النَّاشر:
© منظمة العفو الدولية
تاريخ النَّشر:
2 يوليو 2009م
نوع الوثيقة:
مُلخَّصٌ تنفيذيُّ
المتن:
خلصت منظمة العفو الدَّوليَّة في تقريرٍ جديدٍ إلى أنَّ القوات الإسرائيليَّة قتلت مئات من المدنيِّين الفلسطينيِّين العُزَّل من السِّلاح، ودمَّرت آلاف البيوت في هجماتها على غزة، فيما يشكل خرقاً لقوانين الحرب.
ويأتي تقرير عمليَّة "الرصاص المسكوب": 22 يوماً من الموت والدَّمار" كأول تقريرٍ شاملٍ يصدر بشأن النِّزاع الذي دارت رحاه في وقتٍ مبكرٍ من السَّنة.
وتعليقاً على صدور التَّقرير، قالت دوناتيلا روفيرا، التي رأست بعثة أبحاث ميدانيَّة إلى غزة وجنوب إسرائيل إبان النـزاع وبعده، إن "عدم مباشرة إسرائيل إجراء تحقيق مناسب في سلوك قواتها في غزة، بما في ذلك ارتكاب جرائم حرب، ومواصلتها رفض التعاون مع "البعثة الدَّوليَّة المستقلة لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة"، التي يرأسها جولدستون، إنَّما يشكلان أدلَّة على نيتها تجنب التَّدقيق في سلوك قواتها ومساءلتها عما حدث.
"ويتعين على المجتمع الدَّولي، وفي مقدمته مجلس الأمن الدَّولي، استخدام كل ما في وسعه لضمان تعاون إسرائيل تعاوناً تاماً مع تحقيق غولدستون، الذي يتيح الآن أفضل الوسائل لتبيان الحقيقة".
وأضافت دوناتيلا روفيرا أنَّ "حماس" وغيرها من الجماعات الفلسطينيَّة المسلحة أطلقت مئات الصواريخ على جنوب إسرائيل، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين وجرح العشرات ومغادرة الآلاف بيوتهم، واصفة هذه الهجمات بأنها "غير مشروعة وتشكل جرائم حرب وغير مقبولة".
ويوثِّق التَّقرير، الذي استند إلى أدلة جمعها موفدو منظمة العفو الدَّولية، بمن فيهم خبير عسكري، من خلال بحث ميداني أجرته المنظمة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، استخدام إسرائيل أسلحة عسكريَّة ميدانيَّة ضد السكان المدنيين المحاصرين في غزة، الذين لم يكن أمامهم سبيل للنجاة.
وقالت إن نطاق وشدة الهجمات على غزة غير مسبوقين. وقد قتلت هجمات القوات الإسرائيليَّة نحو 300 طفل ومئات من المدنيين العزل ممن لم يشاركوا في النزاع، الذي أودى بحياة 1,400 فلسطيني.
ويورد التَّقرير أن معظم عمليات القتل تمت بأسلحة بالغة الدقة، وبالاستناد إلى عمليات مراقبة كانت تقوم بها طائرات بلا طيار مزودة على نحو استثنائي بتجهيزات بصريَّة متقدمة، ما أتاح لمن يقومون بالمراقبة رؤيَّة أدق تفاصيل الأهداف التي تم قصفها. بينما قتل آخرون جراء إصابتهم بأسلحة تفتقر إلى الدقة، بما في ذلك قذائف مدفعيَّة تحتوى الفسفور الأبيض- الذي لم يستخدم من قبل في غزة- والذي كان ينبغي أن لا يستخدم أبداً في مناطق مكتظة بالسكان.
وقد تبين لمنظمة العفو الدَّوليَّة أن ضحايا الهجمات التي تقصتها لم يسقطوا في عمليات لتبادل إطلاق النار بين الجانبين أثناء المعارك بين المقاتلين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، كما إنهم لم يوفروا أي غطاء أو درع بشري للمقاتلين أو للأهداف العسكرية. فالعديد منهم قتلوا أثناء وجودهم في بيوتهم التي قصفت وهم في نومهم، بينما كان آخرون يجلسون في باحات بيوهم أو ينشرون غسيلهم. وأصيب الأطفال أثناء لعبهم في غرف نومهم أو على السطوح، أو بالقرب من بيوتهم. وتعرض العاملون الطبيون المساعدون وسيارات الإسعاف للقصف على نحو متكرر أثناء محاولتهم إسعاف الجرحى أو انتشال جثث القتلى.
ومضت دوناتيلا روفيرا إلى القول: "إن مقتل أعداد كبيرة من الأطفال وغيرهم من المدنيين لا يمكن التنصل منه بوصفه ببساطة بأنه "أضرار جانبيَّة مرافقة"، كما تحاجج إسرائيل، فما زال أمام إسرائيل العديد من الأسئلة كي تجيب عنها بشأن هذه الهجمات وبشأن حقيقة أن القصف ظل متلاحقاً بلا توقف رغم الزيادة المطردة في أعداد القتلى".
لقد أدت الهجمات الإسرائيليَّة إلى تدمير ما يربو على 3.000 بيت وإلى إصابة نحو 20,000 غيرها بأضرار، فحولت هذه الهجمات أحياء بكاملها في غزة إلى ركام وخلفت وراءها وضعاً اقتصادياً ما انفك يعاني من الحصار في حالة دمار. وجل هذا التدمير كان بلا رادع وتعسفياً، ومن غير الممكن تبريره استناداً إلى "الضرورة العسكرية".
وحتى الآن، لم يجب الجيش الإسرائيلي على الطلبات المتكررة من جانب منظمة العفو الدَّوليَّة على مدار الأشهر الخمس الماضيَّة لتزويدها بالمعلومات بشأن تفاصيل حالات محددة أورد التَّقرير تفاصيلها، ولترتيب اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين لبحث ما توصلت إليه المنظمة من معطيات.
وقالت دوناتيلا روفيرا: "أما بالنسبة لحماس، فقد واصلت تبرير إطلاق مقاتليها ومقاتلي الجماعات الفلسطينيَّة المسلحة الأخرى للصواريخ بصورة يوميَّة على المدن والقرى في جنوب إسرائيل خلال الأيام الاثنين والعشرين من النـزاع. ولكن على الرغم من أن هذه الهجمات أقل فتكاً، إلا أن استخدام صواريخ غير موجهة لا يمكن تصويبها نحو أهداف بعينها قد شكل انتهاكاً للقانون الدَّولي الإنساني، ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف من الظروف".
وفضلاً عن صواريخ "القسام" المصنعة محلياً، كثيراً ما أطلق المقاتلون الفسلطينيون صواريخ طويلة المدى من طراز "غراد" جرى تهريبها إلى غزة عبر أنفاق على الحدود مع مصر، ما زاد من المدى الذي تصله الصواريخ في عمق إسرائيل وعرَّض أعداداً أكبر من المدنيين الإسرائيليين للخطر.
وأضافت دوناتيلا روفيرا قائلة: "بعد خمسة أشهر على ما حدث، لم يظهر أي من الجانبين حتى الآن أي ميل نحو تغيير ممارساته والتقيد بأحكام القانون الدَّولي الإنساني، ما يثير المخاوف من أن المدنيين سوف يتحملون وطأة القتال مجدداً إذا ما استؤنفت المعارك".
إن على الدَّول، بمقتضى القانون الدَّولي، مسؤوليَّة ممارسة الولايَّة العالميَّة ومباشرة تحقيقات جنائيَّة في محاكمها الوطنيَّة حيثما توافرت أدلة كافيَّة على ارتكاب جرائم حرب أو غيرها من الجرائم التي يطالها القانون الدَّولي، وعليها المبادرة كذلك إلى القبض على الجناة المزعومين وتقديمهم إلى ساحة العدالة.
وقالت دوناتيلا روفيرا: "ينبغي أن لا يسمح للمسؤولين عن جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة أن ينجوا بفعلتهم دون أن يحاسبهم أحد ويقاضيهم".
وبين التوصيات التي أوردها التَّقرير دعوة الدَّول إلى وقف جميع عمليات نقل المعدات والمساعدات والذخائر العسكريَّة إلى إسرائيل و"حماس" وغيرها من الجماعات الفلسطينيَّة المسلحة إلى حين ضمان أن لا تستخدم في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدَّولي.
كما يدعو التَّقرير إسرائيل إلى الالتزام بعدم شن هجمات مباشرة أو عشوائيَّة أو غير متناسبة ضد المدنيين؛ وبعدم استخدام المدفعيَّة وقذائف المورتر وأسلحة الفسفور الأبيض في المناطق المكتظة بالسكان؛ وإلى وضع حد لحصارها لقطاع غزة، الذي يمثل عقوبة جماعيَّة لكافة سكانه.
ويحث التَّقرير "حماس" على إعلان تخليها عن سياستها في شن الهجمات الصاروخيَّة غير المشروعة ضد المراكز السكنيَّة المدنيَّة في إسرائيل، وعلى منع الجماعات المسلحة الأخرى من القيام بمثل هذه الهجمات.











0 تعليقات:
Post a Comment