كتب- عبد العظيم الأنصاريِّ
مع تصاعد المخاوف من تداعيات الأزمَّة الماليَّة العالميَّة على الاقتصاد المصريِّ، أًصدر البنك المركزيِّ قرارًا مؤخَّرًا بخفض معدل سعر الفائدة على الودائع بواقع نصف نقطة مئويَّة ليصبح 9%، وعلى الإقراض بنفس النِّسبة ليصبح 10.5%، وذلك "بهدف تنشيط حركة الاستثمار من خلال تشجيع البنوك لمنح مزيد من القروض للمستثمرين"، بحسب البنك المركزيِّ.
وسوف سيكون لهذا القرار تأثيره على المودعين؛ حيث إنَّ هذا الخفض هو الرَّابع على التَّوالي خلال خمسة أشهرٍ، الأمر الذي يؤدِّي إلى تأثُّر حجم مُدَّخرات المودعين؛ حيث فقد المدخرون بالجنيه جزءًا كبيرًا خلال الفترة الماضيَّة من عائد مدخراتهم.
ويهدف القرار إلى رفع مُعدَّلات النُّمو، والتي تأثَّرت جرَّاء تداعيات الأزمة الماليَّة العالميَّة، والتي نتج عنها انخفاض مُعدَّل نمو النَّاتج المحليِّ الإجماليِّ إلى 4.3% في الرُّبع الثَّالث من العام المالي 2008/2009م، مقابل 7.1% في العام المالي 2007/2008م، ويُشجِّع هذا القرار البنوك على منح مزيدٍ من القروض للمستثمرين، خاصَّة طويلة الأجل منها، الأمر الذي يساعد على تشجيع الاستثمار وتحفيز المستثمرين، وهذا هو هدف تخفيض مُعدَّل سعر الفائدة على مدار 4 مرَّاتٍ مُتتاليةٍ.
بينما يُؤثِّر القرار بشكلٍ سلبيٍّ خاصَّة على صغار المُودعين؛ حيث إنَّه عادةً ما تتجه البنوك إلى تخفيض الفائدة على الودائع بين ربع ونصف نقطة، حفاظًا على مدخرات العملاء بينما يتم التَّخفيض على شهادات الادخار بنفس المقدار الذي أعلن عنه البنك المركزيِّ.
وفي هذا الإطار سوف تتأثَّر الأسر المُتوسِّطة التي تعتمد على فوائد الودائع في معيشتها، ويحسب محللون فإنَّ نسبة التَّخفيض في الفائدة- أيضًا- لن تنعكس على تكلفة الإنتاج، مما سيؤدِّي إلى مشاكلٍ في المجتمع، خاصَّة وأنَّ الشَّعب المصريِّ لا يتميز بروح المغامرة والتَّضحيَّة برأس المال أو بجزءٍ منه؛ حيث إنَّ الغالبيَّة تفضل العوائد الثابتة من فوائد البنوك على أرباح المشروعات الصَّغيرة والمتوسطة التي يمكن أنْ تُدرَّ ربحًا أعلىً.
هذا بالإضافة إلى وجود إجراءاتٍ غير تخفيض سعر الفائدة تُناسب مصر، وفي حال تطبيقها ستؤدي إلى الحدِّ من تداعيات الأزمة الماليَّة العالميَّة على الاقتصاد المصريِّ مثل إعطاء حوافزٍ تمييزيَّة للمستثمرين تتضمَّن حوافز جغرافيَّة وبشريَّةٍ؛ حيث يجب على الحكومة إعطاءُ حوافز على تملُّك الأراضي بالصَّعيد وحوافزٍ أخرى ابتكاريَّة للمقبلين على مشروعاتٍ ذات طبيعةٍ تكنولوجيَّة أو المشروعات التي ستفتح منافذٍ تصديريَّة جديدةٍ، بالإضافة إلى الحدِّ من البيروقراطيَّة، ويجب كذلك محاولة تحقيق أيِّ قدرٍ من الاكتفاء الذَّاتي خاصَّة بالنِّسبة للمحاصيل الزِّراعيَّة ذات الأهمِّيَّة الإستراتيجيَّة مثل القمح، والاهتمام ببناء اقتصادٍ صناعيٍّ من أجل تدعيم القدرة على التَّصدير وتوفير عملةٍ صعبةٍ.
وينصح الخبراء المودعين بتجنُّب البنوك التِّجاريَّة، أمَّا في حالة صعوبة الاستغناء عن قيمة الفائدة، فينصح الخبراء المواطنين بالُّلجوء إلى هيئة البريد المصريَّة؛ حيث إنَّها تحتفظ بنفس سعر الفائدة، كما أنَّ ودائعها تحظى بضمانٍ حكوميٍّ.











0 تعليقات:
Post a Comment