كتبت- شيماء جلال وإيمان إسماعيل
ثارت في الآونة الأخيرة سلسلةٌ من القضايا الشَّائكة تتعلق بفئةٍ في المجتمع المصري غاية في الخطورة؛ بعضًا من رموزها لديه السُّلطة بسبب مُقربته من مائدة صنع القرار، والبعض الآخر منهم حينما يفقد حيلته يهُرب إلى الخارج، ونقصد بها فئة رجال الأعمال التي تزايدت لائحة السَّوابق الخاصَّة بها حتى امتلأت في الآونة الأخيرة.
ولقد مثلت عودة "سيدة الأعمال" هدى عبد المنعم- الحاصلة على دبلوم التِّجارة- من الخارج بعد أكثر من 25 عامًا من الهروب، بمثابة جرس لناقوس الخطر الذي يحذِّرُنا من خطر عودة رجال الأعمال الهاربين بالخارج بدون عقاب أو رادع يستحقونه.
وأمام ذلك المشهد من القضايا المُتشابهة في السِّيناريوهات والأهداف، وبعيدًا عن تفاوت الفترات الزَّمنيَّة لهروب وعودة البعض، كان هناك سلسلةٌ من التَّساؤلات حول عودة رجال الأعمال الهاربين للخارج إلى أرض الوطن مرَّةً أخرى، وكان من بين هذه التساؤلات ما إذا كان الأمر يتعلَّق بمحاولة خلق جبهة من رجال الأعمال المساندين لعملية التوريث، في مواجهة "قلب النِّظام الصَّلب" الرَّافض للتوريث، وفي مقدمته القوَّات المسلَّحة والمخابرات.
وقد أشارت الإحصائيَّات إلى أنَّ رجال الأعمال المصريِّين الهاربين خارج البلاد يتجاوز عددهم 75 شخصًا يقيمون في دولٍ متنوعةٍ؛ وأنَّ معظمهم يتركز بأوروبا.
وجوه!!
يأتي في مقدِّمة رجال الأعمال الهاربين؛ رجل الأعمال رامى لكح أو ريمون لكح رجل الأعمال المصري الفرنسي الجنسيَّة، الذى كان عضوًا بمجلس الشَّعب في التِّسعينيَّات الماضية، ثم أصبح شديد الثَّراء، وأصبح لديه عددٌ من المشروعات فجأة، ثم اتَّضح أنَّ ديونه ازدادت لتبلغ 600 مليون جنيه لدي بنك القاهرة وحده، مما أدَّى مع إزديادها إلى أنْ يتوقَّف عن سدادها، وكالعادة يفر هاربًا خارج البلاد.
أمَّا عمرو النَّشرتي الذي تعود قصته إلى العام 2002م، فقد عقد اتفاقًا مع وزارة التَّموين آنذاك لتطوير فروع مُجمَّعات "النِّيل" الاستهلاكيَّة الشَّهيرة في مصر، وبالفعل نجح النَّشرتي في تطوير هذه المُجمَّعات، ولكن مع مُقاطعة النَّاس للمنتجات الإسرائيليَّة، وعدم رواج سلعه بسبب ارتباطاته الإسرائيليَّة في استثماراته وتجارته، فقد استدان مبالغًا كبيرةً من البنوك، واضطر معها لتوقيع شيكاتٍ للدَّائنين، ومنهم البنك الأهلي المصري وبنك قناة السويس، وعددٌ كبيرٌ من التُّجَّار، وعندما حان وقت السَّداد لم يستطع الوفاء، ولم يستطع دفع رواتب العاملين، فاضطر للاستغناء عن بعضهم، وساءت سمعته وطارده الدَّائنون، وذهب بعضهم للقضاء.
وتوالت أحكام الشيكات بدون رصيد الصادرة ضده، ثمَّ صدر حكمٌ ضده بالحبس 15 عامًا، إلا أنَّه لم يكن لديه قيمة الشِّيكات وبالتَّالي لم يستطع التَّصالُح، فهرب من مصر، ليقيم عند أخيه هشام النَّشرتي بسويسرا.
وتتعدَّد القصص، وتستمر حلقات مسلسل رجال الأعمال الهاربين، ومن بين هذه الوجوه أيضًا أشرف السَّعد، رجل الأعمال الذى تمَّ القبض عليه من قِبَلِ السُّلطات المصريَّة عام 1991م، بتهمة تهريب أموال المودعين في شركات توظيف الأموال الخاصَّة به، إلى الخارج وعدم استثمارها في مشروعاتٍ داخليةٍ، ليقضى بتلك التُّهمة مدة 11 شهرًا في السَّجن.
ولم يكد يخرج، حتى قام بتسديد كل أموال المودعين فى شركاته، وفور خروجه من السَّجن غادر أشرف القاهرة متوجِّهًا إلى لندن للإقامة والعمل هناك.
ومن قبل كلِّ هؤلاء هناك توفيق عبد الحي، رجل الأعمال المصرى الذي استهل هذه السِّلسلة من السَّرقات للمال العام، بعد أنْ بدأ نشاطه بعد تبنِّي مصر لسياسات الانفتاح الاقتصادي مباشرة في منتصف التِّسعينيَّات الماضية، والذي هرب عام 1982م عقب استيراده 1426 طُنًّا من الدَّواجن الفاسدة وبيعها للمصريين، بالإضافة إلى تورُّطِه في 25 قضيَّة نصبٍ واحتيالٍ، وإصدار شيكاتٍ بدون رصيدٍ بعد أنْ حصل على 45 مليون دولار من ثلاثة بنوكٍ كبرى بدون ضمانات أو مستندات.
وعندما قامت النيابة بإستدعائه، تم اكتشاف هروبه إلى سويسرا، بالإضافة إلى عادل أغا وإيهاب طلعت الَّلذَيْن بلغت مديونياتهما مليارات الجنيهات.
جوانبٌ قانونيَّةٌ
بالإضافة إلى الجوانب السِّياسيَّة للقضيَّة، فإنَّ هناك شقٌّ قانونيٌّ لها، وهو ذلك المتعلِّق بأسباب عدم تسليم رجال الأعمال الهاربين.
وترجع أسباب عدم تسليم رجال الأعمال الهاربين في أوروبا إلى مصر إلى أنَّه ليس هناك اتفاقيَّاتٌ مُبرمةٌ مع معظم الدِّول الأوروبيَّة تنص على تسليم أو رد المُتَّهمين إلى مصر، خاصَّةً في ظل أنَّ هناك دولٌ ترفض عقد اتِّفاقيَّاتٍ مع مصر في هذا المجال، لأنَّها ما زالت تُطبِّق حكم الإعدام، كما أنَّ هذه الدِّول تقول إنَّ جرائم رجال الأعمال المصريِّين لم تُرْتَكَب على أراضيها، وهو ما يُعرَف بالسُّلطة المكانيَّة، كما أنَّ هذه الدِّول تعمل على الاستفادة منهم إلى أقصى الحدود عن طريق استثمار أموالهم داخل تلك البلاد.
عودة المرأة الحديديَّة
لقد كانت عودة المرأة الحديديَّة إلى مصر بعد تسديد مديونياتها، ما يفتح شهيَّة رجال الأعمال الهاربين بأنَّهم قد يحصلون على البراءة، وربما سيكون أوَّل العائدين رجل الأعمال الشَّهير رامى لكح.
وإذا تناولنا الواقعة التي حدثت مُؤخَّرًا فسنجد أنَّ هدى عبد المنعم قيل إنَّها عادت الى مصر بعد أنْ أقنعها محاميها بأنَّ جميع الأحكام الصَّادرة ضدها قد سقطت بالتَّقادُم عدا الحُكم الصَّادر من محكمة الجنايات، وأنَّ شريكها في القضية ويُدعَى سيِّد عسكر، والذي كان قد صدر ضده حكمًا بالسَّجن 3 سنوات من محكمة الجنايات، حصل على البراءة من محكمة النَّقض، وهو ما سيُطبَّق عليها أيضًا؛ حيث إن أحكام محكمة النَّقض مُلزمةٌ لجميع المحاكم.
وقيل إنَّه بعد سفر هدى عبد المنعم إلى اليونان في منتصف الثَّمانينيَّات، قامت بتأسيس شركتَيْن للملاحة البحريَّة وتشطيبات السُّفن، وخلال 5 سنوات نجحت شركتَيْها، والتحق بهما حوالى 250 ألف عاملٍ يونانيٍّ، وبعد إخطار الإنتربول اليوناني بملابسات القضيَّة، ألقت السُّلطات اليونانيَّة القبض عليها، ولكن محكمةً يونانيَّةً قضت بعدم تسليمها لمصر.
وعندما عادت كان ضُبَّاط الجوازات قد فوجئوا بوصولها على الطَّائرة اليونانيَّة القادمة من أثينا، وتبيَّن وجود اسمها على قوائم ترقُّب الوصول مع ضبطها وإحضارها، فتمَّ القبض عليها ونقلها إلى مقرِّ الأمن العام؛ لاتِّخاذ الإجراءات القانونيَّة ضدها.
وكانت هدى عبد المنعم فى حالة هدوءٍ شديدٍ، وتحمل جواز سفرٍ منتهي الصَّلاحية صادر عام 1982م.
ونتوقف لحظات عند الطَّريقة التي تمَّت بها عمليَّة اعتقالها، خاصة أنَّ هدى عبد المنعم (البالغة من العمر 62 عامًا)، توجَّهت في هدوءٍ شديدٍ إلى شرطة الموانئ، لتقدم جواز سفرها المنتهي الصَّلاحية منذ العام 1982م، أي قبل خمس سنواتٍ من فرارها من مصر، ممَّا دعا الخبراء والمُتخصِّصون للتَّأكيد على أنَّها عادت تحت حماية سلطاتٍ كبيرةٍ، كما هربت الى مصر بمعاونة رجال من كبار الدَّولة كما قيل وقتها.
ومن بين الأسماء التي تردَّدت في ذلك الحين في ذلك الشَّأن، وزير الاقتصاد في ذات الوقت الدُّكتور مصطفى السَّعيد، ووزير الإسكان السَّابق محمد إبراهيم سليمان.
بداية القصة
أسَّست هدى عبد المنعم المُلقَّبة بالمرأةِ الحديديَّة، شركة "هيدكو مصر للإنشاءات والمقاولات"، عام 1986م، ومن خلال حملاتٍ إعلانيَّةٍ ضخمةٍ، تسابق المصريون في حجز أدوارهم في مشروعات المرأة الحديديَّة، والتي تمكنت بالفعل من جمع 45 مليون جنيه، وطلبت من المسئولين وقتها شراء مساحاتٍ كبيرةٍ من الأرض قرب مطار القاهرة الدَّوليِّ، ووافق المسئولون على الرَّغم من حظر البناء في تلك المنطقة، ودفعت 30% من قيمة الأرض، وأنشأت عددًا محدودًا من المباني.
ولكن في العام 1987م، بدأت رحلة السُّقوط بعد تلقِّي المستشار عبد القادر أحمد علي، المُدَّعي العام الاشتراكي آنذاك، بلاغاتٍ من الأفراد والبنوك الدَّائنة ضد هدى عبد المنعم لعدم تسليمها الوحدات السَّكنيَّة لحاجزيها، وتوقُّفها كذلك عن سداد مديونيَّتِها للبنوك.
ولتهدئة الموقف وقَّعت هدى عبد المنعم العديد من الشِّيكات بدون رصيدٍ، ولكن المُدَّعي العام أصدر قرارًا بمنعها من التَّصرُّف في أموالها وممتلكاتها العقاريَّة والمنقولة.
لكنها فاجأت الجميع بهروبها إلى باريس، ثم إلى أثينا بجواز سفرٍ مُزوَّرٍ باسمٍ مستعارٍ، وهو "صفيَّة محمد سلام"، وهو اسم زوجة بوَّاب مسكنها بمصر الجديدة بمساعدة الدُّكتور أحمد سلامة، وفي فرنسا طلبت حق الُّلجوء الدِّيني حتى لا تُسلَّم لمصر؛ حيث ادَّعت اعتناقها المسيحيَّة، وبدأت في ارتياد الكنائس للتَّأكيد على تحوُّلها إلى المسيحيَّة، ومنها كاتدرائيَّة نوتردام أشهر كنيسة في فرنسا وأوروبا، وكنيسة "إيل دى لاسيتيه" في باريس، والمعروفة وسط العرب والمصريِّين هناك بكنيسة العذراء مريم.
ولكن إدارة الهجرة والخارجيَّة الفرنسيَّة لم تأخذ الطَّلب بعين الاعتبار؛ لأنَّها وجدت أنَّ الاضطهاد بسبب الدِّين- كما ذكرت هدى- لم يتحقَّق فيه الشُّروط المطلوبة لمنحها الُّلجوء إلى فرنسا، ولذلك اضطُّرَّت هدى عبد المنعم لشدِّ الرحال إلى اليونان، وحصلت هناك على الجنسيَّة اليونانيَّة.
وقتها عقد الرَّئيس حسني مبارك عقد اجتماعًا مع ضُبَّاطٍ من الحرس الجمهوريِّ، تحدَّث خلاله عن تلك القضيَّة قائلاً إنَّ اسم هدي عبد المنعم كان موضوعًا بالفعل علي قوائم الممنوعين من السَّفر، ولكنها استطاعت بمساعدة أحد الضُّبَّاط الكبار بوزارة الدَّاخليَّة الهروب إلى خارج البلاد.
وزراءٌ ومسئولون مُتورِّطون
وارتباطًا بالأسماء الكبيرة التى زُجَّ بها في ذلك الملف، يبقى اسم الدُّكتور محمد إبراهيم سليمان، وزير الإسكان الأسبق وعضو مجلس الشعب الأكثر تردُّدًا، فهو بحسب ما ذكرت مصادرٌ قريبةَ الصِّلة بالقضيَّة وقتها، أنَّه تولَّى منصب المُستشار الهندسيِّ لكل المشاريع المعماريَّة التي نفَّذتها هدى عبد المنعم أثناء تواجدها في مصر مقابل مبالغٍ ماليَّةٍ ضخمةٍ، وكوَّنا معًا إمبراطوريَّةً اقتصاديَّةً كبيرةً بحكم الخبرة والمال الَّلذين جمعا بينهما.
كما أشار البعض أيضًا إلى أنَّ الدكتور علي لطفي، الذى شَغِلَ منصب رئيس وزراء مصر حتى أواخر العام 1986م، كان شاهدًا ومعاصرًا لإمبراطوريَّتها التي كانت تبنيها.
مصير الآخرين
وفى أولى جلسات محاكمة المرأة الحديدية بعد القبض عليها، قضت محكمة جنايات شمال القاهرة باستمرار حبسها، ورفض طلب الدِّفاع الإفراج عنها، على أنْ يتم تحويل قضيَّتِها إلى محكمة الاستئناف لنظر الدعوى.
عودة هدى عبد المنعم بعد 22 سنةٍ من هروبها خارج البلاد عقب اتِّهامها بتزوير مُحرَّراتٍ رسميَّةٍ، والاستيلاء على المال العام، والتى صدر الحكم فيها عليها بالحبس 10 سنوات غيابيًّا في 24 أغسطس من العام 2000م، فتح الملف السَّاخن عن مصير رجال الأعمال الآخرين الهاربين خارج البلاد، ولماذا لا تقوم الدول التى تحتضنهم بردهم إلى مصر.
ولقد أصدر النَّائب العام المستشار عبد المجيد محمود، قرارًا بإدراج اسم هدى عبد المنعم على قوائم الممنوعين من السَّفر لحين الفصل نهائيًّا في إعادة محاكمتها في الحكم الصَّادر ضدها غيابيًّا بالأشغال الشَّاقة لمدة عشر سنوات.
كما تضمن قرار النَّائب الإشارة إلى قضايا الشِّيكات المُتَّهمة فيها سيدة الأعمال، والبالغ عددها 30 قضيةٍ.
وقد توجَّه النَّائب العام بإخطار مصلحة الجوازات بوزارة الدَّاخليَّة لاتِّخاذ كافَّة الإجراءات من أجل إدراج اسم المُتَّهمة بكافة المنافذ والمطارات.
وكان النَّائب العام قد أصدر قرارًا بعد القبض على المُتَّهمة بمجرَّد وصولها إلى مطار القاهرة قادمةً من اليونان؛ سرعة اتِّخاذ إجراءاتِ إعادة محاكمتها، وتقديمها للمحكمة للطَّعن على الأحكام الصَّادرة ضدَّها.
من جانبٍ آخرٍ كشف مصدرٌ أمنيٌّ أنَّ هناك العديد من رجال الأعمال المصريين الهاربين في الخارج ما زالت أسماؤهم مدرجةٌ في نشراتٍ حمراء أصدرتها منظمة الشُّرطة الجنائيَّة الدَّوليَّة- الإنتربول- وتشير الملفات إلى أنَّ عددهم يبلغ 75 رجل أعمالٍ تُطالب مصر بتسليمهم، وهاربين إلى عدَّةِ دولٍ، منها بريطانيا وفرنسا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكيَّة، ولكن معظمهم مقيمٌ في بريطانيا.
وأشار المصدر إلى أنَّ معظم رجال الأعمال الهاربين يتواجدون في بريطانيا؛ نظرًا لعدم وجود اتِّفاقيَّةٍ من أجل تبادُل وتسليم المطلوبين بينها وبين مصر، كما تُشير الملفَّات الى أنَّ السُّلطات البريطانيَّة تستفيد من عدم تسليم رجال الأعمال الهاربين إليها سواءً أكانوا مصريِّين أو من جنسيَّاتٍ أخرى؛ حيث إنَّ حجم استثمارات رجال الأعمال الهاربين في لندن يبلغ 40 مليار دولار، لذلك فإنَّ بريطانيا من أكثر الدِّول تشدُّدًا في تسليم رجال الأعمال المطلوبين إلى الدول التي تطلب تسليمهم.
عائدون!!
أكدت عدد من المصادر أنَّ الوجه التَّالي الذي سوف يعود إلى مصر بعد هدى عبد المنعم من هذه الزُّمرة، هو رامي لكح، الذي يُعتَبَر من أبرز رجال الأعمال الذين تمكنوا من الهروب لخارج البلاد خلال السَّنوات الأخيرة، وبدأوا في محاولاتٍ لتسوية مديونيَّاتهم للبنوك والعودة الى مصر مرةً أخرى؛ للاستفادة من التَّسهيلات التي تضمَّنها قانون البنوك الجديد.
رجل الأعمال رامي لكح بلغت مديونيَّتُه وفقًا للقضيَّة التي تُحقِّق فيها نيابة الأموال العامَّة العليا بإشراف المستشار علي الهواري المُحامي العام الأوَّل، نحو مليار و120 مليون جنيه للبنوك، وقد أوشك على إتمام تسوية مديونيَّتِه، والعودة إلى مصر مَرَّةً أخرى.
كما تشير قضايا التَّسهيلات الائتمانية والتي تابع التَّحقيق فيها المحامي العام المستشار أحمد عبد التَّوَّاب، أنَّ من رجال الأعمال البارزين الذين هربوا في الفترة الأخيرة ويسعى للتَّسوية، عمرو النشرتي، وبلغت مديونيته نحو 600 مليون جنيه للبنوك، وهو في طريق للتَّسوية والعودة إلى مصر.
كذلك رجل الأعمال تيسير الهواري وتبلغ مديونيَّتُه 480 مليون جنيه، وعادل أغا، والذي هرب العام الماضي 2008م، ويحمل جنسيَّاتٍ مصريَّةً وسوريَّةً وأمريكيَّةً، وتبلغ مديونيَّتُه 600 مليون جنيه، كذلك رجل الأعمال إيهاب طلعت، وتبلغ مديونيته لمُؤسَّسة (الأهرام) الصَّحفيَّة 143 مليون جنيه، بالاضافة الى 67 مليون جنيه لاتِّحاد الإذاعة والتِّليفزيون، وهو بدوره يسعى للعودة والتَّسوية.
وكما سبق القول، فإنَّه من المنتظر أن يكون رامي لكح هو أوَّل العائدين من هؤلاء؛ حيث تشير المعلومات إلى أنَّ أوراقًا مُهمَّةً سيتسلمها عماد عبد الله رئيس نيابة الأموال العامة العليا خلال الأيام القادمة، لاتمام تسوية مديونيَّة لكح.
وتشير المعلومات إلى أنَّ قانون البنوك الجديد ساهم في عودة آخرين كانوا هاربين؛ حيث أتاح لهم حفظ القضيَّة في حالة سداد المديونيَّة.
التوريث.. كلمة السِّر
ربط البعض ما بين "هجمة" العودة هذه، وبين ملف التَّوريث المرتقب للحكم في مصر بعد الرَّئيس مبارك لصالح نجله جمال أمين السياسات في الحزب الحاكم.
واشار مراقبون في هذا إلى وجود سلسلةٍ من الإجراءات التي بدأت لتهيئة الأمور لهذا الأمر، فالهدف الأساسي من التَّشكيل الوزاري المرتقب في مصر، هو تهيئة الأجواء لتوريث السُّلطة لصالح جمال مبارك، لذلك يُعتَقدُ على نطاقٍ واسعٍ أنَّ الملمح الأساسي للحكومة المقبلة أنَّ غالبيتها سيكون من رجال الأعمال.
في المقابل سيتم تحجيم عناصر ما يُعرَف بـ"الحرس القديم" في الحزب الوطني، ورأى هؤلاء أنَّ سيطرة أصحاب المصالح على الوزارة المقبلة، يعكس بوضوح طبيعة الصِّراع داخل الحزب الوطني والنِّظام السِّياسي المصري، والذى صار أشبه بالإقطاعيَّة الجمهوريَّة.
ذلك أنَّ الصِّراع في جوهره يُعبِّر عن مصالحٍ مُتناقضةٍ ومُتعارضةٍ بين أصحاب المصالح ذوي النُّفوذ والسُّلطة، بمعنى أنَّه صراعٌ على المصالح الشَّخصيَّة، وهذا ما اتَّضح في نتيجة الانتخابات البرلمانيَّة التي لم يفز فيها الحزب الوطني إلا بنسبة 30% من مقاعد مجلس الشَّعب، فيما فاز بـ40% من المقاعد المستقلون الذين تم استبعادهم عن الحزب وأُعيد ضمُّهم بعد الانتخابات.
وبربط هذه المشاهد مع بعضها البعض، نجد أنَّ مشهد عودة رجال الأعمال الهاربين يكشف لنا عن نيَّة النِّظام في تكتيل جبهةٍ من رجال الأعمال من أجل إنجاح مخطط التَّوريث، ولعل مشاهد الواقع هي التي تُظهر ذلك، في مواجهة قوى أخرى رافضة للتوريث.. كيف سيمر الأمر؟!، هذا ما سوف تجيب عنه الأيام أو الأشهر المقبلة في مصر...











0 تعليقات:
Post a Comment