المُنظَّمات الحقوقيَّة بمصر.. بين مطرقة الفرديَّة وسندان الانقسامات...


إعداد- شيماء جلال(*)
الحوار عن حقوق الإنسان بمصر قد لا ينتهي في ظل كثرة قضاياه، وما يفتح المجال للحديث عنها الأن، هو أنَّ الحكومة المصريَّة تقدَّمت خلال الأيام القليلة الماضية بتقريرٍ يصف وضع حقوق الإنسان بمصر لمناقشته بالمجلس الدَّولي لحقوق الإنسان بجنيف، وذلك في ذات الوقت تقريبًا الذي تقدَّمت فيه جمعياتٍ حقوقيَّةٍ مصريَّةٍ بتقاريرٍ موازيةٍ للتَّقرير الحكومي، للكشف عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر خلال السَّنوات الأربع الماضية.
ولكنَّنا في ظل تزايدُ في أعداد وأنشطة مُنظَّمات حقوق الإنسان؛ نجد أنَّها أصبحت عددًا كبيرًا، وقد تسمع عن بعضها على مدى فتراتٍ مُتباعدةٍ، وقد لا تسمع منها سوى تقارير أو بياناتٍ تدين اعتداءً هنا، أو واقعةً هناك، وكأنَّها ارتدت رداء الحكومة في شأن بيانات الشَّجب والإدانة.
وفي هذا التَّقرير المُجمَّع سوف نحاول تجميع أطراف الصُّورة الخاصَّة بواقع مُنظَّمات حقوق الإنسان في مصر، وطبيعة الأدوار التي تلعبها، ومدى فاعليَّتها وكفاءتها في القيام بأعبائها وأدوارها المُفترَضَة، وطبيعة الأسباب التي دفعت إلى تقلُّص أدوارها بحسب العديد من المراقبين.
كثرةٌ وحوارٌ غائبٌ!!
بحسب العديد من المراقبين، تُسيطر على المُنظَّمات الحقوقيَّة المصريَّة حالةٌ من الرُّوح الفرديَّة، وما يرتبط بها من مصالحٍ ضيِّقةٍ، لتصبح بمثابة حجر عثرةٍ في سبيل أيِّ محاولةٍ للتَّطوير.
وإنَّ أكثر من عشرين عامًا مضت على نشأة أوَّل منظمةٍ لحقوق الإنسان في مصر، وذلك منذ ميلاد المنظمة العربيَّة لحقوق الإنسان في مطلع الثَّمانينيَّات الماضية، والتي وُلِدَت من رحمها المنظمة المصريَّة لحقوق الإنسان عام 1985م، والتي أعقبها بروز عددٍ من المنظمات على إثر الأزمة التي شهدتها تلك المنظمة في العام 1994م.
وعلى الرغم من مرور هذه السَّنوات، لا يزال هناك الكثير من التَّحديات التي تواجه الحركة الحقوقيَّة في مصر.
وفي دراسةٍ له نشرها موقع الشَّبكة العربيَّة لمعلومات حقوق الإنسان، يقول النَّاشط والباحث في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدنيِّ عبد المولى إسماعيل، إنَّه على مدار العقد المُمتدُّ من العام 1994م، وحتى العام 2004م، تنوعَّت تلك المنظمات ما بين منظماتٍ دفاعيَّةٍ تتصدَّى لانتهاكات حقوق الإنسان في ميادينٍ مختلفةٍ، سواءً على صعيد الحقوق المدنيَّة والسِّياسيَّة التي احتَّلت المساحة الأكبر، أو على صعيد الحقوق الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والتى ما زالت تحتل مساحةً أقل مُقارنةً بالمُنظَّمات العاملة في مجال الحقوق المدنيَّة والسِّياسيَّة، وفي اعتقادنا أنَّ هذا التَّبايُن راجعٌ إلى العديد من الأسباب من الصَّعب الإحاطة بها في هذا الإطار، هذا بالإضافة إلى المُؤسَّسات الأخرى التي تعمل في مجال التَّوعية ونشر ثقافة حقوق الإنسان.
وفى إطار هذا التَّبايُن والتَّنوُّع في مجالات عمل مُنظَّمات حقوق الإنسان، والخبرة التي اكتسبتها في هذا المدى الزَّمني، منذ مطلع الثَّمانينيَّات، فقد كانت الفرصة مهيأةٌ لحوارٍ أوسع بين تلك المُنظَّمات في إطار هذا التَّبايُن وهذا التَّعدُّد، الأمر الذي كان سوف يُعطي تلك الحركة زخمًا ومدىً أوسع من الحركة والتَّأثير، سواءً على مستوى الرَّأي العام المصريِّ، أو جمهور المستفيدين الذين تتعامل معهم تلك المنظمات.
ويقول إسماعيل إنَّ ذلك يكتسب أهمِّيَّته في ظلِّ وجود الكثير من التَّحديات التي تواجه واقع حقوق الإنسان في مصر بدءً من الخطاب المُعادي في العديد من الصُّحف ووسائل الإعلام المختلفة، مرورًا بالقيود التَّشريعيَّة التي تحدُّ من نشاطها، انتهاءً بالتَّنكيل والانتهاكات التي يتعرض لها نُشطاء حقوق الإنسان بين الحين والآخر، الأمر الذي يمكن أنْ يُهدِّد وجود تلك المُؤسَّسات واستمراريَّة بقائها.
ويعيب النَّاشطُ والحقوقيُّ على مُنظَّمات حقوق الإنسان في مصر أنَّه بالرَّغم من وجود العديد من الظُّروف الموضوعيَّة التي تُهيِّئ الأرضيَّة المُناسبة لحوارٍ واسعٍ بين تلك المنظمات على أساسٍ من الأهداف المشتركة، فإنَّ هذا الحوار لا يزال غائبًا، والأمثلة الدَّالة على ذلك عديدة، أخرها ما تم فيما يتعلق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان وبين مُنظَّمات حقوق الإنسان؛ حيث رفضت بعضها التَّعامُل معه، بينما قبلت مُنظَّماتٍ أخرى الانضمام اليه.
ولكن ذلك لا ينفي وجود لونٍ من ألوان التَّنسيق بين تلك المُنظَّمات في عددٍ من القضايا، إلا أنَّه لا يشكل حوارًا مستمرًا وممتدًا بين تلك المنظمات.
ومن ثم فإن السُّؤال الذي يطرح نفسه في هذا السِّياق، لماذا غاب هذا الحوار بين تلك المنظمات في ظل التَّحديات للتي تتعرَّض لها؟.. يجيب البعض على هذا السُّؤال بأنَّ هذا الحوار سيظلُّ غائبًا طالما غابت المعايير الضَّابطة والحاكمة لأساسيات وفرضيَّات هذا الحوار.
غياب معايير الضَّبْط:
لعل أوَّل تلك المعايير هو غياب البناء المُؤسَّسي لتلك المُنظَّمات، ومن ثمَّ فإنَّ استخدامنا لكلمة مُنظَّمات في هذا المُقام، وهو استخدامٌ مجازيٌّ لا يُعبِّر عن حقيقة الأمر الواقع، لأنَّ كلمةً مُنظَّمةً تعني وجود بناء مُؤسَّسيٍّ قائمٌ على أُسسٍ واضحةَ المعالم والحدود.
هذه المعالم تتجلَّى في وجود هيكلٍ تنظيميٍّ قائمٌ على الإرادة الحرَّة المستقلة لأفراده، التي تنبع من إيمان أفراد هذه المُؤسَّسة بالقِيَمِ والفضائل المدنيَّة القائمة على التَّسامُح وقبول الآخر، والإدارة السِّلميَّة للخلاف في وجهات النَّظر، والتي تُشكِّل الفضاء الواسع لبناء هذه المُنظَّمات.
ولكن عند إمعان النَّظر في تلك الفضائل المدنيَّة داخل تلك المُنظَّمات، سوف نجدها غائبةٌ تمامًا، ولعلَّ أبسط مثالٍ يمكن أنْ نسوقه في هذا الشَّأن هو غياب التَّداوُل السِّلميِّ لرئاسة تلك المُنظَّمات؛ حيث لم نجد أحدًا من القائمين على إدارة تلك المُنظَّمات قد ترك منصبه طواعيةً لغيره من أفراد نفس المُنظَّمة ليتولَّى عجلة القيادة، ومن ثمَّ تأكيد مبدأ المشاركة في إدارة شئون المُنظَّمة، الذي طالما تنادت به تلك المُنظَّمات في خطابها الذي تتوجَّه به سواءً للرَّأي العام، أو لجمهور المستفيدين، الأمر الذي يُفْقِدُها الكثير من مصداقيتها.
ولم يتوقَّف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد الى إحداث تغييرٍ عكسيٍّ في بناء المُنظَّمة التي قد تبدأ على أساسٍ من المُشاركة المحدودة، إلا أنَّها تنتهب إلى الانعدام الكامل لأُسُسِ تلك المُشاركة، وهناك بعض الأمثلة الدَّالة علي ذلك.
ويرفض عبد المولى إسماعيل الحُجَج التي يسوقها البعض من أنَّ القيود القانونيَّة المفروضة من جانبٍ، وتعسُّف سلطات الدَّولة من جانبٍ آخرٍ تُحول دون ذلك.
ولكن هذا القَول مردودٌ عليه من أنَّ هناك عددٌ- وإنْ كان محدودًا- من التَّجارِب النَّاجحة في هذا المجال، وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ وجود بناءٍ مؤسسيٍّ قائمٍ على هيكلٍ تنظيميٍّ واضحٍ ومُحدَّد الاختصاصات والصَّلاحيَّات والمسئوليَّات، وتتداول في إطاره المعلومات يكون هو العاصم الأكبر من خطر الانزلاق إلى الشَّخصانيَّة وسيادة الرُّوح الفرديَّة العالمة ببواطن الأمور والمُتحكِّمة في كلٍّ شيٍّ التي يكون بيدها مفاتيح كلِّ صغيرةٍ وكلِّ كبيرةٍ داخل المُنظَّمة.
ويرتبط بحالة "الشَّخصانيَّة" تلك كافَّة الأمراض الخاصَّة بسيادة هذا النَّمط من الإدارة التي لا تنعكس على تطوير الأداء، ومن ثَمَّ غياب الآليَّات الدِّيمُقراطيَّة داخل البناء التَّنظيميِّ للمُؤسَّسة الفرديَّة، وتغليب وجهات نظر الفرد بكل خلفيَّاتها الاستبداديَّة في علاقة هذا الفرد (الرَّئيس/ المدير التَّنفيذيُّ) في علاقته مع نظرائه من الأفراد القائمين على إدارة المُنظَّمات الأخرى.
وفي حالة حدوث أيِّ حوارٍ داخل هذه المُنظَّمات يكون حوارًا فرديًّا ذاتيًّا قائمًا على تغليب مصلحة الفرد في المُقام الأوَّل, وبالتَّالي تسييد ما هو ذاتيٌّ على ما هو موضوعيٌّ، وفي هذا الصَّدد تبرز كافَّة المُشكلات والخلافات الشَّخصيَّة بين هؤلاء الأفراد عند التَّعامُل مع أيِّ مشكلةٍ تخصُّ واقع حقوق الإنسان في مصر.
غياب النِّظام المُؤسَّسي:
ويرتبط بسيادة هذا النَّوع من الإدارة افتقاد المُنظَّمة لجماعيَّة روح الفريق، وينعكس ذلك في افتقاد المُنظَّمة لأيِّ ابتكارٍ أو تجديدٍ؛ حيث تسود الرُّوح الوظيفيَّة داخل أعضاء الفريق العامل بالمنظمة بدلاً من روح الخلق والتَّجديد والابتكار.
كما يرتبط بغياب البِناء المُؤسَّسي أيضًا زيادة معدلات الدَّوران الوظيفي بين العاملين بالمُنظَّمة؛ حيث وصلت هذه المُعدَّلات إلى ما يقرب من الألف بالمائة داخل عددٍ من المُنظَّمات العاملة في مجال حقوق الإنسان.
ومن ثمَّ يُصبح الحديث عن بناء القدرات، وتنمية المهارات بمثابة حديثٍ فارغٍ من كلِّ مضمونٍ، وبالتَّالي ينتفي وجود أجيالٍ جديدةٍ يُمكن أنْ تساعد في تنوُّع الرُّؤى والأفكار أو ابتكار آليَّاتٍ جديدةٍ للتَّعامُل مع الانتهاكات المُتزايدة لحقوق الإنسان في مصر.
ويشير الباحث هنا إلى غياب أيَّة عقودِ عملٍ أو تأميناتٍ اجتماعيَّةٍ- ولو حتى عقود عملٍ مُؤقَّتةٍ ولمددٍ مُحدَّدةٍ، سواءً ستَّة أشهرٍ أو سنةٍ على أقصى تقديرٍ- للعاملين داخل تلك المُنظَّمات، ومن ثَمَّ يُصبح هؤلاء العاملين بتلك المُنظَّمات في وضعٍ أكثر هشاشةٍ في مواجهة أيَة صدماتٍ ولو بسيطةٍ، وبالتَّالي تفقد هذه المُنظَّمات الكثير من مصداقيتها عند الحديث عن الانتهاكات التي يتعرَّض لها العاملين في القطاعات الاقتصاديَّة المُختلفة داخل مصر.
كما يرتبط بغياب البناء المُؤسِّسي أيضًا غياب الشَّفافية فيما يتعلق بأية أمور داخل المنظمة سواء فيما يتعلق بتسيير الأمور الماليَّة، أو الأمور الإداريَّة البسيطة، ولا يقتصر الأمر فيما يتعلَّق بالشَّفافية على العاملين داخل المُنظَّمة فقط، بل يمتد إلى جمهور المستفيدين أيضًا، والذي يظلُّ مفعولاً به دائمًا، ولا يكون له أيِّ دورٍ فاعلٍ داخل المُنظَّمة سواءً بالسَّلب أو بالإيجاب.
وتمتد هذه التَّأثيرات إلى الرَّأي العام أيضًا، وعلى رأسه المهتمِّين بحركة حقوق الإنسان، وبالتَّالي يظلُّ الحديث عن دفعِ وتحريكِ روح التَّطوُّع لدى الأفراد الذين يرغبون في المشاركة في دفع وتطوير حركة حقوق الإنسان، أشبه بالحلقة المفرغة.
غياب آليات المُساءلة والمُحاسبة:
كما يرتبط بغياب البناء المُؤسَّسيِّ أيضًا غياب روح المساءلة، سواءً بين العاملين داخل تلك المُنظَّمات ومرؤسيهم من ناحيةٍ، أو بين جمهور المستفيدين أو الرَّأي العام وبين أيَّة منظمةٍ ما من ناحيةٍ أخرى، بحسب الباحث.
وتفتقد العديد من تلك المُنظَّمات للجمعيَّات العموميَّة التي يمكن أنْ تُحاسب وتناقش أيِّ خللٍ يعتري أداء المُنظَّمة في تحقيقها لرسالتها، وسوف يقول البعض في هذا السِّياق إنَّ القيود القانونيَّة المفروضة على تلك المُنظَّمات لا تخلق مساحةً كافيةً لتفعيل دور الجمعيَّات العموميَّة في هذا الصَّدد، ولكن هذه المبررات لا تكون مقنعةٌ في كثيرٍ من الأحيان.
ولذلك تفتقد هذه المُنظَّمات الرَّقابة والمُساءلة والمُحاسبة والتَّقييم، وحتى أبسط الأمور مثل وجود تقريرٍ سنويٍّ خاصٍّ بنشاط المُنظمة، يتضمن كافة الأوجه المُتعلِّقة بأنشطتها، لا يوجد لدى الكثير من هذه المُنظَّمات، هذا بالإضافة إلى ضعف أدوار مجالس الأمناء، والتي لبعضها مجرَّد وظيفةٌ شكليَّةٌ.
إلا أنَّ الباحث لا يرى أنَّ هذه الإشكاليَّات تمنع من الاعتراف بوجود حالةٍ من النَّشاط الذي يشهده المجتمعُ المصريُّ من جانب بعض المُؤسَّسات الحقوقيَّة الغير حكوميَّة خلال الفترة الماضية، إلا أنَّ المُحلِّلين اتفقوا على أنَّ هذا النَّشاط غير واضحٍ بسبب الممارسات الحكوميَّة، لأنَّ الحكومة المصريَّة تسير في اتِّجاه حقوق الإنسان خطوة للأمام، وخطوتَيْن للخلف.
إلا أنَّ هذا لا يمنع حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصريَّة لحقوق الإنسان من القول إنَّه بالرَّغم من كلِّ شيءٍ تبقى الإنجازات قائمة وفعَّالة، ومن بينها إلغاء عقوبة الجَلْد، والتي كانت موجودة حتى عام 2000م، فضلاً عن إحالة ضُبَّاط شرطة متهمين بالتَّعذيب إلى محكمة الجنايات.
رؤى حقوقيَّة
إلا أنَّ الصُّورة تظلُّ متباينةً؛ حيث إنَّ العاملين في أوساط جمعيَّات حقوق الإنسان في مصر، كما قال أبو سعدة، يرون أنَّ ما يحققونه- أيًّا ما كان- هو في عداد الإنجازات، في ظلِّ وجود العديد من المشكلات القانونيَّة والأمنيَّة التي تعترض طريق هذه المُنظَّمات.
ففي تحقيقٍ موسَّعٍ أجرته صحيفة (الشرق الأوسط) الَّلندنيَّة في أوساط النَّاشطين الحقوقيين في مصر، قبل فترةٍ، قال النَّاشط الحقوقيُّ عبد الجواد أحمد المحامي، والذي يرأس المجلس العربيِّ لدعم المُحاكمة العادلة وحقوق الإنسان، كواحدةٍ من أحدث المُنظَّمات الحقوقيَّة بمصر تعمل بشكلٍ عامٍ في مجال حقوق الإنسان، وتُعنَى بملفٍّ خاصٍّ هو "نشر ثقافة المعايير الدَّوليَّة لكفالة المحاكمات العادلة.. قال إنَّ المُنظَّمة على حداثة عهدها بالعمل بدأت مجموعةٌ من الأنشطة، من بينها مبادرةٌ لإنشاء شبكةٍ عربيَّةٍ لمراقبة المحاكمات بالدول العربيَّة، وتضم هذه الشَّبكة عددًا من المُحامين والصَّحفيِّين، على ألا يتدخَّلوا في أعمال القضاء، وسيشاركون في تقديم الدِّراسات والأبحاث والمُقترحات المُتعلِّقة بالحفاظ على ضمانات التَّقاضي.
وحول تقييمه للمُنظَّمات الحقوقيَّة، قال: "أيًّا كان أداؤها، إلا أنَّها أثَّرت بشكلٍ ملحوظٍ في كلِّ المجالات في المرأة والطِّفل، حتى لو كانت هناك ملحوظاتٌ على آدائها، فقد قدَّمت الحد الأدنى لجزءٍ من التَّغيير وفتحت الباب ووضعت المجتمع على أوَّل الطَّريق، وحجزت موقعًا لحقوق الإنسان على أجندة المُجتمع والدَّولة وكل المُؤسَّسات المعنيَّة بالشَّأن العام.
وقال: "إنَّ بعض الجمعيَّات لا يصلح معها فتح العضويَّة فيها؛ حيث إن بعضها قائمٌ على الرَّصد، والآخر قائمٌ على التَّدريب فقط مثلاً"، مشيرًا إلى أنَّ "الجيل الثَّاني من المُنظَّمات كان لابد أنْ يتجه للتَّخصُّص".
من جانبها لفتت الدُّكتورة نولة درويش رئيسة منظمة المرأة الجديدة، النَّظر إلى أنَّ مُنظَّمات حقوق الإنسان تكاثرت عبر عقدَيْن أو أكثر، وجاء بعضها نتيجة انقساماتٍ بداخل مُنظَّماتٍ سابقةٍ، كما بدأت تتنوَّع في أنشطتها، وأخذت أشكالاً أكثر تخصُّصًا، فظهرت مُنظَّمات معنيَّة بمجالاتٍ، مثل: السُّجناء، والفلاحين، والعُمَّال، والنِّساء، والمُعوَّقين، والبيئة.
كما بدأ في الظُّهور نوعٌ آخرٌ من التَّقسيم، على أساس نوعية الأنشطة التي تمارسها منظمات حقوق الإنسان، فكان هناك من اهتم بالتدريب أو البحوث، أو تقديم أنواعٍ مختلفةٍ من الخدمات، مثل المساعدة القانونيَّة والعلاج، والرصد، والدِّفاع الاجتماعيِّ.
وتقول النَّاشطة نولة درويش إنَّ هناك العديد من المُشكلات التي تتعرَّض لها هذه المُنظَّمات، من بينها الضُّغوط السِّياسيَّة والأمنيَّة التي تتعرَّض لها، والتي تمنعها من أنْ تأخذ شكلاً قانونيًّا مُحدَّدًا؛ حيث يأخذ معظمها شكل الشركات المدنيَّة، حتى تتمتَّع بحرِّيَّة حركةٍ أوسع نطاقًا، فيما عدا المُنظَّمة المصريَّة لحقوق الإنسان.
وفيما يخص قضيَّة التمويل، قال نجاد البرعي رئيس جمعية تنمية الدِّيمُقراطيَّة إنَّ المجتمع سيتمكن من تمويل منظَّماته بعد فترةٍ، حين تظهر طبقةٍ من رجال الأعمال، مثل التي كانت موجودةٌ قبل ثورة يوليو 1952م، ولن تزيد هذه الفترة عن 10 سنوات من اليوم، وسيكون التَّمويل بالكامل محلِّيًّا مع عدم إغفال التَّمويل الأجنبيِّ.
وعمومًا فإنَّ التَّمويل الأجنبيَّ- بحسب البرعي- موجودٌ للمنظمات الحقوقيَّة في العالم كله، وذكر أنَّ المعهد الدِّيمقراطيِّ الأمريكي والمعهد الجمهوريِّ تُموِّلهما مُؤسَّساتٌ هولنديَّةٌ، وقال إنَّ التمويل الوطني لمنظمات حقوق الإنسان في مصر لن يتحقَّق بدون رأسماليَّةٍ مصريَّةٍ وطنيَّةٍ، ورجال أعمالٍ يلعبون دورًا اجتماعيًّا، ويوقنون أنَّ ازدهار حقوق الإنسان هو الضَّمان السَّليم لحسن الاستثمار، أمَّا حاليًا فغالبيَّة رجال الأعمال يتخوَّفون من تمويل المُنظَّمات الحقوقيَّة، حتى لا يُتهموا بأنَّهم يُعارضون الحكومة.
---------------------
(*) من مصادرٍ مُختلفةٍ أُشِيرَ لها في المتن....

0 تعليقات:


تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح