نص تقرير المُنظَّمة المصريَّة لحقوق الإنسان المُقدَّم إلى مكتب المُفوِّض السَّامي لحقوق الإنسان بجنيف...


تقدَّمت المُنظَّمة المصريَّة لحقوق الإنسان قبل أيامٍ بالتَّقرير الذى أعدَّته عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، إلى مكتب المُفوِّض السَّامي لحقوق الإنسان بجنيف ضمن تقرير المُراجعة الدَّولية، والذي يتضمَّن ملف مصر والمُزمع مناقشته في فبراير من العام القادم 2010م.
التَّقرير هو الثَّالث الذى تُقدِّمه مُنظَّمات المجتمع المدنيِّ في مصر في هذا الإطار، بعد تقرير الحكومة، وتقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان.
وفيما يلي نص التَّقرير:
التعريف بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان:
المنظمة المصرية جمعية مشهرة تحت رقم 5220 بتاريخ 24/6/2003م، وهى واحدة من أولى المنظمات غير الحكومية التى تعمل فى مجال تعزيز حقوق الإنسان فى مصر، وقد أنشئت المنظمة عام 1985، وتعمل وفقاً لمبادئ الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والتشريعات الدولية الأخرى.
وتتمتع المنظمة بوضع استشارى خاص بالمجلس الاقتصادى والاجتماعى بالأمم المتحدة، وهى عضو مراقب باللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، كما أنها عضو فى 5 منظمات، وهي: المنظمة العربية لحقوق الإنسان- القاهرة (AOHR)، المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب- جنيف OMCT، الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان- باريس (FIDH)- اللجنة الدولية للحقوقيين- جنيف (ICJ)، المنظمة الدولية لحرية الرأى والتعبير- كندا (IFEX).
وتقدم المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في هذا التقرير تقييمًا للبنية التشريعية، ورصدًا وتحليلاً لوضعية حقوق الإنسان في مصر:
أولاً: البنية التشريعية:
لم تشهد البنية التشريعية المصرية أية تعديلاتٍ جوهريةٍ بما يتفق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعليه فالبيئة التشريعية ما زالت مليئة بالعديد من القوانين المقيدة للحقوق والحريات العامة، ويمكن بيان ذلك على النحو التالي:
1.    قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1985م:
فى غضون شهر مايو 2008م، أصدر مجلس الشعب قراره بمد العمل بهذا القانون لعامين آخرين، وقد بدأت من أول يونيو 2008م، لتمتد بذلك حالة الطوارئ المعلنة فى البلاد منذ 6 أكتوبر 1981م، وحتى يونيو 2010م.
وقد دأبت المنظمة المصرية منذ نشأتها على التشديد على خطورة العمل بهذا القانون، وكشف آثاره الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان في مصر، فمن ناحيةٍ أولى، بموجب قانون الطوارئ تم إنشاء محكمتَيْن استثنائيتَيْن، وهما محكمتا أمن الدولة الجزئية والعليا، ويتم اختيار قضاة هاتَيْن المحكمتَيْن من قبل رئيس الجمهورية وأحكامها لا يمكن الطعن فيها، وتختص هذه المحاكم بالنظر في الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية، ولا يتوافر فيها ضمانات محاكمة الفرد أمام قاضيه الطبيعي.
ومن ناحيةٍ ثانيةٍ، أجازت المادة الثالثة فقرة 1 من قانون الطوارئ وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور فى أماكن أو أوقات معينة، وذلك على الرغم من أن حرية الاجتماع والتجمعات وتحريم تدخل رجال الأمن فى هذه الاجتماعات هو من الحقوق الدستورية التي يجب ألا تأتي القوانين الداخلية بنصوص تعصف بها أو تنتقص منها، وهو ما يعني كذلك عدم حاجة المواطنين إلى إخطار الجهات الأمنية بموعد الاجتماعات سواءً العامة أو الخاصة.
ومن ناحيةٍ ثالثةٍ، وفَّرت حالة الطوارئ بيئةً مواتيةً لانتشار جرائم التعذيب على نطاق واسع بل واستشرت بشكلٍ فادحٍ؛ حيث أطلقت يد رجال السلطة وأعطتهم صلاحياتٍ واسعةً في استعمال العنف تحت شعار حماية الأمن والنظام، الأمر الذى أدى إلى انتشار التعذيب واعتماده كمنهجٍ لرجال الشرطة في التعامل مع المواطنين؛ حيث أدت هذه الحالة إلى انتشار عملية القبض والتفتيش اعتمادًا على أمر رئيس الجمهورية رقم 4 لسنة 1982م.
ومن ناحيةٍ رابعةٍ، أدت حالة الطوارئ إلى توسع الضباط في مراكز وأقسام الشرطة فى إصدار أوامر الاعتقال، بما يتضمنه ذلك من احتجازٍ للمواطنين بشكلٍ غير قانونٍّ لمددٍ طويلةٍ، دون عرض القرارات على النيابة العامة أو القضاء؛ حيث إن المعتقل لابد أن ينتظر لمدة 30 يومًا من تاريخ صدور قرار الاعتقال لكى يستطيع التقدم بتظلم للقضاء من أمر اعتقاله، مما يتسبب فى إهدار الحرية الشخصية للمواطنين.
ويتضح مما سبق، أن قانون الطوارئ قد أضحى الأداة التى تستخدمها السلطة التنفيذية للعصف بالحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور المصرى، الأمر الذى جعل من هذا القانون عائقًا رئيسيًّا أمام تمتع المواطنين بحقوقهم الدستورية، بل يمكن القول إن قانون الطوارئ هو "الدستور الحقيقي للبلاد"، وفي هذا الصدد، نؤكد أهمية رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981م بموجب قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958م، ويمكن قصر إعلان حالة الطوارئ على حالات الضرورة- الحروب والكوارث- على منطقةٍ معينةٍ أو خلال فترةٍ مؤقتةٍ، على النحو الذي يكفل حماية أمن المجتمع من ناحية، ويحمي حقوق وحريات الأفراد من ناحية أخرى.
2.    قانون جديد لمكافحة الإرهاب:
وفي هذا الإطار، ستتجه الحكومة المصرية لإصدار قانونٍ جديدٍ لمكافحة الإرهاب يعمد إلى العصف بالحقوق والحريات الأساسية للمواطنين والمكفولة لهم بموجب نصوص الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان؛ إذ يُعتبَر مشروع القانون- الذي سربته بعض الصحف المصرية- بمثابة تقنينٍ للدولة البوليسية التى أرست دعائمها الانتهاكات الدستورية التي أدخلها النظام على الدستور، بل إنه لا يعصف فقط بالمواد الدستورية التي نص على مراعاتها عندما أدخل فكرة استبدال مكافحة الإرهاب بالطوارئ، وهى المواد 41, 44، بل تجاوز كل ذلك، وخالف المواد 8 التي تكفل مبدأ تكافؤ الفرص، والمادة 40 الخاصة بمبدأ المساواة، والمادة 47 الخاصة بحرية الرأي والتعبير والمواد 48، 206، 207، 208 الخاصة بحرية الصحافة، والمادة 57 التى جرَّمت أي مساس بحرية الإنسان، والمادة 66 الخاصة بشخصية العقوبة، والمادة 67 التي تفترض البراءة كقرينةٍ للإنسان، والمادة 68 التى كفلت حق التقاضي وحقه في المثول أمام قاضيه الطبيعي.
كما تضمن المشروع العديد من العبارات الغامضة والفضفاضة وغير المنضبطة لتحديد معنى الإرهاب، كما أنه لا يجرّم الأفعال فقط، بل ويجرم الخواطر والأفكار والنوايا، وينزل أشد وأقصى درجات العقاب، بل ويجرم الشروع وحتى إذا تم الرجوع عنه.
وفي ذات الوقت، يشكل القانون رقم 97 لسنة 1992م، والذي تم بموجبه إضافة وتعديل موادٍ عديدةٍ في قانون العقوبات، وتعديل قانون الإجراءات الجنائية، والذي يحفل بالعديد من التعريفات المطاطة للإرهاب، فضلاً عن كونه به العديد من القيود، فهو يستهدف قمع حريات الرأي والتعبير والنشاط السياسي السلمي، بل ويمكن توظيفه في مواجهة المفكرين والمعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والجمعيات الأهلية، وفى هذه الجزئية، تؤكد المنظمة على أن التشريع المصري ليس في حاجة لقانون جديد لمكافحة الإرهاب، فهناك قانون قائم بالفعل، وهو القانون رقم 97 لسنة 1992م.
ولكن إذا أرادت الحكومة إصدار قانونٍ جديدٍ لمكافحة الإرهاب، فيجب أن يعتمد فى المقام الأول على إحداث التوازن بين حماية حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، وكذلك معايير المحاكمة العادلة والمنصفة والتى أقرتها (م 14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما ينبغي في ذات الوقت على الحكومة وواضعي تشريع مكافحة الإرهاب الالتزام بإعلان برلين الصادر في أغسطس 2004م، والذي يتضمن العديد من الالتزامات الواجبة على الدول لحماية حقوق الإنسان وهي بصدد مكافحة الإرهاب، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1456 (2003م) و1624 (2005م)، وقرارات الجمعية العامة 57/219 و58 /187 و59 /191، والتي نصت على أن مكافحة الإرهاب حقٌّ مشروع لكل دولة، لكنه يُبيِّن أن مكافحة الإرهاب ينبغى أن تُجرَى في إطار احترام حقوق الإنسان، وأن أي حرمان من الحرية يجب أن يظل متوافقًا، في جميع الظروف مع قواعد القانون الدولي.
ومع تسليم مجلس الأمن والجمعية العامة بأهمية مكافحة الإرهاب، فإنهما يذكِّران بتعهد الدول بضمان أن تحترم جميع التدابير المتخذة بهدف مكافحة الإرهاب، التزامات تلك الدول بموجب القانون الدولي، لاسيما الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان واللاجئين والقانون الإنسانى.
3.    قصور البيئة التشريعية فى مكافحة التعذيب:
تنشر ظاهرة التعذيب في مصر على نطاقٍ واسعٍ، بل وتتم على أسسٍ منهجيةٍ داخل أقسام ومراكز الشرطة والسجون، في المقابل توفر البيئة التشريعية بيئةً مواتيةً لانتشار ونمو هذه الجريمة، فهي لا تكفل العقاب الرادع لكل من تسول له نفسه اقتراف هذه الجريمة، فعلى سبيل المثال نجد المادة 126 من قانون العقوبات لا توفر الحماية الجنائية اللازمة والفعالة لحق الإنسان في السلامة البدنية والذهنية، فهي تواجه فقط حالة التعذيب الواقع على المتهم بقصد حمله على الاعتراف، أما إذا وقع التعذيب من موظف عمومي وفقًا لمفهوم المادة 126- على غير المتهم أو على المتهم بقصدٍ آخرٍ خلال الاعتراف- فلا تُطبَّق في هذه الحالة، بل تُطبَّق القواعد الجنائية العادية.
ومن ناحيةٍ أخرى، لا تنسجم المادة 126 مع أحكام الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، والتي صادقت عليها الحكومة المصرية عام 1986م، وأصبحت بمقتضى المادة 151 من الدستور جزءًا لا يتجزأ من التشريع الوطني، فبمقارنة نص المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب مع ما ورد بنص المادة سالفة الذكر، نجد أن هناك فارقًا شاسعًا ما بين النصَّيْن، فالنص الأخير يُضيِّق من تعريف جريمة التعذيب، أما بالنسبة للتعريف الوارد فى المادة الأولى من الاتفاقية، فنجده يتسع فى تعريفه لجريمة التعذيب لتشمل كافة حالات التعذيب وصوره.
وفي ذات الوقت لا تساير هذه المادة ما استقر عليه فى الاتفاقية بشأن التعذيب الذى يقع على شخصٍ بقصد الحصول على معلوماتٍ أو الحصول على اعترافاتٍ أو معلوماتٍ من شخصٍ ثالثٍ، كما يحدث عمليًّا فيما يعرف باحتجاز الرهائن؛ حيث يتعرض ذوو المتهم للتعذيب لإجبار المتهم نفسه على الاعتراف، وبالتالي فإنه وفقًا للمادة 126 لا يندرج في إطار جريمة التعذيب التنكيل بالمتهم بقصد تأديبه أو تخويفه وتكتفي بمعاقبة الموظف العام الذي قام بالتعذيب، فيما لا تعاقب على التحريض أو الموافقة أو السكوت أو التواطؤ على جريمة التعذيب، كما وصفتها المادة الأولى من الاتفاقية.
وفي ضوء هذه المقارنة، نجد أن المادة 126 من قانون العقوبات جاءت لتعالج حالةً واحدةً فقط، وهي مسئولية الموظف العام عن تعذيب متهمٍ بغرض حمله على الاعتراف، ومن ناحيةٍ أخرى، يوفر قانون العقوبات للجاني ضمانات الإفلات من العقوبة بنصه على عقوباتٍ هزليةٍ لا تكفي لردع الجاني فالمادة 129 من قانون العقوبات، كما جاءت المادة 63 من قانون العقوبات لتفرض مزيد من الحماية التى يمنحها للموظفين العموميين.
وفي ضوء هذا القصور التشريعي، اقترحت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عام 2003م مشروعًا لتعديل بعض المواد الخاصة بالتعذيب في قانونَيْ العقوبات والإجراءات الجنائية، والذي ركز على المحاور التالية:
    جريمة التعذيب في القانون المصري وتعديلها طبقًا للمواثيق الدولية، حتى تشمل تعريف جريمة التعذيب، بما يتفق وما ورد فى اتفاقية مناهضة التعذيب، والتى وقعت عليها مصر عام 1986م ذلك بهدف مواجهة ظاهرة الإفلات من العقاب.
    تغليظ العقوبة ضد مرتكبى جرائم التعذيب وعدم جواز استعمال الرأفة والظروف المخففة للعقوبة.
    إعمال حق الضحايا فى تحريك الدعوى الجنائية المباشرة ضد مرتكبي جريمة التعذيب، وتضمن المشروع على سبيل الحصر تعديل المواد 126، 129، 280 من قانون العقوبات، والمواد 63، 232 من قانون الإجراءات الجنائية.
4.    الحق في التجمع السلمي:
ينتهك هذا الحق على نطاقٍ واسعٍ من خلال قانونَيْن أساسيَّيْن، هما أولاً: قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914م، وهو قانونٌ استثنائيٌّ أقرب للأحكام العرفية؛ حيث يعطي سلطاتٍ مطلقةً لرجال السلطة التنفيذية لمصادرة حرية الأفراد فى التجمع السلمي والتظاهر، وهو ليس مقصورًا على تشديد العقوبة على الجرائم التي ترتكب بواسطة التجمهر، بل ويعاقب على مجرد التجمهر المكون من خمسة أشخاصٍ على الأقل من غير ارتكاب جريمةٍ، وثانيًا: قانون التظاهر رقم 14 لسنة 1923م، والذي يتضمن ثلاثة قواعدٍ أساسيةٍ تشكل قيدًا صارخًا على حرية الأفراد في الاجتماع، وهي:
    ضرورة إخطار البوليس قبل عقد الاجتماع "المادة الثانية".
    حق البوليس منع الاجتماع قبل عقده "المادة الرابعة".
    حق البوليس في حضور وحل الاجتماع أثناء عقده.
وفي ضوء ذلك، تُطالب المنظمة المصرية بإلغاء العمل بقانونَيْ التجمهر والتظاهر، واستبدالهما بقانونٍ آخرٍ لتنظيم حق التظاهر وفقًا للمعايير الدستورية والدولية، على أنْ تكون ممارسة هذا الحق من خلال إخطار وزارة الداخلية بكافة المعلومات المتعلقة بالمسيرة من زاوية الجهة والتوقيت والزمن المقرر للمسيرة والمكان والمسار المحدد بما لا يعطل حركة المرور.
5.    حرية الرَّأي والتعبير:
هناك جملةٌ من القوانين التشريعية المعيقة لحرية الرأي والتعبير بصفةٍ عامةٍ، وحرية الصحافة بصفةٍ خاصةٍ، من بينها القانون رقم 96 لسنة 1996م بشأن تنظيم الصحافة ولائحته التنفيذية بما يفرضه من قيودٍ على حرية إصدار الصحف وملكيتها، والقانون رقم 159 لسنة 1981م بشأن الشركات المساهمة المعدل بالقانون 3 لسنة 1998م، الذي اشترط موافقة مجلس الوزراء إذا كان من أغراض الشركة إصدار الصحف، وقانون المطبوعات رقم 20 لسنة 1936م، والذي يُسمَح بمقتضاه للجهة الإدارية التدخل في شئون الصحافة والمطبوعات.

فضلاً عن القوانين التى تقيد الحق في الحصول على المعلومات وتداولها ونشرها وتقنن احتكار الدولة للمعلومات، ومنها القانون رقم 121 لسنة 1975م الخاص بحظر استعمال أو نشر الوثائق الرسمية، وقانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937م، والتعديلات المختلفة التي أُدخِلَت عليه خاصة بالقانون رقم 29 لسنة 1982م، والقانون رقم 199 لسنة 1983م، والقانون رقم 97 لسنة 1992م، والقانون رقم 93 لسنة 1995م، والقانون 153 لسنة 2006م.
كما حفل قانون العقوبات بالعديد من الجرائم التى تحاصر حرية الرأي والتعبير، وذلك في موادٍ عديدةٍ، كما يشكل قانون الطوارئ 162 لسنة 1958م قيدًا آخر على هذا الحق.
وفي هذا الصدد، تطالب المنظمة بإلغاء عقوبة الحبس في جرائم النشر التي كان رئيس الجمهورية قد وعد بإلغائها في فبراير 2004م، مع التأكيد على أهمية شمول التعديلات التشريعية المرتبطة بتنفيذ قرار الوعد الرئاسي للمواد التي تعاقب الصحفيين بالحبس في سائر القوانين المتصلة بالتعبير والنشر والطباعة، والموزعة فى قوانين عديدة، والاكتفاء بعقوبات الغرامة مع وضع حدٍّ أقصى لتلك الغرامات، والعمل على إقرار آليةٍ قانونيةٍ للتَّجريم والمحاسبة على حجب المعلومات عن الصحفي من جانب أية جهةٍ حكوميةٍ أو عامةٍ، وحظر فرض أي قيود تعوق حرية تدفق المعلومات، مع عدم الإخلال بمقتضيات الدفاع والأمن القومى وعدم التمييز فى الحصول على المعلومات بين مختلف الصحف.
6.    الحق فى التجمع والتنظيم:
أ‌-    الأحزاب:
يتضمن قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977م، وتعديلاته بالقانون رقم 177 لسنة 2005م، العديد من القيود على العمل الحزبي، وهو ما يمكن إيضاحه على النحو التالي:
التمسك بمبدأ الترخيص المشروط بدلاً من الإخطار، والصلاحيات الواسعة للجنة شئون الأحزاب في إنشاء الأحزاب وحلها، والنص على اختصاص لجنة الأحزاب بالنظر لمدى "اتباع الأحزاب لقواعد الديمقراطية الداخلية"، واستمرار القانون على نهج القانون الأصلي في تحويل الطعون على قرارات اللجنة من القضاء الإداري العادي إلى محكمةٍ خاصةٍ نص عليها القانون تشارك فيها شخصياتٌ عامةٌ، غالبًا ما لا يكون لها نفس الثقل العلمي للقضاة، ناهيك عن أن معظم هؤلاء يتسمون بعدم الموضوعية، نظرًا لأنهم قابلون للعزل من وظائفهم الأصلية، وإثابتهم على ما يتخذونه من أحكامٍ، والإصرار على القضاء الاستثنائي من خلال نشاط محكمة الأحزاب التي تشكيلها ذو طبيعةٍ استثنائيةٍ بضم عدد من الشخصيات العامة إلى عضويتها، ويعد الإصرار على هذا التشكيل انتهاكًا لمبدأ استقلال القضاء وحياده، كما أن القرارات التى تصدرها المحكمة لا يجوز استئنافها أمام محكمةٍ أعلى، ورفع عدد مؤسسي الحزب الذين يتعين عليهم التقدم بتوكيلاتهم إلى وكيل المؤسسين من 50 عضوًا إلى 1000 عضوٍ.
وهو الأمر الذى يعكس انحياز هذه التعديلات إلى مزيدٍ من التضييق على الأحزاب الجديدة، النص على أن تكون للحزب برامج تمثل إضافة للحياة السياسية وفق أهدافٍ وأساليبٍ محددةٍ، وتأتي هذه العبارة كبديلٍ أسوأ بكثيرٍ من الشرط الموضوع في القانون السابق بـ"تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزًا ظاهرًا عن الأحزاب الأخرى"، وهو شرطٌ هلاميٌّ وعامُّ.
وفي هذا الصدد، تطالب المنظمة بإلغاء قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977م وتعديلاته الأخيرة، وسن قانون جديد للأحزاب يتضمن عدة قواعد أساسية وأهمها: تكوين الأحزاب السياسية بالإخطار، وحظر تكوين الأحزاب ذات التشكيلات والتنظيمات العسكرية أوشبه العسكرية، أو التي تقوم على أسسٍ دينيةٍ، أو عقائديةٍ، أو طائفيةٍ، أو عرقيةٍ، وإلغاء لجنة شئون الأحزاب المُشكَّلة بمقتضى القانون رقم 40 لسنة 1977م، وحرية الأحزاب فى إنشاء أي عددٍ من الصحف الحزبية، ووسائل الأعلام المسموعة والمرئية بمجرد الإخطار للجهة المختصة، وحرية عقد الاجتماعات والندوات والمؤتمرات دون الحصول على إذنٍ مسبقٍ من الأجهزة المعنية.
ب‌-    الجمعيات:
يفرض قانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002م العديد من القيود على العمل الأهلي في مصر، من خلال إعطاء صلاحياتٍ واسعةٍ لجهة الإدارة فى تقييده من خلال الإنشاء والتأسيس ومصادر التمويل، والتوسع في النشاط المحظور على الجمعيات والمؤسسات، والقيود على الحق في التقاضي، ومخاطر على النشاط من خلال التمويل، وسلب اختصاصات الجمعية العمومية، والتدخل في شئون مجلس الإدارة، وحل الجمعيات بموجب قرارٍ إداريٍِّ من الوزير المختص، والعقوبات السالبة للحرية للعمل التطوعي، والانضمام إلى تحالفات دولية.
يذكر أن المنظمة المصرية وعددًا من المنظمات الأخرى قد أعدت عام 2008م مشروع قانونٍ للجمعيات الأهلية كبديلٍ للقانون رقم 84 لسنة 2002م، يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبالأخص المعنية بإنشاء الجمعيات والمنظمات الأهلية والتي تقوم على أساس إطلاق حق التنظيم وإنشاء الجمعيات والروابط لجميع المواطنين دون شروطٍ، وعدم تدخل الحكومات في عمل وأنشطة وأداء هذه الجمعيات والمنظمات.
وهذه المعايير مُوقَّعُ ومُصدَّقٌ عليها من قِبَلِ الحكومة المصرية، وملزمةٌ لها طبقًا للمادة 151 من الدستور، وقد رفعت منظمات المجتمع المدني هذا المشروع إلى أعضاء مجلسَيْ الشعب والشورى.
وتوصي المنظمة بالأخذ بهذا المشروع البديل، ممَّا يؤدي إلى إطلاق حرية تشكيل الجمعيات، ويسهل إجراءات تسجيلها، ويزيل العقبات القانونية والإدارية والمالية التي تواجه هذه الجمعيات أثناء عملها.
ج‌-    النقابات:
1. النقابات المهنية:
فرض القانون رقم 100 لسنة 1993م وتعديلاته بالقانون رقم 5 لسنة 1995م، والمُسَّمى بـ"قانون ضمانات ديمقراطية النقابات المهنية" العديد من القيود على العمل النقابي في مصر من خلال تقييد قدرة الجمعية العمومية على الانعقاد من خلال رفع النصاب القانوني لصحة انعقادها، وتعيين لجانٍ مؤقتةٍ لإدارة النقابات واقتحام القضاة فى إدارتها، وتحديد مواعيد انتخابات النقابات في غير أيام الجُمَعِ والعطلات الرسمية، وصعوبة ضبط الجداول الانتخابية؛ حيث يكون لعضو النقابة الحق في الإدلاء بصوته في الانتخابات، وفتح باب المنازعات بين أبناء أعضاء المهنة.
ثم جاء تعديل القانون بالقانون رقم 5 لسنة 1995م، والذى أعطى للحكومة عملية الإشراف الكامل على إعداد الكشوف الانتخابية للجنة القضائية، وهو ما أدى إلى تعطيل دور النقابات في الإشراف على الانتخابات، وإعطاء الوزير المختص سلطة اختيار رؤساء اللجان، وتحديد مقار اللجان الانتخابية طبقًا لرغبات السلطة بالإضافة إلى تقليص اختصاصات مجالس النقابات.
وفي هذا الصدد، ينبغي إلغاء رقم 100 لسنة 1993م، وتطبيق قاعدة حق كل نقابة في وضع القانون الكفيل بتنظيم نشاطها؛ نظرًا لما يسببه هذا القانون في إصابة الحياة النقابية بالجمود والشلل، فضلاً عن أنه مطعونٌ في دستوريته؛ لأنه لم يُعرَض على مجلسَيْ الشعب والشورى ومجلس الدولة، واتخاذ الدولة كافة التدابير اللازمة من أجل رفع الحراسة القضائية على النقابات المهنية لتعارُض ذلك مع ما المادة 56 من الدستور، كذلك المواثيق الدولية والإقليمية مثل الإعلان العالمي للحقوق الإنسان الذي أكد على الحرية النقابية في الفقرة الرابعة من المادة 23، والمادة 8 من للعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمادة 22 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وإجراء انتخاباتٍ بشكلٍ ديمقراطيٍّ، وبشفافيةٍ كاملةٍ داخل النقابات المهنية التي لم تُجْرَ فيها انتخابات منذ عام 1990م.
2. النقابات العمالية:
يُعتَبَر القانون رقم 35 لسنة 1976م وتعديلاته رقم 1 لسنة 1981م ورقم 12 لسنة 1995م والقرارات المنفذة والمكملة له من التدابير التشريعية التي تفرض نوعًا من الوصاية والإشراف والتدخل من قبل السلطة الإدارية على الحرية النقابية، وعلى حق العمال في تشكيل التنظيم النقابي، سواءٌ حقهم في وضع دساتيرها وأنظمتها وانتخاب ممثليها في حرية والاستقلال في تنظيم إدارتها وأوجه نشاطها وصياغة برامجها أو حقهم في تكوين اتحادات والانضمام إليها.

وفي هذا الإطار، نؤكد أهمية إدخال تعديلات على قانون العمل الموحد رقم 12 لسنة 2003م، بما يحقق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال مع مراعاة مستويات الدخل ومعيشة المواطنين، وإطلاق حرية تشكيل المنظمات العمالية النقابية والروابط والمنظمات الأهلية التي تنظم وتدافع وترعى مصالح الفئة العاملة، وإدخال تعديلات أيضًا على قانون النقابات العمالية.
7.    الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة:
تُعدُّ من أبرز انتهاكات الحق في المحاكمة العادلة والمنصفة هو إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، وهو أمر يتناقض مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، ونجد أن القانون رقم 25 لسنة 1966م المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 1983م، يحدد اختصاصات وصلاحيات وتشكيل المحاكم العسكرية.
ويعتبر هذا القانون إخلالاً بمبدأ تجانس القضاء ووحدته، وهو يسلب من المحاكم العادية اختصاصاتها، ويسلب من الشخص ضماناته المكفولة أمام قاضيه الطبيعي، حيث يقضي القانون "بمد اختصاص المحاكم العسكرية على المواطنين المدنيين العاملين بالقوات المسلحة وعلى جرائم أمن الدولة المنصوص عليها في الباب الأول والثانى من قانون العقوبات".
وقد شهد شهر إبريل 2007م موافقة مجلس الشعب على تعديل بعض أحكام قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966م، وجاء هذا التعديل شكليًّا؛ حيث ما زال هناك قصورٌ شديدٌ في بنيته التشريعية، يتمثل في استمرار محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية التي تفتقد للمعايير الأساسية للمحاكمة العادلة والمنصفة المكفولة بمقتضى الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، واستمرار المادة 48 والتي بموجبها نجد أن السلطات القضائية العسكرية وحدها هي التي تقرر ما إذا كان الجرم داخلاً في اختصاصها أو لا دون أن تملك أية جهةٍ قضائيةٍ أخرى منازعتها في ذلك، فإذا ما انتهت تلك السلطات إلى اختصاصها بجريمةٍ معينةٍ وجب على القضاء العادى أن يتخلى على الفور عن نظرها، وكذلك المادة 6 والتي تجيز لرئيس الجمهورية إحالة المدنيين المتهمين في الجرائم المنصوص عليها في البابَيْن الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وما يرتبط بها من جرائمٍ إلى المحاكم العسكرية، وذلك في ظل حالة الطوارئ.
وفى هذا الصدد، ينبغي إلغاء كافة القوانين والإجراءات الاستثنائية، ومن أمثلة ذلك محاكم أمن الدولة العليا "طوارئ"، التى تتشكل بأمر من رئيس الجمهورية ووفقا لقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958م وتعديلاته، باعتبارها محاكم استثنائية، من حيث أنَّه لا يجوز الطعن على أحكامها بأي طريقٍ، إلا أن يكون لرئيس الجمهورية الحق فى إلغاء الأحكام الصادرة منها وإعادة محاكمة المتهمين وحقه أيضًا في إلغاء العقوبة وعدم اعتبار أحكامها نهائيةٍ إلا بعد التصديق عليها منه، وتعديل قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966م، لتقتصر المحاكم العسكرية على محاكمة العسكريين المتهمين بارتكاب جرائم عسكرية فقط والجرائم الواقعة داخل الوحدات والثكنات العسكرية.
8.    الحق في إدارة الشأن العام:
يعاني هذا الحق من انتهاكٍ شديدٍ برغم كفالته بمقتضى المادة 62 من الدستور والمواثيق الدولية، في ضوء ضعف معدلاًت المشاركة السياسية، نظرًا لعدم وجود ضماناتٍ حقيقةٍ لنزاهة الانتخابات وانشغال الأفراد بمتطلبات الحياة الاقتصادية، وغياب الإشراف القضائي الكامل والمستقل على الانتخابات باعتباره أحد ضمانات إجراء انتخاباتٍ واستفتاءاتٍ عامةٍ، حرةٍ ونزيهةٍ، فهذا الغياب يؤدي إلى التلاعب بإرادة المواطنين، ويشكك في مدى نزاهة الانتخابات والاستفتاءات، ويضاف إلى ذلك ترسانة القوانين المقيدة لهذا الحق، ومنها قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956م، والمعدل بالقانون رقم 173 لسنة 2005م، الذي يتيح لبعض الجهات الإدارية منح إدراج الناخبين في القوائم الانتخابية، وحالة الطوارئ المعمول بها منذ أكثر من ربع قرن.
وعليه ينبغى سن قانونٍ جديدٍ لمباشرة الحقوق السياسية نظرًا لتغيُّر الظروف التي صدر فيها القانون، وهي الظروف التي تغيرت جملةً وتفصيلاً الآن؛ فالقانون صدر عام 1956م في ظل نظام الحزب الواحد المسيطر والمهيمن على الحياة السياسية، وأيضًا لكثرة العيوب والثقوب التي تعتريه، وضرورة تعديل قانونَيْ العقوبات والإجراءات الجنائية فيما يخص الجرائم الانتخابية، بما يتيح إمكانية رفع الدعوى المباشرة ضد الموظفين العموميين الذين يرتكبون الجرائم أثناء سير العملية الانتخابية أو المتعلقة بها للتأثير على نزاهة الانتخابات، والنص على عدم إسقاط الدعوى الجنائية والمدنية بالتقادم فيما يخص هذه الجرائم.
9.    إزالة التحفظات:
تتحفظ مصر على العديد من الاتفاقيات الدولية، ومن بينها الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951م (المواد 12 فقرة (1)، 20، 22، 23، 24)، الاتفاقيـة الدوليـة للقضـاء علـى كافـة أشـكال التمييز ضـد المرأة (المواد 2، 9، 16)، الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل بالأمم المتحدة 1990م (المواد 20، 21)، والاتفاقية الدولية لحقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (المواد 4، 18 فقرة 6).
وكذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وقد وقعت مصر على العهدَيْن بتاريخ 4/8/1967م، وصدقت عليها بتاريخ 14 يناير 1982م، وأصدرت عند انضمامها الإعلان التالي "مع الأخذ في الاعتبار أحكام الشريعة الإسلامية وعدم تعارضها معها"، وقد أثارت صياغة هذا الإعلان ولا تزال تثير مشكلةً حقيقيةً بالنسبة للاعتراف الدولي بهذَيْن التحفظَيْن؛ حيث سجلت لدى السكرتارية العامة للأمم المتحدة "الجهة المودع لديها جميع وثائق تصديق الدول على العهدين" باعتبارها إعلانات لا ترقى إلى كونها تحفظاتٍ، وفي هذا الصدد، نؤكد أهمية قيام الحكومة بإزالة تحفظاتها على تلك الاتفاقيات.
ثانياً: أوضاع حقوق الإنسان في مصر:
أ‌-    منظومة الحقوق السياسية والمدنية:
الحق في سلامة الجسد والحق في الحياة:
انتشر التعذيب على نطاقٍ واسعٍ في مصر خلال السنوات الأخيرة، بل إن حالات التعذيب في ارتفاعٍ كل عامٍ عن العام السابق له، وتهتم المنظمة منذ نشأتها عام 1985م بظاهرة التعذيب، وتقوم برصد حالات التعذيب عبر تقاريرها السنوية والنوعية.
وبقراءة الإحصاءات التى رصدتها المنظمة المصرية خلال الفترة من عام 2000م حتى أبريل 2009م، بلغ عدد حالات التعذيب نحو 285 حالة، و118 حالة وفاة نتيجة التعذيب، بلغ نصيب عام 2007م نحو 3 حالات وفاةٍ و40 حالة تعذيبٍ، وفي عام 2008 نحو 17 حالة وفاة و46 حالة تعذيبٍ، ومنذ يناير- أبريل 2009م، رُصِدَت 5 حالات وفاة 10 حالات تعذيب.
الحق في الحرية والأمان الشخصي:
من خلال رصد المنظمة لحالات الاضطهاد والاحتجاز التعسفي خلال الثلاث السنوات الأخيرة، نجد أن المنظمة قد رصدت حوالى 89 حالة اضطهادٍ واحتجازٍ تعسفيٍّ، وفى عام 2007م نحو 15 حالة احتجازٍ و24 حالة اضطهادٍ، وفي عام 2008م رُصِدَت نحو 14 حالة احتجازٍ و 14 حالة اضطهادٍ، وخلال الفترة من يناير- ابريل عام 2009م رُصِدَت نحو 13 حالة احتجازٍ و9 حالات اضطهادٍ.
أحوال السجناء والمعتقلين:
رصد الانتهاكات داخل السجون المصرية أحد الملفات التي تهتم بها المنظمة المصرية منذ عام 1985م، سواءً عن طريق الزيارات الميدانية التى يقوم بها محامو المنظمة للسجون والمقابلات التى أجريت مع النزلاء، أو الشكاوى الواردة إلى المنظمة وروايات أسر النزلاء.
وقد لاحظت المنظمة من خلال متابعتها لملف السجون أن هناك بعض العوامل الأساسية التي أسهمت فى تردى أوضاع السجناء ومن بينها سوء التغذية- التكدس داخل الزنازين الوبائية والأمراض الصدرية- عدم توافر الأطباء الإخصائيين داخل السجون- تدهور الأوضاع داخل مستشفيات السجون- المنع من الزيارة- المنع من التعليم- سوء المعاملة.
وقد رصدت المنظمة خلال عام 2007م نحو (26) حالة سوء رعايةٍ صحيةٍ وحالتَيْ وفاة و11 حالة سوء معاملةٍ وحالة واحدة للمنع من التعليم، وفي عام 2008 رُصِدَت 20 حالة سوء رعاية صحيةٍ و2 حالة وفاة و6 حالات سوء معاملةٍ وحالةٌ واحدةٌ للمنع من التعليم، ومنذ يناير- أبريل 2009م، 8 حالات سوء رعايةٍ صحيةٍ وحالةُ وفاةٍ واحدةٌ، و6 حالات سوء معاملةٍ.
أما فيما يتعلق بالاعتقال، فأغلب المعتقلين سياسيًّا يعانون من ظاهرة الاعتقال المتكرر بشأنهم برغم صدور العديد من الأحكام القضائية بالإفراج عنهم؛ حيث يتم تجديد قرار الاعتقال، مما يجعل المعتقل حبيس السجون فتراتٍ طويلةٍ تصل في بعض الأحيان إلى عشرين عامًا، هذا بخلاف ما يعانيه المعتقل من المعاملة السيئة داخل السجون ووضعه مع السجناء الجنائيين، وأيضًا التنقُّل المستمر للمعتقلين إلى السجون والمعتقلات في أنحاء البلاد، فضلاً عما تعانيه أسرة المعتقل من عدم التمكُّن من معرفة مكان اعتقاله بسهولةٍ أو التمكُّن من الزيارة، وأيضًا تأثًُّر أسرته اجتماعيًّا واقتصاديًّا نظرًا لغياب عائل الأسرة وتضرُّر أحوال المعتقل صحيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا.
وقد رصدت المنظمة خلال عام 2007م فيما يتعلق بالاعتقال 19 حالة اعتقالٍ سياسيٍّ و12 حالة اعتقالٍ جنائيٍّ، وفي عام 2008م نحو 18 حالة اعتقالٍ سياسيٍّ و24 حالة اعتقالٍ جنائيٍّ، وخلال الفترة من يناير- أبريل 2009م حوالى 3 حالات اعتقالٍ سياسيٍّ و7 حالات اعتقالٍ جنائيٍّ.
الاختفاء القسري:
يُشكِّل الاختفاء القسري أحد الانتهاكات الأساسية لملف حقوق الإنسان في مصر منذ التسعينيات حتى الآن، ويمكن إرجاع تنامي هذه الظاهرة في المجتمع المصري إلى مجموعةٍ من الأسباب، وهي عدم وجود نصٍّ قانونيٍّ مباشرٍ بالقانون المصري يُعرِّف الاختفاء القسري، أو وجود نصٍّ يُجرِّمُه ويوقع العقاب على مرتكبيه، وعدم التزام السلطات القائمة على حالة الطوارئ في مصر (وزارة الداخلية) بالنصوص الدستورية والقانونية الخاصة بحقوق وضمانات المحتجزين والمعتقلين، وإساءة استخدام صلاحيتها الاستثنائية المقررة لها بموجب أحكام قانون الطوارئ، وضعف العقوبات المنصوص عليها في حالة القبض على الشخص أو احتجازه بدون وجه حقٍّ.
وقد رصدت المنظمة المصرية من خلال عملها الميداني منذ 1992م وحتى أبريل 2009م اختفاء 73 شخصًا بصورةٍ قسريةٍ، وتم إجلاء مصير 17 شخصًا، وما زال 56 شخصًا فى عداد المفقودين.
حرية الرأي والتعبير:
تشهد حرية الرأي والتعبير صور مختلفة من الانتهاكات، من قبيل استمرار إحالة الصحفيين للمحاكم وصدور عقوباتٍ سالبةٍ للحرية في بعض قضايا النشر، فضلاً عن التضييق الأمني، والاعتقالات التي تواجه المدونين ومحاولة قمعهم، ومصادرة العديد من الكتب والمؤلفات، وإغلاق بعض القنوات الفضائية.
وقد رصدت المنظمة جملةً من انتهاكات للحق في حرية الرأي والتعبير على سبيل المثال لا الحصر، ففي عام 2007م، بلغ إجمالي الانتهاكات نحو 43 انتهاكًا (22 محاكمةً أمام القضاء، 3 تحقيقات أمام النيابة، اعتداءَيْن على الصحفيين، 5 ملاحقات للمدونين، 8 مصادرات للكتب، 3 ملاحقات فضائية)، وارتفعت الانتهاكات فى عام 2008م، لتصل إلى نحو 156 انتهاكًا (43 محاكمةً أمام القضاء، 5 تحقيقات أمام النيابة، 20 اعتداء، 18 ملاحقات للمدونين، 64 مصادرةً للكتب، 6 ملاحقاتٍ فضائيةً)، أما خلال الفترة من يناير- إبريل 2009م، فوصلت إلى 132 انتهاكًا (110 محاكمات أمام القضاء، تحقيقَيْن أمام النيابة، 4 اعتداءات، 9 ملاحقات للمدونين، 5 مصادرات للكتب، واقعتَيْ ملاحقةٍ فضائيةٍ).
ب‌-    منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية:
الحق في الصحة:
لا يزال حق المواطن المصري في الصحة يتعرض لانتهاكاتٍ شتى تتمثل في ضعف وسوء الخدمات داخل المنشآت الصحية العامة والخاضعة لإشراف الدولة، وما ترتب على ذلك من تفشي ظاهرة الإهمال الطبي، وعدم توافر آليات العلاج على نفقة الدولة بالصورة الكافية، مما يضطر معه المواطن الغير قادر اللجوء إلى المؤسسات العلاجية المجانية، الأمر الذى استتبعه تزاحمٌ شديدٌ على تلك المؤسسات، مما يؤثر بالسلب على جودة الخدمة العلاجية المقدمة للمرضى، بالإضافة إلى عدم توافر الكوادر الطبية المؤهلة من أطباء وممرضين ومساعدين، وبلغ حجم الانتهاكات التي رصدتها المنظمة للحق في الصحة خلال عام 2007م نحو 41 حالة، وفي عام 2008م رصدت 49 حالة، وخلال الفترة من يناير- أبريل عام 2009م رصدت 8 حالات.
الحق في الإضراب:
تجدر الإشارة إلى أن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ينص في مادته الثامنة فقرة (ج) على الحق في الإضراب شريطة ممارسته وفقًا لقوانين البلد المعنىِّ، وهو ما قامت به أطراف الحالات التي تم رصدها في تقارير المنظمة المصرية، وذلك إما من خلال إرسال طلبٍ كتابيٍّ للجهات الإدارية والأمنية المختصة بهدف الحصول على الموافقات اللازمة، بالإضافة إلى الإعلان المسبق عن الإضراب المزمع القيام به في وسائل الإعلام المختلفة، الأمر الذي يلاقي صمتًا وتعتيمًا من الجهات المسئولة دونما إبداء أية إشارة بالموافقة أو الرفض.
وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى التحذير من مغبة القيام بأيِّ إضراباتٍ، وتعرُّض المضربين للمساءلة القانونية ومواجهتهم بالعديد من التهم، ومنها إثارة الرأي العام وتعطيل مؤسسات الدولة وإحداث اتلافات بالمال العام، برغم أن غالبية الإضرابات تتشارك في أسبابها، إما لزيادة مستوى الأسعار وتدنى المرتبات أو الفصل التعسفى، فضلاً عن إجبار بعض العمال على الخضوع لنظام المعاش المبكر نتيجة لسياسة خصخصة الشركات والمؤسسات المملوكة للدولة.
ورصدت المنظمة المصرية عام 2007م نحو 66 حالةً، وفي عام 2008م 49 حالةً، وخلال الفترة من يناير- أبريل 2009م نحو 13 حالةً.
الحق في السكن:
تُعتَبَر مشكلة العشوائيات من أبرز المشكلات التى تمثل انتهاكًا واضحًا للحق في السكن؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن هناك 18 مليون أسرة تعيش في العشوائيات، بالإضافة إلى وجود 300 ألف منزلٍ بالقاهرة لا تتوافر فيها المواصفات الفنية، ومن ثَمَّ تواجه خطر الانهيار وتشريد قاطنيها، كما تُشير دراسة للمركز الديموغرافي إلى أن العشوائيات تتسم بكثافةٍ سكانيةٍ ومعدل تزاحمٍ عاليَيْن يصل إلى 128.5 ألف نسمة في الكيلومتر المربع الواحد.
كما أن الإحصائيات تؤكد أن 58% من سكان العشوائيات يتنافسون على دورات المياه المشتركة، فضلاً عن تدني مستوى التعليم فيما يخص أطفال المناطق العشوائية، والتي تصل إلى حد الأمية، ولجوء البعض إلى اتخاذ المقابر سكنًا، نظرًا لتدني الحالة الاقتصادية وعدم توافر القدرة على استئجار المسكن الملائم.
الجدير بالذكر أنه في عام 2008م شهدت منطقة الدويقة إحدى المناطق العشوائية شرق القاهرة انهيارًا صخريًّا أسفر عن مصرع العشرات من المواطنين وإصابة ما يزيد عن 250 شخصًا، وكانت نفس المنطقة قد شهدت خلال العام 1993م انهيارًا صخريًّا مماثلاً أسفر عن مصرع 30 شخصًا معظمهم ممَّن يعملون في جمع القمامة دونما أي تحركٍ من قبل المسئولين للحد من انتشار العشوائيات وتوفير مسكن ملائم للمواطن المصري.
وقد رصدت المنظمة المصرية انتهاكاتٍ عدةً تمثل مساسًا بالحق فى السكن، وبلغت في عام 2007م نحو 34 حالةً، وفي عام 2008م رصدت 44 حالةً، وخلال الفترة من يناير- أبريل 2009م رصدت 24 حالةً.
وفيما يخص منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تطالب المنظمة بتقوية وتحديث الأجهزة الحكومية المعنية بتوفير الرعاية الصحية للمواطنين كمًّا وكيفًا، وإلزام المسئولين بتطبيق القرارات الخاصة بالعلاج على نفقة الدولة وفى حالات العلاج للسفر للخارج، وتفعيل نظام التأمين الصحي ليشمل جميع المواطنين، ومحاربة الفساد داخله؛ بما يضمن استفادة محدودى الدخل وجميع المواطنين المُؤمَّن عليهم وتوفير ما يتطلبه علاجهم من رعايةٍ طبيةٍ وعلاجيةٍ، واتخاذ التدابير الوقائية للحماية من الأمراض الوبائية والمتوطنة، وإصلاح كافة عناصر المنظومة التعليمية من تلاميذٍ، ومدرسينَ، ومادةٍ علميةٍ، ومناهجٍ وطرق تدريسٍ، وإدارةٍ، وبيئةٍ محيطةٍ، وحل مشكلة الإسكان باعتبارها واحدة من الاحتياجات الأساسية التي نصت المواثيق والدساتير على ضرورة توفيرها للإنسان يمكن التخفيف من احتقانها عبر قيام الحكومة بمراجعة سياساتها الإسكانية عبر تمكين محدودي الدخل والفقراء من التمتع بالحق في سكنٍ ملائمٍ تتوافر فيه الخصوصية والأمان ومعايير المسكن الصحي، وتقديم تعويضاتٍ ماديةٍ وعينيةٍ لضحايا الإخلاء القسري وهدم المنازل وإيجاد بدائلٍ مناسبةٍ للأهالي القاطنين بتلك المنازل، ووضع خطةٍ شاملةٍ لإزالة المناطق العشوائية التى لا يمكن تطويرها، وإمداد المدن الجديدة بالمرافق والخدمات الأساسية، واستنهاض الكفاءات والمؤسسات التشريعية والقضائية والإدارية والمالية الوطنية فى جهدٍ مشتركٍ للمساهمة في القضاء على الفساد، عبر تشخيص ودراسة مظاهره وأنواعه وأسبابه ونتائجه، لاسيما وأنَّ الفساد يؤثر سلبًا على النظام السياسي ويضعف بنيته الديمقراطية، ويؤدى إلى ضياع حقوق المواطنين، خاصة حقهم في الحصول على الخدمات العامة والحريات، ومن بينها حرية الوصول إلى المعلومات وحرية الإعلام، وكذلك الحقوق مثل: حق المساواة وتكافؤ الفرص وحق المشاركة السياسية، إذ يقلل الفساد من إقبال المواطنين على المشاركة السياسية نتيجة عدم اقتناعهم بنزاهة المسئولين.
أوضاع اللاجئين والمهاجرين:
برغم عدم دقة الإحصائيات الخاصة بحجم العمالة المصرية المهاجرة للخارج، إلا أن الإحصائيات تكشف عن أن حوالى 95% من العمال المهاجرين المصريين يعيشون في الدول العربية ودول الخليج، وتتصدر المملكة العربية السعودية أولى تلك الدول المستقبِلَة للعمالة المهاجرة بأنواعها الدائمة والمؤقتة.
وتواجه تلك العمالة أسوء نظامٍ للإدارة والتنظيم وهو نظام "الكفيل" المعمول به في معظم دول الخليج، مما يعرضهم لانتهاك كافة حقوقهم؛ حيث يجعلهم عرضة لعمل السخرة والاستغلال الجنسي وتجارة الجنس والعمل الغير اللائق "العمل القسري أو العمل المُقيِّد" وغير الآمن على الصحة والجسد من خلال الحصول على شخصٍ للعمل أو لتقديم خدماتٍ من خلال استعمال القوة والإكراه أو الاحتيال "الاتجار بالبشر"، بالإضافة إلى ضياع الحقوق المادية، وعدم تكافؤ الفرص مع المواطنين المحليين، ونقصٍ فى كافة الامتيازات الخاصة بالإجازات والسفر، وتجديد الإقامة أو استقدام أسرهم، هذا بخلاف خضوعهم للفحوص الطبية (تحليل فيروس كبدي "c") إجباريًّا وبتمييز عن الآخرين وحرمان المصابين من العمل، وما غير ذلك من الامتيازات الأخرى الممنوحة للمواطنين المحليين، فضلاً عن انتهاك الحق في حرية التنقل والحرية والسلامة البدنية.
ويكشف ما سبق عن عدم قيام الحكومة بتولي رعاية رعاياها، وعدم اتخاذها كافة الإجراءات والتدابير اللازمة من أجل ضمان صون تلك الحقوق. وهو الأمر الذى يعنى إخلال مصر بالتزاماتها وتعهداتها الدولية بشأن عدم التزامها كليًّا بالمعايير الدنيا المنصوص عليها فى جميع صكوك حقوق الإنسان التى صدقت عليها. وفى هذا الصدد، توصى المنظمة المصرية بـ:
مطالبة الدول الخليجية بإلغاء نظام الكفيل الذي يتنافى مع أحكام المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، ومن أمثلتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بما يضعه من قيودٍ على حرية التنقل للعامل من مكان لآخر، وكذلك القيود المفروضة على العامل والتى تعيقه عن اختيار عمله الذى يناسبه بكامل إرادته وإرغامه على التنازل عن مستحقاته المالية، وضرورة التنسيق بين الهيئات المعنية بتسفير العمالة المصرية للخارج من أجل حماية ورعاية حقوق هذه العمالة، في مقدمتها وزارة الخارجية وأجهزتها المختلفة؛ لاضطلاع هذه الأجهزة بالدور المنوط بها وتوعية المصريين المسافرين بحقوقهم وبتشريعات وقوانين الدول المسافرين إليها، هذا فضلاً عن إرشادهم بأسلوب تلقي الشكاوى في السفارات والقنصليات المصرية، والعمل على إبرام اتفاقيات ثنائية مع الدول المستقبلة للعمالة المصرية من قبل الجهات المختلفة، لتسهيل إجراءات الهجرة والسفر، وإيجاد فرص عملٍ بالوسائل المشروعة كمساهمةٍ جزئيةٍ فى حل المشكلات الناجمة عن الهجرة غير الشرعية.
أما فيما يخص وضعية اللاجئين داخل مصر، فبالرغم من وجود التزامًا دوليًّا على الحكومة المصرية بشأن استخدام اتفاقية جنيف لعام 1951م، والمعنية باللاجئين كأداةٍ أساسيةٍ تكفل حقوق الإنسان الأساسية للأشخاص المستضعفين "اللاجئين" وعدم إعادتهم دون إرادتهم إلى البلد "وطنهم" يكونون قد واجهوا أو ما زالوا يواجهون فيها اضطهادًا، والعمل على الاندماج فى بلدان اللجوء السياسي أو إعادة الاستيطان فى تلك البلدان، غير أن الحكومة قد تحفظت على خمسة بنود من الاتفاقية.
وفي هذا الصدد، رصدت المنظمة المصرية العديد من الانتهاكات التى تعرض لها اللاجئين فى مصر، وقد تنوعت بين تحفظ مصر على البند الخاص بمنح الوظائف للاجئين، فضلاً عن وجود العديد من العراقيل التى يضعها القانون المصري أمام توظيف الأجانب، وعدم التمتع بالكثير من الخدمات المتاحة للسكان المحليين، وكذلك عدم تمتع العديد من اللاجئين من الذين رفضت طلباتهم، والآخرون غير المسجلين والمهاجرين لأسبابٍ اقتصاديةٍ بمعظم البرامج الصحية في القاهرة، والتي تستهدف فقط اللاجئين المعترف بهم من قبل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، (وهو الأمر الذى يجعلهم الأكثر عرضةٍ للخطر في حالة الوباء)، وأيضًا عدم إدراجهم فى البرنامج القومي المصري للاستعداد للوباء، وتعرض الكثير للاعتقالات التعسفية وسوء المعاملة...

0 تعليقات:


تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح