأجنبيَّة الأخرى.
ولكن كلمة "دبلوما" تعني بالُّلغة الَّلاتينيَّة الرَّجل المنافق ذو الوجهَيْن، وهو ما جعل من مهنة الدِّبلوماسيَّة في البداية غير مرغوب فيها؛ حيث كان السَّفير أو القنصل يمارس مهام غير أخلاقيَّةٍ مثل السَّرقة والجاسوسيَّة وغير ذلك، لتسهيل عمله، وكان المبعوثين في البداية من أسافل القوم، لكي يتمكنوا من أداء مهامهم.
ولكن نستطيع القول بأنَّ الدِّبلوماسيَّة نشأت منذ أقدم العصور كوسيلةٍ للاتِّصال والتَّفاهُم بين الجماعات البشريَّة المتجاورة، فمنذ أنْ قامت المُجتمعات الإنسانيَّة الأولى، وتداخلت مصالحها، شعرت كلٌّ منها بحاجتها إلى نمطٍ من الأساليب الدِّبلوماسيَّة كسلوكٍ اجتماعيٍّ تفرضه الحاجة إلى التَّفاهُم وتبادُل المنافع وتحقيق السَّلام.
وقد ظهرت عبر العصور نوعياتٌ مختلفةٌ من العلاقات دبلوماسيَّةٌ اختلفت في أشكالها، إلا أنَّها تشابهت من حيث أغراضها ووسائلها والنَّتائج التي ترتَّبت عليها.
وفيما يخص الدِّبلوماسيَّة العربيَّة فقد أكدت الحفريَّات الأثريَّة القديمة، والتي أُجريت في الشَّرق الأوسط والجزيرة العربيَّة، أنَّ المنطقة عرفت تطوُّرًا حقيقيًّا للدِّبلوماسيَّة، فقد اكتشف الأثريُّون نظامًا مُتقدِّمًا للعلاقات الدِّبلوماسيَّة منذ الألف الثَّالثة قبل الميلاد.
وكان عمر بن الخطَّاب- رضي الله عنه- هو أبرز سفراء العرب قبل الإسلام، ومع مجيء الإسلام ازداد اعتماد الدَّولة الإسلاميَّة على الدِّبلوماسيَّة في نشر الدِّين الإسلاميِّ، ونسج علاقاتٍ تجاريَّةٍ وسياسيَّةٍ مع الدِّول الأخرى، ولذلك فإنَّ الدَّولة الإسلاميَّة امتازت بتفوُّقها الدِّبلوماسيِّ وحمايتها للرُّسل والمُبتعثين، ومنحهم الامتيازات الدِّبلوماسيَّة كالحصانة مثلاً.
وكان مصعب بن عمير- رضي الله عنه- أحد أبرز المبعوثين في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكان يذهب إلى اليمن وأطراف شبه الجزيرة العربيَّة الأخرى للدَّعوة إلى رسالة الإسلام، وتعليم النَّاس عقيدتهم.
والمُلاحَظ في التَّعريف بالدِّبلوماسيَّة عمومًا أنَّها علاقاتٌ سلميَّةٌ رسميَّةٌ بين الدِّول تتضمَّن عناصرًا ومقوماتٍ ومهامًّا أساسيَّةً، منها المُراسلات والمُفاوضات وعقد الاتِّفاقيَّات والمعاهدات، ومن وسائل الدِّبلوماسيَّة الضَّغط والتَّهديد وتكوين الأحلاف والمحاورة السِّياسيَّة، والاستعانة بوسائل التَّخابُر السِّرِّيَّة.
وهناك تعريف للدِّبلوماسيَّة أطلقه معاويَّة بن أبي سُفيان رضي الله عنه بقوله لو أنَّ بيني وبين النَّاس شعرةٌ ما انقطعت.. إذا أرخوها شَدَدتُها، وإذا شدُّوها أرخيتها.
أما الدِّبلوماسي، وهو الشَّخص المُدْرَج اسمه في القائمة الدِّبلوماسيَّة الصَّادرة عن الوزارات والجهات المعنيَّة بالشُّئون الخارجيَّة في الدَّولة التي أرسلته، فقد نصَّت اتفاقيَّة فيِّينا للعام 1961م، في مادتها الأولى على ما يلي بالنِّسبة لهم:
- أولاً الأعضاء الدِّبلوماسيِّين هم أعضاء البعثة الَّذين لهم الصِّفة الدِّبلوماسيَّة، ويمكن إطلاق صفة المبعوث الدِّبلوماسيِّ على رئيس البعثة وأعضائها الدِّبلوماسيِّين.
- تضم القائمة الدِّبلوماسيَّة التي تصدر عن الدَّولة المعتمد لديها الأشخاص الذين يقومون بالمهام التَّالية: رئيس البعثة (السَّفير أو الوزير أو القائم بالأعمال)، المُستشارون، وأعضاء السِّكرتارية، والملحقون الدِّبلوماسيُّون العاديُّون، بالإضافة لأشخاصٍ ليسو بدبلوماسيِّين أصلاً، ولكن تُمْنَح لهم هذه الصِّفة لحمايتهم وتسهيل مهمتهم، وهم من يُطْلَقُ عليهم المُلحقون الفنِّيُّون، مثل: الملحق العسكري، الملحق الثَّقافي، الملحق العُمَّالي، الملحق التِّجاري، الملحق الزِّراعي، الملحق الإعلاميِّ.











0 تعليقات:
Post a Comment