كشف الوضع الحالي لتنظيم القاعدة وحركة طالبان: هل خطر عودة التَّهديد الإرهابيِّ ما زال قائمًا؟



المصدر: معهد واشنطن لدراسات الشَّرق الأدنى
التَّاريخ: 1 أكتوبر 2009م
المُؤلِّف: معهد واشنطن لدراسات الشَّرق الأدنى
ترجمة: سامر إسماعيل
*.*.*
في 29 سبتمبر 2009م ألقى ريتشارد باريت مُنسِّق مجموعة مُراقبة تنظيم القاعدة وحركة طالبان في الأمم المتحدة، وعضو فرقة العمل المعنيَّة بتنفيذ إستراتيجيَّة مُكافحة الإرهاب التَّابعة للأمين العام للأمم المتحدة، مُحاضرةً أمام مُنتدى السِّياسة في معهد واشنطن لدراسات الشَّرق الأدنى، في مأدبة غداءٍ، في نطاق سلسلة المحاضرات التي يستضيفها برنامج "ستاين" لمكافحة الإرهاب والاستخبارات التَّابع للمعهد.
ويُعطي السَّيِّد باريت المشورة لمجلس الأمن الدَّوليِّ حول التَّهديدات التي يُشِّكلها تنظيم القاعدة وحركة طالبان، ويُراقب تنفيذ وفعاليَّة نظام العُقوبات التَّابع للأمم المتحدة.
وفيما يلي تقرير موجز عن ملاحظاته:
الوضع الحالي لتنظيم القاعدة
تباطأت وتيرة الهجمات التي شنَّتها شبكة القاعدة على مدى السَّنوات القليلة الماضية، بسبب التَّحديات الدَّاخليَّة التي واجهها هذا التَّنظيم، والتَّحسينات التي حصلت على صعيد (ترتيبات) الأمن القومي (الأمريكي والعالمي). والأهم من ذلك فقد تحسَّنت بصورةٍ مُستمرَّةٍ ومُتزايدةٍ عمليَّة جمع المعلومات، وخاصَّة القُدرة على اختراق الشَّبكات الإرهابيَّة، وجمع المعلومات الاستخباريَّة البشريَّة. ولقد تعلَّم مسئولوا مكافحة الإرهاب الكثير من أخطاء الماضي، ولديهم معلوماتٌ استخباريَّةٌ أفضل، كما توصَّلوا إلى فهمٍ أوضح لماهيَّة التَّهديد.
واليوم هناك عددٌ أقلُّ من الأفراد المُنخرطين في الأعمال الإرهابيَّة، وغالبًا لا يكون المُجنَّدون الجُدُد من المهرة أو المُلتزمين عقائديًّا كما كان الوضع سابقًا. ويضم الجمهور الرَّئيسيِّ لتنظيم القاعدة حاليًا شبابًا في سنِّ المُراهَقة وفي أواخر العشرينيَّات من عمرهم  [من 17 عامًا إلى 25 عامًا]، وكانت هجمات 11 سبتمبر بالنِّسبة لهم لحظةٌ تاريخيَّةٌ يمكن الاستفادة منها أكثر من كونها تجربةٌ شخصيَّةٌ. وفي الوقت نفسه تدهورت الصُّورة الدَّوليَّة لتنظيم القاعدة بصورةٍ ملحوظةٍ.
وتنهمك المجموعات التي تُشارك تنظيم القاعدة في أيديولوجيَّتِه بصورةٍ مُتزايدةٍ باهتماماتها الضَّيقة على النِّطاق المحلِّيِّ وليس العالميِّ. ولقد أصبح تركيز تنظيم القاعدة على القضايا العالميَّة قديمًا فيما بدأت الشُّئون المحلِّيَّة تلعب دورًا أكثر جوهريَّةٍ. وعلاوةٌ على ذلك تحوَّل الرَّأي العام إلى حدٍّ كبيرٍ ضد تنظيم القاعدة. وتُشير الدِّراسات إلى أنَّه على الرَّغم من عدم انخفاض السِّياسة المُعادية للولايات المتحدة بشكلٍ كبيرٍ في السَّنوات الأخيرة، إلا أنَّ الدَّعم المُقدَّم لتنظيم القاعدة وتكتيكاته قد تدنَّى. ممَّا يدلُّ على وجود أشخاصٍ غير مُؤيِّدين لسياسة الولايات المتحدة، ولكنهم مع ذلك يرفضون تنظيم القاعدة والعمليَّات التي يقوم بها.
التَّحديات التي يُواجهُهَا تنظيم القاعدة
يُعاني تنظيم القاعدة حاليًا من أزمةٍ في الثِّقة والمصداقيَّة، سواءٌ بينه وبين أتباعه، أو بينه وبين المُؤيِّدين له. ومن أجل تحقيق هدفه الأساسيِّ، وهو زرع الرُّعب والخَوف على نطاقٍ واسعٍ، يتوجَّب على تنظيم القاعدة القيام بهجماتٍ كافيةٍ للحفاظ على صورته كمُنظَّمةٍ شرعيَّةٍ نشطةٍ. ولحسن الحظ فشل التَّنظيم في تحقيق المعايير العالية التي حدَّدها وكشف عنها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م.
بالإضافة إلى ذلك انخفضت أهمِّيَّة شبكة التَّنظيم انخفاضًا كبيرًا. فلم تتطوَّر جاذبيَّة أسامة بن لادن [زعيم التَّنظيم] بما فيها الكفاية لكي تُواكب الخُطَطِ التي رسمها الأنصار الجُدُد لتنظيم القاعدة ومُجنَّديه المحتملين. وعلاوةٌ على ذلك، لم يكن هناك تأثيرٌ يُذْكَر لقيام التَّنظيم باستغلال الصِّراع الإسرائيليِّ الفلسطينيِّ باعتباره سببًا للحرب، سوى على الصَّعيد الخطابي؛ فنشاطه في إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينيَّة هو أقلُّ ما يُمكن.
وقد ضعُفَ تبرير تنظيم القاعدة فيما يتعلَّق بقيامه بشنِّ هجماتٍ مختلفةٍ. كما أنَّ الكثير من النَّاس، حتى أُولئك الذين يشغلون مراكزًا قياديَّةً في التَّنظيم، كانوا قد انتقدوا هجمات المجموعة التي أسفرت عن مقتل مسلمين. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الأهداف النَّهائيَّة للمجموعة هي مبهمةٌ وغير جذَّابة- وهشَّةِ. وليس لدى تنظيم القاعدة أيَّة سياسةٍ باستثناء إعادة إنشاء الخلافة [الإسلاميَّة]. ولمنع حدوث المزيد من التَّدهُور، سوف يحتاج تنظيم "القاعدة" إلى المجيء بخُطَّةٍ تحتوي على أهدافٍ استراتيجيَّةٍ قابلةٍ للتَّحقيق وجذَّابةٍ، والتي لا يملُكها التَّنظيم في الوقت الحالي، أو يبدو مُستعدًّا لاعتمادها.
ومُنذ خطاب الرَّئيس الأمريكيِّ [بارك] أوباما في القاهرة [في 4 يونيو الماضي]، اعترف تنظيم القاعدة بالحاجة إلى قيامه بدبلوماسيَّةٍ عامَّةٍ، ولكنَّه فشل في التَّواصُل مع جماهيره وأتباعه المعتادين وإلهامهم. وفي عصر جهادٍ بلا قيادةٍ، من المؤكد أنَّ هناك أُناسٌ على استعدادٍ لأنْ يكونوا مُجنَّدين مُحتملين، ولكن ليس كنشطاءٍ يأخذون زمام المُبادرة.
إنَّ وجود قيادةٍ هو أمرٌ مُهمٌّ؛ غير أنَّ قيادة تنظيم القاعدة قد أثبتت بأنَّها بعيدةٌ كل البُعدِ عن الواقع، ممَّا تسبَّب في تكبُّدها خسائرٍ جسيمةٍ في مصداقيتها وأهمِّيَّتها.
دراسةٌ عن الوجود العالميِّ لتنظيم القاعدة
على الرَّغم من هذه المشاكل، تُواصل الفروع المُنتسِبَةُ لتنظيم القاعدة العمل في مناطقٍ مُختلفةٍ في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا وأفريقيا والأمريكتَيْن والشَّرق الأوسط.
ففي الشَّرق الأوسط  وخاصَّة المملكة العربيَّة السَّعوديَّة واليمن، نجد أنَّ المملكة تبذل جهودًا كبيرةً حاليًا للحدِّ من نشاط تنظيم القاعدة عن طريق إعادة تأهيل الإرهابيِّين لكي يتخلَّصوا من أفكارهم، ومع ذلك فالمملكة لديها قائمةٌ تضمُّ 85 من المطلوبين، قالت إنَّها تمكنت من اعتقال 44 شخصًا منهم الشَّهر الماضي.
أمَّا بالنِّسبة لليمن فمن المُلاحَظ أنَّ الكثير من أنصار القاعدة هربوا إلى اليمن التي تواجه حاليًا تمرُّدًا حوثيًّا، كما تواجه في نفس الوقت أزمة المُطالبة بانفصال الجنوب عن الشَّمال، ومُعظَم اليمنيِّين مُسلَّحين، وهناك هجرةٌ مُستمرَّةٌ من الصُّومال إلى اليمن، والحكومة اليمنيَّة مشغولةٌ في الوقت الرَّاهن بمواجهة تلك الأزمات عن تتبُّع عناصر القاعدة والإرهابيِّين في اليمن.
يوجد في اليمن 22 مليون نسمةٍ، ويُعاني سُكَّان هذه البلد من الفقر الشَّديد وتدهُور الاقتصاد، وبلغ مُعدَّل البطالة هناك 35%، كما أنَّ نسبة المُتعلِّمين هناك تبلغ 50% فقط، ونمو السُّكَّان في تزايُدٍ وارتفاعٍ سنويٍّ بمعدل 3%.
وانخفض انتاج النَّفط هناك خلال العام الماضي بنسبة 40%، وتعتمد ميزانيَّة الحكومة بنسبة 70%  على عائدات النَّفط، وأغلبيَّة السُّكَّان في اليمن أعمارهم دون 25 عامًا. كل ما سبق يجعل اليمن من أهم وأكبر البؤر لتنظيم القاعدة في منطقة الشَّرق الأوسط، وبالفعل ففي اليمن الآن تُوجد قيادة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيَّة.
الهجوم على الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز [آل سعود مساعد وزير الدَّاخليَّة السَّعودي] في 27 أغسطس الماضي، كان هجومًا كبيرًا وخطيرًا للغاية على الرَّغم من أنَّه لم يتسبَّب في مقتل الأمير، فالأمير محمد شخصيَّةٌ مُهمَّةٌ جدًّا، بغضِّ النَّظر عن كونه ابن الأمير نايف [وزير الدَّاخليَّة والنَّائب الثَّاني للملك] الذي يتوقع أنْ يصبح ملكًا بعد "الأمير" عبد الله ملك السَّعوديَّة الحالي، فمحمد من المُمْكِن أنْ يحلَّ محل والده بعد ذلك ليكون ملكًا للسَّعودية وسيحظى بتأييدٍ شعبيٍّ كبيرٍ.
لكن الأخطر في القضية أنَّ الأمير محمد يترأَّس برنامج إعادة تأهيل الإرهابيِّين أيْ أنَّه الشَّخصيَّة رقم واحد التي تُحارب تنظيم القاعدة في المملكة، ووصوله للحُكم سيُهدِّد- بشكلٍ واضحٍ وكبيرٍ جدًّا- التَّنظيم لذلك من الواضح أنَّه الشَّخصيَّة الأولى التي ستظلُّ مستهدفةٌ في المملكة على الرَّغم من كونه شخصيَّةً محبوبةً ولها شعبيَّةٌ لدى أغلب السَّعوديِّين؛ حيث هو من أكثر الشَّخصيَّات تواضُعًا في المملكة.
الغريب في الموضوع هو كيف تمكَّن الإرهابيِّ الذي أراد قتل الأمير من المرور من كافَّة نقاط التَّفتيش عن المعادن والمُتفجِّرات مرورًا من الحدود بين اليمن والسَّعوديَّة، وصولاً إلى الطائرة التي أرسلها الأمير لتُقِلَّه من الحدود إلى داخل المملكة، حتى وصل إلى الأمير وتمكَّن من تفجير نفسه في الغرفة المجاورة لمكان الأمير محمد.. إنه أمرٌ خطيرٌ للغاية أنْ يتمكن إرهابي من حمل قنبلةٍ والتَّنقُّل بها من دون اكتشافها.
تنظيم القاعدة في الجزيرة العربيَّة من الواضح جدًّا أنَّه سيحاول مهاجمة منشآتٍ اقتصاديَّةٍ ونفطيَّةٍ غربيَّةٍ بالجزيرة العربيَّة، وسيدَّعون بأنَّ هذه العمليَّات التَّفجيريَّة ضد المُنشآت الغربيَّة، تستهدف الغرب، وليس السُّكَّان المحلِّيِّين في محاولةٍ لتقليل حدَّة النَّقد المُوجَّه للتَّنظيم بسبب استهدافه للسُّكَّان المحلِّيِّين المُسلمين.
الكويت قامت بحملتَيْن خلال الأسبوعَيْن الماضيَيْن لاعتقال إرهابيِّين، هذا خلاف الاعتقالات التي قامت بها الكويت من قبل.
حملة الاعتقالات الأخيرة بالكُوَيْت، والتي جرت في أغسطس استهدفت أشخاصًا كانوا ينوون مهاجمة قاعدةٍ عسكريَّةٍ أمريكيَّةٍ ومصفاةٍ لتكرير النَّفط ومقر جهاز أمن الدَّولة بالكُوَيْت، ومن الواضح أنَّ الأشخاص الذين اعتقلوا ليس لديهم خبرةٌ سابقةٌ بتنفيذ عمليَّاتٍ إرهابيذَةٍ أو حتى القُدرة على القيام بها.
الأهم من هذا كُلِّه هو اعتقال خليَّةٍ في الكُوَيْت منذ عدَّة أشهرٍ كانت تُحاول نقل أموالٍ إلى إيران لتوصيلها إلى تنظيم القاعدة ممَّا يُؤكِّد على سهولة جمع الأموال داخل دول الخليج، وتمويل الإرهابيِّين بها، إلا أنَّ مُعظَم دول الخليج تستطيع الوصول إلى الأشخاص الذين يقومون بجمع هذه الأموال قبل توصيلها لتنظيم القاعدة باستثناء اليمن.
الإمارات بعثت برسالةٍ إلى تنظيم القاعدة وطالبان تفيد بأنَّ التَّنظيم قد يتمكَّن من عقد اجتماعاتٍ له هناك، أو حتى جمع الأموال، ولكنَّه إذا حاول القيام بأيِّ عمليَّةٍ تخريبيَّةٍ فستقف الإمارات أمامهم بقوَّةٍ وستُلاحِق عناصرهم قبل تحقيق أهدافهم التَّخريبيَّة.
أمَّا بالنسبة للعراق، فهجمات تنظيم القاعدة هناك في تراجُعٍ مستمرٍّ باستثناء في مدينة المُوصِل [شمال البلاد]، كما أنَّ التَّنظيم هناك يحاول إشعال الفتنة الطَّائفيَّة، وهجماته لا تلقى تأييدًا من قِبَلِ العراقيِّين؛ لأنَّها تستهدف مدنيِّين كما أنَّه لا يستطيع التَّأثير على القرار السِّياسيِّ هناك.
أمَّا إيران، فهناك جماعة جُند الله، وهي جماعةُ إنفصاليَّةٌ تقع على الحدود الإيرانيَّة الأفغانيَّة، وتضم عناصرًا من عرقيَّة البلُّوش وتنظيم القاعدة، وكلهم يعملون سويًّا ضد النِّظام الإيرانيِّ، وتقوم إيران باستهداف عناصر تلك التَّنظيمات بصفةٍ مُستمرَّةٍ. و تأخذ إيران أيضًا وجهة نظرٍ مُثيرةٍ للاهتمام تجاه تنظيم القاعدة. فحركة طالبان وتنظيم القاعدة يُشكِّلان خطرًا يُهدِّد الأمن الإيرانيِّ، ولكن طهران هي حاليًا أكثر قلقًا بشأن الاتجار غير المشروع في المخدرات، ومن نوايا الولايات المتحدة بالقرب من حدودها. واليوم تدعم ايران العناصر المُتمرِّدة في أفغانستان لكي تبقي الولايات المتحدة منشغلةٌ هناك بالحرب مع القاعدة وأفغانستان، ولكن لا يُشكِّل ذلك مؤشِّرًا بأنَّ إيران تُريد وجود حركة طالبان أو تنظيم القاعدة كجيرانها في المُستقبل.
أمَّا مصر، والتي تُشبه برميل البارود، فهي جزءٌ من الكعكة، ولا أعرف ما الذي  يمكن أنْ يحدث في مصر، ولا حتى المصريون يعرفون ما الذي يُمكن أنْ يحدث فأنا أعتقد أنَّ مصر من الدِّول التي يصعب حكمها، فالفقر هناك هائلٌ وحياة السُّكَّان صعبةٌ والطَّبقة المُتوسِّطة هناك أغلبها من المُتعلِّمين، وهي تُوفِّر القيادات لجماعة الإخوان المسلمين، ولكنها أيضًا من المُمكن أنْ تُوفِّر القيادات لجماعات أكثر تطرُّفًا.
وبالنِّسبة للأراضي الفلسطينيَّة وخاصة قطاع غزة، فقد أظهرت حماس أنَّها تتصدَّى بقوَّةٍ لكلِّ من ينتمي لفكر القاعدة، كما حدث مع موسي أبو مرزوق وهو من مؤيدي القاعدة في غزَّة [ملحوظة من المُتَرْجِم: أخطا ريتشارد باريت في اسم قائد تنظيم جند أنصار الله، وبدلاً من أنْ يقول الدُّكتور عبد الَّلطيف موسى الذي قُتِلَ في مواجهاتٍ قبل أسابيع في غزة مع قوات الأمن التَّابعة لحماس قال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السِّياسي لحركة حماس، والمُقيم في دمشق]؛ حيث هاجمت حماس المسجد الذي يتحصَّن به وقتلته منذ فترةٍ ليست بالبعيدة، ومن الواضح أنَّ حماس ستستمر في نهجها الرَّافض لوجود تنظيم القاعدة في فلسطين، وخاصَّة قطاع غزَّة الذي تحكمه.
أمَّا في لبنان فتوجد عدَّة تشكيلاتٍ تُصنَّف على أنَّها تسير على نهج القاعدة، مثل جماعة زياد الجراح، وعبد الله عزام، وفتح الإسلام، وتمكَّنت هذه التَّنظيمات مجتمعةٌ أو منفصلةٌ من إطلاق ثلاث صواريخ كاتيوشا على إسرائيل هذا الشَّهر.
أما بالنسبة لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلاميِّ، فهو أكثر فروع القاعدة نشاطًا في الوقت الحاضر، ولكنَّه فشل في تحقيق أحد أهدافه الرَّئيسيَّة كإثارة الدَّعم لعمليَّاته من قِبَلِ المُؤيِّدين في أوروبا. وعلى الرَّغم من أنَّه يتم إرسال الأموال والمُعدَّات إلى تنظيم القاعدة في المغرب الإسلاميِّ من أوروبا، لم تتمكَّن الجماعة حتى الآن من القيام بهجماتٍ وتسعى بسبب ضغط السُّلطات الجزائريَّة عليها للبحث عن مكانٍ أخر، خاصَّة في مالي.
في ليبيا حَدَثَ تحوُّلٍ في فكر تنظيم القاعدة وحلفائها هناك، فقد أصدرت الجماعة الإسلاميَّة [المُقاتلة] كتابًا تتحدث فيه عن تصحيح فكرها وعن خطأها عندما قامت بهجماتٍ إرهابيَّةٍ داخل ليبيا، ويقع هذا الكتاب في 400 صفحة.
كما تظلُّ الصُّومال منهمكةٌ في معاركٍ محلِّيَّةٍ تقودها حركة شباب المجاهدين التي أعلنت تأييدها وولائها لأسامة بن لادن زعيم القاعدة. ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان النَّاس ينتقلون من الصُّومال إلى أوروبا لشنِّ هجماتٍ أو لمُجرَّد الإقامة في أماكنٍ أخرى.
وعمومًا، يُشكِّل الشَّرق الأوسط صورةً مُتفاوتةً من الاستقرار وعدم الاستقرار، ولكنَّ التَّهديد الإرهابيِّ داخل المنطقة- هو بصورةٍ عامَّةٍ- تحت السَّيطرة.
دور تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان
قد تُحدِّد الأحداث في أفغانستان وباكستان الكيفيَّة التي سيؤول إليها مستقبل تنظيم القاعدة في المستقبل. فعلى الرَّغم من أنَّ حركة طالبان وتنظيم القاعدة يُشكِّلان تحالفًا في أفغانستان، تتطلع حركة طالبان الأفغانيَّة إلى السَّيطرة الكاملة على السُّلطة. وإذا نجحت حركة طالبان في الاستيلاء على أفغانستان، فمن المحتمل ألا تسمح لتنظيم القاعدة بالتَّمتُّع بالهيمنة والنُّفوذ الحرِّ في البلاد. وتُعْتَبر حركة طالبان أنَّ هجمات 11 سبتمبر كانت خطأً أدَّى إلى فقدانها السُّلطة، وهو خطأٌ لن يتكرَّر ثانيةً.
ومن المهم أنْ نُلاحظ بأنَّ هُناك اختلافٌ في المواقف بين حركة طالبان الأفغانيَّة وحركة طالبان الباكستانيَّة. وفي حين تنظُر كلا المجموعتَيْن إلى القوَّات الدَّوليَّة في أفغانستان كأهدافٍ يتعيَّن ضربها، إلا أنَّ هناك اختلافٌ في ولاءاتهما. فمن النَّاحية التَّاريخيَّة، كان لحركة طالبان الأفغانيَّة علاقةٌ وثيقةٌ مع الحكومة الباكستانيَّة، وبالتَّالي كان لديها مشاكلٌ مع حركة طالبان الباكستانيَّة المُعارِضة للحكومة. وتتطلَّع الحكومة الباكستانيَّة إلى سيطرة حركة طالبان الأفغانيَّة على حركة طالبان الباكستانيَّة، ممَّا سيواصل توطيد العلاقات بينهما. ولا يزال هذا التَّشابُك يُشكِّل تحدِّياتٍ أمنيَّةً خطيرةً للجغرافيا السِّياسيَّة في المنطقة، وللقوَّات الدَّولية العاملة في أفغانستان.
ومن الواضح أنَّ تنظيم القاعدة قد ضَعُفَ في السَّنوات الأخيرة. فقد تكبَّد خسائرًا فادحةً في شرعيَّته، وأهميَّته وقدرته على العمل، وكذلك في مصداقيَّته. وفي ظلِّ هذه الخسائر، واعتماده على قيادةٍ فاشلةٍ، لم يتمكَّن التَّنظيم من اجتذاب ما يحتاجه من الدَّعم للحفاظ على مركزه على المدى الطَّويل. ومع ذلك، من الضَّروري أنْ تكون هناك في الوقت نفسه، عينٌ ساهرةٌ يقظةٌ تقوم بمراقبة حملات تنظيم القاعدة الدَّعائيَّة.
إنَّ التَّطوُّرات الأخيرة المُتعلِّقة بالتَّطرُّف في الولايات المتحدة، والنَّشاط الأخير لتنظيم القاعدة في المملكة العربيَّة السَّعوديَّة، وقُدرة التَّنظيم المُستمرَّة في الحصول على الدَّعم الماليِّ تُشير إلى أنَّ خطر عودة التَّهديد الإرهابيِّ ما زال قائمًا.

......

0 تعليقات:


تقرأون في العدد الجديد



تركيا.. بين الحنين للأصل والتَّوجُّه غربًا!!...


كانت منطقة الشَّرق الأوسط خلال الفترة القليلة الماضية على موعدٍ مع ظهور لاعبٍ جديدٍ في الُّلعبة السِّياسيَّة الإقليميَّة..


تحالفاتٌ مصريَّةٌ جديدةٌ.. "مايحكومشِ"!!...

ولا نَزَالُ مع قضيَّة السَّاعة على السَّاحة السِّياسيَّة المصريَّة، وهي قضيَّة التَّحالُفات الوطنيَّة في مصر






صناعة الدَّواء في مصر.. صناعةٌ إستراتيجيَّةٌ في قبضة الاحتكارات!!...






تركيا.. الحنين إلى الشَّرق والتَّطلُّع إلى الغرب..
ملف خاص عن تركيا ...






الإخوان المسلمين.. انشقاقاتٌ.. ولكن هل من تأثيراتٍ؟!...
أنشطة المُخابرات الإسرائيليَّة والغربيَّة في السُّودان
رؤيةٌ أمريكيَّةٌ مُغايرةٌ حول المشهد المصري



الوجود العسكريُّ الأمريكيُّ في العالم العربيِّ ومخاطره





جمهوريَّات الموز".. من أمريكا الوسطى إلى الشَّرق الأوسط!!...





القرار ١٨٩١ (٢٠٠٩) الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في ١٣ أكتوبر ٢٠٠٩ بشأن السُّودان...





الصحافة العالمية في الأسبوع

لا عجب في كَوْن حماس ليست خائفةً!!



صورة العدد 8



فريق العمل

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التَّحرير

عبد الجليل الشَّرنوبي

مدير التَّحرير

أحمد التلاوي

المشرف العام

علاء عيَّاد

فريق التَّحرير (بحسب التَّرتيب الأبجدي)

أحمد عبد الفتَّاح

إيمان إسماعيل

الزَّهراء عامر

سامر إسماعيل

شيماء جلال

عبد العظيم الأنصاري

كارم الغرابلي

مراجعة لغويَّة

أحمد محمود

تنفيذ وإخراج

أحمد أبو النَّجا

تصوير

محمد أبو زيد

باحثون ومشاركون من الخارج

مُحمَّد الشَّامي

الموقع الإلكتروني

أحمد عبد الفتاح


لافضل تصفح