التَّوريث في أفريقيا.. ما تمَّ في الجابون هل سيتم في بلدانٍ أخرى؟!...



لافتات تأييد جمال مُبارك في شوارع القاهرة من الآن!!
-    الرئيس السنغالي استمر في تصعيد نجله في المناصب؛ حيث قام في منصب وزير الدَّولة المُكلَّف بالتَّعاون الدَّوليِّ
-    هناك تشابه كبير في السِّياسات التي يتبنَّاها جمال مبارك وسيف الإسلام القذافي للتَّمهيد للخلافة
-    القيادات الاجتماعيَّة الشَّعبيَّة في ليبيا رشحت نجل القذافيلكي يصبح المنسق العام لها مع توسيع نطاق صلاحياته

أبوجا: محمد الشَّامي
كان لنجاح الرئيس الجابوني المنتخب علي بونجو في الانتخابات الرَّئاسيَّة الأخيرة التي أثارت أزمة سياسية عميقة في الجابون، وتوليه الحكم في البلاد خلفًا للرئيس الرَّاحل عمر بونجو، صدىً كبيرًا فيما يخص النقاشات الدَّائرة حاليًا حول مشكلة توريث الحكم في بعض بلدان أفريقيا والعالم العربي.
حيث تشير التقارير إلى ثلاثِ حالاتٍ قد تشهد هذا الأمر في المستقبل القريب كما في حالة الرئيس المصري حسني مُبارك ونجله جمال، أمين السِّياسات في الحزب الحاكم، وحالة الرَّئيس السِّنغاليِّ عبد الله واد ونجله كريم واد، أو كما يجري في ليبيا؛ حيث بدأ الليبيون في "تأهيل" سيف الإسلام القذافي نجل العقيد الليبي مُعمَّر القذافي ربما لكي يتولَّى الحكم من وراء أبيه، بعد أربعين عامًا من حكم ليبيا.
وتتباين القصَّة في كلٍّ من هذه الحالات، ففي الحالة السِّتغاليَّة، يتجنب كريم واد الإعلان صراحة أمام الرَّأي العام عن نيَّتِه خلافة والده البالغ من العمر 82 عامًا، والجالس على كرسيِّ الرَّئاسة في السِّنغال منذ العام 2000م، غير أنَّه لا يتردد في بعض التَّصريحات والِّلقاءات الصَّحفيَّة في التَّلميح لرغبته في التَّرشُّح لانتخابات 2012م.
ولواد الابن تصريح لافت ألقاه في مارس 2009م؛ حيث قال إنَّه "يعرف دولاً ديمقراطيةً كبيرةً، خلف فيها الابن والده"، في إشارة إلى دخول الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن البيت الأبيض بعد سنواتٍ قليلةٍ من رحيل الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب عن الرئاسة.
وبالبحث، نجد أنَّه بعد عامٍ من انتخاب والده رئيسًا للبلاد خلفًا للرَّئيس السِّنغالي السَّابق عبدو ضيوف، عُيِّنَ كريم واد في منصب المُستشار الشَّخصيِّ للرئيس السِّنغالي، وما فتئ منذ ذلك الوقت يلعب دورًا هامًّا في السَّاحة السِّياسيَّة السِّنغاليَّة.
ثم وفي العام 2004م، كلفه والده- في إطار هيئةٍ حكوميَّةٍ- بتنظيم القمة الإسلاميَّة الحادية عشرة التي انعقدت في مارس 2008، في العاصمة السِّتغاليَّة داكار.
وقد مكَّنت هذه المُهمَّة المُؤقَّتة نجل الرَّئيس السِّنغالي فرصة لإرساء علاقات مع كبار المسئولين في دول الخليج التي موَّلت تنظيم القمة.
ولم تتأثَّر صورة كريم واد في عيون المراقبين برغم المُشكلات التَّنظيميَّة التي صاحبت القمَّة، كما يدل على ذلك اختيار مجلَّة (جين أفريك) الدَّوليَّة في نهاية العام الماضي 2008م ضمن لائحة المائة شخصيَّة التي سوف تصنع الحدث في القارة السمراء خلال العام 2009م.
ولكن وعلى خلاف توقُّعات مجلة (جون أفريك)، لم ينجح واد الابن في أنْ يكون صانعًا للحدث؛ حيث مُنِيَ بهزيمةٍ في الانتخابات البلديَّة، عندما كان ينافس على منصب عمدة مدينة داكار، مكتفيًا بمقعد نائبٍ في المجلس البلدي، وهو فشلٌ كان له صدىً سياسيٍّ؛ حيث عُدَّ الفشل الأوَّل من نوعه لحكم عبد الله واد.
إلا أنَّ الرئيس السنغالي استمر في تصعيد نجله في المناصب؛ حيث قام في مايو الماضي بتعيينه في منصب وزير الدَّولة المُكلَّف بالتَّعاون الدَّوليِّ، وهي "واحدةٌ من أهم الحقائب الوزاريَّة على الإطلاق منذ استقلال البلاد" على حدِّ تعبير إحدى الصحف السِّنغاليَّة، كما أنَّ للحدث دلالته؛ حيث  أصبح كريم واد أوَّل نجلٍ لرئيسٍ سنغاليٍّ يدخل الحكومة.
مصر.. ضباب التَّوريث!!
أمَّا في مصر فقد اعتاد الرئيس المصري حسني مُبارك، الموجود في حكم البلاد منذ العام 1981م، أنْ ينفي بشكلٍ غير مباشرٍ فكرة توريث الحكم لنجله جمال، عبر التَّصريح بأنَّ "مصر ليست مملكةً"، إلا أنَّ تأكيدات مُبارك هذه لم تمنع جمال مُبارك من أنْ يكون دائمًا في بورصة التَّرشيحات الرَّئاسيَّة لخلافة الرَّئيس الحالي للبلاد.
ويقول مراقبون إنَّ ما عطَّل مشروعات مبارك في هذا الصدد، هو معارضة بعض مُؤسَّسات الدَّولة السِّياديَّة لتولِّي جمال مبارك الحكم، مثل المُؤسَّسة العسكريَّة والمخابرات العامَّة، باعتبار أنَّ جمال مبارك غير قادر على إدارة شئون البلاد، ولا يوجد له تاريخ مع المُؤسَّسة العسكريَّة.
فالمتتبعون للشَّأن السِّياسيِّ المصريِّ يعتبرون كلام الرَّئيس المصري في هذا الشَّأن مُجرَّد رسالة مُوجهةٌ لنجله تهدف إلى دفعه على إضفاء نوعٍ من الشَّرعيَّة على مساره السِّياسيِّ، وتحسين صورته في عيون المصريين قبل الدُّخول في المعركة السِّياسيَّة، بعد سنواتٍ من العمل الاقتصادي.
فجمال مبارك الذي وُلِدَ في العام 1963م، ونال شهادته الجامعيَّة من الجامعة الأمريكيَّة بالقاهرة، كان اتَّخذ مسارًا مهنيٍّا في القطاع الماليِّ والمصرفيِّ؛ حيث بدأ مساره هذا في "بنك أوف أمريكا" في القاهرة، ليعمل بعدها في فرع البنك في العاصمة البريطانية لندن، ثم عاد ليُؤسِّس شركةً استثماريَّةً خاصَّة، هي شركة "ميد إينفست".
إلا أنَّه في العام 2000م، حدث التَّحوُّل في مسيرته؛ حيث دخل إلى عضويَّة الهيئة القياديَّة للحزب الحاكم، ثم أصبح أمينًا للسِّياسات في الحزب، وبرز نجمه عندما قاد حملة والده الانتخابية في الانتخابات الرَّئاسيَّة التي جرت في العام 2005م.
وطيلة المرحلة الماضية، قدَّم مبارك الابن ذاته في صورة "رجل التغيير ورمز لـ"الجيل الجديد" أو لـ"جيل المستقبل"، وقائدًا للتَّيَّار الِّليبراليِّ في مصر، مع وضع الاقتصاد في أولوية عمل حكومة الحزب الوطني في مصر، بما أكسبه تعاطف الكثير من الشباب في البداية، مع حرصه على استبدال بعض الوجوه القديمة المرتبطة بالفساد في الحكومة والحزب، بأخرى جديدةٍ نضرةٍ.
وفي إطار "طموحاته الرَّئاسيَّة"، فإنَّ الرَّئيس المصريَّ كثيرًا ما يصطحبه في جولاته الخارجيَّة، وتقديمه لرؤساء الدِّول والحكومات الأجنبيَّة، كما حدث في زيارة مُبارك الأب الأخيرة للولايات المتحدة.
وفي الإطار وضعت إحدى المُؤسَّسات البحثيَّة الأمريكيَّة جمال مبارك على قائمة أهم 10 زعماء محتملين لأفريقيا؛ حيث قالت مُؤسَّسة "بيللو آند مانشا" الاستشاريَّة البحثيَّة الأمريكيَّة المهتمة بمتابعة الشُّئون الأفريقيَّة في تقريرٍ لها مؤخرًا إنَّ جمال مبارك الذي يُكمل عامه الـ47 في ديسمبر من العام  2010م، يُحسب له بشكلٍ أساسيٍّ تقديمه جيلاً من الِّليبراليِّين الجُدُد إلى الحزب الوطنيِّ والحكومة المصريَّة، وتقديمه لرؤيةٍ إصلاحيَّةٍ لمستقبل مصر، بحسب تقرير المُؤسسة الأمريكيَّة.
وتابع التقرير الذي نشرت وكالة أنباء (أميركا إن أرابيك) مقتطفاتٍ منه: "لهذا فهو يحظى بشعبيةٍ لدى كثيرين، خاصة بين الشَّباب المصري، الذي يراه انحرافًا واضحًا عن الحرس القديم"، وأضاف التقرير في تبريراته لوضع جمال مبارك في زمرة القادة المحتملين في القارة السَّمراء: "إنَّ مصر دولةَ حزب أوحد حاليًا، بسيطرة الحزب الوطني على أغلبيَّةٍ كاسحةٍ من المقاعد في البرلمان، ولذلك فإنَّ وضع جمال يعطيه سلطاتٍ واسعةً لوضع السِّياسات الوطنيَّة".
وأضافت أن السيرة الذاتية لنجل الرئيس المصري ومكانته الصَّاعدة في الحزب الوطنيِّ الحاكم "مؤشراتٌ قويَّةٌ على الحتميَّة المتزايدة" لتوليه رئاسة مصر خلفًا للرَّئيس حسني مُبارك.
وأشار التَّقرير إلى أنَّ وضع جمال مُبارك في هذا الإطار "تعزَّز بقوَّةٍ في واشنطن"؛ حيث زارها في 2003م كرئيسٍ لوفدٍ مصريٍّ رسميٍّ التقى آنذاك نائب الرَّئيس الأمريكي ديك تشيني ووزير الخارجية كولين باول ووزير الدِّفاع دونالد رامسفيلد ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس، ثم زار جمال مبارك البيت الأبيض في زيارةٍ خاصَّةٍ عام 2006م، رغم أنَّه ليس مسئولاً حكوميًّا مُنتخبًا أو مُعيَّنًا،، وهو ما وصفه التَّقرير بأنَّه "تكريمًا نادرًا ما يحظى به رؤساء منتخبون".
ومن أبرز من ضمتهم القائمة الأمريكيَّة إلى جانب نجل الرئيس المصري، الرئيس النيجيري عمر يار أدوا، والرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما، ورئيس الكونجو الديمقراطية جوزيف كابيلا، والرئيس الغاني جون أتاميليس، والرئيس البوتسواني إيان خاما.
ليبيا: توريث بنكهةٍ مصريَّةٍ!!
ذكرت تقارير صحفيَّة أنَّ "القيادات الاجتماعيَّة الشَّعبيَّة" في ليبيا رشحت نجل العقيد القذافي، سيف الإسلام، لكي يصبح المنسق العام لها مع توسيع نطاق صلاحياته، وهو ما يُعادِل منصب رئيس الدَّولة في بعض البلدان، بحيث تركيبة النِّظام الجماهيري الذي خلقه القذافي في ليبيا، و"الظَّريف" في الأمر أنَّ الاجتماعات التي عقدتها "القيادات الاجتماعيَّة الشَّعبيَّة" في جميع أنحاء ليبيا، لاتخاذ هذا القرار بحثت كيفية الوصول إلى صيغةٍ تُمكِّن القذافي الابن من الوصول إلى رأس مُؤسَّسات الدَّولة من دون تقييده بفترةٍ زمنيَّةٍ مُحدَّدةٍ.
وتسير عمليَّة التَّوريث في ليبيا، أو على الأقل تدعيم قوَّة سيف الإسلام في أركان الحكم في الدَّولة، بذات النَّسق الذي يتم في مصر؛ حيث إنَّ سيف الإسلام رئيس مُؤسَّسة القذافي للتَّنمية، بينما في مصر يشغل جمال مبارك منصب رئيس جمعيَّة المستقبل، والقذافي الابن وهو الابن الثاني للعقيد معمر القذافي، بينما جمال مبارك هو- أيضًا- الابن الثَّاني للرَّئيس المصريِّ.
إلا أنَّ سيف الإسلام حصل على شهادته العليا من جامعة ليبية هي جامعة الفاتح، في تخصُّص الهندسة المعماريَّة، خلافًا لمُبارك الابن الذي درس في الجامعة الأمريكيَّة في القاهرة.
أتشأ القذافي الابن مُؤسَّسة القذافي العالميَّة للجمعيَّات الخيريَّة والتَّنمية في العام 1998م، ولكنَّها خرجت من إطارها التَّنموي إلى إطارٍ سياسيٍّ، تدخَّلت بمقتضاه في كثيرٍ من المشكلات الدَّوليَّة، مثل قضية الرهائن الأوربيِّين بالفلبين، وأزمة لوكيربي بين ليبيا والغرب.
ومثل مُبارك الابن، الذي قدَّم لنفسه واجهةً ليبراليَّةً، نشط سيف الإسلام القذافي في مجال حقوق الإنسان، وطرح أطروحاتٍ إصلاحيَّةٍ على المستوى السِّياسيِّ في ليبيا، من خلال جمعيَّة حقوق الإنسان التابعة لمُؤسَّسة القذافي التي يرأسها؛ حيث قامت بحملاتٍ واسعةٍ للإفراج عن المعتقلين السياسيِّين في ليبيا، وكان المعتقلين الإسلاميِّين من الإخوان والجماعة الِّليبيَّة المُقاتلة الأكثر استفادة من مبادراته.
كما أطلقت الجمعية حملة ضد التعذيب في ليبيا والشَّرق الأوسط, وقامت في العام 2006م بزيارة أماكن الاعتقال، وقدمت توصيات بتحسين أوضاع السجون والمساجين في البلاد، وطلبت العلاج للمرضى.
كما يقود القذافي الابن حاليًا جهودًا لإيجاد شكل من أشكال التَّحوُّل السِّياسيِّ في ليبيا، وإخرج ليبيا من العُزلة الدَّوليَّة التي فُرِضَت عليها بعد أزمة لوكيربي وتدخُّلات القذافي في قضايا مثل أزمة أيرلندا الشمالية.
داخليًّا طرح سيف الإسلام القذافي تصوراتٍ بشأن تطوير الاقتصاد الليبي وفتحه أمام حركة الاستثمارات العالميَّة، مع توزيعٍ عادلٍ لعائدات النفط الِّليبيِّ، وتحسين دور الشَّباب.
وعمومًا لا يواجه القذافي الابن ذات الممانعة التي تبديها المُؤسَّسات السِّياديَّة في مصر لتولِّي جمال مُبارك للحكم بعد والده، ولا يوجد في ليبيا قوَّةٌ معارضةٌ تعارض توريثه مثل الإخوان المسلمين في مصر الذين يرفضون مع المعارضة المصريَّة هذا المبدأ.


0 تعليقات:


تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح