إعداد: هبة مصطفى
ظلَّ وجهه هو الوجه الرَّئيسي لإحدى أهم القضايا التي شغلت السَّاحة السِّياسيَّة والإعلاميَّة العربيَّة والدَّوليَّة.. وظل مثيرًا للجدل، سواءً عندما أُدين أو عندما أُفْرِجَ عنه مؤخرًا وعاد إلى بلاده.. مجرَّد ذكر اسمه كان يستدعي خريطةً سياسيَّةً تمتد من لندن إلى واشنطن إلى طرابلس الغرب، وحتى جنوب أفريقيا والرِّياض.. إنَّه عبد الباسط المقراحي، المتهم الوحيد في قضيَّة لوكيربي التي ظلَّت لأكثر من عشرين عامًا موضوعًا مُحبَّبًا للمساومات السِّياسيَّة ولرجال الإعلام العربي والغربي.
المقراحي الذي لا يُعرَف حتى الآن ما إذا كان مجرَّد موظَّف في الخطوط الجويَّة الِّليبيَّة أم ضابطًا في المخابرات الِّليبيَّة، أُطْلِقَ سراحه من سجنه باسكتلندا بُناءً على قرارٍ من وزير العدل الاسكتلندي كيني مكاسكيل، بعد أنْ تلقى الأخير تقاريرَ طبِّيَّة مُوثَّقة تُفيد بأنَّ المقراحي في مرحلةٍ متأخرةٍ من مرض سرطان البروستاتا، مما يُقلِّل من فرص بقائه على قيد الحياة.
إلا أنَّ البعض يقول إنَّ ثمن المقراحي كان عقود نفط وغاز وصفقاتٍ تجاريَّةٍ ليبية كرشوةٍ لبريطانيا، وهو ما مثَّل حرجًا شديدًا لرئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، خصوصًا أمام حليفه الأهم، الولايات المتحدة التي سقط لها مئات القتلى في الحادث.
فى العام 2001م حُكِمَ على المقراحي بالسَّجن المؤبَّد على خلفية انفجار طائرة "بان أميركان" في رحلتها رقم 103 فوق قرية لوكيربي باسكتلندا، يوم 21 ديسمبر من عام 1988م، وهو الحادث الذي مات فيه 270 شخصًا، غالبيتهم من الأمريكيين، بينما تمَّت تبرئة المتهم الِّليبي الآخر في القضيَّة الأمين خليفة فحيمة، ووقتها قيل إنَّه تمَّت تبرئته بسبب قوة قبيلته، وقرابته من العقيد الِّليبيِّ معمَّر القذافي، بينما أُدين المقراحي لوجود خلافات بين قبيلته والنِّظام الليبي، خصوصًا وأنَّها أضعف كثيرًا من قبيلة الفحيمة.
أودع المقرحى بسجن بارليني بمدينة جلاسكو، ليقضى مدة العقوبة بالمؤبَّد، والتي لا تزيد عن 20 عامًا طبقًا للقوانين الاسكتلنديَّة، ليتم اطلاق سراحه عام 2021م.
في البداية رفضت ليبيا تسليم مواطنَيْها للمحاكمة، وهو ما أدَّى إلى فرض عقوباتٍ اقتصاديَّةٍ وعسكريَّةٍ عليها بقرارٍ من مجلس الأمن الدَّولي، حمل رقم (748) صدر بتاريخ 31 مارس 1992م، ثُمَّ تمَّ الاتِّفاق على محاكمة الليبيَّيْن أمام محاكم دولةٍ ثالثةٍ، ووقع الاختيارعلى هولندا، ومثل المقراحي وفحيمة أمام المحكمة في 3 مايو 2000م.
تم تبرئة المتهم الأمين خليفة فحيمة، وإدانة عبد الباسط المقرحي بالضُّلوع في التَّفجير، وهو ما اعتبرته ليبيا حكمًا سياسيًّا وليس قضائيًّا.
ليبيا قالت إنَّ إطلاق سراح المقراحي جاء نظرًا لظروفه الصِّحِّيَّة، لكنها قالت إنَّ إطلاق سراح المقراحي لن يُنهي القضيَّة، إذ أنَّ ليبيا التي تصر على براءته شدَّدت على أنَّها ستستمر في اجراءات التَّقاضي حتى آخرها للحصول على براءة مواطنها.
الولايات المتحدة بطبيعة الحال انتقدت القرار البريطاني بالإفراج عن المقراحي، وقالت هيلارى كلينتون إنَّها "تأسف" لإطلاق سراح المقراحي، بينما أعلن البيت الأبيض أنَّ الولايات المتحدة "تاسف بشدة" لقرار الحكومة الاسكتلنديَّة هذا.
والآن.. هل الإفراج عن المقراحي صفقة.. أم لمسة إنسانيَّة بريطانيَّة.. أم مخاض لأزمة في علاقات القوى العظمى يأتي الإفراج عن هذا الرَّجل كواحدٍ من تجلِّياتها؟!.. لا أحد يعرف!!!.. ولكن الحقيقة لن تموت حتى إذا ما مات المقراحي في مستشفاه في ليبيا بسبب السرطان....











0 تعليقات:
Post a Comment