"لُعبة السِّت" وتقرير جولدستون!!...


بقلم: علاء عياد
اعتَرَفَ أم لم يَعْتَرِف؟!!، ظللت حائرًا، وبقي أنْ أبحث عن وردةٍ حتى أنزع وُريقاتها الورقةَ تلو الأخرى، حتى أستقرَّ على أمرٍ، فظاهر كلامه تبريرٌ يقع في إطار التَّنصُّل والالتفاف على الجريمة التي تمَّت بخصوص "تقرير جولدستون"، وما يُسْتَنْتَجُ من كلامه بتشكيل لجنة تحقيقٍ في "مُلابسات" سحب التَّقرير، أنَّ الَّلجنة دورها تفهُّم ما حدث باعتبار أنَّ الأمر واضح، وأنَّه- كما أَعْلَنَ- "أنَّ قرار التَّأجيل جاء بناءً على "توافقً" كاملً للمجموعات العربيَّة والإسلاميَّة في مجلس حقوق الإنسان، وبعد "دراسة الموقف من جميع جوانبه".
الشَّيء الغريب أنْ ننتظر منه اعتذارًا- إنْ اعترف صراحةً- بكونه الشَّخص الوحيد المسئول عن سحب تقرير جولدستون؛ لأنَّ الاعتذار في حدِّ ذاته من أخلاق الرِّجال، وحتى وإنْ اعترف، فالأمر سيكون مجرد سيناريو تراجيدي مثلما فعل الرَّئيس جمال عبد النَّاصر بعد نكسة يونيو 1967م.
وتبريرات محمود عباس (أبو مازن) التي صاغها في كلامه في أكثر من موضعٍ، ليست سوى تهرُّبٍ من المسئوليَّة، ففي الوقت الذي قال فيه إنَّ سحب تقرير جولدستون تمَّ "في ظلِّ تقديراتٍ ومُعطياتٍ حول عدم توفير التَّأييد المُتوقَّع والَّلازم لإنجاح مشروع القرار"، نجده يقول في نفس المؤتمر الصَّحفيِّ الذي قال فيه هذا الكلام: "أعطيتُ تعليماتي لسفيرنا لعقد اجتماعٍ استثنائيٍّ في مجلس حقوق الإنسان للتَصويت على المشروع، وصولاً الى معاقبة كل من ارتكب ابشع الجرائم ضد الاطفال والنِّساء في غزَّة".
والسُّؤال: هل التَّقديرات والمُعطيات التي كانت السَّبب في سحب تقرير جولدستون تغيَّرت الآن- بقدرة قادرٍ- بعد أقلِّ من عشرة أيامٍ؟!!.
إنَّ نتيجة التَّقرير يتحمَّلُها عباس، كما أنَّه يتحمَّل سحب تقرير جولدستون، وبما أنَّ التَّقديرات والمُعطيات كانت تبريراته في سحب التقرير، فإن إيعازه الآن لسفيره بجنيف لطلب عقد اجتماعٍ استثنائيٍّ، يُبرهِن أنَّ التَّقديرات تغيَّرت والمُعطيات تبدَّلَتْ.
وما نطلبه من عباس الآن أنْ يكشف لنا عن "سرِّ الخلطة" التي استطاع أنْ يُغيِّر بها التَّقديرات والمُعطيات، حتى تستفيد الدِّول العربيَّة وخاصَّة مصر - بعد أنْ مُنِيَتْ بنكسةٍ في المُنافسة على منصب المدير العام لليونسكو - من "فَهْلَوَتِه" السِّياسيَّة.

ولا يمكن أنْ يقبل أحدٌ بأنْ يخرج أبو مازن في مؤتمرٍ صحفيٍّ آخر حتى يقول إنَّ "الُّلوبيَّ الصُّهيونيَّ" والدَّور الأمريكيِّ والأوروبيِّ" كانت وراء عدم تمرير القرار، كما قيل إنَّها السَّبب في عدم فوز الوزير فاروق حسني بمقعد اليونسكو.
كلمة التَّاريخ
إنَّ المُقدِّمات دائمًا تُؤدِّي إلى النَّتائج، وهذه قاعدةٌ مُستَقِرَّةٌ منذ خلق الله الأرض، والغريب ألا نتفهَّم النَّتائج على هذا الأساس، فما حدث من سحبٍ لتقرير جولدستون، ما هو إلا موقفٌ طبيعيٌّ من شخصٍ باع قضية وطنه وشعبه من زمنٍ بعيدٍ.. باعها عندما ارتضى أنْ يقف أثناء خطابه في العقبة وظهوره مع شارون في القدس الغربيَّة تحت العلم الاسرائيليِّ، من دون وجود علمٍ فلسطينيٍّ خلال فترة رئاسته للوزراء، والتي استمرت أربع شهورٍ فقط من نهاية إبريل وحتى سبتمبر 2003م.
وباعها عندما كشفت (رويترز) في شهر أبريل الماضي عن أنَّ من بين أنشطة الأعمال لشركات يرأسها أبناء محمود عباس، عقودٌ تُموِّلُها الحكومة الأمريكيَّة لتحسين صورة أمريكا، وكشفت السِّجلات أنَّ العقدَ الرَّئيسيَّ للمعونة الأمريكيَّة مع شركة "سكاي" للإعلان التي يرأسها طارق عباس- نجل أبو مازن- بدأ تنفيذه في الخامس من مايو 2006م، بعد فوز حماس في الانتخابات البرلمانيَّة الفلسطينيَّة في يناير.
وينص العقد على أنَّ "الهدف من هذا النَّشاط هو زيادة وعي الفلسطينيِّين باسهامات الشَّعب الأمريكيِّ في تحسين أحوالهم. ويتولَّى المُتعاقِد وضع وتنفيذ إستراتيجيَّةٍ تستهدف- بفاعليَّةٍ- جمهور المعونة الأمريكيَّة في الضِّفَّة الغربيَّة وغزَّة، وتضمن الوصول إليه".
لقد بات أبو مازن يٌشبه إلى حدٍّ كبيرٍ شخصيَّة "لِعبة" في قصة "لُعبة السِّت"، لبديع خيري ونجيب الريحاني، التي هربت يوم زفافها لتلجأ الي خالتها أم دعبس، لتفاجأ بوجود شخصٍ آخر فقير، بدلاً من خالتها، وهو شخصيَّةٌ خلدها المسرح العربي باسم "حسن عاشور أبو طبق"، الذي يُقرِّر الزَّواج من "لِعبة"، وطلب يدها من والدها "إبراهيم نفخو" وأُمَّها "سنيَّة جُنَح"، وتتغيَّر الأحوال؛ إذ تعمل "لِعبة" في السِّينما، وتتمرَّد على العَيْش مع أبو طبق، وطلب الطَّلاق منه لعدم التَّكافُؤ.
ولكن الأحوال تتبدَّل؛ حيث تتوقَّف "لِعبة" عن التَّمثيل لظروف الحرب العالميَّة الثَّانية، ودخول روميل العلمين، وهروب المنتجين، بينما يتنازل "إيزاك عنبر" عن المحل الذي يملكه لـ"حسن أبو طبق" الذي يعمل عنده، للفرار من ويلات الحرب، وتعود "لِعبة" لطلب السَّماح!!

هل من المُمكن أنْ نرى هذا المشهد ليكون بطله عباس، الذي طلب السَّماح على ما حدث؟!، أم أنَّ المقدمات لا تنمَّ عن ذلك؟!
اتَّذكر مشهد "لِعبة" في مسرحيَّة محمد صبحي وسيمون، عندما أراد "أبو طبق" أنْ يكسرَ أنفها، فقال لها بعد أنْ طلَّقها أنَّه سيتزوج "سكينة فرنسا" بائعة الفجل، وعندما حاولت أنْ تخدعه "لِعبة" بشرب السُّم، وأنَّها قد ماتت، كان اعتراف "أبو طبق" أنَّ كلامَه عن "سكينة فرنسا" كان مُجرَّد أكذوبةٍ، وقال لها "لا سكينة فرنسا ولا نعيمة ألمانيا ولا نفيسة بلجيكا ولا عصبة الأمم تبعدني عنك".
هل يمكن أن يثوب لعبة – عباس- إلى عقله ويعرف أنَّ:
 طول ما المحتل ما بيحكم بالكرباج، راح تعمل إيه بالمال؟!..
الله على كلمة تقولها لو هتقولها بحُرِّيَّة..
الله على لحظة حُبٍّ لو تسمعها بحرِّيَّة..
الله على طعم القرش لو هتجيبه بحرِّيَّة..
الله على نقطة مية لو تشربها بحرِّيَّة..
وإذا عشت لوحدك حُر، والنَّاس مش معاك..
ملهاش معنى الحُرِّيَّة..
وما دامت الدُّنيا دي فانية..
يبقى وداعًا للدُّنيا لو عشنا من غير حُرِّيَّة..

0 تعليقات:


تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح