بقلم: حسونة حمَّاد(*)
هدى عبد المنعم، المُلقَّبةُ بالمرأة الحديديَّة.. فتحت من جديد ملف "لصوص البنوك الهاربين"، أو بمعنى أدق "سياسة المكاييل العديدة" التي تكيل بها البنوك في برامج التَّمويل والإقراض العجيبة والغريبة، والتي تتعارض مع المبادئ الماليَّة والاقتصاديَّة العامَّة، ناهيك عن المبادئ الأخلاقيَّة!!
البنوك في الأصل تُهيمن على سيولةٍ لا تملكها في الحقيقة، بل هي أموال صغار المودعين. وما يحدث هو أنَّها حين تُقرِض أو تُموِّل أحدًا من عملائها، فإنَّها تُعطي المقترضين من أموال المودعين عبر طريقَيْن متضادَيْن..!!
حين يكون المموَّل- بتشديد وفتح الواو الثَّانية- من الصغار فإنَّها تفرض عليه عوائدًا وفوائدًا مرعبةً، وتطلب منه ضماناتٍ قاسيةً، وقد يصل الأمر إلى رهنٍ يُغطِّي قيمة التَّمويل ويزيد، أو إبقاء العقار أو السَّيارة- مثلاً- تحت ملكيَّة البنك حتى تسديد آخر قرشٍ من القرض التي اشتريت به السَّيارة أو العقار.
أمَّا حين يكون المموَّل من الكبار، فإنَّ المعيار يختلف، ولا تصل الضَّمانات مثل ما تصل إليه ضمانات الصَّغار.
ليست المفارقة هنا في المغزى الأخلاقي وحده، بل هي في المباديء الماليَّة والقواعد الاقتصاديَّة التي تقول بديهياتها إنَّ المخاطر العالية يجب أنْ تقابلها عوائدٌ عاليةٌ أيضًا، والعكس صحيح أيضًا؛ فالمخاطر المُنخفضة تقابلها عوائدُ منخفضةُ، والموظَّف المتوسِّط يضمن قرض منزله بتثبيت تحويل راتبه إلى البنك، ويبقى صك المنزل باسم البنك حتى تسديد كل القرض.
وهذا يعني أنَّ المخاطر منخفضة، ومن المنطقي- ماليًّا واقتصاديًّا- أنْ تكون عوائد البنك منخفضةٌ أو على الأقل معقولةٌ، ولكن ما يجري هو وصول العائد إلى ما هو أكثر من قيمة التَّمويل ذاته.
البنوك لا تُطبِّق سياساتها المعيار ذاته على كبار المقترضين، بل على العكس؛ فرغم أنَّ قروض رجال الأعمال تُصنَّف ضمن ذات المخاطر العالية؛ فإنَّ عوائدها منخفضةٌ بالنِّسبة للبنك.
ونتيجة للثِّقة العمياء في ملاءة البعض من رجال الأعمال؛ فإنَّ الكوارث المالية تقع "بفضل" هذه السِّياسات الغريبة العجيبة.
بعض البنوك تقوم بتمويل فئةٍ من المستثمرين بالرَّغم من درايتها بأنَّ التَّمويل قد يذهب إلى الاستثمار في سوق المال والمضاربة داخل وخارج البلاد، وليس لبناء مصانعٍ يستفيد منها الوطن، وتكون رصيدًا مستمرًّا للأجيال القادمة، أو لتخفيف أزمات الإسكان.
وأحيانًا يذهب مال القرض إلى عمليات إقراضٍ بطريقةٍ أو أخرى، فتتضاعف مجازفة البنك، وقد ينعكس سلبًا على أدائه، وعلى حجم السُّيولة التي هي في الأساس أموال مودعين يُحقِّق البنك من وراء إدارتها أرباحًا فلكيةً نتيجة الفوائد التي يجنيها.
ولكن هذه الأرباح يمكن أنْ تتحول إلى خسائرٍ كارثيَّةٍ، حين يتعثر رجل الأعمال في السَّداد، ويفقد البنك أموال المودعين التي خاطر بها رجل الأعمال وخسرها، ولا عزاء للمودعين..!!.











0 تعليقات:
Post a Comment