علماء أمريكيُّون يؤمنون بالكتاب المُقدَّس أثبتوا خطأ نظريَّة داروين "الدِّينيَّة"
- عمر الهيكل الجديد أربعة ملايين وأربعمائة ألف عامٍ وهو أقدم بمليون عامٍ من الهيكل "لوسي"
- الفاتيكان اتَّخذ من نظريَّة داروين وسيلة للتَّقرُّب من اليهود
- قصَّة خلق الإنسان وردت في القرآن الكريم والكُتُبِ السَّماويَّة بوضوحٍ لا لبس فيه
(اتِّجاهات)- خاص
أخيرًا، وبشهادة علماءٍ أمريكيِّين لا يدينون بالإسلام، سقطت نظرية النشوء والارتقاء التي تبناها العالم الأمريكي اليهودي تشارلز داروين، والتي زعم فيها، من ضمن ما زعم، أنَّ الإنسان قد تطوَّر من أصولٍ تعود إلى رتبة الرئيسيات في مملكة الحيوان، وهي الرُّتْبَة التي تضم القردة العليا، مثل الشامبانزي وإنسان الغاب.
حيث أثبت فريقٌ من العلماء الأمريكيين أنَّ الإنسان قد خُلِقَ على هيئته الحالية، وقدموا دليلاً جديدًا على أنَّ نظرية النشوء والارتقاء كانت خطأً، وذلك بعد أنْبكشف فريقٌ عالميٌّ من علماء الأنثروبولوجي من جامعتي كين ستيت وكاليفورنيا الأمريكيتَيْن النقاب عن أقدم أثرٍ معروفٍ للبشر على وجه الأرض وهو هيكلٌ عظميٍّ بشريٌّ عثروا عليه في هضبة الحبشة في إثيوبيا، وكان على ذات شاكلة الإنسان الحالي، من استقامة القامة وشكل اليدَيْن والقدمَيْن.
ويبلغ عمر الهيكل الجديد حوالى أربعة ملايين وأربعمائة ألف عامٍ، وأطلق عليه اسم "أردي"، وهو أقدم بمليون عامٍ من الهيكل "لوسي" الذي عُثِرَ عليه في الخمسينيَّات الماضية في مكانٍ قريبٍ من مكان "أردي"، والتي كانت تعد من أهم وأقدم الأصول البشرية المعروفة.
وفي التَّفاصيل المُثيرة التي كشف عنها الباحثون الأمريكيُّون، فإنَّ الجد الأكبر للإنسان والجد الأكبر للقردة الحديثة كانا مختلفَيْن في كلا الحالتَيْن، وأكدوا أنَّ القردة تطوَّرت انطلاقًا من أصلٍ مختلفٍ تمامًا عن الأصل الذي تطوَّر منه الإنسان، ومن دون أنْ يكون أحدهما قد مرَّ بمرحلة الآخر.
وكشف الباحثون في تقريرهم الذي نشروه في مجلة (ساينس) الأمريكية المرموقة أنَّ "أردي" من أسلاف البشر، وأنَّ السلالات المنحدرة منها لم تكن قردة شمبانزي ولا أي نوعٍ من القردة المعروفة حاليًا.
وتعليقًا على هذا الكشف العلمي المثير للاهتمام، والمتوقَّع له أنْ يثير الكثير من الجدل في الأوساط العلمية والدينية، قال العالم الأنثروبولوجي الأمريكي أوين لوفجوي أنَّه أجرى دراسةً على الإنسان البدائي "أردي"، إنَّ البشر غالبًا ما يظنون الناس تطوروا من القردة، لكن ذلك ليس صحيحًا، وأضاف في دراسته التي نشرتها المجلة: "شاعت فكرة أنَّ البشر هم نسخةٌ متطورةٌ عن الشمبانزي لكن دراسة الإنسان البدائي ساهمت في تأكُّدنا بأنَّه لا يمكن أنْ يتطور البشر من الشمبانزي أو الغوريلا".
أما التَّعليق الأهم الذي ظهر على هذا الأمر، فقد كان ما قاله العالم المسلم الدكتور زغلول النجار أستاذ الجيولوجيا في عدد من الجامعات العربيَّة، من أنَّ الغربيِّين "قد بدءوا يعودون إلى صوابهم بعد أنْ كانوا يتعاملون مع أصل الإنسان من منطلقٍ ماديٍّ وإنكارٍ للأديان"، مؤكدًا على أنَّ هذا الكشف العلميِّ "وجه ضربةً قويةً لنظرية داروين، ويمثل تطورًا هامًّا جدًّا".
العلم يتحدَّث
من خلال وصف العلماء للهيكل العظمي الذي أطلقوا عليه اسمًا علميًّا معقدًا هو "أرديبيتيكوس راميدوس"، تثبت لنا صحة وجهة النظر الدينية حول خلق الإنسان، والتي أكدها القرآن الكريم صراحةً في أكثر من موضعٍ، من بينها سورة التِّين؛ حيث قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)﴾، وفي سورة الإسراء.. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70)﴾.
وقال العلماء إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقصد بمن لم يفضِّل البشر عليهم في لفظة "كثيرٍ" هذه، بعض الملائكة فقط، مثل سيدنا جبريل.
وفي هذا الإطار قال العلماء إنَّ الهيكل العظمي الجزئي لـ"أردي" يشير إلى أنَّها كانت أُنثى بطول 120 سنتيمترًا، ووزن 50 كيلوجرامًا تقريبًا، ويعود عمرها إلى 4.4 مليون سنة.
ولكن الأهم فيما أشارت إليه أبحاث العلماء هو أنَّه على الرغم من أنَّ "أردي" كانت لها رأسٌ تشبه رأس القرد، وأصابع قدمٍ مُتقابلةٍ تسمح لها بتسلق الأشجار بسهولةٍ، إلا أنَّ يديها ومعصميها وتجويف الحوض لديها تظهر أنَّها كانت تسير منتصبةً كالبشر، لا منحنيةً على مفاصل الأصابع كالشَّمبانزي والغوريلا.
وبحسب تيم وايت، وهو باحثٌ من جامعة كاليفورنيا بيركلي، فإنَّ المؤكد لدى العلماء، أنَّ الشمبانزي الحديث لم يتطور كثيرًا، وأنَّ الجد الأوَّل له كان مثل الشمبانزي الحالي تقريبًا، وهو ما يعني أنَّه لا يمكن أنْ يعود الإنسان والقردة العليا إلى أصل الإنسان الأوَّل.
كما أنَّ الأبحاث التي قامت بها مؤسسة "ريفت فالي" الأمريكية للأبحاث، في شأن تحليل كل عظام "أردي" التي عُثر عليها، أشارت إلى أنَّ هذا المخلوق كان أكثر مسالمةٍ من الشمبانزي الحالي، وأنها لم تكن تملك تلك الأنياب الحادة التي يملكها الشَّمبانزي، ويستخدمها في أثناء شجاره.
سجالٌ مستمرٌّ
من جانبٍ آخرٍ، فإنَّه لملف نظرية النشوء والارتقاء هذه جانبًا سياسيًّا؛ حيث مثلت مجالاً للمماحكة بين الكنيسة الكاثوليكية التي يمثلها الفاتيكان الذي اعترف العام الماضي بنظرية داروين بعد عقودٍ طويلةٍ من إنكارها، وبين الكنيسة البروتستانتيَّة الأمريكيَّة.
وفي الإطار قامت كنائسٌ أمريكيَّةٌ عديدةٌ بممارسة ضغوطٍ في الأعوام الماضية لاستبعاد تدريس نظريَّة النُّشوء والارتقاء في بعض المدارس والكُلِّيَّات الأمريكيَّة في حوالي 14 ولاية أمريكية، وبالذات في المناطق الجنوبيَّة الأكثر محافظة وتدينًا في الولايات المُتَّحدة.
وقدمت هذه الكنائس نظريةً بديلةً، هي نظريَّة "التَّصميم الذكي" التي تشير لوجود "قوةٍ خفيةٍ" وراء التَّطوُّر البشريِّ وخلق الكون، في إشارةٍ إلى الإله الواحد الخالق، وكان الأصوليُّون الأمريكيُّون وراء دعم مثل هذا التوجه.
ومن قبل ذلك فإنَّ الأمريكيون أنفسهم- ممَّن يشكل البروتوستانت أغلبيةٌ منهم- يُفضِّلون النَّظرة الإنجيليَّة القاطعة للتَّكوين التي ترفض نظريَّة داروين، ففي استطلاعٍ للرَّأي أجرته الـ(واشنطن بوست) فإنَّ ما بين 40% إلى 55% من الأمريكيِّين يرفضون الدَّاروينيَّة لصالح التَّفسير الإنجيليِّ لخلق الإنسان والكَوْن، وكان من بين هؤلاء الرَّئيس الأمريكيِّ السَّابق جورج بوش الابن.
وفي الإطار يميل الفكر الإسلاميُّ إلى تأييد نظريَّة "التَّصميم الذَّكي" هذه باعتبار أنَّها تعترف بوجود إلهٍ خالقٍ، بدلاً مما تطرحه نظرية داروين، والتي تزعُم بأنَّ الخلق قد تطوَّر بالصُّدفة البحتة، بدءًا من كائنٍ وحيد الخليَّة إلى كائناتٍ أكثر تعقيدًا، ثُمَّ تطوَّرت عبر ملايين السِّنين إلى كائناتٍ مُعقَّدةٍ كما هو الواقع الآن.
ولكن في النهاية يؤكد القرآن الكريم وسائرُ الكُتُبِ السَّماويَّة الأخرى بشكلٍ يقينيٍّ على مراحل خلق الإنسان منذ تشكيل أبو البشر، سيدنا آدم (عليه السَّلام) بيد الخالق عزَّ وجل، وحتى نزوله إلى الأرض من الجنَّة، وسيادة البشر لكوكبهم.
لماذا داروين؟
وقد ظهرت العديد من التَّفسيرات التي وُضِعَت لتفسير إقدام داروين على طرح نظريَّته هذه، ومن بينها أنَّ داروين أراد في نظريته "تدوير" الحقائق التي أثبتتها الكتب السَّماويَّة والأبحاث العلميَّة الجادَّة في صدد مسخ اللهِ تعالى للعُصاةِ من اليهود من سكان القرية التي كانت حاضرة البحر من هيئتهم الإنسانيَّة إلى هيئة القِرَدَةِ والخنازير جزاءً لهم على عصيانهم لأوامر الله تعالى.
وفي هذا الإطار وجد داروين، مع ظهور أدلةٍ على مسخ يهود بني إسرائيل في القرية حاضرة البحر إلى قردةٍ، وكثيرٌ آخرون من اليهود ضرورةٌ للقول بأنَّه ليس اليهود فقط هم أحفاد القِرَدَةِ والخنازير، فطوَّروا نظرية داروين للقول بأنَّ كل البشر أصولهم تعود إلى القِرَدَةِ، وأنَّ نقمة الله تعالى على اليهود لم تكن بمسخهم تحقيرًا لهم، ولكن كانت مجرد إعادتهم إلى أصولهم!!، وهو بطبيعة الحال خيالٌ عاجزٌ مريضٌ.
وللتَّدليل على أنَّ هناك جوانبًا سياسيةً ودينيةً للموضوع، فإنَّ الفاتيكان في إطار الرغبة التي بدأت في عهد البابا السابق يوحنا بولس الثاني والحالي بينديكت السادس عشر لتحسين العلاقات مع اليهود، كان على رأس أولويَّاتهم الاعتراف بنظرية داروين، بعد تبرئة اليهود من دم السَّيِّد المسيح (عليه السَّلام).
وفي النهاية، فإنَّ الكشف الأخير، يؤكد قول الله تعالى: ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [سورة الشُّورى- من الآية 16].











0 تعليقات:
Post a Comment