إعداد: وحدة الدِّراسات والبحوث
الصُّهيونيَّة هي حركة سياسيَّة هدفها الرئيسي إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين بتشجيع الهجرة اليهوديَّة من أنحاء العالم إلى فلسطين.
استطاعت الحركة الصُّهيونيَّة أن تحقق أهدافها بسرعة، ففي مايو 1948م تمكنت الصُّهيونيَّة من تأسيس دولة سميت بـ"إسرائيل" اعترفت معظم دول العالم بها، ومع ذلك فالحركة الصُّهيونيَّة استمرت في دعوة اليهود من جميع أنحاء العالم للهجرة إلى الكيان الصُّهيوني المسمى بـ"إسرائيل"، كما وتلعب الحركة الصُّهيونيَّة دورًا كبيرًا في توثيق العلاقات بين اليهود في أنحاء العالم والكيان في فلسطين المحتلة.
أما عن سبب تسميَّة الحركة بالصُّهيونيَّة فهذا يعود إلى جبل صهيون عند اليهود والمسيحيين ويسمى عند المسلمين بجبل داوود، وهو جبلٌ كبيرٌ موجود بالقدس الشريف، ويعتقد اليهود بأنَّه أقرب جبل موجود بالقرب من هيكلهم المزعوم المسمى بهيكل سليمان، ويعتبر الفيلسوف الصُّهيوني اليهودي النمساوي ناثان برنباوم هو أول من استخدم لفظ الصُّهيونيَّة عام 1890م.
بدأت الصُّهيونيَّة تتحول من مجرد فكرة إلى حركة سياسيَّة عمليَّة عام 1897م، عندما قام الصحفي المجري تيودور هيرتزل مؤلف كتاب "الدولة اليهوديَّة" بإقامة وتنظيم أول مؤتمر صهيوني في بازل بسويسرا، حضره 200 من الشخصيات اليهوديَّة نيابة عن يهود العالم، واتفقوا على إقامة وطن قومي لليهود، وإنشاء فروع للحركة بجميع دول العالم.
تمكن هيرتزل من كسب إمبراطور ألمانيا غليوم الثاني لفكرته بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ولكن لم يتمكن هيرتزل من إقناع الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد الثاني بالتنازل عن أرض فلسطين التي كانت خاضعة للدولة الإسلاميَّة العثمانيَّة في ذلك الحين، في مقابل دفع اليهود لديون الدولة العثمانيَّة كلها.
بعد موت هيرتزل استطاعت الحركة الصُّهيونيَّة عام 1917م أن تحقق أهم إنجازاتها بالحصول على وعد بلفور من بريطانيا، والذي أعطى لليهود الحق في إقامة دولة لهم في فلسطين العربيَّة المسلمة.
وفي عام 1948م تمكنت الحركة الصُّهيونيَّة من إقامة وطن لليهود اعترفت به معظم دول العالم بعدما قام اليهود بتهجير مليون فلسطيني، وإحلال اليهود القادمين من دول العالم مكانهم، وتعاطفت الدول الغربيَّة مع الصهاينة بحجة أنهم تعرضوا لأشكال متنوعة من الاضطهاد في دول العالم، ولابد من إنشاء وطن خاص بهم يجمعهم.
الحقيقة أن الحركة الصُّهيونيَّة لا تعتبر ممثلة لكافة اليهود، فاليهود المتدينين يعتبرون أن إقامة وطن لليهود في فلسطين عن طريق البشر مخالف لتعاليم التوراة التي تؤكد قيام دولة لليهود على يد المسيح المنتظر في عقيدتهم.
وقبل فلسطين، كانت هناك خيارات أخرى أمام اليهود لإقامة وطنٍ قوميٍّ لهم فيها، فكان أمام الحركة الصُّهيونيَّة أن تختار الأرجنتين أو أوغندا أو السنغال، ثم فلسطين، التي تم اختيارها باعتبار أن فلسطين لها تاريخ عند اليهود، تمكنت الحركة الصُّهيونيَّة من خلال بعض أساطيره من جذب اليهود إلى فلسطين بدعوى أنها ارض الآباء وفيها قبلتهم المفقودة.
ويقول المفكر الإسلامي المصري الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته الشهيرة عن الصُّهيونيَّة إن الهدف الرئيسي لإنشاء الكيان الصُّهيوني في فلسطين، هو تحقيق أهداف الاستعمار الغربي في العالم العربي والإسلامي، عبر زرع كيان دخيل يفصل بين شطرَيْ الأمة، ويكون رأس حربة متقدمة لقوى الاستعمار الغربي.
ولعل من أبرز الأدلة على صحة هذا الكلام، هو المؤتمر الذي عقد بين عامَي 1905م و1907م، بعنوان "مؤتمر كامبل بانر مان"، تحت مسمى رئيس الوزراء البريطاني الذي دعا لعقده في ذلك الحين، وحضره خبراء من بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وأسبانيا وإيطاليا، واجتمعوا لبحث التحديات والتهديدات التي تواجه الحضارة الغربيَّة، وخلصوا إلى أن التحدي الأكبر يأتي من جهة الجنوب الشَّرقي للبحر المتوسط.
التقرير النهائي خلص فيه المجتمعون إلى أن البحر المتوسط يعتبر حلقة الوصل والشُّريان الحيوي الذي يربط الغرب بمستعمراته في آسيا وأفريقيا.
وفي التوصيات التي ظهرت وتدعو للتعايش بين الإمبرياليَّة الاستعماريَّة والأفكار الصُّهيونيَّة، اقترح تقرير كامبل بانر مان إقامة دولة على أرض فلسطين تعبر عن الاراء والمقترحات الصُّهيونيَّة، وتتفق مع ما دعا إليه مؤتمر بازل الذي عقده زعيم الحركة الصُّهيونيَّة في ذلك الحين تيودور هيرتزل، بضرورة خلق كيانٍ قويٍّ يميل ناحيَّة الغرب بمنطقة الشرق الأوسط، وهو الدور الذي يلعبه الكيان الصُّهيوني في الوقت الراهن بالفعل...











0 تعليقات:
Post a Comment