إبراهيم حسُّونة(*) يكتب: فـاتـــــورة حســــاب!!...

فاتورة حساب.. كلمةٌ أصبحت تُمثِّل عبئًا كبيرًا لعددٍ كبيرٍ من الأسر المصريَّة، فتكلفة تقديم الخدمات الأساسيَّة من كهرباءٍ واتِّصالاتٍ ومياهٍ وغيرها، تُعْتَبَر مرتفعةٌ نسبيًّا بالمقارنة بمتوسِّط دخل الأفراد في مصر، بالإضافة إلى الأعباء المعيشيَّة الأخرى، أمَّا المياه فالعديد من المناطق تشكو من عدم جودة الخدمة المُقدَّمة إليها، وبالرَّغم من ذلك مُجبرين على دفع قيمتها!!
وفي دراسةٍ قام بها مركز المعلومات ودعم اتِّخاذ القرار بمجلس الوزراء حول متوسط استهلاك الفرد من الطَّاقة الكهربائيَّة، احتلت مصر المركز السابع بين 10 دول ناميةٍ، وهو مركزٌ مُتأخِّرٌ في متوسط استهلاك الفرد من الكهرباء، والذي بلغ في المتوسط 1382 كيلو وات/ ساعة، وبالرَّغم من ذلك تأتي فواتير الكهرباء أو فواتير الرُّعب الشَّهريِّ بمبالغٍ كبيرةٍ يتحمَّلها المشتركون رغمًا عنهم، فحرارة الصَّيف المُلتهب لا يُفلِح معها سوى أجهزة التَّكييف التي ترفع فاتورة الاستهلاك إلى أرقامٍ فلكيَّةٍ تُشكِّلُ عبئًا كبيرًا على الميزانية، وتبدأ بمبلغٍ يتراوح ما بين 500 إلى 700 جنيهٍ شهريًّا.
ويتخوَّف الجميع من ارتفاعاتٍ جديدةٍ في أسعار الكهرباء مع بداية العام الجديد بعد إعلان وزير الكهرباء الدُّكتور حسن يونس عن تحرير سعر الطَّاقة.
ووزارة الكهرباء تصدر 22‏ مليون فاتورةٍ شهريًّا، تُغطِّي الجمهوريَّةن يخضع الكثير منها للتَّقدير الجُزافيِّ، ولعل الشَّاهد في ذلك تلك الشَّكاوى التي تشعر بأنَّه ليس هناك بيتٌ ليس له منها نصيبٌ، ‏ وقد أعلنت شركة الكهرباء منذ العام ‏2004‏م، أنَّها سوف تزيد الأسعار بنسبة 5% سنويًّا، ولمدة 5‏ سنواتٍ، وهي خُطَّةٌ خمسيَّةٌ للزِّيادة دون ذكر ما يُقابلها من تحسينٍ في الخدمة،‏‏ على ألا تمس هذه الزِّيادة الشَّرائح الأولى التي تتعلَّق بمحدودي الدَّخل، أو لمزيدٍ من الدِّقة، فهي تتعلَّق بمعدومي الدَّخل الذين لا يملكون ثلاجةً ولا تليفزيون، ولا حتى مروحة تقيهم حرارة الجو، ولذلك لا يزيد استهلاك هذه الشَّريحة على‏ الخمسين ‏ كيلو وات/ ساعة.
وإذا فتحنا باب الشَّكاوى للمواطنين، فمِنَ المُؤكَّد أنَّ المساحة المُخصَّصة للنَّشر لن يكفيها آلاف الصَّفحات، خاصة فيما يتعلق بموضوع التَّقدير الجُزافيِّ هذا، والذي يُثبِتُه التَّفاوت الكبير في الأرقام المطلوب دفعها رغم ثبات الاستهلاك، علاوةً على سوء الخدمة المتمثل في اضطراب تَردُّد التَّيَّار الكهربائيِّ،‏‏ والذي ينتج عنه احتراق آلاف الأجهزة في ثوانٍ إذا تمَّ على مساحةٍ كبيرةٍ‏, وهو ما يشكُو منه أهل القُرى خاصَّة، وبعض المناطق في المُدن‏ الكبرى.
أمَّا فواتير المياه، فبالرَّغمِ من عدم زيادة أسعارها منذ فترةٍ طويلةٍ، إلا أنَّ بعض المُشتركين يتضرَّرون من دفع قيمتها لسوء مستوى الخدمة التي يحصلون عليها، وهناك عددٌ من المصريِّين في بعض المحافظات المشهورة بتلوُّث المياه، كالقليوبية مثلاً، يتضرَّرون من دفع مبلغ 20 جنيهًا شهريًّا قيمة فاتورة المياه المُلوَّثة التي لا تصلح للشُّرب أو لاستخدامها في الطَّهي، ويضطرون يوميًّا لشراء جراكن مياه بسعر 2 جنيه، وبالرَّغم من الضجة الاعلامية الكبيرة المثارة حول تلوُّث المياه في محافظة القليوبيَّةن إلا أنَّه لم يطرأ أدنى تحسُّنٍ على نوعيَّة مياه الشُّرب في القرية.
ويكفينا في هذا الصَّدد الإشارة إلى تصريحات الدُّكتور‏ محمود أبو زيد وزير الموارد المائيَّة والرَّي السَّابق، والتي أوردها في احتفاليَّة يوم المياه العالمي، بأنَّ هناك 5‏ ملايين شخص تُوفُّوا بسبب تلوُّث المياه بشكلٍ أو بآخرٍ!!
رفع سعر المياه الكهرباء تحديدًا يجرُّ وراءه رفع أسعار السِّلع الأخرى، لارتباط التَّصنيع والعمليَّة الإنتاجية بها، وهو ما يَحْمِل المُنْتِج في النِّهاية على رفع أسعار هذه السِّلع..‏‏ أي أنَّ المواطن يتحمَّل فاتورة رفع أسعار المياه والكهرباء مرَّتَيْن؛ الأولى مباشرةً من الشَّركة على فاتورة الاستهلاك، والثَّاني ةفي المُنْتَج النَّهائي الذي يستهلكه هذا المواطن.. كان الله في عون المواطن!!..




أقرأ المزيد...

إبراهيم حسُّونة(*) يكتب: لا تظلـــموا وزير النَّـــقل!!...

"السِّكَّة الحديد صُداعٌ في رأسي.. يعني كل يوم مفاجأت.. قطارٌ يقتحم رصيف محطَّةٍ، أو جرَّارٌ يمشي دون سائقٍ، ناهيك عن التَّأخير في المواعيد".. بهذه العبارات استهلَّ المهندس محمد منصور وزير النَّقل- المُستقيل- حديثه أمام أعضاء الغرفة الأمريكيَّة قبل أيَّامٍ قليلةٍ من حادث قطارَيْ "العياط"، الذي راح ضحيَّتُه  18 قتيلاً و36 مصابًا.. وكأنَّ الوزير كان "قلبه حاسس زي الأم الِّلي بتحس بضناها"!!
وقال منصور: كل ما يحدث في السِّكَّة الحديد حاليًا هو نتيجة إهمالها لوقتٍ طويلٍ في الماضي"!!
وإذا كانت مصر تحتلُّ المرتبة الأولى عالميًّا في حوادث الطُّرق، فإنَّها تحتلُّ نفس المرتبة في حوادث القطارات، بل إنَّ تقرير الاتِّحاد الدَّوليِّ للسِّكَكِ الحديديَّة العالميِّ يُشير إلى أنَّ عددَ ضحايا كوارث السِّكَّة الحديد في مصر يُساوي أربعة أمثالها في المُتوسِّط العالميِّ، كما أنَّ تقريرَ الجهاز المركزيَّ للتَّعبئة العامَّة والإحصاء يؤكِّد أنَّ السِّكَّة الحديد في مصر شهدت خلال السَّنوات السِّت الأخيرة نحو 59 حادثًا، راح ضحيَّتُها أكثر من ستَّةِ آلاف راكبٍ بخلاف المصابين.
ورغم أنَّ تقرير الاتِّحاد الدَّوليَّ للسِّكَكِ الحديديَّة، أكَّد أنَّ سككَ حديدِ مصر، لا تزال تستخدم أدواتٍ ومُعدَّاتٍ تعود إلى النِّصف الأوَّل من القرن الماضي، ولا تتوافق مع المواصفات الفنِّيَّة الحديثة، إلا أنَّ المسئولين بهيئة السِّكَكِ الحديديَّة قاموا بشراء قطع غيارٍ غير أصليَّةٍ للقطارات تعود إلى العام 1932م، بأسعارٍ أعلى من القطع الأصليَّة.
ورغم أنَّ مجلس الشَّعب ناقَش في شهر أبريل الماضي ستَّة استجواباتٍ و138 طلب إحاطةٍ وستَّة أسئلةٍ وخمسة طلبات مناقشةٍ مُوجَّهةٌ للدُّكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء وحبيب العادلي وزير الدَّاخليَّة والمهندس محمد منصور وزير النَّقل [المُقال أو المُستقيل] عن تدهور مِرْفَق السِّكَكِ الحديديَّة وحوادث القطارات، إلا أنَّ الحوادث لم تتوقَّف، وحالة القطارات لم تتحسَّن، بل تزداد سوءًا يومًا بعد يومٍ.
ويكاد لا يمرَّ يومٌ واحدٌ إلا ونسمع عن تعطُّل العديد من القطارات لساعاتٍ طويلةٍ.. يكاد لا يمرَّ أسبوعٌ إلا ونفاجأ بحادث قطارٍ أو أكثر يؤدِّي إلى حصد أرواح الكثير من الأبرياء.
بالفعل الظَّاهرة أصبحت خطيرة؛ بل ومرعبةٌ لدرجة جعلت المواطن لا يشعر بالأمن والأمان الذي كان يشعر به من قبل أثناء سفره بالقطار.
المهندس منصور- صاحب توكيل "شيفرولية"- أكَّد أمام مجلس الشَّعب في أبريل الماضي أنَّ المواطن سيشعر بتحسُّنٍ في الخدمة بدايةً من الرُّبع الأوَّل من العام 2009م.. وقتها تمنَّيْت أنْْ يترك معالي الوزير مكتبه مرةً واحدةً، ويستقلُّ أحد قطارات الوجه القبلي "الفاخرة"، حتي يُشاهد على الطَّبيعة أنَّ تلك القطارات ليست فاخرة، بل رديئة وسيئة؛ حتى يُشاهد معاليه على الطَّبيعة ما يُعاني منه الرُّكَّاب يوميًّا من تأخير القطارات لساعاتٍ طويلةٍ وسوء حالتها بدرجةٍ عاليةٍ، جعلت الحشرات والفئران تُطارد الرُّكَّاب داخل عربات القطار!!
*.*.*
سمعتُ وقرأتُ العديد من التَّصريحات التي أدلى بها المُهندِّس محمد منصور وزير النَّقل فيما يخصُّ السِّكَّة الحديد، وفي كلِّ مرَّةٍ كان يؤكِّد على عدم زيادة أسعار تذاكر القطارات، ويُشير إلى أنَّ الأسعار تتناسب مع محدودي الدخل.. في الحقيقة لا أعرف أين الأسعار التي تتناسب مع محدودي الدَّخل؟!!!.. تذاكر قطارات الدَّرجة الأولى يا سيادة الوزير "السَّابق" اقتربت أسعارها من أسعار تذاكر الطَّائرات الدَّاخليَّة (!!)، بينما زادت أسعار تذاكر قطارات النَّوْم عن أسعار تذاكر الطَّائرات الدَّاخليَّة، رغم سوء حالة قطارات الدَّرجة الأولى والنَّوْم.
وأتمنى أنْ يسأل معالي الوزير عن سعر تذكرة قطار النَّوْم من القاهرة حتى أسوان، وسعر تذكرة الطَّائرة من القاهرة إلى أسوان أيضًا، وهنا سيعلم أنَّ أسعار تذاكر الطَّائرة أرخص بكثيرٍ من القطار، وربما تكون الزِّيادة في أسعار تذاكر القطارات عن الطَّائرات ترجع إلى وجود وسائل ترفيه داخل كل قطارٍ، مُتمثلةً في الحشرات والفئران التي لا يخلو أي قطارٍ منها!!
أعتقد أنَّنا سمعنا من قبل عن عشرات الخُطَط التي وضعتها الحكومة لتطوير هيئة السِّكَك الحديديَّة، ورغم إنفاق مليارات الجُنيهات على عمليَّات التَّطوير والتَّحديث التي قالوا عنها، إلا أنَّ الأوضاع داخل تلك الهيئة لا تسرَّ عدوًّا ولا حبيبًا!!؛ فحوادث القطارات مستمرةٌ، والخدمة وصلت إلى مرحلةٍ مُتدنِّيةٍ داخل القطارات، والمواعيد حدِّث ولا حرج، فإذا كنت تريد أن تقضي مأموريَّةً ما في محافظةٍ ما، خاصة بالصَّعيد فعليك أنْ تسافر قبلها بيومَيْن أو ثلاثة حتى تتمكن من ذلك!!
ونظراً لشهرة مصر العالميَّة في حوادث القطارات، فقد أعدَّ معهد السِّكَّة الحديد الألمانيُّ دراسةً في العام الماضي، أكد فيها أنَّ مُعدَّل حوادث المزلقانات في السِّكَّة الحديد المصريَّة مرتفعٌ جدًّا مقارنةً بنظيراتها في أوروبا وآسيا، وأوضحت الدِّراسة التي أُجْرِيَت على 8 دولٍ أنَّ مصر تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد الحوادث والقتلى، وذكرت أنَّ مزلقانات السِّكَك الحديديَّة تأتي في مُقدِّمة أسباب ارتفاع مُعدَّلات حوادث القطارات.
ونهايةً، يُمكن القول إنَّ العُذر الوحيد للمُهندس محمد منصور فيما وصلت إليه الحالة المتردية لمرفق السِّكَكِ الحديديَّة وتكرار حوادث القطارات في الوجه القبلي بصفةٍ خاصَّةٍ يرجع إلى أنَّ سيادته لا يعلم أنَّ خط السِّكَك الحديديَّة بالوجه القبلي يتبع وزارة النَّقل، وأنَّ مُحافظات الوجه القبلي من الجيزة وحتى أسوان تتبع جمهوريَّة مصر العربيَّة وليست ضمن جمهوريَّة بوركينا فاسو الأفريقيَّة.. أعتقد أنَّ هذا عذرٌ مقبولٌ لمعالي الوزير؛ لأنَّ سيادته، وكما نعلم جميعًا، عاش معظم حياته خارج مصر، علاوةً على أنَّه لم يستقلَّ القطارات من قبل.. فلا تظلموا معالي الوزير.. سابقًا...!!
القاهرة في 28 أكتوبر 2009م
------------------------
(*) صحفي ومحلل اقتصادي مصري

أقرأ المزيد...

إبراهيم حسُّونة(*) يكتب: الفقر المائي.. وحرب زراعة الأُرز في مصر!...



تَسْعَى الدَّولة لتقليل المساحات المزروعة من الأرز بسبب الكمِّيَّات الكبيرة من المياه التي يستهلكها لزراعته مقارنةً بالمحاصيل الأخرى، خاصَّة وأنَّ مصر علي مشارف الدُّخول في مرحلة فقرٍ مائيٍّ، إنْ لم تكُن قد دخلتها بالفعل، فحصتها من المياه لم تتغيَّر منذ توقيع اتفاقيَّة مياه النِّيل مع السُّودان عام 1959م، وتبلغ 55 مليار مترٍ مُكعَّبٍ وقت أنْ عدد سُكَّان مصر 25 مليون نسمة.
وبما أنَّ محصول الأرُز يستهلك نسبةً كبيرةً من المياه فقد تمَّ الاتِّفاق بين وزارتَيْ الزِّراعة والموارد المائيَّة علي تخفيض المساحة المزروعة من 2 مليون فدان إلى 1.2 مليون فدان لتوفير المياه، علمًا بأنَّ فدَّان الأرز يستهلك سبعة آلاف مترٍ مُكعَّبٍ من المياه في العام، وأنَّ ريَّ فدَّان أُرزٍ واحدٍ يكفي لزراعة 5 أفدنة من الذُّرة.
ووفقُا لما أعلنه المهندس رشيد محمد رشيد وزير التِّجارة والصِّناعة، فهناك سياسةٌ زراعيَّةٌ واضحةٌ أقرَّها مجلس الوزراء فيما يتعلق بالأُرز بناءً على دراسات وتقارير وزارة الموارد المائيَّة تستهدف تخفيض زراعات الأُرز لتوفير المياه، وبناءً على ذلك وضعت وزارة التِّجارة والصِّناعة هدفًا تصديريًّا من الأرز لا يتجاوز 400 ألف طنٍّ سنويًّا.
وجاءت ردود الأفعال مُتباينةٌ من جانب خُبراء الزِّراعة والرَّيِّ والمُصدِّرين، ففي الوقت الذي أبدى فيه خُبراء الزِّراعة ترحيبهم بالقرار شريطة الاهتمام بالمحصول للوصول إلى أعلى إنتاجيةٍ، إلى جانب الاهتمام بحقوق المُزارِع المُهدَرَة في هذه المنظومة من خلال قيام الحكومة بدعمه عن طريق تقديم أسعار توريدٍ عادلةٍ وعدم مُجاملة المُصدِّرين والتُّجَّار، والَّذين تمكَّنوا من تحقيق مكاسبٍ كبيرةٍ على حساب الفلاح، خاصَّة بعد قرار ربط التَّصدير بالتَّوريد لبطاقات التَّموين.
خبراء الرَّيِّ أكَّدوا على ضرورة أنْ تكون إستراتيجيَّة الحكومة خلال الفترة القادمة هي البحث عن المجال الذي يُمكن من خلاله تحقيق أعلى استفادةٍ من المتر المُكعَّب من المياه في جميع الأنشطة، سواءً زراعة أو صناعة أو سياحة، باعتبار أنَّ مصر تمتلك كمِّيَّةً قليلةً من المياه عليها تحقيق أعلى عائدٍ منها.
وعلي الجانب الآخر أكَّد المُصدِّرون تضامنهم مع القرار ما دامت فيه مصلحةٌ عامَّةٌ، مُؤكِّدين أنَّ فرض "كوتة" على تصدير الأُرز لن يضر سوى عددٍ محدودٍ من المُصدِّرين، ولكن مصلحة ملايين المواطنين تقتضي عدم مُعارضة القرار.
الحقيقة أنَّ قرار ربط التَّصدير بالتَّوريد لبطاقات التَّموين قد أدَّى إلى حدوث سلبيَّاتٍ عديدةٍ لقطاع زراعة الأُرز، أهمها: أولاً: شدَّة المنافسة على التَّوريد ودُخول فئاتٍ كثيرةٍ ليست من أهل المهنة، الأمر الذي أدى إلى تدنِّي الأسعار، وبالتَّالي توريد أسوأ أنواع الأُرز.
ثانيًا: انعكاس القرار على الأُرز الشَّعير عند المُزارِع المُنْتِج؛ حيث انخفض سعر الأرز الشَّعير نتيجة التَّوريد إلى بطاقات التَّموين؛ حيث حقق المٌزارِع خسائر كبيرة انعكست بصورةٍ سريعةٍ على محصولِ العام الحاليِّ نتيجة إهمال المُزارِع لمحصول الأرز، فلم يلقَ المحصول المعاملة الزِّراعيَّة المُثلى، وبالتَّالي ُمتوقَّعٌ انخفاض الإنتاجيَّة هذا العام.
ثالثًا: السَّلبيات التي تضمنها قرار 105 لسنة 2009م، الذي أجاز التَّنازُل للآخرين عن أذونِ التَّصدير، الأمر الذي أدَّى إلى انتشار تجارة الأُذون الورقيَّة في السُّوق السَّوداء، بموافقة المُشرف على قطاع التِّجارة الخارجيَّة.
تنفيذ قرار رشيد سوف يُواجه صعوباتٍ كثيرةٍ، خاصَّة مع فشل الحكومة في تنفيذ قانون زراعة الأُرز السَّابق، رغم فرض غرامةٍ كبيرةٍ على المُزارعين المخالفين أكثر من ألف جنيهٍ للفدَّان الواحد، إلا أنَّ معظم الفلاحين مُصِرُّون على الزِّراعة ممَّا اضطَّر بعض المُحافظين إلى التَّدخُّل وتدمير بعض مشاتل الأُرز بالقوَّة.
كل هذا يشير إلى أنَّ العشوائيَّة هي السِّمة الرَّئيسيَّة المُسيطرة على هذه المنظومة؛ حيث لا يُمْكِنُنَا إلقاء الَّلوم على المُزارِع لإصراره على زراعة محصول الأُرز لعدم توافُر البديل المُجزي، فالقُطْن يواجه مشاكل عديدة، وأسعاره مُتدنِّية، والذُّرة محصولٌ لا يُدرُّ عائدًا، فضلاً عن أنَّ الأُرز ليس الجهة الوحيدة التي يتم فيها هدر المياه، فـ5.2 مليار مترٍ مُكعَّب لا تُمثل مشكلةً مُقارنةً بالهدر الذي يتم في القرى السِّياحيَّة والرِّيفيَّة، ولكن الحكومة دائمًا تفرض سيطرتها على الجانب الأضعف، وهو هنا الفلاح.
قرار تخفيض المساحات المزروعة من الأُرز من الممكن أنْ يكون مناسبًا، ولكن بشرط تغيير آليَّة العمل الحالية، والتي تُحوِّل جهود الفلاح لصالح مجموعةٍ من المُصدِّرين؛ حيث يُباع الطُّن في الخارج بخمسة آلاف جنيه، بينما يتم تسويقه محليًّا بـ1500 جنيهٍ، والفارق، وهو 3500 جنيهٍ، يتم دفع ألفَيْ جنيهٍ منه كرسم صادرٍ، بينما المكسب المُحقَّق 1500 جنيهٍ في الطُّن.
وكل القرارت التي تمَّ اتِّخاذها مُؤخَّرًا تُحيل كل المكاسب للمُصدِّرين على حساب الفلاحين في نهاية الأمر.. والمتضرر الوحيد هو المُزارِع!!
-----------------------------------------------
(*) صحفي ومحلل اقتصادي مصري
القاهرة في 29 سبتمبر 2009م

أقرأ المزيد...

تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح