هو الشَّيْخ ضاري بن محمود الزوبعي المشهور بالشَّيْخ ضاري المحمود، وهو أحد المناضلين العراقيين ضد الاحتلال البريطاني للعراق، وأحد أكبر المساهمين في اندلاع ثورة العشرين بالعراق ضد الاحتلال البريطاني.
ولد الشَّيْخ ضاري عام 1868م، وتزوج بسبعة من النساء، أنجبن له سبع أبناء ذكور هم خميس وسليمان وحميد وأحمد والحميدي وعبد الكريم وفرحان.
كان والد ضاري يحبه حبًّا شديدًا فاستقدم له معلمٌ من بغداد يعلمه القراءة والكتابة، وكان له عددٌ من الإخوة الذين اختاروه جميعًا وهو في سن صغير شيخًا لعشيرة زوبع التي تنتمي لقبيلة شمر التي تمتد في جميع أنحاء شبه جزيرة العرب.
كانت للشَّيْخ ضاري مراسلات مع كربلاء والنجف وبغداد، وفي أحد الأيام جمع الحاكم البريطاني للعراق رؤساء القبائل في الرمادي، وكان بينهم الشَّيْخ ضاري، وأقام لهم مأدبة طعامٍ عامرةٍ، وبعد الانتهاء من الطعام فاتحهم في الموقف الراهن بالعراق وقتها، وقال إنه يود الوقوف على رأيهم باعتبارهم عشائر من أهل السنة ضد الثوار الشيعة الذين يطالبون السلطات الانجليزية بقيام حكومةٍ مستقلةٍ لهم في جنوب البلاد.
استغل الشَّيْخ ضاري عندئذ الموقف، ونهض قائمًا ليقول: "لا تذكر يا لجمن (الحاكم البريطاني) كلمة (شيعة)، فليس في ديننا سنةً ولا شيعةً، بل هناك دينٌ واحدٌ وعرقٌ واحدٌ وكلمةٌ واحدةٌ واجماعٌ على تشكيل حكومةٍ وطنيةٍ، فإذا لبيتم مطالب الثورة، فإنَّ الاستقرار والأمان سيسودان العراق، وإنني في موقفي هذا أخاطبك بلسان المجتمعين".
كان للشيخ ضاري دورٌ كبيرٌ في تفجير ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني للعراق؛ حيث طلب الحاكم الإنجليزي في وقتها الكولونيل ليجمن من الشَّيْخ ضاري ليحضر إليه، فرفض الشَّيْخ في أول الأمر الذهاب إليه لعلمه بأنه سوف يطلب منه التعاون مع الإنجليز ضد العراقيين، ولكن بعد إرسال الطلب إليه أكثر من مرةٍ، ذهب الشَّيْخ ضاري ومعه أولاده خميس وسليمان و21 رجل مسلح من عشير زوبع العراقية التي يتزعمها.
كان اللقاء في منطقة تسمى خان ضاري، التي سماها البريطانيون بعد احتلالهم للعراق باسم خان النقطة، وكانت بين بغداد والفلوجة، والتى تبعد عن بغداد ثمانية كيلومترات، وحين وصولهم لم يكن الكولونيل موجودًا بالمعسكر، وعند حضوره ومقابلته للشيخ ضاري لم يكن يعلم ليجمن بوجود مرافقين للشيخ ضاري، فقد ذهبوا وجلسوا بالخان انتظارًا لأوامر زعيمهم الشَّيْخ ضاري.
رفض الشَّيْخ ضاري طلب الكولونيل ليجمن بالعمل معه كجاسوس ضد العراقيين، فقام الكولنيل بإهانة الشَّيْخ ضاري بكلماتٍ نابيةٍ، فهبت الحمية بالشَّيْخ، وخرج وأحضر ولداه خميس وسليمان الذين وجهوا بنادقهم إلى رأس الكولونيل ليجمن، وأطلقوا النار عليه فسقط قتيلاً، ثم أجهز عليه الشَّيْخ ضاري بسيفه وعند محاولة مرافق ليجمن المقاومة قتلوه أيضًا.
بعد هذه الحادثة التي وقعت في يوم 12 أغسطس من العام 1920م، تحركت عشائر زوبع وقسم من بني تميم بزعامة علي المعيدي من قبيلة المصالحة، وقرروا قطع السكك الحديدية ما بين بغداد وسامراء، وذلك لقطع إمدادات الجيش البريطاني، وسيطروا على بعض المدن وألحقوا الخسائر بالقوات البريطانية في تلك المناطق.
ثم انتشرت الثورة في باقي محافظات العراق، ودامت الثورة حوالي ستة شهور، تكبدت خلالها القوات البريطانية خسائرَ بشريةً كبيرةً.
ورصدت حكومة الاحتلال البريطاني مبلغ كبير لمن يأتي بالشَّيْخ ضاري حيًّا أو ميتًا، فخانه أحد السائقين الذي كان يعتمد عليهم الشَّيْخ ضاري في أسفاره، وفي أحد رحلات الشَّيْخ، قام هذا السائق وكان من الأرمن، بالاتفاق مع الانجليز على خطة للإيقاع بالشَّيْخ ضاري، وبالفعل نجحت الخطة وتم اعتقال الشَّيْخ ونقل إلى بغداد عام 1928م، لتحكم عليه محكمة الجزاء الكبرى بالإعدام، ثم خُفِّف الحكم للسجن المؤبد، ولكن ما لبث أن مات الشَّيْخ في حبسه في نفس العام الذي حكم عليه فيه.
الجدير بالذكر أن الشَّيْخ ضاري المحمود هو خال الرئيسين العراقيين عبد السلام عارف الذي حكم العراق في الفترة من العام 1963 إلى العام 1965م، وعبد الرحمن عارف الذي حكم العراق في الفترة من العام 1965 إلى العام 1968م، ووحفيده هو الشَّيْخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق حاليًا...











0 تعليقات:
Post a Comment