فيما يلي أجزاء كاملة من الحوار الذي أجراه المذيع الأمريكي تشارلي روز مع الرئيس حسني مبارك، والذي تمَّ بثُّه مساء الإثنين بتوقيت الولايات المتحدة أو فجر الثلاثاء بتوقيت القاهرة، برنامج حواري يحمل اسم المذيع، وبثته شبكة (بي. بي. إس) الإخباريَّة الأمريكيَّة.
والمقتطفات من واقع ما نشرته وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك) في سلسلةٍ من الأخبارٍ على موقعها على شبكة الإنترنت.
وقد تمَّ تبويب الأخبار المنشورة، بحيث يتم عرضها في صورة ملفَّات السِّياسة المصريَّة في الدَّاخل والخارج ومواقف مبارك منها، من واقع ما قاله للمذيع الأمريكي.
الحالة السِّياسيَّة في مصر: التَّوريث وحل البرلمان وملفات أخرى
قال الرئيس المصري حسني مبارك في حواره في هذا الشَّأن إنَّ مسألة التَّجديد لفترةٍ رئاسيَّةٍ جديدةٍ لا تهمه في الفترة الحالية وان تفكيره منصب على اتمام برنامجه الانتخابي الذي قطعه على نفسه في عام 2005. وقال ان مصر بلد مستقر وستبقى مستقر "حتى بعد الرجل الذي يأتي بعد مبارك".
وردا على سؤال للمذيع عمَّا إذا كان الرَّئيس سوف يجدد فترته الرِّئاسية لأم لا قال الرئيس إنَّه لا يفكر في ذلك الآن.
وسأله تشارلي روز: "هل ستكون هذه هي آخر فترةٍ رئاسيَّةٍ للرَّئيس مبارك؟، فقال مبارك: "إنَّ همِّي الأساسيِّ هو إكمال البرنامج من أجل الشَّعب.. لقد تقدمت ببرنامج في الحملة الانتخابيَّة.. وكل فقرات البرنامج تسير بشكلٍ جيدٍ جدًّا.. هذا هو اهتمامي الرَّئيسي، لا أنْ أُجدِّد أو لا أجدِّد.. لا أُفكِّر في ذلك الآن".
ورد روز قائلاً: "لكنهم يكتبون كتبًا يؤلفونها الآن عن مصر بعد مبارك"، فقال الرَّئيس: "اسمع.. إنَّ هذا (مصر) بلدٌ مستقرٌّ، وسوف تبقى بلدًا مستقرًّا بعد مبارك، وحتى بعد الرَّجل الذي يأتي بعد مبارك".
وعن مسألة التَّوريث، قال الرَّئيس مبارك إنَّه لم يناقش الأمر مع نجله جمال مبارك، وإنَّه لا يُفكِّر في أنْ يكون ابنه خليفةً له، وكشف مبارك عن أنَّ نجله كان يرفض في بادئ الأمر الانضمام للحزب الوطني الحاكم في مصر.
وقال روز: "هل تريد لابنك أنْ يأتي من بعدك؟"، فرد مبارك: "لم أُثِر هذا الموضوع مع ابني.. لقد بدأ حياته العمليَّة في البنوك في "بنك اوف أمريكا"، ثم بعد ذلك في لندن، ثم رجع مصر".
وأضاف الرَّئيس المصريِّ في الحوار: لقد كان هو (أي جمال مبارك) ضد الانضمام للحزب، وكان انضمامه فقط بعد فترةٍ طويلةٍ.. ليس ضمن تفكيري أنْ يرثني ابني.. إنَّه قرار الشَّعب أنْ يختاروا من سيُمثِّل الشَّعب.. ليس لي أنْ أُقرِّر ذلك.. إنَّه قرار الشَّعب أنْ يختاروا الشَّخص الذي يثقون فيه.. فمن سيكون هذا الشَّخص.. حسنا أمامنا وقتٌ طويلٌ.. أمامنا سنتَيْن".
وعن شائعات حل مجلس الشَّعب المصريِّ قال الرئيسُ المصريُّ إنَّه لا يستطيع أنْ يجزم بأنَّ البرلمان لن يُحلَّ، لكنَّه قال إنَّه لا يوجد على الإطلاق ما يستدعي ذلك الآن"، فقال روز: "ألن تحل البرلمان.. ألن تحله قريبًا؟"، فقال مبارك: "لا يمكنني القول إنَّني لن أحل البرلمان.. قد تكون هناك بعض الظُّروف.. لكن ليس هناك أيٌّ منها في هذه اللحظة، لكن قد تكون هناك ظروفٌ تستوجب حل البرلمان، لكن في هذه الَّلحظة لا توجد نقطةٌ واحدةٌ تستحق حل البرلمان.. يكون هذا لا محالةً منه، عندما تكون هناك حاجةٌ ماسَّةٌ فقط".
أما عن موقف الجيش من أوضاع ما بعد مبارك، قال الرَّئيس المصريُّ حسني مبارك إنَّ الجيشَ المصريَّ لن يُعارض وجود رئيسٍ مصريٍّ من خارج المُؤسَّسة العسكريَّة، يتمَّ انتخابه شعبيًّا.
جاء ذلك في ردٍّ من الرئيس المصري على سؤالٍ من روز قال فيه: "سيِّدي الرَّئيس، مع احترامي، يقول كثيرون إنَّه لنْ يكون هناك قائدٌ لمصر غير مقبولٍ من الجيش، كما كنت أنت، وكما كان (الرَّئيس السَّابق) أنور السادات، وكما كان الرَّئيس ناصر، جميعكم تتبعون نفس التَّقاليد، تقاليد الضُّباط الأحرار، وهذا لم يتغيَّر في مصر، وأنت تعلم هذا، وأنا أعلم هذا".
وفي رده قال الرئيس مبارك: "هذا الأمر ربما.. يمكن أنْ يتغير بعد ذلك.. هذا ربما يتغيَّر.. لا أحد يعرف من سينجح، فنحن لدينا انتخابات، وعندما يأتي الوقت للانتخابات، سيصوِّت النَّاس".
وأضاف الرَّئيس المصري: "ناصر كان ضابطًا في الجيش، والسَّادات كان ضابطًا في الجيش، وأنا ظللت في الجيش والقوَّات المُسلَّحة حتى وصلت إلى أعلى منصب، وشهدت التَّحرُّك في أكتوبر، وتمَّ تقليدي أرفع الأوسمة على أعلى المستويات، وهذه ليست نقطةً سلبيَّةً.. لقد عملتُ نائبًا للرَّئيس، وقمتُ بالعديد من الجهود طوال ستِّ سنواتٍ كنائبٍ للرَّئيس، ثمَّ تولَّيت منصب الرَّئيس".
لكن روز أضاف: "نعم هذا النُّقطة التي أعنيها، وهي أنَّه لن يُصبح هناك رئيسٌ لمصر غير مقبولٍ من الجيش"، فأجاب الرئيس المصري: "لا، لا، لا.. لا أوافق على هذه العبارة".
وردًّا على سؤالٍ عمَّا حقَّقه لمصر طوال فترة حكمه قال مبارك إنَّه أمضى 60 عامًا في الخدمة العامَّة، وأعاد بناء بلاده بعد انتهاء الأعمال العسكريَّة، وإنَّه ما كان ليحقق شيئًا "لو كانت مصر دولة رجلٍ أوحد كما يُقال".
وقال مبارك ردًّا على سؤال من جانب روز عمَّن سيخلفه، قال: "ما سأتركه هو أنَّني ظللتُ أعمل في الخدمة العامَّة 60 عامًا.. شاركت وشهدت تحرُّكًا.. أعدت بناء البلاد بعد العمل العسكريِّ".
وتابع: "أصلحنا البنية التحتية في مصر بالكامل.. نعمل على تحسين التَّعليم.. نمد نطاق التَّعليم.. نبني جامعات.. نفعل العديد والعديد من الأشياء الأخرى".
وردا على قول روز "إنَّ تاريخ مصر خلال 28 عامًا هو تاريخ رجلٍ واحدٍ، هو حسني مبارك"، وسؤاله للرَّئيس "هل ستكون مصر آمنة إذا غادرت؟"، قال مبارك: "مصر دولةٌ كبيرةٌ.. مصر لديها دستورٌ، والدُّستور يوضِّح دور كل واحدٍ ودور الجميع، ولا يمكن لأحد أنْ ينتهك الدُّستور"، وأردف القول: "لكن لو كانت مصر دولة رجلٍ أوحدٍ كما قلت أو كما يُقال، لما استطعت أنْ أُحقِّق أيَّ شيءٍ".
وأضاف: "أعمل بمساعدة المُؤسَّسات ومساعدة البرلمان، فالبرلمان قويٌّ إلى حدٍّ ما الآن.. يمكنه أنْ يُقيل حكومةً.. يمكنه أنْ يُغيِّر الميزانيَّة من الطَّريقة التي تقرِّرها الحكومة إلى الطَّريقة التي يقررها البرلمان.. عدلنا 34 مادة في الدُّستور، وهذا أمرٌ غير مسبوقٍ".
الملفُّ الإيرانيُّ بما فيه الجانب الإسرائيليِّ
في هذا الملف قال الرَّئيس مبارك إنَّ مصر ليست في منافسةٍ مع إيران على الزَّعامة الإقليميَّة، وإنَّه لا يُريد أنْ يقارن مصر بإيران، وقال مبارك: "أولاً نحن لا نقارن أنفسنا بإيران.. إيران ليست دولةً عربيَّةً، هذا في بادئ الأمر".
وتابع ردًّا على تعقيب من روز بأنَّ إيران موجودةٌ في المنطقة، قال: "إذًا فهي في المنطقة، في مناطق الخليج والدِّول العربيَّة، وهذا يعني أنَّهم يسعون ويحاولون، أما نحن، لا.. إنَّ جهودنا معروفة.. هم يحاولون أنْ يسيطروا على مناطقٍ مُعيَّنةٍ، لكنهم لنْ يُفلحوا في هذا.. نحن قادرون.. نحن لا ننافسهم، ودورنا معروفٌ جيِّدًا في المنطقة، ومع هذا، فإنَّنا لن ندخل في سباقٍ على المنطقة".
وقال الرَّئيس المصري ردًّا على سؤالٍ من الإعلاميِّ الأمريكيِّ ما إذا كان يعتقد بأنَّ إسرائيل ستسمح لإيران بامتلاك سلاحٍ نوويٍّ.
وأضاف مبارك: "قابلت رئيس وزراء إسرائيل (بنيامين نتنياهو)، ومن قبل نتنياهو، (أيهود) أولمرت، ووزير الدفاع في إسرائيل (أيهود باراك)، والرَّئيس شيمون بيريز.. جميعهم ضد وجود أسلحةٍ نوويَّةٍ في إيران، لكن مفهومنا هو أنَّ المنطقة بأكملها يجب أنْ تكون خاليةً من كلِّ أشكال وكلِّ أنواع الأسلحة ذات التَّأثير الشَّامل، نوويَّةٌ وغير نوويَّةٍ، سواءً في إيران أو إسرائيل، ومن ثَمَّ فهذا لا يعني أنَّه لأنَّ إسرائيل تمتلكها، فيجب أنْ تحوز إيران على بعضٍ منها، وآخرين أيضًا.. فهذا سيكون مشكلةٌ".
وقال مبارك ردًّا على سؤالٍ من روز حول ما تردَّد عن حثِّه للرَّئيس الأمريكيِّ باراك أوباما على دفع إسرائيل إلى عدم استخدام أو الدُّخول في هجومٍ على إيران، قال إنَّه "إذا سارت الأمور على هذا النَّحو، وحدث أنْ تمَّ استخدام القوَّة العسكريَّة، فسيكون هذا ضد المنطقة بأكملها.. إنني ضد استخدام القوَّة العسكريَّة، وهذا ما يدعوني إلى القول إنَّه يجب أنْ يتم حلَّ هذا وديًّا وسلميًّا، وإنَّني أنصح إيران، وأدعو إيران أنْ تتحلَّى بهذا القدر الكافي من المرونة للتفاوُض مع ممثلي الولايات المتحدة الأمريكيَّة لحلِّ هذه القضيَّة، من أجل ألا يتم اللجوء لأيِّ أعمالٍ عسكريَّةٍ.. إنَّنا نُريد أنْ نوقف كل النَّشاط العسكريِّ".
وأبدى الرئيس المصري اعتقاده بأنَّ "المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة هي حلٌّ أفضل كثيرًا إذا ما استطاعوا أنْ يتوصَّلوا لبعض النَّتائج من دون استخدام القوَّة العسكريَّة".
الملفُّ الفلسطيني والصِّراع العربي الإسرائيلي
في هذا الملف قال الرَّئيس المصريُّ حسني مبارك إنَّ العرب يمكن أنْ يقوموا بتطبيع العلاقات مع إسرائيل إذا ما قامت الدَّولة العبريَّة بحل المشكلات مع الفلسطينيِّين، وكان هناك حلٌّ للصِّراع بقيام دولتَيْن، إسرائيليَّةٌ وفلسطينيَّةٌ مؤكدًا على أنَّ "المبادرة العربيَّة واضحةٌ".
وقال الرئيس المصري إنَّ لديه "وجهةُ نظرٍ أخرى" بشأن وقف بناء المستوطنات، وذلك ردًّا على سؤال من روز ما إذا كان يجب أنْ يتمَّ وقف الاستيطان، وتابع مبارك في حديثه للصحفي الأمريكي قائلاً: "بدلاً من القول بوقف المستوطنات، وقد سمعنا هذا مرَّاتٍ عديدةً، لعشر سنوات حتى الآن، ولم يصل هذا إلى نهاية، ما يمكنني أنْ أقوله هو أنَّ علينا أنْ ننظر في القضيَّة بأكملها بصفةٍ شاملةٍ للتَّفاوُض على الحلِّ النَّهائيِّ".
وأضاف مبارك: "وجهة نظري هي أنَّه لنرى الحلَّ النَّهائيَّ، فنفس الأمر حدث معنا وهو نفسه (المطلوب) لهذا الحل.. كان لدينا اتِّفاقٌ على الحلِّ النَّهائيِّ وغادروا (الإسرائيليُّون) سيناء.. إذا تمكَّنا من أنْ نصنع هذا مع الفلسطينيِّين، فأعتقد بأنَّ هذا سيكون مُؤشِّرًا جيدًا جدًّا".
وأكد مبارك على أهمِّيَّة حلِّ الخلاف بين السُّلطة الفلسطينيَّة وحركة حماس بقوله: "إنَّنا نعمل لأجل التَّوصُّل لهذا الحل بين حماس والسُّلطة الفلسطينيَّة، وإذا كان بمقدورنا أنْ نتوصَّل لنتيجةٍ، وخاصَّة إذا توقف التَّدخُّل الخارجيِّ، يمكننا أنْ نقنع السُّلطة الفلسطينيَّة بالجلوس إلى المفاوضات مع إسرائيل كل عامٍ، من دون شروطٍ مسبقةٍ من كلا الطَّرفَيْن، وعندئذ سنؤكد جميعًا على هذا الأمر، وهذا هو الحل الأفضل".
وأكَّد الرَّئيس المصريُّ صحَّة القول بأنَّه لا يمكن أنْ يكون هناك سلامٌ حتى تتَّفق فتح وحماس "ونحن نعمل على هذا ونبذل جهودًا حثيثةً لكي يكون هناك بعض التَّقارُب، ولا تزال بعض النِّقاط الصُّغرى التي نسعى للتغلُّب عليها بين حماس وفتح، وإذا وصلنا إلى هذه النُّقطة فأعتقد أنَّه بعدها ستسير عملية السَّلام بشكلٍ أسهل كثيرًا".
وفي شأنٍ متصلٍ قال الرئيس مبارك إنَّ قطر من المُمْكن أنْ تلعب دورًا جيدًا، "إذا ما أراد القطريُّون الاضطلاع بمثل هذا الدَّور".
وقال: "قطر يمكن أنْ تلعب دورًا جيدًا"، لكنَّه شدَّد على أنَّ هذا سيحدث فقط إذا رغب القطريُّون في لعب هذا الدَّور، حيث كرَّر عبارته "إذا ما أرادوا" مرتَيْن.
لكن الرَّئيس المصري قال في تصريحاته للإعلاميِّ الأمريكيِّ إنَّه ليس متأكدًا ما إذا كانت قطر تقوم بهذا الدَّور حاليًا، وقال ردًّا على سؤالٍ من روز عمَّا إذا كانت قطر تقوم بدورٍ جيدٍ في الشَّرق الأوسط الآن، قال: "لا يمكنني أنْ أقول ذلك متأكدًا، لأنَّه لا شيئًا واضحًا أمامي لأقرِّر هذا".
وفيما عقب الإعلامي الأمريكي بالقول إنَّ القطريِّين "يريدون أنْ يلعبوا دورًا" ردَّ مبارك: "حسنًا، هم يلعبون دورًا.. إذا كان بمقدورهم أنْ يلعبوا دورًا جيِّدا لأجل السَّلام فسنصفِّق لهم.. نحن نريد السَّلام.. أنت تقوم به، أنا أقوم به، أي أحد، ليست تلك هي القضية لكن المهم هو السَّلام"...











0 تعليقات:
Post a Comment