لن تسير أبدًا بمفردك!!...


إسرائيل: تأييد أوباما للعرب لم يؤثر على الدعم المقدم لإسرائيل
إعداد: قسم التَّرجمة بوحدة الدِّراسات

ثارت في الفترة الأخيرة مجموعة من النَّقاشات في دهاليز السِّياسة الأمريكيَّة والإسرائيليَّة، بما في ذلك الأوساط الإعلاميَّة ودوائر صناعة القرار في كلا البلدَيْن حول موقف الإدارة الأمريكيَّة الجديدة من الأوضاع في الشرق الأوسط، والضُّغوط التي تمارسها الولايات المتحدة في الوقت الرَّاهن على إسرائيل فيما يخص مسألة تجميد المستوطنات في الضفة الغربيَّة المحتلة.
ويرى البعض أنَّ الموقف الأمريكي غير جادٍّ فيما يخص فرض ضغوط على إسرائيل تلزمُها بوقف بناء المستوطنات، ويدللون على ذلك بموقف الإدارة الأمريكيَّة الأخير الذي أعلن عنه مسئول إسرائيلي رفيع، والذي أكَّد قبول واشنطن لعرضٍ إسرائيليٍّ يعتمد على أساس تجميد البناء والتوسيع المستوطنات لمدة تسعة أشهر، ولكن القرار الإسرائيلي استثنى القدس المحتلة، وكذلك أعمال بناء مُؤسَّسات خدميَّة وحكوميَّة في المستوطنات القائمة بالفعل!!

وكان من بين الآراء والمواقف التي أثارت عاصفة من النقاشات والانتقادات ما طرحه يورام إتينجر، القنصل الإسرائيلي العام السابق في الولايات المتحدة؛ حيث خالف الاتجاه العام القائم في إسرائيل، وقال إنَّ الطريقة التي تتعامل بها الحكومة الإسرائيليَّة مع واشنطن في هذا الإطار، تهدد المصالح الإسرائيليَّة.
وفي هذا الإطار نشرت صحيفة (اليديعوت أحرونوت) الإسرائيلية مقالاً مهمًّا لأتينجر بتاريخ 17 أغسطس 2009م عرض فيه الدِّبلوماسي الإسرائيليِّ خلاصة آراءه حول هذا الأمر.
ويخلص المقال في النَّهاية إلى أنَّ كل ما يجيء من مواقفٍ على لسان الرَّئيس الأمريكيِّ باراك أوباما وأركان إدارته في هذا الإطار، أو ما وصفه بتأييد أوباما للعرب لن يمس الدعم الأمريكي لإسرائيل، باعتبار أنَّ المصالح بين الطَّرفَيْن أكبر بكثيرٍ من عوارض السِّياسة الإقليميَّة والدَّوليَّة، وباعتبار الرَّابط الدِّيني القائم بين الجانبَيْن!!
فإلى المقال:
لقد قدَّم الشعب الأمريكي عرضًا طويل الأجل لدعم الدَّولة اليهوديَّة على الرَّغم من سياسة الرَّئيس الأمريكي باراك أوباما المؤيدة للعرب، وتحديًا لتوجهات صحيفتَيْ (النيويورك تايمز) و(الواشنطن بوست)، اللتَيْن هما على النَّقيض من توجهات صحيفة (الوول ستريت جورنال) التي تدعم إسرائيل.
ووفقًا لاستطلاع رأي أجراه مركز راسموسن في 10 أغسطس الجاري، وهو المركز الذي يمكن الاعتماد عليه واعتماد استطلاعات الرَّأي الصادرة عنه، فإنَّ 70 % من النَّاخبين الأمريكيِّين يعتبرون إسرائيل حليفٌ قويٌّ للولايات المتحدة، في حين كان 66% من النَّاخبين الأمريكيِّين قد قالوا بأنَّ إسرائيل حليفٌ قويٌّ للولايات المتحدة، وذلك في الاستطلاع الذي أجراه مركز راسموسن في 2 يونيو 2009م، بينما اعتبر 8 % فقط من الأمريكيِّين أنَّ إسرائيل تُعتَبَر عدوٌ للولايات المتحدة.

استطلاع الرَّأي الأخير الذي أجراه مركز راسموسن كشف عن تأييد 39% من النَّاخبين الأمريكيين لمصر باعتبارها حليفٌ قويٌّ للولايات المتحدة، وحصلت المملكة العربية السعودية على تأييد 23% من الأمريكيِّين، وحصل العراق على تأييد 17% من الأمريكيِّين.
وأظهر الاستطلاع كذلك أنَّ 32% فقط من المسلمين بالأقطار الإسلاميَّة نواياهم حسنةُ تجاه الولايات المتحدة الأمريكيَّة، واعتبر 21% أنَّ علاقات الولايات المتحدة بالأقطار الإسلاميَّة ستتحسن عام 2010م، في حين اعتبر 25% بأنَّ علاقة الولايات المتحدة بالأقطار الإسلاميَّة ستشهد تدهورًا عام 2010م.
وأظهر الاستطلاع كذلك أنَّ 34% من الأمريكيِّين يعتقدون أنَّ الفلسطينيِّين من الممكن أنْ يعترفوا بحق إسرائيل في الوجود، في حين يعتقد 74% من النَّاخبين الأمريكيِّين أنَّ تحقيق السَّلام الدَّائم بين الفلسطينيِّين والإسرائيليِّين لن يتحقَّق في غضون 10 سنوات.
في 3 مارس 2009م أظهر استطلاعٌ للرَّأي أجراه معهد جالوب في الولايات المتحدة أنَّ إسرائيل تأتي في المرتبة الرَّابعة بعد بريطانيا وكندا واليابان، وقبل ألمانيا، كحليفٍ قويٍّ للولايات المتحدة.
نتائج استطلاع الرَّأي الذي أجراه معهد جالوب في 3 مارس 2009م تتَّفق إلى حدٍّ ما مع نتائج الاستطلاع الذي أُجرِيَ في 3 مارس 2008م، واعتبر أنَّ إسرائيل تأتي في المرتبة الخامسة بعد ألمانيا وقبل الهند وفرنسا وكوريا الجنوبية والمكسيك كحليفٍ قويٍّ للولايات المتحدة بنسبة تأييدٍ بلغت 71%، في حين اعتبر 14% فقط من الأمريكيِّين أنَّ السُّلطة الفلسطينيَّة هي حليفٌ قويٌّ للولايات المتحدة، وحصلت كوريا الشمالية على 12%، وإيران على 8%، لتصبحان بذلك أقل دول العالم في نظر الأمريكيِّين تحالفًا وتأييدًا للولايات المتحدة.
استطلاعات الرَّأي السَّابقة تدلُّ على أنَّ تصريحات أوباما وكبار مستشاريه المُؤيِّدة للعرب والمسلمين، ومحاولة إدانة إسرائيل باعتبارها عقبةٍ في طريق السَّلام لم تؤثِّر على دعم الأمريكيِّين لإسرائيل، وفي ذات الوقت لم تُغيِّر وجهة نظر الأمريكيِّين الذين يَشكُّون في نوايا العرب والمسلمين، بمن فيهم الفلسطينيين.
وينظر الرَّأي العام الأمريكيِّ لإسرائيل باعتبارها نموذجٍ لمكافحة الإرهاب، ويمكن أنْ يكون لها دورٌ في منع تكرار هجمات 11 سبتمبر 2001م، في حين ينظر الأمريكيُّون للعرب على أنَّهم مناهضين للولايات المتحدة، ويمكن أنْ يُكرِّروا سيناريو 11 سبتمبر.
دافع الضَّرائب الأمريكيُّ يعتبر المسلمين هم السَّبب الحقيقي في زيادة الضَّرائب المفروضة عليه، بسبب الإجراءات الأمنيَّة المُشدَّدة في المطارات الأمريكيَّة، والتي تحتاج إلى أموالٍ طائلةٍ تحصل عليها الإدارة الأمريكيَّة من أموال دافعي الضَّرائب الأمريكيِّين، وتُؤثِّر وسائل الإعلام الأمريكيَّة سلبًا على الدَّعم الشَّعبيِّ الأمريكيِّ للمسلمين بسبب نقلها واهتمامها بإبراز صورة المسلمين في العراق وأفغانستان الذي يفجرون ويقتلون الأمريكيِّين هناك.
الدَّعم الأمريكيُّ لإسرائيل لم يتوقَّف منذ إعلان قيام إسرائيل عام 1948م، باعتبارها دولةٍ تُقيم العدل وتُحارب الظُّلم، وتُواجه نفس التَّحديات التي تواجهها الولايات المتحدة، في حين يُنْظَرُ للعرب والمسلمين على أنَّهم ظالمين ومُخادعين، ودائمًا يُشكِّلون تهديدًا للولايات المتحدة وإسرائيل على السَّواء.
الدَّعم الأمريكيُّ لإسرائيل ما كان له أنْ يتمَّ ويستمرَّ لولا المصالح المُشتركة بين الجانبَيْن، كما أنَّ هناك استثماراتٌ كبيرةٌ بينهما في مجالات التِّجارة والطِّب والزِّراعة والتَّعاون العسكريِّ، وأبعد من ذلك، يمكن القول بأنَّ الولايات المتحدة كانت تدعم إقامة دولةٍ يهوديَّةٍ منذ القرن السَّابع عشر الميلاديِّ.
الولايات المتحدة هي أكثر الدِّول الدِّيمُقراطيَّة الغربيَّة تديُّنًا؛ حيث يؤمن 91% من الأمريكيِّين بالله، وهؤلاء تقوم عقيدتهم على التَّعاليم الدِّينيَّة المشتركة بين اليهوديَّة والمسيحيَّة، وليس على التَّعاليم المشتركة بين الإسلام والمسيحيَّة، وللعقيدة اليهوديَّة دورٌ كبيرٌ في تشكيل الفكر الثَّقافيِّ والقضائيِّ والسِّياسيِّ عند الأمريكيِّين.
ويهتم 45% من الأمريكيين بحضور درس الأحد بالكنيسة للاستماع إلى تعاليم وخطبة الكتاب المقدس الذي يوجد في كل غرفةٍ بفنادق الولايات المتحدة، كما يُباع حوالي 15 مليون نسخةٍ من الكتاب المقدس سنويًّا بالولايات المتحدة، حتى أنَّ القنوات الدِّينيَّة في الولايات المتحدة زادت خلال الثَّلاثين عامًا الماضية من 9 قنوات إلى 275 قناة.
وممَّا يدل على تعاطف الأمريكيِّين مع اليهود، فإنَّ تمثال سيدنا موسى يقع في واجهة مكتب رئيس الكونجرس الأمريكيِّ بواشنطن، وعلى مكتب قاضي المحكمة العليا الأمريكيَّة، كما تُوجد خُطط لنشر الوصايا العشر لسيدنا موسى وتماثيل له في عددٍ من الولايات الأمريكيَّة.
الحقيقة أنَّ إسرائيل تعتمد على النَّاخبين الأمريكيِّين كوسيلةٍ للضَّغط على أعضاء مجلس النُّواب ومجلس الشُّيوخ إذا ما حاولوا رفع أيديهم عن دعم إسرائيل، لذلك تُركِّز إسرائيل ومُؤيِّدوها على كسب الرَّأي العام الأمريكيِّ كوسيلةٍ للضَّغط على السِّياسيِّين...

0 تعليقات:


تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح